الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: زكاة رواتب الموظفين و كسب أصحاب المهن الحرة

  1. #1
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي زكاة رواتب الموظفين و كسب أصحاب المهن الحرة

    زكاة رواتب الموظفين
    و كسب أصحاب المهن الحرة

    -------------------
    الدكتور اليزيد بن محمد الراضي

    المصدر
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ أم طارق على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: زكاة رواتب الموظفين و كسب أصحاب المهن الحرة

    بحث مهم ومفيد في بابه
    وللفائدة سوف أنقل مقدمة البحث ، وخلاصة ما توصل إليه في المسألة وما رجحه من آراء

    ---------------------
    مقدمة

    تعتبر فريضة الزكاة ، من أهم الأركان التي تأسس عليها بنيان الإسلام الشامخ ، و تأتي أهميتها من أمور عدة ، منها :

    • أنها تحارب البخل ، الذي يعتبر مرضاً خطيراً من أمراض النفوس ’’ و أحضرت الأنفس الشح ‘‘ و لا يتخلص منه إلا الموفقون المفلحون ( و من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) .
    • أنها تحارب الفقر الذي يعتبر مرضا اجتماعيا فتاكا ، إذا انتشر في امة عصف بأخوتها و توادها و تراحمها ، و سبب لها من المشاكل و المآسي ، ما ينسف تماسكها و أمنها و استقرارها ، و زج بها في أتون الإجرام و القلاقل ، و للتحذير منه و من آفاته الخطيرة ، و عواقبه الوخيمة ، قال النبي صلى الله عليه و سلم : ’’ كاد الفقر أن يكون كفراً ‘‘ .
    • أنها تنشر المحبة في صفوف المسلمين ، و تقوي الروابط الأخوية الدينية التي تربطهم ، و ترفعهم في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم ، إلى مستوى الجسد الواحد ’’ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى ‘‘ و تجعل مجتمعهم مجتمعا متماسكا متكافلا متضامنا " كالبنيان يشد بعضه بعضا ‘‘ .

    و لهذه الأهمية البالغة ، وجب على كل مسلم وسع الله عليه ، و أغناه من فضله ، أن يشكر الله على ما وهبه ، و أن يزكي المال الذي آتاه ، إذا بلغ النصاب ، و توافرت الشروط الضرورية ، امتثالا لأمر الله ، و حماية لهذه النعمة من أن تزول ، أو تتحول إلى نقمة.
    و قد اهتم علماء الإسلام – قديما و حديثا – بموضوع الزكاة ، و أحاطوه بعناية فائقة ، و تكلموا بإسهاب و بإيجاز ، على الأموال التي تجب فيها الزكاة ، و بينوا أنصبتها ، و المقادير التي يجب إخراجها ، و الجهات التي تصرف إليها ، فشغل فقه الزكاة حيزاً كبيراً في كتب الفقه و كتب الفتاوي و النوازل .
    إلا أن الحياة المعاصرة ، كشفت عن أوضاع مالية و اقتصادية جديدة لا نجد في التراث الفقهي القديم ، ما يتجاوب معها ، و يعطي أجوبة مناسبة لما تطرحه من أسئلة ، و يضع حلولا ناجعة لما يترتب عليها من مشاكل ، خاصة في موضوع الزكاة .
    و من هذه الأوضاع الجديدة دخل الموظفين و أصحاب المهن الحرة كالأطباء و المحامين و المهندسين ، فكيف يزكي الموظفون رواتبهم ؟ و كيف يزكي أصحاب المهن الحرة الأموال التي يستفيدونها من جراء عملهم و أتعابهم .
    إن هذه الأسئلة ، و ما يدور في فلكها ، بقيت عالقة تنتظر الأجوبة الكافية الشافية ، و بقاؤها عالقة ، يسبب للمعنيين بها الكثير من الحرج و العنت و الحيرة .

    و لا ننكر أن الشيخ الفاضل ، الدكتور يوسف القرضاوي ، تصدى لهذا الموضوع ، في كتابه النفيس " فقه الزكاة " و قدم فيه اجتهادا جيدا ، يدل على إطلاعه الواسع ، و إدراكه لمقاصد الشريعة و مكارمها ، و ما قدمه جدير بأن يقرأ و ينتفع به ، لكن صاحب المحاولة الجادة الأولى ، في مثل هذا الموضوع الشائك ، لا يمكنه – و إن بلغ في العلم ما بلغ – أن يعطي الكلمة الأخيرة ، و القول الفصل ، فلا بد من محاولات و اجتهادات و وجهات نظر متعددة ، ليختمر الموضوع بما فيه الكفاية ، و يهتدى فيه - عن طريق التراكم المبني على النقاش و الحوار - إلى الأحكام الفقهية السليمة الموثوق بها .

    و رغبة مني في وضع هذا الموضوع الهام على مشرحة البحث ، و طرحه للنقاش ليتصدى له ذوو الاختصاص المتمكنون ، حاولت في هذا البحث المتواضع – رغم قلة بضاعتي – أن أبدي وجهة نظري ، و أعرض ما اطمأنت إليه نفسي ، و ارتاح إليه ضميري ، و بدا لي أكثر انسجاما مع قواعد فقه الزكاة ، و مبادئه العامة ، و أرحم بالفقراء و بالأغنياء في الوقت نفسه ، و أرفع للحرج ، و أنسب للعصر ، و أيسر في التطبيق .

    فإن وفقت إلى ما أردت ، فالتوفيق من الله ، و إن جرت الريح بما لا تشتهي سفينتي ، فيكفيني شرف المحاولة ، و بذل الجهد ، و أملي أن يتفضل القراء الكرام بقراءة ما كتبت ، و أن يتكرموا علي بتنبيهي إلى ما قد أقع فيه من أخطاء ، لأتمكن من تفاديها و إصلاحها ’’ و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ‘‘
    تارودانت في 10/12/2004
    اليزيد الراضي


  4. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أم طارق على هذه المشاركة:


  5. #3
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: زكاة رواتب الموظفين و كسب أصحاب المهن الحرة

    وأخيرا قام الباحث بذكر آراء بعض الفقهاء المعاصرين في (زكاة رواتب الموظفين ودخل أصحاب المهن الحرة )، وسرد ملاحظاته على كل منها ثم خلص إلى النتيجة التي يراها وبين الرأي الذي يقتنع بصوابه. يقول:

    (إذا علمنا أن رواتب الموظفين، ودخل أصحاب المهن الحرة، مال مستفاد، وعلمنا كيف يزكى المال المستفاد عند جمهور العلماء، أمكننا أن نعرف كيف نزكي هذه الرواتب وهذا الدخل، لأن الأمر لا يتطلب أكثر من أن نطبق رأي الجمهور في زكاة المال المستفاد على كسب العمل من رواتب وأجور.
    ولكن قبل بسط الرأي الذي نقتنع بصوابه، لا بأس أن نشير إلى بعض الآراء، التي أدلى بها بعض الفقهاء المعاصرين في هذا الموضوع، وغرضنا من هذه الإشارة أن نلم بهذا الموضوع إلماما كافيا، وأن نكون على بينة تامة مما قيل فيه، حتى نأخذ ما نأخذ، ونترك ما نترك عن بينة واقتناع).
    ************************* *******
    ما أرجحه :
    انطلاقا من هذه الآراء المختلفة التي استعرضناها وتعرفنا على مدى انسجامها مع النصوص الشرعية، ومع القواعد العامة المرتبطة بموضوع الزكاة.
    واسترشادا بما عليه جمهور فقهاء الإسلام، قديما وحديثا، من اشتراط الحول لوجوب الزكاة في النقود.
    واقتداء بهدي الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة الكرام، وأئمة المذاهب الأربعة المشهورة.
    نستطيع أن نقرر مطمئنين ما يلي :
    1. رواتب الموظفين وكسب أصحاب المهن الحرة، تخضع للشروط العامة لزكاة النقود :

    • فنصابها هو ما يساوي قيمة 595 غ من الفضة
    • وشروطها هي نفس شروط زكاة النقود، بما في ذلك مرور الحول
    • والقدر الواجب إخراجه هو ربع العشر(2,5 %)

    2. وعليه فالموظف المبتدئ أو الحرفي المبتدئ أو صاحب المهنة الحرة المبتدئ لا يخاطب بالزكاة إلا إذا بلغ ما عنده من النقود النصاب
    فإذا بلغ ما عنده النصاب، فإنه يبدأ الحول، وإذا مر الحول على ذلك النصاب وهو باق عنده فإنه يزكيه.
    وإذا بلغ النصاب، وبدأ الحول، ثم نقص ماله عن النصاب، فإن الحول الذي بدأه ينقطع، ولا يبدأ من جديد إلا إذا اجتمع عنده النصاب.

    3. ما يتقاضاه الموظف أو صاحب المهنة الحرة، داخل الحول لا تجب فيه الزكاة – ولو بلغ النصاب- بمجرد قبضه- و إنما تجب فيه، إذا دار عليه الحول وهو عند مستفيده ، ويبدأ حوله من يوم استفادته.

    4. ما استهلكه الموظف أو الحرفي أو غيرهما من ماله المستفاد، داخل الحول معفو عنه شرعا، ولا يطالب بإخراج زكاته، لان ما استُهلك لم يعد ملكا لمن استهلكه حتى يطالب بإخراج زكاته.
    وإذا أردنا تطبيق ما ذكرنا، فإن صعوبات عملية تواجهنا، وتتمثل في صعوبة ضبط المقادير المستفادة، أو المتبقية، بعد الإنفاق منها، وصعوبة ضبط بداية حول كل قسط مستفاد ونهايته، وضبط المقدار الواجب إخراجه عن كل قسط.
    وهذه الصعوبات لابد من تخطيها بوضع حل مناسب لها، لأن بقاءها بدون حل يشكل الحرج والعسر المرفوعين عن الأمة الإسلامية، بمثل قوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج) ([1]) وقوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ([2])

    وتجاوز هذه الصعوبات العملية، يمكن بإحدى الطريقتين :

    الطريقة الأولى : وهي التي تبناها غالب المشاركين في المؤتمر الأول للزكاة المنعقد بدولة الكويت عام 1404 هـ ومؤداها :
    ان الرواتب والأجور المستفادة داخل الحول، تجمع في نهاية الحول، مع الأموال الأخرى التي دار عليها الحول، ويزكى الجميع، وهي التي استحسنها الالباني في " تمام المنة في التعليق على فقه السنة " (ص378) عندما علق على قول ابن حزم : ’’ كل فائدة فإنما تزكى لحولها لا لحول ما عنده من جنسها وإن اختلطت عليه الأحوال ‘‘ بقوله :
    ’’ وهذا المذهب أقرب إلى ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول : " لولا أن فيه حرجا في بعض الأحوال فالأقرب في مثل هذه الحالة أن يلحق بالأصل ويزكى.
    وهذه الطريقة يلاحظ عليها كما أسلفنا أنها توجب الزكاة في أقساط من المال المستفاد، لم يمض عليها الحول وهي بيد مستفيدها، أي توجب الزكاة في أقساط من المال دون أن يتوفر شرط من شروط وجوبها وهو مرور الحول.
    وإذا كان أصحاب هذه الطريقة يبررون تقديم زكاة تلك الأقساط على موعدها، بما في ذلك من تخفيف على المزكي والجابي، باعتبار هذه الطريقة تريحهما مما في ضبط المواعد، والمقادير من عناء، فإن هذه الطريقة في عمقها تشدد على المزكي ولا تخفف عنه لأنها توجب عليه إخراج زكاة بعض أمواله قبل أن يجب عليه ذلك، ولا اعتقد أن التخفيف إذا انطوى على تشديد ، وإيجاب ما لم يجب يعتبر تخفيفا.
    وقد يقال هنا – كما أسلفنا – إن الزكاة جاز على الصحيح إخراجها قبل موعدها ولو بسنة أو سنتتين، وهذا صحيح، ولكن هذه الطريقة لا تكتفي بإجازة إخراجها قبل موعدها بل توجب ذلك، والفرق كبير بين الجواز الذي يعود إلى رضا المزكي واختياره، وبين الوجوب الذي لا يعود إلى اختياره بل يفرض عليه فرضا.

    الطريقة الثانية : وهي التي أراها أنسب وأسلم، وهي أن لا تزكى الرواتب والأجور المستفادة داخل الحول، لا عند قبضها ولا عند تمام حول أموال المستفيد الأخرى، بل إذا مضى الحول على أمواله التي يتعلق بها حساب الحول، تزكى تلك الأموال التي مضى عيها الحول وحدها، أما ما استفاده داخل الحول، أو ما تبقى منه بعد الإنفاق، فإنه يجمع مع تلك الأموال التي زكاها، ويستقبل بالجميع حول جديد فإذا دار هذا الحول زكى الجميع، وهكذا يصنع بما وفره من كسبه داخل كل حول.

    وقد يقال هنا إن بعض تلك الأموال المستفادة، داخل الحول لا تزكى بمقتضى هذه الطريقة، إذا دار عليها الحول، بل تزكى إذا مر عليها حول ونصف، أو أقل أو أكثر.
    وهذا صحيح ولكن لاحرج في ذلك، لأن تأخير إخراج الزكاة عن موعدها المحدد لمصلحة – أو ضرورة- جائز، والتأخير هنا كان لمصلحة التيسير على المزكين وعلى الجابين أيضا- في حالة عناية الدول الإسلامية بتنظيم الزكاة، وجباية أموالها-

    وهذه الكيفية التي رجحتها، هي نفس ما آل إليه ما رجحه ابن حزم في المحلى، فرغم أنه قال : كل فائدة فإنما تزكى لحولها لا لحول ما عنده من جنسها، وإن اختلطت عليه الأحوال([3]) فإنه قال – يفسر ذلك ويوضحه - : ’’ لو أن امرأ ملك نصابا، وذلك مائتا درهم من الورق أو ... فإن استفاد في داخل الحول، ما يغير الفريضة فيما عنده، إلا أن تلك الفائدة لو انفردت لم تجب فيها الزكاة... فإنه يزكي الذي عنده وحده لتمام حوله، وضم حينئذ الذي استفاده إليه، لا قبل ذلك، واستأنف بالجميع حولا.
    وبعد أن أورد أمثلة متعددة، لا تخرج في عمقها عن هذا الذي رجحت قال : " فإن قيل : فإنكم تؤخرون زكاة بعضها عن حوله شهورا، قلنا : نعم ، لأننا لا نقدر على غير ذلك البتة، إلا بإحداث زكاتين في مال واحد، وهذا خلاف النص، وتأخير الزكاة إذا لم يمكن التعجيل مباح لا حرج فيه([4]) .
    وهذا التأخير في الإخراج أجازه القرضاوي نفسه، كما يفهم من هذا المثال الذي ضربه، وهو ([5]) :’’ رجل له مال يزكيه كل حول في أول شهر المحرم فإذا استفاد مالا – راتبه مثلا- في صفر أو ربيع الأول، أو ما بعده من الشهور وأخرج زكاته حين الاستفادة، فإنه لا يخرج زكاته مرة أخرى في آخر الحول مع ماله، بل يخرج عنه أو عما بقي منه في الحول الثاني، حتى لا نشق عليه بكثرة الأحوال، وقد أقام الله شرعه على التيسير ‘‘.

    وبعد ،

    فهذه نظرات سريعة ، ألقيناها على زكاة العملات المتداولة ، و زكاة رواتب الموظفين ، و كسب أصحاب المهن الحرة ، و حاولنا – ما وسعتنا المحاولة – أن نجيب عن أسئلة كثيرة تؤرق الجفن ، وتقض المضجع ، بخصوص هذين الموضوعين الحيويين.
    ونحن لا نبيع ما اقترحناه و سطرناه على البراءة من العيب ، لأن جهل الإنسان أكثر من علمه ، وخطأه أكثر من صوابه " وكل ابن آدم خطاء" ، والمعصوم من عصمه الله ، والموفق من وفقه الله .
    على أننا – و الحمد لله – لم نقصر في الاجتهاد وبذل الجهد ، و محاولة الاهتداء إلى الصواب ، علمنا الله ما جهلنا ، ووفقنا للعمل بما علمنا ، ووقانا الزلل ، في القول والعمل ، وصلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و آله و أصحابه و التابعين ، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

    ______________________

    [1]) ) الحج : 76

    [2]) ) البقرة : 184 .

    [3]) ) المحلى 6/85

    [4]) ) فقه الزكاة : 1/518

    [5]) ) سبق أن أوردناه في ص 39 .

  6. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أم طارق على هذه المشاركة:


  7. #4
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الكنية
    أبو زيد
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    حضرموت
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    أصول الفقه
    العمر
    42
    المشاركات
    501
    شكر الله لكم
    311
    تم شكره 721 مرة في 333 مشاركة

    افتراضي رد: زكاة رواتب الموظفين و كسب أصحاب المهن الحرة

    زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة
    بلة الحسن عمر مساعد


    ملخص البحث:
    إن للزكاة مكانة عظيمة في الإسلام؛ فهي الركن الثالث بعد الشهادتين والصلاة، وقد عُني بمباحثها العلماء قديماً وحديثاً، ولا يزال البحث يتجدد في هذه الشعيرة؛ لعناية الشارع بها، ولأنها تتعلق بالجانب المالي في حياة الناس.
    وقد تناول هذا البحث زكاة موارد مالية حديثة، هي الرواتب والأجور، وإيرادات المهن الحرة، التي ظهرت كمصادر كسب لها مكانتها في حياة الناس اليومية؛ فبينت الدراسة الآراء الفقهية الواردة في حكم زكاتها، مع الأدلة، والمناقشة، والترجيح.
    وخلص البحث إلى ترجيح القول بوجوب زكاتها، مع توضيح كيفية زكاتها، والمقدار الواجب فيها، وذكر نماذج تطبيقية لذلك.
    مقدمة:
    فريضة الزكاة ركن من أركان الإسلام، تقوم بتنظيم شؤون حياة العباد اجتماعياً واقتصادياً وروحياً، ولها دور جليل على مستوى الأفراد والجماعات، حيث تنمي روح الإخاء بين الأغنياء والفقراء والمحتاجين، وقبل ذلك كله هي تطهير لنفس الغني من داء الشُّح والبخل والطمع، قال -تعالى-: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) [التوبة: 103].
    وفي الزكاة تطهير لنفس الفقير والمحتاج من رذيلة الحقد، وداء الحسد، وآفة البغضاء، فما أن يصل شيء من مال الغني لأخيه الفقير؛ إلا ويشعر الأخير بأن مَنْ حوله من أبناء المجتمع الذين أنعم الله عليهم بالمال يمدون يد العون والمساعدة له؛ فيُدخل ذلك السرور في قلبه نحوهم، وينعدم الحسد والبغضاء، ويتحقَّق ذلك كله طالما أن فريضة الزكاة قائمة بين المسلمين على أكمل وجه، وفي جميع أنواع الأموال الزكويَّة.
    وعلى الرغم من أن فريضة الزكاة شُرعت بنصٍّ صريح من الآيات القرآنية، وحدَّدت السنة الشريفة مقاديرها وتفاصيلها، غير أن هناك مصادر كسب برزت في حياة الناس، تحتاج إلى مزيد من إلقاء الضوء عليها، حتى يُتوصل إلى التكييف الفقهي الصحيح لها، تلكم المصادر هي: رواتب الموظفين، وأجور العمال، وإيرادات أصحاب المهن الحرة، ونحوها، وقد برزت كمصادر للدخل لدى الأفراد في العصر الحاضر مقابل عملهم، وجزاء جهدهم.
    وسيعالج هذا البحث هذا الموضوع الهام والمعاصر، وذلك من خلال محاولة الإجابة عن التساؤلات الآتية:
    هل ورد عن النبي -صلي الله عليه وسلم- أو الخلفاء الراشدين، أو الأئمة الفقهاء أخذهم لزكاة الرواتب؟ هل كانت تُعرف هذه الدخول بأسماء أخرى؟ وإذا لم يتناولها السلف بالبحث والتفصيل؛ فمتى ناقشها الفقهاء المعاصرون؟ وما هي الآراء التي حولها؟ وما مستنَد كل رأي؟ وما الراجح منها؟ وعلى فرض وجوب الزكاة فيها، كيف تزكَّى؟ ومتى تزكَّى، عند الحول أو عند القبض؟ وكيف ينزل التطبيق إلى الواقع؟
    تمهيد:
    أهمية الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة كموارد للكسب [1، ص 256].
    يطلق لفظ الراتب على ما يأخذه الإنسان بصفة مستمرة مقابل عمل يقوم به [2، ص187]، جاء في "المعجم الوسيط": "الراتب: يقال رزق راتب: ثابت ودائم، ومنه الراتب الذي يأخذه المستخدم أجراً على عمله". [3، جـ1، ص326] مُحْدَثَةٌ.
    أما إيرادات المهن الحرة، فيراد بها: ما يحصل عليه أصحاب المهن الحرة في مقابل العمل الذي يقومون به، كدخل الطبيب من عيادته الخاصة، ودخل المحامي، ومَنْ في حكمهما.
    وقديماً كان يسمَّى أجور العمال (أُعِطيَّات)، قال مالك في "الموطأ": "قال القاسم بن محمد: وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أُعطِيَّاتهم يسأل الرجل: هل عندك من مال وجبت فيه الزكاة... " [4، جـ1، ص245].
    ولما كانت فئات الموظفين والعمال والمهنيين في مجملها تمثل ثقلاً مقدَّراً في أي مجتمع، وأن رواتب بعضهم تفوق في أحيان كثيرة دخول كثير ممن يعملون في التجارة الزراعة؛ لذا كان لا بدّ من الاهتمام بالنظر في إيجاب الزكاة في أموالهم؛ فان ثبت شرعاً أخذ الزكاة منهم كان ذلك طُهْراً لأموالهم، واستكمالاً منهم لأركان دينهم، وعوناً منهم لإخوانهم المحتاجين، لاسيما وقد أصبح للموظفين دخول عالية؛ لأن فيهم الوزير، والمدير، والأستاذ الجامعي، والاستشاري الطبيب، والمحامي، وأمثالهم. كما أصبح الصناع والمهنيون يحصلون على نسب كبيرة من الدخول لقاء أتعابهم.
    المبحث الأول:
    آراء الفقهاء وأدلتهم في حكم زكاة الرواتب وأجور العمال وإيرادات أصحاب المهن الحرة:
    لاشك أن رواتب الموظفين وأجور العمال وموارد المهنيين أصبحت في عصرنا الحاضر تمثل موارد ضخمة ومتجددة لدى عدد ليس بالقليل من أصحاب هذه الفئات، وقد تباينت وجهات النظر، لا في حكم الزكاة فيها فحسب؛ بل في متى تزكَّى، وفي مقدار الزكاة فيها، ولعل مردَّ ذلك الخلاف كالآتي:
    1- لم يرد فيها نصٌّ صريحٌ من كتاب أو سُنَّة.
    2- لم تكن هذه الدخول معروفة في عهد النبوَّة، وإن عُرفت رواتب الجند والمرابطين في عهد أبي بكر رضي الله عنه- والخلفاء من بعده، وكانت تسمَّى الأُعْطِيَّات، ولكن دخول الوظائف وأجور العمال ونحوهما على الوجه المعروف في عصرنا الحاضر لم تكن معهودة للفقهاء في عصور الإسلام الأولى.
    3- الاختلاف في قياسها على المال المستفاد.
    4- الاختلاف بين الفقهاء في زكاة المال المستفاد، هل تكون عند استفادته أو بعد الحول.
    هذا وسنبدأ بقول الموجبين ومستنَدهم في ذلك، ثم نعرض لقول المانعين ومستنَدهم كذلك.
    المطلب الأول:
    قول الموجبين وأدلتهم:
    1- يقول الشيخ محمد الغزالي: "إن مَنْ دخله لا يقل عن دخل الفلاح الذي تجب عليه الزكاة يجب أن يخرج زكاة؛ فالطبيب، والمحامي، والمهندس، والصانع، وطوائف المحترفين والموظفين وأشباههم تجب عليهم الزكاة، ولا بدّ أن تُخرج من دخلهم الكبير، ولنا على ذلك دليلان:
    الأول: عموم النص في قول القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) [البقرة: 267]. ولاشك أن كسب الطبقات الآنفة الذكر كسب طيب يجب الإنفاق منه.
    والدليل الثاني: أن الإسلام لا يُتصور في حقِّه أن يفرض الزكاة على فلاح يملك خمسة أفدنة، ويترك صاحب عمارة تدرُّ عليه مقدار محصول خمسين فداناً، أو يترك طبيباً يكسب من عيادته في اليوم الواحد ما يكسبه الفلاح في عام طويل من أرضه، إذا أغلَّت بضعة أرادب من القمح، ضُربت عليه الزكاة يوم حصاده!!.
    لا بدّ إذن من تقدير زكاة أولئك جميعاً، وما دامت العلة المشتركة التي يُناط بها الحكم موجودة في الطرفيْن؛ فلا ينبغي المراء في إمضاء القياس وقبول نتائجه" [5، ص166 وما بعدها].
    2- وعرض الأساتذة: عبد الرحمن حسن، ومحمد أبو زهرة، وعبد الوهاب خلاف لهذا الموضوع في محاضرتهم عن الزكاة، في حلقة الدراسات الاجتماعية، عام (1372هـ/ 1952م) بدمشق، فأوجبوا فيهزكاة كسب العمل؛ حيث قالوا: "أما كسب العمل والمهن؛ فإنه يؤخذ منه زكاة إن مضى عليه حَوْلٌ، وبلغ نِصَاباً".
    واستدلُّوا على ذلك بقولهم: "أما كسب العمل والمهن الحرة؛ فإنَّا لا نعرف له نظيراً، إلا في مسألة خاصة بالإجارة على مذهب أحمد -رضي الله عنه- فقد روي عنه أنه قال فيمن أجَّر داره، فقبض كِرَاها، وبلغ نِصَاباً: إنه يجب عليه الزكاة إذا استفاده من غير اشتراط؛ وإن هذه في الحقيقة تشبه كسب العمل، أو هو يشبهها، فتجب الزكاة فيه إذا بلغ نصاباً" [6، ص248]. ونصُّ المسألة كما قال ابن قدامة: "روي عن أحمد فيمن باع داره -يعني: أجَّر داره- بعشرة آلاف إلى سنة، إذا قبض المال يزكٍّيه. إنما نرى أن أحمد قال ذلك لأنه مَلَكَ الدراهمَ في أول الحَوْل، وصارت دَيْنًا له على المشتري -أي: المستأجر-، فإذا قبضه زكَّاه للحَوْل الذي مرَّ عليه في مِلْكه، كسائر الديون، وقد صرَّح بهذا المعنى في رواية بكر بن محمد عن أبيه، فقال: إذا أكرى داراً أو عبداً في سنة بألف، فحصلت له الدراهم وقبضها، زكَّاها إذا حال عليها الحَوْل من حين قبضها، وإن كانت على المكتري؛ فمن يوم وجب" [7، جـ1، ص490].
    3- وأوجب يوسف القرضاوي في كتابه "فقه الزكاة" زكاةَ الرواتب والأجور، وإيرادات المهن الحرة، واستدلَّ على ذلك بأنه مال مُستفاد، فقال: "تؤخذ الزكاة من الرواتب ونحوها، والتكييف الفقهي الصحيح لهذا الكسب أنه مال مُستفاد" [8، جـ1، ص490].
    4- ويقول حسين شحاته: "ويخضع إيراد كسب العمال بنوعَيْه للزكاة، واستدلَّ على ذلك بقوله: "ودليل خضوع إيراد كسب العمل بنوعَيْه للزكاة ثابت ومؤكد بما ورد في القران الكريم من آيات، وبما بيَّنه الرسول العظيم من أحاديث، وما روي عن السلف الصالح من اجتهادات".
    أ - فقد ورد في القرآن الكريم قول الله - عز وجل -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) [البقرة: 267]. ويعدُّ إيراد العمل هو ما كسبه الإنسان من بذل الجهود العضلية والذهنية، وهو كسب طيب، يجب أن تؤدَّى زكاته، مثله مثل الفلاح الذي يعمل ويكسب من الأرض، والتاجر الذي يعمل ويكسب من التجارة، والصانع الذي يعمل ويكدح من الصناعة.
    ب - أما الأحاديث التي تؤكِّد وجوب الزكاة في إيراد كسب العمل بنوعَيْه -باعتباره مالاً مستفاداً- كثيرة، منها قوله -صلي الله عليه وسلم-: ((على كل مسلم صدقة)). الحديث. أخرجه البخاري كما في (فتح الباري)، كتاب الزكاة، باب: على كل مسلم صدقة، حديث رقم (1445) [9، جـ3، ص307]. كما قال الرسول -صلي الله عليه وسلم -: ((من استفاد مالاً؛ فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحَوْل)) [10، جـ3، ص26]. رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما- مرفوعاً وموقوفاً، وقال: "الموقوف أصح؛ لأن فيه من طريق المرفوع عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف في الحديث، ضعَّفه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وغيرهما من أهل الحديث، وهو كثير الغلط". وحكم الألباني على المرفوع بالضعف، كما في كتابه "ضعيف الجامع الصغير وزياداته"، [11، ص780].
    جـ - كما ورد عن الخلفاء الراشدين أخذهم زكاة المال من الأُعْطِيَّات ومن المال المستفاد، فيقول أبو عبيد: "روي عن عائشة ابنة قدامة بن مظعون، قالت: كان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- إذا خرج للعطاء أرسل إلى أبي، فقال: إن كان عندك مال قد وجبت فيه الزكاة، حاسبناك فيه من عطائك" [1، ص254 - 225].
    5- وممن قال بإخضاع الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة ونحوها للزكاة، قياساً على زكاة المال المُستفاد، كلٌّ من: أبو بكر الجزائري [12، ص33]، ومحمد سعيد وهبه [13، ص233]، وعبد العزيز جمجوم [13، ص33]، ومحمد كمال عطية [14، ص 71 - 75، 123 126]، وسلطان بن محمد بن علي سلطان [15، ص119]، ومحمود أبو السعود [16، ص146 وما بعدها]، ومحمود عاطف البنا [17، ص176 وما بعدها]، ومنذر قحف [18، ص73)، ويحيى أحمد مصطفى قللي [19، ص73]، وجمعة محمد مكي [20، ص 199 - 204]، ومحمد العقلة [21، ص164].
    6- ونصَّ مرسوم فريضة الزكاة بالمملكة العربية السعودية رقم (8634) لعام (1370هـ)، ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم (93)، وتاريخ (6/ 8/ 1370هـ، 13/ 5/ 1951م)، وما لحق ذلك من مراسيم وتعديلات، بإخضاع رؤوس الأموال وغلاَّتها، وكلِّ الواردات والأرباح والمكاسب التي تدخل على الأفراد والشركات من مزاولة تجارة، أو صناعة، أو أعمال شخصية، أو ممتلكات ومقتنيات نقديَّة [22، ص135].
    7- وقد جاء في ندوة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، المنعقدة في (15/6/1411هـ، 1/1/1991م) ما نصُّه: "والمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها تقوم بجباية الزكاة الظاهرة؛ كالزروع والثمار والمواشي، أما الزكاة الباطنة -كالنقود وعروض التجارة - فكانت تُترك للرعايا السعوديين ليدفعوها بمعرفتهم، إلى أن صدر نظام جباية فريضة الزكاة بالمرسوم الملكي رقم [17/ 2/ 28/ 8634]، لعام (1370هـ/ 1951م)، باستيفاء الزكاة الشرعية كاملةً من جميع الأفراد والشركات الذين يحملون الرعويَّة السعودية، ويستند نظام فريضة الزكاة على مجموعة من الخصائص، أهمها: نظام جباية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، فالنظام لم يقصر في جباية الزكاة على عروض التجارة فقط، بل شمل جميع الأموال، سواء كانت ثروة عقارية؛ كالعمارات، أو صناعية كالمصانع، أو مالية؛ كالأوراق المالية. وهذه الأموال يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات متميزة؛ بحيث تتضمن كل مجموعة منها الأموال ذات الخصائص المشتركة:
    فالأولى: رؤوس الأموال المنقولة؛ كالأنعام، والنقود، وعروض التجارة، والأوراق المالية.
    أما الثانية: فتشمل الأموال الثابتة؛ كالزروع والثمار، والمستغلاَّت كالعقار والمصانع.
    أما الثالثة: فتشمل المال المستفاد؛ ككسب العمل، والرواتب والأجور والمكافآت، وما في حكمها، ودَخْل المهن الحرة؛ مثل: الإيرادات التي يحصل عليها الأطباء، والمحامون، والمحاسبون، والمهندسون، وغيرهم من أصحاب المهن الحرة والحِرَف" [23، ص 16 - 17].
    8- أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، فتوى رقم (282)، وتاريخ (11/ 11/ 1392هـ) بوجوب الزكاة على مَنْ ملك نصاباً من النقود، كالذي يوفِّره الموظف شهرياً من مرتبه. فتوى رقم (282)، وتاريخ (11/ 11/ 1392هـ). [24، ص 158 - 159].
    9- ونصَّت وقائع وتوصيات مؤتمر الزكاة الأول بالكويت، المنعقد في (29/ رجب/ 1404هـ، الموافق 30/ 4/ 1984م) على وجوب زكاة الأجور والرواتب، وأرباح المهن الحرة وسائر المكاسب [25، ص 442 - 443].
    10- ونصَّت المادة (22) من قانون الزكاة بجمهورية السودان، والبند (11) و (12) لائحة الزكاة، لسنة (1413هـ/ 1993م) على وجوب زكاة المرتبات والأجور، والمكافآت، والمعاشات، ودخول أصحاب المهن الحرة والحرف [26، ص 7 8].
    المطلب الثاني:
    قول المانعين وأدلتهم:
    لم أطَّلع على قول يخالف في إخضاع الرواتب والأجور ودخول المهن الحرة للزكاة، سوى ما أورده كوثر الأبجي [27، ص 356]، ولم يسمِّ قائله، لكنه ذكر مستنَده بقوله: "ولكن يقابل هذا الرأي -أي: رأي من أخضعها للزكاة- الرأي الثاني، ويستند إلى ما يلي:
    1- أن الثروات والدخول المستحدَثة التي لم توجد في عهد النبي -صلي الله عليه وسلم- ولا في عصر الخلفاء الراشدين، ووجدت فقط في عصرنا هذا هي فقط التي يمكن الاجتهاد فيها بالقياس على سائر أنواع الزكاة، بغرض إخضاعها للفريضة؛ حيث إن كافة أنواع الثروات التي كانت موجودة في زمن النبي -صلي الله عليه وسلم- قد أُخضعت للزكاة، وعلى ذلك تشمل الزكاة كافة ثروات العصر، أما الدخل الناتج عن كسب العمل فقد كان موجوداً زمن النبي -صلي الله عليه وسلم- وزمن الخلفاء الراشدين من بعده، ومع ذلك فلم يخضعها أحد للفريضة، ولو كان يمكن إخضاعها، لما أغفلتها الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
    2- إن وجوب تزكية إيراد كسب العمل تخريجاً على أنه مال مُستفاد تخريجٌ حديثٌ؛ رغبةً في إخضاع هذا الإيراد، ولو كان هو المال المُستفاد المقصود به في مراجع الفقه الإسلامي؛ لما استعصى تخريجه على علماء العصور السالفة.
    3- إن هذا المال سيخضع حتماً للزكاة بعد استقطاع الأعباء العائلية، متمثلاً في زكاة النقدَيْن، فإذا كنَّا سنخضعه لزكاة كسب العمل، فهل سنعفيه حينئذٍ من زكاة النقدَيْن منعاً للثني؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يجوز أن نُخضع المال لزكاة ثم تشريعها بالقياس، ونعفي المال من زكاة أصلية؟.
    4- إن زكاة كسب العمل -تشبيهاً بضريبة كسب العمل- التي تُخضع المرتبات والأجور وإيراد المهن الحرة للضريبة، ولا يصح أن نضيف للزكاة من المفاهيم والمبادئ الوضعية، إلى جانب أن كسب العمل يخضع فعلاً في معظم المجتمعات الإسلامية لضرائب وضعية، والمطلوب هو تخفيف الأعباء المالية على كسب العمل بصفة خاصة؛ نظراً لأنه يعتمد على المقدرة الذهنية والعضلية للإنسان، وهو مَعِينٌ سريع النضوب، ويجب المحافظة عليه، فإذا كانت الضرائب واقعاً مفروضاً في المجتمعات الإسلامية؛ فالأحرى بنا أن نخفِّف الأعباء المالية، لا أن نضيف عبئاً جديداً.
    5- إن الدولة المعاصرة تحتاج لإنفاق نفقات عامة كثيرة، في نواحٍ متعددة بخلاف مصارف الزكاة، وعلى ذلك إذا كانت هناك إيرادات لم تفرض عليها الشريعة أصلاً زكاةً، مثل: كسب العمل -أي: الرواتب، والأجور، ودخل المهن الحرة- فالأوجب أن تُفرض عليها ضريبة تخصص حصيلتها للإنفاق في أوجه المصارف الأخرى التي تحتاجها الدولة، بدلاً من الاجتهاد الذي قد يصيب أو يخطئ في تشريعزكاة جديدة.
    المطلب الثالث:
    مناقشة الأدلة والترجيح:
    1- الناظر في أدلة الموجبين يجدها تنحصر في الآتي:
    أ - عموم النصوص من الكتاب والسنة [20، ص199]؛ كاستدلالهم بعموم قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) [البقرة: 267]، واستدلالهم بحديث: ((على كل مسلم صدقة)). قالوا: "يا نبي الله، فمَنْ لم يجد"؟ قال: ((يعمل بيده؛ فينفع نفسه ويتصدَّق... ))، الحديث. أخرجه البخاري كما في "الفتح"، في كتاب الزكاة، باب: على كل مسلم صدقة، حديث رقم (1495)، [9، جـ3، ص307].
    ب - القياس على المال المُستفاد [8، جـ1، ص490]، والمال المُستفاد: هو الكسب الذي يحصل عليه، ليس من مالٍ عنده، ولا بديلاً عنه؛ بل استفاده بسبب مستقل؛ كأجرٍ عن عمل، أو مكافأة، أو هبة، أو نحو ذلك، سواء كان من جنس مالٍ عنده، أم من جنس غيره [8، جـ1، ص491؛ 1، ص257].
    جـ - القياس على زكاة كسب الفلاح والتاجر والصانع [1، ص254]:
    فكما يجب على الفلاح الذي يعمل ويكسب من تجارته، والصانع الذي يعمل ويكدح من الصناعة، فكذا يجب على الموظف والعامل ونحوهما زكاة كسبهما؛ فالجميع كسب مقابل جهد عضلي أو ذهني.
    قلت: أما استدلال الموجبين بعموم الآية ففي محله، ويشهد له قول الإمام البخاري في "صحيحه"، في كتاب الزكاة، "باب صدقة الكسب والتجارة"، لقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) [البقرة: 267]، إلى قوله -تعالى-(وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) [البقرة: 267]، ونقل الحافظ ابن حجر عند شرحه هذا الباب أحاديث: منها ما أخرجه الطبري من طريق هيثم، عن شعبة، ولفظه: (مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ)، قال: ((من التجارة))، (وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ). قال: ((من الثمار)). وعن علي: قال في قوله: (وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) قال: "يعني الحبّ والثمر، كل شيء عليه زكاة". وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "يأمر الله عباده المؤمنين بالإنفاق والمراد به الصدقة ها هنا". قال ابن عباس: "من طيبات ما رزقهم الله، من الأموال التي اكتسبوها" [28، جـ1، ص303].
    أما استدلالهم لإيجاب الزكاة في الرواتب ونحوها بعموم حديث: ((على كل مسلم صدقة))؛ رواه البخاري كما في "الفتح"، كتاب الزكاة [9، جـ 3، ص 307]. فلا وجه له فيما أرى؛ لأن المراد بالصدقة هنا: المعروف بعامة، ويدل على ذلك بعض ألفاظ الحديث، وما قاله شرَّاح الحديث، قد قال ابن حجر: "وهل تلتحق هذه الصدقة بصدقة التطوع التي تحسب يوم القيامة من الفرض الذي أخلَّ به؟ فيه نظر، والذي يظهر لي أنها غيرها، لما تبين من حديث عائشة المذكور: أنها شُرعت بسبب عتق المفاصل، حيث قال في آخر هذا الحديث: ((فانه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار))" [9، جـ3، ص307].
    وورد الحديث في صحيح مسلم بلفظ: ((على كل سُلامَى من أحدكم صدقة؛ فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)) [29، جـ1، ص499].
    وقد أشار ابن حجر إلى ما ورد في لفظ مسلم: ((ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)) بقوله: "وهذا يؤيد ما قدمناه: أن هذه الصدقة لا يكمل منها ما يختل من الفرض؛ لأن الزكاة لا تكمل الصلاة، ولا العكس، فدلَّ على افتراق الصدقتيْن". وإذا كانت الصدقة الواردة في هذا الحديث: ((على كل مسلم صدقة)) تفارق الصدقة التي تشمل الزكاة؛ فلا وجه إذن -ولو من جهة العموم- للاستدلال بهذا الحديث على إيجاب زكاة الرواتب والأجور ونحوها.
    أما إيجاب زكاة الرواتب والأجور ونحوها بالقياس على زكاة كسب الفلاح والتاجر والصانع فواضح؛ لأن الجميع كسب مقابل جهد، أما وقد أوجب الشارع الزكاة في كسب الفلاح إذا بلغ مقداراً معيناً، وكذا التاجر؛ فيمكن أن يقاس على ذلك إيجاب الزكاة في الرواتب والأجور، وإيرادات المهن الحرة.
    2- أما ما استدل به المانعون فنجمله في الآتي:
    أ - أن الدخل الناتج عن كسب العمل رواتب، وأجور، وإيرادات مهن كان موجوداً زمن النبي -صلي الله عليه وسلم- وزمن الخلفاء من بعده؛ فلم يخضعها أحد للفريضة، ولو كان يمكن إخضاعها؛ لما أغفلتها الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
    ب - أن إيجاب الزكاة في إيرادات كسب العمل تخريجاً على المال المُستفاد تخريجٌ حديثٌ؛ رغبة في إخضاع هذا الإيراد، ولو كان هو المال المستفاد المقصود به في مراجع الفقه الإسلامي؛ لما استعصى تخريجه على علماء العصور السالفة.
    جـ - أن هذا المال سيخضع لزكاة النقدَيْن بعد استقطاع الأعباء العائلية، فإذا أُخضع لزكاة كسب العمل، فترتب على ذلك إعفاءه من زكاة النقدَيْن، منعاً للثني، فهل يجوز إخضاع مال لزكاةٍ تم تشريعها بالقياس، ويعفى من زكاةٍ أصلية؟.
    د - إن زكاة كسب العمل رواتب، أو أجور، أو إيراد مهن حرة تشبه ضريبة كسب العمل التي تخضع المرتبات والأجور وإيرادات المهن الحرة للضريبة، ولا يصحُّ أن نضيف للزكاة من المفاهيم والمبادئ الوضعية.
    الرد على ما استدلَّ به المانعون:
    1- قولهم: "إن كسب العمل كان موجوداً زمن النبي -صلي الله عليه وسلم- وزمن الخلفاء من بعده، ولم يخضعه أحدٌ للزكاة"! يُردُّ عليه بأن الدخول المكتسبة من عملٍ ومهنٍ لم تكن ذات شأن في عهد الرسول -صلي الله عليه وسلم- مقارنةً بما هو عليه حال كثير من الرواتب والدخول الآن، فقد رتَّب رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لعتَّاب بن أسيد رضي الله عنه- لما ولاَّه مكة بعد الفتح درهمين كل يوم [30، جـ3، ص359]، وإذا كان الولاة من خيرة الناس لم تتجاوز رواتبهم هذا الحد، فما بالك برواتب من هم دونهم إن رُتِّبتْ لهم رواتب؟!.
    أما بعد عهد النبوة؛ فقد ثبت أن ابن مسعود -رضي الله عنه- كان يزكِّي الأُعْطِيَّات، فيأخذ من كل ألفٍ خمسة وعشرين.
    وروى مالك في "الموطأ"، عن ابن شهاب قال: "أول من أخذ من الأُعْطِيَّة الزكاة معاوية بن أبي سفيان" [4، جـ1، ص246]. قال القرضاوي: "لعله يريد أول من أخذها من الخلفاء، فقد أخذها قبله ابن مسعود كما ذكرنا، أو لعله لم يبلغه فعل ابن مسعود؛ فقد كان بالكوفة -يعني ابن مسعود- وابن شهاب بالمدينة" [8، جـ1، ص501].
    ونقل أبو عبيد: أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أعطى الرجل عمالته أخذ منها الزكاة، وإذا ردَّ المظالم أخذ منها الزكاة، وكان يأخذ الزكاة من الأُعْطِيَّة إذا خرجت لأصحابها [31، ص437].
    2- أما قولهم: "إن إيجاب الزكاة فيها تخريج على المال المُستفاد تخريجٌ حديثٌ"، فيجاب عليه بأنه لمَّا كان تعريف المال المستفاد يشمل هذه الدخول؛ فلا وجه للتعليل بأن علماء العصور السالفة لم يخرِّجوه، فعدم تخريجهم له مردُّه إلى أن الدخول في تلك العصور لم تبلغ بأصحابها الغنى المشاهَد اليوم، فمظاهر الغنى تبدو واضحة في عصرنا الحاضر على أصحاب الدخول العالية -من رواتب، وأجور، وإيراداتالمهن الحرة- سواء في مأكلهم، أو ملبسهم، أو مسكنهم، أو مركبهم.
    3 قولهم: "إن هذا المال يخضع لزكاة النقدَيْن؛ فلا وجه لإخضاعه لزكاةٍ تمَّ تشريعها بالقياس، ويعفى من زكاة أصلية".
    الردُّ: إن الرواتب، وأجور العمل، وإيرادات المهن، كلها أموال تدفع لمستحقيها نقداً -غالباً-، فإما أن تزكَّى -إن استُحقَّت فيها الزكاة- عند القبض، أو بعد الحَوْل، على خلافٍ سيأتي بيانه في المبحث القادم، فما وجه القول بأن زكاة النقدَيْن أصلية، وزكاة كسب العمل شُرعت بالقياس؛ فهي ليست أصلية، مع أننا نقرأ في القرآن قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) [البقرة: 267].
    ونجد في السُّنَّة قوله -صلي الله عليه وسلم-: ((... فأعلِمْهُم أن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وتُردُّ على فقرائهم))؛ رواه البخاري كما في "الفتح" [9، جـ3، ص261].
    4 - أما القول بأن: "زكاة كسب العمل رواتب، وأجور، وإيرادات مهن حرة تشبه ضريبة كسب العمل التي تُخضع المرتبات للضريبة، ولا يصح أن نضيف للزكاة من المفاهيم والمبادئ الوضعية".
    الرد: إذا كانت الضريبة هي أقرب إلى الزكاة من حيث الوصف المالي المحاسبي في شكل كل منهما، فإن الزكاة ليست في حقيقتها ضريبة على الإطلاق، وذلك بالمعنى المتعارف عليه للضريبة، فالزكاة ركن عبادةٍ خاصةٍ بالمسلمين، تتمثل في صورة تصرف مالي، تتَّسم بالدوام، ولا تتبدل أحكام الله فيها بتبدل الظروف الزمانية والمكانية، وبالتالي لا تُستخدم لأهداف توجيهية موقوتة، وإنما تتحقق بها أهداف ثابتة مخصصة، روحية ومادية، في حين أن الضريبة نظام مالي تصيب فيه الدولة وتخطئ، فهو من فكر البشر، تتبدل أحكامه بتبدل الظروف الزمانية والمكانية، وتتحقق به في الأساس أهداف مادية بحتة ومختلفة [32، ص330]؛ فلا وجه إذن للقول بأن زكاة كسب العمل أُضيفت من مفهوم الضريبة؛ بل هذا كسبٌ توجَّب على صاحبه أداء فريضة الزكاة فيه -إن توافرت فيه شروطها- بأدلة شرعية.
    الترجيح:
    مما سبق من عرض وتعليق على آراء وأدلة الفريقين -الموجبين والمانعين- يتضح لنا ترجيح القول بوجوب زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة، فمن كان له كسب عمل -موظفاً، أو عاملاً، أو صاحب مهنة حرة- يفضل عن حاجته بقدر النِّصاب، وجبت عليه الزكاة؛ لأنه يُعدُّ بذلك غنياً، قال -صلي الله عليه وسلم-: ((تؤخذ من أغنيائهم، وتُردُ على فقرائهم))؛ أخرجه البخاري كما في "الفتح" [9، جـ3، ص261]. فالأغنياء كلهم فُرضت عليهم الزكاة، سواء كان هذا الغنى معبَّراً عنه بثروة تملك من ذهب، أو فضة، أو إبل، أو غنم، أو عروض تجارة، أو زراعة، فلا وجه لاستثناء أغنياء كسب العمل.
    المبحث الثاني:
    كيفية زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة؟
    وفيه ثلاثة مطالب:
    المطلب الأول: نصاب الزكاة:
    اختلف الفقهاء الموجبون في تحديد قيمة النِّصاب فيها إلى ثلاثة أقوال:
    الأول: اعتبار نصابها بنصاب الزروع والثمار؛ فمن بلغ دخله ما قيمته خسمة أوسق، أو خمسين كيلة مصرية أو (653 كيلو جرام وزناً من أدنى ما تخرجه الأرض كالشعير)؛ وجبت عليه الزكاة.
    وعلَّة ذلك: أن كسب العمل إيراد وثمرة مباشرة للعمل، فيقاس على زكاة الزروع والثمار [5، ص 166- 168؛ 23، ص155].
    الثاني: اعتبار نصابها نصاب النقود:
    وحدُّوه بما قيمته (85 جراماً) من الذهب، أي: ما يساوي عشرين مثقالاً، أو (200) درهم من الفضة؛ وذلك لأن الناس يقبضون رواتبهم وأجورهم وإيراداتهم بالنقود؛ فالأولى أن يكون المعتبر هو نصاب النقود [8، جـ1، ص 513 - 514].
    الثالث: اعتبار نصاب الرواتب والأجور على نصاب النقود:
    أي ما يعادل (85 جراما) من ذهب، أو (200 درهم) من الفضة، واعتبار نصاب إيرادات المهن الحرة على الزروع والثمار؛ فيكون نصابها ما يعادل قيمته خمس أوسق، أو (50 كيلة مصرية)، أو (653 كيلو جرام وزناً من أدنى ما تخرجه الأرض كالشعير) [1، ص258].
    وعلِّة التفرقة في هذا -عندهم- أن كسب أصحاب الرواتب والأجور مصدره العمل فقط؛ أما كسب أصحاب المهن الحرة فمصدره رأس المال والعمل.
    قلت: ولعل هذا التميُّز في معدلات الزكاة حسب مصادر الأموال ملحوظٌ في الأفكار الضريبية المنادية بالتفرقة -في الضريبة- بين مال مصدره رأس المال، وآخر مصدره العمل، وثالث مصدره خليط الاثنين [34، ص249].
    ونرجِّح القول الثاني: لما ورد فيه من أن الجميع يتقاضون أجورهم بالنقود، إضافةً إلى أن ما يتبقى لدى الواحد منهم بعد قضاء حاجاته وديونه -إن وجدت- يكون عادة في صورة مدخرات نقديَّة، والمال المدَّخر قد فُرضت عليه الزكاة بمقدار ربع العشر.
    كما يمكننا القول بأن قيمة معدني الذهب والفضة تتَّصف بالثبات النسبي في مقابل قيمة الزروع والثمار؛ فإنها تتأثر بعوامل بيئية أو محلية، مما يجعلها لا تناسب أن يُقاس على قيمتها نصاب زكاة الرواتبوالأجور وإيرادات المهن الحرة.
    هذا ولا بدّ أن يكون مقدار النصاب المعتبر لوجوب الزكاة فيه من صافي الدخل، يعني: بعد خصم الديون الحالَّة -إن وجدت-، والحد الأدنى للمعيشة من الرواتب، كما تطرح النفقات والتكاليف من إيرادات أصحاب المهن الحرة، فما بقي بعد هذا كله تؤخذ منه الزكاة إذا بلغ نصاب النقود.
    وقد نص الحنفية على أنه يشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة -بالإضافة إلى شرط النماء- شرط أن يكون نصاباً فاضلاً عن حاجته الأصلية؛ لأنه به يتحقق الغنى، فالمال المُحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون صاحبه غنيّاً عنه [35، جـ2، ص828].
    واعتبر جمهور الفقهاء المالكية، والشافعية، والحنابلة شرط الفضل عن الحاجات الأصلية داخلاً في شرط النماء، ولا حاجة للنص على اشتراطه، قال ابن قدامة: "الزكاة إنما تسقط عما أُعدَّ للاستعمال؛ لصرفه عن جهة النماء" [7، جـ4، ص222].
    وعلل الشربيني الخطيب عدم وجوب الزكاة في البقر العوامل، التي يستخدمها صاحبها في حراثة الأرض؛ بأنها لا تقتنى للنماء؛ بل للاستعمال، كثياب البدن ومتاع الدار [36، جـ1، ص380].
    وعدَّ القرافي من شروط وجوب زكاة النقدَيْن التمكين من التنمية، قال: "يدل على اعتباره إسقاط الزكاة عن العقار والمقتناة"، ومراده بالمقتناة؛ أي: ما يقتنيه المرء للاستعمال، لا للنماء [37، جـ3، ص40].
    وجاء في "فقه الزكاة" للقرضاوي: "فالذي نرجحه ألا تؤخذ زكاة الرواتب والأجور إلا من (الصافي)، وإنما قلنا تؤخذ من صافي الإيراد أو الرواتب ليطرح منه الدين الحال إن ثبت عليه ويعفى الحد الأدنى لمعيشته ومعيشة من يعوله، لأن الحد الأدنى لمعيشة الإنسان أمر لا غنى له عنه، فهو من حاجته الأصلية والزكاة إنما تجب في نصاب فاضل عن الحاجة الأصلية، كما تطرح النفقات والتكاليف لذوي المهن، فما بقي بعد هذا كله من راتب السنة وإيرادها تؤخذ منه الزكاة إذا بلغ نصاب النقود فما كان من الرواتب والأجور لا يبلغ في السنة نصاباً نقدياً بعد طرح ما ذكرناه؛ كرواتب بعض العمال وصغار الموظفين فلا تؤخذ منه الزكاة" [8، جـ2، ص517).
    كيفية تقدير الحاجات الأساسية المعفاة من الزكاة:
    ينبغي أن يراعى في إعفاء الحاجات الأصلية من الزكاة من دخل الشخص ما يلي:
    1- ما يكفيه هو ومَنْ يعول من زوجة، وأولاد، ووالدَيْن، وسائر من تلزمه نفقته من الأقارب، على أن يكون ذلك في حدود القصد والاعتدال، بلا إسراف ولا تبذير. قال - صلى الله عليه وسلم -: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيِّع من يَقُوت))؛ أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، بابٌ في صلة الرحم [38، جـ2، ص132]، وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرِّجاه"، ووافقه الذهبي [39، جـ1، ص415]، وحكم عليه الألباني بأنه حسن [40، جـ1، ص317).
    2- حالة الشخص، ووضعه الاجتماعي، وعلاقته بجيرانه وأقاربه وأصدقائه، فينبغي أن تكون حاجته الأصلية لائقة به.
    3- ما على صاحب الدخل من ديون حالَّة؛ لأن قضاء الديون الحالَّة من الحاجات الأساسية، وكذلك يلحق بالدَيْن الالتزامات المالية المستوجَبة عليه من قِبَل الجهات الرسمية؛ كالضرائب، والمساهمات الإلزامية، فكلها تُنقص الدخول حتماً.
    4- أن تكون الجهة القائمة على جمع الزكاة منوطاً بها تقدير الحدِّ الأدنى للمعيشة دورياً، ويعلن ذلك، حتى يفرَّق بين أصحاب الدخول القليلة؛ فلا يدخلون[1]، وأصحاب الدخول البالغة النِّصاب؛ فيدخلون.
    المطلب الثاني: مقدار الزكاة الواجب:
    ذهب معظم الفقهاء المعاصرين إلى أن القدر الواجب في زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة، هو ربع العُشر فقط؛ عملاً بالنصوص التي أوجبت في النقود ربع العُشر؛ ولأن دخل الفرد يعتمد على العمل وحده، ومن ثَمَّ وجب تخفيف الزكاة عليه؛ رعاية للطبقات العاملة، واستئناساً بما عمل به ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز -رضي الله عنهما- من اقتطاع الزكاة من العطاء إذا أعطوه، من كل ألف خمسة وعشرين [25، ص 442 - 443؛ 8، جـ1، ص 519 - 520؛ 21، ص166].
    وذهب البعض إلى التفرقة بين زكاة الرواتب والأجور من جهة وزكاة إيرادات المهن الحرة من جهة أخرى، فجعلوا مقدار الزكاة في الرواتب والأجور (2. 5%) وفي إيرادات المهن الحرة: إما (5%) إذا حسب على الإيراد الإجمالي، أو (10%) إذا حسب على الإيراد الصافي وذلك بعد استبعاد كافة التكاليف والمصاريف التي تكبدها المزكي في سبيل الحصول على الإيراد [1، ص 258، 259]. وقد سبق لأصحاب هذا القول أن فرقوا -كما في المطلب السابق- بين نصاب الزكاة في الرواتب والأجور فقاسوه على نصاب النقود، بينما قاسوا نصاب إيرادات المهن الحرة على نصاب الزروع الثمار.
    وكما سبق أن رجحنا -في المطلب الأول- القول بقياس نصاب الزكاة في الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة على نصاب النقود، باعتبار أن الجميع يتقاضون -أو يقبضون- أجورهم بالنقود، فكذا هنا؛ لا نرى وجهاً للتفرقة بين الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة في المقدار الواجب؛ بل يلزم الجميع نسبة (2. 5%)، باعتبار أن المصدر في الجميع العمل.
    المطلب الثالث:
    اشتراط الحول وعدمه في زكاتها.
    سبق أن ذكرنا أن من الموجبين من اعتبر وجوب الزكاة في الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة أنها مال مُستفاد -مُستفاد بسببٍ مستقل- وقد تعددت آراء الفقهاء حول زكاة المال المُستفاد بسبب مستقل.
    الرأي الأول: المال المُستفاد من غير جنس ما عنده، إن كان نصاباً؛ استقبل به حَوْلاً وزكًّاه، ولا يُضمُّ إلى ما عنده؛ بل له حكم نفسه، وهذا قول الجمهور [7، جـ4، ص 75].
    الرأي الثاني: أن الزكاة تجب فيه حين استفاده، روي ذلك عن ابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية من الصحابة، والأوزاعي من التابعين [7، جـ4، ص75].
    ورجَّح ابن قدامة الرأي الأول -رأي الجمهور- حيث يُشترط للمال المُستفاد حَوَلاَن الحَوْل، وذلك بقوله: "ولنا حديث عائشة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم-: ((لا زكاة في مال حتى يحُول عليه الحَوْل))" [7، جـ4، ص77]؛ والحديث أخرجه ابن ماجه، باب من استفاد مالاً، من كتاب الزكاة، وصححه الألباني: في كتابه "صحيح سنن ابن ماجه" [41، جـ2، ص98].
    ورجَّح بعض الفقهاء المعاصرين الرأي الثاني، القاضي بوجوب إخراج زكاة المال المستفاد في الحال، وذلك استناداً إلى حكمة تشريع الزكاة، ومصلحة الإسلام والمسلمين في عصرنا هذا، وإلى أن اشتراط الحَوْل في كل مال -حتى المُستفاد منه- ليس فيه نصٌّ في مرتبة الصحيح أو الحسن يقيد النصوص المطلقة، ولذا اختلف الصحابة والتابعون فيه، باعتباره من الأمور الاجتهادية [8، جـ1، ص 505 510].
    والواقع؛ أن القول باستحقاق الزكاة في المال المُستفاد حين استفادته لا يمنع من اعتبار الحَوْل في إخراج زكاته، وذلك بأن تحدَّد الفترة التي تتخذ أساساً لتحديد النِّصاب ومقدار الواجب؛ فيُضمُّ ما يحصل عليه الموظف، أو العامل، أو صاحب المهنة الحرة، من إيرادات صافية خلال السنة؛ فتؤخذ منها الزكاة متى بلغت نصاب النقود، بعد خصم الديون الحالَّة، وتكاليف الحصول على الدخل، وما يلزم من حاجته الأصلية.
    فلو قدَّرنا أن دخل موظف، أو عامل، أو صاحب مهنة حرة يبلغ في الشهر أربعة آلاف ريال؛ فإن حاصل إيراده السنوي يكون (48000) ريال، فيُقتطع من هذا المجموع ما عليه من ديون حالَّة أثناء السنة، وما عليه من نفقات لنفسه ولمن يعول شرعاً أثناء السنة، فإذا كان المتبقي بعد هذا الاقتطاع يبلغ نصاب النقود؛ زكَّي المقدار الباقي في نهاية الحَوْل، الذي يحدِّد بدايته صاحب الدخل؛ بأن يجعل له شهراً يستقبل به العام، فإذا جاء ذلك الشهر الذي أكمل به الحَوْل، يحسب ما بقي لديه من مال، فيُخرج زكاته إن بلغ نصاباً، ولو لم يكن قد مر على آخر دفعة حصل عليها سوى بضعة أيام.
    ووفقاً لاحتمال إنفاق المرء لهذا المال الفاضل في حاجته في أغراض أخرى، بأن يشتري به أصولاً ثابتة أو عقاراً قبل نهاية الحَوْل؛ فإننا نرى أن يحدِّد الفرد من خلال شهر واحد متوسط نفقاته، ثم ما فضل له من دخله يصبح هو وعاء الزكاة خلال الشهر، ثم يضرب في اثني عشر، ويخرج الزكاة بنسبة (2. 5%) من المجموع؛ فكأنه قد وزع قدر الزكاة على شهور السنة تقديراً؛ فيصبح هذا المقدَّر هو الواجب عليه كزكاةٍ في ذمته، في حال إنفاقه للفاضل عن حاجته الأصلية في أغراض أخرى خلال العام.
    المطلب الرابع:
    1- حالات تطبيقية على زكاة الرواتب والأجور:
    حالة (1):
    موظف يعمل براتب شهري قدره (6500) ريال، وليس له مصدر سوى هذا الراتب، فإذا علم أن نفقاته تقدر بـ (3800)، وأن سعر الجرام من الذهب (30) ريالاً، فما قيمة الزكاة المستحقة عليه؟
    الإيراد الكلي خلال العام = 6500 × 12= 78000 ريال.
    يطرح مبلغ حاجاته الشخصية الأصلية= 3800 × 12=45600 ريال
    صافي الإيراد الفاضل عن حاجاته = 32400 ريال
    النصاب المقرر = 85 × 30 = 2550ريال.
    إذن صافي إيراد هذا الموظف الفاضل عن حاجاته يزيد على النِّصاب، ويخضع للزكاة بمعدل 2. 5%.
    قيمة الزكاة المستحقة (32400×2. 5%) ÷ 100= 810 ريالات
    الزكاة الشهرية المستحقة: 810 × 12 = 67. 5 ريال
    حالة (2):
    موظف أو عامل يعمل براتب شهري قدره (2200) ريال، وليس له مصدر دخل سوى هذا الراتب، فإذا علم أن نفقاته الشهرية تقدر بـ (2000) ريال، وأن سعر الجرام من الذهب (30) ريالاً، فما هي قيمة الزكاة المستحقة عليه؟
    الإيراد الكلي خلال العام: 2200 × 12 26400 ريال
    يطرح مبلغ حاجاته الشخصية: 2000× 12 = 24000ريال
    النصاب المقرر: 85 × 30 =2550 ريال.
    إذن من مقارنة الفاضل له عن حاجاته من دخله، نجده دون النِّصاب؛ فلا زكاة عليه.
    2 - حالات تطبيقية على زكاة إيرادات المهن الحرة:
    حالة (1):
    طبيب له عيادة خاصة، بها ثلاثة ممرضين، وعامل، فإذا كانت إيراداته ومصروفاته بالريال السعودي خلال عام (1418هـ) كالآتي:
    35000 إيجار العيادة
    25000 بدل سكن
    82000 رواتب
    60000 آلات طبية (معدل إهلاك 15%) = 9000
    150000 أثاث (معدل إهلاك 10%) = 15000
    40000 مكيفات (معدل إهلاك 10%) = 4000
    25000 أجهزة طبية (معدل إهلاك 10 %) = 7500
    20000 إيجار جهاز أشعة
    10000 أدوات طبية مستهلكة
    24000 مصروفات كهرباء
    5500 مواد تنظيف
    5000 غيارات طبية
    4000 كتب طبية
    9000 أدوات مشتراة
    130000 إيرادات طبية
    100000 فحوصات عامة
    60000 إيرادات المختبر
    70000 إيرادات العمليات
    55000 أتعاب حقن
    75000 إيرادات الأشعة
    المطلوب استخراج حساب الزكاة المستحقة على هذا الطبيب لعام (1418هـ)، إذا علم أن نفقات حاجاته الأصلية تقدر بمبلغ (5000) ريال، وأن سعر الجرام للذهب خلال ذلك العام (30) ريالاً تقريباً.
    الجواب:
    أولاً: إيرادات العام:
    إيرادات طبية: 130000 ريال
    فحوصات عامة: 100000 ريال
    إيرادات المختبر: 60000 ريال
    إيرادات عمليات: 70000 ريال
    أتعاب حقن: 55000 ريال
    إيرادات الأشعة: 85000 ريال
    المجموع: 5000000 ريال
    ثانياً: مصروفات العام:
    موارد أدوات طبية مستهلكة: 10000
    غيارات طبية: 50000
    كتب طبية: 40000
    أدوية: 9000
    مواد تنظيف: 5500
    المجموع (لمصروفات الموارد): 33500
    أجور رواتب: 820000
    بدل سكن: 20000
    إيجار جهاز أشعة: 20000
    المجموع (للرواتب): 122000
    إهلاك آلات طبية 15% 9000
    أثاث (10%)= 15000
    مكيفات (10%)= 4000
    أجهزة طبية (30%)= 7500
    المجموع (للإهلاكات)" 35500
    مصروفات أخرى:
    إيجار: 35000
    مصاريف كهرباء: 24000
    المجموع (للمصروفات الأخرى): 59000
    المجموع الكلي للمصروفات: 250000
    صافي الإيراد في العام = (500000 - 250000) =25000
    ثم يطرح صافي حاجات نفقاته الأصلية في العام: 50000
    إذن يصبح وعاء الزكاة = 250000 - 50000 =200000
    نصاب النقود = 85 × 30 = 2550
    إذن الفاضل من دخله بعد خصم تكاليف الحصول على الدخل، وما يلزم حاجاته الأصلية على النِّصاب، ويخضع لزكاة النقود بمعدل 2. 5 %.
    فتكون قيمة الزكاة المستحقة عن العام (1418هـ) لهذا الطبيب عن دخله في عيادته الخاصة كالآتي: (200000 × 25) ÷ 1000 = 5000 ريال.
    أما عن الشهر فتكون كالآتي: (5000 ÷ 12) = 416 ريال.
    الحالة (2)
    محاسب قانوني يعمل في مكتب خاص، وكانت مصروفاته وإيراداته بالريال السعودي خلال عام (1418هـ):
    إيرادات العام: 450000
    إيجار: 24000
    رواتب: 120000
    مصروفات كهرباء: 6000
    مكيفات (معدل إهلاك 10%): 25000
    أجهزة حاسوب (معدل إهلاك 10%): 30000
    أثاث (معدل إهلاك 10 %): 15000
    مصروفات: تلفون، تلكس، بريد: 5000
    المطلوب: استخراج حساب الزكاة عليه خلال عام (1418هـ)، إذا كانت نفقات حاجاته الأصلية تقدر بمبلغ (42000 ريال)، وأن سعر جرام الذهب خلال ذلك العام (35 ريالاً) تقريباً.
    الجواب:
    أولاً: الإيرادات =450000
    ثانياً: المصروفات:
    إيجار: 24000
    رواتب: 120000
    مصروفات كهربائية: 6000
    إهلاك مكيفات: 2500
    إهلاك أجهزة حاسوب: 3000
    إهلاك أثاث: 1500
    مصروفات: تلفون وخلافه 5000
    نفقة حاجاته الأصلية: 42000
    المجموع: 204000
    إذن صافي الإيراد: 450000 204000 = 246000
    نصاب النقود = 85 × 35 = 2975
    إذن؛ الفاضل من دخله بعد خصم تكاليف الحصول على الدخل، وما يلزم من حاجاته الأصلية يزيد عن النِّصاب، ويخضع لزكاة النقود بمعدل 2. 5%، فتكون قيمة الزكاة المستحقة عليه لعام (1418هـ) كالآتي:
    (246000 × 25) / 1000 = 6. 150 ريالا (6. 150)
    أما عن الشهر فتكون 6. 150 / 12 = 512. 5 ريال تقريباً.
    الخاتمة في أهم النتائج:
    1 - إن الرواتب والأجور والمهن الحرة أصبحت تمثل نسبة كبيرة من مصادر الدخل لدى الكثيرين من أفراد المجتمعات؛ فارتفع بذلك عدد غير قليل إلى درجة الغنى؛ مما يستوجب عليهم الزكاة.
    2 - إن هذه الزكاة تختصُّ بالدخل، وليست بالثروة أو رأس المال، فالمقصود هنا الدخل الدوري والمتجدد.
    3 - إن هذه الزكاة شخصية، قياساً على سائر الزكوات، الأمر الذي يستوجب مراعاة الأعباء العائلية والشخصية الضرورية للمكلَّف، وتكاليف الحصول على الدخل والديون؛ فإن بلغ الفاضل عن ذلك قيمة نصاب النقود زكَّى، وإلا فلا.
    4 - إن تقدير الحوائج الأصلية يختلف من شخص لآخر، وذلك باختلاف ظروف كل فرد، واختلاف أفراد الأسرة، مما يجعل تقدير هذه الحوائج يخضع لتقدير المزكِّي نفسه، طبقاً لظروفه الخاصة، وتقدير القائم على الزكاة.
    5 على الجهات المختصة تحديد تكاليف المعيشة دورياً -خلال كل عام- يراعى فيها الظروف المعيشية التي يعيشها الناس، على أن يقدر ذلك بعناية ومن أهل الاختصاص؛ حتى لا تؤخذ الزكاة من غير أهلها.
    6 - يجب على كل موظف، أو عامل، أو صاحب مهنة حرة أن يتقي الله في كسبه، فلا يبخل بحق الله إن كان مستحقاً؛ حتى يطهر نفسه وماله بهذه الشعيرة العظيمة وهي الزكاة، فإن لم تقم الجهات الرسمية بتحصيلها، لزم على كل فرد القيام بذلك؛ لأنها فريضة عينية، أي: متعينة على من وجبت عليه.
    المراجع
    1 - شحاتة، حسين. "محاسبة الزكاة، مفهوماً ونظاماً وتطبيقاً". القاهرة: دار التوزيع والنشر، د. ت.
    2 - الشرباصي، أحمد. "المعجم الاقتصادي الإسلامي". بيروت: دار الجيل، (1401هـ).
    3 - "المعجم الوسيط". ط2. القاهرة: مجمع اللغة العربية، د. ت.
    4 - مالك، الإمام مالك بن أنس. "الموطأ". صححه، وعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث، د. ت.
    5 - الغزالي، محمد. "الإسلام والأوضاع الاقتصادية". القاهرة: دار الصحوة للنشر، (1987م).
    6 - "حلقة الدراسات الاجتماعية - محاضرات عن الزكاة". ط 7. دمشق: جامعة الدول العربية، (1372 هـ / 1972م).
    7 - ابن قدامة، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي. "المغني". تحقيق عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو. ط3. الرياض: دار عالم الكتب، (1417هـ / 1997م).
    8 - القرضاوي، يوسف، "فقه الزكاة". ط 12. بيروت: مؤسسة الرسالة، (1406 هـ / 1985م).
    9 - ابن حجر، أحمد بن على العسقلاني. "فتح الباري". د. م. بيروت: المكتبة السلفية، د. ت.
    10 الترمذي، أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سَوْرَة. "سنن الترمذي". إسطنبول: المكتبة الإسلامية بإسطنبول، (1981م).
    11- الألباني، محمد ناصر الدين. "ضعيف الجامع الصغير وزياداته". ط 3. بيروت: المكتب الإسلامي، (1410هـ/ 1990م).
    12- الجزائري، أبو بكر جابر. "الجمل في زكاة العمل". المدينة المنورة: مطابع الرشيد، (1402هـ).
    13 وهبة، محمد سعيد، وعبد العزيز جمجوم. "الزكاة في الميزان". جدة: تهامة للنشر، (1404/ 1405هـ، 1984/ 1988م).
    14- عطية، محمد كمال. "حالات تطبيقية في الزكاة". طـ 1. الإسكندرية: منشأة المعارف، (1408هـ/ 1988م).
    15 سلطان، سلطان بن محمد بن على. "الزكاة، تطبيق محاسبي". الرياض: دار المريخ للنشر، د. ت.
    16 أبو السعود، محمود. "فقه الزكاة المعاصر". طـ2. الكويت: دار القلم للنشر والتوزيع، (1421هـ/ 1992م).
    17- البنا، محمود عاطف. "نظام الزكاة والضرائب في المملكة العربية السعودية". ط1. الرياض: دار العلوم، (1403هـ/ 1983م).
    18 قحف، محمد منذر. "المواد العلمية لبرنامج التدريب على تطبيق الزكاة في المجتمع الإسلامي المعاصر"، ط1، جدة: المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، (1406هـ/ 1985هـ).
    19 قللي، يحيي أحمد مصطفى. "دراسات في الزكاة المحاسبة الضريبية، مع التطبيق على المملكة العربية السعودية". الرياض: دار المريخ، د. ت.
    20 - مكي، جمعة محمد. "زكاة الأموال وكيفية أدائها في الفقه الإسلامي". القاهرة: دار الهدى، د. ت.
    21- العقلة، محمد. "أحكام الزكاة والصدقة". ط1. عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، (1402هـ/ 1982هـ).
    22 "المجموعة السعودية لأنظمة الزكاة والصدقة والضرائب والطوابع والأوامر والقرارات والمنشورات الصادرة بشأنها". جمع وترتيب سعيد محمد على آدم. ط2. جدة: دار الأصفهاني، (1382هـ).
    23 "ندوة فريضة الزكاة وضريبة الدخل". الرياض: الغرفة التجارية الصناعية، المملكة العربية السعودية، المنعقدة في (15/ 6/ 1411هـ، 1/ 1/ 1991م).
    24- مجلة البحوث الإسلامية (1403/ 1404هـ).
    25 "أبحاث وأعمال مؤتمر الزكاة الأول". الكويت: بيت الزكاة، (1404هـ/ 1984م).
    26 - "لائحة الزكاة لسنة (1413هـ/ 1993)". الخرطوم: ديوان الزكاة، جمهورية السودان.
    27 الأبجي، كوثر. "محاسبة الزكاة والضرائب في دولة الإمارات العربية". ط1. دبي: دار القلم، (1407هـ/ 1987م).
    28 ابن كثير، الحافظ ابن كثير القرشي الدمشقي. "تفسير القرآن العظيم". ط5. بيروت: مؤسسة الكتب (1416هـ/ 1966م).
    29 ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، محمد بن عبد الكريم الشيباني. "أسد الغابة في معرفة الصحابة". بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ت.
    31 ابن سلام، أبو عبيد القاسم بن سلام. "الأموال". تحقيق محمد خليل هراس. بيروت: دار الكتب العلمية، د. ت.
    32- "المركز الإسلامي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي". كتاب الاقتصاد الإسلامي. ط1. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، (1970م).
    33 شحاتة، شوقي إسماعيل. "محاسبة زكاة العمل، علماً وعملاً". ط1. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، (1970م).
    34 - "الاقتصاد الإسلامي، بحوث مختارة من المؤتمر العالمي للاقتصاد الإسلامي"، جدة: جامعة الملك عبد العزيز، المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي، (1985م).
    35 الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود. "بدائع الصنائع". القاهرة. مطبعة الإمام، (1972م).
    36 الخطيب، الشربيني. "مغني المحتاج". القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، (1985م).
    37- القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس. "الذخيرة". تحقيق محمد الحجي. ط1. بيروت: دار الغرب الإسلامي، (1994م).
    38 - أبو داود سليمان بن الأشعث. "سنن أبي داود". اسطنبول: دار الدعوة، د. ت.
    39- الحاكم، أبو عبد الله محمد بن عبد الله. "المستدرك على الصحيحين". ط1. حيدر آباد: مطبعة مجلس دائرة المعارف الإسلامية، (1314هـ).
    40- الألباني، محمد ناصر الدين. "صحيح سنن الترمذي باختصار السند". ط1. الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج، (1409هـ/ 1989م).
    41 - الألباني، محمد ناصر الدين. "صحيح سنن ابن ماجه". ط1. الرياض: مكتبة المعارف، (1417 هـ/ 1997م).
    ـــــــــــــــــــــ
    [1] لاحظ الباحث في تطبيق زكاة الرواتب والأجور في السودان بالنسبة للسودانيين العاملين بالخارج أنها تتم على النحو الآتي:
    في نهاية كل عام يحسب الراتب، ثم يضرب في (12)، وذلك باعتبار أن الزكاة تؤخذ من دخل الفرد في العام، ثم يُعفى له عن (60%) مقابل حاجاته الأصلية، ثم تؤخذ الزكاة من الباقي -وهو ما يعادل 40%- بنسبة (2. 5%)، وهذا الإجراء فيه خطأٌ فاحش؛ لأنه اعتبر كل من أعفي له عن (60%) من راتبه؛ كان ذلك كافياً له مقابل حاجاته الأصلية، فيؤخذ من الباقي الزكاة إن بلغ النِّصاب.
    وهذا الإجراء لا يكاد يستثني أحداً له أدنى راتب، اللهم إلا إذا كان راتب الشخص يقل عن (600) ريال سعودي -مثلاً- لأن مبلغ الـ (600) مضروب في (12)، يساوي (7200) في العام، فإذا خصمنا منه ما يعادل (60%)؛ فيبقى له (2880) ريالاً من دخله في العام، فهذا المبلغ يساوي قدر نصاب النقود، فيؤخذ منه الزكاة، فأين الحدُّ الفاصل بين الفقير والغني في هذا التطبيق، وقد نصَّ الفقهاء على أن شرط المال الذي تجب فيه الزكاة أن يكون نصاباً فاضلاً عن حاجته الأصلية؛ لأنه به يتحقق الغنى [8، جـ2، ص517].
    ونرى تصحيحاً لهذا الخطأ في التطبيق: أن يحدَّد وعاء الزكاة بمبلغ محدد، حسب ظروف المعيشة في كل بلد، وليكن مبلغ (2000) ريال سعودي لمن يعمل بالمملكة -مثلاً- فمن يبلغ راتبه هذا الحد؛ يطبق عليه الإجراء السابق، بأن يعفى له عن (60%)، وتؤخذ الزكاة عن الباقي بنسبة (2. 5%)، مع مراعاة ظروف كل شخص على حدةٍ، بمعنى أن من يثبت للمسؤولين أن له ظروفاً عائلية خاصة، لا يكفيه هذا المبلغ المحدد -(2000)- أو ما زاد عنه؛ فإنه لا يلزم شرعاً بدفع الزكاة إذا أثبت أن راتبه لا يكفيه؛ لأنه بذلك لا يكون غنياً.
    أما الاستمرار في تحصيل الزكاة على الوجه المذكور أعلاه؛ فإنه أشبه بالضريبة لا الزكاة؛ لأن الزكاة لا تجب إلا على الأغنياء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((... فأعلِمْهُم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وتردُّ على فقرائهم))؛ رواه البخاري، كما في "فتح الباري" (9، جـ3، ص261). (المرجع: زيارة ميدانية لموقع تحصيل زكاة العاملين بالخارج بالقنصلية السودانية بالمملكة العربية السعودية)
    الحمد لله الذي أظهر بدائعَ مصنوعاتِهِ على أحسنِ نظام، وخصَّ من بينها مَن شاءَ بمزيد الطَوْلِ والإنعام، ووفَّقه وهداهُ إلى دين الإسلام، وأرشده إلى طريق معرفة الاستنباط لقواعد الأحكام، لمباشرة الحلال وتجنب الحرام.

  8. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ علي عبدالله الهاشمي على هذه المشاركة:


  9. #5
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الكنية
    أبو محمد
    الدولة
    سوريا
    المدينة
    رأس العين
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الفقه المقارن
    المشاركات
    333
    شكر الله لكم
    226
    تم شكره 304 مرة في 128 مشاركة

    افتراضي رد: زكاة رواتب الموظفين و كسب أصحاب المهن الحرة

    نحتاج دورات علمية في حساب الزكاة هل هناك من روابط على الشبكة .

  10. #6
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: زكاة رواتب الموظفين و كسب أصحاب المهن الحرة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح مصطفى مصطفى الرقي مشاهدة المشاركة
    نحتاج دورات علمية في حساب الزكاة هل هناك من روابط على الشبكة .
    فكرة جيدة
    نسأل الله أن يهيء لنا من يقوم بها

  11. #7
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: زكاة رواتب الموظفين و كسب أصحاب المهن الحرة

    إذا ادخـر الموظف من رواتبـه مبلغـا فيه النصاب مثلا 500 درهم فضي وحال عليه الحول وأخرج زكاته.
    ثم استقبل حولا آخر وزاد إلى مدخراته مبلغ 300 درهم.

    فهل هل تجب الزكاة مرتيـن في مـال واحـد؛ أييخرج عما سبـق الإخراج عنه؟ وبالتالي يخرج زكاة 800 درهم ؟
    أو يخرج زكاة الباقـي فييزكي عن 300 درهم فقط ؟



  12. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  13. #8
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الكنية
    ابو يحيى الجزري
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    رفح
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    محاسبة
    المشاركات
    9
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: زكاة رواتب الموظفين و كسب أصحاب المهن الحرة

    و تجب الزكاة في جميع أموال المسلمين إذا توافرت فيها الشروط التالية:
    1- أن يكون المال مملوكا ملكا تاما، فلا تجب الزكاة في المال المغصوب ولا الموقوف على جهة عامة كالفقراء وطلبة العلم.
    2- أن يكون المال بالغا النصاب لقوله صلى الله عليه وسلم في زكاة الفضة: (ليس فيما دون خمسة أواق من ورق صدقة) [1] والأوقية أربعون درهما.
    3- أن يكون النصاب فاضلا عن الحاجات الأصلية للمالك.
    4- أن تكون الأموال نامية حقيقة: كالحيوانات التي تتوالد أو تدر الحليب، أو نامية تقديرا كالنقود المدخرة لأنه ممكن من تنميتها، وأما الأموال غير النامية كالعروض التي تقتنى بقصد الانتفاع الشخصي فلا تجب فيها الزكاة.
    5- أن يمر على ملك المال الذي يمكن تنميته حول قمري، وأما النماء المستخرج من الأرض كالزروع والثمار والمعادن فتزكي وقت استفادتها.
    6- الزكاة مقدرة من قبل الشارع لا دخل للحاكم في تقدير أنصبتها ولا مقدار الواجب فيها، ولهذا سميت (فريضة) فقال أبو بكر رضي الله عنه : هذه فريضة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين .[2]
    7- الزكاة تصرف في المصارف الشرعية المبينة في قوله تعالى " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم.( التوبة :60) وسيتم توضيح ذلك في مبحث مصارف الزكاة .
    8- الأصل في توزيع الزكاة أنها توزع في موطنها الزكوي، ولا تنقل منه إلا لمصلحة راجحة كوجود قريب محتاج أو وجود من هو أشد حاجة، أو تجهيز جيش يقاتل في سبيل الله، أو عدم وجود مستحق، ويؤيد هذا الأصل قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن، (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم)[3]


    [1] - صحيح البخاري 2/121

    [2] - صحيح البخاري 2/124.

    [3] - صحيح البخاري 2/108، صحيح مسلم 1/50.

  14. #9
    :: الفريق العلمي :: الصورة الرمزية زياد العراقي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    العراق
    المدينة
    ؟
    المؤهل
    تعليم إعدادي
    التخصص
    ...
    العمر
    47
    المشاركات
    3,604
    شكر الله لكم
    13,071
    تم شكره 3,701 مرة في 1,565 مشاركة

    افتراضي رد: زكاة رواتب الموظفين و كسب أصحاب المهن الحرة

    تم نشر الموضوع على قناة الملتقى على تيليجرام


    الشبكة الفقهية
    قناة علمية هدفها
    'الريادة في خدمة الصناعة الفقهية عالميا'
    https://t.me/feqhweb
    إذا ما قال لي ربي! أما استحييت تعصيني؟ وتخفي الذنب عن خلقي... وبالعصيان تأتيني؟
    قال الحسن البصري:[يا ابن آدم إنما أنت أيام ، كلما ذهب يومُك ذهب بعضُك].
    يقول الإمام مالك : إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب فاعلم أنه معلول النية لأن الحق لا يحتاج إلى هذا.



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].