الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 53

الموضوع: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي


    أول دستور عبر التاريخ في العالم تبنى مفهوم الموطنة هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في عصر طغى عليه العنصرية والقومية كما كان عند الروم والفرس في العصر الوسيط.
    وقد قضى بالمواطنة لغير المسلمين كاليهود الذين كانوا في المدينة وكان لهم بمقتضى ذلك الدستور حقوق وواجبات.


    وتعزيز المواطنة في الوقت المعاصر شيء ضروري لاستقرار المجتمعات العربية الإسلامية وتطورها ونمائها في كل مجلات الحياة.
    من هنا كان لزاما على كل مكونات أو شرائح المجتمع العربي الإسلامي الفكرية والعرقية والاجتماعية ...الخ التركيز على الانتماء الوحدوي للدولة والأمة على حساب الانتماء الفئوي لشريحة دون غيرها.


    يتجسد ذلك وفق حوار فكري هادئ بعيد المدى يهدف إلى: توسيع مساحة المشترك المجتمعي وتقليص مساحة الاختلافات بين فرقاء الوطن الواحد و الأمة الواحدة، وتحويل وجهة هذه الاختلافات أو استثمارها؛ لتكون عامل ثراء وتنوع بدل أن تكون عامل تفتت وتمزق.

    مساءكم سعيد!


  2. #31
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان، ولكني مقيم بالكويت
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    567
    شكر الله لكم
    177
    تم شكره 617 مرة في 241 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    شكرا دكتوري الكريم على الاهتمام بالتعقيب والرد على كلامي.
    إلا أني أرى أن الموضوع محسوم ومفروغ منه، فلا اجتهاد مع النص، والله عز وجل يقول {ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} والمواطنة تنافي المقاتلة والغلظة.
    كما لا يجوز رد النص بالرأي، فما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، والله أعلم.
    قال الإمام أحمد: إذا سكت العالم تقية، والجاهل لا يعلم، فمتى يظهر الحق ؟!

  3. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عبدالله عبدالرحمن الأسلمي على هذه المشاركة:


  4. #32
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان، ولكني مقيم بالكويت
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    567
    شكر الله لكم
    177
    تم شكره 617 مرة في 241 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة

    ما هي أضيق الحدود؟ وكيف تضبط؟
    وهل بقاؤنا في بلادنا منغلقين على أنفسنا هو المطلوب منا شرعاً؟
    أم هل
    تنحصر رسالتنا في تعبدنا وأدائنا شعائرنا وطلبنا للجنة دون التفكير بالآخرين وتمني الهداية لهم؟
    وهل المطلوب منا أن نجلس في بلادنا ننتظر الخلق يأتوننا للسؤال عن ديننا؟
    ألسنا مأمورين بنشر دين الله في كل الأرض بأي طريقة نراها مناسبة؟
    ألم يكن شعارنا (نريد أن نخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد)؟
    أختي الكريمة، أرجو التنبه إلى أن أصل الموضوع يتكلم عن "فقه المواطنة" بمعنى تسوية الناس في الأحكام أمام القانون بلا تفريق بينهم لدين أو عقيدة، فالدماء متكافئة، فيقتل المسلم بالكافر ! والحقوق متكافئة، فيحق للمواطن الكفار أن يتولى على المسلمين ! ... إلخ هذه الأحكام، لا بما يتعلق بموضوع الإقامة في ديار المسلمين تحت غطاء عقد الذمة أو المعاهدة، ولا يخفى أن هذا يخالف ألأدلة الشرعية، ولذلك كانت مشاركتي متعلقة بهذا الخصوص تحديدا.
    ثم انتقلتِ إلى مسألة إقامة المسلم في ديار الكفار، وبينت لك أن الأصل في هذه المسألة التحريم لحديث "أنا بريء ممن يقيم بين أظهر المشركين" ولغيرها من الأدلة، ونبهت إلى أنه يستثنى من ذلك بعض الاستثناءات، ولم أُفَصّل في ذكر الاستثناءات تأدبا مع كاتب الموضوع، لأن هذا غير داخل في أصل موضوعه، ولا يحق لي تشتيت موضوعه.
    أما وقد سألتم عن تلك الاستثناءات، فإني سأشير إليها إشارة مختصرة منعا للتطويل، فطالبة علم مثلكم ـ أختي الكريمة ـ لا يخفى عليها مثل هذه المسائل، ولكني أذكرها تعليما لغيركم، ليبحث فيما بعد في هذا الموضوع، والله الموفق.
    ومما يستثى من السفر إلى بلاد الكفار : أن يسافر المرء للدعوة، أو فرارا بدينه ونفسه، أو للبحث عن علاج لا يوجد في بلاد المسلمين، أو لطلب علم "ضروري" لا وجود له في بلاد المسلمين ... ونحو ذلك من المهمات.
    وكل ذلك مشروط بأن يقدر الإنسان أن يُظهر دينه، ومقصود العلماء من إظهار الدين، هو إظهاره كله، بمعتقداته وولائه وبراءه، لا الاقتصار على الصلاة والصيام ونحوها كما يظن بعض الناس.
    وينبغي للمسافر لقصد صحيح أن لا يصطحب معه أبناءه ومحارمه إلى تلك الديار لما فيها من العهر والفسق والفجور والكفر الشائع الظاهر البارز، ولأن الكفار في تلك الديار يسقطون ولاية الرجل على ابناءه، بل يغصبون ذرية الرجل منه ويضعونهم في مراكز احتجاز هم المشرفون عليها، وهذا إن أدب الرجل ذريته ومحارمه أدنى تأديب.
    كما أنهم يمنعون الرجل من القوامة على نساءه، ويُجَرِّمونه إن منع ابنته من معاشرة من تحب بالحرام، ووالله إني أعرف زميلا لي إقام في تلك الديار لفترة، يخبرني عن رجل صالح باكستاني يقطن بريطانيا، كانوا يسمونه "حمامة مسجد" وذلك لطول ملازمته بيت الله، وابنته رافقت رجلا كافرا بالحرام، وهو ما يسمونه أخزاهم "بالبوي فرند" وقد حملت من ذلك الكافر بالحرام، ويخبرني الرجل أن تلك البنت الفاسقة المحمية بالقانون الكافر، تأتي إلى أمها في بيت أبيها، وذلك الرجل الصالح لا يقدر أن يفتح شفتيه بكلمة واحدة بقوة قانونهم الكافر، بل إني والله أعرف رجلا عاصيا من قبيلة من قبائل نجد العريقة، سكن بريطانيا للعمل، وقد أخذ أبناءه معه إلى هناك، ووالله إني رأيت أحد أبناءه وهو شاب جاوز سن البلوغ نُسَلم عليه ولا يرد السلام لأنه لا يعرف العربية بتاتا !! فبأي كتاب أم بأي سنة نجيز للعوام السفر إلى مثل تلك الديار بلا قيد ولا شرط ! فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    قال الإمام أحمد: إذا سكت العالم تقية، والجاهل لا يعلم، فمتى يظهر الحق ؟!

  5. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عبدالله عبدالرحمن الأسلمي على هذه المشاركة:


  6. #33
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
    شكرا دكتوري الكريم على الاهتمام بالتعقيب والرد على كلامي.
    لا شكر على واجب يا أخي العزيز عبد الله، فتح الله عليك وأجرى على يديك الخير، بل أنا الذي أسدي إليك الشكر؛ لعرضك العلمي المفيد.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
    لا أني أرى أن الموضوع محسوم ومفروغ منه، فلا اجتهاد مع النص، والله عز وجل يقول {ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} والمواطنة تنافي المقاتلة والغلظة.
    الموضوع لو كان محسوما لما وسعنا الاختلاف في فهمه، وهذا دليل على أنه من الظنيات التي يختلف أهل العلم في فهمها.يقول الشاطبي ـ رحمه الله ـ : "فإن الله حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة لاختلاف الأنظار ، ومجالاً للظنون. فقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة ؛ فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف [فيها][1]، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات، فلذلك، لا يضر هذا الاختلاف".[2]
    وينبه في موضع آخر إلى أن الخلاف يكون تارة في جزئي وفرع من الفروع ، ويكون أخرى في كلّي وأصل من أصول الدين، سواء أكان من الأصول الاعتقادية، أو الأصول العملية[3].

    وفيما يخص قوله تعالى:(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين)، قال الربيع بن أنس رحمه الله: هذه الآية منسوخـة بآية "اقتلوا المشركين"، وقال ابن عبـاس ومجاهـد رضي الله عنهم: هذه الآية محكمـة غير منسوخة[4]. وابن عباس كما لا يخفى عليك حجة في التفسير؛ ببركة دعاء رسول الله له: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأول"، فما بالك إذا انضم لقوله مجاهد رضي الله عنه.

    ومما وجدته في المكتبة الشاملة بسم التأويلات النجمية[5] ما يلي: { ياأيها الذين آمَنُواْ قَاتِلُواْ الذين يَلُونَكُمْ مِّنَ الكفار وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين} .. يقول: {ياأيها الذين آمَنُواْ} أي صدَّقوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيما دلَّهم إلى الله بإذنه، {قَاتِلُواْ الذين يَلُونَكُمْ مِّنَ الكفار} أى جاهدوا كفار النفس وصفاتها بمخالفة هواها صفاتها، وتبديلها وحملها على طاعة الله، والمجاهدة فى سبيله، فإنها تحجبك عن الله، {وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً} أى عزيمة صادقة فى فنائها بترك شهواتها ولذَّاتها ومستحسناتها، ومنازعتها فى هواها، وحملها على المتابعة فى طلب الحق، {واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين} بجذبة الوصول، ليتقوا به عما سواه، كما يتقى المرء بترسه عن النشاب، والرمح والسيف".

    وإذا ذهبنا إلى آيات أخرى كقوله تعالى: (لا إكراه في الدين) نجد نفس الاختلاف، وهكذا دواليك في باقي النصوص القرآنية.

    ذكر أهل السير أن علياً كرم الله وجهه قال لابن عباس رضي الله عنه؛ لما أرسله لمجادلة الخوارج بعد معركة صفين: "جادلهم بالسنـة، فإن القرآن حمّـالُ أوجـه"، وعلى فرض صحة نسبة هذا الأثر، فإنه يحمل على "سعة النص و انفتاحه على البيئة و المجتمع و العرف إضافة إلى التاريخ الماضي، و هذا جزء من إعجازه. فإن تعددت وجوه النص فإنما هي تصب في اتجاه واحدٍ و غايةً واحدةً لا معاني متناقضة ، كما يروج له البعض.[6]

    وهذا التعليق سديد، فالقرآن فيه من القواعد العامة ما يجعله حكما وفرقانا إذا جمعت آياته كلها وأخرجت النصوص الجزئية المرتبطة بسبب نزول معين، وتمسكنا بالمصوص التي العبرة فيها بعموم اللفظ على بخصوص السبب وهو ما يدخل فيما يسميه أهل العلم بالبيان الكلي-دون البيان الإجمالي أو البيان التفصيلي- كالقواعد العامة الخاصة بنظام الحكم والبعة فقد جاء الأمر فيها بالنسبة للشورى والعدل.. في شكل بيان كلي؛ لحكمة بالغة، فالتفصيل مما يجعل هذه النصوص جامدة أمام التطور الزمكاني. فالنصوص متناهية والوقائع غير متناهية، فلا يفي المتناهي بغير المتناهي. ومن جملة ذلك مسألتنا هذه، فقد ورد فيها حكم كلي يتمثل في قول ابن عباس رضي الله -الذي ذكرته آنفا- حيث وصف فيه الآية المقيدة للقتال بالمعاملة بالمثل؛ أي للدفاع، وبأنها محكمة، ودحض فيه قول أن آية السيف نسخت جملة من الآيات.

    وما تعلمناه -بارك الله فيكم- من أساتذتنا الأجلاء وقرأناه لأهل العلم المعاصرين؛ كالعلامة وهبة الزحيلي -أطال الله في عمره ونفعنا بعلمه- في كتابه الحرب في الإسلام، الأصل في العلاقات الدولية بين المسلمين وغيرهم السلم، والاستثناء هو الحرب، ولا يُلجأُ إليها إلا لضرورة، ولاستعمالها ضوابط، منها: الإنذار، وعدم التمثيل، وعدم قتل النساء والصبيان والشيوخ والرهبان، إلا من كان منهم مقاتلا، كذلك عدم قطع الأشجار، وحسن معاملة الأسرى، والمعاملة بالمثل إلا ما نهي عنه...الخ

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
    كما لا يجوز رد النص بالرأي، فما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم،
    هذا لا يختلف فيها اثنان إذا كانت دلالات النصوص قطعية الثبوت وقطعية الدلالة، أما غير ذلك فلا.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
    والمواطنة تنافي المقاتلة والغلظة.
    كيف يعقل أن تعايش شريكا لك في الحي أو المدينة أو الوطن وأنت تعامله بقسوة، وكيف تريده أن يتأثر بأخلاقك فيدخل أو يلتزم بالإسلام وأنت لا تلتزم خلق الإسلام. ألم يقل ربنا تعالى: (اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يخشى) والله تعالى علام الغيوب يعلم أن فرعون سيموت على الكفر، ومع ذلك يعلم نبيه موسى بمعية إخيه هارون عليهما السلام طريقة ومنهج وأدب الحوار. ومن هذا النوع من النصوص كثير؛ مثل قوله تعالى يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم كيف يحاور المشركين: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال كبير) رغم أن الذي على الضلال معروف وهو قريش ومن والاها.
    قد تستطيع أن تحاجج فتقول: هذا كان قبل الهجرة، وقبل الإذن بالقتال. فأرد قائلا: على فرض صحة قولك، ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قادرا أن يبيد قريشا في فتح مكة؟ وكيف لشخص أوذي في الله يقول لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
    وللحديث بقيـة نقيـة ليس فيها -إن شاء الله- أي تقية.

    [1] لعله سقط من قلم الناسخ كما قال المحقق السيد رشيد رضا ـ رحمه الله
    [2] الاعتصام : 2/168، دار الفكر ، بدون تاريخ .
    [3] انظر : المرجع نفسه : 2/172.
    [4] راجع: تفسير البغوي: 1/190: http://library.islamweb.net/newlibra...bk_no=51&ID=97
    [5] التفسير والمفسرون، دكتور محمد السيد حسين الذهبي، مكتبة وهبة، القاهرة، و الجزء 3 هو نُقول وُجدت في أوراق المؤلف بعد وفاته ونشرها د محمد البلتاجي.
    [6] http://www.iraqcenter.net/vb/showthread.php?t=2661

  7. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  8. #34
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان، ولكني مقيم بالكويت
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    567
    شكر الله لكم
    177
    تم شكره 617 مرة في 241 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    بارك الله فيك د. مختار على سعة صدرك وطول بالك.
    أما بالنسبة للموضوع فأقول وبالله التوفيق :
    أما قولك : "الموضوع لو كان محسوما لما وسعنا الاختلاف في فهمه"
    فيقال : العبرة بحسم الأمر وامتناع الخلاف بدلالة الأدلة، لا بذات الخلاف.
    وأما قولك : ".... لا يخفى عليك حجة في التفسير؛ ببركة دعاء رسول الله له: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأول"، فما بالك إذا انضم لقوله مجاهد رضي الله عنه".
    فيقال : إن قول ابن عباس ـ إن صحّ سند القول المنسوب إليه ـ فيحمل على أمر غير ما ذهبتَ إليه من فقه المواطنة، وهو أن غير المقاتل الذي بذل الجزية عن يد وهو صاغر، فيترك ولا يُقْتل، ليتفق مع نصوص الشرع الأخرى، لا على فقه المواطنة المستحدث، فلا خلاف فيه بين أهل العلم، أن قول الصحابي يعمل فيه بشروط منها أن لا يخالف قول صحابي آخر، فكيف إذا كان قول الصحابي مخالفا لدلالة الكتاب أو السنة ؟! كما أن القول بالنسخ إبطال للنص، وهذا لا يجوز إلا بدليل واضح صريح، لا مجرد قول عالم لا تُعْلم صحة نسبة ذلك القول إليه، ولذلك استقر عند العلماء أنه لا يلجا إلى القول بالنسخ إلا حينما يتعذر الجمع بين النصوص، مع تتعارضها تعارضا بينا، فيحاولون معرفة المتقدم والمتأخر منها، ثم يقولون بالنسخ، وإن لم يعرف ذلك، فيتوقف العلماء، ولا يجوز إسقاط أحد النصين بالتشهي، فكيف نبطل دلالة آية لقول ابن عباس ؟!
    كما أن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس بسعة العلم شيء، والأخذ بقوله مطلقا شيء آخر، ولذلك لم يفهم الصحابة والسلف الصالح ما فهمتَه من هذا الدعاء، فخالفوا ابن عباس في مسائل كثيرة، كما أن أبا جعفر الطبري، قال : حدثنا أبو كريب، قال : أنبانا جابر بن نوح، قال : أنبانا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته.
    ولهذا قال الشيخ ابن عثيمين [ما معناه] في شرح مقدمة التفسير لابن تيمية : وقول ابن مسعود يدل على أنه أكثر علما في كتاب الله من ابن عباس، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس لا يمنع من أن يكون ابن مسعود أعلم منه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال حينما دعا الله : "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل" ولم يقل اللهم اجعله الأفقه وأعلم الناس بالتأويل.
    وأما ما ذكرته من تفسير للآية فالذي يظهر ـ والله أعلم ـ من التفسير الإشاري الباطني المردود، ولو أخذنا بمثل هذه التفاسير لقال من شاء في كتاب الله ما شاء، ولعُطِّلت مدلولات النصوص الشرعية بالأهواء، كما يُفَسر الروافض قوله تعالى {قالتوا أئمة الكفر} بأبي بكر وعمر.
    والصواب أن أهل العلم لهم قواعد يفسرون بها كتاب الله وسنة نبيه، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مقدمة التفسير : "وحينئذ إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدري بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح لا سيما علماؤهم وكبراؤهم؛ كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين .." إلخ آخره.
    وأما ما ذكرته من كلام الشيخ وهبة الزحيلي حفظه الله، فمنه ما هو حق مقبول، ومنه ما يُرد بدلالة النصوص الشرعية، ومن ذلك مسألة معاملة الأسرى، فلا يخفاك أن الإمام مخير فيهم على ما تقتضيه مصلحة المسلمين من القتل والمَنّ والفداء، وغير ذلك.
    وأما قولك : "كيف يعقل أن تعايش شريكا لك في الحي أو المدينة أو الوطن وأنت تعامله بقسوة"
    فيُرجِعنا إلى الآية الأولى، وشكرا على سعة صدرك، والله أعلم.
    قال الإمام أحمد: إذا سكت العالم تقية، والجاهل لا يعلم، فمتى يظهر الحق ؟!

  9. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عبدالله عبدالرحمن الأسلمي على هذه المشاركة:


  10. #35
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
    أختي الكريمة، أرجو التنبه إلى أن أصل الموضوع يتكلم عن "فقه المواطنة" بمعنى تسوية الناس في الأحكام أمام القانون بلا تفريق بينهم لدين أو عقيدة، فالدماء متكافئة، فيقتل المسلم بالكافر ! والحقوق متكافئة، فيحق للمواطن الكفار أن يتولى على المسلمين ! ... إلخ هذه الأحكام، لا بما يتعلق بموضوع الإقامة في ديار المسلمين تحت غطاء عقد الذمة أو المعاهدة، ولا يخفى أن هذا يخالف ألأدلة الشرعية، ولذلك كانت مشاركتي متعلقة بهذا الخصوص تحديدا.
    يا أخ عبد الله فتح الله عليك، أتجاوز ردك غير المقنع، تجنبا للاستطراد والتكرار..
    لقد أثرت مسائل كثيرة اختلف فيها أهل العلم؛ مثل: هل يقتل المسلم بالكافر؟ زاعما أنها من المسائل المجمع عليها أو المتفق عليها، فارجع إلى المراجع المتخصصة في التشريع الجنائي الإسلامي؛ مثل كتابي :الجريمة، و العقوبة للشيخ محمد أبو زهرة، والتشريع الجنائي الإسلامي للأستاذ عبد القادر عودة...الخ
    ثم تبني عليها لوازم؛ مثل تولي غير المسلم الولاية العامة، وهذا لم يقل به أهل العلم الشرعي.
    وتستنكر أن يكون المسلم والذمي متساويين في الحقوق، فهما كذلك في الحقوق المدنية (بمعناها الواسع) المتضمن للحقوق الجنائية، كإنصافه أمام القضاء لمن ظلمه ولو كان مسلما. فلو ضربه أو جرحه مسلم يقتص منه، والخلاف حاصل في حالة قتله، ويرى فريق من أهل العلم جواز قتل المسلم بالكافر، بناء على أن القواعد العامة الخاصة بالعدل والإنصاف تقتضي المعاملة بالمثل أو القصاص، والنصوص الواردة في عموم آية القصاص أقوى دلالة من أي حديث ظني الثبوت ظني الدلالة.
    ولو كسر له مسلمٌ زجاجةَ خمرٍ ضمنها نقـداً لا عيناً؛كما ذكر أهل العلم ويبدو أنك تفهم ذلك فلا داعي لشرحها، كمكا له الحقوق الاقتصادية؛ كحقه في العمل...الخ.
    ولو كان حسن السيرة مأمون الجانب يمكن الاستعـانة به في بعض المناصب والمسؤوليات العامة.
    أما الحقوق السياسية الخاصة بتولي الولايـة العامـة، فليس له ذلك؛ لأن دولة الإسلام دولة إعتقادية أو إيديولوجية كما يقول البعض.
    فكما لا يستطيع المسلم تولي منصب الولاية العامة في نظام يتبنى الإلحاد أو العلمانية كفرنسا أو روسيا مثلا، فكذلك لا يحق لغير المسلم ذلك؛ لأن الولاية العامة لها شروط متفق عليها، وبعضها مختلف فيها، والإسـلام من الشـروط المتفـق عليها.

  11. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  12. #36
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان، ولكني مقيم بالكويت
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    567
    شكر الله لكم
    177
    تم شكره 617 مرة في 241 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    بارك الله فيك يا دكتور مختار، وقد تشرفنا بالتحاور والتباحث معك، فأرجو أن تتقبل تحياتي
    قال الإمام أحمد: إذا سكت العالم تقية، والجاهل لا يعلم، فمتى يظهر الحق ؟!

  13. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ عبدالله عبدالرحمن الأسلمي على هذه المشاركة:


  14. #37
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    ليس من الحكمة تقسيم المقسم وتجزيء المجزء، فهنالك سيناريوهات لإدخال المنطقة العربية الإسلامية الآفرو آسيوية في حروب لا تبقي ولا تذر، تخرب النسيج الاجتماعي الذي ساده التعايش السلمي لفترات طويلة في التاريخ.
    وعلى عقلاء الشيعة في اليمن تغليب الولاء لليمن قبل الولاء للخارج، فهذا أهم شرط لتطبيق المبادرة العربية للصلح في اليمن.
    وعلى عقلاء السنة قبول التوبة ممن غُرر به وتأول ذلك؛ فباب البغي يقبل التوبة على عكس باب الحرابة.
    إذ يكفي اليمن ما أنهكته الحروب المتوالية، في العصر الحديث، وليحرص أبناءه في الجنوب والشمال على وحدة الصف، فالوقت يحتم تغليب أداء الواجب على المطالبة بالمكاسب، وإن كانت المكاسب المشروعة مطلوبة.
    في الحقيقة ليس من الصواب تحويل منطقة سنية إلى منطقة شيعية بالقوة ولا العكس صحيح أيضا، فلنحتكم إلى قوة الحوار، وليس إلى منطق القوة الذي يعود على المدى البعيد بالضرر على الأمن العربي الإسلامي برمته؛ كما هو مطلوب من الماليين والليبين القيام بالمصالحة بدعم الأشقاء العرب، لكن الحل يظل محليا؛ لأنه أعرف بشعوبهم وفصالهم.
    وكذلك الشأن بالنسب للدول الأخرى التي سادتها الفوضى الخلاقة في مصر وبلاد الشام.
    ولا يستثنى من مبادرة الصلح إلا من همش نفسه بتقديمه لولائه لإيران على ولائه لوطنه الأم اليمن.
    كما أن الصلح يحتاج إلى وقت، ربما شهور؛ ليساهم فيه كل الفرقاء والفصائل اليمنية، فلا ضير في ذلك، وما على الدول الداعمة إلا مساعدتهم وتهييئ الأجواء لهم. فالحل يبقى يمنيا بالدرجة الأولى. فأهل مكة أدرى بشعابها. وما أحسب أن الحكمة اليمنية إذا لاقت الدعم من الدول الصديقة بدون استثناء أن تخطئ البوصلة.
    تمنياتنا أخيرا بخروج اليمن الحبيب من عنق الزجاجة أصلب عودا مما كان، فالضربة التي لا تكسر الظهر تقويه وتزيد في مناعته الداخلية ونضجه وتطوره. وعلى الدول الصديقة مساعدة اليمن في إعادة إعماره والأخذ بيده في مجال الحفظ على الأمن والاستقرار وسيادة اليمن ووحدته وتنميته المستدامة على حد سواء.



  15. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  16. #38
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    التاريخ يعيد نفسه بأشكال مختلفة: : حالة الفوضى العارمة في العالم العربي الإسلامي! هل من مخرج؟
    يعتقد الشيعة بحربهم المسعورة المجنونة ضد أهل السنة أنهم ينتقمون للحسن بن علي رضي الله عنه من بني أمية
    ولا يدرون أنهم يغضبون جدهم عليه الصلاة والسلام إذ يشوهون دعوة الإسلام ويعرضونه للخطر الأجنبي
    وقد يعتقد بعض من لا خبرة لهم بأيام الله وسننه من أهل السنة أن الحرب الطائفية المسلحة ضد الشيعة سوف تقضي على الوجود الشيعي
    أبدا بل بالعكس قد تزيده تماسكا وربما انتشارا، صحيح أن إضعاف شوكتهم والحد من طموحهم التوسعي أمر مطلوب وفق ميزان المصالح الراجحة التي يندفع بها المضار الأكبر
    لكن محاربة الفكر الشيعي لا يكون إلا بالفكر، وكذلك الشيعة عبثا يحاولون أن يفتحوا القلوب لاعتناق التشيع بالسيف، فلم يستطع الفرنجة عبر قرون فعل ذلك، من عهد الفرس والروم و من بعدهم.
    لا السنة يبيدون الشيعة عن بكرة أبيهم ولا الشيعة يمحون السنة من الوجود
    يمكن أن يحصل شيء من ذلك في حالة واحدة هي: تعرض الوجود الإسلامي ككل للضياع
    فالنسيج الاجتماعي الذي تعايش في فترات الازدهار و خلال عهد الضعف والجهل وأثناء الاستعمار ما باله يتفكك في عصر العلم والانفتاح والاتصال
    بالتأكيد لغة الحرب أفضل سيناريو ا يُفرح الغرب وإسرائيل أن نظل متناحرين
    للأسف نحن أمة نحمل أرواحنا على أكفنا لا نبالي بأي أودية نهلك نعشق الموت كأنها هي غاية في حد ذاتها، ولا نعرف كيف نعيش، ولا كيف نسير اختلافاتنا وأزماتنا بتقبل بعضنا البعض بالطرق السلمية
    سلوا فرنسا وألمانيا كم سالت بينهما من دماء في الحرب العالمية في العصر الحديث، وكيف تجاوزوا ما حصل، إنه حلم بني الأصفر
    وما يقال عن الصراع السني الشيعي يقال كذلك عن الصراع الإسلامي العلماني في أقطار عربية إسلامية متعددة
    بالله علينا يا قوم أليس فينا رجل رشيد، ولا فقه سديد، ولا همٌّ وحيد، ولا أفق بعيد
    أخشى أن نضيع أندلسا جديدة في مناطق شتى من العالم الإسلامي، ونقبع في كسر بيوتنا، إن بقيت لنا بيوت، نتلو قصيدة أبي البقاء الرندي في رثاء الأندلس:
    لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ
    هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌ مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ
    وهذه الدار لا تُبقي على أحد ولا يدوم على حالٍ لها شان
    يُمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ إذا نبت مشْرفيّاتٌ وخُرصانُ
    وينتضي كلّ سيف للفناء ولوْ كان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمدان
    أين الملوك ذَوو التيجان من يمنٍ وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ ؟
    وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ ؟
    وأين ما حازه قارون من ذهب وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ ؟
    أتى على الكُل أمر لا مَرد له حتى قَضَوا فكأن القوم ما كانوا
    وصار ما كان من مُلك ومن مَلِك كما حكى عن خيال الطّيفِ وسْنانُ
    دارَ الزّمانُ على (دارا) وقاتِلِه وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
    كأنما الصَّعب لم يسْهُل له سببُ يومًا ولا مَلكَ الدُنيا سُليمانُ
    فجائعُ الدهر أنواعٌ مُنوَّعة وللزمان مسرّاتٌ وأحزانُ
    وللحوادث سُلوان يسهلها وما لما حلّ بالإسلام سُلوانُ
    دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاءَ له هوى له أُحدٌ وانهدْ ثهلانُ
    أصابها العينُ في الإسلام فامتحنتْ حتى خَلت منه أقطارٌ وبُلدانُ
    فاسأل (بلنسيةً) ما شأنُ (مُرسيةً) وأينَ (شاطبةٌ) أمْ أينَ (جَيَّانُ)
    وأين (قُرطبة)ٌ دارُ العلوم فكم من عالمٍ قد سما فيها له شانُ
    وأين (حْمص)ُ وما تحويه من نزهٍ ونهرهُا العَذبُ فياضٌ وملآنُ
    قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما عسى البقاءُ إذا لم تبقَ أركانُ
    تبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من أسفٍ كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ
    على ديار من الإسلام خالية قد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ
    حيث المساجد قد صارت كنائسَ ما فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصُلبانُ
    حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
    يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ إن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ
    وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ ؟
    تلك المصيبةُ أنستْ ما تقدمها وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
    يا راكبين عتاق الخيلِ ضامرةً كأنها في مجال السبقِ عقبانُ
    وحاملين سيُوفَ الهندِ مرهفةُ كأنها في ظلام النقع نيرانُ
    وراتعين وراء البحر في دعةٍ لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ
    أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ فقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ ؟
    كم يستغيث بنا المستضعفون وهم قتلى وأسرى فما يهتز إنسان ؟
    ماذا التقاُطع في الإسلام بينكمُ وأنتمْ يا عبادَ الله إخوانُ ؟
    ألا نفوسٌ أبياتٌ لها هممٌ أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
    يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهمُ أحال حالهمْ جورُ وطُغيانُ
    بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ
    فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
    ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
    يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهما كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ
    وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ
    يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
    لمثل هذا يذوب القلبُ من كمدٍ إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ

  17. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  18. #39
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,429
    شكر الله لكم
    11,501
    تم شكره 9,441 مرة في 3,483 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. مختار بن طيب قوادري مشاهدة المشاركة
    للأسف نحن أمة نحمل أرواحنا على أكفنا لا نبالي بأي أودية نهلك نعشق الموت كأنها هي غاية في حد ذاتها، ولا نعرف كيف نعيش،
    هل هناك خطأ في تربيتنا؟؟؟
    سؤال كنت أفكر به بالأمس،،
    ألم نتربى على أن هذه الدنيا فانية فإذن لماذا الاهتمام بها؟
    ألم نتربى على كراهة الدنيا؟ وعشق الشهادة والموت في سبيل الله؟
    أليس شعارنا نسعى للموت، ونهب للجنة، نبحث عن جبهة للقتال للوصول إلى المبتغى؟
    ليس لدي اعتراض على المبدأ ولا على طلب الشهادة ولكن::::
    هل أصبحت الوسيلة لدينا غاية؟

  19. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ أم طارق على هذه المشاركة:


  20. #40
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    فهم الدين يؤخذ من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم
    ومن جاءوا بعدهم تشددوا في مجالات بغية اللحاق بمرتبة الصحابة
    ثم كردة فعل للمجون الذي ظهر في الدولة الإسلامية في خلافات متعددة بعد عهد الر اشدين فجعل البعض يميل للزهد من باب الرهبانية وخلالها ظهر التصوف غير السني
    وهكذا دواليك كلما تقدم عهدٌ أحدث بعضهم في فهم النصوص ما ليس فيه، فقدموا أولويات مختلفة عمن سبقهم
    والنبي صلى الله عليه وسلم تنبأ بالخوارج ووصف لنا أفعالهم: يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم ... ولكنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
    فالاعتدال الموجود في الشريعة السمحة ينهى عن إهلاك النفس أو الغير إلا لضرورة، ووفق ضواط شرعية، ففي الأثر لئن يخطأ أحدكم في العفو خير من أن يخطأ في العقوبة.
    من الاعتدال أن نكون رهبانا بالليل إن شئنا، وفي نفس الوقت عبادا بشرا بالنهار، نمشي في أسرنا ومصانعنا وأسواقنا ... بالمعروف،
    نحن نتعلق بالحياة على أنها منحة ربانية مؤقة وغالية، لها امتداد سرمدي في عالم آخر، وهو الوقود الذي يدفعنا للعمل للآخرة، إذن نحن نتعلق بالحياة كأننا نعيش أبدا، يحدونا الأجر في عمارتها، حتى لو أن الساعة قامت وفي يد أحدنا فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليفعل؛ كما ورد في الأثر، والدعوة للإسلام بالفعل ( العمران، العلم ،النظام، الكفاية في صنع غذائنا ودوائنا وأدواتنا ووسائل الدفاع عنا، الأخلاق العالية، التماسك الأسري، التسامح...الخ) وليس بالكلام فحسب، أو قرع طبول الحرب بلا فقه وضوابط وأولويات ومآلات وتقدير مصالح من مفاسد..
    كذلك نحن نعمل حسابا للموت، فلا نغتر بمالنا وجاههنا، فنزهد في الدنيا ،كما لو كنا نموت غدا. والزهد كما ذكر الإمام أحمد رضي الله عنه: ليس بأكل اليابس ولبس الخشن، وإنما بقصر الأمل في الدنيا.
    حفظ النفس من الضرورات، وبحفظها يحفظ الدين، فإن تعارضا في تصورنا تعارضا حقيقيا لا صوريا عدنا إلى ميزان المصلحة الراجحة. فإن موت عالم في معركة لا يترتب عليها كبير فائدة، أي ليست ضرورية، يعتبر خسارة للأمة؛ كما يقول الشاعر:
    ووضع الندى في موضع السيف مضر *** كوضع السيف في موضع الندى
    صحيح أن هنالك قدرا ما قد يختلف النظار في تحقيق مناطه، لكن هنالك مجال كبير لا يختلف كبار العلماء أو أغلبهم عليه.
    الموت في سبيل الله، وهنا نضع خطا عريضا تحت هذه الكلمة؛ لما تعلمون، هي وسيلة لنصر الدين لدحر العدو الصائل إذا دخل بلاد الإسلام ولم نجد وسيلة أفضل من ذلك، وأن تكون لنا قدر معتبر من القوة، ليس بالضروري أن تكون مكافئة، تعتبر مقبولة؛ بما تقتضيه من الطاعة لأولي العلم الشرعي والعلم الدنيوي المتخصص، والإخلاص في سبيل الله، والحرص على وحدة الصف، والإيثار....
    وإلا فالمصابرة والدعوة بالحكمة والتعويل على إصلاح المجتمع والمساهمة في تأهيله مهما كان انتماء أصحابه المذهبي أو العرقي أكثر يمنا وبركة والسيرة النبوية الشريفة خير دليل.
    الموضوع متشعب الأطراف وأنا أكتب هذه السطور على الطائر في وقت متأخر من الليل لرؤيتي التعليق للتو
    لعلي أختمه بمقولة الصحابي الجليل والقائد العسكري والسياسي المحنك عمرو بن العاص رضي الله عنه لمّا قيل له:
    مالكَ تقدمُ حتى نقول أنك أشجع الناس، ثم تحجمُ حتى نقول أنك أجبن الناس؟ فقال: شجاعٌ إن أمكنتني فرصة، فإن لم تمكنني فرصة فجبان.
    وللحديث بقية في انتظار مساهات سخية.

  21. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  22. #41
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    أهمية الحوار واستيعاب شرائح المجتمع
    الحوار العلمي الهادئ يقضي على كثير من نقاط الاختلاف الناتجة عن الأحكام المسبقة، ويقرب وجهات النظر في اتجاه التفاهم الذي قد يؤدي فيما بعد إلى التكامل.
    فالحياة تعطيك أفضل ما لديها حينما تدير إدارة الاختلاف البشري باحترافية. والحياة لا يفيدها التطابق الدائم في وجهات النظر. وقد قيل في فن الإدارة: إذا كان عندك موظفان يفكران بنفس الطريقة يمكن لك الاستغناء عن أحدهما.
    وبناء عليه، لعلي لا أكون مجانبا للصواب إذا قلت:
    من المفيد أن نحب آل البيت من غير تشيع، وأن نكون موحدين من غير تعصب لفرقة إسلامية ما يفضي إلى إقصاء ومحاربة غيرها، والوقوع في الفتنة لا محالة، فالفرقة الناجية لها تأويلات متعددة بيّنها الطبري ورجح أنها "الجماعة التي لها أمير شرعي انعقدت له البيعة، أما دون ذلك فالفرقة الناجية في أيامنا هذه: هي الجماعة التي يسلم من أذاها كل فرق وطوائف ومذاهب وشرائح وفصائل المجتمع، هي الجماعة التي تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، وتوازن بين المصالح والمفاسد، وتراعي سلم الأولويات، تجمع بين فقه النص وبين فقه الواقع.
    من المفيد كذلك ألا ينقطع الحوار بين المحافظين وبين غير المحافظين في المجتمع، فنكره المعصية في سلوك العاصيّ، دون أن نكره العاصي في حد ذاته، لأننا إن كرهناه وقاطعناه قطعنا حائل الحياء بيننا وبينه، فينطلق يتفنن في فعل المعصية والمجاهرة بها، بل ويصير عدوا لدودا يكيد لنا، فإن أصابنا مكروه بسببه، اتهمناه بالعمالة وبالخيانة ونحو ذلك من الأوصاف.
    ولو رجعنا لسيرة سيد الخلق لوجدنا أنه، وهو المؤيد بالوحي،بعد أن أشار إليه بعض الصحابة بقتل عبد الله بن أبي بن سلول الذي كان معلوم النفاق، وكان قتله جائزا بلا شك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخشى أن يقال أن محمدا يقتل أصحابه"، فخشي على الدعوة من أن يلحقها سوء، وذلك بتربص الناس لدعوته وإشاعة تخويف الناس من الدولة الإسلامية في مهدها بالمدينة...
    ليتنا نجتهد لزماننا وفق مقاصد الشريعة وقواعدها، اجتهادا لا تناقض الجزئيات فيه الكليات، ويراعى فيه الأصل والمآل، ويُقيَّمُ الخلقُ ومنتَجُهم بميزان الاعتدال...

  23. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  24. #42
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    ضاع الحق بين الغالي فيه والجافي عنه!
    الأمة في عمومها، رغم الاختلافات الناشئة بين مختلف المدارس الفقهية والعقدية فيها، تمثل الاتجاه العريض من حيث العدد، هي محمودة حينما تنشد مشروعا حضاريا يتناسب وثوابتها ومقوماتها، وكل فصيل منها يجتهد وفق ما أوتي من علم وفقه وإمكانات مادية ومعنوية، وجهود الجميع وإن لم يشعروا متكاملة. فهذا يركز على تخليص الناس من الشرك وتنقية العقيدة، وذلك يغرس الأخلاق الحميدة في النفوس، وآخر يركز على نموذج اقتصادي إسلامي كالبنوكالإسلامية، وآخر يتخصص في الإعلام الإسلامي، وآخر في الدراسات والترجمة، وغيره في الدبلوماسية والسياسة وهلم جرا، وقد ينبري قوم إلى عالم الشهرة في الفن أو الرياضة ويقدموا من خلالها رسالة إسلامية..الخ
    يقابل هذا الاتجاه العريض في الأمة عدوان لدودان:

    أولاهما: العدو الخارجي، وهذا أمره معروف، لكن تأثيره يترتب على مدى مناعتنا الذاتية في مختلف المجالات. ومصالحه المادية موجودة في كل حين، لكنه يتخوف من أي خطاب قد ينافسه أو يتمادى عليه.

    ثانيهما: التطرف الديني واللاديني: لله در القائل: "ضاع هذا الدين بين الغالي فيه والجافي عنه". وبناء عليه، يتمثل هذا في مجموعتين على طرفي نقيض؛ كالتالي:

    1- المجموعات المغالية في الدين: التي تبيح دم الأبرياء وتحتكر الحقيقة المطلقة التي طالما اختلف حولها فقهاء عبر قرون متعددة ولها مظاهر منها: الجهل بأساسيات الدين، الغلظة والعنف تجاه المجتمع، تغليب المرجوح على الراجح؛ كتغليب السنة على الفرض، الادعاء بأنها الممثل الشرعي الوحيد الذي يغار على هذا الدين وغيرهم ممن خالفه على باطل واضح ليس فيه مراء، لا تعترف بفقه الاختلاف حتى بينها، ولذلك فرأي قائدهم الاجتهادي في منزلة النص، ومن يخرج عنهم ويخالفهم في النهج يهدرون دمه. بالله عليك، هل هؤلاء إذا تولوا أمر المسلمين يكونون رفقاء بهم. كلا.. فثورتهم على الحكام المسلمين الماردة هي في جوهرها سلطة حاقدة، ستأكل الأخضر واليابس وتكون طعمة للفرنجة بعد أن تبيد أهلها وتسكنهم المقابر.

    2- المجموعات العلمانية المتطرفة: التي لا تريد للإسلام أن يكون له نفوذ ولا حكم، يجعلهم يقاتلون كل من يحمل مشروعا إسلاميا ولو كان متميعا وليس معتدلا فحسب، وهؤلاء لا يقلون خطورة عمن سبقهم في التسبب بالضرر على بلدانهم، ولقلة عددهم عمن سبقهم في المجتمع يستقوون بالأجانب على ذوي بلدانهم. لكن العلمانيين عندنا ليسوا سواء. فالمعتدلون المحافظون ليسوا كذلك فغالبا ما تجدهم يرجعون للحق إذا تبين لهم، فتكوينهم الفكري يجعلهم يفسرون الدين في مجال العبادات ولا يقبلون الدولة الدينية في مجال الحكم خوفا من تسلط أصحاب الدين كما تسلط الباباويون على مخالفيهم في الفهم في القرون الوسطى في الغرب. وقد تجد بعضهم لا يتوب إذا تبين له الحق خوفا من ضياع مصالحه، فلو عاديناه ربما جارانا في ذلك فتكون الكارثة على الجميع. ولذلك من الحكمة الصبر على هذا النوع حتى يأتي أمر الله.

    وهذه المسائل الدقيقة يعرفها أهل العلم، فالله الله فيمن يتولى الإفتاء في الشأن العام السياسي، من هذا الصنف أو ذلك، دون فقه نصوص ولا فقه واقع ولا فقه أولويات ولا مقاصد ولا قواعد... مجرد وجهة نظر شخصية.

  25. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  26. #43
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    قطاع غزة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    الدعوة الإسلامية
    المشاركات
    20
    شكر الله لكم
    14
    تم شكره 25 مرة في 12 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    السلام عليكم ورحمة الله
    أخوتي الكرام ,
    أود أن آخذ الموضوع من زاوية أخرى لعلها تفيدنا لمعرفة الواقع أولاً ومن ثم الحكم , فنحن لا نتحدث ضرباً من الخيال , وإنما نحن نعيش في واقع الأمة المتآكلة من الشرق والغرب , واقع يحتم علينا أولاً أن نكون يقظين دائما لمحاولة طمس حضارتنا الممتد عبر أكثر من 14 قرن .
    المواطنة يعني : العلاقة القانونية بين الفرد والدولة , وهذه العلاقة مبنية على نظام الحكم , وإذا اسلاميا فهو مبني على العقيدة , وما دام كذلك فيجب على الفرد الالتزام بهذا النظام .
    والواقع اليوم : يظهر أن القانون يطبق على الجميع في الدولة , بغض النظر عن الأديان , والأقليات (نتاج طبيعي للرأسمالية ) والأفراد ممن يحملون الأفكار المتباينة الكل مطبق عليه نفس الدستور , لا فرق بينهم , وهذا الواقع فيه مخالفة صريحة للكتاب والسنة , إذا أنت تساوي بين العلماني والإسلامي , وبين معتقد الدين واللادين , فأني ذلك !
    والمتتبع لظهور هذا المصطلح نجده يراد منه دمج المسلم في المجتمع الغربي لإخفاء هويته , وكذلك مساواة النصراني بالمسلم في جميع الأحكام .
    وفيه ارتكاب لمخالفات شرعية : ومنها
    1- الحاكم في الإسلام : لابد أن يكون مسلماً : فالكافر يمنع من تقلد أي منصب في الحكم " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" الأية .
    2- الملحد ليس مواطن في الدولة ,بل كافر , وتجري عليه أحكام الردة , مع مراعاة أحكام السياسية الشرعية , فلا وزن له ولا قيمة .
    3- اليهودي والنصراني إذا كانوا من رعايا الدولة يعاملون كالمسلمين بإستناء أجكام معينة , ولهم تطبيق أحكامهم في الزواج والطلاق و..
    الخلاصة هم ليسوا كالمسلمين ,
    الحكم الشرعي الواجب معرفته : كيف عاملت الدولة هؤلاء , وكلنا متفق على حكم الله ورسوله وخاصة الدستور الأول للمسلمين المقنن في المدينة .
    يقول الله تعالى: ﴿ إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾، ويقول تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾. لقد جعل الله الرابطة التي تربط المسلمين بعضهم ببعض في مشارق الأرض ومغاربها هي رابطة الإيمان المتجسدة في الأمة الواحدة، وليست رابطة المواطنة القائمة على أساس الوطن، فالأمة هي الجماعة من الناس المجتمعة على دين واحد، فإذا غاب المشترك الإيماني لم تكن جماعة الناس في ميزان الإسلام أمة.
    وفي وثيقة المدينة التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي الأمِّيِّ، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس». فالضابط في ذلك كله ليس القبيلة وليس اللغة وليس الجنس، وإنما هو الإسلام والإيمان اللذان يشترك فيهما أهل قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم.
    وفي النصوص الشرعية صريحة تعلي رابطة الإيمان وتجعلها فوق الروابط جميعها، كرابطة الأبوة والبنوة والأخوة والزوجية، والعشيرة والمال والتجارة والمساكن والأوطان، لكن لا ينبغي أن تقدَّم رابطة من تلك الروابط على رابطة الدين وحب الله ورسوله والجهاد في سبيله، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾، وهو خطاب للمسلمين على امتداد الزمان والمكان، ليكونوا ا أمة متميزة على أساس العقيدة.

  27. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ نصرالله محمد نصار على هذه المشاركة:


  28. #44
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    383
    شكر الله لكم
    579
    تم شكره 1,249 مرة في 345 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    الأخ العزيز نصر الله فتح الله عليك وشكر الله غيرتك الحسنة على دين الله ونفع بك وعهدي بأهل فلسطين من المبرزين في العلم ودحر العدو الصائل ونقدر ظروفهم الخاصة
    النقاط التي عرضتها مترامية الأطراف، والحوار معك شيق بيد أن الوقت ضيق، وعليه سأشير إلى الجواب عن النقطة الأولى التي بدأت بها على الطائر، وبالله التوفيق.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصرالله محمد نصار مشاهدة المشاركة
    المواطنة يعني : العلاقة القانونية بين الفرد والدولة , وهذه العلاقة مبنية على نظام الحكم , وإذا اسلاميا فهو مبني على العقيدة , وما دام كذلك فيجب على الفرد الالتزام بهذا النظام .
    المواطنة بالمعنى الحديث المتعارف عليه سبق إليه الإسلام في عصر كان يموج بالعنصرية الفارسية والرومانية والقبلية المقيتة.
    المواطنة هي علاقة انتماء لدولة معينة، يقتضي احترام النظام العام والآداب العامة فيها. فالمسلم أولى في الالتزام بتعاليم الإسلام في البلد المسلم، وغير المسلم ممن ساكننا وقاسمنا العيش المشترك حتى في أحلك لحظات الاستعمار مرحب به في احترام النظام العام مع مراعاة خصوصيات دينه. بمعنى للنصراني أن يفطر في رمضان لأنه لا يدين بذلك، لكن ليس لـه إظهار الفطر بين المسلمين حتى لا يغري غيره فيتبعه، فلو جاهر بالفطر عُزِّر. وكذلك لو كسر مسلم لذمي زجاجة خمر ضمنها نقدا وليس عينا؛ بمعنى أعطاه قيمتها النقدية مبلغا من المال؛ لأنه مال متقوم في شريعتهم، ولا يجوز منح الضمان عينا؛ أي تقديم زجاجة خمر له؛ لأن في ذلك مخالفة صريحة لنصوص الكتاب والسنة.
    من هذه المقدمة القصيرة، نسعى أن نوسع دائرة الاتفاتق بين فرقاء الوطن الواحد، ولا نتفنن في كسب الأعداء. فمن كان فيه خير آب إلينا، ومن ضمر لنا الشر حيدناه؛ مــــــــــــــــــــــــ ـداراة لا مداهنــــــــــــــــــــ ـــــــــــــة. و ارجع في هذا لفتح الباري في الجزء العاشر من كتاب الآداب.
    أرجو أن تراجع ذلك مليا ثم نواصل الحوار. دمتم في رعاية الله وحفظه.

  29. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  30. #45
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    قطاع غزة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    الدعوة الإسلامية
    المشاركات
    20
    شكر الله لكم
    14
    تم شكره 25 مرة في 12 مشاركة

    افتراضي رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    بارك الله فيك أخي العزيز :
    أنا لما تكلمت عن المواطنة ذكرتها من باب التأصيل لهذا المصطلح وإن لم أبينه لكوني أكره الإطالة وكثر الكلام , وأعشق الغوص في صلب الموضوع والنقاش
    أما المواطنة فالمصطلح لم يوجد في كتب الفقه ولا اللغة بهذا التركيب , ومن استعمله عرفه بما ذكرت ... وأورد لها واجبات وحقوق بغض النظر عن الدين والعرق والملة ألخ , أما نحن المسلمين لنا ضابط العقيدة فهو الحاكم ولها وحدها القيادة الفكرية ...
    فلا مواطنة عندنا على أساس التعريف السابق , بمعني آخر لا يجوز لغير المسلم أن يتولي أمرا في الحكم كالمرأة , وإن كان يجوز له ان يتولي الإدارة حتي لو كان رئيسا عليهم ما دام غير متعلق بالحكم ... والأدلة على كلامي كثيرة ...
    والمسلم وغير المسلم سواء لا فرق بينهما في الدولة ... فكلاهما من رعاياها مع الفارق في بعض الأحكام ...
    فأنا مستعد من أجل حمايته ولو كلف الأمر دمي , لكن كما قلت الحاكم في ذلك هو الله عزوجل
    وبارك الله فيك , أسعدني عقلك الراجح

  31. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ نصرالله محمد نصار على هذه المشاركة:


صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مسألة // حكم إجبار الجار الملاصق للمسجد على بيع ما يوسع به المسجد
    بواسطة صلاح بن خميس الغامدي في الملتقى ملتقى فقه المعاملات
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 15-10-26 ||, 11:40 PM
  2. الندوة (22): حكم إجبار البنت على الزواج: دراسة فقهية واقعية.
    بواسطة أبوبكر بن سالم باجنيد في الملتقى ملتقى فقه الأسرة
    مشاركات: 48
    آخر مشاركة: 12-12-22 ||, 01:12 AM
  3. إخبار : تحقيق باقي كتاب (التنبيه لابن بشير) جار على قدم وساق
    بواسطة عبد الرحمن بن عمر آل زعتري في الملتقى ملتقى الرسائل الجامعية، والمنشورات البحثية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-12-13 ||, 02:12 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].