الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الكنية
    الراوي
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه مقارن
    العمر
    61
    المشاركات
    419
    شكر الله لكم
    503
    تم شكره 1,236 مرة في 359 مشاركة

    Question سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

    بسم الله الرحمن الرحيم


    سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديهِ إلى يوم الدين .
    أتوجه بخطابي إلى لجان الإفتاء في المساجد والى كل إمام وخطيب، فأقول مستعيناً بالله تعالى :
    حين تسأل عن حكم ميراث الأحفاد بوجود ابن للمتوفى ، فانك ستبادر للقول بأنهم محجوبون بالابن ( وهذا حكم لا خلاف فيه بين الفقهاء ) ، ولا يخفى عليك بان السائل هو احد اثنين ، إما أن يكون ابن المتوفى أو حفيده ( ابن ابن المتوفى ) .
    · فإن كان ابن المتوفى : فهو يعرف هذه الإجابة في الغالب ومتأكدٌ منها بالتمام ، ولكنه يستنطقك ليحاجج أبناء أخيه المطالبين بحقهم الذي يوجبه القانون لهم ،( بالوصية الواجبة ) .
    · وان كان حفيدُ المتوفى : فقد جاء ليتأكد من صحة ما سمع من قولهم بأنه لا نصيب له من الميراث ، ولن يمنعه هذا التأكد في الغالب من اللجوء إلى القانون الذي يضمن له نصيبا مؤكدا.
    وهكذا أقول بان هنالك في الغالب نزاعاً بين هؤلاء الأحفاد وأعمامهم ، فالأعمام يتهمون أبناء أخيهم بأنهم يأخذون حقا لا يقره الشرع ، فيما يدافع الأحفاد عن صحة التشريع القانوني الذي راعى حالهم .
    وحرصا على عدم وقوع هذا النزاع بين أولي الأرحام والأقارب وهو نزاع واقع ، وسيقع كثيرا ولسنين طويلة قادمة – ليس هذا تفاؤلا بالشر ، بل هو واقعنا - وذلك كلما توفى شخصٌ كان قد مات ولده في حياتهِ ، وما أكثر هذه الحال لا سيما لدينا في العراق ، وذلك من جراء أحداث سنين الاضطراب الماضية . فالمتأمل لمحل الخلاف بين الحكم الشرعي والحكم القانوني سيجد إن الخروج من هذا الخلاف وتدارك ذلك النزاعِ يسيرٌ جداً.
    ولو راجعنا الموضوع بتمعن للاحظنا ما يأتي :
    · إن حجب الأحفاد بالأبناء متفق عليه عند الفقهاء ويقره القانون كذلك.
    · إن الجد الذي لا يوصي لأحفاده غير الوارثين آثم عند أكثر الفقهاء.
    وأما محل الخلاف فهو : هل ينوب ولي الأمر عن الجد الذي لم يوصِ ؟
    أو بعبارة أخرى ( هل وصية الجد لأحفاده واجبة أو اختيارية ؟ )
    ü رأي جمهور الفقهاء: إن هذه الوصية اختيارية .
    ü ورأي الظاهرية: إن هذه الوصية واجبة. ( ويمكن لولي الأمر أن ينوب فيها )
    وعليه فان السبيل إلى الخروجِ من هذا الخلاف بأن يبادر الجد إلى تسجيل وصيةٍ لدى كاتب العدل أو المحكمة يوصي بها لأحفاده ( بمقدار نصيب والدهم لو كان حيا )وبذلك تكون وصيتهُ الاختياريةُ هذهِ ملزمة شرعاً وقانوناً ، ومتطابقة مع الوصية التي يوجبها القانون ، و يُجَنِّبُ بهذا الإجراء البسيط النزاع المحتمل بين أولاده وأحفاده من بعده ، كما انه يُبرِّئ ذمته من الإثم المجمع عليه عند الفقهاء والمترتب على عدم الوصية لِغير الوارثين من أحفاده .
    واختم كلامي بالتماس إلى كل إمام وخطيب أن يحث كل شخص ( يعرفه في مدينته أو قريته أو حيه ) له أحفاد مات أبوهم في حياته أن يبادر بالوصية لهم ، تجنيباً لنا ولمجتمعاتنا من المشاحنة والمنازعة ، فالوقاية خير من قنطار علاج .
    والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.

    مولود مخلص الراوي

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ مولود مخلص الراوي على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,467 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

    بارك الله فيك أخي مولود الراوي على طرح هذه المسألة المهمة، والتي يتحدث فيها كثير من الناس، وقد كنت أود طرحها منذ أيام لاستفسارات كثرت حولها الفترة الماضية من أناس واجهوا هذه المشكلة.
    وقد كنت أجيب عند استفساراتهم حول: كيف يأخذ الأعمام كل التركة ويترك الأيتام والذين هم أحوج لهذا المال دون أدنى نصيب؟
    وعندما كنت أجيب بأن نفقتهم واجبة على أعمامهم بحكم الشارع لأن لهم الولاية، كان يرد بأن هذا الأمر لا يطبق دائماً. والواقع خير شاهد، ولا توجد سلطة تجبرهم على ذلك.
    ولذلك عندما قرأت ما كتبتم سعدت بأن هناك حل في شريعتنا لهذه المسألة،
    ولدي استفسار عن بعض ما ذكرتم:
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مولود مخلص الراوي مشاهدة المشاركة
    ولن يمنعه هذا التأكد في الغالب من اللجوء إلى القانون الذي يضمن له نصيبا مؤكدا
    من أين جاء هذا النصيب المؤكد
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مولود مخلص الراوي مشاهدة المشاركة
    فيما يدافع الأحفاد عن صحة التشريع القانوني الذي راعى حالهم
    أي قانون تقصدون؟
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مولود مخلص الراوي مشاهدة المشاركة
    إن الجد الذي لا يوصي لأحفاده غير الوارثين آثم باتفاق الفقهاء.
    هل هذه الأمر متفق عليه؟
    وأخيراً:
    ماذا لو كانت وفاة الأب بعد ابنه بفترة قصيرة؟
    أو لو كان الأب مريضاً في غيبوبة ونحوها عند وفاة ابنه؟
    نتمنى أن نعرف كيف يتصرف القضاء مع مثل هذه الحادثة،،،
    لعل شيخنا البسام يفيدنا في الموضوع.
    وبوركتم،،


  4. #3
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الكنية
    الراوي
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه مقارن
    العمر
    61
    المشاركات
    419
    شكر الله لكم
    503
    تم شكره 1,236 مرة في 359 مشاركة

    Exclamation المستفاد في بيان ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة
    ولدي استفسار عن بعض ما ذكرتم:
    من أين جاء هذا النصيب المؤكد
    السلام عليكم
    اخذت معظم قوانين الاحوال الشخصية في البلاد العربية والاسلامية بمبدا الوصية الواجبة - الذي قال به الظاهرية - فيوجب على الشخص الذي لديه احفاد غير وارثين بان يوصي لهم ، استنادا الى الوجوب الوارد في قوله تعالى( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ )
    فان لم يوصي ناب ولي الامر - القاضي - عنه في الوصية لوجوبها على هذا الراي

    وارفق بحثي حول هذا الموضوع والموسوم بـ ( المستفاد في بيان ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة ) وبامكانكم الاطلاع عليه لاستبيان تفاصيل ذلك - حيث جاء في خاتمته :


    الخاتمة

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .
    فأود قبل الختام أن أشير إلى أهم ما جاء في هذا البحث، فأقول وبالله التوفيق:
    لقد تضمن هذا البحث موضوع الوصية الواجبة التي اعتمدتها التشريعات القانونية الحديثة لمعالجة حالة من حالات حجب الحرمان ، وهي حالة حجب الأحفاد الذين يتوفى والدهم في حياة الجد ، وخلاصة ما توصلت إليه ما يلي:
    رأي جمهور الفقهاء على إن الوصية لا تجب إلا على من عليه دين أو عنده وديعة أو عليه واجب يوصي بالخروج منه ، أما عدا ذلك فإنها اختيارية ( مستحبة ) ،
    رأي ابن حزمالظاهري رحمه الله تعالى – وقد خالف في ذلك رأي الجمهور فقال: إن الوصية واجبة في جميع الأحوال. والذين أخذوا بهذا الاجتهاد ( في التشريعات القانونية ) رجحوا المصلحة الشرعية . وقالوا بوجوب الوصية للأحفاد غير الوارثين ( ممن مات أبوهم في حياة الجد ) ، باعتبار أن حالة ( حرمان الأحفاد من ميراث الجد ) لا تتلاءم مع مقاصد الشريعة ومصالح الناس . خاصة وقد ضعف الالتزام الديني في هذا العصر، وأصبح أكثر الناس لا يوصون. كما أن الأعمام ( وهم مسؤلون عن نفقة أولاد أخيهم المتوفى ) أصبحوا يتهربون من ذلك حتى لو صدرت به أحكام قضائية. وبناءً على ذلك قال كثير من أهل العلم في هذا العصر بأنه:

    · لما كان ولي الأمر المسلم ( في معظم البلاد العربية والإسلامية ) قد تبنى الرأي القائل بوجوب الوصية للأحفاد غير الوارثين ، فإنه يكون اجتهادا ملزما لا يسع المسلم إلا العمل به ، وذلك بناءً على أن اختيار ولي الأمر المسلم في المسائل الاجتهادية يرفع الخلاف ، على قاعدة ( حكم الحاكم يرفع الخلاف ).
    · والأولى لمن مات ابنه في حياته أن يوصي لأحفاده طواعية قبل موته ( بمقدار حق والدهم لو كان حيا على أن لا يزيد على ثلث التركة ) حفاظاً عليهم من الضياع ، وتجنبا لحصول نزاع بينهم وبين أعمامهم بعد موته، وبذلك تكون وصيته الاختيارية مطابقة للوصية التي يوجبها القانون.
    والله الموفق لكل خير.

    مولود مخلص الراوي
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  5. #4
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    ..
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الفقه
    المشاركات
    663
    شكر الله لكم
    652
    تم شكره 398 مرة في 148 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

    جزاكم الله خيرا ونفع الله بكم
    قال ابن تيمية (( فالمؤمن إذا كانت له نية أتت على عامة أفعاله وكانت المباحات من صالح أعماله لصلاح قلبه ونيته ))


  6. #5
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,467 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
    يورثون ابن الابن مع الابن ، ولو كان ابن الابن غنيا غير فقير ، وإن أطلقوا على توريثة اسم الوصية الواجبة !
    أستاذ عبد الرحمن بارك الله فيك على هذه الإضافات
    ولكن ما دام هناك قول لابن حزم ما المانع في أن يطبقوه ويورثوا ابن الابن حتى لو كان غنياً
    وهل ابن حزم اشترط أن يكون ابن الابن فقيراً

  7. #6
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الكنية
    الراوي
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه مقارن
    العمر
    61
    المشاركات
    419
    شكر الله لكم
    503
    تم شكره 1,236 مرة في 359 مشاركة

    Exclamation سبيل الخروج من غير انكار ولا مناصرة

     اقتباس:
    وإن أذن لي صاحب الموضوع الشيخ الفاضل مولود الرواي حفظه الله ، أن أضع فتوى ممتعة ـ من باب الفائدة ـ تبين ضعف ذلك القول، وأن المعمول به ـ حقيقة ـ هو ثوريث وليس وصية ، فسأفعل .

    اشكر للأخ الكريم عبدالله عبدالرحمن الأسلمي أدبه الجم واستئذانه في نشر ما لديه من فتوى حول الموضوع ، ولا مانع لدي على نشره ذلك .
    فانا لم اعرض الموضوع باعتباري مناصرا للقائلين بالوصية الواجبة أو مناصرا للمنكرين لها. ولكني عرضته من زاوية أخرى ألا وهي إثارة همة الأجداد الذين لديهم أحفاد غير وارثين بالمبادرة للوصية إليهم من خلال الحق الشرعي الذي يمتلكونه فيوصون لهؤلاء الأحفاد وصية اختيارية ( وهي ملزمة شرعا وقانونا ، ولا خلاف فيها بين المذاهب مطلقا ) ، وبذلك نضمن تجنب النزاع المتوقع بين الورثة بعد موت الجد ، جراء لجوء بعضهم إلى القائلين بصحة الوصية الواجبة ( وهم الأحفاد حتما ) ولجوء الآخرين إلى القائلين بعدم صحتها ( وهم الأبناء غالبا – واقصد أعمام الأحفاد طبعا ) .
    إن الخلاف بين المنكرين ( الذين يرون ضعف حجة القائلين بالوصية الواجبة ) والمناصرين للوصية الواجبة ( الذين يرون فيها منفذا لمعالجة مشكلة اجتماعية مهمة ) قائم منذ تشريع الوصية الواجبة لأول مرة في مصر عام / 1946 م ، ولم يمنع هذا الخلاف والجدل المستمر حول الموضوع من أن تقتبسه سوريا وتعتمده في تشريعاتها في الستينات والعراق في السبعينات من القرن الماضي ، لما اقتضته مصلحة التشريع ومقاصد الشريعة وحاجات المجتمع . وليس لدي إحصائية عن الدول التي لم تقتبس هذا التشريع لحد الآن ولكني متأكد من تشريعه في ( تونس وفلسطين والكويت إضافة لمصر وسوريا والعراق ) .
    ولعلنا في العراق اكثر العرب والمسلمين معرفة بحقيقة هذه المشكلة ( حرمان الاحفاد من ميراث جدهم ) واثارها الاجتماعية الظاهرة جراء سنين الحروب والاضطرابات التي عاصرناها منذ ثلاثين عاما .
    وفي اليوم الذي يتحمل فيه الأجداد مسؤوليتهم الأدبية والشرعية باستخدام حقهم الثابت بالوصية الاختيارية للمحروم من أحفادهم حينها سيصبح الكلام عن الوصية الواجبة حديثا عن ممارسة اضطرت إليها الدول أيام وصايتها العامة على شعوبها .


  8. #7
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان، ولكني مقيم بالكويت
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    567
    شكر الله لكم
    177
    تم شكره 617 مرة في 241 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

    بارك الله في الشيخ الفاضل مولود الراوي على نصحة وشفقته على المسلمين .
    وبارك الله فيه مرة أخرى على سماحه لي بالنقل إلى موضوعه لتعم الفائدة .
    صدقت فضيلة الشيخ مولود، فأنت لم تتطرق إلى حكم التوريث عن طريق الوصية الواجبة، ولقد كان موضوعك للنصح وفض النزاع فقط، ولكني أنا من فتحت باب موضوع الوصية الواجبة ووضعي للفتوى إنما هو من باب الفائدة، وهي منقولة من موقع اسلام ويب وعنوانها (حجج دامغة حول مرجوحية القول بالوصية الواجبة)
    يقول السائل : سؤالي بخصوص الوصية الواجبة. حيث قرأت مقالات كثيرة تؤيدها وقرأت أيضا ما يعارضها.
    ولي بعض التساؤلات أرجو الرد عليها وتوضيحها:

    1- ذكرتم في ردودكم أنه لم يُعرف أو يُسمع عن شيء مثل هذا أيام السلف. وأود أن أسأل ألم يكن دأب السلف هو اتباع السنة وبالتالي حرصهم على كتابة وصيتهم وبالتالي لم تكن هناك أي حاجة لأن يتولى ولي الأمر إيجاب الوصية؟ ألم يوص النبي وقال: نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة.؟

    2- ذكرتم انه كان ينبغي على الجد أن يوصي قبل أن يموت. فماذا يكون الحال وهو لم يوص، والأدهى أن أمر كتابة الوصية أصبح أمرا منسيا بل لو طلبت من أحد أن يكتب وصيته سيتشاءم ويعتبر أن هذا فأل غير حسن. ومع علم كثير من الملتزمين بأهمية كتابة الوصية لا يقومون بذلك فما بالك بحال العوام.

    3- ذكرتم انه ينبغي على الأعمام أن يقوموا بإعطاء أبناء أخيهم بعضا من الميراث تطييبا لخاطرهم وعملا بالآية: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا. ولكن ماذا يكون الوضع ونحن في زمان غلب فيه الشح والأنانية ومن الممكن أن يأكل فيه العم حق ابن أخيه وليس فضل مال تطييبا لخاطره؟

    4- احتججتم بهذه الأمثلة على بطلان الوصية الواجبة:

    ---((ج - أن بنت البنت قد تأخذ أكثر مما ترثه بنت الابن، فلو مات شخص عن بنت، وبنت بنت متوفاة، وبنت ابن، وترك 30 فدانا مثلا، فإن مقدار الوصية الواجبة لبنت البنت هنا هو ثلث التركة وهو 10 أفدنة نصيب أمها لو كانت حية.

    وتأخذ البنت وبنت الابن الباقي فرضا وردا بنسبة 1:3، فيكون نصيب بنت الابن خمسة أفدنة أي نصف ما أخذته بنت البنت !!

    مع أن بنت الابن أحق منها، ولذلك انعقد إجماع العلماء على أن بنت الابن ترث، وأن بنت البنت لا ترث، فكيف يُعطى غير الوارث أكثر من الوارث، مع أنهما في درجة قرابة واحدة؟!

    د - أن بنت الابن قد تأخذ أكثر من البنت، وذلك فيما إذا مات شخص عن بنتين، وبنت ابن متوفى، وأخت شقيقة، وترك 18 فدانا مثلا، فإن مقدار الوصية لبنت الابن ثلث التركة وهو 6 أفدنة، أما الباقي فيقسم بين البنتين والأخت الشقيقة، فتأخذ البنتان الثلثين 8 أفدنة، لكل منهما 4 أفدنة، وتأخذ الأخت الشقيقة الباقي وهي 4 أفدنة !! ))----

    وكأنكم تستنكرون أن يأخذ الموصى له نصيبا أكثر من الوارث وهذه الحالة وارد جدا أن تحدث مع الوصية، ومن المعروف أن الوصية محددة بالثلث فكان من الممكن جدا أن يوصي لها الجد بالثلث وفي هذه الحالة ستكون آخذة أكثر من نصيب أي وارث (هل هذا يعتبر أيضا شذوذ؟)

    أرى أن الخلاف لا يكون على هذه النقطة ولكن الخلاف يكون أصلا هل الوصية واجبة أم لا.. لأنكم لو أخذتم بوجوب الوصية لأصبحت كل هذه الأوضاع سليمة كأن الجد أوصى في حياته!!

    5- ذكرتم الاحتجاج بأن ابن حزم لم يحدد مقدارا معينا في الوصية للأقارب غير الوارثين. والله قال بالمعروف ، والمعروف هو ما تطمئن له النفوس والعقول ويكون العدل الذي لا زيادة فيه ولا نقصان.. وبما أن الوصية في حدود الثلث ومشرعي القانون حددوها بنصيب الأصل بشرط ألا يزيد عن الثلث .. فلو حددنا مقدار الوصية بالثلث وهو أزيد من نصيب الأصل لوجدنا الوارثين بهم ضيق من هذا، ولو قللنا عن نصيب الأصل لوجدت الأحفاد بهم ضيق. ولكن تحديد الوصية بنصيب الأصل يجعلها ترضي جميع الأطراف حيث إن الورثة سيقارنون إرثهم بعد الوصية الواجبة بمقدار إرثهم في حالة أخيهم سيجدون أنه نفس المقدار وكذلك حال الأحفاد .. ولو ترك الأمر للورثة كما ذكرتم لامتلأت المحاكم والشكاوى ولكن تحديد مشرعي القانون فصل هذه المسألة.

    6- تبعا لاستنادكم لكتاب الشيخ محمد أبو زهرة (شرح قانون الوصية) حرصت على قراءته لأتبين حقيقة الوصية الواجبة ولكني فوجئت بأن الشيخ يشرح قانون الوصية الواجبة ويبدأ كلامه عنها بقوله:.. فجاء القانون وقرر ذلك المبدأ العادل واعتبره وصية واجبة معتمدا على بعض نصوص القرآن الكريم وبعض آراء الفقهاء كما سنبين وسد بذلك النقص فجعل من الواجب على الموصي أن يوصي فإذا لم يفعل أو عاجلته المنية قبل أن ينفذ ما هم به كانت تلك الوصية نافذة من غير إنشاء للتصرف بل تنتقل إلى الفروع بحكم القانون كما ينتقل الميراث .. " والحقيقة أني لم أشعر أنه يهاجم قانون الوصية الواجبة –كما شعرت عندما قرأت ردودكم- بل يشرحه بشيء من التأييد وذكر ثلاث حلول لحساب نصيب الموصى لهم وانتقد أسلوبين منهم وزكى الأسلوب الثالث وأرى أنه هو المتبع الآن وهو إخراج نصيب الابن المتوفى أولا واحتسابه كوصية لأبنائه ثم توزيع الميراث، كان له بعض الردود على رأي فضيلة المفتي في فتوى أو شيء من هذا القبيل. وبعد أن شرح الوصية أورد الأصل الشرعي للوصية الواجبة في خمس صفحات.
    أرجو الرد وسوف أرسل باقي السؤال في رسالة أخرى؟
    الإجابــة :
    فنسأل الله تعالى أن يشرح صدورنا للحق، وأن يجنبنا مضلات الفتن واتباع الهوى .. فإن الوصية شريعة ربانية ماضية، وقد توالت أجيال الأمة قرنا بعد قرن، وفيهم الصالح والطالح، ومن يؤثر أخراه ومن يؤثر دنياه، ومع ذلك لم يوجب أحد من علماء الإسلام على مر العصور طريقة معينة لازمة في الوصية وقسمتها، كهذا الذي حصل في عصرنا من سن قانون الوصية الواجبة، ومن الخطأ الفادح أن ينسب هذا القانون برمته إلى أحد من أهل العلم، ابن حزم أو غيره، فإن من قال بوجوب الوصية من أهل العلم لم يفرق بين الأقارب غير الوارثين، ولم يخصوا الأحفاد دون الأجداد أو الأعمام أو الأخوال أو غيرهم. ثم إن أحدا منهم لم يعين لذلك قدرا معلوما.

    وإليك نص كلام ابن حزم، حيث يقول: فرض على كل مسلم أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون, إما لرق وإما لكفر وإما لأن هنالك من يحجبهم عن الميراث أو لأنهم لا يرثون، فيوصي لهم بما طابت به نفسه لا حد في ذلك, فإن لم يفعل أعطوا ولا بد ما رآه الورثة أو الوصي ... فإن أوصى لثلاثة من أقاربه المذكورين أجزأه. والأقربون: هم من يجتمعون مع الميت في الأب الذي به يعرف إذا نسب, ومن جهة أمه كذلك أيضا هو من يجتمع مع أمه في الأب الذي يعرف بالنسبة إليه. اهـ.

    فعنده لا حد للوصية لا بنصيب مورثهم ولا بغير ذلك، وكذلك لم يقصرها على الأحفاد دون غيرهم من ذوي القرابة، ثم إنه يوجب على الموصي أن يوصي لثلاثة من أقاربه على الأقل، لأن هذا هو أقل الجمع عنده. فهل يصح بعد ذلك أن ينسب لابن حزم قانون الوصية الواجبة المعروف بتفاصيل لم ينزل الله بها من سلطان؟! وبهذا يتبن خطأ السائل في قوله: لو أخذتم بوجوب الوصية لأصبحت كل هذه الأوضاع سليمة كأن الجد أوصى في حياته!! لأننا حتى ولو قلنا بقول ابن حزم، فلن نقبل أن يُلزم الورثة بإخراج قدر معين لم يأت الشرع بتعينه، وإلا لكان ميراثا وليس وصية، كما سيأتي إيضاحه.

    ثم إن القائلين بعدم وجوب الوصية مع ما معهم من الأدلة الراجحة، هم جماهير أهل العلم، ومنهم المذاهب الفقهية الأربعة المتبعة في العالم الإسلامي، فأي الفريقين أحق أن يأخذ بقول الآخر؟! وعلى القول بعدم الوجوب لا يستقيم أيضا قول السائل: لو ترك الأمر للورثة كما ذكرتم لامتلأت المحاكم والشكاوى. لأن من لا يستحق نصيبا معينا وجوبا، لا يصح منه رفع شكوى إذا حرم أصلا، فضلا عن إذا أعطي قدرا لا يرضاه.

    ثم إنه لا يعقل أن تجتمع الأمة من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا هذا على تضييع هذا الحق وتفويت هذه الحكمة والمصلحة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة. رواه الترمذي وصححه الألباني.

    وقال ابن كثير في تفسيره: أهل السنة والجماعة يقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة: هو بدعة، لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه، لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها. اهـ.

    وبهذا يعلم السائل جواب ما بدأ به كلامه، فترك السلف لهذا الفعل دليل على عدم مشروعيته، ولا يقال: كانوا في غنى عنه لأنهم كانوا يلتزمون بكتابة الوصية. لأننا نقطع بأنهم ولو كانوا يلتزمونها فإنهم لم يكونوا يلتزمون بما يخص الأحفاد دون غيرهم من القرابات، ولم يكونوا يلتزمون بهذا المقدار بعينه!! وتصحيح الخطأ لا يصح أن يكون بخطأ أفدح وأبشع، حيث صار قانون الوصية الواجبة في الحقيقة سبيله سبيل الميراث، ولا علاقة له بحقيقة الوصية، ولذلك قال الدكتور وهبة الزحيلي وهو ممن يقرون بهذا القانون، في كتابه الفقه الإسلامي وأدلته: وبما أن هذه الوصية لا تتوافر لها مقومات الوصية الاختيارية لعدم الإيجاب من الموصي والقبول من الموصى له، فهي أشبه بالميراث، فيسلك فيها مسلك الميراث، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، ويحجب الأصل فرعه، ويأخذ كل فرع نصيب أصله فقط. اهـ.

    وقال الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه شرح قانون الوصية: هذه خلاصة أحكام الوصية الواجبة ... وهذه الأحكام في غايتها ومرماها وفي الغرض منها والسبب الباعث عليها تنحو نحو الميراث، فالقانون جعل بهذه الوصية لأولاد من يموت في حياة أبويه ميراثاً مفروضاً، هو ميراثه الذي كان يستحقه لو بقي بعد وفاة أصله، على ألا يتجاوز الثلث، وإذا كان هذا غاية القانون فكل الأحكام تتجه إلى جعل هذه الوصية ميراثاً، ولذا تجب من غير إيجاب، وإذا وجبت صارت لازمة لا تقبل عدم التنفيذ، وبذلك تشابهت مع الميراث. اهـ.

    ومما يدل بالقطع على أن سبيل الوصية الواجبة هو سبيل الميراث، ولا علاقة له بحقيقة الوصية الشرعية التي عمل بها المسلمون على مر العصور، أن الجد لو أوصى بالفعل لأحفاده ولكن بأقل مما يوجبه هذا القانون، فإنهم يوجبون بحكم القانون إكمال مقدار الوصية الواجبة، وهذا باطل بلا مرية!! ومن دلائل ذلك أيضا أن قانون الوصية الواجبة لا يفرق بين المحتاج وغيره من الأحفاد، فلو افترضنا أن رجلا عنده ثلاثة أبناء، أحدهم في غاية الثراء والآخران في غاية الفقر، فمات هذا الثري في حياة أبيه، فستنتقل ثروته لابنه ولا يرث أعمام هذا الابن من أخيهم شيئا، فإذا مات الجد بعد ذلك فالشرع والعقل ومراعاة الحال يقتضي انتقال ثروة الجد لأبنائه المباشرين ولا يرث حفيده هذا شيئا، ولكن بمقتضى قانون الوصية الواجبة سيشارك هذا الحفيد الثري أعمامه الفقراء ويأخذ مثل نصيبهم. فهل مثل هذا يُقبل في الشرع أو في العقل. ؟؟!!

    فإذا ظهر أن هذا القانون يجعل نصيب الأحفاد ميراثا في الحقيقة لا وصية، فلا يخفى بطلانه من هذه الحيثية، فإنه لا يصح اتفاقا التدخل في الميراث الشرعي، لا في تعيين الورثة ولا في أنصبتهم، فإن الله تعالى هو الذي تولى بنفسه قسمة الميراث ثم قال: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِع اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ. {النساء: 13-14}. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد وصححه الألباني.

    فإلزام الناس بعد ذلك بما سبيله سبيل الميراث ما هو إلا افتيات على هذه الشريعة المحكمة، ومثل هذا تُضيع به المصالح وتُفوت به المنافع، لا كما يقوله البعض من أن هذا القانون جاء لسد ثلمة في نظام الميراث الإسلامي!! وهذا لا يقوله من تدبر قوله تعالى في سياق قسمة المواريث: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا. {النساء: 11}.

    قال البغوي: أي: لا تعلمون أيهم أنفع لكم في الدين والدنيا، فمنكم من يظن أن الأب أنفع له، فيكون الابن أنفع له، ومنكم من يظن أن الابن أنفع له فيكون الأب أنفع له، وأنا العالم بمن هو أنفع لكم، وقد دبَّرت أمركم على ما فيه المصلحة فاتبعوه. اهـ.

    وقال السعدي: فلو رد تقدير الإرث إلى عقولكم واختياركم لحصل من الضرر ما الله به عليم، لنقص العقول وعدم معرفتها بما هو اللائق الأحسن، في كل زمان ومكان. فلا يدرون أي الأولاد أو الوالدين أنفع لهم، وأقرب لحصول مقاصدهم الدينية والدنيوية. اهـ.

    وأما مسألة الأمثلة المذكورة في السؤال، فإنها ليست هي الأصل ولا العمدة، وإنما هي للتقريب فقط، ومن ناحية أخرى فإن من يأخذ قدرا من التركة بإيصاء الموصي واختياره، لا يصح أن يقارن نصيبه بنصيب أحد من الورثة ذكرا كان أو أنثى، فسبيل الوصية الشرعية غير سبيل الميراث، فالوصية إنما يحدد قدرها صاحب المال باختياره، وأما الميراث فقد تولى الله تعالى قسمته بنفسه. وقد سبق لنا إيضاح أن قانون الوصية الواجبة ينحى بها نحو الميراث قطعا، وقد أقر بذلك من لا يعترض على هذا القانون من الفقهاء المعاصرين.

    ثم من اللازم أن ينتبه السائل إلى أن الميراث ليس هو الحل الوحيد لمعالجة مشكلة الفقر والحاجة سواء للأحفاد أو غيرهم، بل هناك تدابير شرعية أخرى لهذه المشكلة، منها استحباب الوصية للأقارب المحتاجين من غير الورثة، ثم ندب الورثة أنفسهم إلى الرضخ من غير وصية لغير الوارثين ممن حضر القسمة من أولى القربى واليتامى والمساكين، ثم أنواع الزكوات والصدقات والصلات، ثم بعد ذلك كله أمر النفقات الواجبة.

    قال الدكتور يوسف القرضاوي وهو ممن لا يعارض قانون الوصية: هناك أمر آخر يتدارك الشرع به مثل هذا الموقف، وهو أنه كان على الأعمام حين اقتسموا تركة أبيهم أن يعطوا شيئًا من هذه التركة لأولاد أخيهم وهذا ما نص عليه القرآن، حيث قال في سورة النساء التي ذكرت فيها المواريث: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً. {النساء:8}. إذ كيف يحضر هؤلاء القسمة والأموال توزع وهم ينظرون ولا يعطون شيئًا؟ وقد قدم أولي القربى لأنهم أحق، فما بالك بأبناء الأخ اليتامى الذي كان أبوهم واحدًا منهم، فكان على الأعمام أن يعطوا هؤلاء شيئًا يتفق عليه الأعمام بحيث يكون كافيًا يكفل حاجتهم، وخاصة إذا كانت التركة كبيرة. وإذا كان الجد مقصرًا، فقد كان على الأعمام أن يتداركوا هذا التقصير ويعطوا هؤلاء لأنهم من أقرب أولي القربى. ثم هناك أمر ثالث يتدارك به الشرع هذا الموقف وهو: قانون النفقات في الإسلام. إن الإسلام تميز عن سائر الشرائع بفرض النفقة على الموسر من أجل قريبه المعسر، وخاصة إذا كان من حق أحدهما أن يرث الآخر، كما هو المذهب الحنبلي، وكذلك إذا كان ذا رحم محرم كما هو المذهب الحنفي . وذلك مثل ابن الأخ. ففي هذه الحالة تكون النفقة واجبة، وتحكم بها المحكمة، إذا رفعت إليها قضية من هذا القبيل. إنه لا ينبغي للعم أن يكون ذا بسطة وثروة، وعنده بنات أخيه أو أبناء أخيه وليس لديهم شيء ومع هذا يدعهم، ويدع أمهم المسكينة تكدح عليهم وهو من أهل اليسار والغنى ... هذا لا يجوز في شرع الإسلام. بهذا انفرد شرع الإسلام وتميز. اهـ.

    وأخيرا ننبه السائل على أن هذا القانون فيه قصور ظاهر لا يختلف فيه اثنان، حيث راعى نوعا واحدا من الأقارب غير الوارثين، وهم الأحفاد، ولم يراع مثلا: الأجداد والجدات غير الوارثين، مع أنهم لا يقلون في حاجتهم عن الأحفاد، بل غالبا ما يكونون عجزة ومرضى وغير قادرين على الكسب، فلماذا يعطي القانون بنت البنت ولا يعطي أم الأب مثلاً؟!

    وختاما ننبه السائل على أننا لم ننقل عن كتاب الشيخ أبي زهرة إلا لأن السائل استشهد به، وإلا فلم نذكره قبل ذلك في أي من فتاوانا ولم نستند إليه، كما يدعي السائل، بل أحلنا على كتاب. أحكام الوصايا في الفقه الإسلامي. للدكتور علي بن عبد الرحمن الربيعة.
    ويمكن لمزيد الفائدة الاطلاع على الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 115201، 22734، 103528.
    والله أعلم.

  9. #8
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,467 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

    أستاذ عبد الله
    بارك الله فيكم على توسيع الموضوع ليشمل هذه المسألة التي لم نسمع بها من قبل (الوصية الواجبة)
    وقد سررت في أول مشاركة لكم بوجود قول لابن حزم في إيجاب الوصية في بعض الحالات
    وقلت لعلها تكون حلاً لهؤلاء المساكين الذين جمعوا بين اليتم والفقر والقرابة وكأن الله قصدهم في الآية
    ولكن بعد النظر في جواب الأخ الأخير تأكدت من أن أئمتنا لم يكونوا ليخالفوا تشريع ربهم حتى لو ظنوا بنظرهم القاصر أنه أفضل
    وبعد ضرب الأمثلة الكثيرة علمت بأنها ليست هي الحالة الوحيدة التي قد يحجب فيها محتاج من ميراث
    لأن الميراث ليس هو مصدر المال الوحيد في الإسلام، ولأن هذه أرزاق يسوقها الله لمن يشاء
    ومن أغلق دونه باب فتحت له أبواب ولا يظلم ربك أحداً
    ----------------

    وأخيراً قد يأتيك سائل فيقول:
    ما رأيكم في المسألة العمرية (أو الحجرية) التي غير فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه تقسيم الميراث ليشمل الإخوة الأشقاء على الرغم من أنهم لا يرثون بالتقسيم الرئيسي للتركة؟
    ألا يشبه هذه المسألة؟
    فهو نظر إلى المصلحة وغير التقسيم في ضوئها.


  10. #9
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان، ولكني مقيم بالكويت
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    567
    شكر الله لكم
    177
    تم شكره 617 مرة في 241 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

     اقتباس:
    وأخيراً قد يأتيك سائل فيقول:
     اقتباس:
    ما رأيكم في المسألة العمرية (أو الحجرية) التي غير فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه تقسيم الميراث ليشمل الإخوة الأشقاء على الرغم من أنهم لا يرثون بالتقسيم الرئيسي للتركة؟
    ألا يشبه هذه المسألة؟
    فهو نظر إلى المصلحة وغير التقسيم في ضوئها.

    سأنقل لكم الجواب من كلام الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله رحمة واسعة في النور الفائض من شمس الوحي في علم الفرائض ، لتحتفظوا به وتقيدوه كفائدة في كتابكم للفرائض .
    حيث قال :
    مسألة : المُشَرَّكَة هي زوج، وأم، وإخوة لأم جمعاً، وأشقاء عصبة ولو واحداً، في هذه المسألة مذهبان :
    الأول : إسقاط الأشقاء باستغراق الفروض، وبه قضى الفاروق عمر رضي الله عنه أولاً، وَرُوِيَ عن علي رضي الله عنه وأبي موسى رضي الله عنه وأُبَيّ بن كعب رضي الله عنه، وهو أحد الروايتين عن ابن عباس وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال الشعبي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة، وهو مروي عن أحمد رحمهم الله تعالى .
    والثاني : أن الأشقاء يشاركون الإخوة لأم في ثلثهم، وبه قضى عمر رضي الله عنه آخراً، ولما قيل له في ذلك، قال : ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي، ولم ينقض أحد الاجتهادين بالآخر، وروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنه أيضاً وهو أشهر الروايتين عن زيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهما وهو قول شريح وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين، ومسروق وطاوس والثوري ومالك والشافعي رحمهم الله .
    وحجتهم أن الأشقاء مثل الإخوة لأم في الإدلاء بها، والأب لم يَزِدْهُم إلا بعدا .
    والأول أقرب إلى الدليل لقوله صلى الله عليه وسلم : "الحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فهو لأولى رجل ذكر" وهنا لم تبق الفرائض شيئاً، فهو الراجح وإن كان الأكثرون على الثاني، وكون الأشقاء مدلين بالأم لم يخرجهم من كونهم أشقاء عصبة، ولم ينقلهم ذلك من الإرث بالتعصيب إلى الإرث بالفرض، وإلغاء الأب مجرد دعوى، والإرث إنما تلقوه عن الهالك لا عن الأم التي استووا في الإدلاء بها، فإذا ماتت فليشاركوهم في ميراثها، فالأولى الوقوف مع الحديث، والقول بظاهره، وإلحاق الفرائض بأهلها وبالله التوفيق انتهـى كلامه رحمه الله رحمة واسعة . والله أعلم .

  11. #10
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,467 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

    بقي سؤال أخير عن خلاصة الأمر فهل نقول:
    نستنتج من كل ما سبق أن الوصية الواجبة لا تجوز، وإجبار الورثة على إعطاء أحد من الإرث دون رضاهم غير جائز
    كما أن تشريع قانون لذلك (كما يحدث في بعض البلاد المسلمة ) هو مخالف لشرع الله .
    أم نقول:
    إن الأصل عدم توريث المحجوبين بنص الشارع، ولكن للقاضي الحق في إعطائهم من الإرث في حالات خاصة كما فعل عمر بن الخطاب

    ثم نتبع ذلك بقولنا: هذه على ما قضينا وهذه على ما نقضي
    أم نقول:
    الخلاف بدأ منذ عهد الصحابة ، وهو مستمر ليومنا هذا وكل يختار ما يراه مناسباً لزمانه ومكانه

  12. #11
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان، ولكني مقيم بالكويت
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    567
    شكر الله لكم
    177
    تم شكره 617 مرة في 241 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

    .....

  13. #12
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    مصر
    المدينة
    اسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    صيدلة
    العمر
    33
    المشاركات
    1,511
    شكر الله لكم
    1,280
    تم شكره 2,216 مرة في 1,086 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة

    اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مولود مخلص الراوي
    إن الجد الذي لا يوصي لأحفاده غير الوارثين آثم باتفاق الفقهاء.


    هل هذه الأمر متفق عليه؟

    ..
    قال الإمام النووى فى الروضة: الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ، فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ،
    لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها.

    قال الإمام أحمد بن حنبل (من المغنى لابن قدامة): إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء


  14. #13
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الكنية
    الراوي
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه مقارن
    العمر
    61
    المشاركات
    419
    شكر الله لكم
    503
    تم شكره 1,236 مرة في 359 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    .
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة

    هل هذه الأمر متفق عليه؟
    .
    جزاكم الله خيراً
    هو قول الكثير من العلماء - وقد صححت العبارة في المشاركة الاولى.
    الموضوع مباح نشره لكل مسلم

  15. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ مولود مخلص الراوي على هذه المشاركة:


  16. #14
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2013
    الكنية
    أبو أنس
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الجزائر
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الفقه وأصوله
    العمر
    42
    المشاركات
    37
    شكر الله لكم
    277
    تم شكره 51 مرة في 25 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إلى الفرضي الفاضل "مولود مخلص الراوي" مشكورا على ما أبدى من نصيحة وحسن رعاية لحال المستفتين ودفع لأسباب الخصومة بين الأقارب على تأخر تعليقي.
    على تأخر تعليقي فقد انتبهت لمصطلح أصولي استعملته في نصيحتكم، هو (الخروج من الخلاف) ، وهو قاعدة شريفه يتحقق بها الورع للمستفتي وتحقيق العدل في القضايا التي يصعب البت فيها بحكم.
    ولا يخفى عليكم أن هذا الخروج من الخلاف إنما يسوغ في الخلاف المعتبر، أي بين اجتهادين معتبرين.
    فهل القول الذي أحدث ميراثا جديدا بتفاصيل محدثة وأنقص فروضا قرآنية بغير سلطان شرعي وخرق إجماعا -أعني حجب الأبناء لبني إخوتهم- يعدّ اجتهادا معتبرا ؟
    قال ابنُ عبد السلام (ت 660): " والضابط في هذا أنّ مأخذ المخالِف إن كان في غايةِ الضعف والبعد من الصواب فلا نظر إليه ولا التفات عليه " قواعد الأحكام (1/ 253)
    وقال الشاطبي (ت 790): " فإذا كان بيّنا ظاهرا أنّ قول القائل مخالفٌ للقرآن أو للسنة لم يصحّ الاعتدادُ به ولا البناء عليه،.. لأنه حكم بغير ما أنزل الله " الموافقات (4/124)
    وقال السبكيّ (ت 771): " فإن ضعُف –يعني مدرك الخلاف- ونأى عن مأخذ الشرع كان معدودا من الهفوات والسقطات، لا من الخلافيات المجتهدات " .الأشباه والنظائر للسبكي (1/ 112)
    وبناء على هذا فالذي ينبغي التعبير به في نص نصيحتكم رفع الله قدركم هو مثلا " توقي أسباب النزاع" أو "دفع أسباب القطيعة " أونحو هذا.
    تقبلو أيها الدكتور الفاضل تعليقي على تأخره، فالحق قديم. والله أعلم

  17. #15
    :: قيم الملتقى الشافعي ::
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الشرقية
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    اللغة العربية
    المشاركات
    1,222
    شكر الله لكم
    948
    تم شكره 2,163 مرة في 851 مشاركة

    افتراضي رد: سبيل الخروج من الخلاف حول ميراث الأحفاد بطريق الوصية الواجبة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مولود مخلص الراوي مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيراً
    هو قول الكثير من العلماء - وقد صححت العبارة في المشاركة الاولى.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مولود مخلص الراوي مشاهدة المشاركة
    · إن الجد الذي لا يوصي لأحفاده غير الوارثين آثم عند أكثر الفقهاء.
    هل هو آثم عند كثير من العلماء، أم أكثر الفقهاء؟
    فبين العبارة فرق.
    ونرجو أيضا: تبيين من هم العلماء الذي أثَّمُوا الجد الذي لم يوصِ لأبناء ابنه خاصة -الذي هو محل النزاع-، وليس الحديث فيمن أثم من لم يوصِ ففرق بين المسألتين؟
    بمعنى: لو أوصى الجد لغير ابن ابنه فهل يأثم أيضا عند هؤلاء الكثير أو الأكثر؟
    فمن أين جاء تخصيصه بابن الابن؟!

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].