الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 1 من 4 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 53

الموضوع: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي


    أول دستور عبر التاريخ في العالم تبنى مفهوم الموطنة هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في عصر طغى عليه العنصرية والقومية كما كان عند الروم والفرس في العصر الوسيط.
    وقد قضى بالمواطنة لغير المسلمين كاليهود الذين كانوا في المدينة وكان لهم بمقتضى ذلك الدستور حقوق وواجبات.


    وتعزيز المواطنة في الوقت المعاصر شيء ضروري لاستقرار المجتمعات العربية الإسلامية وتطورها ونمائها في كل مجلات الحياة.
    من هنا كان لزاما على كل مكونات أو شرائح المجتمع العربي الإسلامي الفكرية والعرقية والاجتماعية ...الخ التركيز على الانتماء الوحدوي للدولة والأمة على حساب الانتماء الفئوي لشريحة دون غيرها.


    يتجسد ذلك وفق حوار فكري هادئ بعيد المدى يهدف إلى: توسيع مساحة المشترك المجتمعي وتقليص مساحة الاختلافات بين فرقاء الوطن الواحد و الأمة الواحدة، وتحويل وجهة هذه الاختلافات أو استثمارها؛ لتكون عامل ثراء وتنوع بدل أن تكون عامل تفتت وتمزق.

    مساءكم سعيد!


  2. #2
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    مهمة الفئات والشرائح الموجودة في المجتمع الانتصـار لإيديولوجيتها أو ملتها واعتقادها ولو على حساب الآخرين.
    بينما مهمة الدولـة التركيز على وحـدة النسيج الاجتماعي للمجتمع بكل طوائفه وحساسياته.
    فلو أصبح الإسلامي مثلا في السلطـة يجب عليه مراعـاة حقوق واحتـرام خيارات العلمانيين والعكس كذلك بالنسبة للعلمانيين فيما لو وصلوا للحكم
    لمـاذا؟
    لأن للحكم مقتضيـات، تختلف عما سبق، تفرض على من في الحكم، ولو في فترة انتقالية، أن يراعي مصلحة المجتمع ككل.
    وهذ قياسا على ما قال العلماء: للمرء أن يشدد على نفسه كيفما شاء، لكن عليه أن يرفق بغيره من الناس، وللحديث بقية نقية ليس فيها أي تقية.

  3. 7 أعضاء قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  4. #3
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الجزائر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    168
    شكر الله لكم
    1,870
    تم شكره 555 مرة في 153 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    شيخي الفاضل مختار بن الطيب قوادري : سلام الله عليكم

    لقد قرأت كلامكم وفهمت المقصود على ما يبدو لي والله أعلم ..
    ولكن ؟!..ألستم ترون معي بارك الله فيكم أن مفهوم المواطنة يختلف باختلاف الأيدلوجيات والإتجاهات الفكرية والعقدية،.. وقد تتناقض هذه المفاهيم تحت هذا المسمى ..فما كان حقّا ههنا قد يكون جريمة هناك.. فكيف يحافظ على الوحدوية حالتئذ..؟! إلاّ بالتنازل عن أحدهما أو رفعهما معا وهذا لا يستقيم ..لأنّ شعار الدولة المحترمة ضمان الحقوق والحريات لكل رعاياها ..

    أي نعم.. لقد أعطى الإسلام لرعاياها حق التعايش والمواطنة؛..ولكن بالشروط المضبوطة والمنوطة باحترام الدستور الذي قامت عليه هذه الدولة جملة وتفصيلا،.فلا تظهر الشعائر المناقضة علنا،.. ولا يسمح بمظاهر الفسق والخنا ،..ولا بصور الكفر والإلحاد ،..التي قد تتسرّب عبر الإعلام ،..ومناهج التعليم ،..وحرية التعبير.. والتعيير ..تحت دعوى موجة العولمة المفروضة علينا ،.. وتعدّدالثقافات المحيطة مِن حولنا ..

    وهذا يحفر في نسيج المجتمع الذي تعب في نسجه الأسلاف ،..واستشهد في سبيله الآلاف ،..والذي خيط بالثلاثة الأثلاث،.. الدين ،..اللغة ،..الجفرافيا ..وإن في انسلال الواحد منهم انسلالٌ للجميع ..

    فآمال الشعوب هو الرجوع إلى قبة الخلافة،.. التي تميزت عن كل الأمم برسالتها وبسالتها،.. ونظريتها ونظرتها ..السديدة والمديدة ،..وأفاضت برحمتها العجماوات قبل إنسها وجنها،..وأفادت بعلومها ..شرقها قبل غربها.

    فإن كان مقبولا لدى هذه القبة انضواء غيرها من الملل والنحل ،..فليس مقصود الشرع الرضا بما عليها من ضلال وانحلال ،..ولا إشراكها في العقد والحلّ في مراجع الأمة ودساتيرها ،... بل لكي تسمع كلام الله ..من أجل إقامة حجة الله ..على عباد الله ،..ولعلهم يهتدون.. فالصاحب ساحب ..والمجاورة تقتضي المشاكلة ..إعلاما بالحق وإعلانا للخير ..

    معذرة شيخنا الفاضل.. لا أومن بأنصاف الحلول ،..ولا بوحدة الأبدان مع تنافر القلوب وتناقض العقول ،..لسان حالهم.. (
    تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ) فعند احتدام الأمر سيكون بأسهم بينهم شديد والعياذ بالله ..

    ولأن هذا الذي فهمناه من سنّة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي وحّد القلوب قبل الأبدان والكلمة قبل الراية ..
    ثم إن من أولى أولويات الحاكم في نظر شعوبها المحافظة على قيمها ومقوّماتها ،..واحترام ماهيتها وهويتها ،..والإنتماء إلى أصولها وفصائلها ،..والرجوع لمصادرها ومراصدها،.. وسدّ ثغورها وغوارها..

    فلِم نرضى بفتات الأمم.. وموائدنا ملئ بأصناف النعم ؟؟!!..

    وفي الأخير شيخنا الفاضل ما أردت بهذه المداخلة جدلًا ولا مراءً ..-والله على ما أقول شهيد- ولكن للحرص الشديد.. على تصحيح الفكرة ،..وأخذ العبرة ،..ولعلمي الأكيد.. أنّ هذه الأمة ما أوتيت إلاّ من قبل سوء تفكيرها ،.. الناجم عن فساد أو كساد فكرتها ..

    وإنني بهذا؛ . ،..أستعرض فقط بضاعتي المزجاة ..في سوقكم الرائج ..مسترشدة لا مفنّدة.. ومستعلمة لا معلّمة ،..ومستصوبة لا مصوّبة ..ومنكم أستفيد وأستزيد ..

    فهل مزيد ؟..

    وفقنا الله جميعاً للقول السّديد .. جزاكم الله خيراً.. والسّلام.





  5. #4
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    الأخت الفاضلة أم علي أحسن الله إليك وأغدق عليه من فيوض نعمه
    أشكر لك مداخلتك الكريمة
    أورد عليها على عجل بعض الملاحظات وللحديث ذيول واستطرادات ربما قد نأتي عليها فيما بعد بمشيئة الله وعونه

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي مشاهدة المشاركة
    مفهوم المواطنة يختلف باختلاف الأيدلوجيات والإتجاهات الفكرية والعقدية،.. وقد تتناقض هذه المفاهيم تحت هذا المسمى ..فما كان حقّا ههنا قد يكون جريمة هناك.. فكيف يحافظ على الوحدوية حالتئذ..؟! إلاّ بالتنازل عن أحدهما أو رفعهما معا وهذا لا يستقيم ..لأنّ شعار الدولة المحترمة ضمان الحقوق والحريات لكل رعاياها ..
    بالنسبة للمواطنة هو اسم جامع لاشتراك مجموعة من الأفراد تجمعهم روابط التاريخ أو الجغرافيا كما ذكرتي مع وحدة المصير أو المستقبل
    وهذا يقتضي الاختلاف حتى يوجد الائتلاف، وإلا كيف نعتبر ما ورد في الدستور الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم: « المسلمون ويهود يثرب ومن تبعهم أمة واحدة »
    وليس بالضرورة ولا بالإمكان ذوبان أحد الطوائف في الأخرى، وإنما يمكن العيش المشترك بجامع القواسم المشتركة المذكورة آنفا مع احترام خصوصيات بعضها بعضا.
    فلو قلت لك باسما أو جادا إن الألوان
    التي تلوني بها مداخلتك لا تروقني ما كنت مخطئا؛ لأن الناس يختلفون في الأذواق. فهكذا عالم الأفكار، فالسلوك معبر عن الفكر، ولذلك لإصلاح السلوك لا بد من المحاورة لا التلقين حتى نستطيع أن ننفذ إلى عوالم دخلها بعض من بني جلدتنا من اغتراب ونحو ذلك..

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي مشاهدة المشاركة
    أي نعم.. لقد أعطى الإسلام لرعاياها حق التعايش والمواطنة؛..ولكن بالشروط المضبوطة والمنوطة باحترام الدستور الذي قامت عليه هذه الدولة جملة وتفصيلا،.فلا تظهر الشعائر المناقضة علنا،.. ولا يسمح بمظاهر الفسق والخنا ،..ولا بصور الكفر والإلحاد ،..التي قد تتسرّب عبر الإعلام ،..ومناهج التعليم ،..وحرية التعبير.. والتعيير ..تحت دعوى موجة العولمة المفروضة علينا ،.. وتعدّدالثقافات المحيطة مِن حولنا ..
    قيل أن ابن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال لأبيه: يا أبت لم لا تحمل بني أمية على كذا وكذا من المظالم فقال: يا بني إن الله ذم الخمر في الأولى والثانية ا وحرمها في لثالثة، فأخشى إن أردت أن أحمل الناس على الحق جملة أن يتركوه جملة.

    والنبي صلى الله عليه وسلم ترك هدم الأصنام إلى فتح مكة، وامتنع عن بناء البيت على قواعد إسماعيل، ولم يأمر بقتل أبي بن سلول رغم علمه بنفاقه، وقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وغير ذلك، مراعاة لما يتعلق بذلك من مآلات قد تفضي إلى المفسدة أكثر مما تؤدي إلى المصلحة.
    مما سبق نفهم أن الإنسان كائن معقد، يحتاج لإصلاحه إلى وقت، فمن الحكمة أن نصبر عليه، ونترفق به، خصوصا في مرحلة الاستضعاف حينما يغلب الشر وتنتشر الرذيلة، فلو طبقنا المفاصلة والهجر لجاء بمفاسد كثيرة. وهذا أمر ثبت بالتجربة.
    عالم السياسة الشرعية لا يوجد أسود أو أبيض فحسب، بل هنالك الرمادي وغيره من الألوان، بل إن هنالك ألوانا مزيجا من أكثر من لون، وإلا كيف تفسرين المداراة (لا المداهنة)؟ وكيف تقرئين قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن قتل ابن سلول: أخشى أن يقال محمدا يقتل أصحابه، مع علمه بنفاقه.
    عالم السياسة الشرعية منوط بالمصلحة، فعالم السياسة يعرف المناورة والمداراة والمفاوضة والرأي والمكيدة. بل في الحرب لا يقل الانسحاب عن الاقتحام، فكلاهما مطلوب إذا دعت إليه الحاجة، ولذلك عقب النبي صلى الله عليه وسلم على رجوع جيش خالد رضي الله حينما قال لهم الناس: يا فرار ، فقال: بل هم الكرار إن شاء الله.


     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي مشاهدة المشاركة
    ثم إن من أولى أولويات الحاكم في نظر شعوبها المحافظة على قيمها ومقوّماتها ،..واحترام ماهيتها وهويتها ،..والإنتماء إلى أصولها وفصائلها ،..والرجوع لمصادرها ومراصدها،.. وسدّ ثغورها وغوارها..
    هذا صحيح، لكن إن اعترضته عوارض فليبدأ بما تيسر الأهم فالمهم إلى ما هنالك. والحق له نور كأشعة الشمس يخترق كل الحواجز، هذا لا شك فيه، المهم أن نخلص في دعوانا ونتصف بصفات المصلحين، فإن نصرنا الله في أنفسنا وأسرنا وما استطعنا إليه سبيلا في مجتمعنا سيكمل الله ما اعتورنا من قصور ، وإلا كيف تتصورين وتشعرين برحمة الله وقوته إذا كان في إمكاننا حل كل المعضلات في رمشة عين. إن إظهار ضعفنا وعجزنا لمولانا مطلوب، فلولا تأييده أهلكنا الهوى والنفس الأمارة بالسوء قبل الأعداء. وبالتالي، إن لاحظتي خللا فاعلمي أن حصوننا مهددة من الداخل، وأن الله يربينا من خلال المحن، فحينما نشعر بالظلم لا نظلم حتى من كان مخالفا لنا في العقيدة أو المذهب أو السلوك....
    أرجو، أخيراً، أن أكون أمطت اللثام عن بعض زوايا هذا الموضوع الشيق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على معلم الناس الخير.

    ومن كان من إخواننا وأخواتنا الفضلاء له مساهمة تثري الموضوع فلا يبخل بها علينا، فالعلم ينمو ويثبت وينضج من خلال الممارسة أو المدارسة. مساءكم سعيد!

  6. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  7. #5
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الجزائر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    168
    شكر الله لكم
    1,870
    تم شكره 555 مرة في 153 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    ----------------------------------------------------------------------

    من أصول السياسة الشرعية في القرآن(1/2)

    د. سعد بن مطر العتيبي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    في هذه الأيَّام والليالي الرمضانية المفعمة بالروحانية، يُكثِر المسلمون من قراءة القرآن الكريم، فيتلونه بأنفسهم ويكرِّرون ختمه، ويَسمعونه من أئمتهم في الصلاة، ولا يخلو من يتلوه ويسمعه من وقفة تأمّل عند لفظ أو جملة، أو تدبّر لمعنى ..
    وكان بعض أهل العلم إذا عرضت له مسألة مشكلة، حاول البحث عن جوابها في القرآن خلال ختمه له، وربما استعرضه من أجلها ..


    وهكذا تجد المتخصص في علمٍ يتوقف عند الآيات التي تتعلق بتخصصه أعمق من توقفه عند غيرها ..


    ومن هنا رأيت أن تشاركوني التوقف عند بعض الآيات التي تُعدّ من أصول السياسة الشرعية في القرآن الكريم .. وذلك أنَّ القرآن الكريم ، هو المصدر الأوّل للسياسة الشرعية ..


    والغرض هنا ذكر بعض الآيات التي تُعدّ من أصول السياسة الشرعية في القرآن الكريم، لا كلّ الآيات التي تضمنت شيئاً من السياسة الشرعية، فهذه لا يسعها مقام المقالات، كيف وقد أُلِّفت فيها مؤلفات فلم تستوفها!


    وأولى الآيات هنا: قول الله تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ .


    وهاتان الآيتان من أصول السياسة الشرعية في القرآن الكريم، بل وصفهما أبو العبّاس ابن تيمة رحمه الله : بآيتي الأمراء، وانطلق منهما في تأليف كتابه : "السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية عليهما" .


    وقال عنهما الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: " هاتان الآيتان هما أساس الحكومة الإسلامية، ولو لم ينزل في القرآن غيرهما لكفتا المسلمين في ذلك [أساس الحكومة الإسلامية]، إذا هم بنو جميع الأحكام عليهما". وذلك لأنَّهما أثبتتا وجوب أداء الحقوق، ووجوب إقامة العدل، وبيان مرجعية الحكم ووجوب التزامها، وتأكيد وجوب طاعة من يلتزم بالمرجعية من ولاة الأمر في حكمه وغيرها من الأسس ..


    وفي الآيتين من الفوائد والمعاني ما جعل بعض الباحثين يُفردها بمؤلفٍ خاصّ، بل سُجٍّلت فيها رسالة علمية في مصر .. غير أنّي أقتصر هنا على بعض القضايا الدستورية العامّة، وذلك أنَّها اشتملت على كليات موضوعات الدساتير، الأولى في حقوق الرعية أو المواطنة الإسلامية، والثانية في حقوق أولي الأمر المسلمين، كما نصت على مبدأ العدل ، ومبدأ السيادة، وعلى الولايات الثلاث الشهيرة، أو ما يعرف بالسلطات الثلاث ..


    فقد تضمنت الآية الأولى : التأكيد على المعاني الشرعية للمواطنة، إذ أوجبت أداء الأمانات بكل أنواعها بما فيها ما يدخل في حقوق المواطنة بضوابطها الشرعية، و وجوب إقامة العدل بين كلّ الرعية، بوصفه مبدأ حكمٍ لا معنى للدولة بدونه، بل ولا بقاء .


    وتضمنت الآية الثانية : تأكيد المرجعية في الدولة، فصرّحت بسيادة الكتاب والسنة هنا في قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾، فلا سيادة لفردٍ ولا لجماعة ولا لشعبٍ ولا لأمةٍ فوق سيادة الكتاب والسنة؛ بل واجب الجميع الخضوع لسيادة الشرع، والانطلاق منه في إيجاد الولايات والسلطات وتحديد الصلاحيات وإقامة الحكم الرشيد .


    وقد جاءت فيها الإشارة إلى الولايات أو السلطات المشهورة بالثلاث؛ ففي قوله سبحانه: ﴿وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾، بيّن العلماء أنَّه لم ترد هنا لفظة (أطيعوا) كما وردت في طاعة الله والرسول، لبيان أنَّ طاعة أولي الأمر إنَّما هي تبع لطاعة الله والرسول مقيّدة بهما، لا مستقلة عنهما؛ وهو تأكيد لمبدأ سيادة الشريعة السابق ذكره و وجوب خضوع الحاكم والمحكوم لها؛ وهو موضوع قرّرته نصوص عديدة في الكتاب والسنّة، وليس هذا محلّ التفصيل فيه .. وأولو الأمر هنا إشارة إلى ولاية التنفيذ (السلطة التنفيذية)، و ولاية التنظيم (السلطة التنظيمية). أمَّا ما يُعبّر عنه بـ(السلطة التشريعة) فقد سبق في تقرير مبدأ السيادة، إذا التشريع المطلق حقٌ لله تعالى كالخلق: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ .


    وفي قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾، إشارة إلى ولاية القضاء (السلطة القضائية) عند التنازع بين النّاس؛ كما أنَّه بيان لآلية ومرجعية التنازع في كل الأشياء، سواء كان بين الفرد والفرد أو الفرد والدولة أو بين سلطات الدولة ذاتها؛ فالحَكم في ذلك شرعُ الله، الذي يُتلقّى عن أهل العلم به حقّا؛ وهو بيان لما يمكن أن يُعبّر عنه بدستورية نصوص الكتاب والسنة، وتفسير علماء الشريعة لها وفق أصول التفسير والاستنباط الشرعي، ثمّ القضاء الدستوري المستقلّ بها ..


    كما تضمنت الآية الثانية أيضاً: التأكيد على نفي مقتضيات المواطنة الباطلة؛ فبينت أنَّ أولي الأمر الذين توسد لهم الولايات السيادية في الدولة الإسلامية إنَّما هم أهل ديانتها وحماة هويتها ﴿أولي الأمر منكم﴾، وإن استثنى بعضُ العلماء تولية المواطن غير المسلم في الولايات الخدمية التنفيذية غير السيادية عند الحاجة إليه وبشروط محدّدة؛ وقد استنبط بعض أهل العلم من هذه الجملة: وجوب التخلص من الحكم الأجنبي إذا ما احتلّ بلداً إسلامياً؛ وهو استنباط لطيف، وإن كانت نصوص الجهاد واضحة في ذلك أيضاً ..


    وللمقال بقية إن شاء الله ..


    المصدر : http://www.al-madina.com/node/393515/risala

  8. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ أم علي على هذه المشاركة:


  9. #6
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الجزائر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    168
    شكر الله لكم
    1,870
    تم شكره 555 مرة في 153 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله



     اقتباس:
    الأخت الفاضلة أم علي أحسن الله إليك وأغدق عليه من فيوض نعمه
    آمين وإياكم ..
    أشكر لك مداخلتك الكريمة
    الشكر موصول لكم شيخنا الجليل فأنتم الخير والبركة

    بالنسبة للمواطنة هو اسم جامع لاشتراك مجموعة من الأفراد تجمعهم روابط التاريخ أو الجغرافيا كما ذكرتي مع وحدة المصير أو المستقبل
    وهذا يقتضي الاختلاف حتى يوجد الائتلاف، وإلا كيف نعتبر ما ورد في الدستور الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم: « المسلمون ويهود يثرب ومن تبعهم أمة واحدة »
    وليس بالضرورة ولا بالإمكان ذوبان أحد الطوائف في الأخرى، وإنما يمكن العيش المشترك بجامع القواسم المشتركة المذكورة آنفا مع احترام خصوصيات بعضها بعضا.
    هذا واضح شيخنا الفاضل ولا ينكره عوام المسلمين فضلا عن خواصّهم..!!
    فلو قلت لك باسما أو جادا إن الألوان
    التي تلوني بها مداخلتك لا تروقني ما كنت مخطئا؛ لأن الناس يختلفون في الأذواق. فهكذا عالم الأفكار، فالسلوك معبر عن الفكر، ولذلك لإصلاح السلوك لا بد من المحاورة لا التلقين حتى نستطيع أن ننفذ إلى عوالم دخلها بعض من بني جلدتنا من اغتراب ونحو ذلك

    ولو قلت لكم باسمةً عازمة ..أن الألوان التي أستعملها في مداخلاتي تيسيراً على القارئ وتوضيحاً للمقروء؛.. من حقكم أن لا تروقكم ،فمن سمج الطبع إلزام الناس بذوقك ،ولكن الغير مقبول سيدي.. أن ترفض كلامي لأجل ألواني،..و أن تنكر عليّ مرجعيتي التي أستمدّ منها أفكاري ،..لأنها لا تروقك ،..أو أن أحذف منه ما أعتقد ثبوته وثباته ولزومه وصلاحه ،..لا بمجرّد الرّأي المحض ،..وإنما بموجب الشّرع والفرض ،..فالخَطب يسير،.. وكلامكم مقبول و به معمول ،..ما لم تمسّ الثوابت والمراجع والأصول ..
    ثمّ إنّا غير مطالبين بإرضاء الأذواق والأهواء.. بل ربّ الأرض والسّماء قال تعالى : ((
    وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من النّاس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسنُ من الله حُكماً لقومٍ يوقنون))
    وقال عليه الصلاة والسلام :(
    من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه ومن أسخط الله برضى الناس سخط الله عنه وأسخط الناس عنه)

    قيل أن ابن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال لأبيه: يا أبت لم لا تحمل بني أمية على كذا وكذا من المظالم فقال: يا بني إن الله ذم الخمر في الأولى والثانية ا وحرمها في لثالثة، فأخشى إن أردت أن أحمل الناس على الحق جملة أن يتركوه جملة.

    والنبي صلى الله عليه وسلم ترك هدم الأصنام إلى فتح مكة، وامتنع عن بناء البيت على قواعد إسماعيل، ولم يأمر بقتل أبي بن سلول رغم علمه بنفاقه، وقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وغير ذلك، مراعاة لما يتعلق بذلك من مآلات قد تفضي إلى المفسدة أكثر مما تؤدي إلى المصلحة.
    نعم شيخنا وهذا ما يسمى بفقه التدرج ولقد رأينا مع مشايخي الكرام أن هناك فرق بين التدرج في مقام التعليم ..والذي يكون من الأدنى إلى الأعلى ..بصغار العلم قبل كباره ..وبين التدرج في مقام تغيير المنكر ..الذي يبدأ بأسرع وأقرب الوسائل إلى إزالته.. من الأعلى إلى الأدنى ..ما أمكن وصولا إلى المصلحة العامة .

    مما سبق نفهم أن الإنسان كائن معقد، يحتاج لإصلاحه إلى وقت، فمن الحكمة أن نصبر عليه، ونترفق به، خصوصا في مرحلة الاستضعاف حينما يغلب الشر وتنتشر الرذيلة، فلو طبقنا المفاصلة والهجر لجاء بمفاسد كثيرة. وهذا أمر ثبت بالتجربة.

    لم يقل أحد بمفاصلة أحد ولا بهجره ،..إقصاءً أو ازدراءً ،..وإنما مقصود الكلام كان في جعل هؤلاء ،..أصحاب الملل والنحل،.. في مقام الحلّ والعقد ،..والأخد والردّ،.. لما لا يجوز شرعاً ،..وإدخال على مرجعيتنا وأصولنا ما يتناقض ويتعارض.

    عالم السياسة الشرعية لا يوجد أسود أو أبيض فحسب، بل هنالك الرمادي وغيره من الألوان، بل إن هنالك ألوانا مزيجا من أكثر من لون، وإلا كيف تفسرين المداراة (لا المداهنة)؟ وكيف تقرئين قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن قتل ابن سلول: أخشى أن يقال محمدا يقتل أصحابه، مع علمه بنفاقه.
    عالم السياسة الشرعية منوط بالمصلحة، فعالم السياسة يعرف المناورة والمداراة والمفاوضة والرأي والمكيدة. بل في الحرب لا يقل الانسحاب عن الاقتحام، فكلاهما مطلوب إذا دعت إليه الحاجة، ولذلك عقب النبي صلى الله عليه وسلم على رجوع جيش خالد رضي الله حينما قال لهم الناس: يا فرار ، فقال: بل هم الكرار إن شاء الله.



    إن ما ذكرتم شيخنا من مُثُل مقرّر في شرعنا ومعتبر وإن السياسة الشرعية وإن كانت لا تعرف الأبيض والأسود فقط ،..فهي لا تصيّر الأبيض أسودا ،..ولا الأسود أبيضاً،.. وإنها وإن كانت منوطة بالمصلحة.. فهي مقيدة بالإعتبار الشرعي ..إذ ليس كلّ مصلحة معتبرة في شرعنا ،..ثمّ إنّ الرّمادي وغيره من الألوان.. إن راق في شرعنا وطاب ..فهو باب من الأبواب.. ليس لأحدٍ ردّه باسماً !!..كان.. أو كاشراً عن أنياب !!..والسلام


  10. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ أم علي على هذه المشاركة:


  11. #7
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الكنية
    أم آدم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    .....
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    الدراسات الإسلامية
    المشاركات
    169
    شكر الله لكم
    351
    تم شكره 309 مرة في 108 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    قد تكون المواطنة الطريق الأهدأ للسير نحو التغيير المنشود ((لن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسه)) هذا عن الدول التي تسمى إسلامية وقد سيطرت العلمانية على فكر الكثير فيها.
    وقد تكون حلا لا بديل عنه لتعايش سلمي بين مختلفي الدين و النزعات العرقية والفكرية في البلدان غير الإسلامية، وخير من قدم رؤيا واضحة في هذا الشأن طارق رمضان البنا في فرنسا.

  12. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ أسماء العزاوي شلقي على هذه المشاركة:


  13. #8
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    بارك الله فيك وزادك حرصا على التفقه!
    لضيق الوقت سأعقب على نقطة واحدة


     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي مشاهدة المشاركة
    يل أن ابن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال لأبيه: يا أبت لم لا تحمل بني أمية على كذا وكذا من المظالم فقال: يا بني إن الله ذم الخمر في الأولى والثانية ا وحرمها في لثالثة، فأخشى إن أردت أن أحمل الناس على الحق جملة أن يتركوه جملة.
    والنبي صلى الله عليه وسلم ترك هدم الأصنام إلى فتح مكة، وامتنع عن بناء البيت على قواعد إسماعيل، ولم يأمر بقتل أبي بن سلول رغم علمه بنفاقه، وقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وغير ذلك، مراعاة لما يتعلق بذلك من مآلات قد تفضي إلى المفسدة أكثر مما تؤدي إلى المصلحة.
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي مشاهدة المشاركة
    نعم شيخنا وهذا ما يسمى بفقه التدرج ولقد رأينا مع مشايخي الكرام أن هناك فرق بين التدرج في مقام التعليم ..والذي يكون من الأدنى إلى الأعلى ..بصغار العلم قبل كباره ..وبين التدرج في مقام تغيير المنكر ..الذي يبدأ بأسرع وأقرب الوسائل إلى إزالته.. من الأعلى إلى الأدنى ..ما أمكن وصولا إلى المصلحة العامة .
    من ذا الذي قال بأن التدرج لا يكون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ لا شك أننا ننهى عن الأضر ثم ننظر في الضار..
    ماذا تقصدين و ما الدليل بأنه في النهي عن المنكر يكون من أعلى إلى الأدنى؟
    وماذا لو لم يمكن ذلك؟ ردا على قولك:(مــــــــــــــا أمكــــــــــن وصولا إلى المصلحة العامة)
    شاكـــــرا لك مساهمتك
    !

  14. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  15. #9
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الجزائر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    168
    شكر الله لكم
    1,870
    تم شكره 555 مرة في 153 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    شيخنا الفاضل:
    لم يقل أحد أن التدرج لا يكون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
    بل مقصود الكلام أن أصل التدرج معمول به في مقام التعليم ..ومقام النهي عن المنكر ..

    إلا أن في الأول يكون من الأدنى والأسهل إلى الأعلى والأصعب ..مصداقا لقوله تعالى :((
    بل كونوا ربّانيين بما كُنْتُمْ تعلّمون الكتاب وبما كُنْتُمْ تدرسون)) والرباني كما جاء في تفسير ابن عباس هو الذي يعلم الناس صغار العلم قبل كباره ..

    وفي الثاني مجال النّهي يكون ابتداءً من الأعلى إلى الأدنى ..وذلك مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم :((من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )) ..

    فقد بدأ
    عليه الصلاة والسلام بأعلى المراتب و أصعبها في هذا المقام لأن الأمر منوط بالضرر الذي يُبَادَر في شرعنا إلى إزالته حفاظا على الصالح العام وذلك بأقرب الوسائل وأكثرها تحقيقا لمقصد الشرع من الإنكار ..

    أحيلكم شيخنا الفاضل إذا أردتم إلى مشاركتي الموسومة "
    استفسار في فقه الإنكار" والسلام

  16. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ أم علي على هذه المشاركة:


  17. #10
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    الأخت الفاضلة أم علي أحسن الله إليك وفتح عليك ونفع بك
    أشكر لك مداخلاتك الكريمة وحرصك على اتباع الحقيقة


    لا أحد ينكر ضرورة تحكيم الشرع في واقعنا
    إنما تختلف وجهات النظر في كيفية الوصول إلى ذلك
    فمن الناس من يرى اتباع سبيل العنف للوصول إلى تحكيم الشريعة بصرف النظر عن الكلفة البشرية التي تسقط من وراء ذلك فهي في رأيهم أخف الضررين ويجوزونه من باب الضرورة قياسا على التترس ونحو ذلك

    وقد نهج السلف في عهد الصحابة رضي الله عنهم هذا النهج في معركة الجمل ومعركة صفين...
    ووصل السلف كما يذكر ابن حجر رضي الله عنه وغيره إلى أن الخروج على الحاكم المسلم ولو كان فاسقا لا يجوز لما يترتب عليه من فتن ومفاسد جمة تفتك بالنسيج الاجتماعي وتشوه سمعة الدعوة إلى الإسلام من طرف الغرب في وسائل الإعلام الفتاكة وأنت ترين كيف يتهكمون على ممارسات الشيعة في عاشوراء مثلا ويحسبون ذلك على الإسلام.
    فأي نهج نحو العنف ولو كان لفظيا يصورونه لشعوبهم على أن الإسلام دين السيف وسفك الدماء وبالتالي يجوز لنا(أقصد هم) قتل المسلمين في حروب استباقية قبل أن يقتلونا. وبعض هذه المؤامرات حاصلة في الواقع.
    وكم من غربي عادى الإسلام بسبب الإعلام فلما اقترب من الإسلام ووجد من يبين له الصورة الحقيقية للإسلام دخل إلى عن قناعة وساهم بقوة في الدعوة إلى الله. وكم نحن بحاجة إلى المسلمين الغربيين للتبشير بالإسلام في الغرب، ولأن شخصياتهم قوية ربيت على النظام واحترام الوقت والجدية وتقدير الحرية والنقد البناء ..الخ

    فيا ليت أن نجد طريقا مختصرا نطبق فيه الإسلام ونخرج مما نحن فيه ولكن مراعاة سنن الكون ضرورية فإنها غلابة ولم تستثن أحدا حتى الأنبياء
    وعليه سؤل الشافعي رضي الله عنه: هل يمكن للمؤمن قبل أن يبتلى فقال: لا يمكن لمؤمن حتى يبتلى.

    والسياسة هي فن الممكن ومرتبطة ارتباطا وثيقا بالموازنة بين تقدير المصالح والمفاسد وهذه أمور دنيوية واقعية يقررها الخبير في السياسة
    والمتخصص في علوم الشريعة بقوم بعملية الاجتهاد بناء على تقريرهم فينزل النصوص المناسبة على الواقع المناسب لها
    وهذا أمر دقيق قد تختلف فيه وجهات النظر فيقدم من له خبرة بالسياسة وتاريخ الأمم والملوك
    من السهل أن تعادي الناس وأن تقوم بالمفاصلة
    لكن من الصعب أن تقنع أو تتقاطع مصالح الوطن مع فئة ما أو على الأقل أن تحيدهم
    فمقام السلطة غير مقام الخطابة والبحث العلمي أو المعارضة وما شاكل
    من لديه رؤية ورسالة لتغيير الواقع نحو الأفضل فليعمل على تجنيب منطقتنا العربية الإسلامية ما يحاك لها من مؤامرات
    ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح بل هو عين المصلحة
    : الموضوع الأصلي: http://www.feqhweb.com/vb/showthread.php?t=17035&pa ge=3#ixzz2vSZNgPUC

    أقصد مما سبق كلما كان أفقنا واسعا واستطعنا استيعاب غالبية الناس واختلطنا بهم وصبرنا على أذاهم كلما كان التمكين ممكنا وكان استمراره سهلا
    والعكس بالعكس واللبيب بالإشـارة يفهم.

  18. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  19. #11
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    إخوة الإيمان حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم!

    بناء على ما سبق، فإن الإباضية –مثلاً- جزء أساسي من مكونات المجتمع الجزائري بما لهم من مذهب فقهي قريب من المذهب المالكي، وتعايش سلمي في بلادنا، بل في بلاد أغلبها تدين بالإباضية كسلطنة عمان.

    وإن نبش تاريخ العقائد ما لم يكن مستمرا ويفرض تحديات في الواقع كحال بعض فصائل الشيعة في بعض البلدان، فليس من الحكمة التركيز عليه، متناسين خطر امبراطورية العولمة والعلمانية الصلبة المتشددة.

    إن الإباضية في الجزائر مسالمون ولم يبدُ منهم في تاريخ الجزائر قط خروجا عن النظام العام والآداب العامة، وليس فيهم نزعات استئصالية. غاية ما يحرصون عليه هو أن تكون بيئتهم محافظة، وفق مذهبهم الفقهي، ولا إشكال في ذلك.

    فلا زال الأمازيغ في بلادنا حريصين على نشر لغتهم حتى أصبحت لغة دستورية، ولا حرج في ذلك، فهذا يدخل في حدود اختلاف التنوع المسموح به الذي يثري الثقافة الجزائرية ولا يضر بها.

    ألا ترون كيف تطورت أمريكا وكندا وبلدانا ركزت على استقبال الهجرة من جنسيات وعرقيات متنوعة؛ لأنها تساهم في ترقية البلد ثقافيا وتنمويا.

    لماذا ننظر إلى الاختلاف على أنه خطر، ونحن نعيشه في واقعنا، فحتى التوأم رغم عيشهم في بيئة مشتركة لا تجدهم متشابهين في كل شيء.


    إن أخطر ما يمزق منطقتنا العربية الإسلامية هو توسيع دائرة الاختلاف والتركيز على المفاصلة وتناسي القيم المشتركة وهي كثيرة.

    ثم إن مصطلح الخوارج هو فكر وسلوك ينطبق على كل من يخرج عن قيم المجتمع وقوانينه ولو كان مالكيا أو سلفيا، فلنحذر من نبذ وتجريح من يقاسموننا تكلفة آمال وآلام العيش المشترك في عهد الاستعمار القديم والاستعمار الحديث بتجلياته الفكرية والاقتصادية...الخ

    حبذا أن نقرأ المتون من خلال الحواشي، ونقرأ المعادلات الاسترتيجية العامة من خلال الأحداث الجزئية، كما نقرأ النصوص الجزئية من الكتاب والسنة من خلال القواعد العامة ومقاصد الشريعة ومآلاتها.


    أخيرا، أدعو القراء الكرام إلى تتبع المرجعيات الفقهية والفكرية المحلية لأنها؛ إضافة إلى علمها بالشرع، تعرف الواقع بشكل دقيق.


  20. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  21. #12
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    إخوة الإيمان حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم
    إني لفي أمس الحاجة إلى تعليق أو استدراك أو ملاحظة تثري الموضوع

    فالعلم ينشأ وينمو وينضج من النقاش العلمي المتواصل
    والعلم يقتضي: الالتقاء، والانتقاء، والارتقاء، وذلك حاصل في هذا الموقع العلمي المتميز.
    مساءكم سعيد!
    أخوكم: الطالب الشبكي


  22. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  23. #13
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,429
    شكر الله لكم
    11,501
    تم شكره 9,443 مرة في 3,483 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. مختار بن طيب قوادري مشاهدة المشاركة
    إخوة الإيمان حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم
    إني لفي أمس الحاجة إلى تعليق أو استدراك أو ملاحظة تثري الموضوع
    بارك الله فيكم شيخنا الفاضل
    موضوع مهم وشيق
    لعل لي عودة للرد والتعقيب
    أسأل الله البركة في الوقت والعمر

  24. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ أم طارق على هذه المشاركة:


  25. #14
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    أنا في انتظار تعقيبك المعاكس أو الموازي على أحر من الجمر يا أم طارق وكل من طرقت أذناه هذه الكلمات سائلا المولى العلي القدير أن يرزقنا البركة في كل سكنة وحركة.

  26. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  27. #15
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,429
    شكر الله لكم
    11,501
    تم شكره 9,443 مرة في 3,483 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. مختار بن طيب قوادري مشاهدة المشاركة
    أنا في انتظار تعقيبك المعاكس أو الموازي على أحر من الجمر يا أم طارق وكل من طرقت أذناه هذه الكلمات سائلا المولى العلي القدير أن يرزقنا البركة في كل سكنة وحركة.
    قريباً بإذن المولى

  28. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أم طارق على هذه المشاركة:


صفحة 1 من 4 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مسألة // حكم إجبار الجار الملاصق للمسجد على بيع ما يوسع به المسجد
    بواسطة صلاح بن خميس الغامدي في الملتقى ملتقى فقه المعاملات
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 15-10-26 ||, 11:40 PM
  2. الندوة (22): حكم إجبار البنت على الزواج: دراسة فقهية واقعية.
    بواسطة أبوبكر بن سالم باجنيد في الملتقى ملتقى فقه الأسرة
    مشاركات: 48
    آخر مشاركة: 12-12-22 ||, 01:12 AM
  3. إخبار : تحقيق باقي كتاب (التنبيه لابن بشير) جار على قدم وساق
    بواسطة عبد الرحمن بن عمر آل زعتري في الملتقى ملتقى الرسائل الجامعية، والمنشورات البحثية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-12-13 ||, 02:12 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].