الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 16 إلى 20 من 20

الموضوع: وسط بين طرفين في (إخراج زكاة الفطر قيمةً)

  1. #1
    :: مشرف الملتقى الفقهي المتخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    علوم
    المشاركات
    2,547
    شكر الله لكم
    86
    تم شكره 525 مرة في 252 مشاركة

    افتراضي وسط بين طرفين في (إخراج زكاة الفطر قيمةً)

    وهي من المسائل التي وقع فيها خلافٌ قديمٌ وحديثٌ بين أهل العلم، ولكن يأبى كثير من الناس إلا أن يُجلِبوا بخيلهم ورَجِلِهم لطمس اعتبار هذا الخلاف ومحوِ كونه خلافاً سائغاً لضيقٍ وتحجُّرٍ.. ومعالم الأمر هنا:

    أولاً:يجب أن يعلَم أن الخلاف في المسألة خلافٌ سائغٌ معتبر؛ فقد قال بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر جماعة من أهل العلم الكبار: كالحسن البصري، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وعمر بن عبدالعزيز، وهو قول الأحناف، وقول لأشهب وابن القاسم من المالكية، ورواية عن أحمـد لم يعتمدها متأخرو أصحابه. قال النووي: (وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه).

    1-وهو فعل معاذ رضي الله عنه، أعلم الأمة بالحلال والحرام بشهادة نبيها، ووكيل النبي -صلى الله عليه وسلم- في جباية الزكاة باليمن، ثم وكيل عمر بها، فقد كان يقول لأهل اليمن: "ائتوني بخَمِيصٍ أو لبيس أسهل عليكم وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار"..
    وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة؛ إذ من البعيد أن يخفى عليه فعل معاذ وهو وكيله الذي يبعث من الزكوات إلى المدينة، ولو كان في ذلك مخالفة لأنكر عليه بعض من معه من الصحابة، أو بعض من يقبضها بالمدينة...
    فإن قيل: هذا مرسل، قلنا: ولكنه مرسل محفوظ.

    2-وفهم معاوية رضي الله عنه وقوله: "إني أرى أن مُدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر"، وأخذ الناس بذلك.
    ومع مخالفة أبي سعيد لمعاوية رضي الله عنهما إلا أن الناس أخذوا بقول معاوية كما في صحيح مسلم وغيره، ومَن الناسُ هنا غير الصحابة والتابعين؟!

    3- وفهم جماعة من الصحابة آخرين؛ فقد جاء عن عمر وعثمان وعلي ومعاوية وابن عباس -رضي الله عنهم- أنهم أجازوا إخراج نصف صاع من سمراء الشام بدلاً عن الصاع من البُر. فعلى أي أساس جرى عدل هذه بتلك؟! أليست القيمة؟!..

    بل أورد ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي إسحاق السَّبِيعي أنه قال: أدركتُهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام.
    4- بل لم ينكر الصحابة على ما كتبه عمر بن عبد العزيز بأخذها نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم، كما في مصنف ابن أبي شيبة، مع توافر الصحابة في زمانه ولم نعلم أن أحداً منهم أنكر عليه، ولا على عُمَّاله الذين يقبلون الدراهم في الفطرة، ولا على من أداها دراهم.

    واستدل القائل بعدم جواز إخراجها نقداً بأدلة لها حظها من النظر، ومن ذلك:
    1. تغليب جانب التعبد فيها. 2. التمسك بظاهر الدليل، وهو الأصل.
    ثانياً: دعوى أن قول من أجاز إخراجها نقداً مصادمٌ للنص وهم. فالمصادمة التي لا تسوغ هي المخالفة الواضحة لما لا يتطرق إليه احتمال من الأدلة قطعية الدلالة، وأما مسألتنا فلا نص فيها؛ إذ النص الصريح عند جماعة الأصوليين هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحداً.
    وما جاء من أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعاً من طعام، لا يدل دلالة قاطعة على عدم جواز إخراج القيمة في الفطرة.

    ثالثاً:
    دعوى أن تجويز إخراجها نقداً فيه اعتراض على الشرع وافتيات واستدراك: غلط فاحش وجرأة مقيتة.. ويناقَش مدعي ذلك بالاعتراض بما يميل إليه هو من جواز أن يخرج ما سوى الأصناف المذكورة في الحديث من غالب قوت البلد لأنها الأنفع، فلمَ لا يكون هذا عنده –أيضاً- افتياتاً واستدراكاً على الشرع على قاعدته؟!

    رابعاً:
    اتهام القائل بعدم جواز إخراجها نقداً بالظاهرية المقيتة أو قلة الفقه في الدين أو ضعف العلم والفهم غيرُ مقبول؛ إذ الحكم بهذا عليه لمجرد اختياره هذا القول جناية، وإلا كانت هذه التهمة منزَّلةً كذلك على جمهور الأئمة الذين قالوا به وأفتوا.

    وختاماً، فإن الأمة بحاجة كبرى إلى فقه الخلاف الجاري بين علمائها في الفروع، وإن هذه الحاجة يتنوع قدرها بتنوع طبقات الناس واختلافها، فالعامي الصرف بحاجة إلى قدر من ذلك، ولكنَّ هذه الحاجة لا شك أنها دون حاجة طالب العلم الشرعي، وكذا الشأن بين مراتب المتعلمين؛ فحاجة المبتدئ إلى ذلك ماسَّة ولكنها لا تبلغ مبلغها لمن قارب سلوك مسلك الاجتهاد، وأحوج من يكون إلى ذلك المجتهد، وهو أولى من يفقِّه الناس فيه ويربيهم عليه.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.
    قال السبكي في فتاويه:
    وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
    بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
    وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أبوبكر بن سالم باجنيد على هذه المشاركة:


  3. #16
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: وسط بين طرفين في (إخراج زكاة الفطر قيمةً)

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن بكر محمد مشاهدة المشاركة
    (فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر وأنثى من المسلمين) متفق عليه، واللفظ للبخاري.
    كنت في المسجد ليلة العيد وعندما ذكّر إمامنا المصلين بزكاة الفطر نبّه نقلا عن أحد علمائنا المعاصرين أنه لا يجوز إخراج زكاة الفطر تمرا لأن التمر هذه الأيام يعد فاكهة لا قوتاً
    فإذا كان هذا صحيحا فيكون القول بجواز إخراجها مالا سائغ ومقبول لأن الأمر في الحالتين يقصد منه الوصول إلى مصلحة الفقير
    جزاك الله خير شيخنا أبو بكر على هذا التوضيح
    وتقبل الله من الجميع

  4. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أم طارق على هذه المشاركة:


  5. #17
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الكنية
    أبو معاذ الأثري
    الدولة
    مصر
    المدينة
    الشيخ زايد
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    ميكانيكا
    العمر
    47
    المشاركات
    2
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة

    افتراضي رد: وسط بين طرفين في (إخراج زكاة الفطر قيمةً)

    هذا الملتقى يريح الانسان دنيا ودينا جزى الله القائمين عليه كل خير وبر وسعادة ونفع بهم الاسلام والمسلمين

  6. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عادل السيد السادات على هذه المشاركة:


  7. #18
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: وسط بين طرفين في (إخراج زكاة الفطر قيمةً)

    يرفع للمناسبة

  8. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أم طارق على هذه المشاركة:


  9. #19
    :: مشرف الملتقى الفقهي المتخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    علوم
    المشاركات
    2,547
    شكر الله لكم
    86
    تم شكره 525 مرة في 252 مشاركة

    افتراضي رد: وسط بين طرفين في (إخراج زكاة الفطر قيمةً)

    كون التمر ليس قوتاً في بلادنا هو محل نزاع، والأقرب فيما يبدو - والله تعالى أعلم- أنه قوتٌ أدون كما يعبِّر المالكية.
    قال السبكي في فتاويه:
    وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
    بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
    وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

  10. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أبوبكر بن سالم باجنيد على هذه المشاركة:


  11. #20
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    الكنية
    أبو أحمد
    الدولة
    الكويت
    المدينة
    سلوى
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    الفقة مقارن والسياسة الشرعية
    المشاركات
    4
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: وسط بين طرفين في (إخراج زكاة الفطر قيمةً)

    حكم دفع الزكاة بالقيمة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي وفق خير خلقه للفقه بالدين, وجعلهم هداةً مهتدين, وصلى الله على نبينا محمد خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه الهداة المهتديين.
    أما بعد:
    إن مما يتكرر السؤال عنه برمضان هو حكم إعطاء زكاة الفطر بالقيمة فأحببت أن اجمع
    أقوال العلماء والمعول عليه من أدلتهم, ليكون نافعاً لي ولمن قراه.
    ودفع القيمة في زكاة الفطر إنما هي فرع عن مسالة دفع القيمة في جميع أصناف الزكويات فتجد أدلة العلماء من حيث زكاة الفطر وغير مثل: الإبل, والغنم, والزروع.....

    - الأقوال:
    القول الأول:
    لا يجزئه إخراج الزكاة بالقيمة, أختاره مالك،([1]) والشافعي,([2]) وأحمد بن حنبل.([3])
    قال النووي: " لا يجوز إخراج القيمة في شئ من الزكوات وبه قال مالك وأحمد وداود..."([4])
    القول الثاني:
    يجزئه إخراج الزكاة بالقيمة, اختاره سفيان الثوري,([5]) وأبو حنيفة,([6]) وقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز،([7]) والحسن البصري.([8])
    قال المرغيناني: " (ويجوز دفع القيم في الزكاة) عندنا وكذا في الكفارات, وصدقة الفطر, والعشر, والنذر."([9])

    - استدل القول الأول:
    1_ قول ابن عمر: «فرض رسول الله ’ زكاة الفطر، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل عبد أو حر، صغير، أو كبير» متفقٌ عليه.([10])
    ولهما ([11]) عن أبي سعيد الخدري، قال: «كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله ’ زكاة الفطر، عن كل صغير، وكبير، حر أو مملوك، صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب».
    ووجه الدلالة: أن النبي ’ فرض هذه الأصناف وخصها بالذكر فإذا عدل عن ذلك فقد ترك ما فرضه النبي ’ عليه؛ لأن الذي يخرج القيمة قد عدل عن النصوص، فلم يجزئه، كما لو أخرج الرديء مكان الجيد.
    ونوقش: بأننا نجيز الجميع؛ لأن النبي ’ لم ينف بذلك غيرها.
    وأجيب: بأن تخصيص النبي ’ هذه الأصناف دليل على نفي ما عداه, ومفهوم المخالفة حجةٌ عندنا فصرنا إليه.
    وأيضاً فإن قول أبي سيعد الخدري " كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله ’ ....." يدل على أنهم لا يدفعون القيمة, ولا يعلم احد خالف في هذا وأول من عُرف عنه في دفع القيمة هو عمر بن عبد العزيز, قال أبو طالب،([12]) قال لي أحمد لا يعطي قيمته، قيل له: قوم يقولون، عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة، قال: يدعون قول رسول الله ’ ويقولون قال فلان، قال ابن عمر: فرض رسول الله ’.
    وقال الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] .
    وقال: قوم يردون السنن: قال فلان، قال فلان.
    2_ وقال النبي ’: «في أربعين شاةٍ شاةً, وفي مائتي درهم خمسة دراهم».([13])
    وجه الدلالة: أن هذا الحديث ورد بيانا لمجمل قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43], والمبِين له حكم المبيَّن, فتكون الشاة المذكورة هي الزكاة المأمور بها، والأمر يقتضي الوجوب.
    والنبي ’ فرض الصدقة على هذا الوجه، وأمر بها أن تؤدى، ففي كتاب أبي بكر الذي كتبه في الصدقات أنه قال: «هذه الصدقة التي فرضها رسول الله ’, وأمر بها أن تؤدى. وكان فيه: في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض، فابن لبون ذكر»([14])
    فهذا يدل على أنه أراد عينها لتسميته إياها, ولو أراد المالية أو القيمة لم يجز؛ لأن خمساً وعشرين لا تخلو عن مالية بنت مخاض, فدل الى ابن لبون ذكر, فلو أراد المالية للزمه مالية بنت مخاض، دون مالية ابن لبون.
    ونوقش: أن الخبر يقتضي وجوب ما نص عليه، وهذا موضع قد اتفقنا عليه واختلفنا هل يقوم غيره مقامه أم لا؟ وليس في وجوب الشيء ما يمنع جواز أخذ بدله، فلم يبق إلا استصحاب الإجماع.([15])
    وأجيب: أن استصحاب الإجماع ضعيف ليس بحجة عند الجمهور.([16])
    3_ وروى أبو داود، وابن ماجه، بإسنادهما، عن «معاذ، أن النبي ’ بعثه إلى اليمن، فقال خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل والبقر من البقر.»([17])
    وجه الدلالة من وجهين:
    أحدهما: دل على تعيين ما يخرج من الزكاة.
    والثاني: سياق الكلام على أخذ كل جنس من جنسه، فدل أنه مستحق فانتفى جواز إخراج القيمة.([18])
    4_ أن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير، وشكرا لنعمة المال، والحاجات متنوعة، فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته، ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به.

    - استدل القول الثاني:
    1_ قول معاذ لأهل اليمن:" ائتوني بخميص أو لبيس آخذه منكم، فإنه أيسر عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة".([19])
    وعن طاوس قال: قال لهم معاذ باليمن: «ائتوني بعرض آخذه منكم مكان الصدقة؛ فإنه أهون عليكم، وخير للمهاجرين بالمدينة». ([20])
    وجه الدلالة: ولا يؤخذ الثياب عن الذرة والشعير إلا على وجه البدل.([21])
    نوقش من وجهين:([22])
    أحدهما: أن هذا مرسل، وطاوس لم يدرك معاذاً، قاله الدارقطني.([23])
    وقال الإسماعيلي: حديث طاوس عن معاذ إذا كان مرسلا فلا حجة فيه.([24])
    والثاني: أنه محمول على الجزية؛ لأن مذهب معاذ لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وإنما سماها صدقة تجوزاً، ويدل عليه ما روي عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي ’ إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعه، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر.رواه أبو داود,([25]) والحاكم وقال: على شرطهما.([26])
    قال البيهقي: "هذا هو الأليق بمعاذ، والأشبه بما أمره النبي ’ من أخذ الجنس في الصدقات، وأخذ الدينار أو عدله معافر- ثياب باليمن- في الجزية، وأن يرد الصدقات على فقرائهم لا أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة، الذين أكثرهم أهل فيء لا أهل صدقة، والله أعلم" ([27])
    2_ حديث أنس رضي الله عنه عن النبي ’ في الصدقات: "ومن بلغت عنده صدقة بنت ليون، وليست عنده إلا حقة: فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقة حقة، وليست عنده إلا بنت لبون: فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا".([28])
    وجه الدلالة: وهذا يدل على التعادل في القيمة.
    ونوقش: أنه ليس هذا على وجه القيمة، إنما هي أصول، بدليل أن القيمة تختلف بالأزمنة والأمكنة، فقدر الشرع شيئا يزيل الاختلاف.
    3_ عن جرير بن عبد الحميد، عن ليث، عن عطاء، أن عمر، كان «يأخذ العروض في الصدقة من الورق وغيرها».([29])
    ونوقش: بأنه اثر ضعيف لا يثبت عن عمر فيه علتين:
    الأولى: عطاء هو ابن أبي رباح, لا يروي عن عمر ولد في خلافة عثمان.([30])
    والثانية: ليث هو ابن أبي سليم ضعيف, اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك.
    4_ أن المقصود دفع الحاجة، ولا يختلف ذلك بعد اتحاد القدر المالية باختلاف صور الأموال.
    ونوقش: أن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير، وشكرا لنعمة المال، والحاجات متنوعة، فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته، ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به.
    الراجح هو القول الأول لان الأدلة تفيد إليه بمنطوقها ومفهومها ولم يخالف أحد من الصحابة في ذلك والأصل في العبادات المنع حتى يأتي دليل فيزيلها، والله أعلم.

    تم البحث والحمد لله رب العالمين فإن كان صواب فمن الله وان كان خطأ فمني ومن الشيطان, وان أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب.


    ([1]) انظر البيان والتحصيل لبن رشد الجد (2/486).
    ([2]) انظر المجموع شرح المهذب للنووي (5/429).
    ([3]) انظر المغني لابن قدامة (4/ 295), كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 254).
    ([4])المجموع شرح المهذب (5/ 429).
    ([5]) انظر الإشراف لبن المنذر (3/ 80 / رقم 1068).
    ([6]) انظر التجريد للقدوري (3/1243), فتح القدير لبن الهمام (2/144).
    ([7]) انظر المصنف لبن أبي شيبة (6/ 293/ رقم 10660).
    ([8])انظر المصنف لبن أبي شيبة (6/ 293/ رقم 10662).
    ([9]) الهداية المرغيناني (1/260).
    ([10]) انظر أخرجه البخاري (1508) ، ومسلم (4259).
    ([11])انظر أخرجه البخاري (1504) ، ومسلم (984) (12).
    ([12]) انظر زاد المسافر لغلام الخلال (2/ 432/ 1320- 1321).
    ([13]) انظر أخرجه أبو داود (1568) ، والترمذي (626)
    ([14]) انظر أخرجه صحيح البخاري (2/ 364، 365).
    ([15]) انظر التجريد للقدوري (3/ 1249).
    ([16]) انظر التحبير شرح التحرير للمرداوي (8/ 3763).
    ([17]) انظر أخرجه أبو داود (1599) ، وابن ماجه (1814).
    ([18]) انظر الإشراف على نكت مسائل الخلاف (1/ 391).
    ([19]) انظر سنن الدارقطني (2/ 487/ رقم 1930), و الأموال لابن زنجويه (1/ 142/رقم 176 ), والبدر المنير (18/ 445).
    ([20]) انظر الأموال لابن زنجويه (2/ 990/رقم 2233 ), السنن الكبرى للبيهقي (4/ 190).
    ([21]) انظر شرح مختصر الطحاوي للجصاص (2/ 365).
    ([22])انظر تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (3/ 38).
    ([23]) انظر سنن الدارقطني (2/ 487).
    ([24]) انظر تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (3/ 39).
    ([25])سنن أبي داود (رقم 1576).
    ([26])المستدرك (1/ 398).
    ([27])سنن البيهقي (4/ 113).
    ([28])أخرجه أبو داود (1567) ، والنسائي (5 / 27). وأخرجه البخاري مفرقاً.
    ([29])انظر المصنف لبن أبي شيبة (6/ 311/ رقم 10731).
    ([30]) انظر تهذيب الكمال للمزي (5/ 166/ رقم4522).

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].