الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 3 من 10 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 137

الموضوع: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

  1. #1
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,532
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,430 مرة في 798 مشاركة

    افتراضي دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    #للوصول إلى الفهرس اضغط#
    هنا
    # للوصول إلى الدروس على هيئة بي دي إف اضغط #
    هنا
    تم الانتهاء من شرح الكتاب كاملا بتاريخ 26-9-2011


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أما بعد....

    فقد بدأت أكتب شرحا ميسرا على متن الورقات في علم أصول الفقه فرأيت أن أنشر ما كتبته كي يكون باعثا لي على الاستمرار في الكتابة ولأستفيد من التعليق عليه من قبل الإخوة وعسى أن يستفيد منها أحد فأقول وبالله أستعين.



    بسم الله الرحمن الرحيم
    " مقدمة "

    أصول الفقه: قواعد يستخرِج بها الفقيه الحكم الشرعي في المسألة.

    وفائدته: الوصول إلى الحكم الشرعي وذلك من خلال تطبيق تلك القواعد على النصوص الشرعية.
    بمعنى أن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هما مصدرا التشريع ومنهما يعرف الحلال والحرام، ولكن ليس كل فرد من أمة الإسلام قادرا على استخراج الحكم الشرعي ومعرفة ما يريده الله منه بنفسه، فلا يتوقع من كل شخص كلما عرضت له مسألة يريد حكم الله فيها يفتح القرآن أو صحيح البخاري مثلا ويعرف الحكم بنفسه، ولذا كان هنالك أناس مخصوصون ينعتون بالفقهاء فهم القادرون على النظر في النصوص ومعرفة حكم الله ثم تبيينه للناس ليعملوا به.
    والسؤال المهم هو كيف يستخرج الفقيه الحكم الشرعي من النصوص الشرعية؟
    والجواب: من خلال مجموعة من القواعد العامة تسمى بأصول الفقه.
    مثال: هنالك قاعدة أصولية تقول: ( الأمر يدل على الوجوب).
    فإذا قال السيد لعبده افعل كذا فهنا قد أمره بفعل شيء فيجب عليه الامتثال فإذا لم يمتثل عرّض نفسه للعقاب.
    فيأخذ الفقيه هذه القاعدة ويطبقها على النصوص الشرعية مثل قوله تعالى ( فإن لم تجدوا ماء فتيمموا ) فيقول الفقيه :
    فتيمموا أمر.... والأمر يدل على الوجوب... إذاً فتيمموا يدل على الوجوب فيكون التيمم واجبا على من لم يجد الماء.
    فوجوب التيمم هو الحكم الشرعي وقد استخرجه الفقيه من الآية القرآنية السابقة بواسطة تلك القاعدة الأصولية.
    مثال: هنالك قاعدة أصولية تقول: ( النهي يدل على التحريم ).
    فإذا قال السيد لعبده لا تفعل كذا فهنا قد نهاه عن فعل شيء ما أي يكون السيد قد حرّم عليه فعل ذلك فإذا فعل فقد عرّض نفسه للعقاب.
    فيأخذ الفقيه هذه القاعدة ويطبقها على النصوص الشرعية مثل قوله صلى الله عليه وسلم:
    ( لا تأتوا النساءَ في أدبارِهن) رواه أحمد وغيره وهو صحيح.
    فيقول الفقيه :
    لا تأتوا النساء في أدبارهن نهي.... والنهي يدل على التحريم... إذاً لا تأتوا النساء في أدبارهن يدل على التحريم فيكون الوطء في الدبر حراما.
    فحرمة الوطء في الدبر هو الحكم الشرعي وقد استخرجه الفقيه من الحديث السابق بواسطة تلك القاعدة الأصولية.

    " التعريف الإضافي واللقبي "

    قد مضى معنا في المقدمة بيان تعريف أصول الفقه وبيان فائدته ونريد هنا أن نعرِّف أصول الفقه بطريقة أخرى وهي تعريفه من جهتين:
    الجهة الأولى: من حيث مفرداته أي قبل أن يصير اسما لهذا العلم المخصوص.
    الجهة الثانية من حيث كونه اسما لهذا العلم.
    أي أن ( أصول الفقه ) في الأصل لفظ مركب من كلمتين هما ( أصول ) و ( الفقه ) ثم أخذ هذا اللفظ المركب وجُعِلَ اسما لهذا العلم الذي ندرسه.
    فتارة ننظر إلى هذا اللفظ من جهة مفرداته، وتارة ننظر إليه كاسم لهذا العلم.
    وذلك نظير لفظ صلاح الدين فلو فرضنا أن شخصا قد سمي بهذا الاسم فتارة ننظر إلى هذا اللفظ على أنه اسم لشخص معين سواء أكان صالحا أو فاسقا.
    و تارة ننظر إليه من جهة مفرداته وهي صلاح والدين أي قبل أن يصير اسما لذلك الشخص فنعرِّف كل لفظة على حدة.
    فإذا علم هذا فالتعريف الأول لأصول الفقه أعني تعريف المفردات يسمى بالتعريف الإضافي، والتعريف الثاني يسمى بالتعريف اللقبي.
    أولا: التعريف الإضافي: هنا عندنا كلمتان هما أصول والفقه، فالأصول جمع أصل ومعناه في اللغة هو ما يبنى عليه غيره، أي شي يبنى عليه شيء آخر سواء أكان ذلك الابتناء حسيا أو عقليا.
    مثال: جذر الشجرة المستتر في الأرض هذا أصل لأنه ينبني عليه ساق الشجرة.
    مثال آخر: أساس البيت وهو الذي يحفر نازلا في الأرض ويجعل فوقه البنيان يسمى أصلا لأن البنيان والجدران مبنية عليه.
    فجذر الشجرة وأساس البيت كلاهما أصل حسي أي أمر محسوس مشاهد بالعين فأنت ترى بعينك أن ساق الشجرة لم يكن ليثبت على الأرض لولا الجذر المستتر في الأرض وكذا أساس البنيان ولهذا يسمى هذا الابتناء بالحسي.
    مثال: الدليل أصل لأن الحكم مبني عليه وهذا الابتناء عقلي أي يعرف بالعقل ولا يحس.
    مثلا قوله تعالى ( أقيموا الصلاة ) هذا دليلٌ، ووجوب الصلاة المستفاد من الآية هو الحكم فيكون أقيموا الصلاة أصلا لوجوب الصلاة.
    ولا شك أن هذا الابتناء غير محسوس ومشاهد كما في مثال الشجرة والبيت بل يعرف بالعقل.
    ثم الشيء الذي بني عليه غيره يسمى أصلا وذلك الغير المبني عليه يسمى فرعا.
    فالفرع هو ما بني على غيره سواء أكان الابتناء حسيا أو عقليا.
    فجذر الشجرة..... أصل، وساق الشجرة..... فرع.
    وأساس البيت..... أصل، والبنيان ........... فرع.
    والدليل........... أصل، والحكم............ فرع.
    أما الأصل في اصطلاح العلماء فيراد به:
    1- الدليل فيقولون الأصل في وجوب الصلاة هو قوله تعالى وأقيموا الصلاة أي الدليل على وجوب الصلاة.
    2- القاعدة مثل قولهم الأصل أن كل فاعل مرفوع فهذه القاعدة أصل وفروعها تطبيقاتها مثل قام زيد وذهب عمرو ونحو ذلك.
    فهذا ما يتعلق بتعريف الجزء الأول وهو الأصل، ولنبدأ بتعريف الجزء الثاني وهو الفقه فنقول:
    الفقه في اللغة هو: الفهم يقال: فَقِهَ زيدٌ المسألةَ أي فَهِمَها.
    وفي الاصطلاح هو: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.
    ولنسلط الضوء على ألفاظ التعريف:
    قولنا ( معرفة ) المعرفة الفهم والتعقل والإدراك.
    قولنا ( الأحكام الشرعية) الأحكام جمع حكم ومعناه إثبات أمر لأمر أو نفي أمر عن أمر.
    تقول زيد قائم فهذا حكم لأنك أثبت القيام لزيد.
    وتقول زيد ليس بقائم فهذا حكم أيضا لأنك نفيت القيام عن زيد.
    والأحكام قد تكون متلقاة من العقل مثل الواحد نصف الاثنين وتسمى بالأحكام العقلية.
    وقد تكون متلقاة من الحس مثل النار حارقة وتسمى بالأحكام الحسية.
    وقد تكون متلقاة من الشرع أي من القرآن والسنة مثل الصلاة واجبة والربا محرم.
    فاحترزنا بكلمة الشرعية عن الأحكام العقلية والحسية لأن الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية لا العقلية ولا الحسية.
    وقولنا ( التي طريقها الاجتهاد ) أي التي طريق معرفتها هو الاجتهاد.
    والاجتهاد هو: بذل الفقيه كل وسعه للوصول إلى الحكم الشرعي.
    فلا بد أن يبذل الفقيه طاقته وجهده بالفكر والتأمل والبحث كي يصل إلى حالة يعتقد فيها أن هذا هو حكم الله.
    وعبارة ( التي طريقها الاجتهاد ) وصف للأحكام الشرعية نحترز به عن الأحكام الشرعية التي تعرف بغير اجتهاد.
    مثال: الصلاة والصيام واجبان، والزنا والسرقة محرمان، هذه أحكام شرعية ولكن تعرف بغير اجتهاد لأنها مما يعرفه عامة الناس بسبب اشتهار تلك المسائل فلا تخفى على أحد لأنها مسائل قطعية وقع عليها الإجماع فلهذا لا تدخل هذه في تعريف الفقه.
    أما المسائل الظنية التي حصل فيها خلاف بين الفقهاء وتحتاج إلى اجتهاد لكي تعرف فهي التي تدخل في تعريف الفقه.
    مثل النية في الوضوء واجبة، وصلاة الوتر مستحبة، والنية في الليل شرط لصحة صوم رمضان ونحو ذلك من المسائل الخلافية التي يحتاج في معرفتها إلى جهد ونظر.
    تنبيه: التعريف السابق للفقه هو اصطلاح بعض العلماء وبعضهم عرف الفقه بأنه: معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، واحترز بالمتعلقة بأفعال المكلفين عن المتعلقة باعتقادات المكلفين كالإيمان بالله واليوم الآخر فهذه تبحث في علم العقائد، وعلى هذا التعريف تدخل الأحكام القطعية كمعرفة وجوب الصلاة والأحكام الاجتهادية كمعرفة استحباب صلاة الوتر.
    بقي أن يقال إنكم قلتم إن الأصل في اصطلاح العلماء يطلق على الدليل وعلى القاعدة فما هو المقصود من كلمة أصول في قولهم ( أصول الفقه) ؟
    الجواب: يراد به هنا الدليل فمعنى أصول الفقه هو أدلة الفقه.
    فهذا ما يتعلق بالتعريف الإضافي ولنبدأ بالتعريف اللقبي للأصول فنقول:
    أصول الفقه: أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.
    فأدلة الفقه الإجمالية هي القواعد العامة التي يستنبط من خلالها الحكم الشرعي كالأمر يدل على الوجوب والنهي يدل على التحريم.
    واحترزنا بقيد الإجمالية عن الأدلة التفصيلية مثل قوله تعالى أقيموا الصلاة فهذا دليل تفصيلي لأنه متعلق بمسألة معينة وهي فعل الصلاة.
    فالأمر يدل على الوجوب قاعدة عامة تشمل كل أمر مثل الطهارة والصلاة والزكاة وغيرها.
    فالدليل التفصيلي هو المتعلق بمسألة معينة... أقيموا الصلاة.
    والدليل الإجمالي هو غير المتعلق بمسألة معينة... الأمر يدل على الوجوب، فإنه لا يتعلق بأمر معين.
    والدليل التفصيلي يبحث عنه في الفقه لكي نعرف دليل المسألة.
    أما الدليل الإجمالي فهو يبحث عنه في الأصول.
    فوظيفة الأصولي هي توفير القواعد العامة ( الأدلة الإجمالية )
    ووظيفة الفقيه هو أخذ تلك القواعد العامة التي وفرها له الأصولي وتطبيقها على النصوص الشرعية (الأدلة التفصيلية) لاستخراج الحكم الشرعي.
    فالأصولي يصنع آلة الاستخراج، والفقيه يعمل بتلك الآلة.
    وقولنا ( وكيفية الاستفادة منها ) أي كيفية الاستفادة من الأدلة عند تعارضها.
    وهذا كلام يحتاج إلى توضيح فنقول:
    إن الأدلة التفصيلية يحصل التعارض بينها بالنظر للظاهر فقط وهي في الحقيقة لا تعارض بينها بل بعضها يفسر البعض الآخر فيحتاج الأصولي إلى أن يذكر القواعد المتعلقة بكيفية رفع التعارض بين النصوص وهذا معنى قولنا في تعريف علم الأصول ( وكيفية الاستفادة منها ) أي كيفية استفادة الأحكام من الأدلة التفصيلية عند تعارضها بذكر القواعد الرافعة للتعارض.
    مثال: قال الله تعالى ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ومعنى الآية إن المرأة إذا طلقها زوجها عليها أن تلزم العدة مدة 3 قروء أي 3 أطهار.
    وقوله تعالى ( والمطلقات ) لفظ عام يشمل كل مطلقة سواء أدخل بها أم لم يدخل بها.
    فعلى ظاهر هذه الآية من طلق امرأته قبل أن يدخل بها ويجامعها فعليها أن تلزم العدة 3 قروء بسبب عموم لفظ المطلقات.
    ولكن جاءت آية أخرى تقول ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ).
    ومعنى الآية إن الرجل إذا طلق زوجته قبل أن يمسها ويدخل بها فليس عليها عدة.
    فحصل تعارض بين الآيتين في الظاهر إذْ الآية الأولى عامة تقول كل مطلقة عليها عدة.
    والآية الثانية تقول إن المطلقة التي لم يدخل بها ليس عليها عدة.
    فكيف يُرفع هذا التعارض؟
    الجواب: من خلال قاعدة أصولية تقول ( الخاص يقدم على العام ) أي إذا جاء نص عام ونص خاص فإن النص الخاص يفسر النص العام ويخصصه.
    فالآية الأولى ( والمطلقات يتربصن... ) عامة في كل مطلقة.
    والآية الثانية (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ... ) تتحدث عن المطلقة غير المدخول بها فهي خاصة بها أي لا تشمل كل مطلقة.
    فنقول بما أن الخاص مقدم على العام فيكون الحكم هو:
    والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلا التي لم يدخل بها فليس عليها عدة.
    وبذلك يزول الإشكال ويندفع التعارض وتتناسق النصوص.
    فالفقيه رفع التعارض بين الآيتين من خلال قاعدة وفرها له الأصولي.
    والخلاصة هي أن علم الأصول كما يتحدث عن القواعد العامة التي نستخرج بها الحكم الشرعي مثل الأمر يدل على الوجوب فهو يتحدث أيضا عن القواعد العامة التي ترفع التعارض بين النصوص مثل الخاص يقدم على العام.
    ومعنى قولنا ( وحال المستفيد ) أي صفة المستفيد وهو المجتهد فيذكر في علم الأصول الصفات والشروط التي يجب توفرها في الفقيه الذي يستخرج الأحكام الشرعية من النصوص بنفسه.
    وسمي المجتهد بالمستفيد لأنه هو الذي يستفيد الأحكام من النصوص أي يستخرجها منه.
    فتلخص أن مباحث علم الأصول تنقسم إلى ثلاثة أجزاء هي:
    أولا: الأدلة الإجمالية وهي القواعد العامة التي يستخرج بها الفقيه الحكم.
    ثانيا: كيفية الاستفادة من الأدلة وذلك بمعرفة القواعد التي ترفع التعارض بين النصوص.
    ثالثا: صفات من يستخدم تلك القواعد ليستفيد بها الحكم الشرعي.
    فلا يكتفي علم الأصول بإيضاح القواعد بل يوضح معها من يحق له استخدامها على النصوص لاستخراج الأحكام الشرعية، فلا يتوهم أن كل من اطلع على قواعد الأصول صار قادرا على معرفة الأحكام بنفسه حاله كحال الفقيه المجتهد بل يحق له ذلك متى توفرت فيه الصفات اللازمة لذلك.


  2. 6 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  3. #31
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,532
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,430 مرة في 798 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    الدرس الثاني من شرح الورقات مع المخططات وأجوبة التمارين في ملف في المرفقات.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  4. #32
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,467 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    والصواب هو أن المجاز بالنقل يعم كل أنواع المجاز فليس هو بنوع مستقل هذا إن عني بالنقل هو النقل من المعنى الحقيقي للمجازي، وإن عني به نوع خاص وهو النقل لعلاقة غير المشابهة كما بينته في الشرح فهو راجع إلى المجاز المرسل ذي العلاقة.
    جزاك الله خيرا
    الآن فهمت
    وسوف أعيد وضع تلخيصكم لأنواع المجاز بخط أكبر ليتسنى لنا إعادة الاطلاع عليها وتثبيتها:

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    والمجاز قسمان: مجاز لغوي وهو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له،ومجاز عقلي وهو: إسناد الكلمة إلى غير من هي له.
    والمجاز اللغوي نوعان: استعارة وهي : مجاز علاقته التشبيه، ومجاز مرسل وهو: ما ليست علاقته التشبيه.
    والمجاز المرسل قسمان: ماله علاقة محددة كالسببية والمجاورة، وما ليست له علاقة محددة بل فيه نقصان أو زيادة.

  5. #33
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,532
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,430 مرة في 798 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    " باب الأمر "
    الأمر: القول الدال على طلب الفعل ممن هو دونه على سبيل الوجوب.
    مثال: قال الله تعالى ( وأقيموا الصلاة ) فأقيموا أمر لأنه قول ولفظ دال على طلب فعل وهو إقامة الصلاة ووقع الأمر لمن هو دون الآمر في الرتبة لأن الله سبحانه هنا هو من أمر عبادة وهم دونه في المنزلة وكان هذا الأمر على سبيل الوجوب والجزم بحيث يثاب من فعله ويعاقب من تركه.
    ولنسلط الضوء على ألفظ التعريف:
    قولنا ( القول ) القول هو: اللفظ الدال على معنى، فيخرج اللفظ المهمل لأنه غير دال على معنى، وبهذا نستفيد أن الأمر هو من الألفاظ، فيوصف به اللفظ فيقال هذا اللفظ أمر.
    وقولنا ( الدال على طلب الفعل ) يخرج الحرام والمكروه لأنه ليس فيهما طلب فعل بل طلب ترك، ويخرج المباح أيضا لأنه ليس فيه طلب أصلا بل فيه تخيير، ويبقى الواجب والمندوب.
    وقولنا ( ممن هو دونه ) أي أن القول الذي يطلب به الفعل قد صدر لمن هو دون الآمر فأوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيها هذه الصفة فالله أعلى من خلقه والرسول أعلى رتبة من المرسل إليهم، وكذلك يشمل أمر الأب لأولاده والسيد لعبيده والرئيس والملك لرعيته.
    وهذا القيد يخرج القول الدال على طلب الفعل ممن يساوي الطالب أو من هو أعلى منه منزلة.
    مثال: زيد وعمرو صديقان فقال زيد لعمرو ناولني المفتاح من عندك، فهذا ليس أمرا بل التماسا لأنه صدر ممن يساويه فليس لزيد على عمرو مزية حتى يأمره.
    مثال: قال زيد اللهم اغفر لي، فاغفر قول دال على طلب الفعل لكن صدر ممن هو دون المطلوب منه لأن الله سبحانه فوق عباده فلا يسمى اغفر لي أمرا بل يسمى دعاءً.
    فعلم أن عبارة ممن هو دونه يخرج الالتماس والدعاء.
    قولنا ( على سبيل الوجوب ) سبيل بمعنى صفة أي على صفة الوجوب أي يكون القول الدال على طلب الفعل يدل على الوجوب والجزم لا على سبيل الندب.
    فلا يصدق الأمر إلا على ما يدل على الوجوب نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فيخرج المندوب.
    واللفظ الذي يطلب به الفعل ممن هو دونه على سبيل الوجوب هو صيغة ( افعل ) وما شابهها مثل استفعل وتفعل مثل أكتب واستخرِج وتقدم فكلها تدل على الأمر.
    ثم إن افعل وما شابهها تدل على الوجوب حقيقة وعلى غيره من المعاني مجازا.
    فهذه قاعدة ( افعل للوجوب حقيقة ) ويعبرون عنها بالأمر يدل على الوجوب، ولشرح هذه القاعدة نقول:
    إذا جاء في الكلام أمر فهنا ثلاث حالات:
    1- أن يكون هنالك قرينة ودليل يدل على الوجوب مثل أقم الصلوات الخمس وإلا ذهبت للنار.
    فعبارة وإلا ذهبت للنار دليل يدل على أن المراد بأقم الصلوات هو الوجوب لأنه لا يتوعد بالنار على ترك المستحب.
    2- أن يكون هنالك قرينة ودليل يدل على عدم الوجوب مثل صل سنة الفجر إن أحببت، فعبارة إن أحببت دلت بوضوح على أن الأمر لا يراد به الوجوب هنا بل الندب ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب لمن شاء رواه البخاري فقوله لمن شاء دل على أن الأمر بسنة المغرب القبلية للندب وليس للوجوب لأنه لا يقال في الفرائض لمن شاء كما هو معلوم.
    3- أن لا يكون هنالك قرينة تدل على الوجوب ولا قرينة تدل على عدم الوجوب فحينئذ نحمله على الوجوب، ولهذا يقول العلماء ( الأمر المطلق يدل على الوجوب ) أي أن الأمر غير المقيد بما يدل على الوجوب وغير المقيد بما يدل على عدم الوجوب يحمل على الوجوب حقيقة.
    وعليه فمتى رأيت نصا شرعيا من كتاب أو سنة فيه أمر فاحمله على الوجوب إلا لقرينة تصرفه لغير الوجوب.
    فالخلاصة هي أن صيغة افعل للوجوب حقيقة وقد تخرج لغيره من المعاني مجازا وحينئذ لا بد من قرينة.
    مثال: قال الله تعالى يا أيها الذين إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم... الآية فاغسلوا أمر والأمر يدل على الوجوب فيكون الوضوء واجبا وهنا لا توجد قرينة تصرف الأمر لغير الوجوب.
    مثال: قال الله تعلى ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) وهنا أشهدوا أمر فظاهره الوجوب ولكن دلّ دليل على عدم الوجوب وهو أنه صلى الله عليه وسلم باع ولم يشهد كما رواه أبو داود والنسائي وهو حديث صحيح فصرف الأمر بالإشهاد إلى الندب.
    " فصل في المعاني التي يخرج إليها الأمر "
    قد ذكرنا أن الأمر يدل حقيقة على الوجوب وعلى غيره من المعاني مجازا وحينئذ لا بد من قرينة تعين ذلك المراد من النص، وهذه المعاني هي:
    أولا: الندب كما في الأمر بالإشهاد في البيع كما ذكرناه قبل قليل.
    ثانيا: الإباحة أي يكون المراد بصيغة افعل هو التخيير فلا ثواب ولا عقاب.
    مثال: قال تعالى: ولا تقربوا الصيد وأنت حرم، فيدل على حرمة الصيد أثناء الإحرام ثم قال تعالى فإذا حللتم فاصطادوا فقوله تعالى فاصطادوا أمر ولكن لا يراد به الوجوب فلا يقال لمن أكمل حجه اذهب وخذ رمحا واصطاد وإنما المعنى أنه قد أبيح لكم الصيد بدليل أنه ورد الأمر بالصيد بعد النهي عنه فيكون الأمر رافعا لذلك النهي فيعود الصيد مباحا كما كان قبل الإحرام.
    ثالثا: التهديد أي لا يطلب منه إيجاد الفعل بل يهدده بالعقاب إن افعل.
    مثال قال الله تعالى وتمتعوا فإن مصيركم إلى النار، فقوله تعالى تمتعوا أمر ولكن يراد به التهديد والتخويف من التمتع بالمحرمات وبالحياة الدنيا مع نسيان الآخرة بدليل قوله فإن مصيركم إلى النار.
    رابعا: للتسوية بين أمرين قال تعالى فاصبروا أو لا تصبروا أي سواء صبرتم أولا فلا يطلب منهم الصبر على عذاب النار.
    خامسا: التكوين أي الإيجاد مثل قوله تعالى كونوا قردة خاسئين فهنا لم يأمر الله سبحانه الذين اصطادوا يوم السبت من بني إسرائيل بأن يجعلوا أنفسهم قرودا بل هنا كونوا بمعنى تحولوا إلى قرود لأن الله سبحانه إذا أراد شيئا قال له كن كذا فيكون كما أراده الله.
    ولهذا يقول العلماء إن الأمر هنا تكويني وليس تشريعيا.
    " فصل في أن الأمر لا يقتضي تكرارا ولا فورا "
    هنا نبين مسألتين:
    الأولى: الأمر المطلق لا يدل على التكرار.
    ولتوضيح ذلك نقول:
    الأمر له ثلاث أحوال:
    1- أن يكون الأمر قد جاء معه ما يدل على التكرار أي أن الفعل لا يطلب لمرة واحدة بل يتكرر ويجب على المكلف أن يأتي به في كل مرة مثل الصلوات الخمس فهي متكررة كل يوم فكلما طلع الفجر الصادق وجبت صلاة الصبح وكلما زالت الشمس عن وسط السماء وجبت صلاة الظهر وهكذا فهذا أمره واضح وهو وجوب التكرار.
    2- أن يكون الأمر قد جاء معه ما يدل على عدم التكرار أي أن الفعل يجب لمرة واحدة فقط ولا يتكرر وجوبه مثل الحج فهذا يجب أن يفعل مرة واحدة في العمر كله لمن استطاع فهذا أمره واضح أيضا وهو عدم وجوب التكرار.
    3- أن يكون الأمر مطلقا لم يأت معه ما يدل على التكرار أو عدم التكرار بأن يقول له افعل كذا بدون تقييد بتكرار أو عدمه فحينئذ يحمل على ماذا؟
    الجواب: يحمل على عدم التكرار أي يكفي أن تقوم بالفعل مرة واحدة لتبرأ ذمتك.
    الثانية: الأمر المطلق لا يدل على الفورية.
    ولتوضيح ذلك نقول:
    الأمر له ثلاث أحوال:
    1- أن يكون الأمر قد جاء معه ما يدل على الفورية مثل صل الآن، فهذا يدل على أنه يجب على المخاطب أن يقوم ويصل الآن بلا تأخير، فالآن هنا دليل بين لنا أن الأمر يراد به الفورية ومن هذا القبيل الأمر بالتوبة من الذنوب فإنها واجبة على الفور بالإجماع.
    2- أن يكون الأمر قد جاء معه ما يدل على التراخي أي عدم الفورية مثل صل غدا فهذا يدل على أنه المطلوب هو التأخير إلى الغد .
    3- أن يكون الأمر مطلقا لم يقترن به ما يدل على الفور أو التراخي مثل صلِّ فحينئذ على ماذا يحمل؟
    الجواب: لا يحمل على الفورية بل يحمل على أنه يجوز أن يفعل في أي وقت سواء فعل مباشرة أو أخر إلى فترة طويلة ومن هذا القبيل الأمر بالحج والعمرة فهو واجب ليس على الفور بل يجوز أن يفعل في أي وقت قبل أن يموت كقوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فهنا الأمر أتموا لم يقيد بما يدل على الفور فيكون موسعا في مدته على طول العمر.
    " ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب "
    هذه من قواعد علم الأصول المشهورة وفي بيانها أقول:
    قد عرفنا أن الواجب هو فعل المكلف الذي يثاب على فعله ويعاقب على تركه فلا مفر للعبد من فعله وقد يتوقف الفعل الواجب على فعل شيء آخر فلا يمكن القيام بالواجب إلا إذا قمنا بذلك الفعل معه فحينئذ يقول العلماء ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) أي ما دام أن الواجب قد توقف على فعل شيء فذلك الشيء يصير واجبا أيضا لأنه مقدمة لفعل الواجب.
    مثال: الحج واجب ولا يمكن فعله للبعيد عن مكة من غير راحلة ووسيلة للنقل فيصير توفير هذه الوسيلة واجب لأنها الحج توقف عليها فلا يتم إلا بها فتصير واجبة.
    وهذا الذي يتوقف فعل الواجب عليه قسمان:
    أولا: قد دلّ نص خاص على وجوبه فحينئذ تكون هذه القاعدة تفيد التأكيد على الوجوب.
    مثال: الصلاة لا تصح بدون الوضوء فصار فعلها متوقفا على الوضوء، والوضوء جاءت أدلة تأمر به فيصير مأمورا به بتلك الأدلة، وبالقاعدة أيضا لأنه ما دام توقفت الصلاة عليه فيصير واجبا.
    ثانيا: ما لم يدل دليل خاص على وجوبه فحينئذ تكون القاعدة هي الدالة على وجوبه.
    مثال: الأمر بالوضوء يتوقف على شراء الماء إن لم يكن عندك ماء وكان عندك مال لأنه لا يتم الوضوء إلا بالماء فيجب تحصيله، وهنا لم يأتي دليل خاص يقول اشتروا الماء للوضوء، ولكن دلت القاعدة على الوجوب.
    ثم ينبغي التفريق بين أن يتوقف وجود الواجب على شيء فيصير واجبا، وبين أن يتوقف الوجوب على شيء فلا يجب وبيانه كالتالي:
    التوقف نوعان:
    1- توقف وجوب الواجب على شيء فهذا ليس بواجب على المكلف، كملك النصاب فهو سبب لوجوب الزكاة فلا يكلف من لا يملك النصاب بالسعي لتحصيله كي تجب عليه الزكاة.
    2- توقف وجود الواجب عليه في الخارج سواء أكان سببا أو شرطا فهذا واجب على المكلف.
    كالأمر بالصلاة أمر بها وبما لا تصح إلا بها كالطهارة واستقبال القبلة وستر العورة.
    وتسمى هذه القاعدة بمقدمة الواجب أيضا.
    والفرق هو أن الزكاة غير واجبة إلا إذا وجد المال فلا يقال للمكلف اذهب واستدع الوجوب إي أنت لا يجب عليك الآن الزكاة لأنك فقير فاذهب واجمع المال كي تجب عليك الزكاة.
    أما الصلاة فهي واجبة وهو مكلف بها ويؤمر لتحصليها بفعل أشياء قبلها، فالوجوب غير مستقر في الحالة الأولى بخلاف الثانية فالوجوب مستقر والخطاب توجه على العبد فلا بد من أن يمتثل.
    ثم إن مقدمة الواجب تشمل أمرين كلاهما يندرج تحت قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وهما:
    أولا: أن يتوقف أصل وجود الشيء عليه كالطهارة للصلاة.
    ثانيا: أن يتوقف علم وجود الشيء عليه.
    مثال: شخص نسي صلاة لم يصلها ولم يعلم عينها أي هو يعلم أنه لم يصل صل صلاة ولكنه لا يدري أهي الصبح أو الظهر أو العصر أو غيرها فيجب عليه حينئذ أن يصلي خمس صلوات ليعلم ويتحقق بوجود الصلاة الواجبة عليه.
    مثال: الأمر بغسل الوجه في الوضوء أمر بغسل شيء من الرأس أيضا لأنه عادة لا يتحقق غسل الوجه بدونه فكيف يمكنك أن تتيقن أنك غسلت كل وجهك إلا إذا وصل الماء إلى شيء من رأسك.
    مثال: الأمر بستر الفخذين لأنهما من العورة أمر بستر شيء من الركبة أيضا وذلك كي يتحقق العلم بوجود الواجب وهو ستر العورة.
    قاعدة: إذا فعل الشخص الواجب بشروطه وأركانه فقد أجزأه ذلك الفعل أي برأت ذمته وسقط الطلب عنه ووقع فعله صحيحا.
    مثال: شخص صلى كما أمره الله سبحانه فهنا تكون الصلاة صحيحة ويسقط الطلب عنه وتبرأ ذمته فلا يقال له ارجع وأعد الصلاة.
    فإذا لم يفعل كما أراده الله فلا يسقط عنه الطلب كأن يصلي بلا وضوء أو غير مستقبل القبلة.

  6. #34
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,532
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,430 مرة في 798 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    أريد أن أنبه الإخوة والأخوات إلى أهمية مبحث ( اقتضاء النهي الفساد ) فهو من المواطن الصعبة ولا تكاد تجد كتابا يشفيك فيه، فلابد من التركيز وإعادة القراءة، وأرجو أن أكون قد وفقت في تسهيل أصول هذا المبحث.

  7. #35
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,532
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,430 مرة في 798 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    " باب النهي "

    النهي: القول الدال على طلب الترك ممن هو دونه على سبيل الوجوب.
    مثال: قال الله تعالى ( لا تقربوا الزنا ) فهذا قول دال على طلب الترك أي ترك الزنا وقد صدر من الأعلى وهو الرب جلا وعلا إلى من هو دونه وهم خلقه وكان طلب الترك على سبيل الإلزام والوجوب لأن من خالف وزنى فيكون قد أثم وعرّض نفسه للعقاب.
    ونسلط الضوء على ألفاظ التعريف:
    قولنا ( القول ) هو لفظ دال على معنى وهذا يخرج اللفظ المهمل.
    قولنا ( دال على طلب الترك ) يخرج الواجب والمندوب لأن المطلوب فيهما هو الفعل لا الترك، ويخرج المباح أيضا لأنه ليس فيه طلب ويدخل الحرام والمكروه.
    قولنا ( ممن هو دونه ) أي ممن هو دون الناهي فيخرج الالتماس والدعاء، مثال الالتماس قول الصديق لصديقه لا تذهب وتتركني ومثال الدعاء ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.
    قولنا ( على سبيل الوجوب ) أي طلب الترك على سبيل الوجوب والجزم بأن لا يجوز لك أن تفعل هذا الفعل مثل النهي عن الزنا، ويخرج بذلك المكروه فإنه يجوز للعبد أن يفعله.
    واللفظ الدال على النهي هو ( لا تفعل ) وكذا ما يشبهه مثل لا تسرق ولا تستخرج ولا تتقدم.
    وقد يستفاد النهي من غير صيغة لا تفعل مثل أن يعرف النهي من لفظ التحريم أو النهي كقوله تعالى:( حرمت عليكم أمهاتكم )، وكقول الصحابي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا.
    وهنا عدة مسائل هي:
    الأولى: هل يدل النهي المطلق على التحريم؟
    الجواب: نعم وبيانه كالتالي:
    إن للنهي ثلاث حالات:
    1- أن يكون مقيدا بما يدل على التحريم مثل لا تزني وإلا جلدتك فهذا النهي مقيد بما يدل على التحريم فأمره واضح وهو أنه يحمل على التحريم.
    2- أن يكون مقيدا بما يدل على عدم التحريم مثل لا تشرب الماء قائما إن شئت، فهذا يدل على عدم التحريم فيحمل النهي هنا على الكراهة.
    3- أن يكون مطلقا أي غير مقيد بما يدل على التحريم أو عدم التحريم فيحمل على ماذا؟
    الجواب: على التحريم مثل قوله تعالى لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم أي يحرم ذلك.
    المسألة الثانية: هل يدل النهي على التكرار أي إذا نهي عن شيء فهل يطلب من الشخص عدم الفعل أبدا ؟
    الجواب: نعم يدل على التكرار لأنه متى ما فعل مرة واحدة فقد عصى ووقع في المنهي عنه مثل قوله تعالى:
    ( لا تقربوا الزنا ) فلو تركه العبد اليوم ثم فعله غدا فقد وقع في النهي واستحق العقوبة، بخلاف الأمر فهو لا يدل على التكرار.
    المسألة الثالثة: هل يدل النهي على الفور أي إذا نهي عن شيء فهل يطلب من الشخص الامتثال فورا ؟
    الجواب: نعم فقوله تعالى ( لا تقربوا الزنا ) أي يجب أن تنتهوا عن الزنا فورا بخلاف الأمر فلا يدل على الفور.
    المسألة الرابعة: ما حكم المنهي عنه من حيث الصحة أو البطلان؟
    مثال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين : يوم الأضحى ويوم الفطر ) رواه مسلم.
    فيقال يحرم صوم يوم عيد الأضحى ويوم الفطر، ولكن لو صامهما شخص فهل يصح صومه مع الإثم، أو يأثم ولا يصح صومه فلو نذر شخص أن يصوم يوما لله سبحانه ثم صام يوم العيد فهل يجزئ عن نذره ولكن مع الإثم، أم يأثم ولا يجزئ عن نذره فلا بد من صيام يوم آخر؟
    فهذه المسألة يبحثها العلماء تحت هذا العنوان وهو: هل يقتضي النهي الفساد أي البطلان أو لا يقتضي ؟
    والجواب على هذا السؤال هو أن القاعدة هي: ( أن النهي يقتضي الفساد إن كان النهي لذات المنهي عنه أو لأمر لازم له، فإن كان النهي لأمر غير لازم للمنهي عنه فإنه لا يقتضي الفساد ).
    وهذا كلام يحتاج إلى بيان فنقول:
    إذا نهى الشرع عن شيء ما فالمنهي عنه لا يخلو من واحد من حالين :
    الأول: أن يكون المنهي عنه قد نهي عنه لذاته.
    الثاني: أن يكون المنهي عنه قد نهي عنه لغيره.
    ومعنى ذلك أن النهي إن رجع إلى نفس المنهي عنه بأن كان يطلب تركه من حيث هو وذلك لقبحه واشتماله على المفسدة فهو منهي عنه لذاته.
    وإن كان النهي لا يرجع إلى نفس المنهي عنه بل هو أمر مشروع في نفسه ولكن يرجع لأمر خارج عنه هو الذي فيه اشتمل على المفسدة ولأجله وقع النهي فهو منهي عنه لغيره.
    مثال: الزنا فإنه منهي عنه لذاته لأن نفسه وعينه قبيحة مشتملة على المفسدة والشارع يطلب أن لا يوجد بخلاف النهي عن صوم يوم العيد فإن ذات الصوم ليست قبيحة بل القبح جاء بسبب وقوع الصوم في زمن مخصوص وهو يوم العيد.
    فلذا نقول: إن الصوم من حيث ذاته مشروع أي إذا نظرنا إلى الصوم لوحده فسنجد أنه مشروع وقد أمرنا الله بصيامه على وجه الوجوب في رمضان وعلى وجه الندب في غيره كصوم يوم الاثنين، ولكن الصوم في يوم العيد قبيح، فلهذا نقول إن الصوم من حيث هو مشروع ولكن لما وقع في العيد صار منهيا عنه فالنهي لم يرجع إلى ذات الصوم بل لأمر خارج عنه وهو وقوعه في ذلك الزمن المخصوص.
    وهذا بخلاف الزنا، فلو نظرنا إلى نفس الزنا لوجدناه قبيحا يحكم العقل والشرع بقبحه واشتماله على المفسدة في كل وقت وفي كل ظرف، لا أنه مشروع في نفسه ويحرم في وقت معين أو في ظرف معين مثل الصوم.
    وذلك نظير الماء النجس والماء المغصوب، فالماء النجس لا يصلح للاستعمال لذاته، والماء المغصوب يصلح للاستعمال لذاته لأنه طهور ولكن لا يصلح للاستعمال بسبب الغصب أي لأمر خارج عن ذات الماء.
    فهذا هو الفرق بين المنهي عنه لذاته والمنهي عنه لغيره.
    ثم إن النهي لذات المنهي عنه يشمل ما يلي:
    1- أن يكون النهي عن نفس المنهي عنه من حيث هو كالنهي عن الزنا ومثله الشرك والظلم.
    2- أن يكون النهي متعلقا بركن.
    3- أن يكون النهي متعلقا بشرط.
    مثال المتعلق بركن قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) متفق عليه، وقراءة الفاتحة ركن في الصلاة فالنهي عن ترك قراءتها متعلق بركن.
    ومثال المتعلق بشرط قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) متفق عليه، والوضوء شرط في الصلاة، فالنهي عن ترك الوضوء متعلق بشرط.
    فإن قيل كيف يكون النهي عن الشرط داخلا في المنهي عنه لذاته، وقد علمنا أن الشرط خارج عن ماهية الشيء؟
    قلنا: لا شك أن الشرط خارج عن ذات الشيء ولكن الشرط إنما هو شرط في ركن من الأركان وإذا فقد الشرط فقد المشروط وهو الركن فيرجع الخلل إلى نفس الذات من جهة أن فقد الشرط يؤثر على نفس الركن الذي هو داخل في الذات. فهذا بيان حال المنهي عنه لذاته.
    وأما المنهي عنه لغيره فهو نوعان:
    1- منهي عنه لأمر لازم للمنهي عنه.
    2- منهي عنه لأمر غير لازم للمنهي عنه.
    ونقصد باللازم هو اللازم المساوي بحيث متى وجد اللازم وجد الملزوم ومتى وجد الملزوم وجد اللازم.
    مثال: النهي عن الصوم يوم العيد فهنا علة النهي فيه هو الإعراض عن ضيافة الله لأن الله سبحانه أرادنا أن نفطر ونأكل من رزقه سبحانه فأنت حينما تصوم تعرض عن هذه الضيافة.
    والإعراض عن ضيافة لازم للصوم في يوم العيد لأنه كلما وجد الإعراض وجد الصوم لأن الإعراض عن الضيافة لا يكون إلا بالصوم، والصوم لازم للإعراض لأنه كلما وجد الصوم في يوم العيد وجد الإعراض.
    مثال: النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة فإن العلة في النهي هي شغل حيز الغير ظلما.
    وهنا اللازم أعم لأن شغل حيز الغير ظلما كما يتحقق بالصلاة في الأرض المغصوبة يتحقق بغير الصلاة كمن ينام ويجلس في أرض مغصوبة فليس كلما وجد الغصب وجدت الصلاة بل قد يتحقق الغصب مع الصلاة ومع غيرها فيكون لا زما أعم.
    ومثل النهي عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة بدون زيادة في أحدهما وهو ثابت في صحيح البخاري وصحيح مسلم وهو المسمى بالبيع الربوي.
    فإذا باع شخص ذهبا وزنه 1 غرام بذهب آخر وزنه 2 غرام فهذا عين الربا.
    فالبيع أركانه متحققة إيجاب وقبول وثمن ومثمن وبائع ومشتري، والشروط متحققة لأن الذهب من حيث هو يصح بيعه فهو ليس كالخنزير والميتة والدم والخمر ولكن يوجد هنا أمر لازم للمبيع وهو كونه أزيد من أحد العوضين فهذه الزيادة خارجة عن المبيع لكنها لازمة له، لأنه كلما تحققت الزيادة في أحد العوضين تحقق ذلك البيع الربوي وكلما تحقق بيع ذهب بذهب أزيد منه ( البيع الربوي ) تحققت الزيادة.
    فإذا علم هذا فإليك حكم كل نوع مما سبق:
    1- النهي لذات المنهي عنه يقتضي الفساد والبطلان سواء أعاد النهي على نفسه أو جزئه أو شرطه.
    2- النهي لخارج عن المنهي ولكنه لازم له يقتضي الفساد والبطلان أيضا.
    3- النهي لخارج عن المنهي عنه ولكنه عير لازم له لا يقتضي الفساد والبطلان
    .
    وهنا مسألتان:
    أولا: كي يعرف أن النهي عائد إلى الذات أو خارج عنها لا بد من معرفة علة النهي ثم ننظر في هذه العلة هل هي تتعلق بالذات أو بخارج عنها وهل هي لازمة أو غير لازمة.
    ثانيا: معنى الفساد في العبادات هو عدم الإجزاء وعدم سقوط الطلب فتبقى ذمته مشغولة، ومعنى الفساد في المعاملات عدم ترتب آثارها عليها.
    " الأمر بالشيء والنهي عن ضده "

    هنا قاعدتان مهمتان هما:
    أولا: الأمر بشيء هو نهي عن جميع أضداده في المعنى.
    ثانيا: النهي عن شيء أمر بواحد من أضداده في المعنى.
    ولتوضيح ذلك نقول:
    الأمر بفعل الصلاة بقوله تعالى ( أقيموا الصلاة ) يستلزم حرمة جميع الأضداد التي تنافي فعل الصلاة كالانشغال بالأكل والشرب واللعب والجماع ونحوها.
    والنهي عن فعل الزنا بقوله تعالى ( لا تقربوا الزنا ) يستلزم وجوب فعل أي ضد من أضداده كالزواج أو الصبر أو التسري بالإماء.
    مثال آخر: الأمر بالثبات في لقاء العدو قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) والأمر بالثبات يستلزم النهي عن ضده وهو الفرار من المعركة.
    مثال آخر: النهي عن السرقة في قوله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) يستلزم وجوب فعل أي ضد للسرقة كالعمل والكسب الشريف، أو التعفف، أو طلب الدين ونحو ذلك.
    ومن هنا قال العلماء: إن إيجاب الشيء يقتضي حرمة جميع الأضداد المنافية له.
    وأن تحريم الشيء يقتضي وجوب فعل أي ضد من أضداده
    .
    " الأمر بعد الحظر "

    الأمر بعد النهي على ماذا يحمل؟ فلو جاء نص يقول لا تفعل كذا ثم قال بعد ذلك افعل كذا، فهنا يحمل ( افعل ) على ماذا ؟
    الجواب: يحمل الأمر بعد الحظر على الإباحة.
    مثال: قال تعالى ( فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) فهنا ( لا تقربوهن ) نهي يدل على الحظر والتحريم فيحرم جماع الرجل لزوجته في وقت الحيض، ثم قال تعالى ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ). فهنا ( فأتوهن ) أمر وقع بعد نهي، فعلى ماذا نحمله؟
    الجواب: نحمله على الإباحة ولا نقول إن فأتوهن أمر والأمر يدل على الوجوب، فيجب على الرجل بعد الحيض أن يطأ زوجته شاء أم أبى فإن لم يفعل فهو آثم لأن وقوعه بعد النهي قرينة صارفة من الوجوب إلى الإباحة.
    مثال: قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصيد وأنتم حرم ) فهذا نهي يدل على التحريم ثم قال تعالى ( فإذا حللتم فاصطادوا ) فقوله تعالى ( فاصطادوا ) أمر ، فالظاهر أن يقال يجب الصيد على الحاج بعد التحلل وهذا ليس مرادا، لأن ورود الأمر بعد النهي قرينة صارفة له إلى الإباحة.
    " معاني النهي "

    الأصل في معنى النهي هو التحريم لأن القاعدة تقول: مطلق النهي للتحريم، فإذا كان مع النص ما يدل على الحرمة فهذا مقيد بالحرمة وإذا كان معه ما يدل على عدم الحرمة كالكراهة فهذا يدل على الكراهة وإذا لم يكن معه شيء يدل على التحريم أو عدم التحريم فهذا مطلق فعلى ماذا يحمل؟
    الجواب: يحمل على التحريم مثل لا تقربوا الزنا ومثل لا تعتدوا ومثل لا تخونوا الله ورسوله وغيرها.
    وقد يخرج النهي من معنى التحريم إلى معاني أخرى مجازية وحينئذ لا بد من قرينة ودليل تعين ذلك المعنى المجازي وتدل عليه ومن هذه المعاني:
    أولا: الكراهة: مثل قوله صلى الله عليه وسلم لا تشرب الماء قائما، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب الماء قائما فيحمل النهي على الكراهة.
    ثانيا: الدعاء كقوله تعالى ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ).

  8. #36
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الكنية
    أبو مــــالك
    الدولة
    الولايات المتحدة الامريكية
    المدينة
    جاينزفيل
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الترجمة
    العمر
    34
    المشاركات
    440
    شكر الله لكم
    1,404
    تم شكره 388 مرة في 150 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    جزاكم الله خيرًا

  9. #37
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    الكنية
    أبو أنس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الشقيق
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    شريعه
    المشاركات
    380
    شكر الله لكم
    27
    تم شكره 41 مرة في 23 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    جزاك الله خيرا وغفر لك
    كنت اتمنى لو نتوقف خلال فترة العيد لان المتابعه اليوميه للدرس تعين على الاستمرار خلاف لو تجمعت الدروس فان الهمة تضعف في قراءتها وهذه الامر خاص بي والله سبحانه وتعالى هو الموفق

  10. #38
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الكنية
    أبو مــــالك
    الدولة
    الولايات المتحدة الامريكية
    المدينة
    جاينزفيل
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الترجمة
    العمر
    34
    المشاركات
    440
    شكر الله لكم
    1,404
    تم شكره 388 مرة في 150 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سالم سعيد سعد مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا وغفر لك
    كنت اتمنى لو نتوقف خلال فترة العيد لان المتابعه اليوميه للدرس تعين على الاستمرار خلاف لو تجمعت الدروس فان الهمة تضعف في قراءتها وهذه الامر خاص بي والله سبحانه وتعالى هو الموفق
    رأي صحيح

  11. #39
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,532
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,430 مرة في 798 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    سأكمل هذا المبحث وتتوقف الدروس إلى ما بعد العيد إن شاء الله.

  12. #40
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,532
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,430 مرة في 798 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    " من يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل "
    تحدثنا عن مبحث الأمر، ومبحث النهي، ونريد أن نذكر هنا مَن المخاطب بهذه الأوامر والنواهي فإذا قال الله تعالى (أقيموا الصلاة ) وقال ( لا تقربوا الزنى ) فهنا من يخاطب بهذا الكلام هل كل إنسان كيفما كان أو هنالك فئة معينة هل التي يتوجه عليها الخطاب؟
    الجواب: يدخل في خطاب الله المؤمن والمؤمنة العاقلين البالغين.
    فكل مسلم وكل مسلمة يشملهم الخطاب وطلب الفعل أو طلب الترك، ويستثنى من يلي:
    1- المجنون، فهو غير مكلف أي هو غير داخل في أقيموا الصلاة ونحوها.
    2- الصبي، فهو غير مكلف أيضا سواء أكان مميزا يفهم الكلام ويعقل أو كان غير مميز فلا يخاطب إلا إذا بلغ، ولكن هنالك أوامر تتوجه إلى ولي الصبي بأن يأمره بالصلاة لسبع ويضربه إذا بلغ عشر سنين ويأمره كذلك بالطهارة والصوم، وينهاه عن الزنا وشرب الخمر واللواط ونحوها، ولكن لا يجري عليه القلم ولا يحتسب عليه الإثم إلا إذا بلغ، والخطاب بالأصل توجه إلى وليه كي ينشئه نشأة صالحة.
    3- الساهي أي الناسي فمن نسي الصلاة حتى خرج وقتها فإنه لا يأثم لأنه حال سهوه لم يكن مخاطبا فإذا انتبه وتذكر توجه الخطاب عليه ولزمه قضاء الصلاة بعد خروج وقتها، ومثل الناسي النائم.
    وهنا مسألة وهي هل الكافر مكلف أي هل يشمله الخطاب ؟
    الجواب: نعم فهو يؤمر بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والوضوء ونحوها ولكنها لا تصح منه إلا إذا أسلم.
    فإن قيل: ولكن الفقهاء يذكرون من شروط وجوب الصلاة والزكاة والصوم وغيرها الإسلام ويقولون إن الكافر لا تجب عليه الصلاة ونحوها فكيف تقولون إنه مخاطب بها؟
    قلنا: لا تعارض لأن الكافر لا يطالب في الدنيا بالصلاة ونحوها وإذا فعلها في حال كفره فإنه لا تصح منه لأنه لم يأت بشرط صحتها وهو الإسلام، ولكنه في الآخرة يعاقب عليها أي يعاقب على الكفر وعدم الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم ويعاقب أيضا على ترك الصلاة والزكاة والصوم وعلى شرب الخمر والزنا والربا وغيرها من التكاليف.
    فظهر أن لا يطالب بفعلها حال كفره، ولكنه يعاقب عليه في الآخرة.
    " خلاصة الباب "
    الأمر: القول الدال على طلب الفعل ممن هو دونه على وجه الوجوب، وصيغته افعل.
    وفيه قواعد هي:
    1- مطلق الأمر للوجوب، ويحمل على غيره من المعاني لقرينة.
    2- مطلق الأمر لا يدل على التكرار ولا على الفور.
    3- ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
    4- الأمر يقتضي الصحة.
    5- الأمر بشيء يستلزم النهي عن جميع أضداده.
    6- الأمر الوارد بعد التحريم للإباحة.
    والنهي: القول الدال على طلب الترك ممن هو دونه على سبيل الوجوب، وصيغته لا تفعل.
    وفيه قواعد هي:
    1- مطلق النهي للتحريم، ويحمل على غيره من المعاني لقرينة.
    2- مطلق النهي يدل على التكرار والفور.
    3- النهي يقتضي الفساد إن رجع النهي لذات المنهي عنه أو لأمر لازم له.
    4- النهي عن شيء يستلزم الأمر بواحد من أضداده.
    والذي يدخل في الأمر والنهي هم المؤمنون والمؤمنات ولا يدخل المجنون والصبي والناسي والنائم.
    والكفار مخاطبون بالإيمان وبفروع الشريعة كي يزداد عليهم العذاب يوم القيامة.
    " تعليقات على النص "
    ( والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب.
    والصيغة الدالة عليه افعل.
    وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة.
    ولا يقتضي التكرار على الصحيح إلا إذا دلّ الدليل على قصد التكرار.
    ولا يقتضي الفور
    .

    ......................... ......................... ......................... ......................... ....
    قوله ( والأمر استدعاء ) أي طلب ( الفعل بالقول ) هو اللفظ الدال على معنى ( ممن هو دونه ) أي أن الاستدعاء صدر ممن هو دون الأمر ( على سبيل الوجوب ) أي على صفة الجزم فيخرج المندوب.
    ( والصيغة ) أي اللفظ الموضوع في اللغة ( الدالة عليه ) أي على الأمر هي ( افعل ) أي فعل الأمر سواء على صيغة افعل أو استفعِل أو تفعّل مثل اكتب واستخرجْ وتقدّم.
    ( وهي ) أي افعل ( عند الإطلاق والتجرد عن القرينة ) التجرد عن القرينة هو تفسير للإطلاق ( تحمل عليه ) أي على الوجوب فهو المعنى الحقيقي للأمر ( إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة) مثال دليل الندب بيعه صلى الله عليه وسلم بدون إشهاد فهو دليل دل على أن المراد بقوله تعالى ( أشهدوا إذا تبايعتم ) الندب وليس الوجوب، ومثال دليل الإباحة كون الأمر قد ورد بعد حظر مثل قوله تعالى ( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن ) فهنا الأمر بالإتيان بعد الطهر للإباحة، فعلم أن الأمر قد يخرج من الوجوب إلى الندب أو الإباحة، ولا يخرج لغيرهما من أقسام الحكم التكليفي فلا يأتي الأمر للتحريم أو الكراهة.
    ( ولا يقتضي ) أي لا يوجب ولا يستلزم ( التكرار ) بل يحصل الامتثال بفعل المأمور مرة واحدة ( على الصحيح ) من أقوال أهل العلم، والقول الآخر هو أنه يقتضي التكرار وهو ضعيف، ( إلا إذا دل الدليل على قصد التكرار) كالصلوات الخمس فإنها تدل على التكرار كل يوم وليلة في أوقاتها المعلومة ومثل الأمر المعلق على شرط كقوله تعالى ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) فكلما وجدت الجنابة وجب التطهر.


    والأمر بإيجاد الفعل أمر به، وبما لا يتم الفعل إلا به، كالأمر بالصلوات أمر بالطهارة المؤدية إليها.
    وإذا فُعِلَ يخرج عن العُهدةِ.


    ......................... ......................... ......................... ......................... ....
    ( ولا يقتضي الفور ) أيضا على ما اختاره المصنف وقال بعض العلماء إنه يدل على الفور، ولم يقل المصنف هنا إلا إذا دل الدليل على الفور ولعله تركه اختصارا، فإذا دل دليل على الفور فإنه يحمل عليه كالأمر بالتوبة فإنه تطلب على الفور بدليل قوله تعالى ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم ) وقد انعقد الإجماع على ذلك.
    ( والأمر بإيجاد الفعل ) كالأمر بإيجاد الصلاة في قوله تعالى ( أقيموا الصلاة ) ( أمر به ) أي أمر بذلك الفعل كالصلاة ( وبما لا يتم الفعل إلا به ) أي ويؤمر أيضا بالشيء الذي لا يتم ولا يحصل الفعل الأول إلا به كالأمر بالصلاة فإنه أمر بها وبما تتوقف صحتها عليه كالطهارة ولهذا قال ( كالأمر بالصلاة أمر بالطهارة المؤدية إليها ) أي الموصلة إلى صحتها.
    ( وإذا فُعلَ ) أي المأمور ( خرج عن العهدة ) أي عن الذمة بأن يسقط الطلب ففعل المأمور يقتضي الصحة فمن صلى مثلا مستجمعا في صلاته ما يطلب فيها فقد أدى ما عليه وسقط عنه الطلب.


    الذي يدخل في الأمر والنهي وما لا يدخل
    يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون.
    والساهي، والصبي ، والمجنون غير داخلين في الخطاب.
    والكفار مخاطبون بفروع الشرائع، وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام، لقوله تعالى: ما سلككم في سقر قالوا لم نكُ من المصلين.

    ......................... ......................... ......................... ......................... ....
    قوله (الذي يدخل في الأمر والنهي وما لا يدخل ) هذا عنوان ذكره المصنف لموضوع هذا المبحث والمقصود به بيان من المكلف من غيره، وهنا سؤالان قبل الدخول في صلب الموضوع الأول ما معنى قوله ( وما لا يدخل ) فما هذه تستعمل لغير العقلاء كالحيوان والجماد تقول رأيت من أحبه أي شخصا تحبه وتقول رأيت ما أحبه أي منظرا تحبه، فلم قال المؤلف ( وما لا يدخل ) والمفروض أن يقول ( ومن لا يدخل ) والجواب: أنه أراد أن ينبه أن من لم يدخل في خطاب التكليف فهو في حكم غير العقلاء كالصبي والمجنون فحالهما كحال الجمادات، والثاني إنه ذكر في نهاية هذا المبحث والأمر بالشيء نهي عن ضده... وهذا لا علاقة له بمن يدخل في التكليف؟ والجواب: هذا يسمى بالزيادة على العنوان أي أن يعنون لموضوع ويضيف فيه ما هو خارج عن العنوان من باب الزيادة وهو أمر مقبول ومتعارف بين العلماء.
    ( يدخل في خطاب الله ) أي بخطاباته كقوله أقيموا الصلاة وقوله لا تقربوا الزنا، ويدخل في خطاب الله خطاب رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
    ( المؤمنون ) أي والمؤمنات فيدخل النساء أيضا ، والمراد بهما كل مسلم عاقل بالغ غير ناس فمن اتصف بهذه الأوصاف ذكرا أو أنثى فهو مكلف.
    (والساهي) أي الناسي (والصبي ، والمجنون غير داخلين في الخطاب ) فهم غير مكلفين، ولكن الناسي ومثله النائم متى عاد وتذكر فإنه يصير مكلفا فإذا كان قد نسى الصلاة حتى خرج وقتها فلا إثم عليه لأنه لم يكن مخاطبا حال نسيانه فإذا تذكر وجب عليه القضاء.
    (والكفار مخاطبون بفروع الشرائع) أي الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين كالصلاة والصوم والطهارة ونحوها، أما أحكام الاعتقاد فتسمى أصول الشرائع وهم مكلفون بها بالإجماع ولكن وقع الخلاف في الفروع فقط


    والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده.

    ......................... ......................... ......................... ......................... ....
    ولذا قال ( وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام) أي هم مخاطبون بالفروع وبالذي يصحح تلك الفروع وهو الإسلام فلو صلى الكافر حال كفره فلا عبرة بصلاته، ولما كان في المسألة خلاف استدل لما ذكره ( لقوله تعالى: ما سلككم في سقر قالوا لم نكُ من المصلين ) هذا خطاب من المؤمنين للكفار يوم القيامة فيقولون لهم: ما أدخلكم سقر وهي أسفل طبقات النار وأشدها عذابا، فيقول الكفار لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين أي لم نكن نزكي، وكنا نكذب بيوم الدين، فحاسبهم على الفروع وهي الصلاة والزكاة مثلما حاسبهم على الأصول كالتكذيب بيوم الدين.
    ثم قال ( والأمر بالشيء نهي عن ضده ) من جهة المعنى والاستلزام لأن قم يستلزم أي لا تقعد أو تنام والأفضل أن يقول أضداده لأن الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده.
    ( والنهي عن الشيء أمر بضده ) أي أمر بواحد من أضداده في المعنى لأن لا تقم يستلزم أن تبقى جالسا أو تنام.


    والنهي استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب.
    ويدل على فساد المنهي عنه.
    وترِد صيغة الأمر والمراد به الإباحة، أو التهديد، أو التسوية، أو التكوين.

    ......................... ......................... ......................... ......................... ....
    ( والنهي استدعاء الترك ) بخلاف الأمر فهو استدعاء الفعل ( بالقول ممن هو دونه ) أي ممن هو دون الناهي ( على سبيل الوجوب ) المراد بالوجوب هنا هو الجزم لا أنه يثاب على فعله ويعاقب على تركه لأن النهي هو طلب الترك ليس فيه وجوب بل تحريم الفعل، ومعنى الجزم هو الإلزام بحيث لا يجوز له الفعل وهذا مخرج للنهي على سبيل الكراهة لأن المعنى الحقيقي للنهي يتضمن التحريم، وحيث كان النهي للكراهة أو لغيره من المعاني فهو مجاز ولذا يحتاج إلى قرينة، ولم يقل هنا والصيغة الدالة عليه لا تفعل ولعله تركه للعلم به من مقايسته للأمر.
    ( ويدل ) أي النهي ( على فساد المنهي عنه ) أي بطلانه بحيث لا يعتد به عبادة كان أو معاملة، ولكن المصنف أطلق الفساد وهو مقيد بأن لا يكون النهي لأم غير لازم للمنهي عنه فإنه حينئذ لا يدل على الفساد على ما بيناه من قبل.
    ( وترد صيغة الأمر ) أي افعل ( والمراد به الإباحة ) كقوله فأتوهن من حيث أمركم الله ( أو التهديد ) أي التخويف من الفعل مثل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( أو التسوية ) مثل اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ( أو التكوين ) مثل كونوا قردة خاسئين.
    فإن قيل: إن المصنف ذكر في مبحث الأمر (وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة ) فذكر أن الأمر يخرج إلى الندب والإباحة لدليل، وهنا ذكر معاني أخر وأعاد معها الإباحة فما الفرق؟
    قلنا في مبحث الأمر ذكر المعاني التي يخرج إليها الأمر مما هو داخل في الأحكام التكليفية وهي ( الوجوب والندب والإباحة والحرمة والكراهة ) فالوجوب هو أصل معنى افعل وحقيقته ويدل مجازا على الندب والإباحة فقط ولا يمكن أن يدل الأمر على الكراهة أو الحرمة، ثم ذكر في آخر مبحث النهي المعاني الأخرى الخارجة عن الحكم التكليفي كالتهديد والتسوية والتكوين، ولكنه ذكر معها الإباحة فلو أسقطها واكتفى بذكرها أولا كان أفضل فيما يبدو لي.
    تمارين ( 1 )
    بين معنى الأمر والنهي في النصوص التالية:
    1- قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ).
    2- قال الله تعالى ( اعملوا ما شئتم إنه بما تعلمون بصير ).
    3- قال الله تعالى ( لا تتبعوا خطوات الشيطان )
    4- قال الله تعالى ( لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )
    5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) رواه مسلم.
    تمارين ( 2 )
    بين حكم النهي في من حيث اقتضاء الفساد وعدمه النصوص التالية:
    1- قال الله تعالى ( لا تنكحوا ما نكح آباؤكم )
    2- قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع).
    3- قال الله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )
    4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.
    5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة: ( إذا أتاك قرؤكِ فلا تصلي ) رواه النسائي وغيره.
    6- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (‏ ‏نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الملاقيح) رواه البزار، والملاقيح بيع الأجنة في بطون أمهاتها.
    7- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس .. ) متفق عليه.
    8- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك) رواه البخاري.

  13. #41
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    الكنية
    أبو أنس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الشقيق
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    شريعه
    المشاركات
    380
    شكر الله لكم
    27
    تم شكره 41 مرة في 23 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    جزاك الله خيرا وغفر لك وعندي لم افهم معنى كون المميز غير مكلف مع ان الصلاة تعتبر مستحبة في حقه والاستحباب حكم شرعي كما ان الشارع وجه الخطاب للمميز كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا غلام سم الله ) والخطاب الشرعي يتوجه الى المكلف وكذلك اذا قلنا بصح طلاق الصبي عند الحنابلة فما توجيه ذلك جزاك الله خيرا

  14. #42
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    الكنية
    أبو أنس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الشقيق
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    شريعه
    المشاركات
    380
    شكر الله لكم
    27
    تم شكره 41 مرة في 23 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    حل التمارين والله اعلم


    1. بين معنى الأمر والنهي في النصوص التالية:
      1-
      قال الله تعالى ( يا أيها الذينآمنوا اتقواالله حق تقاته ).الامر للوجوب
      2-
      قال الله تعالى ( اعملوا ما شئتم إنه بماتعلمون بصير ).الامر للتهديد
      3-
      قال الله تعالى ( لا تتبعوا خطوات الشيطان )النهي للتحريم
      4-
      قال اللهتعالى ( لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )النهي للدعاء
      5-
      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) رواه مسلم. الامر للاباحة

    تمارين ( 2 )
    بين حكم النهي في من حيثاقتضاء الفساد وعدمه النصوص التالية:
    1-
    قال الله تعالى ( لا تنكحوا ما نكحآباؤكم )يقتضي الفساد
    2-
    قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يومالجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع).النهي لا يقتضي القساد
    3-
    قال الله تعالى ( ولا تأكلواأموالكم بينكم بالباطل )النهي يقتضي الفساد
    4-
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلابولي ) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.يقتضي الفساد
    5-
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلملامرأة: ( إذا أتاك قرؤكِ فلا تصلي ) رواه النسائي وغيره.يقتضي الفساد
    6-
    عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما قال: (‏ ‏نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الملاقيح) رواهالبزار، والملاقيح بيع الأجنة في بطون أمهاتها.النهي يقتضي الفساد
    7-
    قال رسول الله صلى الله عليهوسلم:( لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس .. ) متفق عليه.يقتضي الفساد
    8-
    قال رسول الله صلىالله عليه وسلم: ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك) متردد لان العله عدم حدوث البغضاء وهذه تحصل بالخطبة وبغيرها فلعله لا يقتضي الفساد

  15. #43
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,467 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فإذا علم هذا فإليك حكم كل نوع مما سبق:
    1- النهي لذات المنهي عنه يقتضي الفساد والبطلان سواء أعاد النهي على نفسه أو جزئه أو شرطه.
    2- النهي لخارج عن المنهي ولكنه لازم له يقتضي الفساد والبطلان أيضا.
    3- النهي لخارج عن المنهي عنه ولكنه عير لازم له لا يقتضي الفساد والبطلان.

    أستاذنا الفاضل:
    هذا من أصعب المباحث كما تفضلتم
    وحتى أتأكد من فهمي له فإن الأمثلة على الأنواع الثلاثة كالتالي:
    1- على النوع الأول: النهي عن الزنا، النهي عن الصلاة بدون قراءة الفاتحة، النهي عن الصلاة بدون وضوء
    2- على النوع الثاني: الصلاة في الأرض المغصوبة،
    3- على النوع الثالث:
    البيع بالربا
    هل فهمي صحيح؟؟

  16. #44
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,532
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,430 مرة في 798 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سالم سعيد سعد مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا وغفر لك وعندي لم افهم معنى كون المميز غير مكلف مع ان الصلاة تعتبر مستحبة في حقه والاستحباب حكم شرعي كما ان الشارع وجه الخطاب للمميز كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا غلام سم الله ) والخطاب الشرعي يتوجه الى المكلف وكذلك اذا قلنا بصح طلاق الصبي عند الحنابلة فما توجيه ذلك جزاك الله خيرا
    الصبي المميز اختلف العلماء في تكليفه على قولين:
    1- مذهب جمهور العلماء أنه غير مكلف لقوله صلى الله عليه وسلم ( رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ ... ) رواه أحمد وغيره وهو صحيح.
    2- مذهب بعض العلماء وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله أنه مكلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ولي الصبي أن يأمره بالصلاه وأمره بعقابه بالضرب إن تركها فدل على أنه مكلف.
    أما معنى أن الصبي المميز غير مكلف مع أن الصلاة تقع في حقه مستحبة وكذا الصوم فالمقصود بالتكليف هو إلزام ما فيه كلفة من أوامر ونواهي، والصبي لا يجب عليه شيء ولا يحرم بمعنى أن لا يتوجه عليه العقاب، ولذا إذا زنى الصبي أو قتل فإنه لا يقام عليه الحد.
    ولكن من رحمة الله سبحانه أن جعل الفروض التي يؤديها البالغ مستحبة في حق الصبي لا بمعنى أن يتوجه له الخطاب ولكن بمعنى أن يحسب له الثواب.
    ولو كان الصبي مكلفا لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم الخطاب للولي بل وجهه للصبي مباشرة.
    ومن الدليل على ذلك أن الصبي إذا حج فإن له أجرا ولكن لا تسقط حجة الإسلام عنه بعد البلوغ فدل على أنها مجرد ثواب في الصحيفة لا أنه معتد به مسقط للطلب بعد البلوغ.
    وأما قوله صلى الله عليه وسلم موجها خطابه للغلام سمِّ الله وكل بيمنك، فقد حمل العلماء الأمر هنا على أنه للتأديب وهذا من معاني الأمر ولم أذكرها في الشرح.
    وقالوا توجيهه الأمر للصبي قرينة تدل على أن المقصود منه هو التأديب لا التكليف.
    وهذا كما تقول للصبي عمره 3 سنوات مثلا البس هذا باليمين أو كل بيدك اليمنى كل ذلك لغرض التأديب والتعويد على الالتزام بالشرع.
    وأما طلاق الصبي ففيه قولان:
    1- قول جمهور العلماء وهو أن طلاقه لا يصح فحينئذ لا إشكال لأنهم يرونه غير مكلف.
    2- اختيار الحنابلة وهو صحة طلاقه.
    وعلى مذهبهم يتجه الإشكال ولي جوابان:
    أولا: لعله مبني على اختيار أن الصبي المميز مكلف فحينئذ يصح طلاقه كما هي رواية عن الإمام أحمد.
    ثانيا: أو من باب ربط السبب بالمسبب فيكون من الحكم الوضعي والصبي مشمول بالحكم الوضعي فإذا قال الصبي لزوجته طالق فهذا القول واللفظ سبب ينشأ عنه مسبب وهو الطلاق وكذا إذا قال لعبده أنت حر فهذا سبب ينشأ منه العتق.
    وأما الجمهور فمنعوا من ذلك لأن غير مكتمل عقله بالبلوغ فنمنعه من كل تصرف قد يعود بالضرر عليه.
    والخلاصة هي أن الظاهر هو أن الصبي غير مكلف ولكن يحسب له الثواب وهذا معنى أن هذا الشيء أو ذلك مستحب له.
    وأن كل نص يوجه فيه الخطاب للصبي فليس على حقيقته من الأمر والنهي بل للتأديب.
    والله أعلم.
    وجزاك الله خيرا وغفر لك.

  17. #45
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,532
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,430 مرة في 798 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

    جزاك الله خيرا يا أخ سالم على حل التمارين وجوابك موفق.
    وما ظهر لك من عدم الفساد في نهي الخاطب عن الخطبة على خطبة أخيه هو الصحيح.
    وستأتي الأجوبة مفصلة مع تعليلاتها فانظر فيها.

صفحة 3 من 10 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].