الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 20

الموضوع: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

  1. #1
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    غير معروف
    المشاركات
    48
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    قال أبو الحسن ابن الضائع في (( شرح الجمل ))([1]) : [ لأنه قد تبين في أصول الفقه أنه يجوز نقل الحديث بالمعنى([2]) ، وعليه حذاق العلماء . فهذا هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهادَ على إثبات اللغة بالحديث ، واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب ، فلولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأولى في إثبات فصيحِ اللغة حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه من المقطوع أنه أفصحُ العرب ... وابن خروف([3]) يَستشْهِد بالحديث كثيراً ، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بما روي عنه صلى الله عليه وسلم فحسن ، وإن كان يرى أن من قَبْلَه أغفل شيئاً وجب عليه استدراكه فليس كما رأى ، والله أعلم ] .

    فهل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث ؟؟؟

    الهوامش


    ([1]) ومن هذا الكتاب نسخة خطية بدار الكتب المصرية ( رقم 19 نحو ) ، والنص فيه (2/72) ، كما نقل ذلك عن ابن الضائع أيضاً السيوطي في (( الاقتراح )) (ص 31-32) ، وعبد القادر البغدادي في (( خزانة الأدب )) .

    ([2]) قال الزركشي في (( البحر المحيط )) : [ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : القُرآنُ ، وَلا شَكَّ فِي وُجُوبِ نَقْلِ لَفْظِهِ لأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الإِعْجَازُ .
    وَالثَّانِي : الأَخْبَارُ فَيَجُوزُ لِلرَّاوِي نَقْلُهَا بِالْمَعْنَى ، وَإِذَا نَقَلَهَا بِالْمَعْنَى وَجَبَ قَبُولُهُ كَالنَّقْلِ بِاللَّفْظِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذَاهِبَ عَشرَةٍ سَتَأتِي ] .

    ([3]) ترجمه السيوطي في (( بغية الوعاة )) (2/203) وقال عنه : [ حضر من إشبيلية ، وكان إماماً في العربية ، محققاً مدققاً ، ماهراً مشاركاً في الأصول . أخذ النحو عن ابن طاهر المعروف بالخِدَبّ ، وكان في خلقه زعارة ، ولم يتزوج قط ، وكان يسكن الخانات . أقرأ النحو بعدة بلاد ، وأقام بحلب مدة ، واختل في آخر عمره حتى مشى في الأسواق عريان بادي العورة ، وله مناظرات مع السهيلي ، صنف : (( شرح سيبويه )) ، (( شرح الجمل )) ، كتاباً في الفرائض . ووقع في جب ليلاً ، فمات سنة تسع وستمائة - وقيل خمس وقيل عشر ، وقال ياقوت : سنة ست - بإشبيلية عن خمس وثمانين سنة ] .

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ نذير أحمد سالم على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    صنعاء
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    العمر
    69
    المشاركات
    235
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 19 مرة في 8 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    الشكر موصل للكاتب ولشيخنا عبد الحميد إذ اطلعت على هذا الموضوع في صفحته على الفيس بوك أقول والله أعلم إن هذا الموضوع من المواضيع الجديرة بالبحث والتحرير. والصحابي الذي نقل الحديث بالمعنى هو من العرب الأقحاح وليس من المولدين وقوله أولى من قول أعرابي لاندري من هو. وأنا لاأقرر بل ألفت الانتباه ولقد كتب في هذا الموضوع عدة كتب يمكن الاستفادة منها لتحرير الموضوع. أضع ما أعرفه منها بين يدي الأخوة الباحثين لعلها تساعدهم في الوصول إلى الحق . من هذه الكتب النحاة والحديث النبوي تأليف الدكتور حسن موسى الشاعر نشر وزارة الثقافو والشباب العراق 1980 وإعراب الحديث النبوي للعكبري تحقيق عبد الإله نبهان دمشق مطبعة زيد بن ثابت 1977. الحديث النبوي في النحو العربي تأليف الدكتور محمود فجال نادي أبها الأدبي 1984. موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث تأليف الدكتورة خديجة الحديثي منشورات وزارة الثقافة والإعلام الجمهورية العراقية 1981, الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية تأليف الدكتور محمد ضاري حمادي العراق 1982, إعراب الحديث النبوي للعكبري دراسة وتحقبق حسن موسى الشاعر.دار المنارة السعودية 1987
    إذا كانت ظروفك لا تسمح لك أن تقول الحق ففي الصمت مندوحة عن قول الباطل

  4. #3
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    غير معروف
    المشاركات
    48
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضوان محمود نموس مشاهدة المشاركة
    والصحابي الذي نقل الحديث بالمعنى هو من العرب الأقحاح وليس من المولدين وقوله أولى من قول أعرابي لاندري من هو.
    بارك الله فيك أخي رضوان
    كيف يكون قول الصحابي أولى ؟؟؟ فالمسألة لغوية ، ولا يشترط لها عدالة او معرفة لقائلها !!!!
    وهاك مثالاً لصحابي وهو أبو هريرة رضي الله عنه لم يعرف معنى السكين !!! وحتى بعد ورودها في كتاب الله تعالى !!!
    فقد روى مسلم في (( الصحيح )) (3/1344) ، وكذا البخاري في (( صحيحه )) أيضاً (3/1260) واللفظ له : ((كَانَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا ، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا : إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ ، وَقَالَتْ الأخْرَى : إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى . فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ ، فَقَالَ : ائتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَتْ الصُّغْرَى : لا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا ، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى )) . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلا الْمُدْيَةُ .
    وأقول : إن لم يسمع بها في كلام العرب ، فكيف لم يسمع بقوله تعالى : { وءاتت كل واحدة منهن سكيناً }(يوسف/31) ؟!!! وهذه الآية مكية ، وأسلم أبو هريرة سنة سبع للهجرة كما هو مشهور ، فكيف لم يسمع بذلك !!!!

  5. #4
    :: قيم الملتقى الشافعي ::
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الشرقية
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    اللغة العربية
    المشاركات
    1,219
    شكر الله لكم
    946
    تم شكره 2,159 مرة في 848 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    الاحتجاج بكلام رسول الله e ينقسم بحسب فنون اللغة، فعلوم اللغة ستة:
    اللغة والنحو والصرف، والبلاغة والبيان والبديع
    وكلامه يعد في الطبقة الثانية بعد كلام الله جل وعلا عند أهل البلاغة والبيان والبديع
    كما أني لا أعلم أحدًا يمنع من الاحتجاج بحديث رسول الله e في إثبات كلمة من لغة العرب، وجرى علماء اللغة المتقدمون على الاستشهاد به، ومنهم أبو عمرو بن العلاء، والخليل، والكسائي، والأصمعي، وأبو عبيد، وفي غريب كلامه e ألف العلماء المؤلفات، فمن أهمها ”غريب الحديث“ لأبي عبيد، ومن حذا حذوه، وسار على منهجه من العلماء.
    وليس الاستشهاد خاصا بالكتب المقصورة على غريب الحديث، بل إن كثيرا من اللغويين طالت معاجمهم بكثرة ما يوردونه من الأحاديث، كالأزهري في ”تهذيب اللغة“.
    أما احتجاجهم به في النحو فباب عسر، تكلم علماء النحو فيه قديما وحديثا، فقد مضت سنة النحويين المتقدمين على قلة الاستشهاد بحديث رسول الله e، وليس في كتبهم نص صريح على منع الاستشهاد به أو إيجازته، وما ورد قد يكون من قبيل الاستشهاد، أو من قبيل التمثيل والاستئناس، أو من قبيل سماعهم هذا الحديث من عربي فصيح، وسارت الدنيا على ذلك مدة أربعة قرون أو تزيد، إلى أن جاء ابن خروف ثم من بعده ابن مالك، فأكثرا من الاستشهاد بحديث رسول الله e، بل تجاوزا ذلك إلى تغيير كثير من القواعد النحوية.
    وكانت هناك ردة فعل من أبي حيان الأندلسي على ابن مالك بسبب سلوكه هذا المسلك، فرد على ابن مالك ما أحدثه من تغيير لمنهج الدرس النحوي، وأرجع سبب عدم استشهاد القدامى بالحديث إلى أمرين: الأول: أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى، والثاني: وقوع اللحن فيما روي من الحديث؛ لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع.
    وسار النحويون من بعدهم مسيرة من سبقهم من النحاة حتى بعد استقرار علم الحديث وتدوينه ومعرفة صحيحه من سقيمه، إلى أن جاء ابن خروف وابن مالك، وهما علمان في الحديث النبوي، فاستشهدا به، ولم يكن استشهادهما مع جهل منهما، بل استطاعا أن يحتجا لحديث رسول الله e بما يعضده من كلام العرب ويؤيده، وما أنصفَ قولَ البُلْقِينِي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، حينما سئل عن ذلك، فأجاب: (إثبات القواعد النحوية يحتاج إلى استقراء تام من كلام العرب، ومجردُ لفظةٍ في حديث لا تثبت به قاعدة نحوية، وكذا مجرد لفظة في كلام العرب).
    فلم تكن مخالفتهما للقواعد النحوية لمجرد وجود حديث واحد فقط، بل تتابعت الشواهد عندهما وتعاضدت على مخالفة القاعدة النحوية، فسارا معها.
    والذي أراه في عدم احتجاج سيبويه وأضرابه بالنحو: كثرة وجود الوضع في الحديث في ذلك العصر، ولقد أخذ الرشيدُ زنديقاً ليقتله، فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟، قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك؟، ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا، فهذا زنديق واحد قد وضع ألف حديث، انظر كم زنديقٍ دَخَلَ هذه الأمة، وأراد تشويه سنة رسول الله e.
    وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: قال محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبدالله؛ إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله e فأخبرونا به حتى نرجع إليه، فالشافعي مع عظمته وعلمه: يحيل علم الرجال ومعرفة صحة الحديث من سقمه على تلميذه الإمام أحمد، فكيف بمن هو أبعد من ذلك؟، أعني علماء النحو أبعد من أمثال الشافعي.
    فمعرفة الحديث شيء ومعرفة صحته من سقمه شيء، وضبط ألفاظه شيء ثالث، فحين لم يسمع علماء النحو الحديث من فصيح، ولم ينقل لهم معتنى بضبط حركاته وسكناته: عزفوا عن الاحتجاج به، أما الشعر والنثر فسمعوه من فصيح وربما فصحاء، وأخذوا بكل رواياته علما بأن الشاعر قالها برواية واحدة، ونقلها الفصيح عنه بما استقام عليه لسانه، وأخذوها هم عن الفصحاء، ألا ترى أنهم حينما ينقل غير الثقة عن فصحاء العرب لا يحتجون به.

    وللمعاصرين في هذا الباب آراء مختلفة

  6. #5
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    صنعاء
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    العمر
    69
    المشاركات
    235
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 19 مرة في 8 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    أخي الحبيب أنا لم أرجح ولست من أهل الترجيح ولكن لي على مقالتكم ملاحظة بسيطة فمعرفة معنى الكلمة شيء واللحن باللغة شيء آخر فالاشتشهاد النحوي لا علاقة له بمعنى الكلمة فهذا عمر لم بعرف معنى الأب عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {وَفَاكِهَةً وَأَبا} قَالَ هَذِهِ الْفَاكِهَةُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا الْأَبُّ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا التَّكَلُّفُ يَا ابْنَ أُمِّ عُمَرَ مَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَدْرِي مَا الْأَبُّولكن لم يكن عمر ولا غيره من الصحابة يرفع المفعول به أو أينصب المضارع دون أداة نصب فالنحو ياسيدي غير معرفة معنى المفردات والله أعلم
    إذا كانت ظروفك لا تسمح لك أن تقول الحق ففي الصمت مندوحة عن قول الباطل

  7. #6
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    غير معروف
    المشاركات
    48
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    أخي رضوان
    هذا كذاك ....
    فلو روي لنا عن عربي من أقحاح العرب قوله أن العرب لا تعرف هذه الكلمة أو أنها ليست في لغة العرب ، لكان ذلك مستمسكاً للطعن في جواز استعمال هذه اللفظه !!!!

  8. #7
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    غير معروف
    المشاركات
    48
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    الأخ المكرم محمد بن عبد الله بن محمد
    أما قولك : [كما أني لا أعلم أحدًا يمنع من الاحتجاج بحديث رسول الله في إثبات كلمة من لغة العرب].
    فأقول :
    قال السيوطي في كتابه (( الاقتراح في علم أصول النحو )) (ص 29) : [ وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي ، وذلك نادر جداً ، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضاً ، فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى ، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها ، فرووها بما أدت إليه
    عباراتهم ، فزادوا ونقصوا ، وقدموا وأخروا ، وأبدلوا ألفاظاً بألفاظ ، ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مروياً على أوجه شتى بعبارات مختلفة ، ومن ثم أُنكر على ابن مالك([1]) إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث ...
    ومما يدل على صحة ما ذهب إليه ابن الضائع وأبو حيان أن ابن مالك استشهد على لغة ( أكلوني البراغيث )([2]) بحديث الصحيحين : (( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ))([3]) ، وأكثرَ من ذلك حتى صار يسميها لغة ( يتعاقبون ) ، وقد استدل به السهيلي([4]) ، ثم قال : لكني أقول : إن الواو فيه علامة إضمار، لأنه حديث مختصر ، رواه البزار مطولاً مجرداً ، فقال فيه : (( إن لله تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار بالنهار ))([5]) . وقال ابن الأنباري في (( الإنصاف ))([6]) في منع ( أنْ ) في خبر ( كاد ) : وأما حديث : (( كاد الفقر أنْ يكون كفراً ))([7]) فإنه من تغيير الرواة ، لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد ] .
    وقال أبو حيان في كتابه (( التذييل والتكميل في شرح التسهيل ))([8]) : (( قد لهج هذا المصنف في تصانيفه من الاستدلال بما وقع في الحديث في إثبات القواعد الكلية في لسان العرب ، وما رأيت أحداً من المتقدمين ولا من المتأخرين سلك هذه الطريقة غير هذا الرجل . على أن الواضعين الأولين لعلم النحو ، المستقرئين الأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر والخليل بن أحمد وسيبويه من أئمة البصريين ، وكمعاذ والكسائي والفراء وعلي بن المبارك الأحمر وهشام الضرير من أئمة الكوفين لم يفعلوا ذلك ، وتبعهم على ذلك المسلك المتأخرون ، وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد وأهل الأندلس([9]) .
    وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء فقال: إنما تنكبت العلماء ذلك لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن الكريم في إثبات القواعد الكلية . وإنما كان ذلك لأمرين :
    أحدهما : أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى([10]) ، فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه صلى الله عليه وسلم ، فقال فيه لفظاً واحداً فنقل بأنواع من الألفاظ بحيث يجزم الإنسان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل تلك الألفاظ جميعها نحو ما روي من قوله : (( زوجتكها بما معك من القرآن ))([11]) ، (( ملكتكها بما معك من القرآن ))([12]) ، وغير ذلك من الألفاظ([13]) الواردة في هذه القصة ، فنعلم قطعاً أنه لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ ، بل لا نجزم أنه قال بعضها ، إذ يحتمل أنه قال لفظاً مرادفاً لهذه الألفاظ
    غيرها ، فأتت الرواة بالمرادف إذ هو جائز عندهم النقل بالمعنى ، ولم يأتوا بلفظه صلى الله عليه وسلم ، إذ المعنى هو المطلوب ، لا سيما مع تقادم السماع ، وعدم ضبطه بالكتابة ، والاتكال على الحفظ ، والضابط منهم من ضبط المعنى ، وأما من ضبط اللفظ فبعيد جداً لا سيّما في الأحاديث الطوال التي لم يسمعها الراوي إلا مرة واحدة ولم تُمْلَ عليه فيكتبها .
    وقد قال سفيان الثوري : (( إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني ، إنما هو المعنى ))([14]) . ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم إنما يروون بالمعنى .
    الأمر الثاني : أنه وقع اللحن كثيراً فيما روي من الحديث ، لأن كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع ، ولا تعلموا لسان العرب بصناعة النحو ، فوقع اللحن في نقلهم وهم لا يعلمون ذلك ، ووقع في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب([15]) . ونعلم قطعاً من غير شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح الناس([16]) فلم يكن يتكلم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها ، وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريقة الإعجاز ، وتعليم الله ذلك له من غير معلم إنساني ...
    والمصنف([17]) رحمه الله قد أكثر من الاستدلال بما أثر في الأثر متعقباً بزعمه على النحويين ، وما أمعن النظر في ذلك ، ولا صحب من له التمييز في هذا الفن والاستبحار والإمامة([18]) ...
    وقال لنا قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الحموي([19]) وكان ممن قرأ على المصنف وكتب عنه نكتاً على مقدمة ابن الحاجب ، وقد جرى ذكر ابن مالك واستدلاله بما أشرنا إليه ، قال له : يا سيدي ، هذا الحديث رواية الأعاجم ، ووقع فيه من روايتهم ما نعلم أنه ليس من لفظ الرسول ، فلم يجب بشيء .
    وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ : ما بال النحويين يستدلون بقول العرب ، وفيهم المسلم والكافر ، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول ، كالبخاري ومسلم وأضرابهما ؟([20])
    فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث ] . انتهى كلام أبي حيان بلفظه .

    الهوامش


    ([1]) هو جمال الدين محمد بن عبد الله الطائي الشافعي ، صاحب (( الألفية )) ، توفي سنة 672 هـ ، ترجمه السيوطي في (( بغية الوعاة )) (1/130) ، والفيروزآبادي في (( البلغة )) (ص 201) ، والسبكي في (( طبقات الشافعية الكبرى )) (8/67) .

    ([2]) هي لغة يلحق الفعل فيها علامة التثنية أو الجمع إذا ما كان الفاعل مثنى ظاهراً أو جمعاً ظاهراً ، إذ الأصل أن يُقال : أكلتني أو أكلنني دون ضمير الجمع ، كما أن الأصل أن نقول : ذهب الزيدان ، وجاء الزيدون ، أما على هذه اللغة فيقولون : ذهبا الزيدان ، وذهبوا الزيدون ، وهي لغة تنسب إلى طيء ، وأزد شنوءة ، وبني الحارث بن كعب ، وظاهر هذه اللغة مشكل لأنها توهم أن للفعل فاعلين : الاسم الظاهر والضمير .

    ([3]) رواه البخاري في (( صحيحه )) (3/1178) ، ومسلم أيضاً في (( الصحيح )) (1/439) ، والنسائي في (( السنن )) (1/240) ، ومالك في (( الموطأ )) (1/170) ، وغيرهم .

    ([4]) أورد السهيلي هذا الحديث ، ولكنه أنكر أن تكون الواو علامة إضمار ، خلافاً لما زعم
    السيوطي ، قال السهيلي في (( نتائج الفكر )) (ص 166) : [ قد تلحقُ الفعل علامة للتثنية والجمع قبل ذكر الفاعلين ، فليست حينئذ بضمير ] .

    ([5]) ورواه بهذا اللفظ أحمد في (( المسند )) (2/257) ، قال الحافظ في (( الفتح )) (2/34) : [ وَوَافَقَهُمْ اِبْنُ مَالِكٍ وَنَاقَشَهُ أَبُو حَيَّانَ زَاعِمًا أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ اِخْتَصَرَهَا الرَّاوِي ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : (( إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ : مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ )) الْحَدِيثَ ، وَقَدْ سُومِحَ فِي الْعَزْوِ إِلَى مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَالْعَزْوُ إِلَيْهِمَا أَوْلَى ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ فِي (( الْمُوَطَّأِ )) ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ (( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ )) وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ (( الْمَلائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ : مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ )) ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ (( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ )) فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي الزِّنَادِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ تَارَةً يَذْكُرُهُ هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا ، فَيُقَوِّي بَحْثَ أَبِي حَيَّان ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الأَعْرَجِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَوْهُ تَامًّا فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَة لَكِنْ بِحَذْفِ ( إِنَّ ) مِنْ أَوَّلِهِ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَالسَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ (( إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ )) وَهَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبَزَّارُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ (( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ فِيكُمْ يَتَعَقَّبُونَ )) ] .
    وملخص القول أن هذا الحديث قد اختلفت روايته في الصحيحين ، والرواية الثانية تعكر الاستدلال على لغة ( أكلوني البراغيث ) ، فيصبح الاستدلال بالحديث ضعيفاً ، وقول السيوطي : رواه البزار مطولاً مجرداً ، أي أن الفعل مجرد عن علامة الجمع الموجودة مع الاسم الظاهر لعدم إسناده إلى الظاهر بل إلى الضمير ، كما قال الصبان في (( حاشيته )) (2/68) .

    ([6]) انظر (( الإنصاف )) (2/567) ، وعبارة الأنباري هناك : [ فإن صح فزيادة ( أنْ ) من كلام الراوي لا من كلامه عليه السلام ... ] .

    ([7]) رواه القضاعي في (( مسند الشهاب )) (1/342) ، والبيهقي في (( شعب الإيمان )) (5/267) ، والأصبهاني في (( حلية الأولياء )) (3/53) و(3/109) و (8/253) ، وأخرجه العقيلي في (( الضعفاء )) (4/206) ، قال ابن الجوزي في (( العلل المتناهية )) : [ هذا حديث لا يصح عن رسول الله ] ، وضعف إسناده السخاوي في (( المقاصد الحسنة )) (ص 311) ، والعجلوني أيضاً في (( كشف الخفاء )) (2/141) .
    وهذه مشكلة !! فبعضهم يحتج بحديث ، ولا يكون صحيحاً !!!

    ([8]) هذا الكتاب من مخطوطات دار الكتب المصرية ( رقم 62 نحو ) وموضع هذا النص فيه (5/168-170) ، ونقله أيضاً السيوطي في (( الاقتراح )) (ص 29-31) ، وعبد القادر البغدادي في (( خزانة الأدب )) .

    ([9]) ولا يخرم ذلك أن يُقال أن سيبويه أورد في (( الكتاب )) قرابة سبعة أحاديث أو أكثر
    بقليل ، لأن ذلك على سبيل التقوية والاعتضاد بعد أن يقرر القاعدة ويُحْكِم القول ، فقد قال مثلاً في (( الكتاب )) (1/74) : [ ومما يُقوّي ترك نحو هذا لعلم المخاطَب ... ومثل ذلك (( ونخلع ونترك من يفجرك )) ] ، وكذا فعل السيرافي في (( شرح كتاب سيبويه )) ، بل إن حامل لواء الاعتراض على الاحتجاج بالحديث في اللغة أعني أبا حيان قد أورد من الحديث ما يؤيد قوله تقوية له كما في (( البحر المحيط )) في تفسير سورة البقرة ( الآية 245 ) ما نصه : [ وذهب بعض النحويين إلى أنه : إذا كان الاستفهام عن المسند إليه الحكم ، لا عن الحكم ، فلا يجوز النصب بإضمار أن بعد الفاء في الجواب ، فهو محجوج بهذه القراءة المتواترة ، وقد جاء في الحديث : (( من يدعوني فأستجيب له ، من يستغفرني فأغفر له )) ] .
    فانظر كيف احتج بالقرآن ثم أتى بالحديث ، وهذا ما عليه المانعون للاحتجاج ، فإنهم لا يمنعون أن يُأتى بالحديث تقوية للشواهد ، أما أن يُبنى عليه الأصل فلا .

    ([10]) قال الحافظ في (( الفتح )) (9/415) : [ وَفِيهِ جَوَاز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَالاخْتِصَار مِنْ الْحَدِيث ، والاقتِصَار عَلَى بَعْضه بِحَسَبِ الْحَاجَة ، فَإِنَّ الْوَاقِعَة وَاحِدَة وَقَدْ رُوِيَتْ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَة وَزَادَ بَعْض الرُّوَاة مَا لَمْ يَذْكُر الآخَر وَلَمْ يَقْدَح ذَلِكَ فِي صِحَّته عِنْد أَحَدِ الْعُلَمَاء ] .

    ([11]) رواه البخاري في (( الصحيح )) (4/1919) ، والترمذي في (( السنن )) (3/421) ، وأبو داود في (( سننه )) (2/236) ، وغيرهم .

    ([12]) رواه البخاري في (( الصحيح )) (4/1920) و (5/1956) و (5/1969) ، والنسائي في (( السنن الكبرى )) (3/312) و (3/320) ، وأبو يعلى في (( مسنده )) (13/532) ، وغيرهم .

    ([13]) كرواية : (( أملكتكها )) كما عند أحمد في (( المسند )) (5/334) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى )) (7/144) ، وعبد الرزاق في (( المصنف )) (7/77) ، والطبراني في (( المعجم الكبير )) (6/181) .
    وهناك رواية : (( أنكحتكها )) ، وهي عند البخاري في (( الصحيح )) (5/1977) ، والدارقطني في (( سننه )) (3/248) ، وأحمد في (( المسند )) (5/330) ، ومالك في (( الموطأ )) (2/526) .

    ([14]) كما في (( علل الترمذي )) (ص 746) .

    ([15]) ولما كثر الوهم بين الرواة والمحدثين قام أهل العلم لاستدراك أغلاطهم والتنبيه عليها
    فصنفوا المصنفات في ذلك ، فألف الإمام أبو سليمان الخطابي (ت 388 هـ) كتاب (( إصلاح غلط المحدثين )) ، وهو تقويم لما وقع فيه المحدثون من اللحن في العربية في نقلهم للحديث .

    ([16]) ومن أجمل ما قيل في وصف كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ما قاله الجاحظ في (( البيان والتبيين )) (1/221) وهذا نصه : [ وأنا ذاكرٌ بعد هذا فَنّاً آخرَ من كلامه صلى الله عليه وسلم ، وهو الكلام الذي قلّ عدد حروفه وكثر عدد معانيه ، وجَلَّ عن
    الصَّنعة ، ونُزِّه عن التكلف ، وكان كما قال اللّه تبارك وتعالى : قل يا محمد : { وما أنا مِنَ المتَكلِّفين }(ص/86) ، فكيف وقد عابَ التشديق ، وجانب أصحاب التعقيب ، واستعمل المبسوطَ في موضع البسط ، والمقصورَ في موضع القصر ، وهَجَر الغريبَ الوحشيَّ ، ورغِبَ عن الهجين السُّوقيّ ، فلم ينطِقْ إلا عن مِيراثِ حكمَةٍ ، ولم يتكلَّم إلا بكلامٍ قد حُفَّ بالعصمة ، وشُيِّد بالتأييد ، ويُسِّرَ بالتوفيق ، وهو الكلامُ الذي ألقَى اللّه عليه المحبّةَ ، وغشَّاهُ بالقَبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبَيْن حُسنِ الإفهام ، وقلّة عدد الكلام ، مع استغنائه عن إعادته ، وقِلّةِ حاجة السامع إلى معاوَدته ، لم تسقط له كلمة ، ولا زَلّت به قَدَم ، ولا بارَتْ له حجَّة ، ولم يَقُم له خَصم ، ولا أفحمه خطيب ، بل يبذُّ الخُطَبَ الطِّوال بالكلِم القِصار ولا يَلتمِس إسكاتَ الخصم إلا بما يعرفه الخصم ، ولا يحتجُّ إلا بالصِّدق ولا يطلب الفَلْج إلا بالحق ، ولا يستعين بالخِلابة ، ولا يستعمل الموارَبة، ولا يهمِز ولا يَلْمِز ، ولا يُبْطِيءُ ولا يَعْجَل ، ولا يُسْهِب ولا يَحْصَر ، ثم لم يَسْمع الناسُ بكلامٍ قَطّ أعمَّ نفعاً ، ولا أقصَدَ لفظاً ، ولا أعدلَ وزناً ، ولا أجملَ مذهباً ، ولا أكرَم مطلباً ، ولا أحسنَ موقعاً ، ولا أسهل مخرجاً ، ولا أفصح معنًى ، ولا أبين في فحوَى ، من كلامه صلى الله عليه وسلم كثيراً ] .

    ([17]) يقصد أبو حيان بالمصنف : ابن مالك الأندلسي .

    ([18]) قال السيوطي في (( بغية الوعاة )) (1/130) في ترجمة ابن مالك : [ وقال أبو حيان : بحثت عن شيوخه فلم أجد له شيخاً يعتمد عليه ، ويُرجع في حل المشكلات إليه ، إلا أن بعض تلامذته ذكر أنه قال : قرأت على ثابت بن حيان بحيّان ، وجلست في حلقة أبي علي الشَّلوْبين نحواً من ثلاثة عشر يوماً ، ولم يكن ثابت بن حيان من الأئمة النحويين ، وإنما كان من أئمة المقرئين .
    قال : وكان ابن مالك لا يحتمل المباحثة ، ولا يثبتُ للمناقشة ، لأنه إنما أخذ هذا العلم بالنظر فيه بخاصة نفسه ، هذا مع كثرة ما اجتناه من ثمرة غرسه ] .

    ([19]) ولد سنة 639 هـ وتوفي سنة 733 هـ ، سمع منه التاج السبكي ، له ترجمة في (( طبقات الشافعية الكبرى )) (9/139) ، وفي (( الدرر الكامنة )) (5/4) .

    ([20]) ولقد طرح مثل هذا الإشكال ابن حزم في (( الفصل في الملل والنحل ))
    (3/108-109) ، وكلامه ليس بشيء في هذا المقام .

  9. #8
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    غير معروف
    المشاركات
    48
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    الأخ المكرم محمد بن عبد الله بن محمد
    أما قولك : [كما أني لا أعلم أحدًا يمنع من الاحتجاج بحديث رسول الله في إثبات كلمة من لغة العرب].
    فأقول :
    قال السيوطي في كتابه (( الاقتراح في علم أصول النحو )) (ص 29) : [ وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي ، وذلك نادر جداً ، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضاً ، فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى ، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها ، فرووها بما أدت إليه عباراتهم ، فزادوا ونقصوا ، وقدموا وأخروا ، وأبدلوا ألفاظاً بألفاظ ، ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مروياً على أوجه شتى بعبارات مختلفة ، ومن ثم أُنكر على ابن مالك([1]) إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث ...
    ومما يدل على صحة ما ذهب إليه ابن الضائع وأبو حيان أن ابن مالك استشهد على لغة ( أكلوني البراغيث )([2]) بحديث الصحيحين : (( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ))([3]) ، وأكثرَ من ذلك حتى صار يسميها لغة ( يتعاقبون ) ، وقد استدل به السهيلي([4]) ، ثم قال : لكني أقول : إن الواو فيه علامة إضمار، لأنه حديث مختصر ، رواه البزار مطولاً مجرداً ، فقال فيه : (( إن لله تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار بالنهار ))([5]) . وقال ابن الأنباري في (( الإنصاف ))([6]) في منع ( أنْ ) في خبر ( كاد ) : وأما حديث : (( كاد الفقر أنْ يكون كفراً ))([7]) فإنه من تغيير الرواة ، لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد ] .

    وقال أبو حيان في كتابه (( التذييل والتكميل في شرح التسهيل ))([8]) : [ قد لهج هذا المصنف في تصانيفه من الاستدلال بما وقع في الحديث في إثبات القواعد الكلية في لسان العرب ، وما رأيت أحداً من المتقدمين ولا من المتأخرين سلك هذه الطريقة غير هذا الرجل . على أن الواضعين الأولين لعلم النحو ، المستقرئين الأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر والخليل بن أحمد وسيبويه من أئمة البصريين ، وكمعاذ والكسائي والفراء وعلي بن المبارك الأحمر وهشام الضرير من أئمة الكوفين لم يفعلوا ذلك ، وتبعهم على ذلك المسلك المتأخرون ، وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد وأهل الأندلس([9]) .
    وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء فقال: إنما تنكبت العلماء ذلك لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن الكريم في إثبات القواعد الكلية . وإنما كان ذلك لأمرين :
    أحدهما : أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى([10]) ، فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه صلى الله عليه وسلم ، فقال فيه لفظاً واحداً فنقل بأنواع من الألفاظ بحيث يجزم الإنسان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل تلك الألفاظ جميعها نحو ما روي من قوله : (( زوجتكها بما معك من القرآن ))([11]) ، (( ملكتكها بما معك من القرآن ))([12]) ، وغير ذلك من الألفاظ([13]) الواردة في هذه القصة ، فنعلم قطعاً أنه لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ ، بل لا نجزم أنه قال بعضها ، إذ يحتمل أنه قال لفظاً مرادفاً لهذه الألفاظ
    غيرها ، فأتت الرواة بالمرادف إذ هو جائز عندهم النقل بالمعنى ، ولم يأتوا بلفظه صلى الله عليه وسلم ، إذ المعنى هو المطلوب ، لا سيما مع تقادم السماع ، وعدم ضبطه بالكتابة ، والاتكال على الحفظ ، والضابط منهم من ضبط المعنى ، وأما من ضبط اللفظ فبعيد جداً لا سيّما في الأحاديث الطوال التي لم يسمعها الراوي إلا مرة واحدة ولم تُمْلَ عليه فيكتبها .
    وقد قال سفيان الثوري : (( إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني ، إنما هو المعنى ))([14]) . ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم إنما يروون بالمعنى .
    الأمر الثاني : أنه وقع اللحن كثيراً فيما روي من الحديث ، لأن كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع ، ولا تعلموا لسان العرب بصناعة النحو ، فوقع اللحن في نقلهم وهم لا يعلمون ذلك ، ووقع في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب([15]) . ونعلم قطعاً من غير شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح الناس([16]) فلم يكن يتكلم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها ، وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريقة الإعجاز ، وتعليم الله ذلك له من غير معلم إنساني ...
    والمصنف([17]) رحمه الله قد أكثر من الاستدلال بما أثر في الأثر متعقباً بزعمه على النحويين ، وما أمعن النظر في ذلك ، ولا صحب من له التمييز في هذا الفن والاستبحار والإمامة([18]) ...
    وقال لنا قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الحموي([19]) وكان ممن قرأ على المصنف وكتب عنه نكتاً على مقدمة ابن الحاجب ، وقد جرى ذكر ابن مالك واستدلاله بما أشرنا إليه ، قال له : يا سيدي ، هذا الحديث رواية الأعاجم ، ووقع فيه من روايتهم ما نعلم أنه ليس من لفظ الرسول ، فلم يجب بشيء .
    وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ : ما بال النحويين يستدلون بقول العرب ، وفيهم المسلم والكافر ، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول ، كالبخاري ومسلم وأضرابهما ؟([20]) فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث ] . انتهى كلام أبي حيان بلفظه .

    الهوامش


    ([1]) هو جمال الدين محمد بن عبد الله الطائي الشافعي ، صاحب (( الألفية )) ، توفي سنة 672 هـ ، ترجمه السيوطي في (( بغية الوعاة )) (1/130) ، والفيروزآبادي في (( البلغة )) (ص 201) ، والسبكي في (( طبقات الشافعية الكبرى )) (8/67) .

    ([2]) هي لغة يلحق الفعل فيها علامة التثنية أو الجمع إذا ما كان الفاعل مثنى ظاهراً أو جمعاً ظاهراً ، إذ الأصل أن يُقال : أكلتني أو أكلنني دون ضمير الجمع ، كما أن الأصل أن نقول : ذهب الزيدان ، وجاء الزيدون ، أما على هذه اللغة فيقولون : ذهبا الزيدان ، وذهبوا الزيدون ، وهي لغة تنسب إلى طيء ، وأزد شنوءة ، وبني الحارث بن كعب ، وظاهر هذه اللغة مشكل لأنها توهم أن للفعل فاعلين : الاسم الظاهر والضمير .

    ([3]) رواه البخاري في (( صحيحه )) (3/1178) ، ومسلم أيضاً في (( الصحيح )) (1/439) ، والنسائي في (( السنن )) (1/240) ، ومالك في (( الموطأ )) (1/170) ، وغيرهم .

    ([4]) أورد السهيلي هذا الحديث ، ولكنه أنكر أن تكون الواو علامة إضمار ، خلافاً لما زعم السيوطي ، قال السهيلي في (( نتائج الفكر )) (ص 166) : [ قد تلحقُ الفعل علامة للتثنية والجمع قبل ذكر الفاعلين ، فليست حينئذ بضمير ] .

    ([5]) ورواه بهذا اللفظ أحمد في (( المسند )) (2/257) ، قال الحافظ في (( الفتح )) (2/34) : [ وَوَافَقَهُمْ اِبْنُ مَالِكٍ وَنَاقَشَهُ أَبُو حَيَّانَ زَاعِمًا أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ اِخْتَصَرَهَا الرَّاوِي ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : (( إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ : مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ )) الْحَدِيثَ ، وَقَدْ سُومِحَ فِي الْعَزْوِ إِلَى مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَالْعَزْوُ إِلَيْهِمَا أَوْلَى ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ فِي (( الْمُوَطَّأِ )) ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ (( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ )) وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ (( الْمَلائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ : مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ )) ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ (( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ )) فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي الزِّنَادِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ تَارَةً يَذْكُرُهُ هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا ، فَيُقَوِّي بَحْثَ أَبِي حَيَّان ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الأَعْرَجِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَوْهُ تَامًّا فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَة لَكِنْ بِحَذْفِ ( إِنَّ ) مِنْ أَوَّلِهِ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَالسَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ (( إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ )) وَهَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبَزَّارُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ (( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ فِيكُمْ يَتَعَقَّبُونَ )) ] .
    وملخص القول أن هذا الحديث قد اختلفت روايته في الصحيحين ، والرواية الثانية تعكر الاستدلال على لغة ( أكلوني البراغيث ) ، فيصبح الاستدلال بالحديث ضعيفاً ، وقول السيوطي : رواه البزار مطولاً مجرداً ، أي أن الفعل مجرد عن علامة الجمع الموجودة مع الاسم الظاهر لعدم إسناده إلى الظاهر بل إلى الضمير ، كما قال الصبان في (( حاشيته )) (2/68) .

    ([6]) انظر (( الإنصاف )) (2/567) ، وعبارة الأنباري هناك : [ فإن صح فزيادة ( أنْ ) من كلام الراوي لا من كلامه عليه السلام ... ] .

    ([7]) رواه القضاعي في (( مسند الشهاب )) (1/342) ، والبيهقي في (( شعب الإيمان )) (5/267) ، والأصبهاني في (( حلية الأولياء )) (3/53) و(3/109) و (8/253) ، وأخرجه العقيلي في (( الضعفاء )) (4/206) ، قال ابن الجوزي في (( العلل المتناهية )) : [ هذا حديث لا يصح عن رسول الله ] ، وضعف إسناده السخاوي في (( المقاصد الحسنة )) (ص 311) ، والعجلوني أيضاً في (( كشف الخفاء )) (2/141) .
    وهذه مشكلة !! فبعضهم يحتج بحديث ، ولا يكون صحيحاً !!!

    ([8]) هذا الكتاب من مخطوطات دار الكتب المصرية ( رقم 62 نحو ) وموضع هذا النص فيه (5/168-170) ، ونقله أيضاً السيوطي في (( الاقتراح )) (ص 29-31) ، وعبد القادر البغدادي في (( خزانة الأدب )) .

    ([9]) ولا يخرم ذلك أن يُقال أن سيبويه أورد في (( الكتاب )) قرابة سبعة أحاديث أو أكثر بقليل ، لأن ذلك على سبيل التقوية والاعتضاد بعد أن يقرر القاعدة ويُحْكِم القول ، فقد قال مثلاً في (( الكتاب )) (1/74) : [ ومما يُقوّي ترك نحو هذا لعلم المخاطَب ... ومثل ذلك (( ونخلع ونترك من يفجرك )) ] ، وكذا فعل السيرافي في (( شرح كتاب سيبويه )) ، بل إن حامل لواء الاعتراض على الاحتجاج بالحديث في اللغة أعني أبا حيان قد أورد من الحديث ما يؤيد قوله تقوية له كما في (( البحر المحيط )) في تفسير سورة البقرة ( الآية 245 ) ما نصه : [ وذهب بعض النحويين إلى أنه : إذا كان الاستفهام عن المسند إليه الحكم ، لا عن الحكم ، فلا يجوز النصب بإضمار أن بعد الفاء في الجواب ، فهو محجوج بهذه القراءة المتواترة ، وقد جاء في الحديث : (( من يدعوني فأستجيب له ، من يستغفرني فأغفر له )) ] .
    فانظر كيف احتج بالقرآن ثم أتى بالحديث ، وهذا ما عليه المانعون للاحتجاج ، فإنهم لا يمنعون أن يُأتى بالحديث تقوية للشواهد ، أما أن يُبنى عليه الأصل فلا .

    ([10]) قال الحافظ في (( الفتح )) (9/415) : [ وَفِيهِ جَوَاز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَالاخْتِصَار مِنْ الْحَدِيث ، والاقتِصَار عَلَى بَعْضه بِحَسَبِ الْحَاجَة ، فَإِنَّ الْوَاقِعَة وَاحِدَة وَقَدْ رُوِيَتْ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَة وَزَادَ بَعْض الرُّوَاة مَا لَمْ يَذْكُر الآخَر وَلَمْ يَقْدَح ذَلِكَ فِي صِحَّته عِنْد أَحَدِ الْعُلَمَاء ] .

    ([11]) رواه البخاري في (( الصحيح )) (4/1919) ، والترمذي في (( السنن )) (3/421) ، وأبو داود في (( سننه )) (2/236) ، وغيرهم .

    ([12]) رواه البخاري في (( الصحيح )) (4/1920) و (5/1956) و (5/1969) ، والنسائي في (( السنن الكبرى )) (3/312) و (3/320) ، وأبو يعلى في (( مسنده )) (13/532) ، وغيرهم .

    ([13]) كرواية : (( أملكتكها )) كما عند أحمد في (( المسند )) (5/334) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى )) (7/144) ، وعبد الرزاق في (( المصنف )) (7/77) ، والطبراني في (( المعجم الكبير )) (6/181) .
    وهناك رواية : (( أنكحتكها )) ، وهي عند البخاري في (( الصحيح )) (5/1977) ، والدارقطني في (( سننه )) (3/248) ، وأحمد في (( المسند )) (5/330) ، ومالك في (( الموطأ )) (2/526) .

    ([14]) كما في (( علل الترمذي )) (ص 746) .

    ([15]) ولما كثر الوهم بين الرواة والمحدثين قام أهل العلم لاستدراك أغلاطهم والتنبيه عليها فصنفوا المصنفات في ذلك ، فألف الإمام أبو سليمان الخطابي (ت 388 هـ) كتاب (( إصلاح غلط المحدثين )) ، وهو تقويم لما وقع فيه المحدثون من اللحن في العربية في نقلهم للحديث .

    ([16]) ومن أجمل ما قيل في وصف كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ما قاله الجاحظ في (( البيان والتبيين )) (1/221) وهذا نصه : [ وأنا ذاكرٌ بعد هذا فَنّاً آخرَ من كلامه صلى الله عليه وسلم ، وهو الكلام الذي قلّ عدد حروفه وكثر عدد معانيه ، وجَلَّ عن
    الصَّنعة ، ونُزِّه عن التكلف ، وكان كما قال اللّه تبارك وتعالى : قل يا محمد : { وما أنا مِنَ المتَكلِّفين }(ص/86) ، فكيف وقد عابَ التشديق ، وجانب أصحاب التعقيب ، واستعمل المبسوطَ في موضع البسط ، والمقصورَ في موضع القصر ، وهَجَر الغريبَ الوحشيَّ ، ورغِبَ عن الهجين السُّوقيّ ، فلم ينطِقْ إلا عن مِيراثِ حكمَةٍ ، ولم يتكلَّم إلا بكلامٍ قد حُفَّ بالعصمة ، وشُيِّد بالتأييد ، ويُسِّرَ بالتوفيق ، وهو الكلامُ الذي ألقَى اللّه عليه المحبّةَ ، وغشَّاهُ بالقَبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبَيْن حُسنِ الإفهام ، وقلّة عدد الكلام ، مع استغنائه عن إعادته ، وقِلّةِ حاجة السامع إلى معاوَدته ، لم تسقط له كلمة ، ولا زَلّت به قَدَم ، ولا بارَتْ له حجَّة ، ولم يَقُم له خَصم ، ولا أفحمه خطيب ، بل يبذُّ الخُطَبَ الطِّوال بالكلِم القِصار ولا يَلتمِس إسكاتَ الخصم إلا بما يعرفه الخصم ، ولا يحتجُّ إلا بالصِّدق ولا يطلب الفَلْج إلا بالحق ، ولا يستعين بالخِلابة ، ولا يستعمل الموارَبة، ولا يهمِز ولا يَلْمِز ، ولا يُبْطِيءُ ولا يَعْجَل ، ولا يُسْهِب ولا يَحْصَر ، ثم لم يَسْمع الناسُ بكلامٍ قَطّ أعمَّ نفعاً ، ولا أقصَدَ لفظاً ، ولا أعدلَ وزناً ، ولا أجملَ مذهباً ، ولا أكرَم مطلباً ، ولا أحسنَ موقعاً ، ولا أسهل مخرجاً ، ولا أفصح معنًى ، ولا أبين في فحوَى ، من كلامه صلى الله عليه وسلم كثيراً ] .

    ([17]) يقصد أبو حيان بالمصنف : ابن مالك الأندلسي .

    ([18]) قال السيوطي في (( بغية الوعاة )) (1/130) في ترجمة ابن مالك : [ وقال أبو حيان : بحثت عن شيوخه فلم أجد له شيخاً يعتمد عليه ، ويُرجع في حل المشكلات إليه ، إلا أن بعض تلامذته ذكر أنه قال : قرأت على ثابت بن حيان بحيّان ، وجلست في حلقة أبي علي الشَّلوْبين نحواً من ثلاثة عشر يوماً ، ولم يكن ثابت بن حيان من الأئمة النحويين ، وإنما كان من أئمة المقرئين .
    قال : وكان ابن مالك لا يحتمل المباحثة ، ولا يثبتُ للمناقشة ، لأنه إنما أخذ هذا العلم بالنظر فيه بخاصة نفسه ، هذا مع كثرة ما اجتناه من ثمرة غرسه ] .

    ([19]) ولد سنة 639 هـ وتوفي سنة 733 هـ ، سمع منه التاج السبكي ، له ترجمة في (( طبقات الشافعية الكبرى )) (9/139) ، وفي (( الدرر الكامنة )) (5/4) .

    ([20]) ولقد طرح مثل هذا الإشكال ابن حزم في (( الفصل في الملل والنحل )) (3/108-109) ، وكلامه ليس بشيء في هذا المقام .

  10. #9
    :: قيم الملتقى الشافعي ::
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الشرقية
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    اللغة العربية
    المشاركات
    1,219
    شكر الله لكم
    946
    تم شكره 2,159 مرة في 848 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نذير أحمد سالم مشاهدة المشاركة
    الأخ المكرم محمد بن عبد الله بن محمد
    أما قولك : [كما أني لا أعلم أحدًا يمنع من الاحتجاج بحديث رسول الله في إثبات كلمة من لغة العرب].
    فأقول :
    قال السيوطي في كتابه (( الاقتراح في علم أصول النحو )) (ص 29) : [ وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي
    لا أعلم أنقلت الكلام تؤيد ما قلته أم تعترض عليه وتنقده؟
    فإثبات كلمة في كلامي، غير ما قصده السيوطي في كتابه في أصول النحو من إثبات قاعدة نحوية، فتأمل الكلامين
    ولعلك تعيد قراءة ما كتبته كاملاً

  11. #10
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    غير معروف
    المشاركات
    48
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    لله درك أخي محمد
    النقاش هنا على الاستدلال بالحديث النبوي الشريف سواء على إثبات لفظة او قاعدة كلية فالأمر سواء ولا فرق .
    وقد أعدت قراءة كلامك ولي عليه ملاحظات قد اكتبها لك على الخاص لاحقاً فشكراً جزيلاً وبارك الله فيك

  12. #11
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو علي
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    1,034
    شكر الله لكم
    543
    تم شكره 985 مرة في 306 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    قرر مجمع اللغة العربية في القاهرة بشأن الاحتجاج بالحديث النبوي ما يلي:
    اختلف علماء العربية في الاحتجاج بالأحاديث النبوية، لجواز روايتها بالمعنى، ولكثرة الأعاجم في رواتها.
    وقد رأى المجمع الاحتجاج ببعضها في أحوال خاصة مبينة فيما يأتي:
    1- لا يحتج في العربية بحديث لا يوجد في الكتب المدونة في الصدر الأول، كالكتب الصحاح الست فما قبلها.
    2- يحتج بالحديث المدون في هذه الكتب الآنفة الذكر على الوجه الآتي:
    أ‌- الأحاديث المتواترة والمشهورة.
    ب‌- الأحاديث التي تستعمل ألفاظها في العبادات
    ت‌- الأحاديث التي تعد من جوامع الكلم
    ث‌- كتب النبي
    ج‌- الأحاديث المروية لبيان أنه كان يخاطب كل قوم بلغتهم
    ح‌- الأحاديث التي دونها من نشأ بين العرب الفصحاء
    خ‌- الأحاديث التي عرف من حال رواتها أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى مثل القاسم بن محمد ورجاء بن حيوة وابن سيرين
    د‌- الأحاديث المروية من طرق متعددة وألفاظها واحدة

    [المرجع: مجموعة القرارات العلمية ص 3، 4، والعيد الذهبي لمجمع اللغة العربية ص 299]
    نقلا عن مشاركة للشيخ أبي مالك العوضي في منتدى أهل الحديث
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...6&postcount=36
    " من عَرَف كتاب الله نصَّاً واستِنباطاً استَحَقَّ الإمامةَ في الدِّين "الإمام الشافعي
    الكتب والبحوث المنشورة
    موا ضيعي في الملتقى



  13. #12
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    غير معروف
    المشاركات
    48
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    وهل هذه المجامع وما يصدر عنها مما يعول عليه الباحث ؟
    فقد رأيت الكثير من العاملين فيها والقائمين عليها أصحاب وظائف رسمية وألقاب شرفية ولا اضطلاع لهم بالعلم ، فترى الوزير الفلاني عضوا في هذا المجمع وذاك لا لجهد بحثي !! وإنما لكونه مسؤلاً بارزا في بلده !!!!!
    وبالمناسبة فبعض من هم بالمجامع الفقهية كذلك كما رأيته ولمسته ولم أكن لأقل ذلك لولا أني جالست بعضهم وتيقنت من الأمر !!!!
    فما رأيكم ؟

  14. #13
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو علي
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    1,034
    شكر الله لكم
    543
    تم شكره 985 مرة في 306 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نذير أحمد سالم مشاهدة المشاركة
    وهل هذه المجامع وما يصدر عنها مما يعول عليه الباحث ؟
    فقد رأيت الكثير من العاملين فيها والقائمين عليها أصحاب وظائف رسمية وألقاب شرفية ولا اضطلاع لهم بالعلم ، فترى الوزير الفلاني عضوا في هذا المجمع وذاك لا لجهد بحثي !! وإنما لكونه مسؤلاً بارزا في بلده !!!!!
    وبالمناسبة فبعض من هم بالمجامع الفقهية كذلك كما رأيته ولمسته ولم أكن لأقل ذلك لولا أني جالست بعضهم وتيقنت من الأمر !!!!
    فما رأيكم ؟
    بالنسبة لبعض المجامع الفقهية الرسمية نعم، لأن الاختيار يكون عن طريق ترشيح الدول. ومع هذا فعند اتخاذ القرارات يستكتتبون علماء أفذاذا ويدعونهم للنقاش، فيكون قرار المجمع بعد النظر في البحوث المقدمة في المسألة محل البحث ومداولات المختصين حولها.
    أما المجامع اللغوية فلعل الأمر مختلف فيها قليلا لأنها ليست دولية بل محلية تضم نخبا من اللغويين المعاصرين ولا تصدر عنها القرارات ارتجالا بل بعد بحوث ومداولات لا بأس بها
    شخصيا أحترم جدا قرارات المجامع اللغوية، وإن كنت لا أراها معصومة، ولا راجحة دوما، لأنهم أهل الاختصاص ورأيهم أولى من رأي هذا وذاك من غير المختصين.
    يجدر القول أن المجامع اللغوية تعتمد اتجاها منفتحا في اللغة والنحو يعتمد المقايسة والتخريج والتوسع في التوليد المجازي، وهو منهج لا يرتضيه كثير من ظاهرية اللغويين الذين يريدون شاهدا نصيا في كل مسألة ولا يؤمنون بتطور اللغات عن طريق التوليد المجازي، ولا القياس. وأكثر من يؤلفون في الأخطاء اللغوية الشائعة هم من هذا الصنف من الناس، فيحجرون على الناس واسعا.
    " من عَرَف كتاب الله نصَّاً واستِنباطاً استَحَقَّ الإمامةَ في الدِّين "الإمام الشافعي
    الكتب والبحوث المنشورة
    موا ضيعي في الملتقى



  15. #14
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    غير معروف
    المشاركات
    48
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    بوركتم سيدي على التوضيح الصريح

  16. #15
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    979
    شكر الله لكم
    1,015
    تم شكره 2,001 مرة في 905 مشاركة

    افتراضي رد: هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    أما بعد : فالقول بعدم جواز الاحتجاج بالحديث على إثبات القواعد النحوية لجواز روايته بالمعنى قول شديد الخطورة ينبغى لمن يتكلم فيه أن يكون حذراً بل أن يكون شديد الحذر وذلك لخطورة ما يؤدى إليه هذا القول ، فلننظر الآن فيما استدل به المانعون وما يؤدى إليه هذا القول :
    ولكن قبل ذلك ينبغى أن يعلم أن أول من ابتدع هذا الرأى – أعنى عدم جواز الاستدلال بالحديث على إثبات القواعد النحوية – هو ابن الضائع ثم تلقفه منه تلميذه أبو حيان وقد علم من حاله أنه كان شديد الحسد لابن مالك – رحمه الله – كثير الطعن عليه فلما وقف على هذا الرأى فرح به فرحا شديدا فأخذه فزاد فيه وشنع به على ابن مالك الذى عرف عنه كثرة استشهاده بالحديث النبوى. فكان حسدُهُ لابن مالك ورغبته فى الطعن عليه سببا ً فى تأييده هذا الرأى الذى لا سلف لهما فيه [ وكأن الله – عز وجل – عاقب أبا حيان بنفس فعله فقيض له من يشنع عليه ويطعن فيه ألا وهو الإمام العَلَم سيبويه زمانه ابن هشام الأنصارى الذى أعرض عن الأخذ عنه فلم يسمع منه سوى ديوان زهير وقال فيه : ( كان الاسم فى زماننا لأبى حيان والانتفاع بابن المُرَحِّل ) ] ثم جاء الإمام السيوطى – رحمه الله - فنقل كلامهما من غير تمحيص كما عرف عنه من حشده الأقوال فى المسألة الواحدة حشداً فمهما وقف على قول فى المسألة التى يتكلم فيها وضعه ثم يتركه بلا تمييز بين الصحيح والسقيم فهو فى تواليفه حاطب ليل وساحب ذيل يروى الغث والسمين وينظم ردئ الخرز مع الدر الثمين .
    يتبع

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].