الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: "مَلَكَةُ الإيمان إذا استقرت" بقلم: ابن خلدون

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,839 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي "مَلَكَةُ الإيمان إذا استقرت" بقلم: ابن خلدون

    "مَلَكَةُ الإيمان إذا استقرت"
    بقلم: ابن خلدون

    • ليس الاتصاف بحاصل عن مجرد العلم، حتى يقع العمل ويتكرر مرارا غير منحصرة: فترسخ الملكة ويحصل الاتصاف والتحقيق، ويجيء العلم الثاني النافع في الآخرة؛ فإن العلم الأول المجرد عن الاتصاف قليل الجدوى والنفع، وهذا علم أكثر النظار، والمطلوب إنما هو العلم الحالي الناشئ عن العادة.
    • اعلم أن الكمال عند الشارع في كل ما كلف به إنما هو في هذا: فما طلب اعتقاده فالكمال فيه في العلم الثاني الحاصل عن الاتصاف، وما طلب عمله من العبادات، فالكمال فيها في حصول الاتصاف والتحقيق بها، ثم إن الإقبال على العبادات والمواظبة عليها هو المحصل لهذه الثمرة الشريفة، قال صلى الله عليه وسلم في رأس العبادات: (جعلت قرة عيني في الصلاة)، فإن الصلاة صارت له صفة وحالا يجد فيها منتهى لذته وقرة عينه، وأين هذا من صلاة الناس ومن لهم بها؟ {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} اللهم وفقنا، و{اهدنا الصراط المستقيم: صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين} .
    • فقد تبين لك من جميع ما قررناه، أن المطلوب في التكاليف كلها: حصول ملكة راسخة في النفس، ينشأ عنها علم اضطراري للنفس، هو التوحيد، وهو العقيدة الإيمانية، وهو الذي تحصل به السعادة، وأن ذلك سواء في التكاليف القلبية والبدنية.
    • ويتفهم منه: أن الإيمان الذي هو أصل التكاليف كلها وينبوعها، هو بهذه المثابة.
    • وأنه ذو مراتب: أولها التصديق القلبي الموافق للسان، وأعلاها حصول كيفية، من ذلك الاعتقاد القلبي، وما يتبعه من العمل، مستولية على القلب، فيستتبع الجوارح، وتندرج في طاعتها جميع التصرفات، حتى تنخرط الأفعال كلها في طاعة ذلك التصديق الإيماني، وهذا أرفع مراتب الإيمان، وهو الإيمان الكامل الذي لا يقارف المؤمن معه صغيرة ولا كبيرة؛ إذ حصول الملكة ورسوخها مانع من الانحراف عن مناهجه طرفة عين، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)، وفي حديث هرقل، لما سأل أبا سفيان بن حرب عن النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله، فقال في أصحابه: (هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قال: لا، قال وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب).

    ومعناه: أن ملكة الإيمان إذا استقرت عسر على النفس مخالفتها، شأن الملكات إذا استقرت، فإنها تحصل بمثابة الجبلة والفطرة.
    وهذه هي: المرتبة العالية من الإيمان، وهي في المرتبة الثانية من العصمة؛ لأن العصمة واجبة للأنبياء وجوباً سابقاً، وهذه حاصلة للمؤمنين حصولاً تابعاً لأعمالهم وتصديقهم، فبهذه الملكة ورسوخها، يقع التفاوت في الإيمان، كالذي يتلى عليك من أقاويل السلف.
    المرجع: مقدمة ابن خلدون.
    *قناة صناعة الباحث*
    نسعى إلى بناء برنامج تدريب بحثي متكامل، يحقق لأعضائه بيئة بحثية حية، تؤهلهم لممارسة البحث بأصوله، وتحفزهم إلى الإبداع فيه.
    https://t.me/fhashmy

  2. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ د. فؤاد بن يحيى الهاشمي على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2016
    الكنية
    أم البراء
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    تدرس حاليا المملكة المتحدة
    المؤهل
    منهجية دكتوراه
    التخصص
    مقارنة بين التنمية البشرية الغربية والإسلامية
    المشاركات
    16
    شكر الله لكم
    9
    تم شكره 6 مرة في 5 مشاركة

    افتراضي رد: "مَلَكَةُ الإيمان إذا استقرت" بقلم: ابن خلدون

    حقيقة أشكل عليّ أن يكون الإيمان مَلَكَة !!
    (( ليس العلم بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال ولكنه نور يقذف في القلب يفهم به العبد الحق ويميز به بينه وبين الباطل )) .الإمام ابن رجب الحنبلي .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].