المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د. الشبيلي: التورق في الأسهم لدى بنك الراجحي من التورق الصحيح.



زياد طارق علي
12-03-08 ||, 09:59 PM
في لقاء أجرته قناة المجد مع فضيلة الشيخ: يوسف بن عبد الله الشبيلي، في برنامجها المتميز: "الجواب الكافي" بتاريخ 11/4/ 1433هـ هـ أجاب فضيلة الشيخ يوسف على عدد من الأسئلة، والتي كان منها:
يسأل عن التورق من بنك الراجحي في الأسهم ؟
التورق في الأسهم لدى بنك الراجحي أرى أنه جائز وهو من التورق الصحيح ، وصورته أن البنك يتملك أسهما من السوق، وبعد أن تدخل في محفظة البنك فإنه يقوم ببيعها على العميل بالأجل، وبعد أن تدخل في محفظة العميل يكون للعميل الأحقية في التصرف بها، إما الاحتفاظ بها أو بيعها في السوق على طرف ثالث غير البنك ، فهذه صورة التورق المُطبقة لدى مصرف الراجحي ، وأرى أنها جائزة؛ لأن البنك تملك الأسهم ودخلت في محفظته، والعميل كذلك تملك هذه الأسهم ودخلت في محفظته ، والعميل قادر على التصرف في هذه الأسهم إما بالاحتفاظ بها أو ببيعها على طرف ثالث ، وهذا هو المحك في التفرقة بين التورق المشروع والتورق الممنوع ، في التورق المشروع العميل المتورق يستطيع أن يتصرف في السلعة يحتفظ بها ، يبيعها يكون بمقدوره واختياره أن يتصرف فيها تصرف المُلاك ، كما لو كان يملك هذه السلعة.
لكن التورق الممنوع لا يكون للمشتري خيار إلا بتوكيل البائع – البنك – أو توكيل المورد الذي باع السلعة على البائع بأن يبيعها في السوق، لا يستطيع العميل أن يبيعها بنفسه ، لا يستطيع أن يحتفظ بملكيتها فترة طويلة مما يدل على أن مُلكيته لهذه السلعة مُلكية صورية وليست ملكية حقيقية ، هذا ما يسمى بالتورق المنظم وهذا مُطبق مع الأسف في بعض البنوك الإسلامية في السلع الدولية قد يكون ، يقولون نبيعك معادن في لندن أو في ألمانيا أو في البحرين أو في غيرها من الدول ، أو أحياناً في السلع المحلية في الأرز أو في المكيفات ولا حديد وغيرها ، والمشتري – المتورق – يشتري من خلال الأوراق على أنه قد بيع له هذه المعادن، أو بيع له الحديد أو المكيفات، لكنه لو أراد أن يقبضها يضعون أمامه العراقيل الكثيرة، ولا يستطيع أن يبيعها بنفسه ليس أمامه خيار إلا أن يوكل البنك أو يوكل المورد – صاحب المستودعات أو صاحب البضاعة – التي باعها على البنك ، فهذا حقيقته تورق منظم وليس تورق مشروعاً ، وملكية العميل فيه ملكية صورية وليست حقيقية وأرى أنه لا يجوز .

فهد بن عبدالله القحطاني
12-03-08 ||, 11:18 PM
أليست الصورة التي ذكرها الشيخ هي بيع المرابحة للواعد بالشراء ؟
لأن البنك يشتري الأسهم بناء على طلب العميل , بخلاف التورق فإن البنك يملكها أصالة .

حمزة عدنان الشركسي
12-03-08 ||, 11:50 PM
قد يدخل في المعاملة بيع المرابحة للآمر بالشراء إن كان البنك لا يملك الأسهم ، وقد لا يدخل إن كان يملكها ، ولكن كلام فضيلته هنا عن الذي يحدث بعد انتهاء عملية شراء الأسهم ، وهي بيعها لطرف لثالث بسعر أقل - بعد أن كان قد اشتراها بالأجل - .
لكن سؤالي هل هذا الذي يحدث حقا في مصرف الراجحي بجميع فروعه ؟ أي ألا يوجد عمليات من التورق المنظم ؟
أرجو الإفادة ...

د. أيمن علي صالح
12-03-10 ||, 08:33 AM
هذه الفتاوى الترخيصية وغيرها مما هو مثلها أو أضعف منها ذات نظر جزئي قاصر على قضايا وإجراءات شكلية في مسمى الربا مع غفلة كبيرة عن الآثار المدمرة التي يتركها (الاقتراض السهل) على الأفراد والمجتمع والاقتصاد الكلي للدولة.
في البداية كان أرباب المصرفية الإسلامية من الشرعيين يتحدثون عن المرابحة للآمر بالشراء وأمثالها من العقود التلفيقية المبتدعة. ثم لَمَّا لم تكن هذه العقود ـ على ما فيها من الاحتيال والمضادة الصريحة لظواهر الشريعة وبواطنها، وأقوال أئمة الفقه ـ مُحَققةً لما يرنو إليه أربابُ رأس المال من التشجيع على اقتراض "النقد" لا السلع فحسب، لتوسيع أرباحهم وإشباع جشعهم الذي لا ينتهي إلى حد، صاروا يطنطِنون حول التورُّق المنظم منه وغير المنظم، ولما رأوا أن جشعهم بتسهيل الاقتراض جعلهم يتورَّطون مع بعض العُملاء الذين يماطلون في السداد، صاروا يتحدثون ويعقدون المؤتمرات لتسويغ "قلب الدين" أي الفوائد المركَّبَة على طريقة "أنظرني وأزدك"، وهذا ما بحثوه في آخر مؤتمراتهم المعقودة في الكويت أواخر السنة الميلادية المنصرمة.
ومع كل هذه الحلول التي جعلت المصرفية الإسلامية لا تختلف إلا في قضايا شكلية بسيطة عن المصرفية الربوية الصريحة، صارت البنوك الربوية تتسابق على فتح نوافذ للمصرفية الإسلامية لاقتناص جزء من الأرباح التي يتنعم بها المصرفيون "الإسلاميون". وآخر ما قرأتُ في ذلك دخولُ أكبر المجموعات الأمريكية المالية هذا الباب بإصدارهم "صكوكا إسلامية" تخضع حسب تصريحاتهم لكافة الضوابط المعمول بها في البنوك الإسلامية. وسببُ ولوجهم هذا الباب، حسب الخبراء، هو قِلَّة العائد "الربا" الذي تعطيه البنوك الإسلامية لمشتري الصكوك من العملاء مقارنة بما تعطيه البنوك الربوية لأصحاب السندات (الصكوك الربوية)، وعليه كانت الصكوك الإسلامية مربحة جدا لِمُصدريها ـ لا لحامليها ـ مقارنة بالسندات الربوية.
وأني لأتسائل إذا كان أمر الربا بهذه السهولة التي تجعلنا نتجاوزه بإباحة العينة أو التورق، فلماذا جاءت تترى كل نصوص الوعيد والتشديد فيه. فترك الربا على ذلك سهلٌ جدا بمجرد إدخال سلعة شكلية غير مقصودة بين المتعاقدين، أو عن طريق المرابحة للآمر بالشراء بالأسهم مع التورق (وهذا لا يحتاج إلا إلى بعض ضغات بزر الفأرة على الكمبيوتر، وتوقيع عدد أكبر من الأوراق)، والنتيجة هي أنك تحصل على نقد فوري وترده بأكثر منه مع الأجل. هذه هي "أدنى الحِيَل" التي وردت في الحديث «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل»، (جوَّد إسناده ابن كثير وحسنه غيره). أي أنها إجراءات سهلة لا مؤنة فيها مع كونها تحقق نفس الغرض والغاية "الحصول على النقد بأكثر منه إلى أجل". وإذا كان الله تعالى قد حرم الربا وشدد فيه، وذكره النبي، صلى الله عليه وسلم، في عشرات الأحاديث جاعلا أدنى درجاته كأن يزني الرجل بأمه، فلماذا لم يدلنا على هذا المخرج السهل الذي لا كلفة فيه تذكر؟ ولماذا لم يدلنا عليه أصحابُه؟ أليس في هذا تدليسا والعياذ بالله؟
"شَقِيٌ من يزني وقد أباح الله له المتعة". هذا ما يقوله الشيعة الإمامية لأنهم لا يلاحظون فرقا بين الدعارة والمتعة إلا ذكر الأجل في العقد. وهذا سهل جدا. وكذلك يقول أرباب المصرفية الإسلامية في أكثرهم: شقيٌ من يرابي وقد أبحنا له التورق منظما أو غير منظم بصحبة المرابحة للآمر بالشراء، و"قلب الدين" بإجبار العميل على التورق كما ذهب إليه نزيه حماد وغيره.
هذا، وقد بدأ الرأسماليون الإسلاميون يستشعرون الخطر من كثرة التسهيل والتحيُّل في موضوع التمويل النقدي أو السِّلعي، وذلك بسبب بدء البنوك الربوية مزاحمتهم في هذا المجال لا سيما أن "أرباح" البنوك الإسلامية أعلى من البنوك الربوية، وخدماتهم لا أقول أقل، بل أسوأ بكثير، فصار بعضهم يطالب بوجود هيئات حكومية للرقابة على شرعية هذه المعاملات التي تجريها المصارف الربوية. ولا أدري لماذا تفطنوا لهيئة الرقابة الحكومية الآن وقد كانوا يعارضون أي رقابة خارجية من قبل.
من المعاني التي حُرِّم لأجلها الربا أنه يشجع على الاقتراض السهل الذي بدوره يؤدي إلى الاستهلاك فوق الحاجة (سرف). القرض في الأصل رخصة شرعية استثنيت من عموم الأدلة المحرمة لمبادلة النقد بالنقد إلا حالا لدفع حاجات الناس، لا سيما ما كان ماسَّاً منها. وقد جرى الناس على ذلك على مر العصور، فالناس في الغالب لا يقترضون إلا لحاجة، ومن لم تظهر حاجته ويبدو عذره فلا يكاد يجد أحدا يقرضه حتى لو هو سعى في ذلك. أما اليوم فبواسطة طُرُق التمويل المسمَّاة زورا بالإسلامية كالمرابحة للآمر بالشراء والإجارة المنتهية بالتمليك، والتورق والعينة وغير ذلك من العقود الملفَّقة والمشبوهة التي لم ينزل الله تعالى بها سلطان ولا نص الفقهاء على إباحتها، بل أشاروا إلى حرمتها على وجه العموم والخصوص أحيانا، صار الناس يُشجَّعون على الاقتراض والاستدانة ويُغرون بذلك بكل السُّبل، مما جعل مجتمعاتنا حاليا تعيش أزمة اقتراض خانقة حتى المجتمعات الغنية منها. وقد سمعت خبيرا على برنامج تلفزيوني في قناة الشارقة يقول 80% من الإماراتيين يرزحون تحت الدين. وهنا في بروناي التي أعيش فيها نسبة المديونين عالية جدا برغم الدخل المرتفع نسبيا لأفراد المجتمع، حتى اضطرت الحكومة لكثرة المفلسين والغارمين إلى وضع قيود مشددة على إصدار البطاقات الائتمانية التي تصدرها البنوك إسلامية كانت أو غير إسلامية. ومشكلة الاقتراض هذه لم تقتصر على الأفراد بل حتى الدول الآن تعاني من الاقتراض. دعك من دول العالم الثالث التي لا فكاك لها من الدين، ولكن انظر إلى دول كبرى كفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وأمريكا. وسبب ذلك في المحصلة هو سهولة الاقتراض والتشجيع عليه من قبل مؤسسات المال الدولية التي يتحكم بها اليهود في الغالب.
من يبيح التورق للفرد ليحصل على نقد بسهولة بالغة ثم يسده بعد أجل بأكثر منه يظنُّ في نظره القاصر أنه سهَّل لهذا الفرد وحل مشكلته، والحقيقة أنه ضرَّه وشدد عليه وعلى غيره على المدى البعيد أكثر مما أفاده وسهَّل له، لأنك لو بحثت عن غالب ما يلجأ الأفراد بسببه إلى التورق والمرابحة المركبة وغير ذلك ستجد أنها كماليات سرفية زائدة فَرَضَت بتكرارها وسهولتها نمطا عرفيا بذخيا على الطبقات المتوسطة والفقيرة في المجتمع، فالسيارة لا بد أن تكون حديثة، والبيت لا بد أن يكون فارها، والأثاث لا بد أن يكون من أفضل الأصناف، والإجازة لا بد من قضائها كلَّ عام في بلد سياحي. هذا فضلا عن الكميوترات والموبايلات والأجهزة اللوحية وغيرها التي يجب تغييرها مع كل صرعة جديدة. وإذا كان الغرب يشجعون على الاستهلاك (ولو بالربا) لأجل تشجيع الصناعة والإنتاج في دولهم، ففي دولنا التشجيع على الاستهلاك ليس فيه أي مصلحة للمنتجين لأن أكثر بضائعنا مستوردة من الشرق والغرب.
والذي أريد قوله هنا إن طرق التمويل الإسلامية التي يدعيها كثير من المصرفيين الإسلاميين لا تختلف من حيث الثمرة والنتيجة على الاقتصاد الفردي والكلي عن "الربا"، فهي حتى لو سلمنا اختلافها معه في الاسم أو في بعض الشكليات والإجراءات فإنها تحرم بالقياس عليه، كما يحرم كل مسكر مهما كان شكله أو لونه بالقياس على الخمر حتى لو سلمنا بأن اسم الخمر خاص بنبيذ العنب لا غير. فكذلك لو قلنا بأن العينة والتورق والمرابحة المركبة وغير ذلك ليس ربا، فهو لا شك مقيس عليه قياس معنى، وتترتب عليه كل أو معظم نتائجه السلبية على اقتصاد الفرد والجماعة. فإن قالوا بل له فوائد، قلنا وكذلك الربا يزعم أربابه أنه له فوائد، حتى الخمر لها منافع بنص القرآن.
إني لأعجب ولا ينتهي عجبي من هؤلاء المصرفيين الإسلاميين الذين اختزلوا الاقتصاد الإسلامي بسماويته ورُقيِّه وعظمته في مجموعة من العقود المشبوهة وتركوا الحلال الناصع من المشاركات والبيوع والإجارات وغير ذلك مما أحل الله ولا يختلف في حله لا زيد ولا عبيد، فلا تجدهم يقدمون منتجا ويستميتون في الدفاع عنه إلا وهو ويدور في فلك الحِيل والشبهات، وما قال الجمهور بحرمته، وإن شذ شاذ بإجازته فأجازه مع الكراهة. وتفسير ذلك واضح لمن يدرك بواطن الأمور ولا يكتفي بالنظر إلى ظواهرها.
بقي أن أشير إلى خطورة التقاء المشايخ مع توجهات الرأسمالين في الدول التي يعيشون فيها. فمعظم البنوك الإسلامية تعود في ملكيتها إلى رأسماليين من كبار القوم. وهؤلاء الرأسمالييون يلجئون عن طريق الإغراء بالمناصب الاستشارية أو المؤتمرات في فنادق الخمس نجوم إلى جذب بعض ـ أو للأسف كثير ـ من الشرعيين ممن هم أهل فضل وصلاح في أنفسهم، ولكنهم ليسوا بذوي بُعد نظر ولا دراسة عميقة للاقتصاد فلا يقدِّرون جيدا ما ينبني من مآلات ضررية على الأحكام التي يطلقونها.
والله أعلم.

أم طارق
12-03-10 ||, 09:46 AM
يا دكتور أيمن بارك الله فيك ، وكم نغبطك على حماسك وغيرتك على الدين
ولكن المسائل الاقتصادية لم تعد بتلك البساطة التي كانت في الماضي ولن نتمكن من الإبقاء على المعاملات المعروفة في كتب الفقه والتي طبقت زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقد تغير الزمان ونحن جزء من منظومة اقتصادية كبرى لا بد أن نتصرف من خلالها
سوف أعود لاحقا لمناقشة اعتراضاتكم على الموضوع من وجهة نظر اجتماعية واقتصادية دون أن أتدخل في الأحكام الفقهية فلست أهلا لمناقشتها
جزاكم الله خيرا
ونفعنا بعلمكم

د. أيمن علي صالح
12-03-10 ||, 11:08 AM
ولكن المسائل الاقتصادية لم تعد بتلك البساطة التي كانت في الماضي ولن نتمكن من الإبقاء على المعاملات المعروفة في كتب الفقه والتي طبقت زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقد تغير الزمان ونحن جزء من منظومة اقتصادية كبرى لا بد أن نتصرف من خلالها
اتفق معك جزئيا في هذا، وهو أن المسائل تعقدت، واختلف معك في جعل هذا عذرا في إباحة ما يلزم عنه ما يلزم عن الربا.
وهذا المنطق (التغير والتطور) هو نفس المنطق الذي اعتمد عليه مبيحو الربا الصريح من المعاصرين، كشلتوت وطنطاوي وغيرهما. ومنطق هؤلاء أقوى بكثير من منطق أصحاب الحيل من المصرفيين المعاصرين. والسبب أن شلتوت وطنطاوي وغيرهما فرقوا بين ما هو استهلاكي وما هو استثماري من القروض الربوية، وبذلك استطاعوا تجنب الأضرار التي تعظم في الاستهلاكي من القروض الربوية، واستجلاب الفوائد التي تعظم في القروض الاستثمارية. وطريقتهم في المحصلة إنما هي تخصيص للعموم بالمعنى، وهي وإن كانت في هذا المسألة في حد ذاتها مرجوحة وضعيفة لأسباب لا مجال للتفصيل فيها إلا أنها سائغة في الجملة كمسلك اجتهادي سلكه الفقهاء الأقدمون في أبواب شتى. أما أصحاب الحيل فلم يفرقوا بين القرضين: الاستهلاكي والاستثماري بل فتحوا الباب على مصراعيه، بمجرد اتخاذ إجراءات شكلية بسيطة كإدخال سلعة غير مقصودة لذاتها بل للحصول على النقد ثم رده بأكثر منه إلى أجل (أدنى الحيل). وعليه لزمتهم كل أضرار الربا وآفاته الاجتماعية والاقتصادية.
الربا هُوَ هُوَ، حرَّمته التوراه والإنجيل والقرآن إلى يوم القيامة، ومع ذلك فاليوم هو ركن ركين في الاقتصاد العالمي الذي نحن جزء منه. والعقود التي ابتدعها المصرفيون الإسلاميون ليست جديدة في حد ذاتها بل مركبة من عقود قديمة متعددة ولم يدفع إليها التطور الاقتصادي ولا تَعَقُّد المعاملات كما يشي به كلامك، بل دفع إليها محاولات الالتفاف على تحريم الربا، وتمكين الرأسماليين من الحصول على أرباح مضمونة وافرة بأقل جهد وأقل مخاطرة، دون مصادمة صريحة لظواهر النصوص. ولذلك فإنك لا تجدين أرباب المصرفية التقليدية يتعاملون بهذه العقود التي تطوِّل الطريق ليس إلا للوصول إلى الربا.

أم طارق
12-03-10 ||, 04:04 PM
لقد رجعت للدكتور عبد الباري مشعل
الخبير في الاقتصاد الإسلامي وهو على اطلاع بأعمال هذه المصارف ومن المشاركين في فترة مضت في اللجان الشرعية فيها
فكان رده عن التورق في الأسهم لدى بنك الراجحي كما يلي
-------------------------

التورق في الأسهم في مصرف الراجحي "نشأته وتطوره" وحكمه الشرعي
د.عبدالباري مشعل
مدير عام شركة رقابة للاستشارات في بريطانيا
التورق بيع بثمن آجل، يقصد منه المشتري إعادة بيع السلعة بثمن عاجل لطرف غير الذي اشترى منه للحصول على النقد. وما ذكره الأخ الدكتور يوسف الشبيلي عن بيع الأسهم بالأجل في مصرف الراجحي -ومثله يتم في مصرف الإنماء مؤخراً- صحيح عملياً أي من حيث الإجراءات. وهو في حقيقته بيع أسهم بالأجل من البنك إلى العميل. يَملك فيه البنك الأسهمَ ويقبضها قبضاً حكمياً حيث تقيد في محفظة البنك الاستثمارية، ثم يبيعُها ويُقبِضَها له بنقلها إلى محفظة العميل لدى شركة الاستثمار التابعة للبنك أو لدى البنك قبل وجود شركة الاستثمار. ثم يكون للعميل أن يحتفظ بالأسهم لأي مدة شاء أو يبيعها فوراً بواسطة البنك (مدير المحفظة) كأي عميل يتعامل بالأسهم عن طريق البنك.

ولا ريب أن الطرفين (البنك والعميل) قد دخلا عن علم في معاملة تؤول إلى التورق في إجراءاتها لكن دون إلزام على العميل. ودون استحداث أي إجراء جديد لغرض التورق، ولا يختلف وضع العميل كمتورق في هذه المعاملة عن أي متعامل آخر في سوق الأسهم من حيث الإجراءات. لكن البنك والعميل يتوافقان على نوع من الأسهم لا تتقلب أسعاره تجنباً لمخاطر الخسارة بسبب تغير السعر.

إن من يجيز أن يشتري شخص سيارة بالأجل ثم يبيعها نقداً لغير من اشتراها منه (التورق العادي) قد لا يرى شبهة في التورق بالأسهم بالصورة المذكورة. ولا يشكل على ذلك أن البيع يتم بواسطة البنك أو شركة الاستثمار التابعة للبنك، لأن ذلك من قبيل الإجراءات التنظيمية للسوق المقبولة شرعاً، ولم يترتب عليها أي قيود على حرية التصرف بالمبيع تختلف عن الحالات الأخرى. أما من يرى عدم جواز التورق العادي فلا شك أنه يلزمه أن يقول بحرمة التورق بالأسهم وفق الصورة المذكورة.

والذي أعرفه من خلال عملي في مصرف الراجحي في الفترة 1994-2003 م أن الراجحي لا يصنف أياً من منتجاته للعملاء تحت مسمى التورق أو أي مسمى آخر يقصد منه التورق، رغم أن كثيراً ممن يشترون سيارات منه قد يبيعونها بعد توقيع عقد الشراء مباشرة بغرض التورق. ولا يخفى هذا على البنك، بل إنه في بعض الحالات لوحظ في تلك الفترة أن البنك يعيد شراء السلعة نفسها التي باعها عدة مرات (دون ترتيب) لعدم وجود ضوابط في النظام الإلكتروني تسهل كشف مثل هذه الحالات. وقد عرض على الهيئة الشرعية الأولى (من التاسيس حتى عام 1999م) في مصرف الراجحي -والتي كان فيها الشيخ صالح الحصين نائباً لرئيس الهيئة الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله- بيعَ الأسهم بالأجل فرأت عدم جواز ذلك لئلا يستغل كوسيلة للتورق (القرار 109 ونصه في نهاية هذا الرأي) وفي ظني أن المؤثر في القرار هو الشيخ الحصين ومشهور عنه رأي المنع. وهذا مؤشر على أن الهيئة الشرعية الأولى لا تجيز التورق العادي. ثم عرض الأمر بعد عام 1999 وبعد إعادة تشكيل الهيئة الشرعية في مصرف الراجحي حيث خرج الشيخ صالح الحصين ودخل مشايخ آخرون مثل القاضي عبدالله الخنين والدكتور أحمد بن حميد والقاضي صالح الجربوع وأمين الهيئة الدكتور عبدالرحمن الأطرم وهو عضو فيها أيضاً، وكان رأي الهيئة الجديدة جواز بيع الأسهم بالأجل، ومن ثم طرح مصرف الراجحي منتج وطني في تلك الفترة وأول ما طرح في الأسهم. واستغل في التورق على نطاق واسع وأثر على منتج بيع السيارات لأن كثيراً من عمليات شراء السيارات كانت تتم بغرض التورق فلما فتح بيع الأسهم بالأجل كان التورق بالأسهم أيسر.

وبالتالي يمكن القول إن بيع الأسهم بالأجل لم ينشأ لتمويل بيع الأسهم بالأجل كغرض من العملية وإنما بغرض التورق أو الحصول على النقد. وهكذا في كل منتجات بيع الأسهم بالأجل في البنوك الإسلامية. فالبنوك لجات للأسهم لأنها أخف شبهة من التورق المنظم في السلع الدولية الذي يشوبه شبهتان طبقاً لقرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي أولاهما صورية المعاملة التي تعززها الإجراءات المحكمة وضرورة تسوية المعاملة خلال يومي عمل. وثانيتهما: الوكالة الملزمة للبنك البائع ببيع السلعة نيابة عن المشتري.

ولكن ينشأ سؤال آخر: هل التورق بالأسهم -وفق ما ذكر- من قبيل التورق الفقهي الجائز لدى جمهور الفقهاء والممنوع لدى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أم هو من التورق المنظم الممنوع لدى المجامع الفقهية.
رأيي:
التورق في الأسهم في مصرف الراجحي - وكذلك في مصرف الإنماء- فيه شبه بالتورق الفقهي من حيث حرية المشتري بالتصرف بالسلعة؛ بل إنه قد يعدل عن بيعها. وفيه شبه بالتورق المنظم من حيث التواطؤ بين الأطراف على ذلك، ولكنه ليس على سبيل الإلزام. وأميل إلى أنه أقرب في الحكم إلى التورق الفقهي محل الخلاف بين الفقهاء القدامي ويأخذ حكمه.
ولمزيد من التفصيل في تحرير محل النزاع في مسائل التورق الفقهي والمنظم أرفق بحثي في الموضوع "التورق كما تجريه المصارف الإسلامية" الذي سأقدمه في مؤتمر التورق والحيل المصرفية في جامعة عجلون في 18-19 أبريل الجاري.
والله أعلم
10 مارس 2012
----------------


بسم الله الرحمن الرحيم
قرار الهيئة رقم (109)


الموضوع: شراء أسهم شركات ثم بيعها على عميل بثمن مؤجل
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:
فقد اطلعت الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار على السؤال الوارد من الشركة وفحواه:
«يعرض على شركة من وقت لآخر أسهم شركات محلية وعالمية تعمل في مجالات مسموح بها من الناحية الشرعية فتقوم الشركة بشراء هذه الأسهم تحسبًا لارتفاع قيمتها أو لوجود عميل يرغب في شرائها بثمن مؤجل فتقوم الشركة بشراء هذه الأسهم والاحتفاظ بها زمنًا قد يطول ويقصر حتى يتوفر العميل الذي يمكن أن تباع عليه هذه الأسهم بثمن مؤجل يدفع في زمن محدد ويكون عادة أعلى من قيمة الأسهم السوقية القائمة».
وبعد تأمل الهيئة في السؤال المذكور توصلت إلى القرار الآتي:
لا ترى الهيئة الشرعية من حيث الأصل مانعًا من بيع الأسهم نقدًا أو نسيئة بالشروط التي أوضحتها في قرارها رقم (53) في 2 / 4 / 1441هـ إلا أنه بسبب أن من شأن المصارف أن تتخذ ذلك طريقًا سهلاً ومسلوكًا بصفة الاعتياد للتمويل بالفائدة وأن الأسهم أيسر وسيلة صالحة لذلك تحت ستار عقد البيع، ولتوضيح هذا فإنه لكي يتم التمويل بالفائدة تحت ستار عقد البيع فليس أسهل في ذلك من أن يتواطأ الممول وطالب التمويل على أن يبيع الأول الثاني أسهمًا من الأسهم الثابتة السعر في السوق والمتاحة للتعامل، يبيعها بثمن مؤجل لكي يبيعها المشتري من فوره بسعر نقدي. ونظرًا لأن الوسائل حتى لو كانت مباحة إذا كان يغلب على الظن استعمالها لغرض محرم تنقلب محرمة، وحيث إن الأسلوب المعتاد للمصارف الربوية في قيامها بوظيفتها الأساسية وهي الوساطة المالية، استخدام الاقتراض والتمويل بالفائدة صراحة أو تسترًا، فإن تمكين المصارف من هذه المعاملة يجعل الغالب على الظن إن لم يكن من المتيقن استخدام المعاملة للتمويل الفائدة تحت ستار عقد البيع.لذا فإن الهيئة الشرعية لا توافق على استخدام الشركة للمعاملة المذكورة، وغني عن البيان أن الشركة ممنوعة بحكم النظام السعودي من شراء الأسهم لنفسها ومن بيع الأسهم بالأجل.

وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

الهيئة الشرعية

أم طارق
12-03-11 ||, 12:54 AM
لمزيد من المعلومات عن التورق في المصارف الإسلامية

يرجى الاطلاع على البحث التالي

حمل بحث (التورق كما تجريه المصارف الإسلامية) د.عبدالباري مشعل (http://www.feqhweb.com/vb/showthread.php?t=12789&p=89415#post89415)

أم طارق
12-03-11 ||, 01:13 AM
كالمرابحة للآمر بالشراء والإجارة المنتهية بالتمليك، والتورق والعينة وغير ذلك من العقود الملفَّقة والمشبوهة التي لم ينزل الله تعالى بها سلطان ولا نص الفقهاء على إباحتها، بل أشاروا إلى حرمتها على وجه العموم والخصوص أحيانا،
يا دكتور أيمن
لا أظن بأن المرابحة للآمر بالشراء والتي أجازها الكثير من العلماء المعاصرين تستوي مع بيع العينة المحرم بنص الحديث
ولا يمكن أن ننكر حاجة الناس للمال للحصول على الأساسيات في حياتهم من سكن أو مركب مريح أو نحوها
وما المشكلة لو اشتروا كماليات تسهل بها حياتهم وتساعدهم على العيش الطيب ، وما عساهم يفعلون في ظل غياب القرض الحسن
وقد سبق وتناقشنا في هذا الموضوع وضربنا أمثلة على فوائد العديد من المعاملات التي ترونها تقع في دائرة الحرام ويراها آخرون من المباحات
وكم أتمنى أن يدخل أساتذة وعلماء أجلاء أمثالكم إلى باب المعاملات الاقتصادية ليتسنى لكم معرفة ما تقوم به اللجان المنبثقة عن المجمعات الفقهية عن قرب ، لمساعدتها في البحث على حلول لطلبات الناس وحاجاتهم المتولدة باستمرار



بقي أن أشير إلى خطورة التقاء المشايخ مع توجهات الرأسمالين في الدول التي يعيشون فيها. فمعظم البنوك الإسلامية تعود في ملكيتها إلى رأسماليين من كبار القوم. وهؤلاء الرأسمالييون يلجئون عن طريق الإغراء بالمناصب الاستشارية أو المؤتمرات في فنادق الخمس نجوم إلى جذب بعض ـ أو للأسف كثير ـ
وهل في اعتزال علمائنا لتلك المؤسسات حل للمشكلة
بدلا من أن نطلب منهم الابتعاد عن هذا الطريق لنذكرهم بضرورة مراقبة الله في عملهم وبذل الجهد في البحث عن البدائل الموافقة للشريعة
ووضع الخطط تلو الخطط لتطهير المعاملات من الحرام ،
هذا برأيي هو الطريق الأمثل للرقي بمؤسساتنا المالية حتى تصبح منافسا قويا لغيرها من المؤسسات الربوية شرقية كانت أو غربية
والله الهادي إلى سواء السبيل

د. أيمن علي صالح
12-03-12 ||, 05:29 AM
ثم عرض الأمر بعد عام 1999 وبعد إعادة تشكيل الهيئة الشرعية في مصرف الراجحي حيث خرج الشيخ صالح الحصين ودخل مشايخ آخرون
كلما "عَصْلَج" معهم شيخٌ في جزئية من الجزئيات نزعوه واستبدلوه بمن هو ألين منه.


التورق في الأسهم في مصرف الراجحي - وكذلك في مصرف الإنماء- فيه شبه بالتورق الفقهي من حيث حرية المشتري بالتصرف بالسلعة؛ بل إنه قد يعدل عن بيعها. وفيه شبه بالتورق المنظم من حيث التواطؤ بين الأطراف على ذلك، ولكنه ليس على سبيل الإلزام. وأميل إلى أنه أقرب في الحكم إلى التورق الفقهي محل الخلاف بين الفقهاء القدامي ويأخذ حكمه.
هذا البحث، ككثير مثله، قاصر على النظر الشكلي الضيق والمعالجة الجزئية للمسألة، دون وضعها في إطارها الاجتماعي والاقتصادي العام الناظر إلى مآلات الفتوى بتسهيل الاقتراض النقدي ورده بأكثر منه عن طريق التورق (المخلوط بالمرابحة المركبة) على الأفراد والجماعات ومقارنة هذه المآلات بمآلات الربا الظاهر المحرم بالنص. بل إن الباحث لم يلتفت حتى إلى مبدأ سد الذرائع الذي التفتت إليه الهيئة الشرعية في تحريمها لهذه المعاملة.

د. أيمن علي صالح
12-03-12 ||, 08:08 AM
ولا يمكن أن ننكر حاجة الناس للمال للحصول على الأساسيات في حياتهم من سكن أو مركب مريح أو نحوها
وما المشكلة لو اشتروا كماليات تسهل بها حياتهم وتساعدهم على العيش الطيب ، وما عساهم يفعلون في ظل غياب القرض الحسن
الدين ـ بالقرض الحسن ـ للترفه والحصول على الكماليات أقل ما فيه الكراهة. وإن شك المقترض بقدرته على السداد ارتقى ذلك إلى التحريم. وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح أن نستعيذ من هم الدين وقهر الرجال في الصباح والمساء، وكان يستعيذ صلى الله عليه وسلم، وهو من هو في التقوى والورع والأمانة، من المأثم والمغرم فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم. قال :« إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف» (متفق عليه) . وروي عنه قوله: "لا أشتري شيئا ليس معي ثمنه" (رواه أحمد وغيره وسنده ضعيف). وعنه، صلى الله عليه وسلم، قال :« لا تخيفوا الأنفس بعد أمنها». قالوا : يا رسول الله وما ذاك قال :« الدين » (صححه الألباني) وقال: « من فارق الروح الجسد وهو برىء من ثلاث دخل الجنة : الغلول والدين والكِبْر » (صححه الألباني). فانظر كيف وضع الدين بين كبيرتين: الغلول والكبر. وعن عمر رضي الله عنه ـ كما في الموطأ ـ: (إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب) وروي مرفوعا من حديث أنس وعائشة وأبي أيوب "إياكم والدين فإنه هم بالليل و مذلة بالنهار"، وهو ضعيف. وكم أخرب الدين من بيت وألجأ كثيرين إلى الكذب وتقبل الرشا وأكل المال الحرام، بل كم من مفلس انتحر بسبب الدين. ولو نظرت في نصائح المختصين في "علم النجاح" وبناء الاستقلال المالي فإنهم عن بكرة أبيهم يوصون أشد الوصية بعدم الاستدانة أبدا لأغراض الاستهلاك وكثير منهم يوصي بعدم استخدام بطاقات الائتمان على الإطلاق والتعود على الدفع نقدا. والعينة المذمومة في الآثار يظن البعض اقتصارها على الحيلة المعروفة، وهذا ليس بدقيق بل هي تشمل بيوع الآجال (الديون) كلها، قال في الصحاح: "والعينةُ بالكسر: السَلَفُ. واعْتانَ الرجل، إذا اشترى الشئ بنسيئة" وقد ذكر ذلك غير واحد من شراح الأحاديث، ونقلوا عن السلف كراهتهم مبايعة من لا يبيع إلا بالأجل (كمصارف هذه الأيام).
قبل أن نتكلم في حكم المرابحة والتورق وغيرها من وسائل التمويل الكمالي (في الغالب)، ينبغي أن نسبق ذلك بدراسة واقعية مستفيضة لمشكلة الدين على الصعيد الفردي والدولي، حتى نتبصر بمخاطر تسهيل الاقتراض، ولماذا حصر الشارع سبيله في "الاقتراض الحسن" استثناء من عموم تحريم ربا النسيئة، ثم ينبغي أن نحدد بالمفهوم الاقتصادي كل المفاسد الممكنة للربا، وهل تلتقي طرق تسهيل الاقتراض كالمرابحة المركبة وغيرها مع الربا في التسبب في هذه المفاسد أم لا.

وهل في اعتزال علمائنا لتلك المؤسسات حل للمشكلة

بدلا من أن نطلب منهم الابتعاد عن هذا الطريق لنذكرهم بضرورة مراقبة الله في عملهم وبذل الجهد في البحث عن البدائل الموافقة للشريعة
ووضع الخطط تلو الخطط لتطهير المعاملات من الحرام ،
هذا برأيي هو الطريق الأمثل للرقي بمؤسساتنا المالية حتى تصبح منافسا قويا لغيرها من المؤسسات الربوية شرقية كانت أو غربية
والله الهادي إلى سواء السبيل


أختي الفاضلة.
ليس شرطا لنقد هذه المؤسسات وتصويب مسيرتها مشاركتُهم في مؤتمراتهم الباذخة. لا سيما وهم أصلا لا يدعون إليها إلا مشايخ من نمط خاص محدد الاتجاه مسبقا. وأكثر هؤلاء المشايخ ـ مع تقديري لفضلائهم ـ يتقاضون رواتب ومكافآت مهولة جراء مشاركاتهم واستشاراتهم ورقابتهم "الشكلية" في الغالب.
وعليه كان الحل في رأيي هو أن لا يلتقي رأس المال مع فتوى المفتي بتاتا. وتنشأ مؤسسات تمولها الدول لا البنوك للرقابة عليها وتوجيهها الوجهة الصحيحة التي تمثل الاقتصاد الإسلامي القائم في أصوله على الإنتاج والمشاركة والمعاونة والمجاوزة والإحسان لا على الاستهلاك والبلادة والأثرة والتعسف والاعتماد على كل ما حرم أو اشتبه أو كره من المعاملات. لكن المشكلة هي أن أصحاب هذه البنوك هم غالبا من عِلْيَة القوم، ولهم تأثير كبير في القرار السياسي والاقتصادي في الدول، وبنفوذهم يحولون دون أي قرار سياسي أو اقتصادي على صعيد الدولة يرونه متعبا لهم أو حادا من أرباحهم.

حمزة عدنان الشركسي
12-03-12 ||, 11:42 AM
بارك الله فيكم يا دكتور أيمن ، وهنا أتذكر ما كان يقوله لنا أساتذة الاقتصاد الإسلامي عن سعي البنوك الإسلامية لمحاكاة البنوك الربوية ، وللأسف ابتلينا بفقهاء دنيا فهموا الآية القرآنية الآتية فهما معكوسا ، قال تعالى : (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) ففهمها كثير من فقهائنا أن نبتغي الحياة الدنياة ولا ننسى الآخرة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
فعلا موضوع الاستهلاك موضوع حساس في الإسلام ، فلا يكفي تجنب المحرمات فقط ، بل الاستهلاك منظومة اجتماعية قائمة على مراعاة الحلال والأولويات وتجنب السرف والتبذير وإن كان مباحا ، نحن بحاجة إلى توعية أكبر عن هذا المفهوم ، فينبغي توعية المجتمعات الإسلامية عن منظومة الاستهلاك في الإسلام ، ومن أجمل ما قرأت عن الاستهلاك ما كتبه أستاذي الدكتور نجاح أبو الفتوح في كتابه "الاقتصاد الإسلامي : النظام والنظرية" .

وعندي سؤال :

ونقلوا عن السلف كراهتهم مبايعة من لا يبيع إلا بالأجل (كمصارف هذه الأيام)
هل أفهم من كلامك يا دكتور أنك لا تؤيد بيع التقسيط ؟؟

أم طارق
12-03-12 ||, 02:25 PM
ليس شرطا لنقد هذه المؤسسات وتصويب مسيرتها مشاركتُهم في مؤتمراتهم الباذخة. لا سيما وهم أصلا لا يدعون إليها إلا مشايخ من نمط خاص محدد الاتجاه مسبقا. وأكثر هؤلاء المشايخ ـ مع تقديري لفضلائهم ـ يتقاضون رواتب ومكافآت مهولة جراء مشاركاتهم واستشاراتهم ورقابتهم "الشكلية" في الغالب.
بارك الله فيكم يا دكتور
وإن كنت أختلف معكم في التعميم
فليس كل من هو في اللجان الشرعية للبنوك موافقين لما يحدث إلا أن التغيير يستدعي وقتا وجهدا، والتطبيق ليس كالتنظير
ولا أظنك تخالفنا في أن التصحيح صعب وتواجهه الكثير من العقبات، ولكن - في رأيي- أن ذلك التصحيح لا بد أن يكون من داخل المؤسسات لا من خارجها
فكيف لك أن تغير أمرا في مؤسسة دون أن تكون لك سلطة على من فيها
كما أن هذه المؤتمرات يحضرها من دعي ومن لم يدعَ إليها، وكل شخص يمكنه الحضور والتعليق والتعقيب وتقديم النصح، ولن يمنع من ذلك أحد


وعليه كان الحل في رأيي هو أن لا يلتقي رأس المال مع فتوى المفتي بتاتا. وتنشأ مؤسسات تمولها الدول لا البنوك للرقابة عليها وتوجيهها الوجهة الصحيحة التي تمثل الاقتصاد الإسلامي
أما بالنسبة للجان الرقابة المعينة من الدولة فهذه من المطالبات التي تتم دراستها في السعودية - وأظن بأنها سوف تطبق قريبا بإذن الله- وقد ذكرها الدكتور عبد الباري في مقال نقلناه له سابقا يمكن الاطلاع عليه هنا.
http://www.aleqt.com/2011/08/23/article_572335.html
يبقى موضوع الخلاف في بعض المعاملات المالية مثل البيع بالتقسيط (المرابحة للآمر بالشراء) والقروض التي يحتاجها الناس ويأخذونها من البنوك دون فوائد عن طريق شراء السيارات وبيعها أو نحو ذلك، فما دامت هي مسائل خلافية ورأي المخالف لك فيها قوي وله أدلته فلا يمكنك إقناع الناس بحرمتها، جميل أن يتربى الناس على الورع واتقاء الشبهات وبغض المادة ونحوها، ولكن هذا أمر صعب التطبيق على كل أحد.
يا دكتور أيمن لا يخفى على جليل علمكم أن الاقتصاد هو الذي يحكم العالم، ونحن دول لا نزال ضعفاء اقتصاديا، ولذلك نحتاج إلى نظرية اقتصادية متكاملة تحل لنا مشاكلنا وتيسر على الناس معايشهم ، نظرية يكون فيه الغنم لنا والغرم علينا، لا أن يكون الغرم علينا والغنم ليس لنا.
كم أتمنى دخول أمثالكم أكثر لهذا الميدان والاطلاع على أنشطة القوم متكاملة والحديث معهم لتبين الصورة الكاملة لما يحدث
وقد دعوت الدكتور عبد الباري لملتقانا لعله يوضح لنا ما خفي علينا من مسائل الرقابة الشرعية المنشودة في البنوك الإسلامية
وبغير دخولنا إلى تلك المؤسسات ومعرفة ما يحدث فيها سنبقى نغرد خارج السرب ولن نحدث التغيير الذي ننشده

أحمد محمد عروبي
12-03-13 ||, 01:46 AM
أوافقك اخي د أيمن في اكثر ما قلت،
خصوصا في تعليلك المشكلة بالغفلة عن مقاصد الشريعة الكلية في إقامة الدنيا للآخرة، والنظر للجزئي في خدمته للكلي حتى لا يعود عليه بالنقض عاجلا او آجلا.
وان كنت ارى ان علماء الامة الناصحين في حاجة اليوم الى اعادة النظر الشرعي بعيدا عن كل الضغوط المادية اوالمعنوية، وذلك بفتح النقاش في المنابر المعتبرة لكل الباحثين من المعارضين والموافقين حتى يتبين وجه الحق.
والله اعلم

د. أيمن علي صالح
12-03-14 ||, 05:51 AM
يبقى موضوع الخلاف في بعض المعاملات المالية مثل البيع بالتقسيط (المرابحة للآمر بالشراء) والقروض التي يحتاجها الناس ويأخذونها من البنوك دون فوائد عن طريق شراء السيارات وبيعها أو نحو ذلك، فما دامت هي مسائل خلافية ورأي المخالف لك فيها قوي وله أدلته فلا يمكنك إقناع الناس بحرمتها
لا يحسن الخلط بين بيع التقسيط والمرابحة المراكبة. التقسيط في حله خلاف وأكثر العلماء على الجواز بخلاف المرابحة المراكبة التي لا يمكن تخريج إباحتها على أي مذهب من المذاهب الأربعة، وأكثر المعاصرين ما بين محرم أو كاره لها. فالخلاف فيها ليس قويا كما تفضلت. وحتى لو سلمنا أنها من قبيل المكروه لا المحرم، فالإكثار من التعامل بالمكروهات (كما تفعل البنوك) مُصيِّرٌ لها في حيز المحرمات.
وعلى أية حال فالخلاف في ذاته ليس حجة، بل على المرء أن يتحرى الصواب فإن اختلطت عليه الأمور استفتى قلبه. وفي نظري أنه لا يجوز استفتاء المشايخ المنخرطين في لجان البنوك ويتقاضون منها مرتبات ومكافآت، لأن فتواهم ـ لا هم ـ مجروحة وفي محل التهمة كما قال الدكتور رفيق المصري.

د. أيمن علي صالح
12-03-14 ||, 06:10 AM
هل أفهم من كلامك يا دكتور أنك لا تؤيد بيع التقسيط ؟؟
بيع التقسيط إن اتفق السعر الحال مع السعر الآجل فيه فهو دين من الديون يكره إلا لحاجة. وأما إن اختلف فيه سعر النقد عن السعر الآجل (كما هو المعتاد في زمننا) فثمة خلاف قويٌ في جوازه قديما وحديثا.
وحتى لو قلنا بالجواز، كما هو رأي الجمهور، فهو أشد كراهة من الدين لا شك، وتزاد الكراهة وربما تبلغ التحريم إذا كان الشراء أو الدين لأغراض تفاخُرية سرفية لا لحاجة ماسة أو إذا كان الوضع المالي للمشتري لا يرجى معه سداد الدين. والله أعلم.
وبهذا يتضح أن أكثر المعاملات الجارية مع البنوك الإسلامية تدور بين التحريم والكراهة. وهذه المعاملات بحسب بيانات هذه البنوك تُدِر أكثر من تسعين بالمائة من دخلها. ومن هنا كان دخل هذه البنوك ومن يتعاملون معها دخلا خبيثا. وقد أساءوا جدا بفعالهم هذا إلى الاقتصاد الإسلامي باختزاله في هذه المعاملات المشبوهة المكروهة، علما بأن كثيرا من المساهمين الكبار في هذه البنوك ليسوا من ذوي التوجهات الدينية أصلا فليسوا من المهتمين أساسا بالاقتصاد الإسلامي وصورته بل بتعمير جيوبهم وتعظيم ثرواتهم، ومنهوم المال لا يشبع كما أخبر المصطفى، صلى الله عليه وسلم، ولو كان عند بن آدم واد من ذهب لود لو أن له اثنان.