الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 7 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 97

الموضوع: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

  1. #1
    مخالف
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الولايات المتحدة الامريكية
    المدينة
    ؟
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    ?
    المشاركات
    156
    شكر الله لكم
    200
    تم شكره 206 مرة في 95 مشاركة

    Lightbulb ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إخوتي ، أخواتي الكريمات .
    إنَّ من يطالع كتب فقهاء الإسلام ومؤلفات الأئمة الأعلام وما خصهم الله تعالى به من الفضل والعلم وسعة الاطلاع ودراسة المسائل – ليتجلي له بوضوح جلالة قدرهم ورفعة شأنهم؛ فرحمهم الله تعالى رحمة واسعة، وجزاهم عن الإسلام وأهله خير الجزاء.
    انظر إلى أحدهم وهو يتناول مسألةً من المسائل؛ كيف يبسطها، ويغربلها، ويأتيها من جميع وجوهها واحتمالاتها، لا يترك لها شاذَّةً ولا فاذَّةً إلا ذَكَرَ لك منها علمًا، وأعطاك فيها فائدةً. لا يقتصر منها على الواقع المشهور، بل يتعمَّق ويأتيك بالغريب المغمور، الذي ربما لم يقع ولن يقع؛ رغبة في إفادة المسلمين ونفعهم.
    وبعد ذلك كله؛ علَّمونا وأخبرونا ودلُّونا وأكدوا لنا أنهم بَشَرٌ من البشر يخطئون ويصيبون؛ فالكمال عزيز، وما ثَمَّ معصوم إلا من عصمه رب العالمين.
    كما علَّمونا أنه لا قول لأحد بعد قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم:
    فقد صح عن الأئمة الأربعة جميعًا – رحمهم الله تعالى - أنهم قالوا: إذا صح الحديث فهو مذهبي.
    وقال الإمام مالك – إمام دار الهجرة –: كلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر. وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم .
    وقال الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى –: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس .
    وقال – رحمه الله تعالى –: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوا ما قلت. وفي لفظ: فاضربوا بقولي عرض الحائط .
    وقال – رحمه الله تعالى –: كل مسألة تكلمت فيها صحَّ الخبر فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي.
    وقال الإمام أحمد – رحمه الله تعالى –: لا تقلدني، ولا تقلد مالكًا، ولا الثوري، ولا الأوزاعي، وخذ من حيث أخذوا .
    وكان من هذه المسائل التي تناولها هؤلاء الأعلام مسألة {النفي باللعان} .
    وفي هذا الجزء من البحث أحاول – بحول الله وطوله – تناول هذه المسألة بشيء من البسط والتفصيل، مستنيرًا بكتاب الله تعالى وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام .
    في الوقت الذي أحفظ فيه لأهل العلم حرمتهم ومكانتهم؛ فهم أحبابٌ إلينا ولكنَّ الحق أحب إلينا منهم(1)، وهم على أعيننا ورؤوسنا ولكن الحق فوق كل رأس، ولا تعلوه رأس. *

    من مقدمة " القول الفصل في أكثر مدة الحمل "*

    { النفي باللعان }

    جاء عن العلماء رحمهم الله أنهم قالوا يحق للزوج أن ينفي ولد المرأة باللعان ، مستدلين في ذلك بحديث هلال بن أمية رضي الله تعالى عنه ، أنه نفى الولد باللعان .
    وبالبحث في هذه المسألة لمدة ثلاث سنوات تبين لي من خلال القرآن الكريم وهذا الحديث ، أن لا علاقة للعان بنفي الولد ، وهذا ما أُريد طرحه عليكم فإن وافقتموني الرأي فالحمد لله وإلا فالعطب في فهمي !! .




    ([1]) أصل هذه العبارة من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في صاحب منازل السائرين؛ ينظر: مدارج السالكين (2/ 38).

  2. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ سيد محمد السقا على هذه المشاركة:


  3. #16
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    الكنية
    أبو عبد البر
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الوادي
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    ليسانس دراسات قرآنية و آداب إسلامية
    العمر
    53
    المشاركات
    102
    شكر الله لكم
    626
    تم شكره 169 مرة في 59 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    ثم أخي سيد محمد ...
    أنا أتحدث عن الغالب و هو الذي يراعيه الشرع عندما يسن الأحكام ...
    فالغالب أن المتزوجين عندهم أولاد...
    و الغالب أن الرجل لا يقذف زوجته إلا صادقاً...
    و الغالب أن الرجل لا يقبل بنسبة ولد الغير إليه...
    فشرع الله تعالى حكم اللعان لذلك الغالب و لذا ستجد أن اللعان(أو اتهام الزوجة) قليل في المجتمع بالنسبة إلى اتهام غيرها...
    فقد شرعه الله كعقوبة استثنائية أو من نوع خاص إذا تعلق الأمر باتهام الزوجة و لا دليل أو بينة على الدعوى...و إنما قلت بأن الولد أساس فيس الموضوع لأن الغالب يقع فيه نفي للولد ...
    و إن كان العلماء اختلفوا في هل يعتبر اللعان نفياً للولد أو لا؟ فلهم ذلك لأن الدليل لم يحسم الأمر...
    - عن نافع عن ابن عمر‏:
    ‏(‏أن رجلاً لاعن امرأته وانتفى من ولدها ففرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة‏)‏‏.‏رواه الجماعة‏.‏....

  4. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ رشيد لزهاري حفوظة على هذه المشاركة:


  5. #17
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    الكنية
    أبو عبد البر
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الوادي
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    ليسانس دراسات قرآنية و آداب إسلامية
    العمر
    53
    المشاركات
    102
    شكر الله لكم
    626
    تم شكره 169 مرة في 59 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    و أما ما ذكرته الاخت :(طليعة العلم) من ان النبي صلى الله عليه و سلم لم يقر الرجل على نفي ولده...فالصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم علم أن الرجل قد أنكر ولده الأسود أي شك في أمره إذ هو و زوجته أبيضان فكيف يكون الطفل أسود ؟؟؟!!!فبين له صلى الله عليه و سلم أن ذلك من باب الوراثة و أتاه بمثل يقيسه عليه يعرفه ذلك الرجل و هو أن الإبل الحمراء قد ينتج منها الجمل الأورق(الرمادي) فقاس عليه الولد : «ولعل هذا عرق نزعه» فاقتنع الرجل بذلك و ذهب عنه الشك في نسبة ولده إليه ...و بيّن له أن الحجة أو الشبهة التي تمسك بها لا تستدعي النفي للولد و لعل النبيّصلى الله عليه و سلم ههنا كان بمثابة المفتي و الناصح للرجل و لم يتعامل معه كقاضٍ...كما ذهب عنه هو صلى الله عليه و سلم الشك في أمر أسامة بن زيد حيث كان أسامة أسود و أبوه زيد أبيض ...حين رأى مجزّزاً القائف قدميهما دون رأسيهما فقال هاته الأقدام من هاته الأقدام...و لكنه صلى الله عليه و سلم لا يملك و هو الذي جاء بالعدل أن يمنع أحداً من نفي الولد و قد تيقن أو رجح ظنه بأنه ليس منه أو قام الشبه بينه و بين رجل آخر...

  6. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ رشيد لزهاري حفوظة على هذه المشاركة:


  7. #18
    مخالف
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الولايات المتحدة الامريكية
    المدينة
    ؟
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    ?
    المشاركات
    156
    شكر الله لكم
    200
    تم شكره 206 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد لزهاري حفوظة مشاهدة المشاركة
    الحمد لله ها قد بدأت الحكمة تتدفق من سيد محمد...
    أسال الله سبحانه وتعالى أن يرزقني الحكمة { وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً }
    أخي الفاضل جزاك الله خير وأشكرك على صبرك معي ...
    في حقيقة الأمر إخوتي وأخواتي الفاضلات هذا الموضوع الذي أطرحه عليكم كبير ومعقد بعض الشئ وقد حاولت مراراً مراسلة العلماء الأفاضل بهذا الشأن لكن دون جدوى ، وقد راسلت الشيخ الفاضل عبدالحميد الكراني وذكرت لهُ أن هُناك موضوع مهم أود طرحه عليه قبل نشره ولكنه مشكوراً ، أعتذر لي لإنشغاله برسالة الدكتوراه وأقترح علي مناقشة الموضوع في الملتقى ففيه الكثير من أهل العلم ولذلك طرحت الموضوع عليكم .
    وها أنا أطرح عليكم الأمر لما تبين لي فيه من مشاكل جمة ، فإن وافقتموني على ما أقول فالحمد لله وإلا كما قلت فالعطب في فهمي !! .
    أخ رشيد لزهاري ، حديث عويمر الذي ذكرته بارك الله فيك ، فيه مافيه من الإشكاليات لذلك لم أورد هذا الحديث في هذا الوقت ، أرجو أن تتسع صدوركم لتسمعوا ما أقول بارك الله فيكم .
    أعرف أن الحديث في صحيح البخاري رحمه الله كما أن حديث هلال ابن أمية أيضاً في صحيح البخاري .
    الإشكال الأول في الحديث :
    الكل منا يعلم أن الوحي ينزل مرة واحدة في كل حادثة ، بمعنى لو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ وهو لا يعرفه ، نزل الوحي عليه بالأمر في ذلك .
    أظن أنكم تتفقون معي في هذا ، اليس كذلك ؟
    والسؤال المهم هنا لدينا وحي ينزل في حادثتين مختلفتين في نفس الأمر ، كيف ذلك ؟؟؟
    نص الحديث كما جاء في صحيح البخاري :
    { أنَّ عويمرًا أتى عاصمَ بنَ عديٍّ، وكان سيدَ بني عجلانِ، فقال : كيف تقولون في رجلٍ وجد مع امرأتِه رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع ؟ سل لي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن ذلك . فأتى عاصمٌ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : يا رسولَ اللهِ، فكره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المسائلَ، فسأله عويمرٌ فقال : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كره المسائلَ وعابها، قال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن ذلك، فجاء عويمرٌ فقال : يا رسولَ اللهِ، رجلٌ وجد مع امرأتِه رجلًا، أيقتُله فتقتلونَه، أم كيف يصنعُ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( قد أنزل اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحبتِك ) . فأمرهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالملاعنةِ بما سمى اللهُ في كتابه، فلاعنها، ثم قال : يا رسولَ اللهِ، إن حبستُها فقد ظلمتُها، فطلَّقها، فكانت سنةً لمن كان بعدهما في المتلاعنَين، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( انظُروا، فإن جاءت به أسحمَ، أدعجَ العينَين، عظيمَ الأليتَينِ، خَدَلَّجَ الساقَين، فلا أحسب عويمرًا إلا قد صدقَ عليها . وإن جاءت به أحيمرَ، كأنه وحرةٌ، فلا أحسب عويمرًا إلا قد كذبَ عليها ) . فجاءت به على النعتِ الذي نعتَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من تصديق عويمرٍ، فكان بعدُ يُنسبُ إلى أُمهِ } .
    الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4745
    خلاصة حكم المحدث: [صحيح] الدرر السنية ( هنا )

    وقد اختلف بعض أهل العلم في اي الروايتين الأولى ، فهناك من قال أن رواية هلال بن امية هى الاولى ، ومن قال أن رواية عويمر هي الاولى !!
    كما ذكرت سابقاً ، إستحالة نزول الوحي مرتين لحكم واحد ، إما هذه أو تلك .
    والذي يبدو لي أن رواية هلال ابن أمية هي الصحيحة ، أما رواية عويمر العجلاني ففيها مافيها من الإشكالات كما سيتبين إن شاء الله .
    الدلائل على أن رواية هلال ابن أمية هى الأولى :
    عندما استنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هلال وقال البينة أو حد فى ظهرك فقال هلال :
    (والذي بعثك بالحق لينزلن الله في أمري ما يبرئ به ظهري من الحد) .
    هذا التعقيب من هلال رضي الله تعالى عنه ، يبين أن هذه أول حادثة في الإسلام ولم ينزل الوحي فى هذا الامر بعد ، ومن يقول بغير ذلك ، اي من يقول أن رواية هلال بن أمية بعد رواية عويمرا ، فإنه يقول أن رواية هلال غير صحيحة !!
    الدلائل على إشكاليات رواية عويمر العجلانى :
    1 ذهب عويمر العجلاني يشتكى إلى عاصم ابن عدي وكان سيد بني عجلان ،
    فسأل عويمر عاصم واوصاه أن يسأل لهُ النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنتبهوا معي لما قاله الراوى هنا :
    فقال : يا رسولَ اللهِ، فكره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المسائلَ
    فقال يا رسول الله ، فكره رسول الله !!
    أين السؤال هنا ؟ ،
    السؤال محذوف هنا من الحديث والشئ الآخر لماذا يكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل ويعيبها وما العيب فى ذلك ؟ رجل حدث لهُ أمر ما ، ويريد أن يعرف حكم الله فيه ، فما العيب فى ذلك ؟
    ألم يقل سبحانه فى كتابه العزيز : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}
    2 فسأله عويمرٌ فقال : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كره المسائلَ وعابها،
    3 ، قال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن ذلك، فجاء عويمرٌ فقال : يا رسولَ اللهِ، رجلٌ وجد مع امرأتِه رجلًا، أيقتُله فتقتلونَه، أم كيف يصنعُ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( قد أنزل اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحبتِك ) . فأمرهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالملاعنةِ بما سمى اللهُ في كتابه، فلاعنها،
    4 قول رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( قد أنزل اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحبتِك ) .
    يدل على أن الوحي ينزل لأول مرة فى هذه الحادثة ، ولكن قد يقول قائل : هذا ليس شرطاً فقد يكون عويمر لا يعرف بقصة هلال التى وقعت من قبله وكلام النبي هذا لا يعني أن الوحى ينزل لأول مرة فيهما !!
    هذا غير صحيح والدليل كما جاء فى الرواية عندما ذهب سيد بنى عجلان يشتكى للنبي صلى الله عليه وسلم .... تقول الرواية أن النبي قد عاب المسائل وكرهها ، فلو كانت قصة هلال قد سبقت هذه ، لكان من المفترض أن يقول النبي لسيد بني عجلان قد نزل القرآن من قبل فى حادثة كهذه ... فلم يقل ذلك النبي بحسب ما جاء في الرواية ، إلى أن يصر عويمر فيقول لهُ النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد أنزل اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحبتِك ) .
    وفى هذا الكلام دلالة واضحة أن القرآن لم ينزل من قبل ، وهذه هى أول حادثة وهنا يكون التضارب فمن المستحيل أن ينزل الوحى مرتين .
    ولنتابع إشكاليات رواية هذا الحديث فى نقاط أخرى تبين .
    5 لنعود ولنتأمل حديث عويمر لنعرف مواضع الخلل فى هذا الحديث .
    جاء فى الحديث أن "عويمرا" يشتكى أنه رأى زوجته تزني مع رجل أخر ، ولا توجد إشارة للحمل ولا للولد فى بداية الحديث ، كما جاء فى الرواية :
    {فجاء عويمرٌ فقال : يا رسولَ اللهِ، رجلٌ وجد مع امرأتِه رجلًا، أيقتُله فتقتلونَه، أم كيف يصنعُ ؟}
    يُبين هذا الخطاب أن عويمراً يشتكى إلى رسول الله أنه رأى بعينيه زوجته وهى تزني ، ( مع الافتراض جدلاً بصحة الحديث ) .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بحسب ماجاء فى الرواية :
    { قد أنزل اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحبتِك ) . فأمرهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالملاعنةِ بما سمى اللهُ في كتابه، فلاعنها } .
    لا ننسى إخوتي أن الحديثَ حتى هذه اللحظة يدور فى واقعة الزنا ، والملاعنة نزلت فى رؤيته لها وهي تزني وليس لنفي الولد ، ثم تقول الرواية بلسان رسول الله صلي الله عليه وسلم :
    { انظُروا، فإن جاءت به أسحمَ، أدعجَ العينَين، عظيمَ الأليتَينِ، خَدَلَّجَ الساقَين، فلا أحسب عويمرًا إلا قد صدقَ عليها . وإن جاءت به أحيمرَ، كأنه وحرةٌ، فلا أحسب عويمرًا إلا قد كذبَ عليها ) . فجاءت به على النعتِ الذي نعتَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من تصديق عويمرٍ، فكان بعدُ يُنسبُ إلى أُمهِ } .
    وهنا تكمن المشكلة فى هذا التعقيب المنسوب إلى رسول الله ، كيف ؟
    الرسول صلى الله عليه وسلم ، يقول بحسب ماجاء فى الرواية ، إنتظروا حتى تضع هذه المرأة مولودها ، فإن جاءت به كذا وكذا فلا أحسب إلا عويمراً قد صدقَ عليها !!
    إخوتى الكرام إن جاءت بالولد على أوصاف الزاني (أدعجَ العينَين، عظيمَ الأليتَينِ) كما حدث فى قصة هلال ابن أمية ، فهذا دليل واضح أنها قد زنت ( ولا إشكال فى ذلك حتى هنا ) .
    أما إن لم تجئ به على أوصاف الزاني وجاء يُشبه أباه فهذا لا يبرؤها من الزنا ، فقد يجامع الرجل زوجته ثم يجامعها غيره ، فتحمل من زوجها ولا تحمل من الزاني ، فكيف يبرؤها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزنا إن جاءت بالمولود على أوصاف زوجها (أحيمرَ، كأنه وحرةٌ) ؟!! ، والنبي صلي الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى .
    ولو فرضنا جدلاً صحة حديث عويمر العجلاني ، فإنه سيكون حجة دامغة أخرى على فساد قول من قال " النفي باللعان " ، كيف ؟
    يبين الحديث فى أوله أن التلاعن قد تمَّ بمجرد ما قذفها فى عرضها .
    وعند العلماء الكرام فبمجرد ما يحدث اللعان ينتفى الولد تلقائياً !!
    ثم في آخر الرواية (بحسب ما جاء فيها) يشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصافاً معينة للولد وبها يتحدد كذبَ عويمراً من صدقه ، فكيف يكون إذن قد نفى الولد وهو مازال فى بطنها ؟!!
    هذا يوضح بما لا يدع مجالاً للشك ( لو صح الحديث إفتراضاً )، بطلان نفي الولد باللعان !!


    الخلاصة :
    يُستخلص من كل ذلك أن اللعان لم يُشرع للبت فى المولود ، ولا علاقة للعان بالنفي ، و أن الصحابى هلال أبن أمية رضي الله تعالى عنه ، لم ينفي الولد أبداً لا بلعان ولا غيره ، انما نفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ولد وبعد ماتبين من شبهه أنهُ ليس ابنه ونسبه للزاني ( شريك بن سحماء ) .
    نص حديث هلال ابن أمية :

    { أنَّ هلالَ بنَ أميةَ قذف امرأتَه عند النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بشريكِ بنِ سحماءَ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( البيِّنةُ أو حدٌّ في ظهرِك ) . فقال : يا رسولَ اللهِ، إذا رأى أحدُنا على امرأتِه رجلًا ينطلقُ يلتمسُ البيِّنةَ، فجعل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : ( البينةُ وإلا حدٌّ في ظهرِك ) . فقال هلالٌ : والذي بعثك بالحقِّ إني لصادقٌ، فلينزلنَّ اللهُ ما يبرِّىءُ ظهري من الحدِّ، فنزل جبريل وأنزل عليه : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ - فقرأ حتى بلغ - إِنْ كاَنَ مِنَ الصَّادِقِينَ } . فانصرف النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأرسل إليها، فجاء هلالٌ فشهد، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : ( إنَّ اللهَ يعلم أنَّ أحدَكما كاذبٌ، فهل منكما تائبٌ ) . ثم قامت فشهدتْ، فلما كانت عند الخامسةِ وقفوها وقالوا : إنها موجبةٌ . قال ابنُ عباسٍ : فتلكأَت ونكصتْ، حتى ظننا أنها ترجعُ، ثم قالت : لاأفضحُ قومي سائرَ اليومِ، فمضت، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( أبصِروها، فإن جاءت به أكحلَ العينَين، سابغَ الأَليتينِ، خدَلَّج الساقينِ، فهو لشريكِ بنِ سحماءَ ) . فجاءت به كذلك، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( لولا ما مضى من كتابِ اللهِ، لكان لي ولها شأن }.
    الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4747
    خلاصة حكم المحدث: [صحيح] الدرر السنية ( هنا )
    ولي عودة بالمزيد إن شاء الله فهذا جزء بسيط مما أريد إيصاله للعلماء ، بارك الله فيكم ونفعنا بعلمكم وأرجو أن لا تبخلوا علي بالنصح أو الموافقة فيما عرضته عليكم .

  8. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ سيد محمد السقا على هذه المشاركة:


  9. #19
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    هل ينفعكم في دراستكم حديث
    (الولد للفراش وللعاهر الحجر)

  10. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ أم طارق على هذه المشاركة:


  11. #20
    مخالف
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الولايات المتحدة الامريكية
    المدينة
    ؟
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    ?
    المشاركات
    156
    شكر الله لكم
    200
    تم شكره 206 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة
    هل ينفعكم في دراستكم حديث
    (الولد للفراش وللعاهر الحجر)
    سبحان الله ...
    هذا الحديث هو لب دراستي ولكني لم أبدأ به .... ، وقد بدأت بما هو أوضح منه عملاً بحكمة نبي الله سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، عندما اختبر ملكة سبأ " بلقيس " قائلاً { نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ }
    { فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ }
    { قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ }
    فكانت من الذين يهتدون .
    أختنا الكريمة أم طارق الأمر كما ذكرت من قبل كبير ومعقد ، وبحمد الله الممت بالكثير من جوانبه ، ولكن كما قال لي احد الإخوة الكرام عندما بينت له عظم المسألة ، أن هذا البحث يحتاج لجيش من الباحثيين ، لذا أرجو منكم في هذا الملتقى المبارك العمل سوياً في هذه الدراسة ورفعها إلى أهل الإختصاص وهذا بالطبع إذا كنتم توافقونني الرأي !!
    أما بخصوص لب الدراسة فإني أفضل طرحه عليكم على الخاص إلا إذا رأيتم غير ذلك ...

  12. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ سيد محمد السقا على هذه المشاركة:


  13. #21
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 889 مرة في 425 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    السلام عليكم

    بارك الله في الجميع وجزاكم الله خيرًا.
    وشكر الله للأخ الكريم "سيد محمد السقا"..
    وبصراحة لم أرد مقاطعتكم حتى الانتهاء، خاصة وأن المسألة تحتاج لمتسع من الوقت بالنسبة لي لطرح تفصيلها! لكن رأيتني مضطرا للمشاركة لسبب معين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    أخ رشيد لزهاري ، حديث عويمر الذي ذكرته بارك الله فيك ، فيه مافيه من الإشكاليات لذلك لم أورد هذا الحديث في هذا الوقت ، أرجو أن تتسع صدوركم لتسمعوا ما أقول بارك الله فيكم .
    ظهر لي أن جميع الإشكاليات المطروحة متعلقة بمتن الحديث لا بإسناده!

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    الإشكال الأول في الحديث :
    هذا ليس بإشكال! فالجمع وارد في مثله، خاصة وأن الحكم لم يتعارض، بل جاءت رواية عويمر مؤكدة لرواية هلال، ثم إن اللجوء للترجيح لا يكون بطرح الروايتين وإنما بإعمال أحدهما! وكما تفضلت فرواية هلال ابن أمية أسبق، لكن طالما لم يتّحد مخرج الحديث الواحد وصحّ الإسناد إلى منتهاه فالحادثتين ثابتتين، وإليك دفع هذا الإشكال بإيراد الروايتين:
    1- رواية هلال بن أمية
    حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ " ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ " ، فَقَالَ هِلَالٌ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ سورة النور آية 6 - 9 ، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ، فَجَاءَ هِلَالٌ ، فَشَهِدَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ " ، ثُمَّ قَامَتْ ، فَشَهِدَتْ ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا ، وَقَالُوا : إِنَّهَا مُوجِبَةٌ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَتَلَكَّأَتْ ، وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ ، فَمَضَتْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَبْصِرُوهَا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ " ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ " .

    2- رواية عويمر العجلاني
    حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا ، قَالَ عُوَيْمِرٌ : وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ [يعني من قبلًُ]، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، فَلَاعَنَهَا " ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا ، فَطَلَّقَهَا ، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا " فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ .

    والحديثين كما معلوم في صحيح البخاري.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    الدلائل على إشكاليات رواية عويمر العجلانى :
    1 ذهب عويمر العجلاني يشتكى إلى عاصم ابن عدي وكان سيد بني عجلان ،
    فسأل عويمر عاصم واوصاه أن يسأل لهُ النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنتبهوا معي لما قاله الراوى هنا :
    فقال : يا رسولَ اللهِ، فكره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المسائلَ
    فقال يا رسول الله ، فكره رسول الله !!
    أين السؤال هنا ؟ ،
    السؤال محذوف هنا من الحديث والشئ الآخر لماذا يكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل ويعيبها وما العيب فى ذلك ؟ رجل حدث لهُ أمر ما ، ويريد أن يعرف حكم الله فيه ، فما العيب فى ذلك ؟
    ألم يقل سبحانه فى كتابه العزيز : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}
    هذا خطأ بارك الله فيك!
    فأولاً: السؤال محذوف دلّ عليه السياق "يا رسول الله"، ومتن الحديث لا يُعلّ بمثل هذا مطلقا! ولا يُثبت الاضطراب به.
    وثانيًا: مسألة كثرة السؤال مشهورة معروفة ولها مقصد أصيل، وبيان ذلك بإيراد بعض الآثار الدالة عليه/
    -من اقتباس:
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    ...

    وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما إن يتعرفوا حكم الله عن طريق كتاب أو سنة حتى يبادروا إلى الانصياع إلى أمر الله عن رضًا من غير تردد؛ تحقيقًا لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36].
    هكذا كانت حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنهم ما كانوا يفزعون إلى السؤال إلا عند الحاجة القصوى المُلحّة إليه، فلم يكونوا يفترضون المسائل افتراضًا، ثم يسألون عنها؛ إذ كانت كثرة السؤال مما لا يُحمد عليه فاعله؛ بل قد ورد النهي عنه، والتشنيع على مرتكبه، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101].
    وجاء فيما رواه البخاري (7289) ومسلم (6265): (إن أعظم المسلمين في المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء لم يحرَّم على المسلمين فحرَّم عليهم من أجل مسألته). وجاء في صحيح مسلم (6259): (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم). وفي البخاري (1477) ومسلم (4582): (إِن الله كَرِهَ لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال).
    ولقد صوَّر لنا ولي الله الدهلوي في كتابيه ((حجة الله البالغة)) ص15 ، و((الإنصاف في بيان أسباب الخلاف)) ص140-141 صوَّر لنا حالتهم هذه تصويرًا دقيقًا؛ حيث قال: "اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن الفقه في زمانه الشريف مدونًا، ولم يكن البحث في الأحكام يومئذ مثل بحث هؤلاء الفقهاء؛ حيث يبنون بأقصى جهدهم الأركان والشروط والآداب، كل شيء ممتاز عن الآخر بدليله، ويفرضون الصور من صنائعهم، ويتكلمون على تلك الصور المفروضة، ويحدون ما يقبل الحدَّ، ويحصرون ما يقبل الحصر إلى غير ذلك، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يتوضأ فيرى أصحابه وضوءه، فيأخذون به من غير أن يبين هذا ركن وذلك أدب، وكان يصلي فيرون صلاته فيصلون كما رأوه يصلي، وحج فرَمَقَ الناس حجَّه ففعلوا كما فعل، وهذا كان غالب حاله صلى الله عليه وسلم، ولم يبين أن فروض الوضوء ستة أو أربعة، ولم يفرض أنه يحتمل أن يتوضأ إنسان بغير موالاة، حتى يحكم عليه بالصحة والفساد إلا ما شاء الله، وفلما كانوا يسألونه عن هذه الأشياء.
    عن ابن عباس قال: ما رأيت قومًا خيرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه إلا ثلاث عشرة مسألة حتى قُبض، كلهن في القرآن؛ منهن: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [ البقرة: 217]، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] قال: وما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم.
    قال ابن عمر: لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن. قال القاسم: إنكم تسألون عن أشياء ما كنا نسأل عنها، وتُنقِّرون عن أشياء ما كنا ننقر عنها، وتسألون عن أشياء ما أدري ما هي ولو علمناها ما حل لنا أن نكتمها.
    عن عمرو بن إسحاق قال: لمن أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ممن سبقني منهم، فما رأيت قومًا أيسر سيرة ولا أقل تشديدًا منهم.
    وعن عبادة بن نُسَيِّ الكندي: سُئِل عن امرأة ماتت مع قوم ليس لها ولي فقال: أدركت أقوامًا ما كانوا يشدِّدون تشديدكم، ولا يسألون مسائلكم. [أخرج هذه الآثار كلها الدارمي في سننه (1/ 62، 63)].
    وكان صلى الله عليه وسلم يَستفتيه الناس في الوقائع فيفتيهم، وتُرفع إليه القضايا فيقضي فيها، ويرى الناس يفعلون معروفًا فيمدحه، أو منكرًا فينكر عليه، وما كل ما أفتى به مستفتيًا عنه، وقضى به في قضية أو أنكره على فاعله كان في الاجتماعات". انتهى كلام الدهلوي.
    وقد أوضح ابن القيم مراد ابن عباس في قوله: ((ما سألوه إلا ثلاث عشرة مسألة)) فقال -كما في إعلام الموقعين (1/ 71)، ط. دار الجيل-: "هي المسائل التي حكاها الله في القرآن عنهم، وإلا فالمسائل التي سألوه عنها وبيَّن لهم أحكامها بالسنة لا تكاد تحصى، ولكن إنما كانوا يسألونه عما ينفعهم من الواقعات ولم يكونوا يسألونه عن المقدرات والأغلوطات وعضل المسائل، ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها؛ بل كانت هممهم مقصورة على تنفيذ ما أمرهم به، فإذا وقع بهم أمر سألوه عنه فأجابهم". اهـ.
    فهذه هي حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباع واقتداء وعمل بكتاب الله سبحانه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والكتاب والسنة هما المرجع للصحابة، وهما مصدرا الفقه والتشريع في عهده صلى الله عليه وسلم.
    ثم انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولبَّى نداء ربه تاركًا لأمته شيئين ما إن تمسكوا بهما لن يضلوا بعده أبدًا: كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تركه محفوظًا في الصدور، ومكتوبًا جميعه على ما تيسر من وسائل الكتابة آنذاك، وسنته الشريفة محفوظة في صدور أصحابه، وإن كان قد كُتِبَ شيء منها -كما كتب عبدالله بن عمرو بن العاص الصحيفة الصادقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من الصحابة، راجع تفصيل ذلك في السنة قبل التدوين ( ص 348 ) وما بعدها-. مصداقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم أمرين لن تضلو ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه) - الموطأ (1628) .
    ولكنه إلى جانب ذلك قد ترك أصحابًا له عاشروه في حياته، وفي سفره وفي حضره، وشاهدوا أفعاله، واستمعوا إلى أقواله، وشاهدوا نزول الوحي، واطلعوا على أسبابه ومقتضياته، فحصل لهم بذلك ملكة فقهية يتعرفون بها حكم الله فيما يجدُّ من أمور، من خلال كتابه وسنة نبيه.
    وكان عدد أولئك الصحابة الذين تخرجوا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عددهم كثيرًا، وإن كانوا يختلفون في الفقه والفتوى قلة وكثرة، والذين حُفِظَتْ عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونيف وثلاثون نفسًا ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبدالله بن عباسَ، وعبدالله بن عمر، ويمكن أن يُجمع من فتوى كل واحد منهم سفر ضخم.
    والمتوسطون منهم فيما روي عنهم من الفتيا: أبو بكر الصديق، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعبدالله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبدالله، ومعاذ بن جبل؛ فهؤلاء ثلاثة عشر يمكن أن يجمع من فُتيا كل واحد منهم جزء صغير.
    والباقون منهم مقلون في الفتيا لا يُروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والزيادة اليسيرة على ذلك، ويمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصي والتحري؛ ومنهم: أبو الدرداءَ، وأبو عبيدة بن الجراح، وأبو ذر، والنعمان بن بشير، وأُبيّ بن كعب - وراجع: الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم (5/ 92)، وإعلام الموقعين (1/ 21) طبعة دار الجيل.

    ...
    -ما رواه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة:
    بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
    عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ
    وقد أورد الحافظ ابن حجر العسقلاني شرحًا مطوَّلًا على هذا الحديث في فتح الباري، أعزوا لقارئ إليه وأنقل بعضه للفائدة:
    http://library.islamweb.net/newlibra..._no=52&ID=4002
    [ ص: 279 ] قَوْلُهُ : بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِالْآيَةِ عَلَى الْمُدَّعَى مِنَ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى تَرْجِيحِ بَعْضِ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِهَا ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الِاخْتِلَافَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، وَتَرْجِيحُ ابْنِ الْمُنِيرِ أَنَّهُ فِي كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ [ ص: 280 ] عَمَّا كَانَ وَعَمَّا لَمْ يَكُنْ ، وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِيهِ ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي سَاقَهَا فِي الْبَابِ تُؤَيِّدُهُ ، وَقَدِ اشْتَدَّ إِنْكَارُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَلِكَ ، مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ : اعْتَقَدَ قَوْمٌ مِنَ الْغَافِلِينَ مَنْعَ السُّؤَالِ عَنِ النَّوَازِلِ إِلَى أَنْ تَقَعَ تَعَلُّقًا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا تَقَعُ الْمَسْأَلَةُ فِي جَوَابِهِ ، وَمَسَائِلُ النَّوَازِلِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ، انْتَهَى . وَهُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِزَمَانِ نُزُولِ الْوَحْيِ ; وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ سَعْدٍ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الْبَابَ " مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ ، فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ قَدْ أُمِنَ وُقُوعُهُ وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ سَعْدٍ مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ : سَنَدُهُ صَالِحٌ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، رَفَعَهُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ ، فَاقْبَلُوا مِنَ اللَّهِ عَافِيَتَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يَنْسَى شَيْئًا ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، رَفَعَهُ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا ، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا ، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي " كِتَابِ الْعِلْمِ " مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ ، وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ الْغَافِلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَمَضَى فِي قِصَّةِ اللِّعَانِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا وَلِمُسْلِمٍ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ : أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةً بِالْمَدِينَةِمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمُرَادُهُ أَنَّهُ قَدِمَ وَافِدًا فَاسْتَمَرَّ بِتِلْكَ الصُّورَةِ لِيُحَصِّلَ الْمَسَائِلَ خَشْيَةَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صِفَةِ الْوَفْدِ إِلَى اسْتِمْرَارِ الْإِقَامَةِ فَيَصِيرَ مُهَاجِرًا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالنَّهْيِ عَنِ السُّؤَالِ غَيْرُ الْأَعْرَابِ وُفُودًا كَانُوا أَوْ غَيْرُهُمْ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ الْآيَةَ ، كُنَّا قَدِ اتَّقَيْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْنَا أَعْرَابِيًّا فَرَشَوْنَاهُ بُرْدًا ، وَقُلْنَا سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

    وَلِأَبِي يَعْلَى عَنِ الْبَرَاءِ إِنْ كَانَ لَيَأْتِي عَلَيَّ السَّنَةُ أُرِيدَ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشَّيْءِ فَأَتَهَيَّبُ ، وَإِنْ كُنَّا لَنَتَمَنَّى الْأَعْرَابَ - أَيْ قُدُومَهُمْ - لِيَسْأَلُوا فَيَسْمَعُوا هُمْ أَجْوِبَةَ سُؤَالَاتِ الْأَعْرَابِ فَيَسْتَفِيدُوهَا ، وَأَمَّا مَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ أَسْئِلَةِ الصَّحَابَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّهْيَ فِي الْآيَةِ لَا يَتَنَاوَلُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِمَّا تَقَرَّرَ حُكْمُهُ أَوْ مَا لَهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ حَاجَةٌ رَاهِنَةٌ ، كَالسُّؤَالِ عَنِ الذَّبْحِ بِالْقَصَبِ ، وَالسُّؤَالِ عَنْ وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ إِذَا أَمَرُوا بِغَيْرِ الطَّاعَةِ ، وَالسُّؤَالِ عَنْ أَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا قَبْلَهَا مِنَ الْمَلَاحِمِ وَالْفِتَنِ ، وَالْأَسْئِلَةِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ كَسُؤَالِهِمْ عَنِ الْكَلَالَةِ وَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْيَتَامَى وَالْمَحِيضِ وَالنِّسَاءِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، لَكِنَّ الَّذِينَ تَعَلَّقُوا بِالْآيَةِ فِي كَرَاهِيَةِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ عَمَّا لَمْ يَقَعْ ، أَخَذُوهُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كَثْرَةَ السُّؤَالِ لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا لِلتَّكْلِيفِ بِمَا يَشُقُّ فَحَقُّهَا أَنْ تُجْتَنَبَ ، وَقَدْ عَقَدَ الْإِمَامُالدَّارِمِيُّ فِي أَوَائِلِ مُسْنَدِهِ لِذَلِكَ بَابًا ، وَأَوْرَدَ فِيهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ آثَارًا كَثِيرَةً فِي ذَلِكَ ، مِنْهَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ " لَا تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يَكُنْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَلْعَنُ السَّائِلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ " وَعَنْ عُمَرَ " أُحَرِّجُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يَكُنْ فَإِنَّ لَنَا فِيمَا كَانَ شُغْلًا " وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ يَقُولُ : كَانَ هَذَا فَإِنْ قِيلَ لَا ، قَالَ : دَعُوهُ حَتَّى يَكُونَ ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَنْ عَمَّارٍ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مَرْفُوعًا ، وَمِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ رَفَعَهُ لَا تُعَجِّلُوا بِالْبَلِيَّةِ قَبْلَ نُزُولِهَا ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَفْعَلُوا لَمْ يَزَلْ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ إِذَا قَالَ [ ص: 281 ] سُدِّدَ أَوْ وُفِّقَ ، وَإِنْ عَجَّلْتُمْ تَشَتَّتَ بِكُمُ السُّبُلُ وَهُمَا مُرْسَلَانِ يُقَوِّي بَعْضٌ بَعْضًا ، وَمِنْ وَجْهٍ ثَالِثٍ عَنْ أَشْيَاخِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ مَرْفُوعًا لَا يَزَالُ فِي أُمَّتِي مَنْ إِذَا سُئِلَ سُدِّدَ وَأُرْشِدَ حَتَّى يَتَسَاءَلُوا عَمَّا لَمْ يَنْزِلْ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ وَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْبَحْثَ عَمَّا لَا يُوجَدُ فِيهِ نَصٌّ عَلَى قِسْمَيْنِ .

    أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْحَثَ عَنْ دُخُولِهِ فِي دَلَالَةِ النَّصِّ عَلَى اخْتِلَافِ وُجُوهِهَا فَهَذَا مَطْلُوبٌ لَا مَكْرُوهٌ بَلْ رُبَّمَا كَانَ فَرْضًا عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ .

    ثَانِيهُمَا : أَنْ يُدَقِّقَ النَّظَرَ فِي وُجُوهِ الْفُرُوقِ فَيُفَرِّقَ بَيْنَ مُتَمَاثِلَيْنِ بِفَرْقٍ لَيْسَ لَهُ أَثَرٌ فِي الشَّرْعِ مَعَ وُجُودِ وَصْفِ الْجَمْعِ أَوْ بِالْعَكْسِ بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقَيْنِ بِوَصْفٍ طَرْدِيٍّ مَثَلًا فَهَذَا الَّذِي ذَمَّهُ السَّلَفُ ، وَعَلَيْهِ يَنْطَبِقُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَرَأَوْا أَنَّ فِيهِ تَضْيِيعَ الزَّمَانِ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ ، وَمِثْلُهُ الْإِكْثَارُ مِنَ التَّفْرِيعِ عَلَى مَسْأَلَةٍ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ وَلَا الْإِجْمَاعِ وَهِيَ نَادِرَةُ الْوُقُوعِ جِدًّا ، فَيَصْرِفُ فِيهَا زَمَانًا كَانَ صَرْفُهُ فِي غَيْرِهَا أَوْلَى وَلَا سِيَّمَا إِنْ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ إِغْفَالُ التَّوَسُّعِ فِي بَيَانِ مَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ فِي كَثْرَةِ السُّؤَالِ ، الْبَحْثُ عَنْ أُمُورٍ مُغَيَّبَةٍ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْإِيمَانِ بِهَا مَعَ تَرْكِ كَيْفِيَّتِهَا ، وَمِنْهَا مَا لَا يَكُونُ لَهُ شَاهِدٌ فِي عَالَمِ الْحِسِّ ، كَالسُّؤَالِ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةِ وَعَنِ الرُّوحِ وَعَنْ مُدَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، إِلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالنَّقْلِ الصِّرْفِ . وَالْكَثِيرُ مِنْهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُوقِعُ كَثْرَةُ الْبَحْثِ عَنْهُ فِي الشَّكِّ وَالْحِيرَةِ ، وَسَيَأْتِي مِثَالُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ . وَهُوَ ثَامِنُ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ : مِثَالُ التَّنَطُّعِ فِي السُّؤَالِ حَتَّى يُفْضِيَ بِالْمَسْئُولِ إِلَى الْجَوَابِ بِالْمَنْعِ ، بَعْدَ أَنْ يُفْتَى بِالْإِذْنِ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ السِّلَعِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْأَسْوَاقِ ، هَلْ يُكْرَهُ شِرَاؤُهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مِنْ قَبْلِ الْبَحْثِ عَنْ مَصِيرِهَا إِلَيْهِ أَوْ لَا ؟ فَيُجِيبُهُ بِالْجَوَازِ فَإِنْ عَادَ فَقَالَ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مِنْ نَهْبٍ أَوْ غَصْبٍ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الْوَقْتُ قَدْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ فَيَحْتَاجُ أَنْ يُجِيبَهُ بِالْمَنْعِ ، وَيُقَيِّدُ ذَلِكَ إِنْ ثَبَتَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَرُمَ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ كُرِهَ أَوْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ، وَلَوْ سَكَتَ السَّائِلُ عَنْ هَذَا التَّنَطُّعِ لَمْ يَزِدِ الْمُفْتِي عَلَى جَوَابِهِ بِالْجَوَازِ ، وَإِذَاتَقَرَّرَ ذَلِكَ فَمَنْ يَسُدُّ بَابَ الْمَسَائِلِ حَتَّى فَاتَهُ مَعْرِفَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَكْثُرُ وُقُوعُهَا فَإِنَّهُ يَقِلُّ فَهْمُهُ وَعِلْمُهُ ، وَمَنْ تَوَسَّعَ فِي تَفْرِيعِ الْمَسَائِلِ وَتَوْلِيدِهَا وَلَا سِيَّمَا فِيمَا يَقِلُّ وُقُوعُهُ أَوْ يَنْدُرُ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ الْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ الْمُبَاهَاةُ وَالْمُغَالَبَةُ ، فَإِنَّهُ يُذَمُّ فِعْلُهُ وَهُوَ عَيْنُ الَّذِي كَرِهَهُ السَّلَفُ وَمَنْ أَمْعَنَ فِي الْبَحْثِ عَنْ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ ، مُحَافِظًا عَلَى مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ وَحَصَّلَ مِنَ الْأَحْكَامِ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ مَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ ، وَعَنْ مَعَانِي السُّنَّةِ وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ كَذَلِكَ مُقْتَصِرًا عَلَى مَا يَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ مِنْهَا فَإِنَّهُ الَّذِي يُحْمَدُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ عَمَلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ حَتَّى حَدَثَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَعَارَضَتْهَا الطَّائِفَةُ الْأُولَى ، فَكَثُرَ بَيْنَهُمُ الْمِرَاءُ وَالْجِدَالُ وَتَوَلَّدَتِ الْبَغْضَاءُ وَتَسَمَّوْا خُصُومًا وَهُمْ مِنْ أَهْلِ دِينٍ وَاحِدٍ ، وَالْوَاسِطُ هُوَ الْمُعْتَدِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ يَجُرُّ إِلَى عَدَمِ الِانْقِيَادِ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ حَيْثُ تَقْسِيمُ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ ، وَأَمَّا الْعَمَلُ بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالتَّشَاغُلُ بِهِ فَقَدْ وَقَعَ الْكَلَامُ فِي أَيِّهِمَا أَوْلَى ، وَالْإِنْصَافُ أَنْ يُقَالَ كُلَّمَا زَادَ عَلَى مَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ فَرْضُ عَيْنٍ فَالنَّاسُ فِيهِ عَلَى قِسْمَيْنِ مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ قُوَّةً عَلَى الْفَهْمِ وَالتَّحْرِيرِ فَتَشَاغُلُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إِعْرَاضِهِ عَنْهُ وَتَشَاغُلِهِ بِالْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي ، وَمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ قُصُورًا فَإِقْبَالُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ أَوْلَى لِعُسْرِ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَوْ تَرَكَ الْعِلْمَ لَأَوْشَكَ أَنْ يُضَيِّعَ بَعْضَ الْأَحْكَامِ بِإِعْرَاضِهِ ، وَالثَّانِي لَوْ أَقْبَلَ عَلَى الْعِلْمِ وَتَرَكَ الْعِبَادَةَ فَاتَهُ الْأَمْرَانِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْأَوَّلِ لَهُ وَإِعْرَاضِهِ بِهِ عَنِ الثَّانِي وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ . ثُمَّ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ تِسْعَةُ أَحَادِيثَ : [ ص: 282 ] بَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ ، وَبَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِتَكْلِيفِ مَا لَا يَعْنِي السَّائِلَ ، وَبَعْضُهَا بِسَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ .

    الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالْقِسْمِ الثَّانِي ، وَكَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْخَامِسُ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ كَذَا وَقَعَ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عِنْدَالْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَ " أَبِي نُعَيْمٍ " وَهُوَ الْخُزَاعِيُّ الْمِصْرِيُّ يُكْنَى أَبَا يَحْيَى ، وَاسْمُ أَبِي أَيُّوبَ مِقْلَاصٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ كَانَ سَعِيدٌثِقَةً ثَبْتًا ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ كَانَ فَقِيهًا ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ كَانَ فَهِمًا . قُلْتُ : وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَقِيلٍ وَهُوَ ابْنُ خَالِدٍ تَدْخُلُ فِي رِوَايَةِ الْأَقْرَانِفَإِنَّهُ مِنْ طَبَقَتِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ثُمَّ ابْنِ عُيَيْنَةَ .
    انتهى.

    ثالثًا: الأمر لا غرابة فيه فضلاً عن أن نُعلّ حديث به! فقد حدث مثله في غير حادثة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر..
    ما أورده الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم؛
    [ ص: 238 ] الْحَدِيثُ التَّاسِعُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ ، فَاجْتَنِبُوهُ ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
    ثم أورد بعدُ سبب ورود الحديث في التخريج:
    هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَخَرَّجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ ، فَاجْتَنِبُوهُ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ ذَكَرَ سَبَبَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ ، لَوَجَبَتْ ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ثُمَّ قَالَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ [ ص: 239 ] بِشَيْءٍ ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ ، فَدَعُوهُ . وَخَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُخْتَصَرًا ، وَقَالَ فِيهِ : فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ( الْمَائِدَةِ : 101 ) . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ لَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَجِّ ، وَقَالُوا : أَفِي كُلِّ عَامٍ ؟ . وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَنَسٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ : " فُلَانٌ " فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ . وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْفَوْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَغَضِبَ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ ، فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى الرِّجَالَ دُعِيَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوكَ حُذَافَةُ " ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ ، فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ .وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِيثِ هَذِهِ الْآيَةَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ . وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِهْزَاءً ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ : مَنْ أَبِي ؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ : أَيْنَ نَاقَتِي ؟ [ ص: 240 ] فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ . وَخَرَّجَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي " تَفْسِيرِهِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَضْبَانُ مُحْمَارًّا وَجْهُهُ ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَيْنَ أَنَا ؟ فَقَالَ " فِي النَّارِ " فَقَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوكَ حُذَافَةُ " فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا ، إِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَشِرْكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ آبَاؤُنَا ، قَالَ : فَسَكَنَ غَضَبُهُ ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا قَوْمُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَأَغْضَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَنْ لَكَفَرْتُمْ ، فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ ، فَافْعَلُوا ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ ، فَانْتَهُوا عَنْهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ، نَهَاهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا مِثْلَ الَّذِي سَأَلَتِ النَّصَارَى فِي الْمَائِدَةِ ، فَأَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ، فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِيهَا بِتَغْلِيظٍ سَاءَكُمْ ، وَلَكِنِ انْتَظِرُوا ، فَإِذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ ، فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَجَدْتُمْ تِبْيَانَهُ . فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَلَى النَّهْيِ عَنِ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَا يَسُوءُ [ ص: 241 ] السَّائِلَ جَوَابُهُ مِثْلَ سُؤَالِ السَّائِلِ ؛ هَلْ هُوَ فِي النَّارِ أَوْ فِي الْجَنَّةِ ، وَهَلْ أَبُوهُ مَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ ، وَعَلَى النَّهْيِ عَنِ السُّؤَالِ عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالْعَبَثِ وَالِاسْتِهْزَاءِ ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرُهُمْ . وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ سُؤَالُ الْآيَاتِ وَاقْتِرَاحُهَا عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ ، كَمَا كَانَ يَسْأَلُهُ الْمُشْرِكُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ : إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ . وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ السُّؤَالُ عَمَّا أَخْفَاهُ اللَّهُ عَنْ عِبَادِهِ ، وَلَمْ يُطْلِعْهُمْ عَلَيْهِ ، كَالسُّؤَالِ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةِ ، وَعَنِ الرُّوحِ . وَدَلَّتْ أَيْضًا عَلَى نَهْيِ الْمُسْلِمِينَ عَنِ السُّؤَالِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مِمَّا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ سَبَبًا لِنُزُولِ التَّشْدِيدِ فِيهِ ، كَالسُّؤَالِ عَنِ الْحَجِّ : هَلْ يَجِبُ كُلَّ عَامٍ أَمْ لَا ؟ وَفِي " الصَّحِيحِ " عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ . وَلَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللِّعَانِ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى ابْتُلِيَ السَّائِلُ عَنْهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ بِذَلِكَ فِي أَهْلِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ .
    http://library.islamweb.net/newlibra...bk_no=81&ID=11

    قولكم:
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    4 قول رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( قد أنزل اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحبتِك ) .
    يدل على أن الوحي ينزل لأول مرة فى هذه الحادثة ، ولكن قد يقول قائل : هذا ليس شرطاً فقد يكون عويمر لا يعرف بقصة هلال التى وقعت من قبله وكلام النبي هذا لا يعني أن الوحى ينزل لأول مرة فيهما !!
    هذا غير صحيح والدليل كما جاء فى الرواية عندما ذهب سيد بنى عجلان يشتكى للنبي صلى الله عليه وسلم .... تقول الرواية أن النبي قد عاب المسائل وكرهها ، فلو كانت قصة هلال قد سبقت هذه ، لكان من المفترض أن يقول النبي لسيد بني عجلان قد نزل القرآن من قبل فى حادثة كهذه ... فلم يقل ذلك النبي بحسب ما جاء في الرواية ، إلى أن يصر عويمر فيقول لهُ النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد أنزل اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحبتِك ) .
    وفى هذا الكلام دلالة واضحة أن القرآن لم ينزل من قبل ، وهذه هى أول حادثة وهنا يكون التضارب فمن المستحيل أن ينزل الوحى مرتين .

    يُجاب عليه من وجهين:
    الأول/ عيب السؤال وكثرته لا علاقة له بالمسألة وإنما يظهر أنه عمومًا، وهذا ثابت ووارد في غير حادثة!
    الثاني/ أن دلالة السياق واضحة في إثبات المعنى الذي نقول به (من أنه أنزل في ذلك وحيًا من قبل) دليل ذلك اختلاف الروايتين! ففي حديث هلال تصريح بنزول جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي وذِكرٌ للآية نصًّا، وفي حديث عويمر أجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة ولم ينزل عليه الوحي، فمن أين أتيت بأن الوحي نزل عليه في حديث عويمر أصلاً؟! سياق النص فيه دلالة على خلاف ذلك.
    فهذا الظاهر، من أن حادثة هلال سابقة لقصة عويمر، وعويمر جاء ليسأل بعد أن لم يكن عالمًا بالحكم، فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال ما أنزله الله عليه في قصة هلال.
    ولو سلّمنا التعارض الظاهري المحض، لما لجأنا للترجيح ابتداءً! وإنما يجوز لنا الجمع بأن نقول: أن الحادثتين ثابتتين وزمانهما متقارب نسبيًّا فنزلت الآيات بشأنهما معًا،
    ويجوز لنا أن نقول: بأنه لا مانع من تعدد القصص واتحاد النزول، وهذا مشهور في أصول التفسير، ومشهود له في غير آية.

    لذلك فهذا ليس بإشكال كسابقه،
    أيضًا أودّ أن أكرر الإشارة إلى أن إعلال الحديث بالمتن يصعب كثيرًا ومسلكه دقيق ويحتاج لفقيه ولا يتأتى بمثل هذه السهولة، وإلا فالأصل في إعلال الحديث الواحد إعلال إسناده لا متنه، وهذا الحديث إسناده صحيح، ومتنه سليم أيضًا لا يتعارض مع حديث هلال ولا غيره.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    ولنتابع إشكاليات رواية هذا الحديث فى نقاط أخرى تبين .
    5 لنعود ولنتأمل حديث عويمر لنعرف مواضع الخلل فى هذا الحديث .
    جاء في كتاب "البحر الرائق" لابن نجيم (الحنفي):
    ( بَابُ اللِّعَانِ ) .

    مَصْدَرُ لَاعَنَ مُلَاعَنَةً وَلِعَانًا يُقَالُ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ مُلَاعَنَةً وَلِعَانًا ، وَتَلَاعَنَا وَالْتَعَنَا لَعَنَ بَعْضٌ بَعْضًا ، وَلَاعَنَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا لِعَانًا حَكَمَ ، وَالتَّلْعِينُ التَّعْذِيبُ وَلَعَنَهُ كَجَعَلَهُ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ فَهُوَ لَعِينٌ وَمَلْعُونٌ وَالْجَمْعُ مَلَاعِينُ وَالِاسْمُ اللِّعَانُ وَاللِّعَانِيَةُ وَاللَّعْنُ بِالضَّمِّ مَنْ يَلْعَنُهُ النَّاسُ وَاللُّعَنَةُ كَهُمَزَةٍ الْكَثِيرُ اللَّعْنِ لَهُمْ وَاللَّعِينُ مَنْ يَلْعَنُهُ كُلُّ وَاحِدٍ كَالْمُلَعَّنِ وَالشَّيْطَانُ وَالْمَمْسُوخُ وَالْمَشْئُومُ وَالْمُسَيَّبُ وَمَا يُتَّخَذُ فِي الْمَزَارِعِ كَهَيْئَةِ الرَّجُلِ وَالْمُخْزَى الْمُهْلَكُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ .

    وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ } وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا فَرَوَىالْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَهِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } حَتَّى بَلَغَ { إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ } . فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إلَيْهِمَا فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَعَظَهَا وَقَالَ إنَّهَا مُوجِبَةٌ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ ثُمَّ قَالَتْ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ شَائِعَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ }

    . فِي الْمِصْبَاحِ خَدَلَّجَ أَيْ : ضَخْمَ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ { جَاءَ عُوَيْمِرٌ إلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ [ ص: 122 ] فَقَالَ سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَيُقْتَلُ بِهِ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ إنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَابَ السَّائِلَ فَقَالَعُوَيْمِرٌ وَاَللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَأَسْأَلَنَّهُ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِهَا فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ إنْ انْطَلَقْتُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَتْ سُنَّةً لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إلَّا قَدْ صَدَقَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إلَّا كَاذِبًا فَجَاءَتْ بِهِ مِثْلَ النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ } وَذَكَرَ الْبِقَاعِيُّ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِلْآيَةِ الْوَاحِدَةِ عِدَّةُ أَسْبَابٍ مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا ا هـ .

    وَتَمَامُ الرِّوَايَاتِ بِاخْتِلَافِ طُرُقِهَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ لِلْجَلَالِ الْأَسْيُوطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

    . ( قَوْلُهُ هِيَ شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ مَقْرُونَةٌ بِاللَّعْنِ قَائِمَةٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ وَمَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا ) ، وَهَذَا بَيَانٌ لِلرُّكْنِ فَدَلَّ عَلَىاشْتِرَاطِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلشَّهَادَةِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ لَا أَهْلِيَّةَ الْيَمِينِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ الْتَعَنَا عِنْدَ قَاضٍ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَإِنَّ الثَّانِيَ يُعِيدُ اللِّعَانَ كَمَا لَوْ شَهِدَا عِنْدَهُ فَمَاتَ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ قَائِمًا مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لَا مُطْلَقًا ; إذْ لَوْ كَانَ مُطْلَقًا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ أَبَدًا مَعَ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ اللِّعَانِ أَبَدًا .

    وَلَوْ قَذَفَ بِكَلِمَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ لَهُ بِالزِّنَا لَا يَكْفِيهِ لِعَانٌ وَاحِدٌ لَهُنَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُلَاعِنَ كُلًّا مِنْهُنَّ عَلَى حِدَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَهَا مِرَارًا حَيْثُ يَجِبُ لِعَانٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً مِرَارًا أَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ يَجِبُ حَدٌّ وَاحِدٌ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ دَفْعُ الْعَارِ عَنْهُنَّ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فِي اللِّعَانِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ ، وَلَوْ قَذَفَهُنَّ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ اُكْتُفِيَ بِحَدٍّ وَاحِدٍ لِلْكُلِّ لِلتَّدَاخُلِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ قَائِمًا مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّوْجِ حَتَّى لَا يَثْبُتَ اللِّعَانُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَلَا بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَإِذَا قَذَفَهَا إنْسَانٌ بَعْدَ اللِّعَانِ إنْ رَمَاهَا زَوْجُهَا بِالزِّنَا ثُمَّ قَذَفَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ حُدَّ ; لِأَنَّ لِعَانَهُ كَحَدِّهِ مُؤَكِّدٌ لِعِفَّتِهَا .

    http://library.islamweb.net/newlibra...k_no=29&ID=323

    والتفصيل من الجانب الفقهي في هذا سيطول،
    أما جُزئية الإتيان بالولد في قصة عويمر، فقد جاءت بعد قوله: "إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا ، فَطَلَّقَهَا ، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ" .. وهذا حُكمٌ لم يرد في قصة هلال، ثم جاء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواصفات الولد بعدها.

    *لكن لو سلّمنا لك بأن الحديث فيه قلب مثلاً، فهذا ليس بوجه لإعلاله أصلاً! .. من ناحية القواعد الحديثية، ومن الناحية الاستقرائية أذكر مثالاً واحدًا لعدم الإطالة؛
    -حديث أبي هريرة رضي الله عنه المرفوع المشهور في صحيح مسلم (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ) فيه: {وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ} !
    فهذا القلب ليس بمخلّ ولا بمضر ولا يحدث به إعلال لمتن الحديث.

    ويُمكن لنا -بعيدًا عن هذه الأدلة- أن نستدلّ على هذا الحكم بفعل الصحابة والخلفاء الراشدين!
    من ذلك ما يلي:
    1- في باب "باب ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى" (مثلاً):
    وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه وعن الشعبي قال سألت بالمدينة كيف صنع النبي صلى الله عليه وسلم بولد الملاعنة قال ألحقه بعصبة أمه ...
    2- وعن الشعبي أيضا قال بعث أهل الكوفة رجلا إلى الحجاز في زمن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يسأل عن ميراث بن الملاعنة فجاءهم الرسول أنه لأمه وعصبتها ...
    3- وعن ابن عباس قال اختصم إلى علي - رضي الله عنه - في ميراث ولد الملاعنة فأعطى أمه الميراث وجعلها عصبته والرواية الأولى أشهر عن علي - رضي الله عنه - عند أهل الفرائض وقد روى خلاس عن علي في بن الملاعنة مثل قول زيد بن ثابت ما فضل عن إخوته فلبيت المال وأنكروها على خلاس ولخلاس عن علي أخبار يصر كثير من أنها نكارة عند العلماء.
    الـمـصـدر

    وأكتفي بهذا القدر،،

    والله أعلم.


  14. #22
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 889 مرة في 425 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    وأنصح -بإلحاح- الأخ الكريم "سيد محمد السقا" بمُراسلة الأستاذ الدكتور:
    (محمد نَعيم محمد هاني سَاعي)
    وهو أستاذ الفِقه وأصوله - بالجامعة الأمريكية المفتوحة بالولايات المتحدة الأمريكية.
    سيرته الذاتية - من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

    والله الموفق.

  15. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ عمرو بن الحسن المصري على هذه المشاركة:


  16. #23
    مخالف
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الولايات المتحدة الامريكية
    المدينة
    ؟
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    ?
    المشاركات
    156
    شكر الله لكم
    200
    تم شكره 206 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    إخوتي واخواتي المشاركين والمتابعين معنا ، جزاكم الله خيرا جميعاً ونفعنا بكم .
    في حقيقة الأمر أنا لستُ ممن يجيدون اللعب بالحروف للأسف الشديد ، وكنت أود أن تكون لي الملكة في الكتابة حتى يكون الأمر يسير لي ولكم .... فأرجو المعذرة في عدم المقدرة على إيصال افكاري إليكم بصورة أفضل .
    الشئ الآخر والمهم اننا نحن المسلمين كثيراً ما ننتقد فساد الديانات الأخرى بما يخالف العقل في شرائعها وأحكامها ولا عيب في ذلك ، ولكن ماذا عنا نحن المسلمين عندما ينتقدنا الغير بما يروه أنهُ يخالف العقل ؟
    عندما أقول العقل اعني صريح العقل ( المنطق )، وهذا أمر يتفق عليه جميع الناس بكل الوانهم وطوائفهم .
    ولننظر لنبي الله ابراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم ، كيف حاجج قومه بمنطق العقل البسيط
    (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ)
    سؤال بمنطق العقل البسيط الذي لايختلف عليه اثنان !!
    الإجابة على هذا السؤال : لا ، لا يسمعون . ولا يُمكن لأحد أن يجاوب بغير هذا الجواب إلا أن يكون مجنوناً ، وعندما علم قوم ابراهيم أن إجابة هذا السؤال لا يُمكن أن تكون إلا بالنفي وهو ما سيوقعهم فى تصادم مع العقل الصريح ، فما كانت حجتهم إلا أن قالوا : بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ . ( وهذه حجة غير مقبولة عند الله لانهم عطلوا عقولهم واتبعوا ما ... )
    فأثبت لهم ابراهيم عليه السلام بمنطق العقل الصريح أنهم على خطأ عظيم وتبين لهم ذلك تماماً وتيقنوا به، ولكن عادوا فانكروا وجحدوا بحجة العقل ، وقد عاب الله سبحانه وتعالى على أمثال هؤلاء بعدم إستخدام نعمة العقل التى أنعم الله بها على عباده فقال جل علاه : (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
    (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ).
    { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا }
    وكيف السبيل لمعرفة تضارب القرآن مع بعضه البعض ، أليس بالعقل ؟

    وأعود لما انتهى به الأخ عمرو وأقول حسناً أخي الكريم سأفترض صحة حديث عويمر وأقول مازال سؤالي قائماً .
    أين وجود نفي الولد باللعان في حديث عويمر العجلاني ؟

    واختصاراً لو ما زلت أخي على رأيك في النفي باللعان ، فأيضاً سأوافقك جدلاً بصحة النفي باللعان !!
    وسأطرح عليكم إشكالية جديدة وهي مسألة ( الولد للفراش وللعاهر الحجر )
    فكيف تفسرون التضارب بين أن يحق للزوج نفي الولد باللعان وبين قول العلماء في أن الأنساب ثابتة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ، من هذا الجانب فكل ماتأتي به الزوجة ينسب للزوج ، ومن الجانب الآخر له أن ينفيه !!! .
    وقد فسر الامام النووي رحمه الله هذا الحديث قائلاً
    : معناه أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشاً له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد، وصار ولداً يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقاً له في الشبه أم مخالفاً.. انتهى .
    انتبه معي بارك الله فيك لكلام الامام النووي رحمه الله : فأتت بولد ، لحقه الولد ، وصار ولداً .
    فعلى الزوج أن يتقبل هذا الأمر ، وهذا هو حكم الله كما يفسره العلماء وفجاة يتغير الأمر ولهُ أن ينفيه ، كيف ذلك ؟!!
    فما هو الأمر الذي نحن عليه نفي أم إثبات ؟
    ومتى يكون النفي ومتى يكون الإثبات ؟
    ولماذا حدد العلماء مدة معينة للنفي ( في بطنها ) وما الدليل ؟
    باختصار فإن العلماء رحمهم الله يقولون بنفي الولد على غالب الظن ، إذا ظنّ الرجل أن الولد الذي في بطنها ليس منه .. يحق لهُ أن ينفيه !!
    يعني شرع الله مبني على الظنون ؟ ، أين العقل في ذلك ؟ ، ولماذا نصدق الرجل على المرأة في ظنه أو كذبه عليها ؟!!
    والغريب في الأمر مدة النفي باللعان ، فالغالب من أقوال العلماء أن النفي لابد وأن يكون والجنين في بطنها !!
    أين الحكمة في ذلك أن يصدق الرجل في ادعائه وله أن ينفيه متى شاء ، شرط أن يكون قبل الولادة ، وفي المقابل الولد للفراش وللعاهر الحجر !!
    وتفسير الامام النووي رحمه الله لمعنى "وللعاهر الحجر" ، أن يحرم الزاني من ابنه ويُنسب إلى زوج المراة عقاباً لهُ !!
    سبحان الله كيف ذلك ؟ وما ذنب الزوج والولد في ذلك ؟!!
    وهل يُعقل أن يظلم الله سبحانه عباده في حرمانهم من ابناءهم أو آبائهم بذنوب ارتكبوها ؟!!! ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
    هذه الخطوط العريضة وأرجو بارك الله فيكم عدم الإكثار من الاقتباسات الخارجية فأنا ملم بكل أقوال العلماء فيها ، وليكن نقاشنا بالحجة من القرآن والسنة والعقل ( المنطق )
    وسأعود إليكم بالمزيد من الإشكالات وبإجاباتها الشافية الكافية من القرآن الكريم والسنة بما يوافق صريح العقل ولا يُعارضه قط ، فمن المحال أن يُخالف شرع الله سبحانه صريح العقل .
    واترككم بالتفكر في هذه القضية
    ذهب رجل للقاضي لنفي الولد باللعان من زوجته فنفاه ( بقاعدة النفي باللعان ) ، وبعد ولادة المرأة ذهبت هي للقاضي لتُنسب الولد للزوج بحديث ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) !!
    فكيف سيكون الحكم في هذه القضية ؟
    الزوج معه الدليل الشرعي في النفي ، والزوجة معها الدليل الشرعي في الإثبات !!
    أرجو البحث في اليوتوب وغوغل عن ( الولد للفراش وللعاهر الحجر )

  17. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ سيد محمد السقا على هذه المشاركة:


  18. #24
    :: قيم الملتقى الشافعي ::
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الشرقية
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    اللغة العربية
    المشاركات
    1,219
    شكر الله لكم
    945
    تم شكره 2,153 مرة في 844 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    أعتذر عن الدخول في وسط النقاش:
    تابعت النقاش فلم أفهم تحديد موطن الخلاف، وما هي الصور التي تقصدونها بقولكم: نفي الولد باللعان:
    فهل إذا لاعن الرجل امرأته، وعنده منها 10 أبناء مثلا انتفى نسبهم له بمجرد لعانه؟
    وهل إذا لاعن امرأته وهي حامل في شهرها السابع مثلا، ولم يتطرق للحمل، واتهمها بالزنا قبل شهر أيضا مثلا، ينتفي الولد عنه باللعان؟
    وهل إذا نفى الولد عنه يصير بذلك ملاعنا، مع أنها تقر بذلك، لوطء شبهة مثلا.

    حرروا موطن الخلاف، فربما خلافكما شكلي.

  19. 6 أعضاء قالوا شكراً لـ محمد بن عبدالله بن محمد على هذه المشاركة:


  20. #25
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 889 مرة في 425 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    السلام عليكم

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    وأعود لما انتهى به الأخ عمرو وأقول حسناً أخي الكريم سأفترض صحة حديث عويمر وأقول مازال سؤالي قائماً .
    أين وجود نفي الولد باللعان في حديث عويمر العجلاني ؟
    لماذا إذن ترد الحديث؟!
    ثم أين الجواب على الاستدلال بفعل الصحابة في هذا المقام؟ هل أخطأوا الفهم هم أيضًا؟ هم ومن بعدهم من التابعين والأئمة..

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    واختصاراً لو ما زلت أخي على رأيك في النفي باللعان ، فأيضاً سأوافقك جدلاً بصحة النفي باللعان !!
    وسأطرح عليكم إشكالية جديدة وهي مسألة ( الولد للفراش وللعاهر الحجر )
    هذا إشكال ظاهري.
    فالولد ينسب إلى الزوج إذا ولد على فراشه، فإن نفاه عنه باللعان فلا ينسب إليه، وإنما ينسب إلى أمه كولد الزنى، والأب في اللعان يدعي أن الولد من الزنا وأنه ليس بولده، ولذلك ينفى عنه نسبه وينسب إلى أمه.
    جاء في أحكام القرآن للجصاص ما نصه: قال أبو بكر:وقوله: الولد للفراش. قد اقتضى معنيين أحدهما إثبات النسب لصاحب الفراش والثاني أن من لا فراش له فلا نسب له؛ لأن قوله الولد اسم للجنس، وكذلك قوله الفراش للجنس لدخول الألف واللام عليه فلم يبق ولد إلا وهو مراد بهذا الخبر، فكأنه قال لا ولد إلا للفراش. اهـ
    وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: وللعاهر الحجر. يعنى أن الزاني لا ينسب إليه الولد، وإنما له الخيبة والعقوبة. فدل على أن ولد الزنى إنما ينسب لأمه إذ ليس لفراشها صاحب شرعي، وكذلك الحال عند اللعان ونفي الزوج للولد.
    هذا مع أن من أهل العلم من منع نفي الولد بعد ولادته، لأنه يكون حينئذ ولد على فراش الزوج، فليس له نفيه وإنما ينفيه حال الحمل، وقد ذكر ذلك ابن حزم رحمه الله، وعلى كل فلا تعارض بين حديث نفي الولد باللعان، وبين كونه للفراش.
    http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...waId&Id=119308
    وجاء في أحكام القرآن أيضًا -:
    فَصْلٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الْوَلَدَ قَدْ يُنْفَى مِنْ الزَّوْجِ بِاللِّعَانِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي إلْحَاقِ الْوَلَدِ بِالْأُمِّ وَقَطْعِ نَسَبِهِ مِنْ الْأَبِ بِاللِّعَانِ نَصَّا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ مَنْ شَذَّ أَنَّهُ لِلزَّوْجِ وَلَا يَنْتَفِي نَسَبُهُ بِاللِّعَانِ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ » وَاَلَّذِي قَالَ : ( الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ) هُوَ الَّذِي حَكَمَ بِقَطْعِ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ بِاللِّعَانِ ، وَلَيْسَتْ الْأَخْبَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي ذَلِكَ بِدُونِ مَا رُوِيَ أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ، فَثَبَتَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ) أَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِ بِاللِّعَانِ .
    وَأَيْضًا فَلَمَّا بَطَلَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ بِالزِّنَا ، كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ فَيُصَدِّقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا ؛ وَنِكَاحٌ آخَرُ : كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لَامْرَأَتِهِ : ( إذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ ) وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يُسْتَبْضَعُ مِنْهُ ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلَهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إنْ أَحَبَّ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ يُسَمَّى نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ ؛ وَنِكَاحٌ آخَرُ : يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا ، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا ، فَتَقُولُ لَهُمْ : ( قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابْنُك يَا فُلَانُ ) فَتُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ فَيُلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا
    وَنِكَاحٌ رَابِعٌ : يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْنَعُ مَنْ جَاءَهَا ، وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ رَايَاتٍ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ يَكُنَّ عَلَمًا ، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ ، فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِاَلَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَهُ وَدَعَا ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ . فَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ » أَنَّ الْأَنْسَابَ قَدْ كَانَتْ تُلْحَقُ بِالنُّطَفِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِغَيْرِ فِرَاشٍ ، فَأَلْحَقَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفِرَاشِ ؛ وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي قِصَّةِ زَمَعَةَ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ » فَلَمْ يُلْحِقُهُ بِالزَّانِي ، وَقَالَ : هُوَ لِلْفِرَاشِ ، إخْبَارًا مِنْهُ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لِلزَّانِي وَرَدَّهُ إلَى عَبْدٍ ؛ إذْ كَانَ ابْنُ أَمَةِ أَبِيهِ ، ثُمَّ قَالَ لَسَوْدَةَ : ( احْتَجِبِي مِنْهُ ) إذْ كَانَ سَبَبَهَا بِالْمُدَّعَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي ظَاهِرِهِ مِنْ مَاءِ أَخِي سَعْدٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِي نَسَبِهِ بِشَيْءٍ ، وَلَوْ كَانَ قَضَى بِالنَّسَبِ لَمَا أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ بَلْ كَانَ أَمَرَهَا بِصِلَتِهِ وَنَهَاهَا عَنْ الِاحْتِجَابِ عَنْهُ كَمَا نَهَى عَائِشَةَ عَنْ الِاحْتِجَابِ عَنْ عَمِّهَا مِنْ الرِّضَاعَةِ وَهُوَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ .

    http://www.al-islam.com/Page.aspx?pa...ubjectID=12302
    روى البيهقي في السنن الكبرى:
    ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو زَكَرِيَّا ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ كَانَ يَسْكُنُ دَارَنَا فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ : أَمَّا الْفِرَاشُ فَلِفُلَانٍ وَأَمَّا النُّطْفَةُ فَلِفُلَانٍ فَقَالَ عُمَرُ : صَدَقْتَ وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْفِرَاشِ .

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    باختصار فإن العلماء رحمهم الله يقولون بنفي الولد على غالب الظن ، إذا ظنّ الرجل أن الولد الذي في بطنها ليس منه .. يحق لهُ أن ينفيه !!
    يعني شرع الله مبني على الظنون ؟ ،
    غير صحيح، فالظن هنا ظن غالب راجح قامت عليه قرائن وأدلة وبراهين وليس هو ظن مرجوح وإدعاء مجرد!

    أما استشكالكم:
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    ولماذا حدد العلماء مدة معينة للنفي ( في بطنها ) وما الدليل ؟
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    والغريب في الأمر مدة النفي باللعان ، فالغالب من أقوال العلماء أن النفي لابد وأن يكون والجنين في بطنها !!
    أين الحكمة في ذلك أن يصدق الرجل في ادعائه وله أن ينفيه متى شاء ، شرط أن يكون قبل الولادة ، وفي المقابل الولد للفراش وللعاهر الحجر !!
    فهذا جوابه:
    جاء في كتاب الاختيار لتعليل المختار للموصلي:
    [ ص: 217 ] [ بَابُ اللِّعَانِ ]
    ...
    قَالَ : ( وَيَصِحُّ نَفْيُ الْوَلَدِ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ وَفِي حَالَةِ التَّهْنِئَةِ وَابْتِيَاعِ آلَةِ الْوِلَادَةِ فَيُلَاعِنُ وَيَنْفِيهِ الْقَاضِي ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيُلَاعِنُ ) وَرَوَى الْحَسَنُعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ أَثَرَ الْوِلَادَةِ وَالتَّهْنِئَةِ فِيهَا اعْتِبَارًا بِالْعَقِيقَةِ ، وَقَالَا : يَصِحُّ نَفْيُهُ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ لِأَنَّهُ أَثَرُ الْوِلَادَةِ ، وَلَهُ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ نَفَاهُ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ انْتَفَى بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْفِهِ حَتَّى طَالَتِ الْمُدَّةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَدٍّ فَاصِلٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ بِنَسَبِ وَلَدِهِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَبُولِهِ التَّهْنِئَةِ وَابْتِيَاعِ مَتَاعِ الْوِلَادَةِ وَقَبُولِ هَدِيَّةِ الْأَصْدِقَاءِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ مَضَى مُدَّةٌ يُفْعَلُ فِيهِ ذَلِكَ عَادَةً وَهُوَ مُمْسِكٌ كَانَ اعْتِرَافًا ظَاهِرًا فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ بَعْدَهُ .
    http://library.islamweb.net/newlibra...k_no=91&ID=395

    جاء في نيل الأوطار للشوكاني، كتاب اللعان:
    بَابُ مَا جَاءَ فِي اللِّعَانِ عَلَى الْحَمْلِ وَالِاعْتِرَافِ بِهِ
    2913 - ( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ عَلَى الْحَمْلِ } . رَوَاهُأَحْمَدُ .

    وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ : وَكَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ ابْنُهَا يُنْسَبُ إلَى أُمِّهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ .

    وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَامْرَأَتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَضَى أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ ، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا ، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ . قَالَ عِكْرِمَةُ : فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ وَمَا يُدْعَى لِأَبٍ } ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَقَدْ أَسْلَفْنَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ أَنَّ تَلَاعُنَهُمَا قَبْلَ الْوَضْعِ ) .

    2914 - ( وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا ، ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا حَتَّى إذَا وُلِدَ أَنْكَرَهُ ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً لِفِرْيَتِهِ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أُلْحِقَ بِهِ وَلَدُهَا . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ) .

    الحاشية رقم: 1حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلُ هُوَ بِمَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ : { لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَزَوْجَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا وَنَفَى الْحَمْلَ } . وَحَدِيثُ سَهْلٍهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ كَمَا قَدَّمْنَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَلَفَ صَرِيحًا . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي هُوَ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الَّذِي سَاقَهُ أَبُو دَاوُد ، وَفِي إسْنَادِهِعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَثَرُ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَحَسَّنَ الْحَافِظُ إسْنَادَهُ . وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ مَنْ قَالَ : إنَّهُ يَصِحُّ اللِّعَانُ قَبْلَ الْوَضْعِ مُطْلَقًا وَنَفْيُ الْحَمْلِ . وَقَدْ حَكَاهُ فِي الْهَدْيِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ لِلْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ . [ ص: 327 ] وَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْلَ الْوَضْعِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ رِيحًا . وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا احْتِمَالٌ بَعِيدٌ لِأَنَّ لِلْحَمْلِ قَرَائِنَ قَوِيَّةً يُظَنُّ مَعَهَا وُجُودُهُ ظَنًّا قَوِيًّا وَذَلِكَ كَافٍ فِي اللِّعَانِ ، كَمَا جَازَ الْعَمَلُ بِهَا فِي إثْبَاتِ عِدَّةِ الْحَامِلِ وَتَرْكِ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ ، وَلَا يُدْفَعُ الْأَمْرُ الْمَظْنُونُ بِالِاحْتِمَالِ الْبَعِيدِ

    وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ وَأَبُو طَالِبٍ إلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اللِّعَانُ وَالنَّفْيُ قَبْلَ الْوَضْعِ إلَّا مَعَ الشَّرْطِ لِعَدَمِ الْيَقِينِ . وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ إنْ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ . وَأَثَرُعُمَرَ الْمَذْكُورُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُ الْوَلَدِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ وَهُمْ الْعِتْرَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ الرُّجُوعُ بَعْدَهُ لَصَحَّ عَنْ كُلِّ إقْرَارٍ فَلَا يَتَقَرَّرُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ .

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    ذهب رجل للقاضي لنفي الولد باللعان من زوجته فنفاه ( بقاعدة النفي باللعان ) ، وبعد ولادة المرأة ذهبت هي للقاضي لتُنسب الولد للزوج بحديث ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) !!
    لو نفي الولد باللعان فلها أن تلاعن هي أيضًا! فهذا الإشكال غير ممكن أخي الحبيب بارك الله فيك.
    جاء في كتاب الاختيار لتعليل المختار:
    قَالَ : ( فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْهُ حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ ) لِأَنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ فِيهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ( أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فَيُحَدَّ ) لِأَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ سَقَطَ اللِّعَانُ ، وَإِذَا سَقَطَ اللِّعَانُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يَخْلُو عَنْ مُوجَبٍ ، فَإِذَا سَقَطَ اللِّعَانُ صِرْنَا إِلَى حَدِّ الْقَذْفِ ، إِذْ هُوَ الْأَصْلُ .

    ( فَإِذَا لَاعَنَ وَجَبَ عَلَيْهَا اللِّعَانُ ) بِالنَّصِّ ، ( وَتُحْبَسُ حَتَّى تُلَاعِنَ ) لِمَا بَيَّنَّا ، ( أَوْ تُصَدِّقَهُ ) فَلَا حَاجَةَ إِلَى اللِّعَانِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا ، لِأَنَّمِنْ شَرْطِهِ الْأَقَارِيرُ الْأَرْبَعَةُ عِنْدَنَا عَلَى مَا يَأْتِي [ ص: 219 ] بَيَانُهُ ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : تُحَدُّ لِأَنَّ الزَّانِيَ يُحَدُّ عِنْدَهُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةًوَيَبْتَدِئُ فِي اللِّعَانِ بِالزَّوْجِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُدَّعِي ، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَدَأَ بِالزَّوْجِ ، فَلَمَّا الْتَعْنَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنِ الْتَعَنَتِ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الزَّوْجُ أَعَادَتْ لِيَكُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَشْرُوعِ ، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْإِعَادَةِ جَازَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَلَاعُنُهُمَا وَقَدْ وُجِدَ .

    http://library.islamweb.net/newlibra...k_no=91&ID=395

    هذا، والله أعلم.

  21. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ عمرو بن الحسن المصري على هذه المشاركة:


  22. #26
    مخالف
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الولايات المتحدة الامريكية
    المدينة
    ؟
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    ?
    المشاركات
    156
    شكر الله لكم
    200
    تم شكره 206 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    أشكر إدارة الموقع على ما يقدموه للمسلمين وأسال الله سبحانه وتعالى أن يجعل خير هذا النقاش في ميزان الحسنات .
    إخوتي الكرام يبدو أن النقاش قد تشعب كثيراً ، لذا أرجو من الإخوة والأخوات أن نحصر النقاش في موضوعنا ، وسوف أطرح عليكم سؤال مباشر لنختم به هذه الجزئية من النقاش ونحن جميعاً متفقين إن شاء الله .
    سأعود بكم مرة أخرى لحديثي هلال ابن أمية وعويمر العجلاني ، وسؤالي هو :

    إذا أتى الولد على شبه أبيه ( عويمر أو هلال ) فبمن سيلحقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

    أرجو أن تكون الإجابة مختصرة وواضحة من نص الحديثين بارك الله فيكم ( لا أريد أقوال العلماء رحمهم الله في الأمر ، لكن أريد إجاباتكم أنتم ، فيما فهمتموه من هذه الجزئية من الحديث ) .
    في حديث هلال ابن أمية يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
    ( أبصِروها، فإن جاءت به أكحلَ العينَين، سابغَ الأَليتينِ، خدَلَّج الساقينِ، فهو لشريكِ بنِ سحماءَ )
    أما في حديث عويمرا :
    ( انظُروا، فإن جاءت به أسحمَ، أدعجَ العينَين، عظيمَ الأليتَينِ، خَدَلَّجَ الساقَين، فلا أحسب عويمرًا إلا قد صدقَ عليها . وإن جاءت به أحيمرَ، كأنه وحرةٌ، فلا أحسب عويمرًا إلا قد كذبَ عليها ) .
    السؤال هذا ، أرجو الإجابة عليه من جميع المشاركين والمتابعين معنا حتى نقفل هذا الجزء من النقاش لننتقل إلى ما بعده .

  23. #27
    مخالف
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الولايات المتحدة الامريكية
    المدينة
    ؟
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    ?
    المشاركات
    156
    شكر الله لكم
    200
    تم شكره 206 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    سأجيب على هذا السؤال عنكم إخوتي ، حتى يتبين لكم خلاصة ما أريد إيصالهُ لكم .
    إذا جاء الولد على شبه أبيه فالواضح بنص الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سيلحقه بأبيه .
    إذن فما الذي نفى الولد عن أبيه ؟؟؟
    أهو اللعان أم الشبه ؟
    الإجابة :
    الذي نفاه هو شبه الولد بالزاني وليس اللعان !!
    فمن أين للعلماء رحمهم الله النفي باللعان ؟؟؟
    يقول (أمير) العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن الإعتبار بما رووه ، لا ما رأوه وفهموه ...
    جاء في " الفتاوى الكبرى " لشيخ الإسلام وهو يشرح الخلاف بين السلف والخلف في مسألة الطلاق ، قال :
    ما زال إبن عمر وغيره يروون أحاديث ولا تأخذ العلمـاء بما فهموه منها ؛ فإن الإعتبار بما رووه ؛ لا ما رأوه وفهموه .
    وقد ترك جمهور العلماء قول إبن عمر الذي فسر به قوله : " فأقدروا له "وترك مالك وأبو حنيفة وغيرهما تفسيره لحديث "البيعين بالخيار "مع أن قوله هو ظاهر الحديث وترك جمهور العلماء تفسير لقوله : " فأتوا حرثكم أنى شئتم ". وقوله نزلت هذه الآية في كذا . وكذلك إذا خالف الراوي ما رواه ، كما ترك الأئمة الأربعة وغيرهم قول ابن عباس : أن بيع الأمه طلاقها ؛ مع أنه روى حديث بريرة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم، خيرها بعد أن بيعت وعتقت ، فإن الإعتبار بما رووه ، لا ما رأوه وفهموه .... وقال رحمه الله :
    وما عرفت حديثاً صحيحاً إلا ويمكن تخريجه على الأصول الثابتة قال : وقد تدبرت ما أمكنني من أدلة الشرع فما رأيت قياساً صحيحاً يخالف حديثاً صحيحاً ، كما أن المعقول الصحيح لا يخالف المنقول الصحيح ، بل متى رأيت قياساً يخالف أثراً فلا بد من ضعف أحدهما ، لكن التمييز بين صحيح القياس وفاسده مما يخفى كثيرٌ منه على أفاضل العلماء فضلاً عمن هو دونهم ، فإن إدراك الصفة المؤثرة في الأحكام على وجهها ، ومعرفة المعاني التي عُلقت بها الحكام من أشرف العلوم ، فمنه الجلي الذي يعرفه أكثر الناس ، ومنه الدقيق الذي لا يعرفه إلا خواصُهم ، فلهذا صارت أقيسة كثير من العلماء تجيء مخالفة للنصوص لخفاء القياس الصحيح ، كما يخفى على كثير من الناس ما في النصوص من الدلائل الدقيقة التي تدل على الأحكام ، انتهى .
    وجعل العلامة ابن القيم الدوران مع الحديث حيث دار هو المنهج المرتضى الذي لا يلتفت إلى قول عالم من العلماء إذا خالف قوله الحديث، يقول ابن القيم
    " الذي ندين الله به ولا يسعنا غيره وهو القصد في هذا الباب أن الحديث إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه ; أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه ، ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائناً من كان لا راويه ولا غيره ، إذ من الممكن أن ينسى الراوي الحديث ، أو لا يحضره وقت الفتيا ، أو لا يتفطن لدلالته على تلك المسألة ، أو يتأول فيه تأويلاً مرجوحاً ، أو يقوم في ظنه ما يعارضه ، ولا يكون معارضاً في نفس الأمر ، أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لإعتقاده أنه أعلم منه ، وأنه إنما خالفه لما هو أقوى منه ، ولو قدر إنتفاء ذلك كله ، ولا سبيل إلى العلم بإنتفائه ولا ظنه ، لم يكن الراوي معصوماً ، ولم توجب مخالفته لما رواه سقوط عدالته حتى تغلب سيئاته حسناته ، وبخلاف هذا الحديث الواحد لا يحصل له ذلك" أنتهى .
    لن أعلق على كلام هؤلاء الأفذاذ رحمهم الله ولكن أترككم بالتمعن فيه بارك الله فيكم ، وأكتفي بهذا القدر حتى لا يكون الكلام مجرد جدال لا يغني ولا يسمن من جوع ، ومن يرى في كلامي هذا شئ من العقل والمنطق ويريد نصرة دين الله تعالى ، فليتصل بي عبر الملتقى أو بريدي الالكتروني ، حتى نعمل سوياً في نظم البحث بصورة أفضل لإيصالهُ لأهل الإختصاص في بلاد الحرميين الشريفين ، ولعلمائنا الفصل في الأمر .
    وأخيراً أرجو من الإخوة والأخوات المعذرة إذا بدر مني ما لا يليق ... ، فلست أريد بقولي التجريح في علمائنا الكرام ولا الإنتقاص منهم ولكن الحق أحق أن يتبع .
    ولا أجد إلا أن أقول ماقاله العلامة ابن القيم عندما أنتقد كتاب الهروي :
    (ولولا أن الحق لله ورسوله وأن كل ما عدا الله ورسوله فمأخوذ من قوله ومتروك وهو عرضة الوهم والخطأ؛ لما اعترضنا على من لا نلحق غبارهم ولا نجري معهم في مضمارهم ونراهم فوقنا في مقامات الإيمان ومنازل السائرين كالنجوم الدراري .
    ومن كان عنده علم فليرشدنا إليه، ومن رأى في كلامنا زيغا أو نقصا وخطأ فليُهْدِ إلينا الصواب، نشكر له سعيه ونقابله بالقبول والإذعان والانقياد والتسليم والله أعلم وهو الموفق). إنتهى
    وأختم ، فهل لنا نحن أن نقول :
    ( الإعتبار بما رووه ، لا ما رأوه وفهموه ... ) ، أم لا ؟؟؟

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    أخوكم في الله
    سيد السقا .

  24. #28
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد محمد السقا مشاهدة المشاركة
    إذا جاء الولد على شبه أبيه فالواضح بنص الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سيلحقه بأبيه .
    إذن فما الذي نفى الولد عن أبيه ؟؟؟
    أهو اللعان أم الشبه ؟
    الإجابة :
    الذي نفاه هو شبه الولد بالزاني وليس اللعان !!
    أخانا الفاضل:
    هذا استنتاج غريب لم يفهمه أحد من الحديث ولا يمكننا فهمه بالشكل الذي بينتم
    فالذي يظهر لمن يقرأ الحديث أن رسول الله لم يسأل لينفي أو يثبت نسباً. وإنما لمعرفة الصادق من الكاذب،
    فهذا الاستنتاج الذي خلصتم إليه هو استنتاج مبني على شعوركم فقط دون قرائن تدل عليه
    ودعني أسألك لو لم جاء الولد ولم يشبه أحدهما ماذا كان الحكم في هذه الحالة إن فكرنا بطريقتكم، ولمن كان سينسبه؟
    ولماذا لم يستخدم رسول الله هذه الطريقة مع (الزاني) وبدلا من قوله (الولد للفراش وللعاهر الحجر) انتظر الشبه رؤية شكل الولد فإن أشبه الأب نسبه إليه، وإن أشبه الزاني نسبه إليه.

    أخي الفاضل:
    لن أعود وأكرر ما قدمه لك الإخوة الأكارم فما قالوه فيه كفاية
    وبالأخص مشاركات أخينا عمرو المصري واقتباساته فقد أفاد ووضح وبين رأيه بالدليل

    لذا ومن باب الأمانة العلمية ورداً على سؤالكم إن كان ما قدمتم مقنعاً فأقول لك اسمح لي يا أخي استنتاجكم ليس مقنعاً لي، ولم تكن أدلتك بالنسبة لي بقوة الأدلة الموجودة في الكتب والتي نقلها الإخوة أعلاه
    ولكن لكل رأيه
    أسأل الله لك التوفيق في إتمام بحثك

  25. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ أم طارق على هذه المشاركة:


  26. #29
    مخالف
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الولايات المتحدة الامريكية
    المدينة
    ؟
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    ?
    المشاركات
    156
    شكر الله لكم
    200
    تم شكره 206 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة
    أخانا الفاضل:
    هذا استنتاج غريب لم يفهمه أحد من الحديث ولا يمكننا فهمه بالشكل الذي بينتم
    فالذي يظهر لمن يقرأ الحديث أن رسول الله لم يسأل لينفي أو يثبت نسباً. وإنما لمعرفة الصادق من الكاذب،
    جزاك الله خيراً أختي الكريمة ، ورداً على تساؤلاتك ، أقول :
    فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم : هو لشريك بن سحماء ؟؟؟
    أليس ذلك واضحاً أنهُ نسبه إلى شريك ابن سحماء ؟!
    وما يدل على ذلك نهاية الحديث ( لولا ماسبق من كتاب الله ، لكان لى ولها شأن )
    فالشبه الذي جاءت به هو الدليل على أنها قد زنت ، ولولا ذلك لما قال صلى الله عليه وسلم ( لكان لي ولها شأن )


     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة
    ودعني أسألك لو لم جاء الولد ولم يشبه أحدهما ماذا كان الحكم في هذه الحالة إن فكرنا بطريقتكم، ولمن كان سينسبه؟
    الإجابة على هذا السؤال برهان عليك وليس لك ، فأرجو أن تفكري في الموضوع مرة أخرى !!


     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة
    ولماذا لم يستخدم رسول الله هذه الطريقة مع (الزاني) وبدلا من قوله (الولد للفراش وللعاهر الحجر) انتظر الشبه رؤية شكل الولد فإن أشبه الأب نسبه إليه، وإن أشبه الزاني نسبه إليه.
    سؤال وجيه بارك الله فيك ، فهذا موضوع أخر ، في ( نسب ولد الزنا وحديث الولد للفراش ) ، موضوعي لم يكتمل بعد كما ذكرت من قبل ، لذا أكرر لو أن هُناك من أقتنع بما ذكرت فعليه مشكوراً التواصل معي لنظم البحث بصورة أفضل وعرضه عليكم كاملاً حتى تعم المنفعة .

  27. #30
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 889 مرة في 425 مشاركة

    افتراضي رد: ما دليل العلماء على نفي الولد باللعان ؟ ( هام جداً )

    السلام عليكم

    أخي الفاضل/ سيد محمد السقا:

    أولاً: هل تقول بصحة حديث عويمر، أم لا؟

    ثانيًا: مسألة نفي الولد باللعان ثابتة، ووردت في آثار كثيرة عن الصحابة والخلفاء الراشدين منهم، ومن بعدهم من التابعين والأئمة، وقامت عليها الأدلة الصريحة! فلسنا نرد كلامكم تحجيرًا للفهم وغلقًا لباب الاجتهاد وإنما لأنه لا مُستند له ولا قرينة تدل عليه ولم يوافقه أحدٌ من العلماء فيما سبق!

    ثالثًا: أدلة العلماء في ذلك لا تقتصر على حديث هلال وعويمر -كما أشرنا لذلك سابقًا-!
    جاء في أحكام القرآن للجصاص، سورة النور، باب كيفيةا للعان، نفي الولد/
    قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذِكْرُ نَفْيِ الْوَلَدِ ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْيُ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ إذَا قَذَفَهَا بِنَفْيِ الْوَلَدِ ؛ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمَةٍ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْابْنِ عُمَرَ : « أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ » . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّقَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : « جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ أَرْضِهِ عَشِيًّا ، فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى آخِرِ ذِكْرِ اللِّعَانِ ، قَالَ : فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَقَضَى أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ » .
    قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا نَفَى وَلَدَهَا أَنَّهُ يُلَاعِنُ وَيَلْزَمُ الْوَلَدُ أُمَّهُ وَيَنْتَفِي نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ ، إلَّا أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوْا فِي وَقْتِ نَفْيِ الْوَلَدِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَنَّ رَجُلًا انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَلَاعَنِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْأُمِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَفْيَ وَلَدِ زَوْجَتِهِ مِنْ قَذْفٍ لَهَا لَوْلَا ذَلِكَ لَمَا لَاعَنَ بَيْنَهُمَا ؛ إذْ كَانَ اللِّعَانُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْقَذْفِ ، وَأَمَّا تَوْقِيتُ نَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّ طَرِيقَهُ الِاجْتِهَادُ وَغَالِبُ الظَّنِّ فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ قَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهَا نَفْيُ الْوَلَدِ وَكَانَ مِنْهُ قَبُولٌ لِلتَّهْنِئَةِ أَوْ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ نَافٍ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنْفِيَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَتَحْدِيدُ الْوَقْتِ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلَالَةٌ فَلَمْ يَثْبُتْ ، وَاعْتُبِرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ ظُهُورِ الرِّضَا بِالْوَلَدِ وَنَحْوِهِ .
    http://www.al-islam.com/Page.aspx?pa...ubjectID=12195

    هذا، والله أعلم.

  28. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ عمرو بن الحسن المصري على هذه المشاركة:


صفحة 2 من 7 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. هل تجب النفقة على الولي في هذه الحالة؟
    بواسطة عزة في الملتقى ملتقى المذهب الحنفي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-03-25 ||, 08:16 PM
  2. هل تجب النفقة على الولي في هذه الحالة؟
    بواسطة عزة في الملتقى ملتقى المذهب الشافعي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-07-17 ||, 10:08 PM
  3. هل تجب النفقة على الولي في هذه الحالة؟
    بواسطة عزة في الملتقى ملتقى المذهب الحنبلي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-07-17 ||, 10:35 AM
  4. ميراث الولد غير الشرعي
    بواسطة هشام بن محمد البسام في الملتقى ملتقى فقه المواريث، وقسمة التركات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-06-10 ||, 02:21 PM
  5. بحث: اشتراط الولي في عقد النكاح
    بواسطة ليلى بنت علي أحمد في الملتقى ملتقى فقه الأسرة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 10-07-07 ||, 08:48 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].