الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 16 إلى 29 من 29

الموضوع: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

    منقول من موقع الألوكة (المجلس العلمي)

    بسم الله الرحمن الرحيم


    بقلم الشيخ سليمان الخرشي

    هذا بحث مؤصل موجز ، نشره صاحبه : الشيخ عبدالله البطاطي - وفقه الله - في مجلة " الجندي المسلم " على خمس حلقات ؛ رأيتُ نقله هنا ؛ لما فيه من وضوح ويُسر في توضيح هذا المنهج غير الشرعي الذي بدأ يتسلل للأسف إلى عقول بعض الدعاة ؛ ممن أخذوا على عاتقهم : تأصيله وتجذيره في مجتمعنا خاصة ، وماعلموا - هداهم الله - ، أن مثل هذا المنهج " السائب " سيكون - كما قيل - يومًا لك ، ويومًا عليك ! وأن مايظنه هذا الداعية قيودًا يضبط بها تسيبه ، ستذهب مع الريح ؛ وسيقول له من سيستفيد من هذا المنهج الفاسد في النهاية ، كما قيل في الحكاية الشهيرة : ( لماذا باؤك تجر وبائي لا تجر ) !

    وقد سألت الشيخ عن سبب تأخر طبعه ، فأفاد أنه أضاف عليه إضافات كثيرة ، ومبحثًا جديدًا عن مجاملة بعض المفتين للفضائيات في فتاواهم ! والغريب أن منهم من كان يلوم كبار العلماء على ما يظنه مجاملة للحكومة في فتاواهم ! فتأمل ( عدل الله ) .. ثم أفاد أن البحث سيُطبع خلال أشهر - إن شاء الله - ، والله الهادي :

    جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد
    فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير
    عبد الله بن سالم البطاطي
    (1 / 5)


    لا يخفى على أحد من أهل الإسلام شأن الفتيا وأهميتها ، وعلو منزلتها وخطورتها ، إذ هي توقيع عن الله عز وجل ورسوله .

    ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفي الناس هذا الأمر ؛ فما من نازلة تنزل دقيقة كانت أو جليلة ، خاصة أو عامة إلا ويتوجه الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتغون الهدى والبيان ؛ فيسألونه ويجيبهم ، ويستفتونه فيفتيهم ؛ فيصدرون عنه وقد شفى العليل ، وأروى الغليل ، ولم يترك لهم شاذة ولا فاذة إلا وقضى حاجتهم منها ، وجاءهم الخبر آية من كتاب الله ، أو حديثاً من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    وخذ مثلاً على ذلك ما جاء في قصة عقبة بن الحارث رضي الله عنه : " أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز ؛ فأتته امرأة فقالت : إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج ، فقال عقبة : ما أعلم أنك أرضعتني ، ولا أخبرتني ، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله فقال : كيف وقد قيل ؟ ففارقها عقبة ، ونكحت زوجاً غيره " [1] .

    وهكذا الحال على الدوام . . كلما جاؤوا بالمسائل جاءهم بالدلائل ، فكان الأمر يقيناً كله .

    الفتيا في عصر الصحابة :
    ثم جاء عصر الصحابة رضي الله عنهم فكانوا أمنة حفاظاً ، حماة للعقيدة ، حراساً للشريعة ، وهم رضي الله عنهم يتفاوتون في حمل العلم تفاوتاً بيناً ، فمقل ومستكثر ؛ ولهذا فقد تجد عند المفضول من العلم ما ليس عند الفاضل وكلهم أهل فضل .

    قال مسروق رحمه الله : لقد جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فوجدتهم كالإخاذ جمع إخاذة وهي الغدير أو مجتمع الماء فالإخاذ يروي الرجل ، والإخاذ يروي الرجلين ، والإخاذ يروي العشرة ، والإخاذ يروي المئة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم ، فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذ [2] .

    وكانوا رضي الله عنهم محط أنظار الناس يومئذ ، يهتدون بهديهم ، ويقتفون أثرهم ، ويتأدبون بسمتهم ، وكل المسلمين يقصدونهم لأجل الفتيا والسؤال والتلقي عنهم ، وأخذ العلم منهم ، ولم يكن في زمنهم من يقوم مقامهم أو يسد مسدهم ، فالكل محتاج إلى ما عندهم من العلم .

    زد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد هيأهم لهذا الأمر ، وأخبرهم أن الناس تبع لهم ، وأمرهم أن يستوصوا بطالب العلم خيراً ، وأن يرحبوا به ويقبلوا عليه .

    فعن أبي هارون العبدي قال : كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال : مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : " إن الناس لكم تبع وإنهم سيأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين ، فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيراً " [3] .

    فلم يكن بد من التصدي للناس ، والنظر في قضاياهم ، فبذلوا النفس والنفيس لنشر دين الله ، غير ضانين بالعلم على أهله ، واجتهدوا في تفقيه الخلق ، وتحديث الناس ، وقاموا بالوصية خير قيام رضي الله عنهم .

    تورع الصحابة في الفتيا :
    ومع ما حباهم الله به من الفضل والعلم إلا أنهم كانوا يتهيبون الفتيا ، ويتحرزون منها ، للعجز عن الإحاطة بالسنن والآثار كلها ، فإن هذا ليس في مقدور أحد ، ثم حتى مع العلم بها قد يعتري الإنسان شيء من الذهول والنسيان ، أو أي عارض من العوارض التي تحول دون الإدراك الصحيح ، والفهم المليح ، فلولا حاجة الأمة ، وخشية التأثم ؛ لامتنعوا بالمرة ، لأن الاجتهاد وبذل الرأي مزلة قدم ، ومظنة سوء الفهم .

    قال عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله ( ت82 هـ ) : " لقد أدركت في هذا المسجد عشرين ومئة من الأنصار ، وما منهم من أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث ، ولا يسأل عن فتيا إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا " [4] .

    الفتيا عقب عصر الصحابة :
    ثم جاء من بعدهم من أهل القرون الأولى المباركة وقد ارتشفوا من فضائل الصدر الأول الميمون ، وساروا على الأمر المستقيم ، فكانوا على إدراك تام بأهمية مقام الفتيا ورفعته ، فعظموه حق التعظيم ، وقدروه قدره ، فتحفظوا في الفتوى جهدهم ، وصاروا يتدافعونها طلباً للسلامة ، وقد تدور الفتوى دورتها بينهم حتى تعود إلى الأول ، فإذا رأى أنه لابد من الإجابة فلربما أجاب السائل وأفتاه وفرائصه ترتعد ؛ كل هذا حذراً من القيل على الله بغير علم ، ولا والله حاشاهم أن يقولوا على الله بغير علم لكنه الورع التام ، وهيبة المقام ، وخشية الوقوف بين يدي رب الأنام .
    قال سفيان الثوري رحمه الله : " أدركت الفقهاء وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا ، حتى لا يجدوا بداً من أن يفتوا " [5] .

    وقال عطاء بن السائب رحمه الله : " أدركت أقواماً إن كان أحدهم ليسأل عن الشيء ، فيتكلم وإنه لَيَرعدُ [6] .

    وعن عمير بن سعيد رحمه الله أنه قال : " سألت علقمة عن مسألة ، فقال : إئت عبيدة فسله فأتيت عبيدة فقال : إئت علقمة فقلت : علقمة أرسلني إليك ، فقال : إئت مسروقاً فسله ، فأتيت مسروقاً فسألته ، فقال إئت علقمة فسله ، فقلت : علقمة أرسلني إلى عبيدة ، وعبيدة أرسلني إليك ، قال : فأت عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فأتيت عبد الرحمن بن أبي ليلى فسألته فكرهه ثم رجعت إلى علقمة فأخبرته " [7] .

    وهذا الموقف النبيل من شرع الله الجليل انسحب على أمة الإسلام من عامتهم وخاصتهم تأثراً بعلمائهم ، فإنهم بتعظيمهم للشرع قد أوجدوا سياجاً منيعاً في قلوب الخلق حول أحكام الملة ؛ فاستقر في النفوس تعظيمها وتبجيلها وإكبارها ، وأضفوا على النصوص هالة من الوقار والجلال ، فلم يتجرأ أحد على العبث بالحرام والحلال ، ولا تجاسر على الاستطالة عليها رقيق الحال ، بل كل واحد منهم عرف مكانته ومكانه ، حتى إذا انزلت بأحدهم نازلة يمم شطر هذا العالم أو ذاك ؛ فسألوهم إذ لم يعلموا ، إعمالاً لقوله تعالى :  فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ  (النحل : 43) .

    الاستهانة بالفتيا في العصور المتأخرة :
    ثم تطاولت الأيام ، ومضت السنون ، ووقعت السنن ، وحلت الأقدار بما مضى به القلم ، وأصاب هذه الأمة ما أصاب سائر الأمم ، وأصبح الحال كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يُبْقِ عالماً ، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا " [8] .

    ولا يزال أمر الأمة في انحدار وسفال حتى ظهر الرويبضة التافه يتكلم في أمور العامة واندثر عصر المفتين وجاء عصر المفتونين ، وذهب زمن العلماء وجاء زمن المثقفين ؛ بل وأنصاف المثقفين ! وصار يفتي من ليس بفتي ، وأصبحت مسائل الشرع وأحكام الملة كالكلأ ترتع فيه كل سائمة ، وحتى مصنفات الأئمة ودواوين الإسلام لم تسلم من عبث الأقزام ؛ بل من ذا الذي لم يعد يفهم الدين أصولاً وفروعاً في هذا الزمان ؟! أليست المدارس ، قد انتشرت و الكتب الشرعية قد طبعت ؟! إذن لماذا الكبت على حريات الناس ، وتكميم الأفواه عن الكلام في الشريعة ؟! لماذا التسلط على عقول الآخرين والحجر على أفكارهم ؟! وهل هذه إلا رهبنة ، ولا رهبانية في الإسلام !! " اللهم إنا نشكو إليك هذا الغثاء " .

    وما نراه اليوم في الفضائيات من فضائح على هيئة نصائح ، ومواقف مخزية وفتاوى مردية ، وأقوال مخجلة ، وآراء مجلجلة ، " مبنية على التجري لا التحري ، تعنت الخلق ، و تشجي الحلق " ، من قبل مفتي الجمهور ، و العالم الهامور ، الذي " يفتي في وقت أضيق من بياض الميم ، أو من صدر اللئيم ، بما يتوقف فيه شيوخ الإسلام ، وأئمته الأعلام " [9] ؛ لهو أكبر دليل على تسيب الفتوى ، وانحلال عقد الأمور ، والتعدي على حرم الشريعة .

    قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي كان قبله ، أما إني لست أعني عاماً أخصب من عام ، ولا أميراً خيراً من أمير ولكن علماؤكم وخياركم يذهبون ، ثم لا تجدون منهم خلفاً ، ويجيء قوم يقيسون الأمور بآرائهم ، فيهدم الإسلام ويثلم [10] .

    ليس البلية في أيامنا عجب بل السلامة فيها أعجب العجب !

    وصرنا في زمان قل فيه العلماء وظهر أشباههم ، وارتفع الأدعياء وكثر اتباعهم ، وبرز المتعالم بل والعالم الماجن ! ، وبَدَا إبليس في صورة قديس ، وجاؤوا يركضون وراء " العصرنة " ويلهثون خلف " التنوير " ، وركبوا الصعب والذلول لإحياء المهجور ، وتعلقوا بالرأي الشاذ المغمور ، فكانت النتيجة : إذابة الفوارق ، وتمييع العقيدة ، وتحريف النصوص ، وتعطيل الأدلة ، وتبديل الفضائل وتخريج الرذائل ، والطعن في المسلمات ، والتشبث بالغوامض والمبهمات ، . . . في غيرها من أخواتها النحسات النكدات التي ملؤها التمويت والتمويه والتهوين ، فاللهم غفراً .

    ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من أناس يتشدقون بالعلم وليسوا أهله ، يلوكون المسائل كما تلوك البقرة بلسانها ، وأخبرنا أن من أشراط الساعة أن يطلب العلم المتين من هذا الصغير المهين كما جاء في حديث أبي أمية الجمحي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر " [11] .

    وليس المراد بـ ( الأصاغر ) ههنا صغر السن . . كلا ، بل المراد صغير القدر ، ضحل العلم ، ضائع التقوى ، بائع الفتوى ؛ لأن هذا الأمر مداره على الأهلية وليس على طول القامة ، وكبر العمامة ، فالعلم لا يقاس بالأشبار ، ولا يعترف بالأحجام .

    قال إبراهيم الحربي رحمه الله ( ت 285 هـ ) : " الصغير إذا أخذ بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين فهو كبير والشيخ الكبير إن ترك السنن فهو صغير " . أهـ [12] .

    وذكر الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتابه ( جامع بيان العلم وفضله ) هذا الحديث وأحاديث أخر ، وبوب على ذلك بـ : بابٌ ، حال العلم إذا كان عند الفساق والأرذال ، ثم قال رحمه الله ( ت463هـ ) : " وقال بعض أهل العلم : إن الصغير المذكور في الحديث إنما يراد به الذي يستفتى ولا علم عنده ، وإن الكبير هو العالم في أي شيء كان ، وقالوا : الجاهل صغير وإن كان شيخاً ، والعالم كبير وإن كان حدثاً . . . واستشهد بعضهم بأن عبدالله بن عباس رضي الله عنه كان يستفتى وهو صغير ، وأن معاذ بن جبل وعتاب بن أسيد كانا يفتيان وهما صغيرا السن ، وولاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الولايات مع صغر أسنانهما ، ومثل هذا في العلماء كثير .

    إلى أن قال : ومما يدل على أن الأصاغر من لا علم عنده ما ذكره عبدالرزاق وغيره عن معمر ، عن الزهري قال : " كان مجلس عمر مغتصاً من القراء شباباً وكهولاً ، فربما استشارهم ويقول : لا يمنع أحدكم حداثة سنه أن يشير برأيه ، فإن العلم ليس على حداثة السن وقدمه ولكن الله يضعه حيث يشاء . أهـ [13] .

    والآثار عن السلف مستفيضة في ذم الفتيا بغير علم ، والنهي عن سؤال غير العلماء ، والتنفير من الاستماع للجاهل الحقير ، صيانة للإسلام وحماية لبيضته أن تستباح ، ونصحاً لعباد الله المؤمنين ، فكيف بمن جمع " حشفاً وسوء كيلة " ! وصار ضره أقرب من نفعه ! فالحذر الحذر أيها المسلمون ، كما قال هَرِم بن حيان رحمه الله : " إياكم والعالم الفاسق . أهـ [14] .

    وهؤلاء المتسلطون على ذخيرة الأمة ، والساطون على ذخائر التراث ، يتقحمون دار الفتيا بدعوى الاجتهاد ، ويتخذونه مطية للتجني على النصوص الشرعية لا للجني منها ، وفتحوا باب " المصلحة " على مصراعيه ، فلا ضابط لها عندهم ولا قيد ، وأصبح واسعاً فضفاضاً يلج منه كل من أراد الانتهاك أو التهوك .

    زد على ذلك أنهم إذا تناولوا مسائل الشرع بالبحث والنظر ؛ تناولوها بروح المنهزم المتراجع تحت ضغط الواقع ؛ فينبهرون من وصول الغرب إلى المريخ ، وينسون ما سطره أسلافنا في التاريخ ، ويبهتهم التطور والتحضر والعمران ويجعلونه جزءاً من أصول فقههم ، ومراعاة التكنولوجيا والتمدن مقصد من مقاصد شرعهم !

    فهذه ثلاث عورات لهم : " اجتهاد " لا محدود ، و " مصلحة " بلا حدود ، وانهزام أمام الواقع المنكود . . فماذ بقي يا عباد الله !!

    ولعل احتمال ظهور أمثال هؤلاء هو الذي حمل بعض من سبق من أهل العلم على القول باقفال باب الاجتهاد ؛ خوفاً من أن يخوض في هذا الأمر من ليس أهلاً له فيعبث بالديانة خاصة في آخر الزمان حين تقل الأمانة ، فلله درهم ما أبعد نظرهم .

    وإن كنا نقول : إن الاجتهاد أمر مطلوب لسد حاجات الأمة ، ولا مفر من الإقرار والأخذ به ؛ لكن لابد من ضبطه بالضوابط ، وتقييده بالقيود ، وإلا أصبح مطية ذلولاً لكل مارق ومعاند ؛ فإن الاجتهاد " حركة عقلية في أحكام الدين المشروعة لمصالح الأمة ، وليس الاجتهاد مجرد حركة عقلية تتجه مباشرة إلى المصالح " [15] والقول بغير ذلك يؤدي إلى تلاعب التافهين بكلام رب العالمين وسنة سيد المرسلين وحينئذ ليس ثمة اجتهاد وإنما هو اجتثاث واجهاض ، ينتج عنه قزع من الفتاوى الممسوخة . . عياذاً بالله .

    وأنا أذكر لك هنا مثالين اثنين لتستبين سبيل القوم :
    المثال الأول : ما قاله الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي رحمه الله تعالى (ت1363هـ) في كتابه : ( فتح المنعم ) في بحثه عن تجويز حلق اللحية ، قال : ولما عمت البلوى بحلقها في البلاد المشرقية حتى إن كثيراً من أهل الديانة قلد فيه غيره خوفاً من ضحك العامة منه ، لاعتيادهم حلقها في عرفهم بحثت غاية البحث عن أصل أخرِّج عليه جواز حلقها حتى يكون لبعض الأفاضل مندوحة عن ارتكاب المحرم باتفاق ، فأجريته على القاعدة الأصولية ، وهي : أن صيغة ( افعل ) في قول الأكثرين للوجوب ، وقيل : للندب ، وقيل : للقدر المشترك بين الندب والوجوب ، وقيل بالتفصيل : فإن كانت من الله تعالى في القرآن فهي للوجوب ، وإن كانت من النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث هنا على الروايتين وهما رواية : ( وفروا ) ، ورواية ( اعفوا ) فهي للندب . أهـ .

    " فهذا القول حكايته تغني عن التدليل على بطلانه ، فالشيخ قد أقر باتفاق العلماء على حرمة حلقها ، ثم سعى إلى تخريج فاسد ترتب عليه نسف جميع الأوامر النبوية حيث جوز مخالفتها ، لأنها تدل على الندب لا الوجوب كما يدعي ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " [16] .

    والمثال الثاني : ما قاله الدكتور وهبه الزحيلي هداه الله وغفر له حين تكلم عن قبول شهادة النصراني ، فقال بعد كلام له حول جواز التلفيق بين المذاهب : فإن الحكم بشهادته ينقض ؛ لأن الفاسق لا تقبل شهادته ، والكافر أشد منه فسوقاً وأبعد عن المناصب الشرعية في مقتضى القياس فينقض الحكم لذلك ولقوله تعالى : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ) (الطلاق : 2) ، وهو رأي المذاهب الأربعة ، إلا الحنابلة فقد أجازوا شهادة أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم ، عملا بقوله تعالى : (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) (المائدة : 106) .

    ثم يأتي بعد هذا التقرير الجيد والمشهور في كتب الفقهاء يستدرك على نفسه فيقول : لكني أرى أن الأسباب المعنوية والاجتماعية ، والظروف الخاصة ، والتعصب الذي كان موجوداً في التاريخ بين المسلمين وغيرهم هو الذي أدى إلى رفض قبول شهادة غير المسلمين ، أما الآن وقد عاش المسلمون مع غيرهم في صعيد واحد ، واتصلوا اتصالاً وثيقاً مع بعضهم ، فلا مانع من قبول شهادتهم على المسلمين للضرورة ، وقد جرى العمل على ذلك في البلاد الإسلامية !! [17] .

    هذا هو " الفقه الطائش " ، الذي يتخطى النصوص ، ويخطيء الأسلاف ، ولا ينظر إلا إلى المصلحة ( الضرورة ) . . والمصلحة فقط وبلا قيود .

    ولا أريد الوقوف عند هذا القول الباطل للرد عليه ، فإن من شم رائحة الفقه يعلم سقوطه بل وخطورته على الاعتقاد ! ولو تأمل فضيلة الدكتور قليلاً لرأى أنه بكلامه هذا يهدم المسألة من أصلها ؛ فإنه إن كان الكافر تقبل شهادته فالفاسق من المسلمين مهما كان فسقه وجرمه لأنه لن يبلغ درجة الكفر بارتكابه للمعاصي من باب أولى ، وحينئذ لا ترد شهادة أحد أبداً ! وهكذا يفعلون . . يبنون قصراً ، ويهدمون مصراً .

    ونحن في هذا الزمان قد ابتلينا بصنفين من المتفيقهة :
    الأول : متعالم في الفقه لا يدريه ، فهذا غايته الجهل ؛ لا يعرف من العربية حرفاً ولا من الفقه فرعاً ، ولا في الاصطلاح نوعاً .

    الثاني : تلميذ من ( مدرسة الفقه العصرانية ) موئل الإفراز للزيغ بصلابة جبين ، وهذا والله أمرُّ الأمرين ؛ لأنه دخل هذه المدرسة أناس شهروا ، فنفخ في بوقهم الكافرون ؛ حتى نفذوا عن طريقهم ، بإنزال الشرع المبدل ، والشرع المؤوَّل محل الشرع المنزل ، من عدة طرق رتبها القاسطون .

    فترى فواقر الرخص ، وبواقر الشذوذ يجتمع منها الكُثُر في الشخص الواحد ، وأجواء العصر المادي على أهبة الاستعداد باحتضان عالم الشقاق ، فتحمل له العلم الخفاق لنشر صيته في الآفاق ، فيغتر بذلك أسير الحظ الزائل ، وما زاد أن صار بوقاً ينفخ به العدو الصائل " [18] .

    ________________________
    (1) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب العلم ، باب : الرحلة في المسألة النازلة رقم ( 88 ) ، وتكرر الحديث في المواطن التالية الأرقام : ( 1947 ) ، ( 2497 ) ، ( 2516 ) ، ( 2517 ) ، ( 4816 ) .
    (2) أخرجه : أبو خيثمة في كتاب ( العلم ) رقم 59 ، والبيهقي في ( المدخل ) رقم ( 150 ) .
    وصححه الألباني في تعليقه على كتاب ( العلم ) لأبي خيثمة زهير بن حرب ( 17 ) .
    (3) أخرجه : الترمذي رقم ( 2650 ) ، ( 2651 ) ، وابن ماجة رقم ( 247 ) ، ( 249 ) ، وعبدالرزاق في ( المصنف ) رقم ( 20466 ) ، والحاكم في ( المستدرك ) 1/88 وصححه وقال الذهبي : على شرط مسلم ، ولا علة له - أهـ ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) 2/12 ، وأبو نعيم في ( الحلية ) 9/253 ، وابن عدي في ( الكامل ) 5/1733 ، وتمام الرازي في ( الفوائد ) رقم ( 23 ) ، ( 142 ) ، ( 151 ) ، والرامهرمزي في ( المحدث الفاصل ) رقم ( 21 ) ، ( 22 ) ، ( 23 ) ، والخطيب البغدادي في ( الفقيه والمتفقه ) رقم ( 126 ) ، و ( شرف أصحاب الحديث ) رقم ( 28 ) ، ( 29 ) ، ( 30 ) ، ( 31 ) ، و ( الجامع لآداب الراوي ) رقم ( 810 ) ، ( 816 ) ، وحسنه الألباني ( الصحيحة ) رقم ( 280 ) .
    (4) أخرجه ابن المبارك في ( الزهد ) رقم ( 58 ) ، وأبو خيثمة في كتاب ( العلم ) ، رقم ( 21 ) ، والدارمي في سننه رقم ( 137 ) ، والبيهقي في ( المدخل ) رقم ( 800 ) وابن سعد في ( الطبقات ) 6/110 ، والخطيب في ( الفقيه والمتفقه ) رقم ( 641 ) ، والفسوي في المعرفة والتاريخ 2/817 ، والآجري في أخلاق العلماء 1 - 2 وابن عبدالبر في جامع بيان العلم رقم ( 2199 - 2201 ) وإسناده صحيح .
    (5) أخرجه : الآجري في ( أخلاق العلماء ) 117 ، وعنه الخطيب البغدادي في ( الفقيه والمتفقه ) رقم ( 649 ) ، وإسناده صحيح ، وانظر : ( الآداب الشرعية ) لابن مفلح 2/66 .
    (6) أخرجه الخطيب في ( الفقيه والمتفقه ) رقم 1085 ، والفسوي في (المعرفة والتاريخ) 2/718 ، وسنده صحيح .
    (7) أخرجه : الخطيب في ( الفقيه والمتفقه ) رقم ( 642 ) ، والآجري في ( أخلاق العلماء ) ( 103 ) ، وسنده ضعيف ، فيه : الحجاج بن أرطأة .
    (8) أخرجه : البخاري في كتاب العلم رقم ( 100 ) ، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة رقم ( 6877 ) ، ومسلم في العلم رقم ( 2673 ) ، باب : رفع العلم وقبضه .
    (9) ( التعالم ) بكر أبو زيد ( 31 ) .
    (10) أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، ( 80 ) ، والدارمي في سننه برقم ( 194 ) ، والطبراني في ( الكبير ) 9/105 رقم ( 8551 ) ، والبيهقي في ( المدخل ) رقم ( 205 ) ، وابن عبدالبر في ( جامع بيان العلم ) رقم ( 2007 ) ( 2010 ) والخطيب البغدادي في ( الفقيه والمتفقه ) رقم ( 483 ) ، ( 484 ) وفي إسناده : مجالد بن سعيد ، وهو ضعيف ( مجمع الزوائد ) 10/180 وفي لفظ بنحوه من قول ابن مسعود رضي الله عنه موقوفاً ، أخرجه : ابن أبي شيبة في ( المصنف ) رقم ( 19003 ) ، وابن وضاح في ( البدع والنهي عنها ) 89 ، ومختصراً في 34 ، والدارمي في سننه برقم ( 191 ) ، ( 192 ) ، والحاكم في ( المستدرك ) 4/514 - 515 وسكت عنه ، وصححه الذهبي على شرط الشيخين .
    (11) أخرجه : ابن المبارك في ( الزهد ) 1/20 - 21، والطبراني في ( الكبير ) 22/361 رقم ( 908 ) ، وفي ( الأوسط ) كما في ( مجمع البحرين ) 1/145 رقم ( 276 ) واللالكائي في ( شرح أصول اعتقاد أهل السنة ) 1/95 رقم ( 2 ) وأبو عمرو الداني في الفتن 2-62 والهروي في ذم الكلام 2/137 وابن عبدالبر في جامع بيان العلم رقم ( 1051 ) ( 1052 ) ، وعزاه ابن الأثير إلى ابن منده ، وأبي نعيم ( أسد الغابة ) 5/20 رقم ( 5694 ) وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف ( مجمع الزوائد ) 1/135 ، قلت : لكن راويه عنه هو : عبدالله بن المبارك ، وهو ممن روى عنه قبل احتراق كتبه ؛ ولهذا قال الحافظ عنه : صدوق ، خلط بعد احتراق كتبه ، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما ، أهـ ( التقريب ) رقم ( 3563 ) - وصححه الألباني في ( الصحيحة ) رقم ( 695 ) ، و ( صحيح الجامع ) رقم ( 2207 ) .
    (12) انظر : ( شرح أصول اعتقاد أهل السنة ) اللالكائي 1/95 .
    (13) ( جامع بيان العلم ) ( 617 ) ( 620 ) بتصرف ، والأثر الذي ذكره عن عبدالرزاق موجود في ( المصنف ) 11/440 رقم ( 20946 ) ، وفي صحيح البخاري من طريق الزهري أيضاً ، قال : أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ، أن ابن عباس رضي الله عنهما قال ثم ذكر قصة جاء فيها ، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته ، كهولاً كانوا أو شباناً ، كتاب التفسير ، باب : " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " رقم ( 4366 ) .
    (14) أخرجه الدارمي في سننه رقم ( 308 ) ، وابن سعد في ( الطبقات ) 7/133 ، وسنده صحيح وانظر ( السير ) للذهبي 4/49 .
    (15) ( ومضات فكر ) محمد الفاضل ابن عاشور 40 - 41 .
    (16) ( زجر السفهاء عن تتبع رخص العلماء ) جاسم الفهيد الدوسري 1110 ، ومنه نقلت كلام الشيخ حبيب الله الشنقيطي ، والكتاب على صغر حجمه مفيد جداً .
    (17) ( الفقه الإسلامي وأدلته ) لوهبة الزحيلي 9/64 ، والجزء التاسع ( المستدرك ) صدره بمطلب وهو : الضوابط الشرعية للأخذ بأيسر المذاهب! 9/29 - 80 ، خرج فيه عن الجادة ، وفاته حسن التقرير والاختيار ، ورفض إجماع العلماء في النهي عن تتبع الرخص والسقطات ، وأتى بغرائب من القول كاعتداده بمذاهب الشيعة الإمامية والزيدية والإباضية ضمن الثروات الفقهية للأمة 9/32 ، وكقوله : فالواجب أولاً طلب ما فيه الحق والصواب أو المصلحة من الأقوال الفقهية ، أهـ 9/33 ، وكقوله : وأما المعاملات ، وأداء الأموال ، والعقوبات المقررة في الشرع والقصاص لصيانة الدماء ونحوها من التكاليف المراعى فيها مصالح البشرية والمرافق الحيوية ، فيجب الأخذ فيها من كل مذهب ما هو الأقرب لمصلحة الناس وسعادتهم ، ولو لزم منه التلفيق ، لما فيه من السعي وراء تأييد المصلحة التي يقصدها الشرع ! ، ولأن مصالح الناس تتغير بتغير الزمان والعرف وتطور الحضارة والعمران !! أهـ 9/54 ، إلى غير ذلك من هنات القوم المعروفة ، والله المستعان .
    (18) ( التعالم ) بكر أبو زيد 44 ، 54 ، 92 .

  2. #16
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

    بارك الله فيك دكتورنا الفاضل على مشاركتك ، ولا زلت حتى الساعة أنتظر من يقول لي :
    قال الشيخ في الموضع الفلاني كذا وهذا خطأ لأنه كذا
    أو استدلال الشيخ بكذا خطأ لكونه كذا وكذا.
    ولكن النقد كله جاء عاماً إلا بعض ملامح في مشاركتكم دكتورنا الفاضل ، على أنه من جنس ما مر.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    1. التركيز على وتر العاطفة في عرض الأفكار وكثرة التباكي. وهذا غير محمود في الكتابة العلمية. نعم في الخطب والمواعظ ونحو ذلك هو مقبول.
    البحث ليس درساً ولا بحثاً أكاديمياً ، بل هو بحث معد ليكون مقالاً في مجلة ، فهو بحث علمي يندرج في أغراضه الوعظ والتهديد والتخويف ، لكن لفئة معينة من الناس ، أي ليس هو موعظة عامة من جنس المواعظ التي تلقى لعموم المسلمين ، لذا احتاج فيها إلى أن تكون علمية من غير أن يخليها مما تحتاج إليه من وعد ووعيد وزجر وتنديد ، في أمر هو حقاً خطير ، فإن كان الموضوع من جهة نفسه مكرراً ، فهو تذكير ، على أنه أحسن صياغته جداً لأن موضوعه ليس هو معيار ما يسوغ فيه الخلاف فقط كما زعمتم ، بل أعم من جهة وأخص من جهة ، هو أعم من جهة شموله لقواعد الإفتاء عند المتساهلين من جهة ، وأخص من جهة توجيهه إلى فئة بعينها لا كل من يتعانى الإفتاء.
    وقد كثروا في هذا الزمان حتى تصدروا الشاشات والساحات ، وصاروا الموسومين بصفة الاعتدال والتوسط ، التوسط الذي قال عنه البردوني رحمه الله:
    إن التوسط شرٌّ *** مرٌّ وسموه أحلا
    وهنا يا دكتور إن لم تستطع أن تبكي فتباكي ، فإن لم تفعل فقد قام بالفرض عنك غيرك ، فلا تعبه.

    وفيه من الجرأة في الطرح ما لم أره لغيره ـ إلا كلمات لا تعدو أسطراً من غير بيان لمسالك ذلك التقصير ووجوه النقد فيها ـ وهو مع جرأته لم أره خلا عن مراعاة الأدب في نظري.
    ولم يُقَصِّر الشيخ في الاستدلال بالنصوص والقواعد.
    وهذا يا دكتور تنزلاً معكم ، وإلا فدعواكم تركيزه على الوتر العاطفي دعوى محضة ، وقد أعدت قراءة بحثه مراراً وفي كل مرة أعجب به أكثر ، إذ هو علمي جداً مرتب ترتيباً حسناً ، ولا يخلو الأمر من تألم ونقد تنديد ، لأنه في كثير من جوانبه يصطدم مع بعض بعض الحقائق المؤسفة.
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    2. التكلف في تأويل من رأى في الخلاف سعة ورحمة من السلف ومن تبعهم من الخلف. والإنصاف يقتضي تقرير مذهبين للسلف والخلف في هذه المسألة، كما فعل ابن عبد البر في جامعه، أحدهما يرى في خلاف
    يا حبذا لو تخبرنا بما فهمته أولاً من القول بأن في الخلاف سعة ، وأن اختلاف أمتي رحمة.
    وحتى تخبرونا نفرض مرادكم فرضاً ، فنقول :
    إن أردتم أنه باختلافهم جاز لنا التخير مطلقاً من بين أقوالهم بالتشهي بناء على أن من قلد عالماً لقي الله سالماً ، فهذا قد نقل غير واحد الإجماع على بطلانه ، كما تراه في (آداب المفتي والمستفتي) لابن الصلاح ، ومقدمة النووي للمجموع ، والشاطبي في (الموافقات) وابن قطلوبغا في مقدمة كتابه (التصحيح والترجيح) وغيرهم كثير ، هذا مع صريح مخالفته لكتاب الله سبحانه {أرأيت الذي اتخذ إلهه هواه} قال ابن كثير : "أَيْ: إِنَّمَا يَأْتَمِرُ بِهَوَاهُ، فَمَهْمَا رَآهُ حَسَنًا فَعَلَهُ، وَمَهْمَا رَآهُ قَبِيحًا تَرَكَهُ" هذا والمستحسن والمستقبح بعقله قد يكون خيراً من المتشهي المتذرع بوجود الخلاف.
    وإن أردتم أن المجتهد يسعه الترجيح بين أقوالهم من غير أن يثرب عليه إذا قال ببعضها ، فليس في المقال ما ينفي ذلك ، على أنه ليس كل خلاف معتبر ويجوز التمسك به حتى قالوا :
    وليس كل خلاف جاء معتبراً *** إلا خلاف له حظ من النظر
    وحتى بعد تصحيح هذه القاعدة ـ على فرض صحتها ـ فلا خلاف في جواز الإنكار في بعض مسائل الاجتهاد ، كما قال بعضهم (لسنا نعيب على ... القول بالرأي فكلنا يرى ، ولكن نعيب عليه أنه يستقبل الآثار يردها برأيه) أو كما قال ، وهذا في مسائل عامتها خلافية اجتهادية ، فكان الإنكار على المنهج الذي سار عليه فلان ، لا على مجرد أنه خالف في كذا وكذا ، ومن هذا الفتوى التي نقلها الشيخ في مسألة حلق اللحية فعبتموها عليه ، ومورد كلامه غير مورد كلامكم.
    ولم أعرف الفقرات التي في مقاله جاءت متكلفة أو خالية من الاستدلال فنناقشكم فيها.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    والإنصاف يقتضي تقرير مذهبين للسلف والخلف في هذه المسألة، كما فعل ابن عبد البر في جامعه، أحدهما يرى في خلاف الصحابة بذاته حجة وسعة، والآخر يرى أن الحق واحد.
    أي مسألة تعني ؟ التخيير مطلقاً ؟ فابغنا نقلاً تدلل به على هذه الدعوى.
    أم أن المجتهد ما دام لم يخرج عن قول من أقوالهم مجتهداً فلا تثريب عليه؟
    فابغني نقلاً عن مقال الشيخ يخالفه.
    أما قولكم :
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    والإنصاف يقتضي تقرير مذهبين للسلف والخلف في هذه المسألة، كما فعل ابن عبد البر في جامعه، أحدهما يرى في خلاف الصحابة بذاته حجة وسعة، والآخر يرى أن الحق واحد.
    أقول : سواء صح أن للسلف في هذه المسألة ـ ولم أفهم تماماً ما هي هذه المسألة ـ قولان أو لم يصح ، فإن فرض الخلاف بين من يرى اختلاف الصحابة حجة وسعة ومن يرى الحق واحد خطأ بلا شك ؛ وذلك أن ممن يرى الاحتجاج بأقوال الصحابة ويرى في اختلافهم سعة فيهم من ينص على أن الحق واحد ، ولكن يقصد بالسعة أنه يسع المجتهد أن يقلد أيهم إذا تكافأت عنده الأدلة ، ولا يريد أن له أن يتخير ما شاء متى ترجح له قول أحدهم فقط لغير سبب ولا علة.
    وإنما الخلاف حاصل بين من يرَ أن الحق في نفس الأممر واحد ومن يرى أن الحق بالنسبة إلى كل مجتهد هو ما يصل إليه نظره بعد بذل الوسع ، وليس من بذل الوسع أن تقول : الحمد الله اختلف ابن عباس وابن عمر فسأتخير ما يحلو لي.
    فعلى كل تقدير لا تجد للمتساهلين ما يسوغ لهم مناهجهم التي يسيرون عليها
    وعموماً كلام الشيخ بعيد عن هذا ، إذ جاء هذا في طريق كلامه لا في صلبه ، فهو كما يقول المناطقة ، آتٍ في طريق ماهو لا في جوابه.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    البحث لم يقدم جديدا لا سيما في مجال معيار ما يسوغ فيه الخلاف
    قد قدمنا أن الموضوع جاء لأغراض من الوعظ والتذكير وتشديد النكير ، وهي مواضيع يسوغ فيها التكرار ، وبالأخص أن أمر هؤلاء استفحل جداً حتى صار من المسائل الخلافية عندهم سقوط حد الردة وحد الرجم وقطع اليد وتوريث الذكر وإسقاط حكم الطلاق إن لم يشهد عليه وإباحة كشف المرأة رأسها كله ، وما لا يحصى متذرعين بنفس هذه القاعدة ، وهو أن السلف اختلفوا فيها ، ومقصودهم بالسلف بعض الأزارقة والروافض ومن لف لفهم.
    هذا على أنه البحث مختص بمنهج المتساهلين ومسالكهم في تسويغ هذا التساهل المفرط ونقده خاصة ، فسمي لنا بحثا واحداً جاء لمناقشتها.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    ودون الوقوف على ضوابط واضحة في هذا الباب يظل المشايخ يتراشقون بالتساهل والتشدد
    يا دكتور هل بإمكانكم أ، تذكروا لنا ضوابط وقواعد يعرف بها التساهل ، بشرط أن لا تكون مذكورة في البحث أعلاه.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    الشافعي سوغ الخلاف في نكاح المتعة، والقليل غير المسكر من النبيذ، وربا الفضل، ولم يتهم المخالفين في هذه المسائل بالتساهل وتتبع الرخص،
    أين وجدتم هذا عن الشافعي ؟
    ثم هبه رحمه الله فعل ، فإما أن يكون هون من شأن الخلاف في الصدر الأول ، فهذا لا إشكال فيه ، أو سوغه لمن يدعيه في زمنه ، فتحتاج إلى نقل ، أرأيت لو أن أحدنا اليوم قال : (المعوذتين ليستا من القرآن) وتذرع بأن ابن مسعود قاله؟
    على أن الصحابة أنفسهم لم يكونوا يجيزون الخلاف كله بغير قاعدة حتى في المسائل الفرعية كما تراه في دعوة ابن عباس للمباهلة في أنه لا عول ولا كفارة على من ظاهر من أمته ، وقول بعضهم ، أخبرك عن رسول الله وتقول لي أرأيت ، لا كلمتك أبداً في مسألة فرعية في الطهارة ، وقول بعضهم نحوه لمعاوية في ربا الفضل ، وغير ذلك.
    فإن كان حاصل الخطأ في الفتوى أن المجتهد خفي عنه نص أو أخطأ في فهمه أو أخطأ في القياس أو ظن إجماعاً ما ليس بإجماع أو غير ذلك مما هو مسطر في أصول الفقه ، فهذا كله لا علاقة له ببحث الشيخ.
    أما من كان حاصل تساهله أن ما قاله أسهل فهو أحسن ثم يستدل بنحو ما ذكر الشيخ فهو موضع بحثه.
    أما حلق اللحية والموسيقى فإن الشيخ لم يعب القول بهما لأن القول بهما خطأ وخلاص ، كلا بل عاب طريق تخريج الإباحة فيهما كما ذكره صريحاً مفصلاً وأغفلتموه أنتم رأساً.
    على أنه مسبوق في عيب القول بهما من قبل الجمهور كما تراه في رد كثير منهم على ابن حزم وغيره من الظاهرية في مسألة الموسيقى ، وأفردوا لذلك مصنفات ، وأما اللحية فهاك نقل قريب :
    قال الإمام ابن الهمام : "وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْهَا وَهِيَ دُونَ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ وَمُخَنَّثَةُ الرِّجَالِ فَلَمْ يُبِحْهُ أَحَدٌ"
    وعلى كل قد ذكر الشيخ من القواعد وناقشها بأدلة وبراهين كثيرة ، كنا نود لو ناقشتموه فيها فننظر في ذلك ، فإنه يصعب علي مناقشة الكلمات العامة المعماة ، أو على الأقل ذكرتم المسائل التي ترون أنه أخلاها عن البرهنة والتدليل على صحتها أو بطلانها.
    في الحقيقة أنا منتظر حد يضع صبعه على موضع الخطأ ويقول : هذا هو .
    فإني لو أردت أن أناقش أي موضوع اشتمل على بعض الزجر والوعيد لكان يسيراً علي أن أعمل عملية نسخ ولصق لنفس مشاركتكم من دون تغيير سوى كلمات يسيرة لشدة العمومية فيها.
    وأنا متفائل بمشاركتكم خيراً فلعلكم تعودون وتقولون : انظر يا وضاح بأم عينيك إلى هذه الفقرة وهذه العبارة وهذه القاعدة وكيف لم يستدل عليها أو يبرهن عليها بشيء ، أو انظر كيف استدل لها بما هو خطأ لأنه كيت وكيت.
    وإلا يا دكتور كانت مثل هذه المشاركات أقرب للوصف بالعاطفية من مقال الشيخ نفسه .
    والله أعلم

  3. #17
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو علي
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    1,034
    شكر الله لكم
    543
    تم شكره 986 مرة في 306 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

    تتبع الرخص
    هشام السعيد | 15/6/1433 هـ

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا بحث موجز في حقيقة المراد بتتبع الرخص وكلام أهل العلم في حكمه، وقد تكلم غالب الأصوليين في (تتبع الرخص) عقيب كلامهم في مسألة (التزام العامي مذهباً معيناً) من حيث إنها مبنية على مسألة التزام المذهب ومخرّجة عليها(1).
    وقد جعلت الكلام فيه وفق الخطة الآتية:
    المبحث الأول: حقيقة تتبع الرخص،
    • وفيه مطلبان:
    المطلب الأول: المراد بتتبع الرخص.
    المطلب الثاني: الفرق بين تتبع الرخص والتلفيق.
    المبحث الثاني: حكم تتبع الرخص.
    أسأل الله _تعالى_ أن ينفع به، وأن يجعله خالصاً صواباً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
    المبحث الأول: حقيقة تتبع الرخص،
    • وفيه مطلبان:
    المطلب الأول: المراد بتتبع الرخص.
    1 - الإطلاق اللغوي :
    تطلق الرُّخُْصَة (بإسكان الخاء وضمها) في اللغة، ويراد بها: التخفيف والتسهيل والتيسير، وأصل الكلمة كما يقول ابن فارس "يدلّ على لينٍ وخلاف شدة"(2).
    2- الإطلاق الاصطلاحي:
    يظهر من خلال تتبّع استعمالات أهل العلم لكلمة (الرخصة) أن لها في عُرفهم معنيين:
    الأول: الرخصة الشرعية ؛ وهي (ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح)(3)، وهي التي تطلق في مقابل (العزيمة).
    وهذا الاستعمال غير مراد في هذا البحث ؛ لأنه لا إشكال في الأخذ بها، بل دلّت النصوص الشرعية على مشروعية الأخذ بها، كما في قوله: "عليكم برخصة الله الذي رخص لكم"(4).
    الثاني: الرخصة الفقهية، وهو المراد هنا، وقد جاء هذا المعنى وفق الاستعمال اللغوي ؛ فهو بمعنى التسهيل والتخفيف، وتتبع الرخص هو طلب التخفيف في الأحكام الشرعية.
    وقد ذكر جمع من أهل العلم تعريفات لتتبع الرخص، أذكر منها ما وقفت عليه:
    1- عرفه الزركشي بأنه: "اختيار المرء من كل مذهب ما هو الأهون عليه"(5).
    2- وعرّفه الجلال المحلي بقوله: "إن يأخذ من كل مذهب ما هو الأهون فيما يقع من المسائل"(6).
    3- وحكى الدسوقي وغيره من المالكية تعريفين:
    الأول: "رفع مشقة التكليف باتباع كل سهل".
    الثاني:"ما يُنقض به حكمُ الحاكم من مخالفِ النص وجلي القياس"(7).
    4- وعرّفه المجمع الفقهي بأنه: "ما جاء من الاجتهادات المذهبية مبيحاً لأمرٍ في مقابلة اجتهادات أخرى تحظره"(8).
    5- وعرّفه بعض الباحثين بأنه: "تطلّب السهولة واليسر في الأحكام، فمتى ما رأى المتتبع للرخص الحكم سهلاً في مذهب سلكه وقلّده فيه، وإن كان مخالفاً لمذهبه هو الذي يلتزم تقليده"(9).
    المطلب الثاني: الفرق بين تتبع الرخص والتلفيق.
    يمكن إيضاح الفروق بين الأمرين في الآتي(10):
    1- أن تتبع الرخص يكون بأخذ القول الأخف والأسهل، وأما التلفيق فحقيقته الجمع بين قولين، وبناء على ذلك ؛ فإنه قد
    يكون بأخذ القول الأخف والأسهل، وقد يكون بأخذ القول الأثقل.
    2- أن تتبع الرخص يكون في الحكم، ويكون في أجزائه، وأما التلفيق فإنه لا يكون إلا في أجزاء الحكم الواحد لا في جزئيات المسائل.
    3- تتبع الرخص ليس فيه إحداث قول جديد في المسألة، وإنما يتّبع الإنسان رخصة قال بها بعض العلماء، وأما التلفيق فإن القول الناتج عنه لم يقل به أحد من العلماء، وإنما هو جمعٌ أو تصرّفٌ في أقوال العلماء.
    المبحث الثاني: حكم تتبع الرخص.
    تحرير محل النـزاع:
    1- اتفق الفقهاء على أن الانتقال إذا كان للتلهي فهو حرام قطعاً ؛ لأن التلهي حرام بالنصوص القاطعة، وذلك كأن يعمل الحنفي بالشطرنج على رأي الشافعي قصداً للهوى(11).
    2- نصّ الإمام أحمد وغيره أنه ليس لأحد أن يعتقد الشيء واجباً أو حراماً ثم يعتقده غير واجب أو غير حرام بمجرّد هواه، مثل أن يكون طالباً لشفعة الجوار فيعتقدها أنها حق له، ثم إذا طُلب
    منه شفعة الجوار اعتقد أنها ليست ثابتة اتباعاً لقول عالم آخر، فهذا ممنوع من غير خلاف(12).
    3- كما ينبغي أن يخرج من محل النـزاع أن المجتهد إذا أوصله اجتهاده إلى رأي في مسألة أنه لا يترك ما توصل إليه، بل عليه المصير إلى ما أدّاه إليه اجتهاده(13).
    4- ما عدا ما سبق ؛ فقد اختلفوا فيه على أقوال، أشهرها ثلاثة:
    القول الأول:
    منع تتبع الرخص مطلقاً،
    وإليه ذهب ابن حزم، والغزالي، والنووي، والسبكي، وابن القيم، والشاطبي(14)،
    ونقل ابن حزم وابن عبد البر الإجماع على ذلك(15).
    واختلف أصحاب هذا القول في تفسيق متتبع الرخص على رأيين:
    الأول: أنه يفسق، وهو رواية عن أحمد اختارها ابن القيم وغيره(16)، وهو رأي أبي إسحاق المروزي من الشافعية(17)،
    وخصّ القاضي أبو يعلى التفسيق بالمجتهد الذي أخذ بها خلافاً لما توصّل إليه اجتهاده، وبالعامي الذي أخذ بها دون تقليد(18).
    الثاني: أنه لا يفسق، وهو رواية أخرى عن أحمد(19)،
    وقال بها ابن أبي هريرة من الشافعية(20).
    واستدل أصحاب القول الأول بالآتي :
    1- أن الله _تعالى_ أمر بالردّ إليه وإلى رسوله ، واختيار المقلّد بالهوى والتشهّي مضاد للرجوع إلى الله ورسوله(21).
    2- أن تتبع الرخص مؤدٍ إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها ؛ لأن له أن يفعل ما يشاء ويختار ما يشاء، وهو عين إسقاط التكليف، فيُمنع سداً للذريعة(22).
    3- أن القول بتتبع الرخص يترتب عليه مفاسد عظيمة، منها:
    أ - الاستهانة بالدين، فلا يكون مانعاً للنفوس من هواها، ومن مقاصد الشرع إخراج الإنسان عن داعية هواه، والقول بإباحة تتبع الرخص فيه حث لإبقاء الإنسان فيما يحقق هواه.
    ب- الانسلاخ من الدين بترك اتباع الدليل إلى اتباع الخلاف، ثم إنه لا يوجد محرّم إلا وهناك من قال بإباحته إلا ما ندر من المسائل المجمع عليها، وهي نادرة جداً.
    ج- انخرام قانون السياسة الشرعية بترك الانضباط إلى أمر معروف، فتضيع الحقوق، وتعطّل الحدود، ويجترئ أهل الفساد.
    د- إفضائه إلى القول بتلفيق المذاهب على وجه يخرق إجماعهم(23).
    ويعضد أصحاب هذا القول مذهبهم بالآثار المروية عن السلف في ذم تتبع الرخص، ومن ذلك:
    - قول الأوزاعي: "من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام"(24).
    - وقوله أيضاً: "يُترك من قول أهل مكة المتعة والصرف، ومن قول أهل المدينة السماع وإتيان النساء في أدبارهن، ومن قول أهل الشام الجبر والطاعة، ومن قول أهل الكوفة النبيذ والسحور"(25).
    - وعن إسماعيل بن إسحاق القاضي قال:" دخلت على المعتضد فدفع إلي كتاباً نظرت فيه وكان قد جمع له الرخص من زلل العلماء وما احتجّ به كلٌ منهم لنفسه، فقلت له: يا أمير المؤمنين مصنف هذا الكتاب زنديق، فقال: لم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب"(26).
    - وعن سليمان التيمي قال: "لو أخذتَ برخصة كل عالِم اجتمع فيك الشرّ كله"(27).
    القول الثاني:
    جواز تتبع الرخص،
    وقال به من الحنفية السرخسي وابن الهمام وابن عبد الشكور وأمير باد شاه(28).
    واستدلوا بالآتي:
    1- الأدلة الدالة على يسر الشريعة وسماحتها ؛ كقوله _تعالى_:
    "يريد الله بكم الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسر" ،(29)
    وقوله: " مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " ،(30)
    قول عائشة _رضي الله عنها_: "ما خُيِّر النبي بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً"(31) وغير ذلك من النصوص الواردة في التوسعة، والشريعة لم تَرِد لمقصد إلزام العباد المشاق، بل بتحصيل المصالح الخاصة، أو الراجحة وإن شقّت عليهم(32).
    ونوقش/ بأن السماح واليسر في الشريعة مقيّد بما هو جارٍ على أصولها، وليس تتبع الرخص ولا اختيار الأقوال بالتشهي بثابت من أصولها، بل هو مما نُهي عنه في الشريعة ؛ لأنه ميلٌ مع أهواء النفوس، والشرع قد نهى عن اتباع الهوى(33).
    2- أنه لا يمنع منه مانع شرعي، فللإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان إليه سبيل(34).
    ونوقش بعدم التسليم ؛ لأن تتبع الرخص عملٌ بالهوى والتشهّي، وقد نهي عنه.
    3- أنه يلزم من عدم الجواز استفتاء مفتٍ بعينه، وهذا باطل(35).
    ونوقش بأن اللازم باطل، بل هو مأمور بتقليد من يثق بدينه وورعه دون الاختيار المبني على الهوى.
    4- أن الخلاف رحمة، فمن أخذ بأحد الأقوال فهو في رحمة وسعة(36).
    ونوقش بأن الخلاف ليس في ذاته رحمة بل هو شر وفرقة، ولكن مراد من أطلق الخلاف رحمة: أن فتح باب الخلاف والنظر والاجتهاد رحمة بالأمة بحيث يكون التكليف مربوطاً بما يراه المجتهد بعد النظر في الأدلة.
    القول الثالث:
    جواز الأخذ بالرخص بشروط، واختلف المشترطون:
    1- فقيّد العز بن عبد السلام الجواز بألا يترتب عليه ما يُنقَض به حكم الحاكم ؛ وهو ما خالف النص الذي لا يحتمل التأويل، أو الإجماع، أو القواعد الكلية، أو القياس الجلي(37).
    2- وتبعه القرافي وزاد: شرط ألاّ يجمع بين المذاهب على وجهٍ يخرق به الإجماع(38).
    3- وزاد العطار على شرط القرافي شرطين،هما(39):
    أ- أن يكون التتبع في المسائل المدونة للمجتهدين الذين استقرّ الإجماع عليهم، دون من انقرضت مذاهبهم.
    ب- ألا يترك العزائم رأساً بحيث يخرج عن ربقة التكليف الذي هو إلزام ما فيه كلفة.
    4- وقيد ابن تيمية الجواز بأن يكون على سبيل اتباع الأرجح بدليله، وفي ذلك يقول:
    " من التزم مذهباً معيناً ثم فعل خلافه من غير تقليد لعالم آخر أفتاه ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك، ومن غير عذر شرعي يبيح له
    ما فعله، فإنه يكون متبعاً لهواه، وعاملاً بغير اجتهاد ولا تقليد، فاعلاً للمحرم بغير عذر شرعي، فهذا منكر.
    وأما إذا تبين له ما يوجب رجحان قول على قول، إما بالأدلة المفصلة إن كان يعرفها ويفهمها، وإما بأن يرى أحد رجلين أعلم بتلك المسألة من الآخر وهو أتقى لله فيما يقوله فيرجع عن قول إلى قول لمثل هذا، فهذا يجوز بل يجب وقد
    نص الإمام أحمد على ذلك"(40).
    5- أما مجمع الفقه الإسلامي، فقد نصّ على أن الرخص في القضايا العامة تُعامل معاملة المسائل الفقهية الأصلية إذا كانت محقّقة لمصلحة معتبرة شرعاً، وصادرة عن اجتهاد جماعي ممن تتوافر فيهم أهلية الاختيار، ويتصفون بالتقوى والأمانة العلمية.
    ونصّوا على أنه لا يجوز الأخذ برخص الفقهاء لمجرد الهوى ؛ لأن ذلك يؤدي إلى التحلّل من التكليف، وإنما يجوز الأخذ بالرخص وفق الضوابط الآتية(41):
    • أن تكون أقوال الفقهاء التي يُترخّص بها معتبرة شرعاً، ولم توصف بأنها من شواذ الأقوال.
    • أن تقوم الحاجة إلى الأخذ بالرخصة دفعاً للمشقة، سواء أكانت حاجة عامة للمجتمع أم خاصة أم فردية.
    • أن يكون الآخذ بالرخص ذا قدرة على الاختيار، أو أن يعتمد على من هو أهل لذلك.
    ألا يترتب على الأخذ بالرخص الوقوع في التلفيق الممنوع.
    • ألا يكون الأخذ بذلك القول ذريعة للوصول إلى غرض غير مشروع.
    • أن تطمئن نفس المترخّص للأخذ بالرخصة.
    وهذا الأخير هو ما يظهر رجحانه – والله أعلم- فلا ينبغي إطلاق القول بالمنع ولا بالجواز، بل الظاهر أن القائلين بالمنع يبيحون الترخص بالضوابط المذكورة ولو لم يصرّحوا بذلك، وكذا المجيزون لا يجيزون إلا بمراعاة الضوابط المذكورة، فتكون المسألة – مع مراعاة تحرير محل النـزاع- قريبة لأن تكون محل اتفاق، وأن حقيقة الخلاف إنما هي فيما بُنيت عليه مسألة تتبع الرخص، وهي مسالة التزام العامي مذهباً معيناً.
    ثمرة الخلاف:
    ذكر الزركشي أن من فروع المسألة: هل يجوز للشافعي مثلاً أن يشهد على الخط عند المالكي الذي يرى العمل به أم لا ؟ صرّح ابن الصبّاغ
    بأنه لا يجوز، وهو ظاهر كلام الشافعية، فإنهم قالوا: ليس له أن يشهد على خط نفسه، والظاهر الجواز إذا وثق به وقلد المخالف، ويدل عليه: تصحيح النووي قبولَ شهادة الشاهد على ما لا يعتقده ؛ كالشافعي يشهد بشفعة الجوار.
    وذكر من الفروع: أن الحنفي إذا حكم للشافعي بشفعة الجوار، هل يجوز له أم لا ؟ فيه وجهان أصحهما: الحِلّ وهذه المسألة تشكل على قاعدتهم في كتاب الصلاة أن الاعتبار بعقيدة الإمام لا المأموم(42).
    سبب الخلاف:
    لعل الخلاف في المسألة عائد إلى أمرين:
    الأول: التلفيق ؛ فعلى القول بمنع التلفيق يُمنع من تتبع الرخص، وعلى القول بجواز التلفيق يتخرّج الخلاف في تتبع الرخص.
    الثاني: - وهو الأقرب- هل يجب على العامي التزام مذهب معيّن ؟
    فمن قال بوجوب ذلك: منع تتبّع الرخص، ومن قال بعدم وجوب التزام مذهب معين، وأنه يجوز مخالفة إمامه في بعض المسائل: أجرى الخلاف في تتبّع الرخص(43).
    وكذا تتبّع المجتهد للرخص، يمكن أن تُبنى على مسألة تقليد العالِم للعالِم ؛ فمن منع: منع تتبع الرخص، ومن أجاز: أجرى الخلاف فيه، والله أعلم،،
    هذا ما تيسر جمعه وتحريره، وأسأل الله أن يجعله خالصاً صواباً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
    _____________
    (1 ) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية البناني (2/400)،
    البحر المحيط (8/375-381)، الموافقات (5/79)، شرح تنقيح الفصول (ص432)، إرشاد الفحول (2/367)، التحبير (8/4090)، تيسير التحرير (4/254)،
    فواتح الرحموت (2/406).
    (2) معجم مقاييس اللغة (ص447)، وانظر مادة (رخص) في: المصباح المنير (ص85)، القاموس المحيط (ص800).
    (3) انظر: الإحكام للآمدي (1/132)، شرح العضد (2/7)،
    شرح الكوكب المنير (1/478)، أصول السرخسي (1/117).
    (4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام (2/786).
    (5 ) انظر: البحر المحيط (8/381).
    (6) شرح المحلي على جمع الجوامع بحاشية البناني (2/400).
    (7) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/20)، بلغة السالك (1/19).
    (8) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (ص159-160).
    (9) التقليد في الشريعة الإسلامية، د. عبد الله الشنقيطي (ص147).
    (10) أومأ إلى شيء من ذلك العطار في حاشيته على شرح المحلي (2/442).
    (1 ) انظر: فواتح الرحموت (2/406).
    (12) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (20/220).
    (13) انظر: إعلام الموقعين (4/162).
    (14) انظر: قواطع الأدلة (5/134)، المستصفى (2/391)، جمع الجوامع (2/400)، الموافقات (5/82)، البحر المحيط (8/382)، التحبير (8/4090)،
    إعلام الموقعين (4/162)، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (ص208).
    (15) انظر: مراتب الإجماع (ص58)، جامع بيان العلم (2/927).
    (16) انظر: المسودة (ص518)، إعلام الموقعين (4/162)، التحبير (8/4093).
    (17) انظر: شرح المحلي على الجمع (2/400)، البحر المحيط (8/381).
    (18) انظر: المسودة (ص519)، وعن رأي القاضي قال ابن مفلح (وفيه نظر).
    انظر: أصول ابن مفلح (4/1564).
    (19) انظر: المسودة (ص518)، أصول ابن مفلح (4/1564).
    (20) انظر: البحر المحيط (8/381)، شرح المحلي على الجمع (2/400).
    (21) انظر: الموافقات (5/82).
    (22) انظر: الموافقات (5/83)، حاشية العطار (2/442).
    (23) انظر: الموافقات (5/102-103).
    (24) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10/356)، وإسناده حسن.
    (25) أخرجه البيهقي في الكبرى (10/356)، وإسناده ضعيف، وله شواهد ومتابعات، انظر تلخيص الحبير (3/187).
    (26) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10/356) وإسناده صحيح،
    وانظر: سير أعلام النبلاء (13/465).
    (27) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/927) وإسناده صحيح،
    وانظر: المسودة (ص518-519).
    (28) انظر: المبسوط (7/258)، تيسير التحرير (4/254)، فواتح الرحموت (2/406)، التقرير والتحبير (3/351).
    (29) من الآية (185) من سورة البقرة.
    (30) من الآية (78) من سورة الحج.
    (31) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب المناقب، باب صفة النبي _صلى الله عليه وسلم_ (برقم3560)،
    ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل (برقم 6045).
    (32) انظر: نفائس الأصول (9/4149)، التقرير والتحبير (3/29).
    (33) انظر: الموافقات (5/99).
    (34) انظر: التقرير والتحبير (3/469)، فواتح الرحموت (2/406).
    (35) انظر: فواتح الرحموت (2/406).
    (36) انظر: الموافقات (5/67-68-93).
    (37) انظر: قواعد الأحكام (2/135-136)، نفائس الأصول (9/4148)،
    حاشية العطار (2/442) ونقله عن العز بن عبد السلام في فتاويه.
    (38) انظر: نفائس الأصول (9/4149)، ونقله عنه الإسنوي في التمهيد (ص528).
    (39) انظر: حاشية العطار (2/442).
    (40) مجموع الفتاوى (20/220-221).
    (41) انظر: قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (ص160).
    (42) انظر: البحر المحيط (8/383).
    (43) انظرالبحر المحيط (8/375)، تيسير التحرير (4/254)، فواتح الرحموت (2/406).


    " من عَرَف كتاب الله نصَّاً واستِنباطاً استَحَقَّ الإمامةَ في الدِّين "الإمام الشافعي
    الكتب والبحوث المنشورة
    موا ضيعي في الملتقى



  4. #18
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو علي
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    1,034
    شكر الله لكم
    543
    تم شكره 986 مرة في 306 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

    قال الشيخ وهبة الزحيلي ويمكن القول بوجود آراء ثلاثة في الموضوع هي الأشهر وهي التي نعتمدها بحثاً.
    1 - قال الحنابلة ، والمالكية في الأصح عندهم ، والغزالي : يمتنع تتبع الرخص في المذاهب، لأنه ميل مع أهواء النفوس، والشرع جاء بالنهي عن اتباع الهوى، قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء:59/4]، فلا يصح رد المتنازع فيه إلى أهواء النفوس، وإنما يرد إلى الشريعة.
    ونقل عن ابن عبد البر: أنه لايجوز للعامي تتبع الرخص إجماعاً. وعبارة الحنابلة في ذلك : إن استوى المجتهدان عند المستفتي في الفضيلة واختلفا عليه في الجواب اختار الأشد منهما، لما روى الترمذي من حديث عائشة قالت: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ماخير عمار بين أمرين إلا اختار أشدهما » وفي لفظ «أرشدهما» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ورواه أيضاً النسائي وابن ماجه. فثبت بهذين اللفظين للحديث أن الرشد في الأخذ بالأشد، والأولى أن يعتبر ـ أي المستفتي ـ القولين ساقطين، لتعارضهما، ويرجع إلى استفتاء آخر.
    وعبارة المالكية : الأصح أنه يمتنع تتبع الرخص في المذاهب، بأن يأخذ منها ماهو الأهون فيما يقع من المسائل. وقيل: لايمتنع. وصرح بعضهم بتفسيق متتبع الرخص. والأولى الاحتياط بالخروج من الخلاف بالتزام الأشد الأقوى، فإن من عز عليه دينه تورع، ومن هان عليه دينه تبدع.
    وعبارة الغزالي: ليس للعامي أن ينتقي من المذاهب في كل مسألة أطيبها عنده، فيتوسع، بل هذا الترجيح عنده كترجيح الدليلين المتعارضين عند المفتي، فإنه يتبع ظنه في الترجيح، فكذلك ههنا.
    2 - قال القرافي المالكي، وأكثر أصحاب الشافعي، والراجح عند الحنفية منهم ابن الهمام وصاحب مسلم الثبوت : يجوز تتبع رخص المذاهب، لأنه لم يوجد في الشرع مايمنع من ذلك، إذ للإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل، بأن لم يكن عمل بآخر، بدليل أن سنة الرسول صلّى الله عليه وسلم الفعلية والقولية تقتضي جوازه، فإنه عليه الصلاة والسلام «ماخير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما مالم يكن مأثماً» وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يحب ماخفف عن أمته» .
    وقال صلّى الله عليه وسلم: «بعثت بالحنيفية السمحة» وقال أيضاً: «إن هذا الدين يسر، ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه». وقال عليه السلام أيضاً: «إن الله قد فرض فرائض وسن سننًا وحد حدوداً وأحل حراماً وحرم حلالاً، وشرع الدين فجعله سهلاً سمحاً واسعاً ولم يجعله ضيقاً » .
    وقال الشعبي: «ماخير رجل بين أمرين، فاختار أيسرهما إلا كان ذلك أحبهما إلى الله تعالى» .
    وقال القرافي في هذه المسألة: يجوز تتبع الرخص بشرط ألا يترتب عليه العمل بما هو باطل عند جميع من قلدهم، أي أن شرط جواز تقليد مذهب الغير ألا يؤدي إلى التلفيق أي ألا يكون موقعاً في أمر يجتمع على إبطاله الإمام الذي كان على مذهبه، والإمام الذي انتقل إليه، كما إذا قلد الإمام مالك في عدم نقض الوضوء بلمس المرأة بغير شهوة، وقلد الإمام الشافعي في عدم وجوب ذلك
    ويلاحظ أن هذا القيد الذي ذكره القرافي وهو: ( ألا يترتب على تتبع الرخص العمل بما هو باطل لدى جميع من قلدهم ) لادليل عليه من نص أو إجماع، وإنما هو قيد متأخر، كما قرر الكمال بن الهمام في ( التحرير ). فإذا جاز للشخص مخالفة بعض المجتهدين في كل ماذهب إليه، كما بينا، جازت مخالفته في بعض ماذهب إليه من باب أولى، كما قال صاحب تيسير التحرير. ثم قال: وليس هناك دليل من نص أو إجماع يدل على أن الفعل إذا كانت له شروط، فإنه يجب على المقلد أن يتبع مجتهداً واحداً في هذه الشروط التي يتوقف عليها هذا الفعل، ومن ادعى دليلاً على ذلك فعليه الإتيان به.
    وأما مانقل عن ابن عبد البر، من أنه «لايجوز للعامي تتبع الرخص إجماعاً، فلا نسلم صحة هذا النقل عنه، ولو سلم فلا يسلم صحة الإجماع، إذ في تفسيق متتبع الرخص عن أحمد روايتان. وحمل القاضي أبو يعلى الرواية المفسقة على غير متأول ولامقلد. وقال ابن أمير الحاج في التقرير على التحرير: وذكر بعض الحنابلة: أنه إنْ قوي الدليل، أو كان عامياً، لايفسق. وفي روضة النووي حكاية عن ابن أبي هريرة: لايفسق .
    والخلاصة: أن مبدأ الأخذ بالرخص أمر محبوب، ودين الله يسر، وماجعل عليكم في الدين من حرج، والمفروض أن المقلد لم يقصد تتبع الرخص في كل الوقائع وإنما في بعض المسائل، وكثيراً ماقال العلماء: «من قلد عالماً فقد برئ مع الله» «اختلاف العلماء رحمة» وربما قال بعضهم: «حجَّرت واسعاً » إذا التزم العمل بالقول المشهور في جميع تصرفاته.
    3 - رأي الشاطبي:
    يرى الشاطبي رأي ابن السمعاني : وهو أنه يجب على المقلد الترجيح بين أقوال المذاهب بالأعلمية وغيرها، واتباع الدليل الأقوى، لأن أقوال المجتهدين بالنسبة للمقلدين كالأدلة المتعارضة بالنسبة إلى المجتهد، فكما يجب على المجتهد الترجيح أو التوقف عند تعادل الأدلة، كذلك المقلد. ولأن الشريعة ترجع في الواقع إلى قول واحد، فليس للمقلد أن يتخير بين الأقوال. وإلا كان متبعاً غرضه وشهوته، والله تعالى يمنع اتباع الهوى جملة وهو قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء:59/4].
    ثم أبان الشاطبي في كلام مسهب مايترتب على مبدأ الأخذ بالأيسر من مفاسد:
    أولها ـ الضلال في الفتوى بمحاباة القريب أو الصديق في تتبع رخص المذاهب اتباعاً للغرض والشهوة.
    ثانيها ـ الادعاء بأن الاختلاف حجة على الجواز أو الإباحة، حتى شاع بين الناس الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفاً فيه بين أهل العلم.
    ثالثها ـ اتباع رخص المذاهب اعتماداً على مبدأ جواز الانتقال الكلي من مذهب إلى مذهب، وأخذاً بمبدأ اليسر الذي قامت عليه الشريعة مع ( أن الحنيفية السمحة أتى فيها السماح مقيداً بما هو جار على أصولها، وليس تتبع الرخص ولا اختيار الأقوال بالتشهي بثابت من أصولها ). ثم ذكر بعض مفاسد اتباع رخص المذاهب كالانسلاخ من الدين بترك اتباع الدليل إلى اتباع الخلاف، وكالاستهانة بالدين إذ يصير سيَّالاً لاينضبط، وكترك ماهو معلوم إلى ماليس بمعلوم، للجهل بأحكام المذاهب الأخرى، وكانخرام قانون السياسة الشرعية بترك انضباط معيار العدالة بين الناس وشيوع الفوضى والمظالم وضياع الحقوق وتعطيل الحدود واجتراء أهل الفساد، وكإفضاء ذلك إلى القول بتلفيق المذاهب على وجه يخرق إجماعهم، وغير ذلك من المفاسد التي يكثر تعدادها.
    رابعها ـ التخلص من الأحكام الشرعية وإسقاطها جملة، عملاً بمبدأ الأخذ بأخف القولين، لابأثقلهما، مع أن التكاليف كلها شاقة ثقيلة.
    ثم رد الشاطبي على القائل بجواز تتبع الرخص في حالات للضرورة أو الحاجة عملاً بالقاعدة الشرعية ( الضرورات تبيح المحظورات ) بأن حاصل فعله هو الأخذ بما يوافق الهوى، أو تجاوز حدود الضرورة أو الحاجة المقررة في الشرع. كما أنه رد على المتمسك بمبدأ ( مراعاة الخلاف بين الأقوال ) لتسويغ الأخذ بالأيسر بأن مراعاة الخلاف لايترتب عليه الجمع بين قولين متنافيين أو القول بهما معاً، وإنما هما لمسألتين مختلفتين. وفي تقديري أن السبب الذي حمل الشاطبي على منع تتبع الرخص والتلفيق هو غيرته على نظام الأحكام الشرعية حتى لايتخطاها أحد عملاً بمبدأ التيسير على الناس، ،ولكنه ـ كما يلاحظ من كلامه ـ متأثر بالعصبية المذهبية،ويخشى ـ رغم تحرره الفكري ـ مخالفة مذهب الإمام مالك، ويحرص على التقليد ومنع الاجتهاد.
    ونحن معه في هذه الغيرة على أحكام الشريعة، لكن التقليد أو التلفيق الجائز مجاله محصور فيما لم يتضمن الإعراض عما أنزل الله، أو الذي لم يتضح فيه رجحان الحق والدليل على صحة قول المجتهد المقلَّد ، وحينئذ ينهدم رأي الشاطبي من أساسه، لأنه يطالب بضرورة العمل بالدليل الراجح، والتزام أصول الشريعة، وهذا أمر مفترض في كل تقليد محمود أو أخذ بأيسر المذاهب.


    " من عَرَف كتاب الله نصَّاً واستِنباطاً استَحَقَّ الإمامةَ في الدِّين "الإمام الشافعي
    الكتب والبحوث المنشورة
    موا ضيعي في الملتقى



  5. #19
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو علي
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    1,034
    شكر الله لكم
    543
    تم شكره 986 مرة في 306 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

    ]السؤال
    ما الفرق بين تتبع الرخص والأخذ بالأيسر لي إن كان حلالا؟.


    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فتتبع الرخص معناه أن يأخذ المكلف بالأسهل حيث وجد وفي أي المذاهب كان من غير نظر إلى الدليل، بل اتباعا للهوى واختيارا بمجرد التشهي، وهذا ولا شك أمر مذموم، لأنه يؤدي إلى انخلاع ربقة التكاليف وانحلال عقدة الدين، ولذا قال فيه السلف: من تتبع رخصة كل عالم فقد جمع الشر كله.
    وأما من أخذ ببعض الرخص للحاجة والمشقة فهذا غير داخل في الذم، كما بيناه في الفتوى رقم: 134759.
    وكذا من أخذ بالأيسر حيث اشتبه عليه الحكم، فإن كان مجتهدا ولم يترجح لديه قول لقوة الأدلة وتكافئها فإن العلماء اختلفوا في الواجب عليه، ومنهم من رأى أنه يأخذ بالأيسر، لأن الدين مبني على التيسير والله ما جعل علينا في الدين من حرج، وليس هذا تتبعا للرخص، لأنه إنما أخذ بالأيسر حين خفاء الدليل، وكذا العامي إذا سأل علماء يثق بهم فاختلفوا عليه في الفتوى ولم يكن أحدهم عنده أوثق من الآخر، فاتباعه للأيسر في هذه الحال ليس تتبعا للرخص، وفي هذه المسألة خلاف وأقوال انظرها في الفتوى رقم:169801.
    وزيادة للبيان ننقل هنا ما كتبه الدكتور عياض السلمي حول هذا الموضوع، قال حفظه الله: يُقصدُ بتتبُّع الرخص: الأخذُ بأخف الأقوال في المسائل الخلافية، وهذا العملُ قد يحصُل من مجتهدٍ أو مقلدٍ، فالحاصل من المجتهد لا يجوز إلا أنْ يؤدّيَه اجتهادُه إلى رجحانه مطلقاً، أو في صورةٍ من الصور التي سئلَ عنها، كما تقدم في التلفيق، وأما من المقلد: فإن التتبعَ للرخص لا يكونُ إلا ممن له علمٌ بالمذاهب، وقد أجازه بعضُ العلماء، والصوابُ منعُه، لأن فرضَ المقلد سؤالُ أهل العلم، كما قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ { النحل43} ولأن تتبعَ الرخص يؤدّي إلى التحلُّل من رِبقة التكاليف الشرعية، وهو عملٌ بالهوى بدون دليل، ولهذا قال بعضُ العلماء: مَن تتبّع الرخصَ فقد تزندق، وينبغي أنْ يُعلمَ أن تتبعَ الرخص إنما يتحقّقُ في شأن مَن هذا ديدنُه في مسائل الخلاف، وأما من أخذ في مسألة أو مسألتين بالقول الأخفّ لحاجته إليه: فهذا قد اختُلف في صحّة عمله، بناءً على ما ذكرناه سابقاً في مسألة العامي إذا سأل أكثر من عالم فاختلفوا فماذا يصنع؟ وقد ذكرت في المسألة أقوال كثيرة، منها: أن له أنْ يأخذَ بالأسهل. انتهى.


    " من عَرَف كتاب الله نصَّاً واستِنباطاً استَحَقَّ الإمامةَ في الدِّين "الإمام الشافعي
    الكتب والبحوث المنشورة
    موا ضيعي في الملتقى



  6. #20
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو علي
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    1,034
    شكر الله لكم
    543
    تم شكره 986 مرة في 306 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

    من تتبع الرخص لم يتزندق
    د سليمان الضحيان
    كاتب وأكاديمي سعودي
    قال بعض السلف ( من تتتبع الرخص تزندق ) ، هذه المقولة دخلت قاموس الحوارات العلمية في واقعنا المحلي ، وأصبح ضعفة طلبة العلم يستخدمونها سلاحا يشهرونه في وجه كل من خالفهم في مسألة علمية عليها جمهور العلماء ، فمثلا لو رجح عالم أو طالب علم في مجتمعنا المحلي مسائل عليها جمهور العلماء لكنها تخالف القول المشهور والمعمول فيها في مجتمعنا مثل قول الجمهور بأن من ترك الصلاة تهاونا وكسلا لا يكفر ، أو قولهم بجواز كشف وجه المرأة ، أو قول الجمهور بعدم وجوب صلاة الجماعة ، أو قول الجمهور بعدم حرمة الإسبال لعير خيلاء ،وغيرها من المسائل لقيل عنه إنه ممن يتتبع الرخص ، وهذا من الأخطاء الشنيعة التي ترتكب باسم الدين والغيرة عليه ،والقائل هنا أحد ثلاثة أشخاص ؛ إما أنه ممن يتبع الهوى بتعصبه لآراء أهل بلده ، أو هو ممن قل اطلاعه على أقوال أهل العلم ، أو هو من العوام الذين يختصرون الدين كله بما يعرفون من أقوال علماء ومشايخ بلدهم .
    إذن ما الذي قصده هذا العالم بمقولته ( من تتبع الرخص تزندق ) ؟ هذه المقولة من ذلك العالم فيها تجوز ؛ إذ إن الرخصة مصطلح شرعي لا يملك عالم من العلماء أن يرخص بشيء من أمور الدين ، ولا يملك الترخيص إلا الله جل وعلا ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه )) ، وعليه فمن عمل بالرخصة الشرعية فهو متبع للسنة مأجور على ذلك وليس متزندقا .
    وإنما قصد ذلك العالم بمقولته شذوذات العلماء التي انفردوا بها وليس معهم دليل عليها وعـُدَّت من أغلاطهم ، وليس كل ما انفرد به عالم من العلماء يعد شذوذا يقال لمن تبعه انه قد اتبع الرخص ، فثمة آراء فقهية انفرد بها أحد الأئمة عن بقية المذاهب ويبقى انفراده خلافا معتبرا ، ومن أمثلة ذلك الصلاة في معاطن الإبل انفرد الإمام أحمد بالقول بصحتها ، ولا تصح عند بقية المذاهب ، ومنها اقتداء المفترض بالمتنفل تصح يجوز في المذهب الشافعي ولا يجوز في عند بقية المذاهب ، فمثل هذه الأقوال التي انفرد بها بعض العلماء تعد خلافا معتبرا لا يعد الأخذ بها تتبعا للرخص إذا توصل اجتهاد طالب العلم إلى أنها الحق أو أخذها العامي إفتاء من عالم ، وإذا كان الأخذ بمثل هذه الآراء التي انفرد بها بعض العلماء لا تعد تتبعا للرخص ، فكيف إذن يكون الأمر بالأخذ بقول جمهور العلماء في مثل مسائل عدم كفر تارك الصلاة تهاونا وكسلا ، وجواز كشف وجه المرأة ، وعدم وجوب صلاة الجماعة ، وعدم حرمة الإسبال لعير خيلاء ، وغيرها من المسائل التي قال بها جمهور العلماء .
    وإذا كان ذلك كله لا يعد تتبعا للرخص – حسب المقولة المشهورة- فما هي الشذوذات التي يعد فاعلها متتبعا للرخص ؟
    مثـَّل الشاطبي للشذوذات التي لا يعتد بها في الخلاف بـ( جواز ربا الفضل ، وجواز زواج المتعة ، وجواز إتيان النساء في أدبارهن ) ، ثم وضع ضابطا مهما أرى أنه مهم جدا أن يستحضره طالب العلم فضلا عن جمهور القراء ، حيث قال الشاطبي (( فإن قيل : فهل لغير المجتهد من المتفقهين في ذلك ضابط يعتمد أم لا؟ ؛ فالجواب : إن له ضابطا تقريبيا وهو أنه ما كان معدودا في الأقوال غلطا وزللا قليل جدا في الشريعة وغالب الأمر أن أصحابها منفردون بها قلما يساعدهم عليها مجتهد آخر ، فإذا انفرد صاحب قول عن عامة فليكن اعتقادك أن الحق في المسألة مع السواد الأعظم من المجتهدين لا من المقلدين ) الموافقات : 5 / 139-140

    " من عَرَف كتاب الله نصَّاً واستِنباطاً استَحَقَّ الإمامةَ في الدِّين "الإمام الشافعي
    الكتب والبحوث المنشورة
    موا ضيعي في الملتقى



  7. #21
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو علي
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    1,034
    شكر الله لكم
    543
    تم شكره 986 مرة في 306 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

    من خلال النقول السابقة يظهر لنا:
    1. أنَّ ثمة خلافا بين أهل العلم في جواز اتباع الأهون بالنسبة للمقلد حين تختلف عليه الأقوال، وللمجتهد حين تشتبه عليه الأدلة.
    2. أن الإجماع المدعى على حرمة تتبع رخص الفقهاء إنما هو فيمن يتقصد البحث عن شواذ الأقوال وزلات العلماء فيأخذ بها، لا من أفتى بالسهل من الأقوال مطلقا، لأن السهل من الأقوال قد يكون شاذا وقد لا يكون، كما الشديد منها كذلك.
    3. كما أن التساهل في الفتوى مشكلة فكذلك التشدد فيها. ونصوص الشرع في الإنكار على المتشددين والمتنطعين أكثر منها على المتساهلين والمترخصين. وضرر المتشددين والمتطرفين على الشريعة لا يقل خطورة عن ضرر المتساهلين، بل هم أضر وأصد عن الدين.
    والله أعلم.
    " من عَرَف كتاب الله نصَّاً واستِنباطاً استَحَقَّ الإمامةَ في الدِّين "الإمام الشافعي
    الكتب والبحوث المنشورة
    موا ضيعي في الملتقى



  8. #22
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    أنَّ ثمة خلافا بين أهل العلم في جواز اتباع الأهون بالنسبة للمقلد حين تختلف عليه الأقوال، وللمجتهد حين تشتبه عليه الأدلة.
    لا ليس بصحيح ، فإنه ومن خلال النقول السابقة ، لا خلاف في جواز اتباع الأهون بالمفهوم الذي ذكره هشام السعيد في مقاله والشاطبي في آخر مقال الدكتور وهبة الزحيلي والدكتور سليمان الضحيان بل وحتى في مقال الشيخ الخرشي نفسه فإنه قال :
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وضاح أحمد الحمادي مشاهدة المشاركة
    وإنما مراده بالرخصة ما يذكره الأئمة من تخريجات حسنة مبنية على أدلة الشرع ومراعاة أصوله كحال " الحيل " فإن منها حيلاً محرمة لما فيها من التلاعب بالشرع ، ومنها حيل شرعية جاءت على وفق النصوص
    فأنت تراه لم يطلق المنع من الأخذ بالأهون ، كما لم يطلق المذكورون الإباحة في تتبع الرخص. بل نصوا على المنع من الرخص التي منع منها الشيخ الخرشي أيضاً.
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    أن الإجماع المدعى على حرمة تتبع رخص الفقهاء إنما هو فيمن يتقصد البحث عن شواذ الأقوال وزلات العلماء فيأخذ بها، لا من أفتى بالسهل من الأقوال مطلقا، لأن السهل من الأقوال قد يكون شاذا وقد لا يكون، كما الشديد منها كذلك.
    بالضبط ، وهو موافق تمام الموافقة لما جاء في مقالات الشيخ الخرشي.
    هذا على أن مرادهم تتبع الرخص لغير المفتي ، أي يجوز لمن كان مقلداً للشافعي مثلاً أن يتتبع الرخص ليعمل بها في حق نفسه ، لا أن يفتي بها غيره ، إذ الإفتاء لا يجوز عندهم إلا بمعتمد المذهب كما نصوا عليه بما فيهم وهبة الزحيلي نفسه في شرحه الصوتي (للمنهاج) ولا أستحضر الساعة الشريط ، لكنه في المعاملات ، إما في مقدمة شرحه لباب الرهن أو قبله ـ في أغلب الظن ـ .
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    كما أن التساهل في الفتوى مشكلة
    جزاك الله خيراً ، هذا التنصيص حسن ، ومقال الخرشي جاء بشكل رئيسي لمناقشته ومناقشة التقليد الأعمى أيضاً.
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    فكذلك التشدد فيها
    وهذا أيضاً حسن ، لكنه ليس موضع بحث الشيخ ، فما أدري ما وجه ذكره هنا ، وهكذا قولكم بعده :
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    ونصوص الشرع في الإنكار على المتشددين والمتنطعين أكثر منها على المتساهلين والمترخصين. وضرر المتشددين والمتطرفين على الشريعة لا يقل خطورة عن ضرر المتساهلين، بل هم أضر وأصد عن الدين.
    على أنها مجرد دعوى ، وقد ادعى غيركم عكسها وهو الدكتور رفيق المصري.
    وعلى كل لست مهتماً جداً بمعرفة الأضر هنا ، الكل مضر والكل يجب اجتنابه.
    بارك الله فيك دكتورنا الفاضل
    نسأل الله لنا ولكم السداد والتوفيق
    والله أعلم

  9. #23
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    المسيلة
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    الوعظ والارشاد
    العمر
    63
    المشاركات
    451
    شكر الله لكم
    1,027
    تم شكره 403 مرة في 151 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

    بارك الله في اخيي وضاح وجزاه الله كل خير على هذا الطرح وكنت دائما اقول مابال المسؤولين اذا نصحتهم رفعوا رؤوسهم واستكبروا استكبارا ولم يقبلوا النصيحة وكانهم وصايا من الله على هذه الشعوب واقصد خاصة الشعوب الاسلامية وهاهم اذا زعزع بهم العرش سفكوا الدماء وقتلوا وخربوا وعاثوا في الارض فسادا وذالك ان الامة الاسلامية مازالت فيها كما قال مالك ابن نبي قابلية الاستعما ر وهذه موجودة حتى في بعض المشايخ اذا قلت له اخطات نفر وكانك اسقطته من ع رشه وان من بعض العلماء لهم اخطاء وكل بني ءادم خطاء واذا انتقد في خطئه فليس انزل عليه فعلينا نصح بعضنا بعضا وعلينا قبول النصيحة وعلينا تسديد الخطا والله يغفر لنا ويرحمنا ويسدد خطانا وبارك الله فيكم

  10. #24
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    المسيلة
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    الوعظ والارشاد
    العمر
    63
    المشاركات
    451
    شكر الله لكم
    1,027
    تم شكره 403 مرة في 151 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

    الواقع ان كثير من شبابنا اليوم ابتليت بهم الامة والغريب في ذالك انهم يقولون نحن سلفية ووالله ليست لهم ادنى شيىء من الاخلاق ومن شؤم ا خلاقهم ان القاءالسلام لا يلقونها الا على اصدقائهم وانهم اذا اجتمعوا فجلساتهم الا في الغيبة والنميمة وان المشائخ والعلماء اغلبهم لم يسلموا من سبهم وشتمهم وان احدهم كان يسب احد العلماء فقلت له انا وانت لم نقدم للاسلام ولو جزء قليلا مما قدمه هو فقال لي ان ابنته تدرس في امريكا لكن اقول ان اللوم على بعض منهم من العلماء الذين فتحوا بابا للغيبة والنميمة للتمزيق اخوانهم من العلماء فجاء الرعاع والسفلة فنالوا منهم مانالوا وهذا العلما ء معروفون منهم من توفى ومنهم من ينتظر نسال الله ان يصلح حالنا ان مساجدنا اليوم اصبح يتكلم فيها الاطفال في جمبع الاوقات وخاصة اذا قام احد الطلب اواحد المشايخ يتكلم او يدرس فانه ذاك اليوم بسببه حمل اوزارا واثاما من الغيبة وهذا اماما جلس يدرس ويبين للناس مدة 20 سنة اخرها قال له احد الرعاع ان هذه المدة كلها تلعب بنا واحدهم قال له لم نستفد منك شيءا نسال الله ان يخفظنا ويغفر لنا ويرحمنا

  11. #25
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحفيظ بن محمد بن احمد مشاهدة المشاركة
    الواقع ان كثير من شبابنا اليوم ابتليت بهم الامة والغريب في ذالك انهم يقولون نحن سلفية ووالله ليست لهم ادنى شيىء من الاخلاق ومن شؤم ا خلاقهم ان القاءالسلام لا يلقونها الا على اصدقائهم وانهم اذا اجتمعوا فجلساتهم الا في الغيبة والنميمة وان المشائخ والعلماء اغلبهم لم يسلموا من سبهم وشتمهم وان احدهم كان يسب احد العلماء فقلت له انا وانت لم نقدم للاسلام ولو جزء قليلا مما قدمه هو فقال لي ان ابنته تدرس في امريكا لكن اقول ان اللوم على بعض منهم من العلماء الذين فتحوا بابا للغيبة والنميمة للتمزيق اخوانهم من العلماء فجاء الرعاع والسفلة فنالوا منهم مانالوا وهذا العلما ء معروفون منهم من توفى ومنهم من ينتظر نسال الله ان يصلح حالنا ان مساجدنا اليوم اصبح يتكلم فيها الاطفال في جمبع الاوقات وخاصة اذا قام احد الطلب اواحد المشايخ يتكلم او يدرس فانه ذاك اليوم بسببه حمل اوزارا واثاما من الغيبة وهذا اماما جلس يدرس ويبين للناس مدة 20 سنة اخرها قال له احد الرعاع ان هذه المدة كلها تلعب بنا واحدهم قال له لم نستفد منك شيءا نسال الله ان يخفظنا ويغفر لنا ويرحمنا
    أنا ما يحزنني هو الموقف السلبي من أهل العلم أمام ـ وبالأخص المعتبرين عند هؤلاء ـ أمام هذا افعل الشنيع إلا كلمات على استحياء ، وربما تكلم بعضهم بكلام فيتأولونه ويحرفونه ، أظن أن على أهل العلم أن يقفوا وقفة صريحة تصل إلى درجة (أنت يا فلان) باسمه ، فإن هذا الذي يفعلونه أمر عظيم عظيم سماه صلى الله عليه وسلم (الحالقة) والكلام على طريقة (ما بال أقوام) لم يعد مجدي ، بل والله تسمع الكلام معناه صريح في قصدهم ، فيحملونه على من شاؤوا ويستخدمونه للزيادة في السب والاستنقاص للغير.
    كم أتمنى أن يقف أهل العلم المعتبرين في وجه هؤلاء (أقصد رموزهم ، وما أشهرهم) ويحذروهم ويحذروا منهم صراحة بالإسم الصريح حتى لا يعود هناك للتأويل مدخل ، وأن لا يترك هذا الأمر لعالم واحد يستفردون به وينزلون عليه شتى الأحكام.
    وأنا أو ما تعرفت على الشباب الملتزم لم أكن أعرف سوى السلفيين والإخوان ، ثم سمعنا بالقطبيين والسروريين والحداديين والإحسانيين والآن الحسنيين ولربيعيين والحجوريين وأتباع العدني وهكذا دواليك وكل واحدة تستحل من اغتياب الأخرى والاستنقاص من رموزها ما تستحله الأخرى ، ولا يسلم هؤلاء بعضهم على بعض إلى في حالات وشروط يضعونها.
    وإنما استفحل أمرهم لعدم وجود من ينكر عليهم صريحاً ممن له اعتبار عند العموم ككثير من علماء المملكة ، فإنهم قبلة السلفيين الذين فشى فيهم هذا الداء للأسف.
    وأحسن ما رأيت في هذا الباب رسالة (تصنيف الناس بين الظن واليقين) لكن مؤلفه رحمه الله ترك وحيداً في مجابهة هؤلاء فكالوا عليه من جعابهم من ألوان السباب والاستنقاص ما كالوا. فلما لم يعد لرسالته أثر يُعرف بين هؤلاء برزت رسالة (رفقاً يا أهل السنة بأهل السنة) ولكنها بقيت وحيدة في الساحة .
    فإذا بقي الأمر هكذا من غير أن يوجد من يأخذ على أيدي هؤلاء فانتظروا حتى تتألف كل طائفة من ثلاثة أشخاص فحسب يدعون أنهم على الحق دون غيرهم.
    ولن يعوزهم الإستدلال على ذلك بنحو (ويأتي النبي وليس معه أحد) ونحوه.
    والله المستعان

  12. #26
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الكنية
    أبو روان
    الدولة
    البحرين
    المدينة
    المحرق
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الفقه
    العمر
    42
    المشاركات
    920
    شكر الله لكم
    340
    تم شكره 944 مرة في 314 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

    السلام عليكم

    أعجبني الطرح والنقاش .. وأنا أؤيد ما ورد في البحث الرئيسي بأجزائه الخمسة .. فقد كان بحثاً مؤصلاً .. وموثقاً ..
    شكر الله لك أخ وضاح على هذا الانتقاء والنقل .. ولعلي أنسخ البحث على ملف وورد وأحفظه للفائدة ..

    جزاكم الله خيراً
    قد مات قوم وما ماتت مكارمهم *** وعاش قوم وهم في الناس أموات
    hoodalobaidli@ حسابي على التويتر

  13. #27
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هود بن علي العبيدلي مشاهدة المشاركة
    شكر الله لك أخ وضاح
    ولك شكر الله أخي الفاضل

  14. #28
    :: الفريق العلمي :: الصورة الرمزية زياد العراقي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    العراق
    المدينة
    ؟
    المؤهل
    تعليم إعدادي
    التخصص
    ...
    العمر
    47
    المشاركات
    3,618
    شكر الله لكم
    13,198
    تم شكره 3,720 مرة في 1,577 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحفيظ بن محمد بن احمد مشاهدة المشاركة
    بارك الله في اخيي وضاح وجزاه الله كل خير على هذا الطرح وكنت دائما اقول مابال المسؤولين اذا نصحتهم رفعوا رؤوسهم واستكبروا استكبارا ولم يقبلوا النصيحة وكانهم وصايا من الله على هذه الشعوب واقصد خاصة الشعوب الاسلامية وهاهم اذا زعزع بهم العرش سفكوا الدماء وقتلوا وخربوا وعاثوا في الارض فسادا وذالك ان الامة الاسلامية مازالت فيها كما قال مالك ابن نبي قابلية الاستعما ر وهذه موجودة حتى في بعض المشايخ اذا قلت له اخطات نفر وكانك اسقطته من عرشه
    وهذا ما جعلنا بعد التنقل بين المنتديات أن نحط رحالنا هنا ، فهو الأفضل على الشبكة ، وإن كان هناك بعض الأعضاء يتتبعون أخطاء العلماء المخالفين ، ويطعنون في شخص العالم ، وعندما تكلمنا وقلنا أن هذا لا يجوز ، أتهمنا بالجهل

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحفيظ بن محمد بن احمد مشاهدة المشاركة
    وان من بعض العلماء لهم اخطاء وكل بني ءادم خطاء واذا انتقد في خطئه فليس انزل عليه فعلينا نصح بعضنا بعضا وعلينا قبول النصيحة وعلينا تسديد الخطا والله يغفر لنا ويرحمنا ويسدد خطانا
    اللهم آمين
    وبارك الله في الجميع ، وجعلنا الله ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه
    إذا ما قال لي ربي! أما استحييت تعصيني؟ وتخفي الذنب عن خلقي... وبالعصيان تأتيني؟
    قال الحسن البصري:[يا ابن آدم إنما أنت أيام ، كلما ذهب يومُك ذهب بعضُك].
    يقول الإمام مالك : إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب فاعلم أنه معلول النية لأن الحق لا يحتاج إلى هذا.



  15. #29
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    المسيلة
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    الوعظ والارشاد
    العمر
    63
    المشاركات
    451
    شكر الله لكم
    1,027
    تم شكره 403 مرة في 151 مشاركة

    افتراضي رد: (جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد) فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير, بحث مؤصل

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تحية طيبة وعطرة اخص بهم زياد وهود ووضاح وقد اشتقت اليك اخي هود اين انت ياهود
    اخي وضاح جزاك الله خيرا على اثارة وعلاج هذ الموضوع الذي اصبح يقلق ويتقزز منه الناصح واظن ان صاحب كتاب{تصنيف الناس)كان يتالم من هذه المجموعة لقد قراته منذ مدة فاعجبني كثيرا كثيرا واتمنى كل داعية ان يقراه بل كل مسلم ليطلع على منهاج هذا المثبطين كما قال تعالى عن المثبطين{لو خرجوا فيكم مازادوكم الا خبالا) فهم على ماقرات لهم وعلى ماناقشت بعض منهم لا ينقدون الا العاملين في مجا ل الدعوة الى الله اما المفسدون في الارض والطواغيت وعلماء البلاط كانهم عنهم صما بكما او كانهم اخوانهم انصح اخواني قراءت الرسالة { تصنيف الناس للشيخ بكر رحمه الله واسكنه فسيح جناته
    كما اننا لاننقد من اجل النقد انما لتصحيح المفاهيم وتصويب الخطا واقول والله لو وقف العلماء والائمة جلهم ماعاثت الانظمة الفاسد ة بمصير الامة وما بقت المقدسات الاسلامية تحت اخوان القردة والبوشيين وما عاثت الدول الغربية باموال الامة الاسلامية وما عاشت الامة في هذا الذل والفقر والشر وانني ارى هنا كثير من الائمة ينبطحون للمسؤولين من اجل فتات الخبز ولا يستطيعون ان يقولوا للظالم ياظالم ولا يدفعون حتى الاذى عن انفسهم فما بال غيرهم وما تجرا الربيعيين والحسننيين والعدننييين وغيرهم كما قال اخي وضاح والواقع انهم بهدلوا ونفروا من الكلمة الطيبة { السلفية والسلفيين ) حتى اصبح يشمئز منها من يسمعها من سوء اخلاقهم وافكارهم واقول الواقع اننا نريد العلاج وانهم لما خلت لهم الساحة من العلماء المخلصين جالوا وصالوا في الميدان اسال الله يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا ابتعاده والسلام

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. من أبدع ما كُتب في نقد منهج د. القرضاوي في الفتوى، بعلم وأدب.. أدرك نسختك
    بواسطة دار الفتح للدراسات والنشر في الملتقى خزانة الأصولي
    مشاركات: 30
    آخر مشاركة: 13-07-03 ||, 01:56 AM
  2. معارضة النصوص بدعوى المصلحة
    بواسطة وضاح أحمد الحمادي في الملتقى ملتقى فقه المقاصد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-02-06 ||, 10:16 PM
  3. ملخص قصة فساد العلم والعلماء
    بواسطة أبو يوسف محمد يوسف رشيد في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-04-14 ||, 05:27 PM
  4. منهج أهل الحديث في الإجتهاد و التقليد
    بواسطة أبو حزم فيصل بن المبارك في الملتقى ملتقى الاجتهاد والتقليد
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-09-13 ||, 03:25 AM
  5. فساد الدعوة إلى استقلال المقاصد عن الأدلة الشرعية
    بواسطة عبد الرحمن بن عمر آل زعتري في الملتقى ملتقى فقه المقاصد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-01-23 ||, 08:30 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].