الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

  1. #1
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 892 مرة في 426 مشاركة

    افتراضي تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

    فقد تعددت المناهج في الشروط التي يجب اعتبارها لقبول خبر الواحد، نظرًا إلى الظن الذي ينتاب ثبوته.
    فأعمل علماء الحديث ميزان الجرح والتعديل في الرّواية لتوثيق حلقات السند وتمحيصها، وتأكيد اتصالها، وكان الإسناد -ولا يزال- خصيصة فاضلة في هذه الأمة؛ إذ لا يوثق بعلم عالم، ولا رواية راوٍ ما لم يسمّ رجاله، ويبيّن مسالك الحديث وطرقه.
    كما اعتنى الأصوليون بمتون الأخبار وأسانيدها، فاشترط بعضهم -لقبول خبر الواحد- ما يلي:
    - ألّا يكون مخالفاً لنصّ الكتاب، أو للسنّة المتواترة، أو للإجماع.
    - وألّا يكون واردًا في أمر تعمُّ به البلوى.
    - وألّا يعمل راويه بخلافه.

    [انظر: تأسيس النظر، للدبوسي (156، 157)، وإفاضة الأنوار على أصول المنار، للحصفكي (200، وما بعدها)، والاستذكار، لابن عبدالبر (20/ 228، 229)، والموافقات، للشاطبي (3/ 17)، والبحر المحيط (6/ 260، وما بعدها)، والمحصول (4/ 438)، ومقاييس نقد متون السنة، للدكتور مسفر الدّميني (287، وما بعدها)].
    وذهب بعضهم إلى عرض خبر الواحد على عمل أهل المدينة، على خلاف بينهم. انظر: الاستذكار (22/ 319)، وإحكام الفصول في أحكام الأصول، للباجي (657)، والبيان والتحصيل (17/ 331، وما بعدها).

    يقول الدكتور لخضر لخضاري في كتابه النفيس ((تعارض القياس مع خبر الواحد وأثره في الفقه الإسلامي)) (ص 158):
    "وليس القصد من كل ذلك إلّا تحقق الصدق في الخبر، وانتفاء الكذب عنه، ونفي التعارض عن الأدلة الشرعية".

    ويؤيّده قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مطلع رسالته رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص(22- 23):
    ".. وليُعلم أنه ليس أحدٌ من الأئمة -المقبولين عند الأمة قبولًا عامًّا- يتعمَّدُ مُخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ من سُنَّته، وعلى أن كل أحد من الناس يُؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا وُجِدَ لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا بُدّ له من عُذر في تركه، وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:
    أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.
    والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.
    والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم المنسوخ".

    ثم شَرَعَ في تفصيل هذه الأسباب التي يُعذر بها العلماء في مُخالفتهم الحديث.

    قلتُ: فالأصوليين اختلفوا في مسألة عرض خبر الواحد -الذي اكتملت شروط صحته- على أصول التشريع، وقواعده؛ فذهب الشافعي إلى عدم عرض الخبر الواحد على القرآن؛ لأنّ شروطه لا تكتمل إلّا وهو غير مخالف لما جاء في كتاب الله. انظر: المحصول (4/ 438)، ونهاية السول (2/ 356)، والموافقات (3/ 13)، ومقاييس نقد متون السنة (296).
    بينما ذهب جماهير الحنفية إلى وجوب عرضه عليه لاعتبارات مختلفة تُذكر في موضعها، كما أوجبوا توافق الخبر مع الأصول العامة المقررة في الشرع. انظر: البحر المحيط (6/ 236)، والموافقات (3/ 13)، وإفاضة الأنوار (201، 202).
    ولم يترك مالك عموم القرآن للخبر ما لم يعضده عمل أهل المدينة، كما ردّ الخبر بالعمل، وبسدّ الذارائع، وبغيرها. . انظر: شرح تنقيح الفصول (449، 450)، والاستذكار (22/ 319)، والمقدمات الممهدات (3/ 481)، والبيان والتحصيل (17/ 331)، والموافقات (3/ 48)، والاجتهاد بالرأي في مدرسة الحجاز الفقهية، لخليفة بابكر الحسن (51).

    يقول الدكتور قاسم بن عمر حاج امحمد في كتابه ((منهج تقوية الحديث الضعيف بين المحدثين والفقهاء - دراسة مقارنة)) (2/ 681) في موانع تقوية الخبر طِبقًا لمنهج الحنفية:
    "تقدم في المطلب الأول أنَّ أساس قبول الحديث عند الحنفية -إضافة إلى توفُّر شرطَي العدالة والضبط واتصال السند -خلوُّ الحديث من الشذوذ، وهو متعلق في الغالب، كما مرَّ بمخالفة الخبر لإحدى الأدلة الشرعية المتفق عليها، فإذا خالف نصًّا صريحًا من القرآن أو سنَّة مشهورة أو غيرهما لم يقبل، بغض النظر عن إسناده، وذات الأمر يقال في الحديث الضعيف المحتمل، حيث يتقوَّى بغيره، بشرط انتفاء الشذوذ عنه أيضًا".

    فعرض خبر الواحد على القرآن الكريم موضع اختلفت فيه الآثار، وتنازع في الحكم به علماء الأمصار؛ فمنهم من أسقط اعتبار خبر الواحد المخالف لنصّ الكتاب، ولم يسلك فيهما طريق الإعمال، بينما ذهب الآخر إلى قبول خبر الآحاد المخالف، ما وجد إلى الجمع أو التأويل سبيلًا.


  2. #2
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 892 مرة في 426 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

    1- مذهب الحنفية:
    ذهب جماهير الحنفية إلى ردّ الآحاد المخالفة لعموم القرآن الكريم وظاهره، ولم يجوّزوا تخصيصه أو تأويله بوجه من الوجوه؛ للتباين في قوة الدلالة. فخبر الواحد ظني لا يقوى عندهم على دفع ما هو قطعي.
    جاء في كشف الأسرار (1/ 593) ما يلي:
    "لا يجوز تخصيص العام من الكتاب والسنّة المتواترة بخبر الواحد والقياس لأنّهما ظنّيان فلا يجوز تخصيص القطعي بهما؛ لأنّ التخصيص بطريق المعارضة والظني لا يعارض القطعي". [بتصرّف].
    بيان ذلك: أنّ رواج الخبر عندهم مرهون بموافقته للكتاب، وزيافته مرتبطة بمخالفته، وأنّ عام القرآن لا يُخصص بخبر الواحد ابتداءً إلا إذا خُصّ بقطعي مثله، كالسنّة المتواترة -مثلًا- وحينئذ يجوز إخراج بعض ما تناوله العموم بما هو ظني كخبر الواحد. أمّا إذا تعذر ذلك فالخبر مردود.
    انظر: البحر المحيط (6/ 262)، والموافقات (3/ 13، 17)، وأصول الشاشي (281)، وعمدة الحواشي، للكنكوهي (282)، وإفاضة الأنوار (201)، ونهايةا لسول (2/ 356)، والمحصول (4/ 438)، وسلم الوصول لشرح منهاج الأصول (3/ 160)، وإبرام النقض لما قيل من أرجحية القبض (76)، وبحوث مقارنة في الفقه الإسلامي (151)، وإتحاف الأنام بتخصيص العام، للحفناوي (140، 141)، ودراسات أصولية في السنة النبوية، للحفناوي (297).
    وإذا أردت الإطلاع على الأمثلة التطبيقية عندهم في ذلك مع شيء من التفصيل؛ فعليك بمُطالعة هذا الرابط:
    http://feqhweb.com/vb/showthread.php...l=1#post121452

  3. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ عمرو بن الحسن المصري على هذه المشاركة:


  4. #3
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 892 مرة في 426 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

    2- مذهب المالكية:
    ذهب مالك وأتباعه إلى أنّ ظاهر القرآن يقدم على صريح السنّة حال التعارض، ولا يُلجأ إلى التخصيص -جمعًا بين الأدلة- إلا إذا شهد لخبر الواحد عمل، أو إجماع، أو قياس. ودليل هذا المسلك عندهم الاستقراء والتتبع للفروع العملية.
    فهم وإن كانوا ممن يقول بظنية دلالة العام، فإنهم يقدمونه على الآحاد إذا تقوى بعمل أهل المدينة، أو بقاعدة كلية ...
    قال الحجوي في الفكر السامي (1/ 385، 386) باختصار:
    "ظاهر القرآن مقدّم عند مالك على صريح السنّة، وهو كذلك في جل المسائل، ولكن في كثير من المسائل نجده يعكس فيقدم صريح السنّة. والذي يظهر من فقه مالك أنّ السنّة الصريحة إذا اعتضدت بإجماع أو عمل المدينة قدمها".
    وانظر: البيان والتحصيل (18/ 482).
    وزاد أبو زهرة المسألة بيانًا -كما في أصول الفقه (148)- بقوله ما معناه:
    "ويجب أن ننبه إلى أنّ الإمام مالكاً - رضي الله عنه - مع اعتباره دلالة عام القرآن ظنية لأنها من قبيل الظاهر، والظاهر عنده ظني، لا يخصص عام القرآن بأخبار الآحاد دائمًا .. هذا وقد اهتدى المالكية إلى ضابط يضبط المذهب المالكي في هذا المقام، بقولهم: إنّ مالكًا يجعل خبر الآحاد مخصصًا لعام القرآن إذا عاضده عمل أهل المدينة أو قياس...".
    وانظر: الاجتهاد بالرأي في مدرسة الحجاز (32، وما بعدها).
    ومن الأمثلة التطبيقية عندهم على هذا الأصل:
    -حديث ولوغ الكلب.
    -وحديث خيار المجلس.
    - وحديث الخثعمية.
    -وحديث أكل لحوم الخيل.
    -وحديث تحديد عدد الرضعات المحرّمة.
    وإذا أردت التفصيل؛ فعليك بالإطلاع على كتاب "تعارض القياس مع خبر الواحد" (169-173).
    فائدة: يقول الدكتور لخضر الخضاري في كتابه المذكور:
    "فإن قيل: ما سرّ تقديم المالكية لعموم القرآن على الآحاد رغم ظنيّة دلالة العام عندهم؟
    قلت: لقد ذكرت ما اهتدى إليه علماء المالكية في حل هذا الإشكال، فليُنظر. هذا من جهة ومن جهة ثانية يمكن القول: -فيما ظهر- أن العام الذي قدم على خبر الواحد، هو العاما لذي تقوى بالعمل المتواتر، أو بغيره، وهذا من شأنه أن يرفع الظن الذي ينتاب دلالة العام عندهم. ودليل ذلك الاستقراء؛ فما من عام عدم على خبر الواحد إلاّ وقد شهدت له الأصول، ودعمته الشواهد.
    ودونك الأمثلة التي ذكرت، فجلّ الظواهر فيها تقوّت بعمل أهل المدينة، وغيرها شهدت لها الأصول الأخرى فقدمت على الآحاد".

  5. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ عمرو بن الحسن المصري على هذه المشاركة:


  6. #4
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 892 مرة في 426 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

    الخلاصة:
    وجماع ما قيل: أنّ هناك قدرًا مشتركًا بين مدرسة الحنفية والمالكية، في ضرورة عرض خبر الواحد على الأصل القرآني، وإن اختلفوا في تطبيقات هذه القاعدة، وفي مناط الحكم.
    فالحنفية تجعل القرآن حاكمًا على الآحاد لقوة الدلالة في الأول، وتعكس حال اشتهار الخبر أو تقوّي الآحاد بخبر مشهور يفيد العلم.
    بينما دعت المالكية إلى تحكيم عموم القرآن لقبول أحاديث الآحاد، وكل ما عارضه فهو ردّ ما لم تشهد الأصول على الاحتجاج بتلك الأخبار.

    هذا، والله أعلى وأعلم.

  7. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ عمرو بن الحسن المصري على هذه المشاركة:


  8. #5
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الكنية
    ام عبد البر
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    reo
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    فقه و اصوله
    المشاركات
    21
    شكر الله لكم
    7
    تم شكره 7 مرة في 4 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

    جزاك الله خيرا
    رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ

  9. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ قنوان دانية على هذه المشاركة:


  10. #6
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الكنية
    أبو الحسن
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    95
    شكر الله لكم
    29
    تم شكره 113 مرة في 43 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

    الوجه في تقديم القرآن عامه وظاهره على خبر ا لواحد عند الحنفية والمالكية أن
    القرآن بعمومه وظواهره اشتهر في الأمه العلم والعمل به ، فإذا كان هناك تخصيص او تأويل فلا بد أن يشتهر معه
    فإن لم يشتهر علمه ، وما عمل الأمه بخلافه عد ذلك معارضا للقرآن ، وبالتالي يقدم القرآن عليه

    أما إن اشتهر علم الخبر المعارض بين أهل القرن الأول أو عملوا به في ذلك الزمان علمنا أن المراد هو ذاك ، وحين ذاك نعمل بخبر الواحد ..

    وهذا ما يفسر استثناءات الحنفية والمالكية من القاعدة ، سواء عبروا بقولهم : الخبر المشهور ، أو عمل أهل المدينة، أو غير ذلك ..
    مع اختلاف يسير
    ولذلك تجد معظم الفروع المبنية على القاعدة يشتركون فيها ، مثل ما ذكر سابقا:
    -حديث خيار المجلس.
    -وحديث أكل لحوم الخيل.
    -وما يتعلق بعدد الرضعات المحرّمة.
    وما يتعلق بولوغ الكلب.


  11. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ د. محمد علي شفيق الندوي على هذه المشاركة:


  12. #7
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    الكنية
    د. كامل محمد
    الدولة
    مصر
    المدينة
    الالف مسكن عين شمس
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    دراسات طبية "علاج الاضطرابات السلوكية"
    العمر
    63
    المشاركات
    219
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 137 مرة في 81 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،


    من وحى أهل الحديث
    وجوب الأخذ بحديث الآحاد

    إعداد

    دكتور كامل محمد عامر

    مختصر بتصرف من كتاب

    الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام

    تأليف

    العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني

    1435هـ ــــ 2014م

    (الطبعة الأولي)

    وجوب الرجوع إلى السنة وتحريم مخالفتها
    إن من المتفق عليه بين المسلمين الأولين كافةأن السنة النبوية لا يجوز مخالفتها لرأي أو اجتهاد أو قياس كما قال الإمام الشافعي رحمه الله في آخر " الرسالة " : " لا يحل القياس والخبر موجود "ومثله ما اشتهر عند المتأخرين من علماء الأصول : " إذا ورد الأثر بطل النظر "و" لا اجتهاد في مورد النص ".
    قال تعالى :{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]
    وقال عزَّ وجلَّ
    :{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1] قال ابن القيم رحمه الله :أَيْ لَا تَقُولُوا حَتَّى يَقُولَ الرسول عليه السلام ، وَلَا تَأْمُرُوا حَتَّى يَأْمُرَ رسول الله عليه السلام ، وَلَا تَقْطَعُوا أَمْرًا حَتَّى يَكُونَ هُوَ صلى الله عليه وسلم الَّذِي يَحْكُمُ فِيهِ وَيَمْضِيهِ، رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: لَا تَقُولُوا خِلَافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنْهُ قَالَ: نُهُوا أَنْ يَتَكَلَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ كَلَامِهِ. وَالْقَوْلُ الْجَامِعُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ لَا تَعْجَلُوا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ يَفْعَلَ وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] فَإِذَا كَانَ رَفْعُ أَصْوَاتِهِمْ فَوْقَ صَوْتِهِ سَبَبًا لِحُبُوطِ أَعْمَالِهِمْ فَكَيْف تَقْدِيمُ آرَائِهِمْ وَعُقُولِهِمْ وَأَذْوَاقِهِمْ وَسِيَاسَاتِهِمْ وَمَعَارِفِهِمْ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ وَرَفْعُهَا عَلَيْهِ؟ أَلَيْسَ هَذَا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُحْبِطًا لِأَعْمَالِهِمْ. [إعلام الموقعين عن رب العالمين :فَصْلٌ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِي الْفُتْيَا: الْأَمْرُ بِالرَّدِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يَشْتَمِلَانِ عَلَى حُكْمِ كُلِّ شَيْءٍ].

    وقال عز
    َّ من قائل :{ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } [النساء: 80]
    وقال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]
    قال ابن القيم رحمه الله :فَأَمَرَ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، وَأَعَادَ الْفِعْلَ إعْلَامًا بِأَنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ تَجِبُ اسْتِقْلَالًا مِنْ غَيْرِ عَرْضِ مَا أَمَرَ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ، بَلْ إذَا أَمَرَ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ مَا أَمَرَ بِهِ فِي الْكِتَابِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ، فَإِنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ اسْتِقْلَالًا، بَلْ حَذَفَ الْفِعْلَ وَجَعَلَ طَاعَتَهُمْ فِي ضِمْنِ طَاعَةِ الرَّسُولِ؛ إيذَانًا بِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُطَاعُونَ تَبَعًا لِطَاعَةِ الرَّسُولِ، فَمَنْ أَمَرَ مِنْهُمْ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، وَمَنْ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فَلَا سَمْعَ لَهُ وَلَا طَاعَةَ كَمَا صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» [قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" رواه أحمد و إسناده صحيح على شرط مسلم و رجال أحمد رجال الصحيح] [إعلام الموقعين عن رب العالمين: فَصْلٌ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِي الْفُتْيَا فَصْلٌ الْإِفْتَاءِ فِي دِينِ اللَّهِ بِالرَّأْيِ] ومن المتفق عليه عند العلماء أن الرد إلى الله إنما هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول هو الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته وأن ذلك من شروط الإيمان.
    وقال تعالى:{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92]
    وقال تعالى:{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النور: 63]
    وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [الأنفال : 24]
    وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا
    (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء: 60، 61]
    وقال سبحانه : { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 51، 52]
    وقال : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى
    (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 1 - 4]
    وقال تبارك وتعالى {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل: 44] إلى غير ذلك من الآيات المباركات
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى" قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَنْ يَأْبَى قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى" [البخاري :كِتَاب الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِبَاب الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
    عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنْ الْمَأْدُبَةِ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ الْمَأْدُبَةِ فَقَالُوا أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا فَالدَّارُ الْجَنَّةُ وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ" [البخاري :كِتَاب الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
    بَاب الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
    عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ"[البخاري :كِتَاب الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِبَاب الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
    ومن هذه النصوص يتضح :
    · أنه لا فرق بين قضاء الله وقضاء رسوله وأن كلاً منهما ليس للمؤمن الخيرة في أن يخالفهما. · وأن كل ما نطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم مما له صلة بالدين والأمور الغيبية التي لا تعرف بالعقل ولا بالتجربة فهو وحي من الله إليه وأن سنته صلى الله عليه وسلم هي بيان لما أنزل إليه من القرآن.· وأن القرآن لا يغني عن السنة بل هي مثله في وجوب الطاعة والاتباع .· أن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله وكذلك كل شيء جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس في القرآن فهو مثل ما لو جاء في القرآن.
    لزوم اتباع السنة على كل جيل
    هذه النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة كما أنها دلت دلالة قاطعة على وجوب اتباع السنة اتباعا مطلقا في كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فهى أتدل أيضاً بعموماتها وإطلاقاتها على أمرين:
    الأول :
    أنها تشمل كل من بلغته الدعوة إلى يوم القيامة وذلك صريح في قوله تعالى : { لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } [سبأ: 28]
    وفسره صلى الله عليه وسلم بقوله:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً" [البخاري:كِتَاب التَّيَمُّمِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ }]
    وقوله صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ"[مسلم:كِتَاب الْإِيمَانِ بَاب وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِرِسَالَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَنَسْخِ الْمِلَلِ بِمِلَّتِهِ]
    والثاني : أنها تشمل كل أمر من أمور الدين لا فرق بين ما كان منه عقيدة علمية أو حكما عملياً.
    تحكم الخلف بالسنة بدل التحاكم إليها
    بسببأصول تبناها بعض علماء الكلام وقواعد زعمها بعض علماء الأصول والفقهاء المقلدينكان من نتائجها:· إهمال قسم كبير من السنة. · ورد قسم آخر منها لمخالفتها لتلك الأصول والقواعد.فتبدلت الآية عند هؤلاء فبدل أن يرجعوا بها إلى السنة ويتحاكموا إليها فقد قلبوا الأمر ورجعوا بالسنة إلى قواعدهم وأصولهم فما كان منها موافقاً لقواعدهم قبلوه وإلا رفضوه.
    وبذلك
    انقطعت الصلة التامة بين المسلم وبين النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة عند المتأخرين منهم فعادوا جاهلين بالنبي صلى الله عليه وسلم وعقيدته وسيرته وأحكامه فإذا سئلوا عن شيء من ذلك أجابوك إما بحديث ضعيف أو لا أصل له أو بما في المذهب الفلاني ولقد عَمَّ هذا الوباء وطَمَّ كل البلاد الإسلامية والمجلات العلمية والكتب الدينية إلا نادراً فلا تجد من يفتي فيها على الكتاب والسنة إلا أفراداً قليلين غرباء بل جماهيرهم يعتمدون فيها على مذهب من المذاهب الأربعة وأما السنة فقد أصبحت عندهم نسياً منسياً إلا إذا اقتضت المصلحة عندهم الأخذ بها.
    الأصول التي تُرِكَت السنة بسببها
    قالوا:
    · حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة
    · تقديم القياس على خبر الآحاد .
    · رد خبر الآحاد إذا خالف الأصول .
    · السنة لا تنسخ القرآن.
    ·
    تقديم العام على الخاص عند التعارض.
    · عدم جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد.
    · تقديم عمل أهل المدينة على الحديث الصحيح.
    · التقليد واتخاذه مذهباً وديناً.
    إن رد الحديث الصحيح بالقواعد السابقة لهو مخالفة صريحة لتلك الآيات والأحاديث المتقدمة القاضية بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة عند الاختلاف والتنازع.
    ومما لا شك فيه عند أهل العلم أن رد الحديث لمثل ما ذكرنا من القواعد ليس مما اتفق عليه أهل العلم كلهم بل إن جماهير العلماء يخالفون تلك القواعد ويقدمون عليها الحديث الصحيح
    قال الإمام الشافعي
    :"ويجب أن يقبل الخبر في الوقت الذي ثبت فيه وإن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر "[الرسالة ص 463 / 464]
    قال ابن القيم:
    "وقد كان السلف الطيب يشتد نكيرهم وغضبهم على من عارض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي أو قياس أو استحسان أو قول أحد من الناس كائناً من كان ويهجرون فاعل ذلك ولا يسوغون غير الانقياد له صلى الله عليه وسلم والتسليم والتلقي بالسمع والطاعة ولا يخطر بقلوبهم التوقف في قبوله حتى يشهد له عمل أو قياس أو يوافق قول فلان وفلان"[ إعلام الموقعين ( 3 / 464 - 465 )]
    الأدلة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد
    الدليل الأول : قوله تعالى : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]
    فقد حض الله تبارك وتعالى المؤمنين على أن ينفر طائفة منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتعلموا منه دينهم ويتفقهوا فيه . و ( الطائفة ) في لغة العرب تقع على الواحد فما فوق . فلولا أن الحجة تقوم بحديث الآحاد لما حض الله تعالى الطائفة على التبليغ حضاً عاماً معللاً ذلك بقوله : { لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } الصريح في أن العلم يحصل بإنذار الطائفة فالآية نص في أن خبر الآحاد حجة في التبليغ عقيدة وأحكاماً.
    الدليل الثاني : قوله تعالى : {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] [وقَفَوْتُه قَفْواً وقُفُوًّا: تَبِعْتُه:القاموس المحيط]،أي لا تتبعه ولا تعمل به ومن المعلوم أن المسلمين لم يزالوا من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ويعملون بها ويثبتون بها الأمور الغيبية والحقائق الإعتقادية مثل بدء الخلق وأشراط الساعة بل ويثبتون بها لله تعالى الصفات فلو كانت لا تفيد علماً ولا تثبت عقيدة لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم.
    الدليل الثالث : قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }[الحجرات: 6]وفي القراءة الأخرى { فتثبتوا } فإنها تدل على أن العدل إذا جاء بخبر ما فالحجة قائمة به وأنه لا يجب التثبت بل يؤخذ به حالاً وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد وأنه لا يحتاج إلى التثبت ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم . ومما يدل عليه أيضا أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا وأمر بكذا ونهى عن كذا وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة.
    سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تدل على الأخذ بخبر الآحاد
    قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في " صحيحه " باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام وقول الله تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية وقوله تعالى : { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدا بعد واحد فإن سها أحد منهم رد إلى السنة. عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ قال :أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ [البخاري: كِتَاب الْأَذَانِ بَاب الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ]
    فقد أمر صلى الله عليه وسلم كل واحد من هؤلاء الشببة أن يعلم كل واحد منهم أهله.

    عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ قَالَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا تَفْعَلْ فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا قَالَا إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا فَقَالَ لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ [البخاري :كِتَاب الْمَغَازِي بَاب قِصَّةِ أَهْلِ نَجْرَانَ]

    فلو لم تقم الحجة بخبر الواحد لم يبعث إليهم أبا عبيدة وحده وهذا معنى قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في " الرسالة "
    ( ص 412 ) :وهو صلى الله عليه وسلم لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان قادراً على أن يبعث إليهم عدداً فبعث واحداً يعرفونه بالصدق.

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ"بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ" [البخاري: كِتَاب الصَّلَاةِ بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ]

    فهذا نص على أن الصحابة رضي الله عنهم قبلوا خبر الواحد في نسخ ما كان مقطوعا عندهم من وجوب استقبال بيت المقدس فتركوا ذلك واستقبلوا الكعبة لخبره فلولا أنه حجة عندهم ما خالفوا به المقطوع عندهم من القبلة الأولى.
    وبالجملة فأدلة الكتاب والسنة وعمل الصحابة وأقوال العلماء تدل دلالة قاطعة من وجوب الأخذ بحديث الآحاد في كل أبواب الشريعة سواء كان في الإعتقاديات أو العمليات.
    فساد قياس الخبر الشرعي على الأخبار الأخرى في إفادة العلم
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى ( 2 / 368 ) : وإنما أُتِيَ مُنْكِرُ إفادةِ خبرِ الواحدِ العلمَ من جهة القياس الفاسد فإنه قاس المخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على خبر الشاهد على قضية معينة ويا بعد ما بينهما فإن المخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قدر أنه كذب عمداً أو خطأً ولم يظهر ما يدل على كذبه لزم من ذلك إضلال الخلق إذ الكلام في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول وعملت بموجبه وأثبت به صفات الله سبحانه وتعالى وأفعاله فإن ما يجب قبوله شرعاً من الأخبار لا يكون باطلاً في نفس الأمر لاسيما إذا قبلته الأمة كلهم وهكذا يجب أن يقال في كل دليل يجب اتباعه شرعاً لا يكون إلا حقاً فيكون مدلوله ثابتاً في نفس الأمر هذا فيما يخبر به عن شرع الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته بخلاف الشهادة المعينة على مشهود عليه معين فهذه قد لا يكون مقتضاها ثابتاً في نفس الأمر
    وسر المسألة أنه لا يجوز أن يكون الخبر الذي تعبد الله به الأمة وتعرف به إليهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في إثبات أسمائه وصفاته كذباً وباطلاً في نفس الأمر فإنه من حجج الله على عباده وحجج الله لا تكون كذباً وباطلاً بل لا تكون إلا حقاً في نفس الأمر.
    مثالان على موقف بعض الفقهاء من الحديث وجهلهم بالسنة
    عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ "[البخاري :كِتَاب الْأَذَانِ :بَاب وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ]فهو مع كونه صحيحا مخرجا في " الصحيحين " فقد رده الحنفية بدعوى أنه مخالف لظاهر القرآن وهو قوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } [المزمل: 20] فتأولوه لكونه حديث آحاد بزعمهم مع أن البخاري صرح بأنه حديث متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ترى ألم يكن من الواجب على هؤلاء أن يستفيدوا من علم هذا الإمام المختص بالحديث ويغيروا رأيهم فيه أنه آحاد ويضموه إلى الآية ويخصصوها به ؟ هذا مع العلم بأن الآية الكريمة المذكورة هي في موضوع صلاة الليل وليست في موضوع القراءة المفروضة في الصلاة. والآخر : حديث نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان وهو مروي في " الصحيحين " أيضا فقد سُئِلَت عنه منذ سنين مشيخة الأزهر فأجاب أحدهم في مجلة " الرسالة " بأنه حديث آحاد وأن مدار طرقه على وهب بن منبه وكعب الأحبار والحقيقة التي يشهد بها أهل الاختصاص والمعرفة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حديث متواتر
    ومن الغريب أن كل طرق هذه الاحاديث ليس فيها ذكر مطلقاً لوهبٍ وكعبٍ .


  13. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ كامل محمد عامر على هذه المشاركة:


  14. #8
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    الكنية
    د. كامل محمد
    الدولة
    مصر
    المدينة
    الالف مسكن عين شمس
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    دراسات طبية "علاج الاضطرابات السلوكية"
    العمر
    63
    المشاركات
    219
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 137 مرة في 81 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    وألّا يكون واردًا في أمر تعمُّ به البلوى
    الخبر إذا كان مما يعظم به البلوى قالوا:إن الخبر إذا كان مما يعظم به البلوى لم يقبل فيه خبر الواحد ، كالآثار المروية في الأذان والإقامة وكخبر الوضوء من مس الذكرقالوا: فمحال أن يعرف حكمه الواحد ، ويجهله الجماعة . و الجواب:أن الدين كله تعظم به البلوى ، ويلزم للناس معرفته ولا فرق بين أذان المؤذن بالمدينة بحضرة عمر وعثمان رضي الله عنهما خمس مرات كل يوم ، وبين أذان المؤذن بالكوفة بحضرة ابن مسعود وعلي خمس مرات كل يوم ، وليست نسبة الرضا بتبديل الأذان إلى علي وابن مسعود بأخف من نسبة ذلك إلى عمر وعثمان فمغيب السنة عمّن غاب عنه من صاحب أو غيره ليس حجة على من بلغته وإنما الحجة في السنة .
    لقد خفي على الأنصار وعلى المهاجرين كعثمان وعلي وطلحة والزبير وحفصة أم المؤمنين وجوب الغسل من الإيلاج إلا أن يكون أنزل، وهذا مما تكثر فيه البلوى. وخفي على عائشة، وأم حبيبة، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي موسى. وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسائر فقهاء المدينة وغيرهم نسخ الوضوء مما مست النار. وكل هذا تعظم البلوى به فبطل بهذا قول من قال: إن الأمر إذا كان مما تعم البلوى به لم يقبل فيه خبر الواحد. وكلتا الطائفتين قد قبلت أخباراً خالفها غيرهم تعم بها البلوى، كقبول الحنفيين الوضوء من الضحك، وجهله غيرهم وكقبول المالكيين اليمين مع الشاهد، وجهله غيرهم، ومثل هذا كثير جداً.

  15. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ كامل محمد عامر على هذه المشاركة:


  16. #9
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    الكنية
    د. كامل محمد
    الدولة
    مصر
    المدينة
    الالف مسكن عين شمس
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    دراسات طبية "علاج الاضطرابات السلوكية"
    العمر
    63
    المشاركات
    219
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 137 مرة في 81 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    وألّا يعمل راويه بخلافه.
    من وحى أهل الحديث
    فتوى الصاحب بخلاف روايته
    إعداد
    دكتور كامل محمد عامر
    إذا روي الصاحب حديثاً ، ثم روي عنه مخالفته لذلك الحديثفَمِمَّا لا شك فيهأنه إنما أفتى بخلاف الحديث قبل أن يبلغه،فلما بلغهحدث بما بلغه،لا يَحِلُ أن يُظَنُّ بالصاحب غير هذا.
    ومن قال غير ذلك فإنه يُوقِعُ الصاحبُ ولا محالة تحت أمرين، وقد أعاذهم الله تعالى منهما وهما:
    إما المجاهرة بخلاف النبي وهذا لا يحل لأحد، ولا يحل أن يظن بهم.
    وإما أن يكون عندهم علم أوجب عليه مخالفة ما رووا وما هم في حِلٍّ أن يكتموه عنا.
    ولا سبيل إلى وجه ثالث أصلاً إلا أن يكونوا نسوا حينئذٍ بعض ما قد رووه قبل ذلك فهذا ممكن أيضاً.
    إن الصاحب من الصحابة رضي الله عنهم قد يبلغه الحديث فيتأول فيه تأويلاً يخرجه به عن ظاهره.
    فإن كانوا تأولوا فالتأويل منهم رضي الله عنهم ظن، وروايتهم على النبي يقين، ولا يحل ترك اليقين للظن.
    وهذه عائشة وأبو هريرةرضي الله عنهما خفي عليهما المسح على الخفين، وعلمه جرير ولم يسلم إلا قبل موت النبي عليه السلام بأشهر، وأقرت عائشة أنها لا علم لها به، وأمرت بسؤال من يرجى عنده علم ذلك وهو علي رضي الله عنه.
    وهذا ابن عمرتوقع أن يكون حَدَثَ نَهْيٌ من النبي عن كراء الأرض بعد أزيد من أربعين سنة من موت النبي عليه السلام، فأمسك عنها وأقر أنهم كانوا يكرونها على عهد أبي بكر وعمر وعثمان، ولم يقل إنه لا يمكن أن يخفى على هؤلاء ما يعرف رافع
    "فعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْجُرُ الْأَرْضَ قَالَ فَنُبِّئَ حَدِيثًا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ فَانْطَلَقَ بِي مَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَذَكَرَ عَنْ بَعْضُ عُمُومَتِهِ ذَكَرَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ فَتَرَكَهُ ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَأْجُرْهُ" [مسلم: كِتَاب الْبُيُوعِ؛ بَاب كِرَاءِ الْأَرْضِ]
    وخفي على ابن عمرالإقامة حتى يدفن الميت، حتى أخبره بذلك أبو هريرة وعائشة فقال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.
    وقيل لابن عمرفي اختياره متعة الحج على الإفراد: إنك تخالف أباك فقال: أكتاب الله أحق أن يتبع أم عمر ؟ وخفي على عبد الله بن عمر الوضوء من مس الذكر، حتى أخبرته بذلك عن النبي عليه السلام بسرة بنت صفوان، فأخذ بذلك.
    وخفي على ابن عباسالنهي عن المتعة، وعن تحريم الحمر الأهلية، حتى أعلمه بذلك علي رضي الله عنه.
    وقال ابن عباس :ألا تخافون أن يخسف الله بكم الأرض، أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر ،
    وهؤلاء الأنصارنسوا قوله عليه السلام : «الأَئمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» ، وقد رواه أنس وقد روى عبادة بن الصامت ما يدل على ذلك وما كانوا يتركون اجتهادهم إلا لأمر بلغهم عن النبي عليه السلام.
    فلما صح كل ذلك وجب أن لا يؤخذ برأي صاحب، وإن تعرى من مخالفة الخبر فكيف إذا خالف الخبر .
    تناقض الفقهاء وأصحاب القياس
    لقد تعلق بهذا أصحاب أبي حنيفة في خلافهم أمر النبي عليه السلام بغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً
    فقالوا: قد روي أن أبا هريرة أفتى من رأيه بأن يغسل منه ثلاثاً، ثم تركوا قول أبي هريرة، وقول رسول الله فخالفوا روايته التي لا يحل خلافها، ورأيه الذي احتجوا به، وأحدثوا رأياً جديدا، فقالوا: لا يغسل إلا مرة واحدة.
    ونقد هنا المالكيون أصولهم ووفقوا في ذلك فقالوا: يغسل سبعاً فأخذوا برواية أبي هريرة وتركوا رأيه.
    وتعلقوا كلهم بذلك أيضاً في حديث ابن عباس وعائشة في الصوم عن الميت فقالوا: قد أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ذلك، فتناقض المالكيون والحنفيون ههنا، فأخذوا بقول ابن عباس وعائشة وتركوا روايتهما.
    ولا حجة للحنفيين في خلاف عائشة وابن عباس هذا الحديث، لأنه إن كان تركته عائشة، فقد رواه أيضاً بريدة الأسلمي، ولم يخالفه.
    وأما تعلقهم بأن عائشة رضي الله عنها خالفت في فتياها ما روت من الأمر بالصيام عن الميت، وهم لم يطردوا هذا الأصل؛ إذ روت عائشة رضي الله عنها أن الصلاة فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر، وكانت هي تتم في السفر،
    فأخذوا بروايتها وتركوا رأيها وعملها،
    وإذ روت التحريم بلبن الفحل، ثم كانت لا تأخذ بذلك، ولا يدخل عليها من أرضعته نساء إخوتها، ويدخل عليها من أرضعته بنات أخواتها فتركوا رأيها، وأخذوا بروايتها، وإذ روت أن كل امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فخالفت ذلك وأنكحت بنت أخيها عبد الرحمن المنذر ابن الزبير وعبد الرحمن حي غائب غيبة قريبة بالشام بغير علمه ولا أمره، فأخذ المالكيون بروايتها وتركوا رأيها وعملها.
    فإن قالوا: تأولت في كل هذا قيل : وهكذا تأولت في فتياها بألا يصام عن الميت، ولعل المرأة التي أفتت ألا يصام عنها كانت لا وليّ لها، فلم تر عائشة رضي الله عنها أن تخرج من ظاهر الحديث الذي روت في ذلك لأن نصه «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» .
    وهكذا فعل المالكيون فيما روي عن عمر أنه رأى للمبتوتة السكنى والنفقة، وبلغه حديث فاطمة بنت قيس فلم يأخذ به، فخالف المالكيون رأي عمر، وأخذوا بنصف حديث فاطمة فلم يروا للمبتوتة نفقة، فخالفوا الحديث وعمر في النصف الثاني فرأوا لها السكنى.
    وهذا ابن عمر وأبو برزة هما رويا حديث: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» فحملاه على تفرق الأبدان، فخالفهما المالكيون والحنفيون فقالوا: التفرق بالكلام ولم يلتفوا إلى ما حمل عليه الحديث الصاحبان اللذان روياه.
    وهذا علي رضي الله عنه روى: «الصَّلاةُ تَحْرِيمُها التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ» ثم روي عنه تركه وأنه أفتى بأنه إذ رفع رأسه من السجود فقد تمت صلاته فخالفه المالكيون، ورأوا التسليم فرضاً لا بد منه.

  17. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ كامل محمد عامر على هذه المشاركة:


  18. #10
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    الكنية
    د. كامل محمد
    الدولة
    مصر
    المدينة
    الالف مسكن عين شمس
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    دراسات طبية "علاج الاضطرابات السلوكية"
    العمر
    63
    المشاركات
    219
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 137 مرة في 81 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    وذهب بعضهم إلى عرض خبر الواحد على عمل أهل المدينة، على خلاف بينهم
    من وحى أهل الحديث
    هل يجوز تقليد أهل المدينة
    إعداد
    دكتور كامل محمد عامر
    احتج قوم في تقليد أهل المدينة بقبول قولهم في المُدِّ[والمُدُّ، بالضم: مِكْيالٌ، وهو رِطْلانِ، أو رِطْلٌ وثُلُثٌ، أو مِلْءُ كَفَّيِ الإِنسانِ المُعْتَدِلِ إذا مَلأَهُما وَمَدَّ يَدَهُ بهما، وبه سُمِّيَ مُدًّا، وقد جَرَّبْتُ ذلك فَوَجَدْتُهُ صحيحاً، ج: أمدادٌ] ، والصاع،وهذا لا حجة لهم فيه، لأن هذا داخل فيما نقلوه مسنداً بالتواتر.
    ولو كان قبول قولهم في المُدِّ والصاع موجباً لقبول قولهم في غير ذلك، لوجب تقليد أهل مكة في جميع أقوالهم،لاتفاق الأمة كلها يقيناً بلا خلاف من أحد منهم، على قبول قولهم في موضع عرفة، وموضع مزدلفة، وموضع مِنىً، وموضع الجمار، وموضع الصفا، وموضع المروة، وحدود الحِمى. فما خالف أحد من جميع فرق الإسلام، لا قديماً ولا حديثاً، قول أهل مكة.
    وأيضاً فإن قولهم في المُدِّ والصاع هو أقل ما قيل، فهو حجة من هذه الجهة، كما لو قال غيرهم ذلك سواء ولا فرق. لأن قوم قالوا: الصاع ثمانية أرطال، وقال قوم: أكثر من ذلك، وقال جمهور أهل المدينة وقوم من غيرهم: خمسة أرطال ونيِّف. فكان هذا المقدار متفقاً على وجوب إخراجه في زكاة الفطر، وجزاء الصيد، وكفارة الواطىء في رمضان، والمُظَاهر، وحلق الرأس للمحرم قبل بلوغ الهَدْي محلّه، فوجب الوقوف عند الإجماع في ذلك، وكان ما زاد مختلفاً فيه لم يجب القول به إلا بنص ولا نص مسنداً صحيحاً في ذلك، فلم يجب القول بإخراج الزيادة على ذلك، بغير نص ولا إجماعوأيضاً فإن الخلاف في المُدِّ والصاع، فإنما هو خلاف رأي لا خلاف رواية عن النبي عليه السلام.
    احتجوا بما روي من قول عبد الرحمن بن عوف لعمر رضي الله عنهما: "فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ فَتَقُولَ مَا قُلْتَ" [فى حديث طويل رواه البخاري: كِتَاب الْحُدُودِبَاب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ]
    والجواب:أن رسول الله عليه السلام أولى أن يتبع من عبد الرحمن بن عوف،وهذا رسول الله لم يجعل التبليغ الذي أمره الله به إلا في مكة في حجة الوداع في الموسم الجامع لكل عالم وجاهل. وهنالك قال رسول الله : «أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ» فقال الناس: اللهم نعم، فقال : «اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ولم يجعل ذلك التبليغ العام الذي أقام به الحجة، في المدينة ولا في خاص من الناس، ولا بحضرة وجوه الناس خاصة دون الرعاع.
    وكذلكلم يكتف رسول الله بقراءة سورة براءة في المدينة، وهي آخر سورة نزولاً، وهي الجامعة للسير وأحكام الخلافة والإمامة، حتى يبعث بها عليّاً ليقرأ في الموسم بمكة، في حجة أبي بكر رضي الله عنهما، بحضرة كل من حضر.
    وإنما يكون الانفراد بوجوه الناس في الآراء التي تدار، ويستضر بكشفها وتجري مجرى الأسرار، ومثل هذا كانت مقالة عمر، التي حضه عبد الرحمن على تأخيرها إلى أن يخلو بوجوه الناس، ولم تكن من الشرائع الواجب معرفتها، من الفرض والحرام والمباح، ونحن إنما نتكلم في الشرائع التي تلزم أهل الصين وأقاصي بلاد السند كما يلزم الصحابة وأهل المدينة لزوماً مستوياً لا تفاضل فيه.
    والعجب أن القائلين بهذا قد خالفوا إجماع أهل المدينة حقّاً فمن ذلك سجودهم مع عمر في {إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ } يوم جمعة، فقالوا: ليس عليه العمل فتركوا إجماع أهل المدينة.
    فأمور الديانة لا تؤخذ إلا من نص منقول، ولا نص على وجوب اتباع أهل المدينة دون غيرهم.
    مختصر بتصرف من كتاب الإحكام لابن حزم

  19. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ كامل محمد عامر على هذه المشاركة:


  20. #11
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2018
    الكنية
    أبو عائشة
    الدولة
    مصر
    المدينة
    البحيرة - النوبارية
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    معدات ثقيلة
    العمر
    25
    المشاركات
    3
    شكر الله لكم
    10
    تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

    جزاكم الله خيراً

  21. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عمرو بن محمد زيتون على هذه المشاركة:


  22. #12
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 892 مرة في 426 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

    السلام عليكم

    أخي كامل محمد عامر

    اعلموا أن كافّة الأئمة وفقهاء المذاهب وعلماء الأمّة حريصون على اتّباع كلام الله سبحانه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام .. والخلاف الحاصل بينهم ناتج عن اجتهادهم واختلاف نظرهم، فلا يُتّهم فيه أحدهم بمُخالفة السُّنَّة، فهذه تُهمة عظيمة لا تليق والمقام!

    فأما نقول أهل الحديث التي تفضّلتَ بها فغير دقيقة وليس لها معنى هاهُنا .. وفيما يلي تعليق على بعض ما أتيتَ به:

     اقتباس:
    أن السنة النبوية لا يجوز مخالفتها لرأي أو اجتهاد أو قياس كما قال الإمام الشافعي رحمه الله في آخر " الرسالة " : " لا يحل القياس والخبر موجود "ومثله ما اشتهر عند المتأخرين من علماء الأصول : " إذا ورد الأثر بطل النظر "و" لا اجتهاد في مورد النص "
    هذا على افتراض أن ثبوت النصّ ودِلالته قطعية، ففي هذه الحالة لا يكون ثمَّ اجتهاد ولا نظر، أما الاجتهاد فمقبول إذا كان ثبوت النصّ ظنيّ أو دِلالته ظنيّة.

     اقتباس:
    حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة
    من قال هذا؟! .. حتى الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة لم يردّوا الآحاد مُطلقًا، وإنما وضعوا لقبوله شروطًا، وفرّقوا فيه بين المشهور والعزيز والغريب (وهو تفريق مشهور لدى متأخّري أهل الحديث).

     اقتباس:
    تقديم القياس على خبر الآحاد .
    كلام غير دقيق على إطلاقه .. فالقياس (المُجرّد من الأصول والقرائن) لا يُقدَّم على خبر الآحاد (المُتفّق على صحّة إسناده ومعناه)، وحتى عند التعارض فله ثلاثة أحوال وكل حالة لها مذاهب وأدلة .. إذا تعارض القياس وخبر الواحد مع إمكانية تخصيص الخبر بالقياس، وإذا تعارضا مع إمكانية تخصيص القياس بالخبر، وإذا تعارضا من كل وجه.

    وحتى إذا تعارض خبر الواحد مع الآحاد من كل وجه فلأهل العلم فيه مذاهب وتفصيلات.

    فالشافعية والحنابلة وأكثر الأصوليين وبعض الحنفية ورواية المدنيين عن مالك: جميعهم على تقديم خبر الواحد على القياس مُطلقًا .. ولهم في ذلك أدلة، وللمُخالفين تعقيبات عليها.

    وحتى من قال من الفقهاء بتقديم خبر الواحد على القياس مُطلقًا لم يلتزم ذلك في جميع فروعه! .. ودونك -على سبيل المثال وليس الحصر- أقوالهم التالية:
    1- قول النووي بعدم جواز البناء في الرّعاف - كما في المجموع 4/ 6 .. وهو تقديم للقياس على خبر الواحد (حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: "إذاء أحدكم في صلاته أو رعف فلينصرف وليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلّم").
    2- قول الشافعي بتفضيل أن يُضحّى بالإبل من البقر، والبقر من الغنم، والضأن من المعز - كما في الحاوي 15/ 77 .. وهو تقديم للقياس على خبر الواحد (حديث البخاري وغيرها أنه عليه الصلاة والسلام ضحَّى بغير الكباش. وهو دليل على أفضلية الكباش في الضحايا).
    3- مذهب الشافعية في جواز التبسّط في الغنيمة قبل القسمة قياسًا على جواز أكل الطعام الثابت بقول ابن عمر رضي الله عنه: "كُنَّا نُصيب في مغازينا العسل والعنب" .. وهو مُخالف لما رواه رافع رضي الله عنه: كُنَّا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة، فأصاب الناس جوع، وأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات النّاس، فعجلوا، فنصبوا القدور، فأمر بالقدور فأكفئت، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير".

    ولأجل ذلك -وغيره- ذهب بعضهم إلى توجيه موقف الشافعية والحنابلة من تعارض خبر الواحد مع القياس، ولهم في ذلك تفصيلات يطول بسطها.

    وعلى الرغم من ترجيح رواية المدنيين في تحرير أصول مذهب الإمام مالك -رضي الله عنه- (لتقديم المدوّنة على الموطأ ووجوه أخرى كثيرة يُرجّحون بها الرواية السابقة)؛ إلا أن ثمَّ رواية أخرى عنه تقول بتقديم القياس على خبر الواحد مُطلقًا عند تعارضهما من كلّ وجه، لأن خبر الواحد يُفيد الظنّ ولا يُفيد العلم! .. وهو مذهب حكاه ابن القصّار عن الإمام مالك، وأورده القاضي عبدالوهاب عن أبي الفرج، وأبي بكر الأبهري، وادعى الباجي أنه قول أكثر المالكية، وهو ما عزاه أكثر الأصوليين إلى مالك وأصحابه .. ومن أشهر الأمثلة التي تُساق في ذلك (ولها تفصيلات تطول): كلامه في أقل الحيض، وقضاء الصوم مع الأكل والشرب ناسيًا، ومسألة الوقوف بعرفة بالليل دون النّهار، وزواج العبد أكثر من اثنتين، ومسألة نكاح الأمة على الحُرَّة، وولوغ الكلب.

    وبعض الفقهاء قالوا بالتفصيل لإعمال المذهبين معًا؛ فلم يردّوا خبر الواحد مُطلقًا، ولم يدفعوا به القياس مُطلقًا، وإنما قدَّموا القياس تارة، والخبر تارةً أخرى ..
    1- فبعضهم أناط المسألة بحال الراوي -فقهًا وعدالة- فاعتبر رواية الفقيه أقوى من كلِّ قياس مُخالف، وميّز بين الرواة وصنّفهم على درجات متفاوتة في العلم والمعرفة والعدالة (وهو مذهب الحنفية).
    2- ومنهم من نظر إلى العلل الشرعية، ففرّق بينها باعتبار قوّة دِلالتها، فجعل العِلّة القطعيّة مُقدَّمة على القياس حال المُناهضة، بخلاف الوصف المُستنبط أو المنصوص عليه بدليل ظني (وهو مذهب أبي الحسن البصري).
    3- وبعضهم اشترط قطعيّة متن الخبر، وفرَّق بين عِلَّة القياس المنصوصة والمُستنبطة (وهو مذهب الآمِدي وابن الحاجب).
    4- وبعضهم توقّف في مسألة تعارض القياس مع خبر الواحد ابتداءًا؛ لأن الظنّ الحاصل بهما واحد، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح من غير مُرجِّح (والتوقّف هو مذهب القاضي أبو بكر الباقلاني).

     اقتباس:
    وقال عزَّ وجلَّ :{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1]
    أما الاستدلال بمقتضى هذه الآية الكريمة فلا يستقيم من عدّة وجوه:
    1- أن التمسّك بعمومها يؤدي إلى إبطال الاحتجاج بالقياس مُطلقًا!
    2- أن الذي أمر المُجتهدين بعدم التقديم بين يدي الله ورسوله، أمر المُكلّفين بالاعتبار، فقال في مُحكم تنزيله: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) [الحشر: 2] ومعلومٌ أنَّ تقديم إحدى الآيتين على الأخرى في الحُجيَّةِ، هو من قبيل الترجيح بدون مُرجِّح، لهذا ينبغي على المُجتهد أن يلتمس القرائن في تقديم القياس على الخبر أو العكس.
    3- الروايات قد اختلفت في سبب نزول هذه الآية على خمسة أقاويل (كما نقله ابن العربي في أحكام القرآن، طبعة دار المعرفة 4/ 1712، 1713) والأصل الجامع لها: هو أنَّها تحض على مُتابعة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في أقواله وأفعاله وتقريراته، وما يختلف على ذلك أحد.
    4- أن أصل القياس قد يكون راجحًا على الخبر؛ وذلك إذا استند الأصل إلى نصّ قويّ في دِلالته من خبر الواحد.

    قال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيَّنات والهُدى...) قال: "قوله تعالى: (من البينات والهدى) يعمّ المنصوص عليه والمُستنبط؛ لشمول اسم الهدى للجميع".

     اقتباس:
    السنة لا تنسخ القرآن.
    إطلاق السنة توحي بعدم التفريق بين المتواتر منها والآحاد، وهو غير دقيق! .. وخبر الآحاد لا يُفيد العلم بإتّفاق جماهير المُحدّثين أنفسهم!

     اقتباس:
    هل يجوز تقليد أهل المدينة
     اقتباس:
    تقديم عمل أهل المدينة على الحديث الصحيح.
    الجُملة الثانية المُقتبسة غير دقيقة .. فمذهب الإمام مالك -رضي الله عنه وأرضاه- يُقدّم عمل أهل المدينة عندما "يتعارض" مع "خبر الواحد" .. هكذا يكون تحرير القول، وليس هو تقديم مُطلق لعمل أهل المدينة على كل حديث صحيح!!

    بالإضافة إلى أنك قد تتفاجأ إذا علمت أن المذهب المالكي يستدلّ بأحاديث من السُّنَّة على ذلك (قد تتّفق أو تختلف معهم في دِلالتها، لكن لا تتّهمهم بترك السُّنَّة، فهذه فرية عظيمة!!) .. فمن الأدلّة التي استدلّ بها على حُجيَّة عمل أهل المدينة:
    - حديث: "إن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد".
    - وحديث: "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى جُحرها".
    - وحديث: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحدًا أعلم من عالم المدينة" (وبعض أهل العلم أسقط هذ الحديث على حال الإمام مالك -رضوان الله عليه-).

    فالإمام مالك -رضي الله عنه- مثلًا روى حديث ابن عمر رضي الله عنه في رفع اليدين في الصلاة بأصح الأسانيد ولم يعمل به، لأنه خالف عمل أهل المدينة ولأن رواة الحديث عملوا بخلافه .. فاتّهام الإمام مالك -رضي الله عنه- (أو غيره) هُنا بترك السنة أو مُخالفتها هو من الجهل أو عدم إدراك حُجّته .. والأمثلة على ذلك كثيرة.

    والإمامين مالك بن أنس والليث بن سعد -رضي الله عنهم- كانت فيما بينهم مُراسلات لنقاش هذه المسألة أظهروا فيها عِلمًا وأدبًا (رواها عباس الدوري في «التاريخ» لابن معين (2 /378-379)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (50 /357-358) قال يحيى: حدثناعبد الله بن صالح. ورواها يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (1 /391-393)، وعنه ابن القيم في «إعلام الموقعين»، من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي. وقال القاضي في «ترتيب المدارك»: "وهي رسالة صحيحة مروية").

    لمن أراد مُطالعة مُراسلتهم:
    https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=100081

     اقتباس:
    التقليد واتخاذه مذهباً وديناً.
    التقليد جائز فيما دون العقائد لكل من لم يمتلك آلة الاجتهاد والنظر في الأدلّة رفعًا للمشقّة .. وعلى هذا اتّفق أهل العلم خلافًا لمُعتزلة بغداد وبعض أفراد العلماء الذي اشتُهِرُوا بالمخالفة .. والأدلة على جواز التقليد للعوام:
    قول الله عز وجل: (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا سألوا إذا لم يعلموا، إنما شفاء العيّ السؤال".

     اقتباس:
    الأدلة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد
    كون خبر الآحاد يوجب العمل إذا ثبتت صحّته أمر (لم يختلف عليه أحد) .. وكونه يُردّ -وإفادته الظنّ- إذا تعارض مع دليل قطعي ثبوتًا ودِلالة -يُفيد العلم- أمر آخر.

     اقتباس:
    و الجواب:أن الدين كله تعظم به البلوى ، ويلزم للناس معرفته
    في ذلك تفصيل يطول بسطه هاهُنا.

     اقتباس:
    إذا روي الصاحب حديثاً ، ثم روي عنه مخالفته لذلك الحديثفَمِمَّا لا شك فيهأنه إنما أفتى بخلاف الحديث قبل أن يبلغه،فلما بلغهحدث بما بلغه
    هذه صورة مُحتملة .. لكن يُحتمل أيضًا أنه قد رواه ثم أُعْلِمَ نسخه فعمل بخلاف ما رواه! .. والأمثلة التي أتيتَ بها لم تُحسنها.

    هذا، ونسأل الله أن يرزقنا مُتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة .. والله أعلى وأعلم وردُّ العلم إليه أولى وأسلم.

  23. #13
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    مكة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    كيمياء
    المشاركات
    47
    شكر الله لكم
    52
    تم شكره 5 مرة في 4 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

    وفق الله الجميع

    لكن اصحاب القول : الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام

    هل لكم دلالة على هذا القول

  24. #14
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    مكة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    كيمياء
    المشاركات
    47
    شكر الله لكم
    52
    تم شكره 5 مرة في 4 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    الخلاصة:
    وجماع ما قيل: أنّ هناك قدرًا مشتركًا بين مدرسة الحنفية والمالكية، في ضرورة عرض خبر الواحد على الأصل القرآني، وإن اختلفوا في تطبيقات هذه القاعدة، وفي مناط الحكم.
    فالحنفية تجعل القرآن حاكمًا على الآحاد لقوة الدلالة في الأول، وتعكس حال اشتهار الخبر أو تقوّي الآحاد بخبر مشهور يفيد العلم.
    بينما دعت المالكية إلى تحكيم عموم القرآن لقبول أحاديث الآحاد، وكل ما عارضه فهو ردّ ما لم تشهد الأصول على الاحتجاج بتلك الأخبار.

    هذا، والله أعلى وأعلم.
    استفسار من جاهل
    هل هناك فرق بين خبر الواحد وخبر الاحاد

  25. #15
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    مكة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    كيمياء
    المشاركات
    47
    شكر الله لكم
    52
    تم شكره 5 مرة في 4 مشاركة

    افتراضي رد: تعارض خبر الواحد مع الأصول .. عند الحنفية والمالكية،،

    حديث عند مسلم
    باب في قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين


    204 حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب قالا حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال لما أنزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير بهذا الإسناد وحديث جرير أتم وأشبع


    205 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع ويونس بن بكير قالا حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم


    206 وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه وأنذر عشيرتك الأقربين يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا يا فاطمة بنت رسول الله سليني بما شئت لا أغني عنك من الله شيئا وحدثني عمرو الناقد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا عبد الله بن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا
    ---------------------------------------------------


    في الحديث الاول ورد اسم فاطمة فقط والثاني ورد اسم فاطمة وصفية وفي الثالث ورد اسم العباس مع فاطمة وصفية لكن الكلام عن فاطمة وليس عن حديث تضاربت الفاظه
    ------------
    في هذا الحديث الذي يفسر ماذا حصل لما نزلت الاية : وأنذر عشيرتك الأقربين
    ن الرسول وقف على جبل الصفا ودعى قومه وخص وعم وقال ما قاله ومنه القول اعلاه لكن بالنظر لعمر فاطمة حين وفاتها وجدنا كما في كتاب : سير أعلام النبلاء
    وعن أبي جعفر الباقر : أنها توفيت بنت ثمان وعشرين سنة . ولدت وقريش تبني الكعبة .


    الحقيقة ان ميلاد فاطمة مختلف فيه فهناك رواية تقول ان فاطمة ولدت قبل البعثة وعمر الرسول 35 و يكون عمرها حين قال الرسول هذا القول 8 سنوات لان الدعوة كانت سرية والرسول نزلت عليه الرسالة وعمره 40 سنة فيكون حين انتقل من الدعوة السرية بهذه الاية الى الدعوة الجهرية 43 سنة وعمر فاطمة قبل البعثة 5 سنوات وحين الجهرية تزداد 3 سنوات والمجموع 8 سنوات فهل من كان في مثل عمرها مكلف
    عمرها حين الوفاة ايضا 28 سنة بزيادة مدة حياتها بعد الرسول حسب بعض الروايات 6 شهور وبعضها شهران لكن نغلب 6 شهور فيكون عمرها حين وفاة الرسول 26 ونصف السنة ومدة البعثة 23 سنة ويكون عمرها حين بعث الرسول 4 سنوات بالتقريب والا هي 3.5 سنة وفي رواية اخرى انها ولدت وعمر الرسول 41 سنة اي بعد البعثة فيكون عمرها بعد دعوته الجهرية التي حصلت بعد ثلاث سنوات 4 سنوات من عمرها ولو اخذنا بالرواية الشيعية فهم يزعمون ان خديجة ولدتها بعد الاسراء وعمرها 60 سنة فيكون عمر الرسول حينها 45 سنة لان الرسول تزوج خديجة وعمرها 25 وعمرها 40 فزيدت 20 من عمرها ويزاد في عمرها 20 ايضا فيكون عمره حين ولدت له فاطمة 45 سنة والدعوة الجهرية ووقوفة على جبل الصفا بعد ثلاث سنوات من البعثة وفاطمة لم تولد بعد


    عوما لا نحتاج للرواية الشيعية بل يكفي روايات اهل السنة في تقريب عمر فاطمة وانها كانت حين دخلت دعوة الرسول للمرحلة الجهرية 8 سنوات وهذا العمر لا يكلف فيه


    رواة الحديث الذي ورد فيه اسم فاطمة
    عائشة ام المؤمنين
    ابن عباس
    ابو هريرة

    https://library.islamweb.net/newlibr...o=26&ayano=214


    وهناك روايات اخر غير هذه الرواية
    عموما هذا حديث احاد رواه ثلاثة من الصحابة يمكن رده وماذكره من قوله


    الأصول التي تُرِكَت السنة بسببها
    قالوا:
    · حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة
    · تقديم القياس على خبر الآحاد .
    · رد خبر الآحاد إذا خالف الأصول .
    · السنة لا تنسخ القرآن.
    · تقديم العام على الخاص عند التعارض.
    · عدم جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد.
    · تقديم عمل أهل المدينة على الحديث الصحيح.
    · التقليد واتخاذه مذهباً وديناً.
    إن رد الحديث الصحيح بالقواعد السابقة لهو مخالفة صريحة لتلك الآيات والأحاديث المتقدمة القاضية بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة عند الاختلاف والتنازع.


    هذه قاعدة جديدة يمكن استخدامها فهل تقبل بها

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. موازنة بين الحنفية والمالكية في تتبع المقاصد
    بواسطة د. أيمن علي صالح في الملتقى الملتقى الفقهي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-06-14 ||, 07:15 PM
  2. صورة لحوق خبر الواحد في قطعية الدلالة بنص الكتاب في فقه الحنفية
    بواسطة أبو يوسف محمد يوسف رشيد في الملتقى ملتقى أصول فقه الحنفية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-02-05 ||, 09:53 AM
  3. حوار حول أصول الحنفية - هل وقع هناك خطأ في استخراج الأصول من فتاوى الأئمة؟
    بواسطة إسماعيل إبراهيم محمد في الملتقى ملتقى أصول فقه الحنفية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-01-10 ||, 01:33 AM
  4. حكم طلاق الحامل من الزنا ومن وطء الشبهة عند الأحناف والمالكية
    بواسطة أحمد العبدالرحمن العليان في الملتقى ملتقى المذهب المالكي
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 10-12-15 ||, 09:44 AM
  5. اشكال للأخوة الحنفية والمالكية والحنابلة
    بواسطة مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط في الملتقى ملتقى فقه الزكاة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-09-03 ||, 11:12 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].