الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 24

الموضوع: شرحي لأركان القياس من جمع الجوامع -

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي شرحي لأركان القياس من جمع الجوامع -

    أركان القياس وشروطها
    الركن الأول: الأصل
    وهو المقيس عليه. قال المصنف:" الأصل: وهو محل الحكم المشبه به، وقيل: دليله، وقيل: حكمه".
    *- معنى الأصل: اختلف العلماء في معنى الأصل لا في ركنيته على ثلاثة أقوال:
    1- ذهب الفقهاء ومنهم الآمدي وابن الحاجب إلى أن الأصل هو محل الحكم المشبه به، لافتقار الحكم والنص إليه ضرورة من غير عكس، فإن المحل غير مفتقر إلى النص ولا إلى الحكم.
    2- ذهب بعض المتكلمين إلى أن الأصل هو دليل الحكم.
    3- ذهب بعض العلماء ومنهم الإمام الرازي إلى أن الأصل هو حكم المحل.
    ثمرة الخلاف: مثلا قياس النبيذ على الخمر. فيكون الأصل تبعا لهذه الأقوال كما في الجدول:

    محل الحكم
    دليل الحكم
    الحكم
    القول 1
    الخمر
    ******************* *****
    القول 2
    *****
    قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون)
    *******
    القول 3
    ***** ************************* *****
    التحريم
    قال الزركشي:"الجميع ممكن، إلا أن مساعدة الفقهاء أولى لئلا يحتاج إلى تغيير مصطلحهم وهم الخائضون في عمدة القياس"، والخلاف في هذه المسألة لفظي على ما قاله العلماء كابن برهان والآمدي والزركشي وابن قاضي الجبل والمحلي والبناني، وذلك:"لأن حكم الخمر إذا كام مبنيا على الخمر من حيث إنها محل له فهي أصل له، وهو أصل لحكم النبيذ لكونه مبنيا عليه، وأصل الأصل أصل، فيكون الخمر أيضا أصلا لحكم النبيذ وأصل الأصل أصل، وكذلك إذا كان حكم الخمر مبنيا على النص من حيث إنه مستفاد منه فيكون النص مبنيا لحكم النبيذ أصلا له، وهو أصل وأصل الأصل أصل، فيكون النص أيضا أصلا لحكم النبيذ، والحاصل رجوع الخلاف إلى ما هو أصل بالذات أو بالعَرَض".
    .* ما لا يشترط تحققه في الأصل عند الجمهور؟
    *- ليس من شرط الأصل قيام دليل يدل على جواز القياس عليه بنوعه ، أو بشخصه([1]) وعلى هذا فكل حكم انقدح فيه معنى مخيل غلب على الظن اتباعه والقياس عليه، وهذا خلاف ما ذهب إليه عثمان البتي.
    *- ليس من شرط الأصل الاتفاق على وجود العلة فيه، فيجوز القياس على أصل اختلف في وجود العلة فيه خلافا لبشر المريسي، وقد رد الغزالي على المريسي فقال:"وهذا كلام مختل لا أصل له، فإن الصحابة لما قاسوا لفظ الحرام على الظهار أو الطلاق أو اليمين، لم يقم دليل عندهم على وجوب تعليله أو جوازه"، وقال أبو اسحاق الشيرازي:"إن أراد – يقصد المريسي – بالاتفاق إجماع الأمة أدى إلى إبطال القياس، لأن نفاة القياس من جملتهم، وإن أراد إجماع بعض القياسيين فهم بعض الأمة وليس قولهم بدليل".
    ************************* *************
    [1] ـ الفرق بين النوع والشخص في كلام المصنف، هو أن النوع اسم دال على أشياء كثيرة متفقة في حقيقتها وماهيتها وتختلف من شخص إلى آخر، بينما الشخص هو فرد من النوع، ومثال ذلك البيع فهو اسم دال على عقود كثيرة يصدق عليها اسم البيع فهو بذلك نوع، ولذلك قد تقاس مسائل البيوع على بعضها دون دليل على الجواز، ومثال الشخص: كقياس قول الرجل لامرأته: أنت حرام على قوله: أنت طالق فيصح قياس المرأة الخلية من زوج على أنت طالق في لزوم الطلاق.
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

  2. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ د. يوسف بن عبد الله حميتو على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي رد: شرح أركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

    الركن الثاني: حكم الأصل
    *- شروط حكم الأصل:
    1- ألا يكون ثابتا بالقياس:
    وهذا مذهب الجمهور من الحنفية وهو اختيار الغزالي والرازي والآمدي وابن قدامة والشيرازي والكرخي خلافا لبعض المعتزلة ومنهم أبو عبد الله البصري، وبعض الحنابلة ومنهم أبو محمد البغدادي وابن عقيل وأبو الخطاب. والمراد بالأصل هنا محل الحكم، وموجب هذا الشرط عند الجمهور هو أنه إذا تحقق القياس الأول واتحدت علته مع القياس الثاني كان هذا الأخير لغوا للاستغناء عنه بقياس الفرع فيه على الأصل في القياس الأول.
    وأما إذا اختلفت العلل وانعدم التساوي فلا قياس، يقول الإمام التلمساني رحمه الله:"وأما إن كانت العلة بين الوسط وأحد الطرفين غير العلة بين الوسط والطرف الآخر، فإن الوصف الجامع بين الأصلين غير موجود في الفرع، ولا يصح إلحاقه بالأصل الوسط، والوصف الجامع بين الفرعين ليس هو العلة في الفرع الوسط، فلا يكون علة في الفرع المقيس".
    مثال اتحاد العلة وكون القياس الثاني لغوا:
    الأصل
    الفرع
    الحكم
    الجامع
    القياس 1
    النية في الصلاة
    النية في الغسل
    ركنية النية
    العبادة
    القياس 2
    النية في الغسل
    النية في الوضوء
    ركنية النية
    العبادة
    الأصوليون يرون أن العلة الجامعة بين الوسط وأحد الطرفين إن كانت بعينها موجودة في الطرف الآخر فذكر الوسط لغو، وكان ينبغي قياس الوضوء على الصلاة، وجعل الغسل هنا أصلا لغو، وركن الدليل لا يجوز أن يكون لغوا كما قال الإمام التلمساني في المفتاح.
    مثال اختلاف العلل وعدم وقوع القياس الثاني:
    .
    الأصل
    الفرع
    الحكم
    الجامع
    القياس 1
    الرتق
    الجذام
    فسخ النكاح والبيع
    العيب
    القياس 2
    الجب والعنة
    الرتق
    فسخ النكاح والبيع
    فوات الاستمتاع
    ***الرتق هو انسداد محل الوطء من فرج المرأة، والجب هو ذهاب ذكر الرجل أو قطع معظمه، والعنة عدم قدرة الرجل على الجماع، والجذام مرض جلدي مشوه. قد يستدل الشافعي على أن الجذام يفسخ به نكاح المرأة قياسا على الرتق بجامع أن كليهما عيب، ويعترض عليه المعترض بعدم التسليم أن الرتق يفسخ النكاح، فيستدل الشافعي على الرتق بقياسه على فسخ نكاح المجبوب والعنين بجامع فوات الاستمتاع، فيجيبه المعترض بأن هذا قياس لا يقع، وذلك لاختلاف الجامع بين الأصل والفرع الذي قصد إثبات الحكم به، إذ العلة في الجذام كونه عيبا ينفسخ به البيع، والعلة في الرتق هي فوات الاستمتاع وهو غير موجود في الجذام فبطل القياس.
    ولجمهور المالكية - خلافا لابن الحاجب وابن جزي والتلمساني - مذهب خاص في هذا الأمر، فهم يجوزون أن يكون حكم الأصل فرعا عن أصل آخر، يقول الإمام ابن رشد الجد رحمه الله:"فإذا علم الحكم في الفرع صار أصلا، وجاز القياس عليه بعلة أخرى مستنبطة منه، وإنما سمي فرعا ما دام مترددا بين الأصلين لم يثبت له الحكم بعد. وكذلك إذا قيس على ذلك الفرع بعد أن ثبت أصلا بثبوت الحكم فيه فرع آخر بعلة مستنبطة منه أيضا، فثبت الحكم فيه صار أصلا وجاز القياس عليه إلى ما لا نهاية له".
    **وقول المصنف:" وقيل: والإجماع..."، إشارة إلى أن البعض اشترط ألا يكون دليل القياس هو الإجماع إلا أن يعلم الشرط الذي استند إليه الإجماع ليستند إليه القياس.
    2- ألا يكون غير متعبد فيه بالقطع:
    وهذا شرط اشترطه الغزالي، ومعناه ألا يكون حكم الأصل من اليقينيات كالعقائد التي يكلف الإنسان باعتقادها اعتقادا جازما، لأن العقائد يطلب فيها اليقين، والقياس لا يفيده، ولا يتوهم أن هناك تعارضا بين ما قرره المصنف من جواز القياس في العقليات، لأن العقليات أعم من القطعيات، وهذا الشرط مخصص لعموم العقليات الواردة في كلام المصنف رحمه الله، كما يقول العلامة البناني.
    3- أن يكون شرعيا:
    أي يجب أن يكون حكم الأصل شرعيا لا لغويا ولا عقليا، وهو ما اشترطه الغزالي والرازي والآمدي من الشافعية وابن الحاجب من المالكية، والسرخسي والبزدوي وابن الهمام من الحنفية، لأن الشرعي لا يستلحقه إلا شرعي ما دمنا في سياق الشرعيات، وهذا الشرط موافق لمذهب من يرى أن القياس لا يقع في العقليات واللغويات.

    4- ألا يكون فرعا عن أصل آخر:
    وهذا إذا لم يظهر للوسط على تقدير كونه فرعا فائدة، فإن ظهرت فائدته جاز كونه فرعا، وهذا مذهب الجمهور من الشافعية والمختار عند الحنفية، وبه قال أبو يعلى وأبو الخطاب وابن قدامة وابن مفلح وابن النجار من الحنابلة، وابن الحاجب من المالكية، وذهب بعض الحنابلة والمعتزلة إلى أن هذا شرط مطلقا سواء ظهرت للوسط فائدة أو لم تظهر. ومعنى ما ذهب إليه الجمهور عند عدم ظهور فائدة الوسط ما ذكر عند الحديث عن الشرط الأول.
    *- مثال ظهور فائدة الوسط:
    الأصل
    الفرع
    الحكم
    الجامع
    القياس 1
    الزبيب
    التفاح
    الربوية
    الطعم
    القياس 2
    التمر
    الزبيب
    الربوية
    الطعم والكيل
    القياس 3
    الأرز
    التمر
    الربوية
    الطعم والكيل والقوت
    القياس 4
    البر
    الأرز
    الربوية
    الطعم والكيل والقوت الغالب
    القياس المقصود
    البر
    التفاح
    الربوية
    الطعم
    المقرر أن القياس يقضي بأن التفاح ربوي بعلة الطعم إلحاقا له بالبر، لكنه قياس لا يسلم من المعارضة من كون الطعم علة في هذا القياس، لذلك لزم التدرج في هذا القياس بذكر الوسط فيه وهو ما بين التفاح والبر لضمان سلامة علية الطعم من الاعتراض، فالأصل الحقيقي هو البر وما عداه صوري، وأسقطت باقي العلل وأثبتت علية الطعم، وعلى هذا فليس قياس التفاح على الزبيب وما بعده بمقصود في حد ذاته لإثبات حكم لهذه الفروع، وإنما القصد ذكر العلل التي يتوهم ربوية البر لها على التدريج ليتمكن قبل المنع من إسقاطها.
    5- ألا يكون معدولا به عن سنن القياس:
    سنن القياس هو أن يعقل المعنى في الحكم ويوجد في محل آخر يمكن تعديته إليه، وهذا الشرط معناه ألا يكون على خلاف قاعدة من قواعد الشرع كجعل النبي عليه السلام شهادة خزيمة بن ثابت رضي الله عنه بشهادة رجلين، وكغير معقول المعنى من أحكام الشريعة كأعداد الصلوات والركعات ومقادير الحدود والكفارات، وكمعقول المعنى لكن لم يتعد إلى موضع آخر كضرب الدية على العاقلة وإيجاب الغرة في الجنين، فهذه كلها أمور لا يقاس عليها لأنها لا تجري على سننه لتعذر التعدية فيها إلى غيرها.

    6- ألا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع:
    فشمول حكم الأصل للفرع يغني عن وقوع القياس للاستغناء بالدليل فلا يكون لعملية الإلحاق معنى، فالدليل يفي بالأمرين معا وهما سواء في الحكم وليس أحدهما بأولى بالأصالة من الآخر، فلا يحتج مثلا بربوية الذرة بقياسها على البر بجامع الطعم، لأن قول النبي عليه السلام:"الطعام بالطعام، مثلا بمثل..." شامل للبر والذرة، أو الاحتجاج لحرمة النبيذ بقياسه على الخمر بجامع الإسكار لكون قوله عليه السلام:"كل مسكر حرام" يشمل الخمر والنبيذ المسكر.

    7- أن يكون حكم الأصل متفقا عليه:
    وذلك حتى لا يمنع الخصم الاستدلال بالحكم فيحتاج القائس إلى تكلف إثباته فينتقل من مسألة إلى أخرى غير مسألة إثبات الفرع، وإن كان المصنف أثبت شرط الاتفاق، لكنه أشار إلى الخلاف فيه، أي: هل يشترط الاتفاق عليه بين الأمة، أم يكتفى بالاتفاق عليه بين الخصمين فقط؟، فالذي رأى أن اتفاق الأمة يمنع اعتراض المخالف اشترط اتفاق الأمة، لكن المصنف صحح الاتفاق بين الخصمين فقط، لأنه لو شرطنا اتفاق الأمة لأدى ذلك إلى خلو كثير من الوقائع عن أحكام الشريعة، وهذا الشرط ينفي فقط منع حكم الأصل، أما علته فمنعها ممكن.
    ويلحق بهذا أمور:
    - أولها: أن يتفق الخصمان على الحكم لكن لكل واحد منهما علته، وهذا هو ما يسمى بمركب الأصل، فالمستدل يعين علة في الأصل يعديها إلى فرع، ويعين المعترض علة أخرى ويختلفان في تركيب الحكم على العلة في الأصل، فكل من الخصمين يثبت الحكم لكن كل واحد منهما بقياس.
    - ثانيها: أن يتفق الخصمان على حكم الأصل، ولكن المعترض يدعي عدم وجود العلة التي يدعيها المستدل فيه، وهذا يسمى بمركب الوصف، وذلك لاختلافهم في نفس الوصف الجامع هل له وجود في الأصل أم لا؟
    .مثال مركب الأصل:

    الأصل
    الفرع
    الحكم
    الجامع
    قياس الحنفي
    حلي الصبية
    حلي البالغة
    عدم وجوب الزكاة
    كونه مال صبية
    قياس الشافعي والمالكي
    حلي الصبية
    حلي البالغة
    عدم وجوب الزكاة
    كونه حليا مباحا
    مثال مركب الوصف:
    الأصل
    الفرع
    الحكم
    الجامع
    الشافعي والحنبلي
    من قال: فلانة التي أتزوجها طالق من قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق
    عدم وقوع الطلاق
    تعليق الطلاق قبل ملك محله
    الحنفي والمالكي
    يعترضان على القياس بأن علة الشافعي والحنبلي هي التعليق، وصيغة الأصل ليس فيها ما يفيد التعليق، بل هي تفيد تنجيز طلاق أجنبية لا يتنجز عليها الطلاق، فهما يتفقان على حكم الأصل، لكن ينفيان وجود العلة التي بنى عليها الشافعي والحنبلي قياس الفرع على الأصل.
    ** حكم: قال البدر الزركشي: "المشهور عند الأصوليين أن النوعين غير مقبولين، أما الأول: فلأن الخصم لا ينفك عن منع العلة في الفرع، أو منع الحكم في الأصل، وعلى التقديرين فلا يتم القياس، وأما الثاني، فلأنه لا ينفك عن منع الأصل كما لو لم يكن التعليق ثابتا فيه، أو منع الحكم في الأصل إذا كان ثابتا ، وعلى التقديرين لا يتم القياس، وحكاية القبول عن الخلافيين ذكره – الصفي – الهندي".
    - ثالثها: إذا سلم الخصم للمستدل بالعلة التي من أجلها قاس، ثم أثبت المستدل في النوع الثاني أنها موجودة في الأصل، أو سلم أنها موجودة في الفرع فقد اعترف بموجب صحة القياس وقام عليه الدليل.
    - رابعها: إذا لم يتفق مطلقا أو بين الخصمين على الأصل، وأثبت المستدل حكم الأصل بنص، والعلة بمسلك من مسالكها صح القياس، ولا يشترط في ذلك الإجماع.
    - خامسها: ليس من شرط القياس الاتفاق على كون الأصل معللا، أو كون العلة منصوصا عليها، بل إنهما لو ثبتا بالظن صح القياس، وهو الذي عليه المحققون من الأصوليين بخلاف بشر المَريسي الذي ربط القياس بالنص على عين العلة أو الإجماع عليها.
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

  4. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ د. يوسف بن عبد الله حميتو على هذه المشاركة:


  5. #3
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي رد: شرح أركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

    الركن الثالث: الفرع
    أ- تعريف الفرع: الفرع لغة كما في لسان العرب: هو الأعلى من كل شيء، واصطلاحا هو عند جمهور الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة المحل المشبه بالأصل، وذلك على اعتبار أن الأصل هو المشبه به، أما عند المتكلمين وعند الرازي والآمدي فهو: حكم الأصل، ولا يقال فيه إنه دليل الحكم لأن دليله القياس.
    ب - شروط الفرع
    1- وجود العلة التي في الأصل بتمامها فيه دون زيادة:

    معناه وجود مثل العلة في الأصل لا عينها لتمكن تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع، لأن تعدية الحكم فرع تعدية العلة وعلى هذا إذا كانت علة الأصل قطعية فهي كذلك في الفرع فكأنها تناولها دليل الأصل، ويدخل في هذا قياس المساواة وهو الجلي([1]) وقياس الأولى([2])، وإن كانت ظنية في الأصل ومقطوعا بها في الفرع فظنية، وهو ما يسمى بقياس الأدون، وكما قال الزركشي رحمه الله أن المقصود بالأدون([3]) ليس كون المعنى في الفرع أقل من الأصل، لكن حصول حصول المعنى بتمامه فيه مظنون.
    2- الا يعارض بما يقتضي نقيض حكم الفرع أو ضده لا خلافه: قرر المصنف أن المعارضة([4]) التي تقدح في علية الفرع تقع بمقتضٍ لنقيض([5])حكمه، أو بمقتض لضده([6])، ولا تقع بخلافه، ومعنى ذلك أن يستدل المستدل بوصف فيقوم عليه المعترض بقوله: ما ذكرت من الوصف وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع، فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه، أو يقتضي ضده، فلا شك في قبول هذه المعارضة لأنها تهدم قاعدة المستدل وتبطل قصده، وليس القصد منها إثبات مقتضاها. وقال البعض إنها لا تقبل حتى لا يصير المعترض مستدلا أو العكس ويعسر إثبات صحة الاستدلال،أما المعارضة بمقتض خلاف الحكم فلا تقدح قطعا لعدم منافاتها لدليل المستدل، وقيل تقدح.
    المسلك
    الاستدلال
    وجه الاعتراض
    النقيض
    الشافعي يقول بركنية المسح في الوضوء، فيسن قياسا تثليثه كالوجه. الحنفية والمالكية والحتابلة يقولون هو مسح في الوضوء فلا يسن تثليثه كمسح الخف الذي يكره تثليث مسحه.
    الضد
    الحنفية يقولون بوجوب الوتر قياسا على التشهد بجامع مواظبة النبي عليهما. المالكية والشافعية والحنابلة يقولون بأنه مستحب قياسا على ركعتي الفجر بجامع أن كلا منهما يفعل في وقت معين لفرض معين والشرع لا يضع صلاتي فرض في وقت واحد.
    الخلاف
    الشافعية يقولون إن اليمين الغموس موجب للكفارة كشهادة الزور بجامع الإثم. عند الحنفية والمالكية والحنابلة الغموس موجب التعزير كالزور بجامع إظهار الباطل على وجه من التأكيد أنه حق، ففي الغموس باليمين وفي الزور بالشهادة لم يقدح لأنه لا منافاة بين التعزير ونفي الكفارة.
    ** ترجيح قول المستدل على المعترض إذا عجز عن القدح:
    وقد اختلف العلماء في ترجيح قول المستدل على المعترض إذا عجز عن القدح، فذهب الآمدي وابن الحاجب وأكثر الشافعية وبعض الحنابلة إلى قبول الترجيح وهو ما اختاره المصنف، وإذا ترجح وجب العمل به، والقول الثاني مروي بصيغة التضعيف أنه لا يقبل لأن تساوي الظن بهما غير معلوم، وأصل الظن لا يندفع بالترجيح.

    ** هل يجب الإيماء إلى وجه الترجيح في نفس الدليل؟:
    هذه المسألة مبنية على السابقة، وفيها قولان: الأول: وهو اختيار المصنف، إنه لا يجب الإيماء إليه في الدليل ابتداء، لأن الترجيح على ما يعارضه خارج عن الدليل. والقول الثاني وهو ضعيف: إنه يجب، لأن الدليل لا يتم بدون دفع المعارض. واختار الآمدي التفصيل، فإذا كان راجعا إلى نفس الدليل فيجب، وإذا كان راجعا إلى أمر خارج عنه فلا.
    3- ألا يقوم دليل قاطع على خلافه وفاقا وخبر الواحد عند الأكثر:
    وهذا مبناه على أن القياس مظنون فلا يصح إذا ما عارض القطعي من الكتاب أو السنة المتواترة الذي جاء على خلافه، أو عارض الإجماع القولي، وهذا لا خلاف فيه، أما خبر الواحد فالأكثر على أن القياس لا يصح إن خالفه، والحنفية يقدمون القياس مطلقا، والعراقيون من أصحاب مالك على أن القياس مقدم، بخلاف المدنيين الذين يقولون بتقديم الخبر وهو ما ارتضاه الباجي في الإحكام والرهوني في تحفة المسؤول والقاضي عياض في إكمال المعلم وهو مشهور مذهبه، أما الشافعية والحنابلة فهم على تقديم الخبر.
    مثال هذا أن الحنفية يقولون إن المرأة لها أن تزوج نفسها بجامع أهليتها في المعاملات المالية، مخالفين بذلك حديث النبي u( لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها)، فهم قدموا القياس على الخبر، والمالكية يجوزون نزو الفحل قياسا على سائر المنافع، مع أن النبي r نهى عن عسب الفحل.
    4- أن يساوي الفرع الأصل في العلة والحكم في ما يقصد من العين أوالجنس وإلا فسد القياس:
    نوع المساواة
    الأصل
    الفرع
    العلة الجامعة
    الحكم
    المساواة في عين العلة
    شرب الخمر
    شرب النبيذ
    الشدة المطربة موجودة في النبيذ بعينها لا جنسها
    الحرمة
    المساواة في جنس العلة
    الجناية في النفس
    الجناية في الأطراف
    الجناية جنس في إتلاف النفس والأطراف
    القصاص
    المساواة في عين الحكم
    القتل العمد بمحدود
    القتل العمد بمثقل
    القتل الموجود في المثقل بعينه نوعا لا شخصا
    القصاص
    المساواة في جنس الحكم
    الولاية في مال الصغيرة
    الولاية في نكاح الصغيرة
    الصغر، والولاية جنس في النكاح والمال
    وجوب الولاية
    وإشارة المصنف إلى الاعتراض وبيان الاتحاد يشرحها العلامة حلولو في الضياء اللامع فيقول :"إذا اعترض معترض مثلا بأن حكم الفرع مخالف لحكم الأصل، فالجواب ما ذكر – أي يكون جواب المستدل ببيان الاتحاد على ما ذكره المعترض من المخالفة بين الأصل والفرع -، ومثاله لو قيل في قياس المبتوتة من مرض الموت على القاتل: إن الحكم في الأصل عدم الإرث، وفي الفرع الإرث، فالجواب: أن القدر المشترك وهو المعاقبة بنقيض المقصود متحد".
    5- ألا يكون حكم الفرع منصوصا عليه أو مجمعا عليه بما يوافق القياس ولا بما يخالفه:
    لأن النص أو الإجماع على الحكم يلغي فائدة القياس، وهذا شرط الغزالي والآمدي وابن الحاجب، لكن المصنف قيده بالنص أو الإجماع على ما يوافق الحكم الذي سيثبت بالقياس، لأن وجود النص أو الإجماع يغني عن القياس لتقدمهما عليه كما قال صاحب الدرر اللوامع، ولا قياس مع النص، وحديث معاذ رضي الله عنه في كيفية القضاء يفيد ذلك، وهذا بخلاف من يُجوز قيام دليلين على مدلول واحد، فإنه لا يشترط هذا الشرط، لأن ترادف الأدلة على المدلول الواحد جائز كما قال الإمام الرازي في المحصول، ولن ذلك يتحصل منه أمران: أحدهما: اليقين بالحكم وتأكيده، وثانيهما: معرفة العلة وإظهارها، وشمول الشرط ما يخالف القياس مرجعه كذلك إلى أن النص مقدم، لكنه إن وقع من باب التمرين والتجربة ورياضة الذهن في المسائل كانت له فائدة كما قال الزركشي في البحر.

    6- ألا يتقدم حكم الفرع على حكم الأصل في الظهور للمكلفين:
    وموجب هذا الشرط كما قال الزركشي والسيوطي هو ألا يلزم ثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة لتأخير الأصل، وجَوَّز ذلك أبو الحسين البصري والرازي إذا اقترن بدليل قبلي يستند إليه، وذلك على اعتبار أن يجوز أن يدلنا الله تعالى على الحكم بأدلة مترادفة كما تأخرت معجزات النبي
    r عن الهجرة المقارنة لبداية الدعوة. ومثال هذا الشرط قياس الوضوء على التيمم في وجوب النية لأن التعبد بالتيمم إنما كان بعد الوضوء.
    ج – ما لا يشترط في الفرع عند الجمهور:

    1- ثبوت حكم الفرع بالنص جملة:
    ودليل مذهب الجمهور أن الصحابة رضوان الله عليهم قاسوا القائل لزوجته: أنت علي حرام على الطلاق والظهار واليمين، كل منهم بحسب وجه العلة الذي استبان له، وهذا قياس فرع لم يثبت حكمه لا جملة ولا تفصيلا، ولم يرد فيه دليل على الخصوص ولا على العموم، وهذا خلافا لما ذهب إليه جماعة منهم الجبائي المعتزلين والذين اشترطوا في حكم الفرع ثبوت نص عليه في الجملة ويثبت تفصيله بالقياس، ودليلهم أنه لولا أن الشرع ورد بميراث الجد جملة لما نظر الصحابة في توريث الجد مع الإخوة بجامع أن كلا منهم يدلي بالأب، وهذا رأي مرجوح.

    2- انتفاء نص أو إجماع يوافقه:
    وهذا يعني أن القياس يجوز مع موافقتهما معا أو أحدهما، كما يجوز عند انتفائهما لا عند مخالفتهما، لأن القياس لا يخالف النص ولا الإجماع، فتكون فائدة القياس زيادة معرفة العلة أو الحكم، وفائدة النص ثبوت الحكم، وهذا كما صرح المصنف خلافا للغزالي في المستصفى والآمدي في الإحكام مع أنهما يجوزان تعدد الدليل للمدلول الواحد، فهما يقولان إذا فقه النص أو الإجماع صير إلى القياس ولو لم يضطر إليه بسبب وقوع النازلة التي لا يستفاد حكمها إلا به بخلاف ما كان نقله المصنف عن ابن عبدان. والراجح ما ذهب إليه الجمهور، وما قرره المصنف هنا مخالف لما كان قرره من ألا يكون منصوصا.


    [1] ـ قياس المساواة: "هو ما كان الفرع فيه مساويا للأصل في الحكم من غير ترجيح عليه".
    [2] ـ قياس الأولى: " هو ما كان الفرع فيه أولى بالحكم من الأصل لقوة العلة فيه".
    [3] ـ قياس الأدون: "هو ما كانت العلة فيه متمكنة في الأصل أكثر منها في الفرع".
    [4] - "ممانعة الخصم بدعوى المساواة، أو مساواة الخصم في دعوى الدلالة"، وهي ضرب من المناقضة، وأقوى أنواع المعارضات، فكل مناقضة معارضة ولا عكس،
    [5] - النقيض: النقيضان الأمران المتمانعان بالذات أي الأمران اللذان يتمانعان ويتدافعان بحيث يقتضي لذاته تحقّق أحدهما في نفس الأمر انتفاء الآخر وبالعكس كالإيجاب والسّلب
    [6] - الضد: هو المقابل، والضدان صفتان وجوديتان يتعاقبان في موضع واحد ويستحيل اجتماعهما كالسواد والبياض.
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

  6. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. يوسف بن عبد الله حميتو على هذه المشاركة:


  7. #4
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي رد: شرح أركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

    الركن الرابع: العلة
    1- تعريف العلة:
    قال الزركشي رحمه الله في تشنيف المسامع:"لم يحك المصنف خلافا في ركنية العلة، وفيه خلاف شاذ حكاه ابن السمعاني أنه يصح القياس من غير على إذا لاح بعض الشبه وهو باطل". والعلة لغة تأتي بمعنى السبب والعذر والمرض. أما تعريفها اصطلاحا فقد اختلف فيها الأصوليون على أقوال:
    أ- هي المعرف للحكم، أي إنها دالة على وجود الحكم وليست بمؤثرة، وهو قول الأشاعرة، وعلى هذا أن الإسكار معرف وعلامة على حرمة كل مسكر، فيكون الحكم ثابتا بالعلة لا بالنص، وبه قالت المالكية والشافعية خلافا للحنفية والحنابلة. والذي دفعهم إلى تعريفها بهذا هو أن أحكام الله تعالى لا تعلل، وأنه لا شيء يبعثه سبحانه على فعل شيء أو تركه.
    ب – هي المؤثر في الحكم بجعل الله له كذلك لا أنه مؤثر بذاته وصفته، وهو مذهب الغزالي رحمه الله وخالفه الرازي في ذلك باعتبار أن الحكم قديم والعلة حادثة والحادث لا يؤثر في القديم.
    ج – هي الباعث على الحكم. بحيث يكون حكم الأصل ثابتا بها وهو قول الآمدي ونسبه إلى الشافعية – ونفى ذلك المصنف وأقر بمذهب الأشاعرة - وتابعه ابن الحاجب، فمتى اشتمل الوصف على مصلحة صالحة مقصودة من الشارع كان علة. وهذا باعتبار أن الرب تبارك وتعالى يعلل أفعاله بالأغراض.
    د- هي المؤثر بذاته في الحكم لا بجعل الله له، بناء على أنه يتبع المصلحة أو المفسدة، وهو قول المعتزلة على أساس مذهبهم في التحسين والتقبيح العقلييين.
    2ـ أنواع العلة:
    1ـ أقسامها باعتبار الوصف المجعول علة:
    أ- علة دافعة للحكم: وهي التي لا ترفع الحكم ولكن تدفعه، ومثاله أن العدة دافعة لحلية النكاح إذا وجدت في ابتدائه وليست رافعة له إذا وجدت في أثنائه، فالموطوءة بشبهة مثلا تعتد ولكنها باقية على قيد الزوجية.
    ب – علة رافعة للحكم: كالطلاق يرفع حل الاستمتاع ولكنه لا يدفعه، لأنه لا يمنع وقوع نكاح جديد.
    ج – علة دافعة الرافعة: كالرضاع يدفع حلية النكاح ويرفعه إذا طرأ عليه.
    2ـ اقسامها باعتبار ذاتها:
    أ – وصف حقيقيي منضبط : متعقلة في نفسها لا تتوقف على عرف أو غيره، وهذه لا خلاف في التعليل بها إذا كانت وصفا ظاهرا منضبطا لا يختلف باختلاف الأفراد متميزا عن غيره، وذلك كالطعم في الربا فإنه مدرك بالحس متعقل في نفسه، بعكس المشقة فهي غير منضبطة فيعلل بمسافة السفر.
    ب- وصف عرفي مطرد: لا تختلف باختلاف الأوقات، كشرف الشيء أو خسته.، وكماله أو نقصه، وكالكفاءة في النكاح، إذ لو جاز أن يكون ذلك العرف في زمن النبي عليه السلام دون غيره من الأوقات ما كان ليعلل به.
    ج- وصف لغوي: كتعليل حرمة النبيذ بكونه خمرا كالمشتد من ماء العنب، بناء على ثبوت اللغة بالقياس على الأصح، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.
    د- حكم شرعي: وقد اختلف في جواز كون العلة حكما على ثلاثة أقوال: أولها: ذهب الأكثرون من الأصوليين إلى تجويز تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي سواء كان المعلول حكما شرعيا كجواز رهن المشاع بجواز بيعه عند الجمهور بخلاف الحنفية، أم كان المعلول أمرا حقيقيا كتعليل حياة الشعر بحرمته بالطلاق وحله بالنكاح عند الحنفية، فالعلة هي المعرف، والثاني: ذهب بعض المتكلمين إلى منع ذلك، كما اعترض البعض بأن العلة لا تكون حكما، لأن شأن الحكم أن يكون معلولا لا علة، وبما أن العلة هي المعرف فلا يمنع ذلك من أن يكون حكم معرفا لحكم آخر، والثالث: التفصيل، أي: أنه يجوز أن تكون العلة حكما شرعيا فقط إذا كان المعلول حكما شرعيا، ولا يجوز ذلك إن كان المعلول أمرا حقيقيا، وتجب الإشارة إلى أن الشراح نصوا على أنه قد وقع للمصنف سهو في حكاية القول الثالث، إذ كان الأجدر به أن يقول:"وثالثها: لا تكون حكما شرعيا إن كان المعلول حقيقيا"، وقد قال الرازي أن الحق جواز تعليل الأمر الحقيقي بالحكم الشرعي، وهو اختيار ابن الحاجب كذلك واشترط أن يكون التعليل به باعثا على تحصيل مصلحة كتعليل رهن المشاع بجواز بيعه، أو دفع مفسدة كتعليل بطلان البيع بالنجاسة.
    3- أقسامها باعتبار كميتها:
    أـ وصف واحد أو بسيط : وهو ما لا جزء له كالإسكار، وهذا لا خلاف في التعليل به.
    ب ـ وصف مركب: وهذا من مدخول الخلاف، وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال: فالجمهور على قبول التعليل بالوصف المركب كتعليل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان لمكافئ، وذهب البعض إلى امتناع التعليل بالوصف المركب لأنه بانتفاء جزء منه تنتفي عليته، ولإفضاء ذلك إلى تخلف المعلول عن العلة العقلية وأن يكون الأمر تحصيل حاصل، وكلاهما محال، لكن أجيب على ذلك بأن انتفاء الجزء ليس علة لعدم العلية حتى يلزم بتكرر الانتفاء تحصيل الحاصل الذي هو عدم العلية. والقول الثالث: أن التعليل بالمركب جائز بشرط ألا تتعدى مركباته خمسة أوصاف، وهو ما اشترطه الجرجاني من الحنفية، وقد اعترض المصنف على هذا الحصر بعدم قيام الدليل عليه حتى ولو كان الاستقراء، لأن ما ثبتت به علية الأوصاف الخمسة المشترطة يمكن أن تثبت به أوصاف أخرى.
    3- شروط الإلحاق بالعلة:
    أ- اشتمالها على حكمة ظاهرة تبعث المكلف على الامتثال حيث اطلع عليها:
    ومعنى ذلك أن هذه الحكمة تصلح أن تكون شاهدا على إناطة الحكم بالعلة، وهذه الحكمة إما جلب مصلحة أو دفع مفسدة، وذلك كحفظ النفوس فإنه قال الزركشي رحمه الله:"علة باعثة على القصاص الذي هو فعل المكلف المحكوم به من جهة الشرع، فحكم الشرع لا علة باعثة عليه، لأنه قادر على حفظ النفوس بدون ذلك بخلاف المكلف، فإذا انقاد المكلف امتثالا لأمر الله تعالى إلى حفظ النفوس كان له أجران: أجر على القصاص، وأجر على حفظ النفوس وكلاهما مأمور به..."، غير أنه متى ارتبطت هذه العلة بوصف وجودي يخل بحكمتها امتنع التعليل بها كالدين المانع من وجوب الزكاة على المدين عند الجمهور، فإن الدين وصف وجودي يمنع الزكاة مع ملك النصاب يخل بالحكمة من تشريع الزكاة وهي استغناء المدين بملكه والحال أن المدين ليس بمستغن، وهذا المانع هو الذي يسمى عند الأصوليين بمانع السبب

    ب – كونها ضابطا لحكمة:
    أي أن تكون وصفا ضابطا لحكمة لأمر مناسب لشرع الحكم، واختلفوا في كون العة هي الحكمة نفسها على ثلاثة أقوال، الأول: مذهب الجمهور أنها لا تكون هي نفسها الحكمة، وذلك كالسفر في جواز القصر فإنه العلة لا المشقة لأنها غير منضبطة، والثاني: ذهب الرازي والبيضاوي إلى أنه يجوز أن تكون العلة نفسها هي الحكمة لأنها هي المشروع لها الحكم، ورجحه الزركشي، والثالث: مذهب الآمدي وابن الحاجب وهو التفصيل، حيث يجوز كونها نفس الحكمة إذا انضبطت كحفظ النفوس لانتفاء المحذور، أما إذا لم تنضبط فلا.

    ج ـ ألا تكون عدما في الحكم الثبوتي:
    وذلك كأن يقول الشارع حكمت بكذا لعدم كذا، لكونه لا يناسب الحكم ولا يشعر به، وذلك كتعليل بطلان ما لا يقدر على تسليمه، وهذا الشرط وفاقا للآمدي
    ([1])وابن الحاجب والحنفية، وخلافا للرازي الذي يجوز تعليل الثبوتي بالعدمي ـ وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة ـ وذلك لجواز كون العدم مظنة لمعنى مناسب فيصح أن يكون علته، والصحيح القول الأول لأن العدم لا يصلح مظنة سواء كان مطلقا أو مضافا إلى أمر ما.
    غير أنه قد اتفق العلماء على جواز تعليل الحكم العدمي بالعدمي كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل، وعلى جواز تعليل العدمي بالثبوتي كعدم صحة التصرف بالإسراف، وتعليل الثبوتي بالثبوتي كتعليل حرمة الخمر بالإسكار، أما ما جزؤه عدمي فمنهم من أجاز التعليل به ومنهم من منعه.
    ويلحق بهذا الوصف الإضافي الذي يعقل باعتبار غيره كالأبوة والأبوة والتقديم والتأخير، فالمختار أنه عدمي لا وجود له في الخارج وإن كان ثابتا في الذهن بخلاف العدم المحض فهو عدم مطلقا كما قال البناني، وهو مذهب الآمدي والزركشي وأهل الكلام، وهذا خلافا للرازي والفقهاء الذين يعدون الإضافي وجوديا لا عدميا فيصح التعليل به عندهم.
    *** التعليل بما لا يطلع على حكمته:
    مذهب الجمهور أن ما لا يطلع على حكمته لا يمتنع التعليل به لأنه لا يخلو عنها في نفس الأمر، وعلى هذا فالأمر التعبدي غير فاقد للعلة وإنما هو غير معلوم العلة، وكل ما لا تعقل المناسبة فيه سمي أمارة، فإن انتفت في صورة ثبت الحكم فيها للمظنة وهو قول الغزالي وصاحبه محمد بن يحيى النيسابوري إذ لا تخلو أفعال الله تعالى عن حكمة فلا يشترط أن تكون العلة مطردة، ومثال ذلك أن الصغيرة تستبرأ رغم أنها لا تحمل وتيقن براءة الرحم مفقود فيها، وخالفهما الجدليون على اعتبار أن الحكمة هي روح العلة فلا يعلل بها إذا انتفت فوجب أن تكون مطردة.

    ***ـ التعليل بالعلة القاصرة:
    العلة القاصرة هي التي لا تتعدى محلها وكانت مقتصرة عليه بنص أو إجماع، واختلف في التعليل بها على ثلاثة أقوال: الأول: أنه لا يعلل بها مطلقا، ونسبه القاضي عبد الوهاب إلى فقهاء العراق ولكنه غير ثابت، والثاني: مذهب الحنفية وأبي عبد الله البصري المنع من التعليل بها إذا كانت مستنبطة غير منصوص عليها، ومستند هذا الفريق والذي قبله هو أنه لا فائدة لها لأن الحكم في الأصل بغيرها وليس لها فرع لقصورها، والثالث: مذهب مالك والشافعي وأحمد جواز التعليل بها مطلقا منصوصة كانت أو مستنبطة وهو الصحيح، وهو اختيار الرازي والآمدي، وروى القاضي أبو بكر الباقلاني الاتفاق على ذلك.
    وتجويزها لها فوائد أربع، أولاها: معرفة المناسبة للحكم ليكون أدعى للامتثال، والثانية: منع إلحاق الفرع بالأصل، والثالثة: زيادة قوة في النص ليثبت الحكم بالعلة والنص معا، والرابعة: وقد أثبتها الإمام: زيادة الأجر، أي أجر القصد إلى الفعل للامتثال، وأجر القصد إلى الفعل لأجل تلك العلة لكونها أمرا.

    ولا تتعدى هذه العلة عند كونها:
    - محل الحكم: كتعليل حرمة الربا في الذهب بكونه ذهبا وفي الفضة كذلك.
    - جزأه الخاص: أي أنه مختص به لا يوجد في غيره، كتعليل نقض الوضوء في الخارج من السبيلين بالخروج منهما لأنه جزء معنى الخارج، بعكس تعليل النقض بالنجس الخارج من البد الذي لا ينتفي التعدي عنه.
    - وصفه اللازم: أي: أنه لا يتصف به غيره لاستحالة التعدي،كتعليل حرمة الربا في النقدين بكونهما قيم الأشياء فهو وصف لازم لهما، بعكس الطعم في البر فهو وصف عام يعلل به الربا في غير البر.
    *** التعليل باللقب والمشتق:
    ساق المصنف جواز التعليل بمجرد الاسم اللقب وهو الجامد بدون وصف يؤخذ منه، وذلك كتعليل جريان الربا في النقدين بأنهما ذهب وفضة، أو تعليل طهورية الماء والتراب بأنهما ماء وتراب، أو تعليل الشافعية نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه بأنه بول كبول الآدمي، وهذا وفاقا لما ذهب إليه أبو اسحاق الشيرازي، وخلافا لما ذهب إليه الإمام الرازي الذي ادعى الاتفاق على عدم جواز التعليل بالإسم اللقب، فليس لاسم الخمر عنده مثلا تأثير في العلية وإنما العلية عنده في وصف الخمر بأنها مسكرة.
    أما التعليل بالمشتق فإما أن يكون مأخوذا من الفعل الصادر باختيار فاعله كالسارق والزاني، فقد حكى فيه المصنف الاتفاق على التعليل به ورده الزركشي، وإما أن يكون مشتقا من الصفة القائمة بالموصوف من غير اختيار منه كالأبيض والأسود فيدخل ضمن الشبه الصوري الذي لا مناسبة فيه لجلب مصلحة ولا لدرء مفسدة، وسيرد ذكره في مسلك الشبه.
    *** تعليل الحكم الواحد بعلتين:
    الجمهور على جواز تعليل الحكم الواحد نوعا المختلف شخصا بعلتين أو أكثر، كل صورة بعلة بحسب تعدد الصور، ولأن العلل الشرعية علامات ولا مانع من اجتماع علامات على شيء واحد، وهذا أمر واقع في فروع كثيرة كالحدث يثبت باللمس والبول والغائط والمذي، والقتل الشرعي يثبت بالردة والقصاص. ومنعه مطلقا الإمام الجويني والآمدي، وذهب ابن فورك والرازي والغزالي إلى أن ذلك يكون في العلل المنصوصة لا المستنبطة، وحكى ابن الحاجب أن ذلك جائز في المستنبطة دون المنصوصة لأن المنصوصة قطعية، وقال البعض إن ذلك لو كان جائزا عقلا فهو ممتنع شرعا وهو ما نقله ابن الحاجب عن الجويني. ونقل المصنف قولا ضعيفا بأن ذلك يجوز في تعاقب العلل وتراخي بعضها عن بعض زمنيا لا في وقت واحد، لأن ما يوجد في الثانية مثل الذي يوجد في الأولى لا هو بعينه، لكن المصنف قطع بامتناع ذلك عقلا مطلقا لما فيه من لزوم المحال من وقوعه كجمع النقيضين، لأن الاستناد إلى إحدى العلتين يغني عن الأخرى، وليست المستغنى عنها بمتعينة وهذا هو التناقض.
    *** تعليل حكمين بعلة واحدة:
    قرر المصنف أن المختار جواز تعليل حكمين بعلة واحدة، إما إثباتا كالسرقة تكون علة للقطع والغرم، أو نفيا كالحيض يمنع الصوم والصلاة والطواف وقراءة القرآن، وهذا مذهب الجمهور لأن العلة إما بمعنى الأمارة أو الباعث، وذهب البعض إلى منع ذلك مطلقا بناء على اشتراط المناسبة فيها، ولما في ذلك من تحصيل الحاصل، وقول ثالث بأن ذلك جائز إن سلما من التضاد ومثال التضاد أن يكون ذلك مبطلا لعقد مصححا لآخر، كالتأبيد لصحة البيع وبطلان الإجارة
    د ـ ألا يتأخر ثبوتها عن ثبوت حكم الأصل:
    وسواء في ذلك أن تسمى العلة بالباعث أو بالمعرف، فإنهما لا يتأخران عن الحكم، وهو مذهب الجمهور خلاف لبعض العراقيين الذين أجازوا تأخرها بناء على كونها معرفا، فيقاس عرق الكلب عندهم على نجاسة لعابه لأنه مستقدر، وهذا الاستقذار إنما يكون بعد ثبوت نجاسة اللعاب.

    ه ـ ألا تعود على الأصل الذي استنبطت منه بالإبطال:
    وهذا لأن العلة فرع الحكم، والفرع لا يرجع على أصله بالإبطال لأنه منشؤه، وإلا يلزم أن يرجع الإبطال عليه، وعلى هذا رد على الحنفية قولهم بإخراج قيمة الشاة في الزكاة بدعوى أن حاجة الفقير تندفع بالقيمة، مع العلم أن النبي عليه السلام يقول:( في كل أربعين شاة شاة)، لأن ذلك مفض إلى عدم وجوبها على التعيين بالتخيير بين الشاة وبين قيمتها.

    أما إذا عادت العلة على الأصل بالتخصيص لا التعميم ففي ذلك قولان: أولهما: الجواز فلا يشترط ذلك، وثانيهما: أنه شرط، وهذان القولان تحصلا من اختلاف قولي الشافعي في نقض الوضوء من مس المحارم، فقد تمسك مرة بالعموم وقال بالنقض، ومرة عاد بالعلة على أصلها بالتخصيص حين جعل الملموس في مظنة الاستمتاع والمحارم ليست كذلك، ومثاله أيضا حديث النهي عن بيع اللحم بالحيوان فهو معلل بأنه بيع ربوي بأصله، وهذا يقتضي جواز البيع بغير الجنس من مأكول وغيره، والأصح المنع تمسكا بالعموم، ولما كان العموم يوجب الاطراد وكان الترجيح مضطربا فإن المصنف حكى الخلاف وأطلق القولين. وأما العود بالتعميم فهو جائز قولا واحدا، ومثاله تعليل حديث النهي عن القضاء في حال الغضب بتشويش الفكر وتعميم ذلك على كل ما من شأنه تشتيت الذهن والتشويش عليه.
    . وـ ألا تكون العلة المستنبطة معارضة بمعارض مناف موجود في الأصل ولا في الفرع:
    لأنه متى كان للأصل وصفان متعارضان يقتضي منهما نقيض حكم الآخر لم يصح إعمال واحد منهما إلا بترجيح، وتخصيص المستنبطة بالحديث لأنها تقبل المعارضة بخلاف المنصوصة التي ألغى النص معارضها، ومثال المعارض في الأصل المنافي لحكمه ما قيل في تبييت نية صوم رمضان في قوله عليه السلام:( من لم يبيت النية فلا صيام له)، لأنه صوم واجب فيحتاط له بخلاف غيره، ويقابله قول البعض إنه صوم لا يقبل وقته غيره فلا موجب للاحتياط فيه، وهذا هو المعارض المنافي لحكم الأصل في الجملة وليس منافيا ولا موجودا في الأصل، وهذا الشرط ثابت في الفرع كذلك لأن المقصود من ثبوت العلة ثبوت الحكم في الفرع، ومع وجود المنافي لا يثبت الأصل، ومثاله: أن يقول المستدل أن مسح الرأس ركن فيسن تثليثه كغسل الوجه، فيقوم المعترض بأنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخفين.

    ز ـ ألا تخالف نصا أو إجماعا:
    وهذا الشرط على اعتبار أن النص والإجماع أقوى من القياس، ومثال مخالفة النص تجويز الحنفية نكاح المرأة نفسها بلا ولي قياسا على بيعها، مع أن الحديث صريح في الأمر لقوله عليه السلام
    :( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل). وأما مخالفة الإجماع فمثاله قياس صلاة المسافر على صومه في عدم الوجوب بجامع السفر المشق، فهو مخالف للإجماع على وجوب أدائها عليه.
    ح ـ ألا تتضمن زيادة على النص مخالفة لمقتضاه:
    فإذا دل النص على علية وصف وزادت عليه العلة بالاستنباط قيدا منافيا لمقتضاه بطل القياس، وهذا وفاقا للآمدي واختاره المصنف، وأطلق بعض الحنفية والمالكية والشافعية هذا القيد، فأبطلوا القياس سواء كانت الزيادة موافقة لمقتضى النص أو مخالفة له.

    ط ـ أن تكون العلة متعينة:
    ومعنى ذلك أن تكون هذه العلة وصفا معينا لا مبهما بخلاف ما ذهب إليه البعض من أن المبهم المشترك يحقق المقصود، لأنه على أساس العلية تقع تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع، وشأن الدليل أن يكون معينا.

    ي ـ ألا تكون العلة وصفا مقدرا:
    بمعنى ألا يكون وصفا لا حقيقة له في الخارج، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وفاقا للرازي، واختاره المصنف لأنه لا يجوز التعليل بالصفات المقدرة خلافا لبعض الفقهاء، ومثال ذلك أن يستدل المستدل بجواز التصرف نحو البيع والهبة والوقف لكون ذلك معللا بالملك، والملك معنى مقدر.

    ك ـ ألا يتناول دليلها حكم الفرع بعمومه أو خصوصه:
    وهذا على المختار لأنه يحصل الاستغناء عن القياس بهذا الدليل، لكن المخالف يقول: الاستغناء عن القياس بالنص لا يوجب إلغاءه لجواز توارد دليلين على أمر واحد.

    * - العموم: لا حاجة لإثبات ربوية التفاح بقياسه على البر بجامع الطعم لأنه مشمول بعموم حديث النبي عليه السلام:(الطعام بالطعام مثلا بمثل).
    *- الخصوص: لا حاجة لأن يقيس الحنفي غير الخارج من السبيلين على الخارج من السبيلين في نقض الوضوء بجامع النجاسة للاستغناء عنه بخصوص حديث النبي عليه السلام:(من قاء أو رعف فليتوضأ).
    4- ما لا يشترط في العلة المستنبطة:
    أ- لا يشترط أن يكون دليل الحكم قطعيا من كتاب أو سنة متواترة أو إجماع قطعي، بل يجوز القياس على الظني وأكثر الأصول ظنية، وهو مذهب الأكثر بخلاف من يدعيه.
    ب – لا يشترط انتفاء مخالفتها لقول الصحابي على مذهب الجمهور لأنه ليس بحجة ولا يرجح على القياس.
    ج – لا يشترط القطع بوجودها في الفرع على مذهب الجمهور على الصحيح بل يكتفى فيها بالظن كحكم الأصل، لأن ذلك غاية الاجتهاد وهذا بخلاف ما ذهب إليه المروزي تلميذ الغزالي، الذي قال إن الظن يضعف بكثرة المقدمات وربما اضمحل فلا يكفي.
    5- حكم المعارض غير المنافي:
    قد سبق الحديث عن المعارض المنافي واشترط انتفاؤه، والحديث هنا عن غير المنافي الذي هو وصف صالح للعلية كصلاحية المعارَض، واشتراط انتفائه أو عدمه مبني على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين فأكثر كما قال الجويني والآمدي والزركشي، وهو ما عليه الجمهور، لكنه يؤول إلى الاختلاف بين المتناظرين في الفرع لا في الأصل، ومثاله: أن المتناظرين قد يتفقان على أن الطعم لا ينافي الكيل في الربا، لكن أحدهما يتعلق بالطعم والآخر بالكيل وكل منهما يبدي مناسبته فيتنازعان في الفرع، مع العلم أنه يجوز أن يكون أحد الوصفين أدنى من الآخر، لكنهما متساويان في صلاحيتهما للتعليل.
    6- هل يلزم المعترض نفي الوصف وإبداء الأصل؟
    في المسألة ثلاثة أقوال:
    *- أنه لا يلزمه وهو الصحيح لحصول مقصوده من هدم ما جعله المستدل علة بمجرد المعارضة.
    *- أنه يلزمه ذلك مطلقا ليفيد انتفاء الحكم عن الفرع الذي هو المقصودن ولتنفعه دعوى التعليل به.
    *- يلزمه إن صرح المعترض بالفرق بين الأصل والفرع، لأنه بتصريحه بالفرق يكون قد التزمه ولم يكن قد لزمه ابتداء، فمتى قال لا ربا في التفاح بعكس البر ونفى علية الطعم لزمه. كما لا يلزمه إبداء أصل أو ذكر دليل لوصفه يشهد لما عارض به بالاعتبار على ما اختاره الأكثرون، وإن ذهب البعض إلى أنه يلزمه ذلك حتى تكون معارضته مقبولة، وذلك كأن يقول: علة الربا في البر الطعم لا القوت بدليل الملح، فالتفاح مثلا ربوي، لكن هذا مردود بأن مجرد المعارضة بالوصف الصالح للعلية كاف في حصول المقصود من الهدم.
    7- كيف يدفع المستدل المعارضة؟:
    صورته
    دفع المستدل المعارضة
    المنع
    منع وجود وصف المعترض في الأصل
    يقرر المستدل أن علة الربا في البطيخ الطعم، فيعترضه المعترض بأنها الكيل، فيمنع المستدل ذلك بكون العبرة بعادة زمن النبي عليه السلام وكان إذ ذاك موزونا أومعدودا.
    القدح
    يطعن المستدل في وصف المعارض بكونه خفيا أو غير منضبط أو غير وجودي، أو بأي طريق من طرق إفساد العلة، وليس المقصود مطلق القدح.
    المطالبة
    مطالبة المستدل المعترض ببيان التاثير أو الشبه لوصفه إن لم يكن مسلك المستدل هو السبر لغاية عدم حصول المعارضة. يقول المستدل باعتبار العلة القوت، فيعترض المعترض بأنها الكيل، فيقول المستدل للمعترض: بين تأثير الكيل في الحكم فيجيب ببيان أنه مؤثر بالدليل.
    بيان الاستقلال
    بيان المستدل استقلال ما عدا الوصف المعترض به في صورة من الصور بكونه علة للمنع حال كونه منفردا عن غيره إما بظاهر نص عام أو خاص أو بالإجماع، فيمتنع أن يكون وصف المعترض علة لأنه بذلك يلغي ما استقل، إلا أن يتعرض للتعميم فإنه يخرج عن إثبات الحكم بالقياس إلى إثباته بالنص، فتسلم بذلك المعارضة ولا يقع القياس. أن يبين استقلال الطعم المعارض بالكيل في صورة حديث مسلم:(الطعام بالطعام مثلا بمثل)، فالمستقل مقدم على غيره، لكن إن قال المستدل هذا النص يثبت ربوية كل مطعوم خرج عن القياس.
    8- هل يكفي في دفع الاعتراض قول المستدل بثبوت الحكم في صورة مع انتفاء وصف المعارض؟
    في المسألة قولان:
    - إذا أتى المستدل بصورة مشتملة على الوصف الذي ادعى أنه العلة فيكفيه ذلك لأنه في الحقيقة قادح في وصف المعترض لعدم الانعكاس، والعكس شرط عند من يمنع تعدد العلل.
    *- مثال: يقول المستدل: العلة في التمر هي القوت والادخار، فيقول المعترض بل هي الوزن، فيقول المستدل: ثبت الحكم مع انتفاء وصفك في البر، فهذا الدفع كاف لوجود وصف المستدل وانتفاء وصف المعارض.
    - إذا لم يأت بصورة مشتملة على الوصف الذي ادعى لم يكفه مطلقا، لأنه كما يفسد علية المعترض كذلك يفسد عليته، لأن الانعكاس لازم لهما لوجود الحكم بدون وصفهما، وقد قرر المصنف أنه في حال انتفاء وصف المستدل وعدم الكفاية فإن المستدل ينقطع لاعترافه بعدم انعكاس علته سواء منع التعليل بعلتين أم كان ذلك جائزا.
    *- مثال: يقول المستدل: العلة في التمر هي القوت والادخار، فيقول المعترض بل هي الوزن، فيقول المستدل: ثبت الحكم مع انتفاء وصفك في الملح، فهذا الدفع غير كاف لاستوائهما في انتفاء وصفيهما عن الصورة المنقوض بها.
    9- إذا أبدى المعترض وصفا آخر عوض الوصف الذي ألغاه المستدل: - إذا أبدى المعترض وصفا يخلف الوصف الذي ألغاه المستدل سمي ذلك تعدد الوضع لما بني عليه الحكم عنده من وصف بعد آخر ولم يعد لإلغاء المستدل للوصف الأول فائدة([2])، فأصبح المعترض معللا لقوله بوصفين.
    *** يقر المستدل الشافعي بجواز أمان العبد البالغ المسلم للحربي، وذلك لمظنتي الإسلام والعقل، فيقوم عليه المعترض الحنفي أنه لا يقبل إلا أمان المسلم العاقل الحر، فالحرية جزء العلة، فيلغي المستدل وصف الحرية بقبول أمان العبد المأذون له في القتال اتفاقا، فيقول المعترض الإذن في القتال خلف عن الحرية. - للمستدل إلغاء خلف المعترض، ما لم يكن ذلك بأحد أمرين – خلافا لمن يدعيهما - :
    *- أن يدعي قصور الخلف، لأن قصور الوصف لا يلغي عليته لما سبق من جواز التعليل بالعلة القاصرة، ولأن العلة لا ترجح بكونها متعدية.
    *- أن يسلم المستدل وجود المظنة ولكن يدعي ضعف المظنة في الخلف، فضعف معنى المظنة لا يضر بعد ثبوتها.
    10- هل يكفي في دفع المعارضة رجحان وصف المستدل؟
    *- اختار المصنف أن دفع المعارضة برجحان وصف المستدل يكفي، وذلك لمنع تعدد العلل، فمتى كان وصفان صالحان للعلة اعتبر أولاهما. *- ذهب ابن الحاجب إلى أنه لا يكفي لجواز تعدد العلل، فيجوز أن يكون كل من الوصفين علة.
    11- إذا اعترض على المستدل باختلاف جنس المصلحة وإن اتحد ضابط الأصل والفرع:
    قد يعترض على المستدل أن الأصل والفرع وإن اتحدا في ضابطهما، قد يختلف جنس المصلحة فيهما، لكن هذا الاعتراض يرد بحذ خصوص الأصل عن الاعتبار، ومثال ذلك أن الجمهور يرون وجوب الحد على اللائط قياسا على الزاني بجامع الإيلاج في فرج مشتهى محرم، فيعترض المعترض الحنفي أن حكمة تحريم اللواط الصيانة من الرذيلة، وفي الزنا دفع اختلاط الأنساب، فيوجب ذلك اختلاف الحكم فلا يحد اللائط بل يعزر، ويقصر الحد على الزنا باعتبار خصوصه في علة الحد، ويدفع الجمهور هذا الاعتراض بالتسليم بأن العلة هي القدر المشترك، فتحذف خصوصة الاعتبار في الزنا.

    12- كون العلة وجود مانع أو انتفاء شرط:
    لا يلزم من كون العلة علة لانتفاء الحكم فلا يلزم من ذلك وجود المقتضي له لأن التعليل بالمانع غير متصور وليس مشروطا بوجود المقتضي وفاقا للإمام الرازي، وخلافا للجمهور في قولهم بلزوم ذلك الذين رأوا أن الأحكام إنما شرعت لمصالح الخلق، وعلى هذا فلا يشرع ما لا فائدة في إثباته، فإنتفاء الحكم انتفاء لفائدته، وانتفاء لمقتضاه لا لما فرض من وجود مانع أو انتفاء شرط. لكن الاعتراض مردود بجواز دليلين على مدلول واحد، كأن نقول: الأبوة مانع من القصاص، وانعدام الإحصان شرط في ثبوت الرجم.

    [1] ـ خلافا لما قاله المصنف من موافقة الرازي ومخالفة الآمدي، وما أثبتناه هو الصحيح على ما ذهب إليه جميع الشراح.
    [2]- زوال فائدة الإلغاء ليس كفساده، وهذا بخلاف ما ذهب إليه ابن الحاجب من أنه يفسد.
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

  8. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ د. يوسف بن عبد الله حميتو على هذه المشاركة:


  9. #5
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    وجدة
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    14
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 8 مرة في 5 مشاركة

    افتراضي رد: شرح أركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

    السلام عليكم
    جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل على الموضوع القيم ؛
    أود معرفة البرنامج المدرس في سنوات الدراسة لنيل شهادة العالمية ، بمؤسسة مسجد الحسن الثاني ؟ وهل الدراسة تابعة لنظام التدريس العتيق؟ ام الأصيل؟ ام القرويين؟
    وهل يدرس (جمع الجوامع ) وحده ام بشرح المحلي ؟ أم معه حاشية البناني؟
    جزاك الله خيرا

  10. #6
    :: مشرف الملتقيات العامة :: الصورة الرمزية ضرغام بن عيسى الجرادات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو الفضل
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    الخليل
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الفقه المقارن
    المشاركات
    598
    شكر الله لكم
    421
    تم شكره 478 مرة في 137 مشاركة

    افتراضي رد: شرحي لأركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

    بارك الله فيكم جهد دقيق مميز مرتب.

  11. #7
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي رد: شرح أركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مونعيم الميلود مزغاب مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل على الموضوع القيم ؛
    أود معرفة البرنامج المدرس في سنوات الدراسة لنيل شهادة العالمية ، بمؤسسة مسجد الحسن الثاني ؟ وهل الدراسة تابعة لنظام التدريس العتيق؟ ام الأصيل؟ ام القرويين؟
    وهل يدرس (جمع الجوامع ) وحده ام بشرح المحلي ؟ أم معه حاشية البناني؟
    جزاك الله خيرا
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
    جزاك الله خيرا أخي الكريم:
    المقرر خلال السنوات الثلاث هو متن جمع الجوامع مع شرح المحلي، غير أني تجاوزت ذلك ولم ألتزم به، فقد اعتمدت على 6 شروح للمتن يزيد بعضها على بعض أو ينقص مادة ومنهجا وتمثيلا، ونظام العالمية هو نفسه النظام المعمول به في جامعة القرويين وكلا المؤسستين تابع لمديرية التعليم العتيق بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

  12. #8
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي رد: شرحي لأركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ضرغام بن عيسى الجرادات مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم جهد دقيق مميز مرتب.
    وفيك بارك الله يا ضرغام.
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

  13. #9
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    ملتحق بمنهجية الماجستير
    التخصص
    الفقه وأصوله
    العمر
    32
    المشاركات
    1
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: شرحي لأركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شكر الله لك شيخنا الفاضل على المجهودات التي بذلتها في تلخيص وشرح جمع الجوامع وتسهيل ذلك لطلبة العلم ، فجزاك الله خير الجزاء، ونلتمس منك شيخنا الفاضل أن تعمل فيما يستقبل من الزمان على شرح وتبسيط جمع الجوامع كله بهذه الطريقة التي أبدعت فيها حقيقة، حتى يتسنى لطلبة العلم القدوم على جمع الجوامع للاستفادة منه ودراسته، وبهذا العمل الجليل ستكون قد ساهمت في تحبيب دراسة الأصول من خلال كتاب جمع الجوامع لابن السبكي لطلبة العلم الشرعي في بلدنا الحبيب، وجزيت خيرا.

  14. #10
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    وجدة
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    14
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 8 مرة في 5 مشاركة

    افتراضي رد: شرحي لأركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

    جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل ؛
    أرجو لو تتكرم علي بوثيقة رسمية تثبت أن كتاب جمع الجوامع بشرح المحلي من ضمن البرامج المدرسة بالتعليم العتيق ، وذلك للأهمية .
    بريدي هو mounim-1977@hotmail.com
    بارك الله فيك.

  15. #11
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي رد: شرحي لأركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق شفيق العريفي مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    شكر الله لك شيخنا الفاضل على المجهودات التي بذلتها في تلخيص وشرح جمع الجوامع وتسهيل ذلك لطلبة العلم ، فجزاك الله خير الجزاء، ونلتمس منك شيخنا الفاضل أن تعمل فيما يستقبل من الزمان على شرح وتبسيط جمع الجوامع كله بهذه الطريقة التي أبدعت فيها حقيقة، حتى يتسنى لطلبة العلم القدوم على جمع الجوامع للاستفادة منه ودراسته، وبهذا العمل الجليل ستكون قد ساهمت في تحبيب دراسة الأصول من خلال كتاب جمع الجوامع لابن السبكي لطلبة العلم الشرعي في بلدنا الحبيب، وجزيت خيرا.
    إن شاء الله تعالى.
    أنتظر أولا ثمرة هذه السنة معكم، ثم ننظر بعدها ما يفعل الله بنا.
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

  16. #12
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سيدي بلعباس
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    فقه و اصول
    المشاركات
    24
    شكر الله لكم
    8
    تم شكره 4 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: شرحي لأركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

    شكرا استاذنا الفاضل على هذا التوضيح المبسط و الواضح و المفيد وبارك الله فيك
    من فضلك استاذ عندي سؤال يا ريت تجاوبني عليه و هو ما مقتضى العلة في قوله تعالى :" اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله........"
    على ان يتضمن توضيح مقتضى العلة مسالة تخصيص العلة
    كلمة...تتعلق بها قلوب العابدين
    كلمة..هي لسان حال العباد الربانيين
    كلمة...هي مبتغى كل محب وغاية كل مشتاق
    كلمة..سنحيا بها ومن أجلها
    وهي منتهى كل قول وفعل

    أحبك ربي

  17. #13
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي رد: شرحي لأركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حنان سليمان مشاهدة المشاركة
    شكرا استاذنا الفاضل على هذا التوضيح المبسط و الواضح و المفيد وبارك الله فيك
    من فضلك استاذ عندي سؤال يا ريت تجاوبني عليه و هو ما مقتضى العلة في قوله تعالى :" اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله........"
    على ان يتضمن توضيح مقتضى العلة مسالة تخصيص العلة
    بارك الله فيك.
    مقتضى العلة في هذه الآية تعلق الحكم بالنهي عن البيع وقت الأذان ليوم الجمعة، والآية جاءت لبيان أحكام الجمعة لا لبيان حكم البيع في ذاته، إذن أن الله تعالى أنشأ هذا الكلام لبيان ما يتعلق بالجمعة وأنشأ وسط هذا الكلام كلاما آخر يتعلق به تحقيق المطلوب، فيفهم من ذلك أن عدم ترك البيع مدعاة لعدم السعي إلى الجمعة، ولو لم يعلل بذلك لصار هذا الكلام غير منتظم - وحاشا لكلام الله أن يكون كذلك - وقد أخذت العلة بمسلك الإيماء، وهذه الآية صورة من صور الإيماء والتنبيه.
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

  18. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. يوسف بن عبد الله حميتو على هذه المشاركة:


  19. #14
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,012 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي رد: شرحي لأركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

    بارك الله فيكم شيخنا أبا حاتم فقد أجدتم وأفدتم وسهلتم مبحثا هو من أصعب مباحث هذا الفن وهو حقيقة ما يجهد الأساتذة في الجامعات حال التدريس لصعوبة فهم الطلاب لهذه المباحث ولكثرة تشقيقها وتداخلها والخلاف في جزئياتها واختلاف المدارس في بحثها بدءاً من تحديد الأركان - كما تفضلتم شيخنا الكريم - ومرورا بشروطها التي تذكر تارة تحت ركن وتارة تحت ركن آخر وختاما بالخلاف في وصف هذه الشروط وتحقيق المراد بمصطلحاتها والخلاف في اشتراطها فضلا عن التخريج عليها والتطبيق الذي يحصل فيه اضطراب كبير داخل المذاهب ويكفي الناظر أن يطلع على كتاب شفاء الغليل للغزالي وكتاب أساس القياس له أيضا ليعلم مدى صعوبة وغموض هذه المباحث عند كثير من الأصوليين .

  20. #15
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي رد: شرحي لأركان القياس من جمع الجوامع - السنة النهائية شهادة العالِمية - مؤسسة مسجد الحسن الثاني

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أبو حازم الكاتب مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم شيخنا أبا حاتم فقد أجدتم وأفدتم وسهلتم مبحثا هو من أصعب مباحث هذا الفن وهو حقيقة ما يجهد الأساتذة في الجامعات حال التدريس لصعوبة فهم الطلاب لهذه المباحث ولكثرة تشقيقها وتداخلها والخلاف في جزئياتها واختلاف المدارس في بحثها بدءاً من تحديد الأركان - كما تفضلتم شيخنا الكريم - ومرورا بشروطها التي تذكر تارة تحت ركن وتارة تحت ركن آخر وختاما بالخلاف في وصف هذه الشروط وتحقيق المراد بمصطلحاتها والخلاف في اشتراطها فضلا عن التخريج عليها والتطبيق الذي يحصل فيه اضطراب كبير داخل المذاهب ويكفي الناظر أن يطلع على كتاب شفاء الغليل للغزالي وكتاب أساس القياس له أيضا ليعلم مدى صعوبة وغموض هذه المباحث عند كثير من الأصوليين .
    فليهنني الثناء منكم شيخنا الحبيب.
    وأين أنا من الذي عندك؟.
    وإني أخص الملتقى حصريا إن شاء الله بما يتوالى من شرح بقية المباحث، وأرجو أن تمنحني الإدارة صفحة وورد عليها شعار الشبكة والملتقى الأصولي أضع عليها ما عندي بحسب المتيسر لي من الوقت، وأجعله حقا لحميع طلبة العلم على أن تكون كل الحقوق للملتقى.وإن بدا للإدارة أن تجمع كل ما أضعه ثم تجعله في كتاب ورقي أو إليكتروني فما أحب ذلك إلى قلبي
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. شرحي لمسالك العلة من جمع الجوامع -
    بواسطة د. يوسف بن عبد الله حميتو في الملتقى ملتقى فقه الأصول
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 17-01-26 ||, 09:37 AM
  2. استفسار عن ابن شريح ؟؟؟؟؟؟
    بواسطة عبد الرحمن بن محمد التميمي في الملتقى ملتقى المذهب الشافعي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-03-02 ||, 04:33 PM
  3. سلسلة نقل وتعليق (1) القياس على الخارج عن القياس
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى ملتقى الدليل الأصولي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-12-28 ||, 07:11 PM
  4. تساؤل صريح
    بواسطة بشرى عمر الغوراني في الملتقى ملتقى الاستشارات، والاقتراحات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-05-03 ||, 01:28 AM
  5. مسألة : القياس على القياس، ما رأي الأفاضل ؟
    بواسطة د. رأفت محمد رائف المصري في الملتقى ملتقى الدليل الأصولي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 09-12-16 ||, 01:50 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].