قال الشيخ العوايشة في الموسوعة الفقهية الميسرة في الجزء الثالث ص 96 دار ابن حزم:جواز دفع القيمة بدل العينقال ابن حزم – رحمه الله-:”والزكاة واجبة في ذمة صاحب المال لا في عين المال ؛ وقد اضطربت أقوال المخالفين في هذا . وبرهان صحة قولنا – : هو أن لا خلاف بين أحد من الأمة – من زمننا إلى زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم – في أن من وجبت عليه زكاة بر أو شعير أو تمر أو فضة أو ذهب أو إبل أو بقر أو غنم فأعطى زكاته الواجبة عليه من غير ذلك الزرع ومن غير ذلك التمر ومن غير ذلك الذهب ومن غير تلك الفضة ومن غير تلك الإبل ومن غير تلك البقر ومن غير تلك الغنم – : فإنه لا يمنع من ذلك ، ولا يكره ذلك له ، بل سواء أعطى من تلك العين ، أو مما عنده من غيرها ، أو مما يشتري ، أو مما يوهب ، أو مما يستقرض ، فصح يقينا أن الزكاة في الذمة لا في العين إذ لو كانت في العين لم يحل له البتة أن يعطي من غيرها ، ولوجب منعه من ذلك ، كما يمنع من له شريك في شيء من كل ذلك أن يعطي شريكه من غير العين التي هم فيها شركاء إلا بتراضيهما ، وعلى حكم البيع .
وأيضا – فلو كانت الزكاة في عين المال لكانت لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما – : إما أن تكون في كل جزء من أجزاء ذلك المال ، أو تكون في شيء منه بغير عينه .
فلو كانت في كل جزء منه لحرم عليه أن يبيع منه رأسا أو حبة فما فوقها ؛ لأن لأهل الصدقات في ذلك الجزء شريكا ، ولحرم عليه أن يأكل منها شيئا لما ذكرنا ، وهذا باطل بلا خلاف …… وإن كانت الزكاة في شيء منه بغير عينه ؛ فهذا باطل . وكان يلزم أيضا : مثل ذلك سواء سواء ؛ لأنه كان لا يدري لعله يبيع أو يأكل الذي هو حق أهل الصدقة . فصح ما قلنا يقينا – وبالله تعالى التوفيق .”1.
قال شيخ الإسلام-رحمه الله-في مجموع الفتاوى(25-46):”و معلوم أن مصلحة وجوب العين, قد يعارضها أحيانا في القيمة من المصلحة الراجحة, و في العين من المشقة المنفية شرعا”.
و قد رجح شيخ الإسلام جواز ذلك في بعض الصور للحاجة أو المصلحة الراجحة كما في مجموع الفتاوى(25-79).
و قال(ص82):”و الأظهر في هذا: أنّ إخراج القيمة لغير حاجة, و لا مصلحة راجحة, ممنوع منه, و لهذا قدّر النبي صلى الله عليه و سلم الجبران بشاتين, أو عشرين درهما, و لم يعدل إلى القيمة, و لأنه متى جوّز إخراج القيمة مطلقا, فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة.
و قد يقع في التقويم ضرر, و لأن الزكاة مبناها على المواساة, و هذا معتبر في قدر المال و جنسه.
و أما إحراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل, فلا بأس به, مثل أن يبيع ثمر بستانه, أو زرعه بدراهم, فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه, و لا يكلف أن يشتري ثمرا, أو حنطة,إذ كان قد سوى الفقراء بنفسه, و قد نص أحمد على جواز ذلك.
و مثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل, و ليس عنده من يبيعه شاة, فإخراج القيمة هنا كاف , و لا يكلّف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة , و مثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة , لكونها أنفع, فيعطيهم إياها, أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء”. انتهى ماجاء في كلام الشيخ العوايشة.
قلت:
فالعنوان الذي عنون به الشيخ مسألته و كلام الإمام ابن تيمية, يوحي أن الشيخ أراد أن يتطرق إلى مسألة جواز دفع القيمة بدل العين,
لكن الإشكال أن كلام الإمام ابن حزم الذي ذكره الشيخ , ليس له علاقة بهذا الموضوع, و لا يستدل أبدا بكلام ابن حزم على جواز دفع القيمة بدل العين في الزكاة.و الله تعالى أعلم.
و الحمد لله رب العالمين