الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: مدافعة العلامة الناقد الكبير المعلمي اليماني لمجازفات أبي ريه حول"حديث الخلق"

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    بريطانيا
    المدينة
    برمنجهام
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الحديث وعلومه
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 95 مرة في 63 مشاركة

    افتراضي مدافعة العلامة الناقد الكبير المعلمي اليماني لمجازفات أبي ريه حول"حديث الخلق"

    مدافعة العلامة الناقد الكبير عبدالرحمن المعلمي اليماني لمجازفات أبي رية حول"حديث الخلق"


    لقد انبرى العلامة أبو عبدالله عبد الرحمن المعلمي اليماني للرد على مجازفات محمود "أبو رية" الذي أسماه (( أضواء على السنة المحمدية)) فرد عليه بكتابه الرصين في مناقشته،المتين في عباراته "الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة"وقد أثبت العلامة المعلمي اليماني جهل صاحب الأضواء الذي أراد أن يشكك في كثير من السنة الصحيحة ويشكك في منهج العلماء المحدثين المتخصصين .
    لكن العلامة المعلمي حاول أن يدافع حتى عن حديث ضعفه جماعة من الأئمة المتقدمين والمشتغلين بهذا الشأن وهو الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة "حديث الخلق" قال أبو هريرة ( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة.. . ))
    وقد أعل طائفة من أعيان أهل الحديث هذا الخبر، بأمور قوية جدا مثل:
    الأول، أنه لم يذكر خلق السماء، وجعل خلق الأرض في ستة أيام
    الثاني أنه جعل الخلق في سبعة أيام
    والقرآن يبين أن خلق السموات والأرض كان في ستة أيام، أربعة منها للأرض ويومان للسماء
    الثالث أنه مخالف للآثار القائلة: إن أول الستة يوم الأحد، وهو الذي تدل عليه أسماء الأيام: الأحد- الاثنان- الثلاثاء- الأربعاء- الخميس
    ومن حيث الاسناد أعله ابن المديني بأن إبراهيم بن أبي يحيى قد رواه عن أيوب، قال ابن المديني: (( وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا عن إبراهيم ابن أبي يحيى )) انظر الأسماء والصفات ص 276، يعني و إبراهيم مرمي بالكذب فلا يثبت الخبر عن أيوب ولا من فوقه.
    وكذلك البخاري يرى أنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو مما أخذه أبو هريرة عن كعب الأحبار كماقال في التاريخ الكبير .
    وكذلك تابع ابن كثير البخاري على هذا القول

    فالذي يبدو والله أعلم أن هذا القول هو الذي عليه هولاء الأئمة من الأعيان من تضعيفهم لهذا الحديث حجته قوية وأن العلامة المعلمي ربما في كلامه الذي حاول أن يدفع به قول الأئمة فيه شيء من التكلف، لاسيما وحجج الأئمة و العلل التي ذكروها في متن الحديث وسنده ظاهرة وواضحة ومن المتانة بمكان...
    تَعَلَّمِ العلم واعمل ما استطعت به ......لا يلهينك عنه اللهو والجدلُ.
    وعلم الناس واقصد نفعهم أبدا......... إياك إياك أَنْ يَعْتَادَكَ الْمَلَلُ


  2. #2
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,087
    شكر الله لكم
    321
    تم شكره 2,849 مرة في 1,284 مشاركة

    افتراضي

    بارك الله فيك وجزاك خيرا
    أبا عبد الله، ما برحتُ عن معين فوائدكم يوما إلا وأنا ريان مسرور، أحدثُ الناسَ عنكمُ.
    لي ملاحظة حول عنوان الموضوع، فالعنوان يدل أنك تريد الكلام على كتاب "الأنوار الكاشفة " للمعلمي
    والواقع أنك إنما ذكرت هذا الكتاب تمهيدا للاستدراك على مؤلفه في تصحيح الحديث المذكور.
    فليتك تذكر عنوانا أدق، حتى يتم تعديله ، هذا إن كانت الملاحظة في محلها.
    بالنسبة للحديث، فلدي تعليق على نسختي من مختصر صحيح مسلم، أسجلها هنا للفائدة:
    أخرجه مسلم في الصحيح ورواه أحمد (14/82)، والنسائي في الكبرى (2789).
    وهو حديث معلول، قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، قال البخاري: الصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار.ا.هـ.
    كما أنه مخالف للقرآن حيث دل على أن خلق السموات والأرض في ستة أيام.
    وقد ذكر الألباني في الصحيحة (1833):
    هذا الحديث، وبين أنه صحيح وأنه غير مخالف للقرآن، وأن الأيام السبعة فيه غير الأيام الستة التي في القرآن...لأن في رواية النسائي:
    (ان الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرض يوم السابع، وخلق التربة يوم السبت، والجبال يوم الأحد....)
    أي أن هذا التفصيل الواقع في حديث أبي هريرة إنما هو بعد خلق السموات والأرض.
    ورواية النسائي أخرجها من طريق الأخضر بن عجلان، وقد وثقه ابن معين والبخاري والنسائي وابن حبان.
    المراجع:
    شرح الأصول الثلاثة للشيخ عبد الله الفوزان (ص63)، مختصر العلو (رقم الحديث: 71)، مشكاة المصابيح (5734)، مختصر صحيح مسلم (ص420)
    التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
    https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174


  3. #3
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    بريطانيا
    المدينة
    برمنجهام
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الحديث وعلومه
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 95 مرة في 63 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فؤاد يحيى هاشم مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك وجزاك خيرا
    أبا عبد الله، ما برحتُ عن معين فوائدكم يوما إلا وأنا ريان مسرور، أحدثُ الناسَ عنكمُ.
    لي ملاحظة حول عنوان الموضوع، فالعنوان يدل أنك تريد الكلام على كتاب "الأنوار الكاشفة " للمعلمي
    والواقع أنك إنما ذكرت هذا الكتاب تمهيدا للاستدراك على مؤلفه في تصحيح الحديث المذكور.
    فليتك تذكر عنوانا أدق، حتى يتم تعديله ، هذا إن كانت الملاحظة في محلها.
    بالنسبة للحديث، فلدي تعليق على نسختي من مختصر صحيح مسلم، أسجلها هنا للفائدة:
    أخرجه مسلم في الصحيح ورواه أحمد (14/82)، والنسائي في الكبرى (2789).
    وهو حديث معلول، قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، قال البخاري: الصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار.ا.هـ.
    كما أنه مخالف للقرآن حيث دل على أن خلق السموات والأرض في ستة أيام.
    وقد ذكر الألباني في الصحيحة (1833):
    هذا الحديث، وبين أنه صحيح وأنه غير مخالف للقرآن، وأن الأيام السبعة فيه غير الأيام الستة التي في القرآن...لأن في رواية النسائي:
    (ان الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرض يوم السابع، وخلق التربة يوم السبت، والجبال يوم الأحد....)
    أي أن هذا التفصيل الواقع في حديث أبي هريرة إنما هو بعد خلق السموات والأرض.
    ورواية النسائي أخرجها من طريق الأخضر بن عجلان، وقد وثقه ابن معين والبخاري والنسائي وابن حبان.
    المراجع:
    شرح الأصول الثلاثة للشيخ عبد الله الفوزان (ص63)، مختصر العلو (رقم الحديث: 71)، مشكاة المصابيح (5734)، مختصر صحيح مسلم (ص420)


    جزاك الله خيرا شيخنا أبافراس دائما تعليقاتكم رصينة ومفيدة، وقراءتكم بصيرة ناقدة، زادكم الله من فضله.

    لي تعليقات سريعة:
    أولا: العنوان هو كان هكذا "مدافعة العلامة الناقد الكبير عبدالرحمن المعلمي اليماني لمجازفات أبي رية حول"حديث الخلق""

    ثانيا: لا يخفاك أن الكلام فيما يتعلق بهذا الحديث منذ القديم كثير، لان هذا الحديث له تعلق بالنقد الخفي أو علم العلل الذي هو علم الجهابذة لذا ذكره شيخنا أبو محمد في تحريره من ضمن الأمثلة على باب النقد الخفي.
    فمن الطبيعي أن تتباين فيه أراء العلماء، ولكن ينبغي أن يكون المعول على كبار أئمة النقد في هذا الباب... كيف لا ومن طعن في هذا صيارفة الحديث وفحول علم العلل كعبدالرحمن بن مهدي وابن معين وابن المديني والبخاري..وهولاء أعلم بالعلل حتى من مسلم فمابلك بمن هم دون مسلم...

    وقد وافق هولاء الأئمة شيخ الإسلام وابن كثير وابن القيم ....
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الجواب الصحيح ج2/ص442-447 :
    "... وكذلك صحيح مسلم فيه ألفاظ قليلة غلط وفي نفس الأحاديث الصحيحة مع القرآن ما يبين غلطها مثل ما روي أن الله خلق التربة يوم السبت وجعل خلق المخلوقات في الأيام السبعة فإن هذا الحديث قد بين أئمة الحديث كيحيى بن معين وعبدالرحمن بن مهدي والبخاري وغيرهم أنه غلط وأنه ليس في كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل صرح البخاري في تاريخه الكبير أنه من كلام كعب الأحبار كما قد بسط في موضعه والقرآن يدل على غلط هذا ويبين أن الخلق في ستة أيام وثبت في الصحيح أن آخر الخلق كان يوم الجمعة فيكون أول الخلق يوم الأحد...."

    وقال الإمام ابن القيم في المنار المنيف ص 78 ( ...ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط من حديث أبي هريرة خلق الله التربة يوم السبت الحديث وهو في صحيح مسلم ولكن وقع الغلط في رفعه وإنما هو من قول كعب الأحبار كذلك قال إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير وقاله غيره من علماء المسلمين أيضا وهو كما قالوا لأن الله أخبر أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما ستة أيام وهذا الحديث يقتضي أن مدة التخليق سبعة أيام والله تعالى أعلم.

    وقال ابن كثير في " تفسيره " 1/92 : (( وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم ، وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ ، وجعلوه من كلام كعب ، وأنَّ أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار ، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعاً ، وقد حرر ذلك البيهقي..."

    ثالثا: هل هناك من قال من الأئمة النقاد قبل الشيخ الألباني-رحمه الله أن حديث أبي هريرة فيه تفصيل لمابعد الخلق وليس معناه مافي القرآن ، فلذا لا يعارض قوطع القرآن كقوله ( قُل أينكم لتكفرون بالذي خلق .......) وغيرها من الآيات....؟
    تَعَلَّمِ العلم واعمل ما استطعت به ......لا يلهينك عنه اللهو والجدلُ.
    وعلم الناس واقصد نفعهم أبدا......... إياك إياك أَنْ يَعْتَادَكَ الْمَلَلُ


  4. #4
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,087
    شكر الله لكم
    321
    تم شكره 2,849 مرة في 1,284 مشاركة

    افتراضي

    بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا، وأسأل الله عز وجل أن ينفعنا بهذه المدارسة الطيبة.
    تم تعديل العنوان.
    وأثبت هنا نص كلام الإمام المعلمي في رده على ابن رية، ثم نواصل الحديث بإذن الله:

    " قال [يعني أبا رية] (( وروى مسلم عن أبي هريرة: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة.. . )) وقد قال البخاري وابن كثير وغيرهما: إن أبا هريرة قد تلقى هذا الحديث عن كعب الأحبار لأنه يخالف نص القرآن في أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ))
    أقول:
    هذا الخبر رواه جماعة عن ابن جريج قال (( أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال: أخذ.. ... )) وفي الأسماء والصفات للبيهقي ص 176 عن ابن المديني أن هشام بن يوسف رواه عن ابن جريج
    وقد ا ستنكر بعض أهل الحديث هذا الخبر، ويمكن تفصيل سببب الاستنكار بأوجه:
    الأول:
    أنه لم يذكر خلق السماء، وجعل خلق الأرض في ستة أيام
    الثاني :
    أنه جعل الخلق في سبعة أيام
    / والقرآن يبين أن خلق السموات والأرض كان في ستة أيام، أربعة منها للأرض ويومان للسماء
    الثالث :
    أنه مخالف للآثار القائلة: إن أول الستة يوم الأحد، وهو الذي تدل عليه أسماء الأيام: الأحد- الاثنان- الثلاثاء- الأربعاء- الخميس
    فلهذا حاولوا إعلاله، فأعله ابن المديني بأن إبراهيم بن أبي يحيى قد رواه عن أيوب، قال ابن المديني: (( وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا عن إبراهيم ابن أبي يحيى )) انظر الأسماء والصفات ص 276، يعني و إبراهيم مرمي بالكذب فلا يثبت الخبر عن أيوب ولا من فوقه
    ويرد على هذا أن إسماعيل بن أمية ثقة عندهم غير مدلس، فلهذا والله أعلم لم يرتض البخاري قول شيخه ابن المديني وأعل الخبر بأمر آخر فإنه ذكر طرفه في ترجمة أيوب من التاريخ 1/ 1/ 413 ثم قال (( وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب. وهو أصح )) ومؤدى صنيعه أن يحدس أن أيوب أخطأ، وهذا الحدس مبني على ثلاثة أمور:
    الأول :
    استنكار الخبر لما أمر.
    الثاني :
    أن أيوب ليس بالقوي وهو مقل لم يخرج مسلم إلا هذا الحديث لما يعلم من الجمع بين رجال الصحيحين، وتكلم فيه الأزدي ولم ينقل توثيقه عن أحد من الأئمة إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته وشرط ابن حبان في التوثيق فيه تسامح معروف. الثالث الرواية التي أشار إليها بقوله (( وقال بعضهم )) وليته ذكر سندها ومتنها فقد تكون ضعيفة في نفسها وإنما قويت عنده للأمرين الآخرين. ويدل على ضعفها أن المحفوظ عن كعب وعبد الله بن سلام ووهب بن منبه ومن يأخذ عنهم أن ابتداء الخلق كان يوم الأحد وهو قول أهل الكتاب المذكور في كتبهم وعليه بنوا قولهم في السبت، انظر الأسماء والصفات ص 272و 275 وأوائل تاريخ ابن جرير. وفي الدر المنثور 91:3 (( أخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال: بدأ الله بخلق السموات والأرض يوم الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، وجعل كل يوم ألف سنة )) وأسنده ابن جرير في أوائل التاريخ 22:1- الحسينية واقتصر على أوله (( بدأ الله بخلق السموات والأرض يوم الأحد والإثنين )) فهذا يدفع أن يكون ما في الحديث من قول كعب

    وأيوب لا بأس به وصنيع ابن المديني يدل على قوته عنده. وقد أخرج له مسلم في صحيحه كما علمت وإن لم يكن حده أن يحتج به في الصحيح. فمدار الشك في هذا الحديث على الاستنكار، وقد يجاب عنه بما يأتي:

    137

    أما الوجه الأول فيجاب عنه:
    بأن الحديث وإن لم ينص على خلق السماء فقد أشار إليه بذكره في اليوم الخامس النور وفي السادس الدواب وحياة الدواب محتاجة إلى الحرارة، والنور والحرارة مصدرهما/ الأجرام السماوية. والذي فيه أ ن خلق الأرض نفسها كان في أربعة أيام كما في القرآن، والقرآن إذ ذكر خلق الأرض في أربعة أيام، لم يذكر ما يدل على أن جملة ذلك خلق النور والدواب، وإذ ذكر خلق السماء في يومين لم يذكر ما يدل على أنه في أثناء ذلك لم يحدث في الأرض شيئاً، والمعقول أنها بعد تمام خلقها أخذت في التطور بما أودعه الله تعالى فيها. والله سبحانه لا يشغله شأن عن شأن

    ويجاب عن الوجه الثاني :
    بأنه ليس في هذا الحديث أنه خلق في اليوم السابع غير آدم، وليس في القرآن ما يدل على أن خلق آدم كان في الأيام الستة بل هذا معلوم البطلان. وفي آيات خلق آدم أوائل البقرة وبعض الآثار ما يؤخذ منه أنه قد كان في الأرض عمار قبل آدم عاشوا فيها دهراً فهذا يساعد القول بأن خلق آدم متأخر بمدة عن خلق السموات والأرض
    فتدبر الآيات والحديث على ضوء هذا البيان يتضح لك إن شاء الله أن دعوى


    مخالفة هذا الحديث لظاهر القرآن قد اندفعت ولله الحمد

    وأما الوجه الثالث:
    فالآثار القائلة أن ابتداء الخلق يوم الأحد ما كان منها مرفوعاً فهو أضعف من هذا الحديث بكثير، وأما غير المرفوع فعامته من قول عبد الله بن سلام وكعب ووهب ومن يأخذ عن الاسرائيليات. وتسمية الأيام كانت قبل الإسلام تقليداً لأهل الكتاب، فجاء الإسلام وقد اشتهرت وانتشرت فلم ير ضرورة إلى تغييرها، لأن إقرار الأسماء التي قد عرفت واشتهرت وانتشرت لا يعد اعترافاً بمناسبتها لما أخذت منه أو بنيت عليه، إذ قد أصحبت لا تدل على ذلك وإنما تدل على مسمياتها فحسب، ولأن القضية ليست مما يجب اعتقاده أو يتعلق به نفسه حكم شرعي، فلم تستحق أن يحتاط لها بتغيير ما اشتهر وانتشر من تسمية الأيام

    وقد ذكر السهيلي في الروض الأنف 271:1 هذه القضية وانتصر لقول ابن إسحاق وغيره الموافق لهذا الحديث حتى قال (( والعجب من الطبري على تبحره في العلم كيف خالف مقتضى هذا الحديث وأعنق في الرد على ابن إسحاق وغيره ومال إلى قول اليهود إن الأحد هو الأول.. .. ))
    138

    وفي بقية كلامه لطائف:
    منها :
    إن تلك التسمية خصت خمسة أيام لم يأت في القرآن منها شيء، وجاء فيه اسما اليومين الباقيين– الجمعة والسبت– لأنه لا تعلق لها بتلك التسمية المدخولة
    ومنها :
    أنه على مقتضى الحديث يكون الجمعة سابعاً وهو وتر مناسب لفضل الجمعة كما ورد (( إن الله وتر يحب الوتر )) ويضاف إلى هذا يوم الإثنين فإنه على هذا الحديث يكون الثالث وهو المناسب لفضله، وفي الصحيح: (( فيه ولدت وفيه أنزل علي )) فأما الخميس فإنما ورد فضل صومه وقد يوجه ذلك بأنه لما امتنع صوم اليوم الفاضل وهو الجمعة لأنه عيد الأسبوع عوض عنه بصوم اليوم الذي قبله، وفي

    ذلك ما يقوي شبه الجمعة بالعيد، وفي الصحيحين في حديث الجمعة (( نحن الآخرون السابقون.. . )) والمناسب أن يكون اليوم الذي للآخرين هو آخر الآيام
    هذا وفي البداية لابن كثير 71:1 (( وقد رواه النسائي في التفسير عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن محمد بن الصباح عن أبي عبيدة الحداد عن الأخضر بن عجلان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن أبي رباح عن أبي هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي فقال: يا أبا هريرة إن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش يوم السابع، وخلق التربة يوم السبت )) وذكر بتمامه بنحوه. فقد اختلف على ابن جريج ))

    أقول:
    في صحة هذه الرواية عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح نظر لا أطيل ببيانه، فمن أحب التحقيق فليراجع تهذيب التهذيب 213:7 وفتح الباري 511:8 ومقدمته ص 373 وترجمتي أخضر وعثمان بن عطاء من الميزان وغيره. والله الموفق
    ثم قال أبو رية :
    (( ومن العجيب أن أبا هريرة قد صرح في هذا الحديث بسماعه من النبي صلى الله عيه وسلم وأنه قد أخذ بيده حين حدثه به. وإني لأتحدى الذين يزعمون في بلادنا أنهم على شيء من علم الحديث وجميع من هم على شاكلتهم في غير بلادنا أن يحلوا لنا هذا المشكل،وأن يخرجوا بعلمهم الواسع شيخهم من الهوة التي سقط فيها.. .. ))

    أقول:
    لم يقع شيخنا رضي الله عنه في هوة، ولا قال أحد من أهل العلم إنه وقع فيها، أما إذا بنينا على صحة الحديث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الحق إن شاء الله فواضح، وأما على ما زعمه ابن المديني فلم يصح عن أبي هريرة ولا عمن روى عنه ولا عن الثالث شيء من هذا، لا قوله (( أخذ رسول الله بيدي فقال )) ولا قوله (( خلق الله التربة.. .))

    139

    وأما على حدس البخاري فحاصله أن أيوب غلط، وقع له عن أبي هريرة خبران، أ حدهما (( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال )) فذكر حديثاً صحيحاً غير هذا. والثاني (( قال كعب: خلق الله التربة يوم السبت.. . )) فالتس المقولان على أيوب فجعل مقول كعب موضع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ص 117 وقول بسر بن سعيد أنه سمع بعض من كان معهم في مجلس أبي هريرة (( يجعل ما قاله كعب عن رسول الله، وما قاله رسول الله عن كعب ))

    أما البيهقي فلم يقل شيئاً من عنده إنما قال (( زعم بعضهم أن إسماعيل بن أمية إنما أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى.. .. )) فذكر قول ابن المديني

    وأما ابن كثير فإنما قال (( فكأن هذا الحديث مما تلقاه أبو هريرة عن كعب عن صحفه فوهم بعض الرواه فجعله مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأكد رفعه بقوله: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي )) فابن كثير جعل هذه الجملة من زيادة الراوي الواهم (( وهو أيوب في حدس البخاري ) وهذا أيضاً لا يمس أبا هريرة، ولكن الصواب ما تقدم "
    التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
    https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 11-02-02 ||, 05:08 PM
  2. موسوعة العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
    بواسطة محمد بن فائد السعيدي في الملتقى الملتقى الفقهي العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 10-06-06 ||, 01:56 PM
  3. سبع قواعد مهمة في علوم الحديث من درر العلامة المحقق عبد الرحمن المعلمي اليماني
    بواسطة محمد بن فائد السعيدي في الملتقى ملتقى أحاديث الأحكام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 10-03-29 ||, 04:30 PM
  4. حكم يمانية (من كلام العلامة المعلمي اليماني)
    بواسطة منيب العباسي في الملتقى ملتقى آداب الجدل وقوانين النظر
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 10-01-25 ||, 08:23 PM
  5. العلامة الناقد البصير ذهبي العصر عبد الرحمن المعلمي اليماني-رحمه الله.
    بواسطة محمد بن فائد السعيدي في الملتقى ملتقى الأعلام والمصطلحات الأصولية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-04-30 ||, 08:21 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].