الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 9 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 127

الموضوع: التعليقات شرح الشوقيات

  1. #1
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي التعليقات شرح الشوقيات

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
    أما بعد
    فإن الشعر ديوان العرب، فيه التاريخ والعِبْرَه، والمثَلُ السائرُ والحكمه،
    وهو كلام كالكلام؛ فحسَنُهُ حسنٌ وقبيحُهُ قبيحٌ، ولما كانت الأمة عزيزةً كانت لغتها عزيزة (وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لغات) ولما هانت .. هانت لغتُها وضعف شِعْرُها ونثرُها حتى صرنا إلى زمانٍ أهلُهُ بغير لغتِهم يفخرون وبمن تشبث منهم ببعض لغتِهِ يسخرون ويضحكون فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    هذا وإني قد نشأتُ على حُبِّ الأدب وتعلقتُ منه بسبب، وأنفقت عمرا في تتبع دواوينه ومصنفاته، والقصير من كتبه ومطولاته، وما كان أسعدني حين أقف على فهم بيت من الشعر، وكم ذا أصابني من همٍّ حين أقرأ ما لا أدري معناه، وإن كنت أجد له بالذوق حسنا وبهاءً،

    وقد كان يُكْثِرُ من وَجْدِي ما كنت ألقاه من قلة المراجع وضيق ذات اليد وشُحِّ الأصحاب بما عندهم خوفا من أنْ أبزهم في العلم! فكانوا يكنزون الكتب

    بل كان أحدُهم ممن كان يملك مكتبة تناظر دار الكتب يُصَرِّحُ بلسانه أنه يريد أن يجعل مكتبته مكتبةً عامَّةً للناس يقصدها طلاب العلم وينهلون منها طمعا في الثواب وابتغاء لما عند الله، زعم، ثم بدا له أن يستعيض عن ذلك بوضع بعضها في المسجد الذي نصلي ونطلب العلم فيه، وفعل! فانقضضتُ عليها انقضاضا آكلُها أكلا، وكنت امرءًا نهِمًا يأخذه للكلام المكتوب سُعَارٌ،

    وكان فيما وضعه: رصف المباني للمالقي، وشرح بانت سعاد لابن هشام فانكببتُ عليهما ثم أخذت أحدثه عن بديع ما فيهما وأنهما قد سدَّا عندي ثغرة كانت تؤرقني ووو الخ
    فما هو إلا أن هاجه ما قلت وأرقه ما ذكرت فقام بجمع الكتب
    فقلت له: لمَ تفعل ذلك؟! ألست تريد الأجر والثواب؟! ألستَ قلتَ كذا وكذا؟! ولكن لسان الحال غير لسان المقال،
    فطلبت منه أن يتركها شهرا واحدا أو أسبوعا فأبى،
    فطلبت أن يأخذها كلها ويترك لي رصف المباني وبانت سعاد فأبى، فأخبرتُه أني أعلم أنه لا يريد غيرهما فلم يعبأْ، فطلبت منه أن يأخذهما ويترك الباقي فأبى، والله المستعان.

    وإنما قصصتُ ذلك لأقول: إن ديوان شوقي كان مما يهمني ويوقع الحزن في نفسي ألا أجدَ له شرحا
    بل كنت لا أجد الديوان نفسه إلا بأن أذهب إلى دار الكتب فأقرأ فيه،
    وكم كان فرحي عظيما حين اشتريتُ الجزء الثاني من الديوان من بائعي الكتب القديمة بسور الأزبكية ولم أكن أصدق أن بعض ديوان شوقي معي في البيت أقرأ فيه متى شئت،

    ولكن كان ينغص عليَّ عدم وجود معجم ولو صغيرا لأبحث عن معاني الكلمات حتى أفهم بعض المعنى أو أقترب من فهمه.

    كان ما كان، ثم وقع في نفسي أن أكون أنا شارح الشوقيات وأبا عذرتها، وابن بجدتها

    ثم قلت لنفسي أنى هذا؟! قد مات شوقي منذ أكثر من خمسين عاما ولم يجرؤ أحد أن يتعرض لِمَا تريد أن تتعرض له،
    وإنما حسبُه مقالةً يكتبها أحدهم أو كتابا لا يضطره للوقوع في مزالق المعاني ومضايق العبارات بل يكتب ما فهمه من بعض القصيدة أو القصائد وما لم يفهمه لا يتعرض له،

    وأما شرح الشوقيات بيتا بيتا وذِكْرُ معنى كل بيت فهذا مما لا يكاد يطاق ولا يستطاع ولا بشق الأنفس.
    ثم لم يتركني هذا الهاتف فكانت تمر الأيام والشهور فأنسى ذلك ثم يهتف بي هاتف من داخلي: متى ستشرح الشوقيات؟

    فلم أجد بدا من قراءة ما وقع تحت يدي من كتب تساعدني على ذلك منها:
    - كتب تحدثت عن شوقي مثل: شوقي شاعر العصر الحديث لشوقي ضيف والمتنبي وشوقي دراسة ونقد وموازنة للأستاذ عباس حسن صاحب النحو الوافي، واثنى عشر عاما فى صحبة أمير الشعراء لـ (أحمد عبد الوهاب أبو العز) وغيرها
    - ومنها كتب التاريخ المعاصر
    وأكثر ذلك كنت أقرؤه في دار الكتب بطنطا
    - ثم وقعت على مجلة فصول في العدد الخاص بشوقي وحافظ فقرأتها كلها حتى ما فيها من كلام للأعاجم المستشرقين وأشباههم،

    ثم لما وقعت على كتاب (تحفة الرائي للامية الطغرائي) وهو شرح للامية العجم قلت: هذه هي الطريقة التي ينبغي أن يشرح بها ديوان شوقي.

    ثم وقع في نفسي أن أطلب من شيخنا د. محمد بن عبد المعطي حفظه الله أن يقوم هو بذلك، فهو يقينا أقدر مني على ذلك، وكان وقتها ما زال في مرحلة الدكتوراة، وكنت أظنه سيفرح بهذا ولكني وجدته استصعبه واستعظمه، فعاودني الهاتف والهاجس السابق الآني واللاحق: قم أنت بشرح الشوقيات!!

    ثم أخذتنا الدنيا بما فيها، فذُهِلْتُ عما كنت فيه

    فلما كانت رحلتي الأولى إلى بلاد الحجاز بعد أن صرتُ طبيبا وتخلصتُ من عبءِ الدراسة الطبية إلا قليلا عاودني هذا الهاتف ثانية بأن أشرح الشوقيات (لنفسي طبعا) ولكني كنت مشغولا بدراسة أصول الفقه وبكتاب (أنوار البروق للقرافي) وببعض كتب البلاغة

    ثم قلت في نفسي: سأبدأ بقصيدة صعبة جدا فإن استطعت تجاوزها شرحت باقي الديوان وإلا فلا،
    فبدأت بقصيدة شوقي العينية التي مطلعها:
    ضمي قناعَك يا سعادُ أو ارفعي *** هذي المحاسنُ ما خُلِقْنَ لِبُرْقُعِ

    والتي عارض بها عينية ابن سينا في النفس التي مطلعها
    هبطتْ إليك من المحل الأرفع *** ورقاءُ ذاتُ تَعَزُّزٍ وتَمَنُّعِ

    ولا أدري الآن على وجه الدقة من أين جاءتني هذه القصيدة، وأغلب ظني أني كتبتها حين كنت في مصر وأخذتها معي لأنظر هل أستطيع أن أشرحها أو لا؟

    ولكن اعترضني شيء آخر وهو عدم وجود أي مرجع معي؛ لا الديوان ولا أي معجم ولا أي كتاب تاريخي ولا غيرها، كنت وقتها أهتم بالعلم الشرعي وبعلم البلاغة،

    ثم استعنت بالله وقمت بالبدء في شرحها على ما تيسر عندي من مخزون لغوي، وبما يمكنني أن أستشفه من المعنى بنفسي وإن كانت المفردةُ غريبةً لا أعرف معناها أو لا أتيقنه

    ثم استعنت بتطبيق قواعد البلاغة على القصيدة بيتا بيتا، وكان معي حاشية البيجوري على السمرقندية وكتاب آخر معاصر في علم البديع فساعداني جدا على حل كثير من ألغاز هذه القصيدة المُحَيِّرَة.

    ثم دارت الأيام وضاع ما كتبته أو هو في حكم الضياع، ولله الأمر.

    ثم إني كتبت منذ سنوات قريبة قليلا في شرح الشوقيات، لما صارت الكتب متاحة لطلاب العلم على الشبكة، بدون مَنٍّ ولا أذى، فهنيئا لرافعي الكتب الأجر والثواب إن شاء الله،

    المهم أني بدأت بكتابة شرح موسع على الشوقيات أذكر فيه اللغة (معاني الألفاظ) ثم الإعراب ثم المعنى العام ثم بعض ما في البيت من علوم البلاغة الثلاثة،

    ثم توقفت عن ذلك نظرا لطول المشروح ولضعف الهمم غالبا عن مثل ذلك ولضيق الوقت عنه أيضا،

    فإذا علمت أن عدد أبيات الشوقيات (11320) بيتا، وأن الشوقيات المجهولة تبلغ (4700) بيتا، وأرجوزة دول العرب وعظماء الإسلام تبلغ (1365) ووصل شعره المسرحى (6179) بيتا فأنى تجد الوقت للشوقيات المعلومة وحدها دون الباقي؟!
    فعدلت إلى طريقة هي أقسط من ذلك وأعدل وذلك بأن أقتصر على ذكر معنى اللفظة الغريبة ثم ذكر معنى البيت ولا أزيد ولكنى ربما أطلت فى شرح المعنى ليتضح جدا.

    ولما بدأت هذه المرة بدأت بأول قصائد الديوان لأشرحه قصيدة قصيدة،
    ولكني توقفت كثيرا بسبب المخالفات العقدية الكثيرة التي وقفت عليها وهممت بطرح الديوان
    ثم قلت في نفسي: فهل نترك الديوان للحداثيين وإخوانهم من العلمانيين فهلا أتممتَ ما بدأتَ ونبهتَ على ما وقفتَ عليه من هذه المخالفات العقدية،

    ثم توقفت بسبب ما أنا بصدده مما هو أهم يقينا ولكن لعلي أعود إلى الديوان لاحقا إن قدَّرَ الله ذلك

    فإلى أن ييسر الله لنا ذلك -إن شاء- رأيت ألا أترك ما كتبته حبيس الأوراق أو حبيس الوورد لا سيما وقد ضاع ما كتبته في الأوراق من شرح القصيدة العينية، وتلف ما كتبته في الوورد من الشرح المطول، ولم يبق إلا ما كتبته من الشرح المختصر هذا، وقد سميته التعليقات شرح الشوقيات.

    أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينفعني به وكل راغب في الخير، وأن يجعله ذخرا لي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وألا يجعله حجة عليّ إنه ولي ذلك والقادر عليه
    وهذا أوان الشروع في المقصود


    تنبيه:
    إذا لم يرغب الإخوة في الإدارة في المتابعة هنا لتخصص الملتقى الفقهي فيمكن من أراد المتابعة أن يتابع هنا:



  2. 7 أعضاء قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  3. #16
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    11- أَنْتَ أُنْسٌ لَنَا إِذَا بَعُدَ الْأُنْــ *** ــسُ وَأَنْتَ الْحَيَاةُ وَالإِحْيَاءُ

    اللغة:

    (أُنْس): الأُنْسُ: خلاف الوحشة، وهو الطمأنينة، مِنْ أَنِسَ بِهِ إِنْسًا من باب عَلِمَ، وفي لغة من باب ضَرَبَ. وَالْأَنِيسُ الَّذِي يُسْتَأْنَسُ بِهِ وَاسْتَأْنَسْت بِهِ وَتَأَنَّسْت بِهِ إذَا سَكَنَ إلَيْهِ الْقَلْبُ وَلَمْ يَنْفِرْ
    (بَعُدَ الشَّيْءُ): بِالضَّمِّ بُعْدًا فَهُوَ بَعِيدٌ وَيُعَدَّى بِالْبَاءِ وَبِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ بَعُدْتُ بِهِ وَأَبْعَدْتُهُ وَتَبَاعَدَ مِثْلُ: بَعُدَ
    (الحياة): نقيض الموت
    (الإِحْيَاءُ): هو بعث الموتى.
    المعنى:

    أنت يارب أنيس لنا فى هذا المكان الذى لا أنيس به فنحن فى وسط البحر حيث الظلام وكثرة الأمواج واضطرابها وقد بعدنا عن الأنيس.
    وأنت مصدر الحياة لمن كان حيا وأنت الذى تبعث من يموت.
    _________________________ _______________
    12 – يَتَوَلَّى الْبِحَارَ مَهْمَا ادْلَهَمَّتْ *** مِنْكَ فِى كُلِّ جَانِبٍ لَأْلَآءُ

    اللغة:

    (يتولى): تولى العمل: تقلده
    (ادلهمت): ادْلَهَمَّ الليلُ: اشتد ظلامُه
    (لألآء): اللأْلاَءُ: النُّوْرُ.
    المعنى:

    مهما اشتد ظلام البحار وزادت وحشتُها فَنُورٌ منك يارب يُذْهِبُ ظلامَها ووحْشَتَها.
    = زيادة وتوضيح:

    يريد أن الإنسان إذا كان فى البحر فاشتد خوفه بسبب زيادة الموج وطغيانه وشدة الظلمة فإنه لا يجد ما يؤنسه ويذهب عنه وحشته إلا دعاء الله سبحانه وذِكْرَهُ {أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 67]

  4. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  5. #17
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    13- وإذا ما عَلَتْ فذاك قيام *** وإذا ما رَغَت فذاك دعاء
    اللغة:

    (رَغَتْ): الرُغاءُ: صوتُ ذواتِ الخفّ. وقد رَغا البعيرُ يَرْغو رُغاءً، إذا ضجّ. وفي المثل: كَفى برُغائِها منادياً، أي إنّ رُغاء بعيرِه يقوم مقامَ ندائه في التعرُّض للضيافة والقِرى. وأَرْغى فلانٌ بَعيرَهُ : إذا فَعَلَ به فِعلاً يَرغو منه لِيسمعَ الحيُّ صوته فيدعوه إلى القِرَى. وقد يُرغي صاحبُ الإبلِ إبِلَهُ باللّيل لِيَسْمَعَ ابنُ السّبيلِ رُغاءَها فيميل إليها
    المعنى:

    إذا ما عَلَت البحار ( يعنى ارتفع الموج ) فهذا قيامٌ منها لله – عز وجل – كما يقف المصلى قائما، وإذا ما ارتفع صوت الموج فهذا دعاؤها.
    14 – فإذا راعها جلالُك خَرَّتْ *** هيبةً فهْىَ والبساط سواء
    اللغة:

    (راعها): رَاعَنِي الشَّيْءُ رَوْعًا مِنْ بَابِ (قَالَ)؛ أَفْزَعَنِي، وَرَوَّعَنِي مِثْلُهُ. وَرَاعَنِي جَمَالُهُ أَعْجَبَنِي.
    (جلالُك): جَلَّ الشَّيْءُ يَجِلُّ بِالْكَسْرِ عَظُمَ فَهُوَ جَلِيلٌ وَجَلَالُ اللَّهِ عَظَمَتُهُ.
    (خَرَّت): خَرَّ الشَّيْءُ يَخِرُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ: سَقَطَ.
    (هيبة): الهيبة: الإجلال.
    (البساط): البِساط – بكسر الباء -: ما يُبْسط. والبَسَاط – بفتحها - : الأرض.
    المعنى:

    هذه البحار التى تُفْزِعُ مَنْ يركبُها بظلمتها واضطرابِ موجها، إذا استشعرتْ عظمتَكَ وجلالَكَ فزعت فخرتْ ساجدة من هيبتك فيهدأ الموج ويسكن، ويرجع المَدُّ جَزْرًا حتى تصير مثل البساط الذى يوضع على الأرض.

  6. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  7. #18
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

     اقتباس:
    حتى تصير مثل البساط الذى يوضع على الأرض.
    الظاهر أن (البَساط) هنا بفتح الباء، أي فهي والأرض سواء، أي أحيانا يَسْكُنُ الموجُ وتهدأ البحارُ حتى تصير هي والأرض سواء

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  8. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  9. #19
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    15 – وَالْعَرِيضُ الطَّوِيلُ مِنْهَا كِتَابٌ *** لَكَ فِيهِ تَحِيَّةٌ وَثَنَاءُ

    اللغة:
    (العريض): عَرُضَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ عِرَضًا وِزَانُ عِنَبٍ، وَعَرَاضَةً بِالْفَتْحِ: اتَّسَعَ عَرْضُهُ؛ وَهُوَ تَبَاعُدُ حَاشِيَتَيْهِ، فَهُوَ عَرِيضٌ، وَالْجَمْعُ عِرَاضٌ، مِثْلُ: كَرِيمٍ وَكِرَامٍ، فَالْعَرْضُ خِلَافُ الطُّولِ.
    المعنى:
    البحر الواسع طُولا وعَرْضًا هو كتابٌ، لك يارب فيه تحيةٌ وثناء.
    يعني أن في البحر مِنَ الآيات الباهرة الدالة على عظمة الله وقدرته ما يدفع المرء إلى تمجيد الله –عز وجل– فَمِنْ هذه الآياتِ: جريانُ السفن على ظهره، ومنها: المخلوقات التى تعيش فى باطنه كالأسماك على اختلاف أشكالها وأحجامها، ومنها: استخراج اللؤلؤ والمرجان من باطنه وغير ذلك.
    فالبحار بما فيها من الآيات المنثورة كالكتاب بما فيه من الكلمات المسطورة، إلا أن ما في الكتاب من الكلمات يقرأها كلُّ قاريء؛ عالِمٍ أو غير عالم، مسلمٍ أو كافرٍ، أمَّا ما في البحار من الآيات الباهرة، والحِكَمِ الظاهرة، فلا يقرأها إلا المؤمنون، ولا يعقلها إلا العالِمون، وأما غيرُهُم فإنهم يمرون عليها وهم عنها معرضون.
    ***
    16 – يَا زَمَانَ الْبِحَارِ لَوْلَاكَ لَمْ تُفْــ *** ــجَعْ بِنُعْمَى زَمَانِهَا الْوَجْنَاءُ

    اللغة:
    (تفجع): الْفَجِيعَةُ: الرَّزِيَّةُ،
    (نُعْمَى): وزان حُبْلَى: الخفض والدعة.
    (الوجناء): الناقة الشديدة الصلبة وقيل العظيمة الوجنتين
    المعنى:
    يعنى أنه بسبب الطوفان الذى عَمَّ وَجْهَ الأرضِ لم يَعُد هناك مكانٌ تَتَنَعَّمُ فيه النُّوقُ بالسَّيْرِ فكأنها فُجِعَتْ بهذا النعيم حيث صارت فى مكان ضيق من السفينة.
    ***
    17 – فَقَدِيمًا عَنْ وَخْدِهَا ضَاقَ وَجْهُ الْــ *** ـأَرْضِ وَانْقَادَ بِالشِّرَاعِ الْمَاءُ
    اللغة:
    (وخدها): الوَخْدُ للبعير، وهو: الإسراع، أو هو: أَنْ يَرْمِيَ بقوائمه كمشي النعام، أو هو: سعة الخطو في المشي.
    (انقاد): قَادَ الْأَمِيرُ الْجَيْشَ قِيَادَةً فَهُوَ قَائِدٌ، وَانْقَادَ انْقِيَادًا فِي الْمُطَاوَعَةِ.
    (الشِّراع): شِراع السفينة معروف وهو كالمُلاءة الواسعة من ثوب أو حصير مربوعٍ وُتِّرَ على أربع قوى فوق خشبة تُصَفِّقُهُ الريحُ فيمضي بالسفينة.
    المعنى:
    أى أن الوجناء - وهى الناقة الشديدة - قد فُجِعَت بنُعمى زمانها فلم تَعُدْ في نعيم تَمْرَحُ في الأرض كيف تشاءُ، بل قد ضاق وجه الأرض عن سعة خطوها وسرعة سيرها وصارت حبيسةً في الفُلْكِ المشحونِ بسبب الطوفان.
    ثم زادَ الشاعرُ هذا المعنى تأكيدا بقوله: "وَانْقَادَ بِالشِّرَاعِ الماءُ" فكأنه تذييلٌ؛ إذِ المعنى: أن السفينة سارتْ وصارتْ في الماء فلم يَعُدْ ثَمَّتَ أرضٌ تسيرُ فيها الوجناءُ ولا غيرُها، إلا ما هو تحت أقدامهم من الفُلْكِ المشحون، وأما خارج الفلكِ فليس إلا الماءُ، فتدبرْ، والله أعلم.
    فائدة:
    بالانتهاء من شرح هذا البيت نكون قد انتهينا من شرح المقدمة التي وضعها الشاعر تقدِمةً للأحداث التاريخية الواقعة في وادي النيل، وكانت هذه المقدمة في وصف الطوفان: كيف بَدَأَ؟ وكيف تَكَوَّنَتِ منه البحار؟ وذِكْرُ حالِ المؤمنين في السفينة وأنه كان كحالِ المؤمنين دائما؛ بين الخوف والرجاء، ثم الإشارة إلى ما في الفلك من باقي الحيوان بالكلام عن الوجناء في الأبيات الأخيرة.
    يَسَّرَ الله إكمالها وباقي الديوان، وإتمام هذا الشرح على الوجه الذي يرضيه عنا.
    رجاء:
    أرجو مِنْ إخواني طلاب العلم الأقوياء المهتمين بعلوم اللغة المتابعة للمساعدة في حل ألفاظ ومعاني هذا الديوان؛ فإنه روضةٌ أنف لم يَحُمْ حولها أحدٌ قبلي؛ ولهذا فأنا أخشى الزلل، وفي الديوان مواضع كثيرة شديدة الصعوبة والانغلاق إلا على مَنْ فتَحَ الله عليه، واعلم أني لستُ مِمَّنْ يُغْضِبُه النقدُ ويُحْرِجُه التصويبُ؛ فمَنْ وقف على خطأٍ فليذْكُرْه مشكورًا مأجورًا –إن شاء الله- من باب التعاون على الخير، والله الموفق لكل خير.

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  10. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  11. #20
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    18 – وَانْتَهَتْ إِمْرَةُ الْبِحَارِ إِلَى الشَّرْ *** قِ، وَقَامَ الْوُجُودُ فِيمَا يَشَاءُ
    اللغة:
    (إمرة البحار): الْإِمْرَةُ وَالْإِمَارَةُ الْوِلَايَةُ.
    المعنى:

    انتهت الإمارة والوِلاية على البحار إلى الشرق، ليس لغير الشرق من هذه الولاية نصيب، وقام باقى الوجود فيما يشاء غير إمرة البحار.

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  12. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  13. #21
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    19 – وَبَنَيْنَا فَلَمْ نُخَلِّ لِبَانٍ *** وَعَلَوْنَا فَلَمْ يَجُزْنَا عَلَاءُ

    اللغة:

    ظاهرة
    المعنى:
    وبنينا فبلغنا الغاية فى حسن البناء وجودته بحيث لم نترك لأحد أن يتجاوز ما فعلناه، وعلونا فى القَدْرِ والرفعة فبلغنا الغاية أيضا فلم يَعُدْ يوجد علاءٌ فوقنا.
    _________________________ ____________
    20 – وَمَلَكْنَا فَالْمَالِكُونَ عَبِيدٌ *** وَالْبَرَايَا بِأَسْرِهِمْ أُسَرَاءُ
    اللغة:

    (البرايا) جمع بَرِيَّة وهي الخَلْق
    (بأسرهم) بأجمعهم
    (أُسَراء) جمع أسير وهو المربوط بالإسار أى القيد ثم استُعمِل فى الأسير مطلقا ولو كان غير مربوط بشئ
    المعنى:
    وملكنا الدنيا كلها حتى صار المالكون عبيد لدينا والبرايا بأجمعهم أسراء عندنا. وهذا فيه من المبالغة ما لا يخفى.

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  14. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  15. #22
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    21 – قُلْ لِبَانٍ بَنَى فَشَادَ فَغَالَى *** لَمْ يُجِزْ مِصْرَ فِي الزَّمَانِ بِنَاءُ
    اللغة:

    (شاد) شَادَ الحائطَ يَشِيدُهُ شَيْدًا: طلاه بالشِّيدِ - بكسر الشين – وهو ما طُلِىَ به حائط من جِصٍّ ونحوِه، والبناء المُشَيَّد: المُطَوَّل
    (غالَى) غالَى فى أمره: بالغ فيه
    (لم يُجِزْ) أجاز الطريقَ يُجِيزُهُ: قطعه وخَلَّفَه، وأما جاز الطريقَ يجوزه: فمعناه سار فيه وسلكه.
    المعنى:

    قل أيها القارئ والمستمع لقصيدتى هذه لمَنْ بنى وأبدع في البناء وبالغ في تشييد بناءه بأنْ طوَّله وطلاه وزيَّنه = لم يُجِزْ مصرَ بناءٌ في أي زمان بحيث إنها لم تستطع أن تفعل مثله أو أفضل منه فهذه الأهرامات والمعابد والهياكل وغيرها من الآثار في كل العصور شاهدة على عظمة مصر وأنها لم تفُـقْـها حضارة أخرى.
    فالمراد بقوله: (بَانٍ بنى فَشَادَ فغالَى) أصحابُ الحضارة؛ إذ لا تكاد توجدُ حضارةٌ إلا وتشيد حضارتَها بالبناء، فكأنه يريد أن يقول: لا تغتروا بحضارة الغرب التي تشاهدون عظمتَها وعظَمَةَ أبنيتها وتطاولهم في البنيان فإن عظمة الحضارة المصرية كانت أعظم منها.
    ويؤيد هذا المعنى البيت الآتي وهو قوله:
    _________________________ ______________
    22- لَيْسَ فِي الْمُمْكِنَاتِ أَنْ تُنْقَلَ الْأَجْـ *** ـبَالُ شُمًّا وَأَنْ تُنَالَ السَّمَـــاءُ
    اللغة:

    (الممكنات): الممكن: المستطاع المقدور عليه يقال: فلان لا يمكنه النهوض أى لا يقدر عليه
    (الأجبال): جمع جبل وهو اسم لكل وَتِدٍ من أوتاد الأرض إذا عظم وطال من الأعلام والأطواد والشناخيت
    (شُمًّا) جمع أَشَمّ وجبل أَشَمٌّ: طويل الرأس
    (تُنال) لَيْسَتِ الْيَاءُ فِي نَيْلٍ بَدَلًا مِنْ وَاوٍ خِلَافًا لِزَاعِمِ ذَلِكَ، بَلْ نَالَ مَادَّتَانِ: إِحْدَاهُمَا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ نِلْتُهُ أَنُولُهُ نَوْلًا وَنَوَالًا مِنَ الْعَطِيَّةِ، وَمِنْهُ التَّنَاوُلُ. وَالْأُخْرَى: هَذِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، نِلْتُهُ أناله نَيْلًا إِذَا أَصَابَهُ وَأَدْرَكَهُ.
    المعنى:

    ليس فى المستطاع نَقْلُ الجبال عن أماكنها وأن تُدرَك السماء، كأنه يريد أن يقول: ليس من الممكن أن تصل حضارة إلى ما وصلت إليه الحضارة المصرية القديمة.

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  16. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  17. #23
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    23- أَجْفَلَ الْجِنُّ عَنْ عَزَائِمِ فِرْعَـوْنَ *م** وَدَانَــتْ لِبَـــأْسِهَــــا الْآنَـــاءُ
    اللغة:

    (أجفل): أَجْفَل القومُ: هربوا مسرعين، وكل شيء هرب من شيء فقد أجفل عنه، والتفجيل: التفزيع.
    (عزائم) جمع عزيمة وهي الاسم من العَزْمِ وهو: ما عَقَد عليه قلبُك أنك فاعله، تقول: ما لفلان عزيمةٌ، أي: لا يَثْبُتُ على أمر يَعْزم عليه. والعزم أيضا: الجَدّ في الأمر والاجتهاد فيه والصبر والثبات عليه، وأولو العزم من الرسل: هم أولو الجِدِّ والثبات والصبر.
    (دان) دان له: أطاعه وخضع له.
    (البأس) الشدة في الحرب، والبأس: العذاب.
    (الآناء) ساعات الليل مفرده إِنْىٌ – مثل نِحْىٍ وأنحاء – وإِنًى مثل مِعًى وأمعاء، والآناء أيضا جمع إِنَى كعَلَى وإِلَى: كل النهار.
    المعنى:

    لما رأى الجنُّ جِدَّ الفراعين وصبرَهم وثباتهم حتى صنعوا المعجزات، وعلموا أنهم لن يستطيعوا أن يفعلوا مثلَ أفعالِ الفراعين مع قدرتهم على فعل الأعاجيب هربوا فزعين حتى لا يقالَ: إن الجن لا تستطيع أن تفعل مثل ما فعل الفراعين، وخضع الناس في كل العصور لهذه المعجزات، وأقروا أنها لا يمكن أن تُضاهَى.
    _________________________ _______________
    24- شَــادَ مَا لَمْ يَشِــدْ زَمَـــانٌ وَلَا أَنْـ *** ـشَـأَ عَصْــــرٌ وَلَا بَنَى بَنَّــاءُ

    اللغة:

    (شاد): سبق في البيت رقم 21.
    (أنشأ) فلان حديثا: ابتدأه، وأنشأ دارا: بدأ بناءها، وكلُّ مَنِ ابتدأ شيئا فهو أنشأه.
    (البنَّاء): مُدَبِّرُ البِنَاءِ وصانِعُه.
    المعنى:

    أجفل الجن عن عزائم فرعون ودان الناس في كل العصور لبأسها؛ لأنه شاد ما لم يشِدْ أحدٌ مثلَه في أي زمن من الأزمان والعصور، مع تطاول المدة، وقيام حضارات كثيرة، وذهاب أخرى، وكل حضارة يحدث فيها من المخترعات ما لم يحدث في حضارة أخرى قبلها، لكنها جميعا لم تستطع أن تفعل مثل ما فعل الفراعين!

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  18. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  19. #24
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    25- هَيْكَـــلٌ تُنْثَـــرُ الدِّيَـــانَـــاتُ فِيــهِ *** فَهْيَ وَالنَّاسُ وَالْقُرُونُ هَبَاءُ
    اللغة:
    (الهيكل): البناء المرتفع.
    والهيكل أيضا: بيتٌ للنَّصارَى فيه صَنَمٌ على خِلْقَةِ مريم عليها السّلام فيما يُذْكَرُ. والمراد هنا بيت العبادة.
    و(هيكل) مبتدأ مؤخر والخبر محذوف والتقدير: مما شَادَهُ الفرعونُ هيكلٌ.
    (تنثر): نثرت الشيء أنثره نثرا فانْتَثَرَ، والاسم النُثارُ. والنُثارُ بالضم: ما تناثر من الشيء، ونَثْرُ الشيءِ إِلقاؤه متفرقاً.
    (الهباء): الشيء المنبث الذى تراه في البيت من ضوء الشمس.
    والهَباءُ أيضاً: دُقاقُ التراب.
    ويقال: هو الهباءُ، أي؛ ليس بشيء.
    المعنى:
    ومما شاده الفراعين بيوت للعبادة تنثر فيها الديانات، يريد: جاءت فيها ديانات كثيرة كلما جاء قَرْنٌ من الناس جاءوا بدياناتهم في بيوت العبادة هذه، وربما أنشأوا هياكل أخرى مثلها في العظمة، ثم يذهبون وتذهب دياناتُهم معهم ويجئ آخرون بدياناتهم في هذه الهياكل أيضا، وهكذا. ثم صارت هذه الدياناتُ وأصحابُها وقرونُها هباءًا كأن لم تكن، وبقيت هذه الهياكل كما هي لم يؤثر فيها كَرُّ الليالي واختلافُ الأعصُرِ، وهذه هي معجزة الفراعين.
    _________________________ ______________________
    26- وَقُبُـــورٌ تُحَـــطُّ[1] فِيهَـــا اللَّيَـــالِي *** وَيُـوَارَى الْإِصْبَاحُ وَالْإِمْسَاءُ

    اللغة:
    ...................
    المعنى:
    ....................

    _________________________ _____________
    [1] في الشوقيات الصحيحة (تـَحـُطّ) بفتح التاء وضم الحاء، لكن في طبعتَىْ دار الكتاب العربى – بيروت، ودار العَوَدة - بيروت (تحَط) بفتحة على الحاء وهو الصحيح إن شاء الله، وقد كنت قرأتُه هكذا بالبناء للمجهول استظهارا فلما وقفت عليه في طبعتى بيروت السابقتين حمدت الله على ذلك وازددت يقينا بصواب ما ذهبت إليه، والله الموفق.

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  20. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  21. #25
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    26- وَقُبُـــورٌ تُحَـــطُّ[1] فِيهَـــا اللَّيَـــالِي *** وَيُـوَارَى الْإِصْبَاحُ وَالْإِمْسَاءُ
    اللغة:

    (تُحَطّ): الحطُّ: الوضع وبابه ردَّ، والحط: وضع الأحمال عن الدواب، وحَطَّ أي نزل.
    (يُوارَى): وارَى الشيءَ مُواراة: سَتَرَهُ.
    المعنى:

    ومما شاده الفراعين قبور توضع فيها الليالي ويستتر الإصباح والإمساء، أي يستتر فيها التاريخ فلم يُعْرَفْ سِرُّ هذه القبور بل دُفِنَ هذا السرُّ مع دفن الأيام والليالى في هذه القبور أي ذهابها.
    _________________________ ______________


    27- تُشْفِــقُ الشَّمْسُ وَالْكَوَاكِبُ مِنْهَا *** وَالْجَــدِيدَانِ وَالْبِلَى وَالْفَنَــاءُ

    اللغة:

    (تشفق): تخاف
    (الجديدان): الليل والنهار؛ لأنهما لا يبليان أبدا.
    المعنى:

    تخاف الشمس والكواكب والليل والنهار والبلى والفناء من هذه الهياكل والقبور التى شادها الفراعين وذلك لأن تعاقبَ الشمسِ والقمر واختلاف الليل والنهار ومرور الأيام والليالي على شيء يؤدي به إلى البلى والفناء وأما هذه الآثار التى شادها الفراعين فلم يؤثر فيها كرُّ الليالى واختلاف الأعْصُرِ.

    _________________________ ____________
    [1] في الشوقيات الصحيحة (تـَحـُطّ) بفتح التاء وضم الحاء، لكن في طبعتَىْ دار الكتاب العربى – بيروت، ودار العَوَدة - بيروت (تحَط) بفتحة على الحاء وهو الصحيح إن شاء الله، وقد كنت قرأتُه هكذا بالبناء للمجهول استظهارا فلما وقفت عليه في طبعتى بيروت السابقتين حمدت الله على ذلك وازددت يقينا بصواب ما ذهبت إليه، والله الموفق.

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  22. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  23. #26
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    28- فَاعْذِرِ الْحَاسِدِينَ فِيهَا إِذَا لَامُوا *(م)* فَصَعْـبٌ عَلَى الْحَسُودِ الثَّنَاءُ
    اللغة:

    (فاعْذِرْ): عَذَرْتُهُ فِيمَا صَنَعَ عَذْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: رَفَعْتُ عَنْهُ اللَّوْمَ، فَهُوَ مَعْذُورٌ، أَيْ: غَيْرُ مَلُومٍ، وَالِاسْمُ الْعُذْرُ، وَتُضَمُّ الذَّالُ لِلِاتِّبَاعِ (الْعُذُر) وَتُسَكَّنُ (الْعُذْر)، وَالْجَمْعُ أَعْذَارٌ.
    المعنى:

    إذا علمت ما سبق وهو أن الفراعين صنعوا المعجزات وشادُوا ما لم يَشِدْ زمانٌ ولا أَنْشَأَ عَصْرٌ ولا بَنَى بَنَّاءُ، وعلمت أن هذا يدعوا إلى الثناء والمدح لمن قاموا بهذه الأشياء التى أبهرت الدنيا ثم رأيت من يَعْدِلُ عن الثناء إلى الذم واللوم فيها فاعلم أنه حاسد فاعذِرْه؛ لأن الحسود الذى يتمنى زوال النعمة عن غيره صعب عليه الثناء.
    ثم بيَّنَ هذا الذمَّ الذي ذهبوا إليه في الأبيات التالية فقال.
    _________________________ ________________


    29- زَعَمُــوا أَنَّهَـــا دَعَائِـــمُ شِيــدَتْ *** بِيَــدِ البَغْيِ مِلْـــؤُها ظَلْمَـــاءُ
    اللغة:

    (زعموا): الزّعْمُ مثلثة الزاي: القول مطلقا ومنه قولهم: زعم سيبويه كذا: أي قال، والزعم: الظن تقول: في زعمي كذا: أي في ظني، ولكنه أكثر ما يستعمل فيما يُشَكُّ فيه ولا يتحقق. قال الليث: سمعت أهل العربية يقولون: إذا قيل ذَكَرَ فلان كذا وكذا، فإنما يقال ذلك لأمر يُستيقَن أنه حق، وإذا شك فيه فلم يدر لعله كذب أو باطل قيل: زعم فلان. وقال بعضهم: هو كناية عن الكذب. وقال السيوطي: أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا أو فيه ارتياب. وقال ابن القوطية: زعم زعما قال خبرا لا يُدْرَى أحق هو أو باطل. قال الخطابي: ولهذا قيل زعم مطية الكذب.
    (دعائم) جمع دِعامَة: ما يستند به الحائط إذا مال يمنعه السقوط، ودعمت الحائطَ دَعْمًا من باب نفع، ومنه قيل للسيد في قومه: هو دعامة القوم، كما يقال: هو عمادهم. والدِّعامة: عماد البيت، والدعائم: الخشب المصنوع المنصوب للتعريش.
    المعنى:

    زعم هؤلاء الحاسدون أن هذه الآثار الخالدة التى أنشأها الفراعين، ليست إلا دعائم للمُلْك شِيدتْ بيد البغي والظلم تملؤها الظلماء، أي: أنهم بغَوْا على الرعية وظلموهم واستعبدوهم حتى شادوا لهم هذه الآثار الخالدة فهى شاهدة على بغي الحاكم وظلمه للرعية لا على عظمة مَنْ بناها.


    قلت: ولله در الشاعر أحمد محرم فقد عبر أبلغ تعبير عن هذه النظرة الأخرى إلى الأهرام وبُنَاتُها، وأنها شاهد على ظلم الراعي للرعية ... الخ في قصيدته البديعة (رحلة عابسة) والتي يقول في مطلعها:
    عَصَفَ الْهَوَى بِجَوَانِحِ المشتاقِ .... وَهَفَا الحَنِينُ بقلبِهِ الخَفَّاقِ
    ما يَصْنَعُ الصَّبُّ الطَّرُوبُ إذا الهوى .... بَلَغَ القَرَارَ وَجَالَ في الأعْمَاقِ
    وفيها يقول:
    مَا هذِهِ (الأهرامُ)؟ مَا لِبُناَتِهَا؟ ... سَاقُوا أُمُورَ المُلْك شَرَّ مَسَاقِ
    هَدَمُوا الْقُوَي فِيها يُشَدُّ بِنَاؤُها ... وَيُقَامُ أَطْبَاقاً عَلَى أَطْبَاق
    هيَ إِنْ أَرَدْتَ الْحقَّ شَاهِدُ قَسْوَةٍ ... يُخْزِي الوُجُوهَ وَآيةُ اسْتِرْقاَق
    أَفَمَا تَرَاها، كُلَّمَا اسْتَنْطَقَتهَا ... زَادَتْكَ مِنْ صَمْتٍ وَمِنْ إِطرَاق؟
    خُرْسٌ يُجَّللُهَا الَحْيَاءُ، وَمَا بها ... إِلاّ ضَلاَلُ السَّاسَةِ الحُذَّاق
    قالَ الأُلي فُتنِوُا بها: مُسْتَوْدَعٌ ... لِلسّرَّ، غَودِرَ مُحْكَمَ الإغْلاَق
    دَعْ مَا يُريبُكَ مِنْ وَسَاوِسِ مَعْشَرٍ ... عَكَفُوا عَلَى التهَّوِْيلِ وَالإغرَاق
    دَارٌ تُجيِرُ مِنَ الزمَانِ وَصَرْفِهِ ... وَتَصُونُ مَا أَبقَى مِنَ الأرْمَاق
    خَيْرٌ مِنَ الصَّرْحِ المُقَامِ لِظاَلمٍ ... جَافيِ الطَّبَاعِ إِلي الأذَى تَوَّاق
    ... فيا أخي الحبيب لا يفوتنك قراءة باقي هذه القصيدة الفريدة، وافقتَ الشاعر فيما ذهب إليه أم لم توافقه؛ فإنها جياشة بالمشاعر التي ينبغي أو يحسُن الاعتناءُ بها.
    والله الموفق لكل خير

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  24. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  25. #27
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    30- دُمِّـــرَ الناسُ والرَّعِيَّــةُ في تشـ *** ـييـدِها والخلائــقُ الأُسَــرَاءُ
    اللغة:

    (دُمِّرَ): دَمَرَ الشَّيْءُ يَدْمُرُ مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَالِاسْمُ الدَّمَارُ مِثْلُ: الْهَلَاكِ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَيُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ دَمَّرَهُ اللَّهُ وَدَمَّرَ عَلَيْهِ.
    (الرَّعِيَّة): العامة والراعي: الوالي، يُقَالُ: لَيْسَ الْمَرْعِيُّ كَالرَّاعِي.
    (الأُسَراء): سبق في البيت 20.
    المعنى:

    قال الحاسدون: ليست هذه الهياكل والقبور إلا دليلا على ظلم الرعاة واستبدادهم حيث دمروا الناس والرعية وأهلكوهم في تشييدها. وأما قوله: "والْخَلَائِقُ الْأُسَرَاءُ" فقد يكون المراد: به الأسرَى من الأعداء، أي استخدموا الأسرى من الأعداء أيضا في تشييد هذه الآثار، وقد يكون المراد بهم (الرعيَّةُ) أيضا –والله أعلم- فيكون من باب التفنن في القول، ويكون المعنى أنه حكى قولَ الحاسدين وأنهم هَوَّلُوا أمرَ تشييدِ هذه القبور والآثار فذكروا أولا أن الرعاةَ دمَّرُوا الناسَ ثم عطف عليهم (الرعيةَ) والعطف يقتضي المغايرة، وسبب المغايرة هنا ومعناها أنه قد يقع في الروع أنهم دمَّرُوا الناس كلهم إلا رعاياهم؛ لأن الراعي يكون كالأب للرعية فنَفَى هذا الوهم بعطف (الرعية) على الناس، أي: والرعيةُ أيضا دمّروهم، ثم ذكروا (أي الحاسدون) وصفا آخر وهو (الخلائق الأسراء) أي، والمراد بالكل الرعية؛ فهم لا يمكن أن يدمِّروا الناس كلهم لأنهم لا سلطان لهم على الناس كلهم، فالمراد بالناس الرعية، ولاتعميم للتهويل، ثم عطف عليهم الرعية -وهم المقصودون أصالة- لِيَدْفَعَ الوهم السابق، ثم ذكر (الخلائق الأسراء) والمراد بهم الرعية أيضا، والمراد بهذا الوصف أنهم استعبدوهم كما كانوا يستعبدون الأسرى.
    فالمراد بهذا كله المبالغة في وصف ظلم الرعاة للرعية في تشييد هذه القبور والآثار الخالدة! زعموا. وهذا كله كلام الحاسدين! يحكيه الشاعر وسينكره فيما بعد.
    _________________________ ________________
    31- أين كان القضاء والعدلُ والحكـ ***ـمةِ والــرأىِ والنُّهَى والذَّكاءُ

    اللغة:
    (النُّهى): العقول لأنها تنهى عن القبيح، جمع نُهْيَة.
    المعنى:

    وقال الحاسدون: أين كان القضاءُ، والعدلُ، والحكمةُ، والرأيُ، والعقول التي تنهى عن القبيح؟ وأين الذكاءُ في تدمير الخلق وإهلاك الرعية في بناء قبور وتشييدها؟!

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  26. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  27. #28
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    32- وَبَنُــو الشَّمْسِ مِنْ أَعِزَّةِ مِصْرٍ *** وَالْعُلُــومُ الَّتِي بِهَــا يُسْتَضاءُ
    اللغة:
    (بنو الشمس من أعزة مصر): قيل إن كلمة (مصر) مكونة من ثلاث كلمات هي (ما) بمعنى موضع، و(سي) بمعنى أبناء و(رع) بمعنى الشمس، أي أن (ما سي رع) أو (ما سى را) أو (مصر) هي موضع أبناء الشمس.[1]
    المعنى:

    وأين كان بنو الشمس من أعزة مصر وأين كانت العلوم التى بها يستضاء
    _________________________ _________________________ ___
    33- فادَّعَـوْا ما ادَّعَى أَصَاغِــرُ آتِيـ *** ـنَا ودَعْـــوَاهُمُو خَنًا وافتِـــراءُ

    اللغة:

    (ادَّعَوْا): ادَّعَى زَيْدٌ كَذَا يَدَّعي ادِّعاءً: زَعَمَ أنَّه لَهُ، حَقّاً كانَ أَو باطِلاً، وقوله تَعَالَى: {كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ} [الملك: 27] تَأْوِيلُه: الَّذِي كُنْتُم مِن أَجْلِهِ تَدَّعُون الأَباطِيلَ والأَكاذيبَ. وقيلَ فِي تَفْسِيرِه: تَكْذبُون.
    (أصاغر): جمع أصغر وهو أفعل تفضيل من الصِّغَر ضد الكِبَر، والأصغر يستعمل استعمال أفعل التفضيل بالألف واللام أو بالإضافة قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُقَالُ نِسْوَةٌ (صُغَرٌ)[2] وَلَا قَوْمٌ (أَصَاغِرُ) إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.
    (الخنا): الفحش.
    المعنى:

    ادعى هؤلاء الحاسدون نفس الدعوى التى ادعاها أصاغر أثينا واليونان وليست دعواهم إلا هُجْرا من القول وفحشا من الكلام وافتراء وكذبا.

    _________________________ ________________
    [1] في الأسرة الخامسة نرى أنصارها يرجعون حقها في عرش الفراعين إلى إرادة ربانية قديمة وإلى أصل مقدس فيخرجون على الناس بأسطورة تجعل ملوكها أبناء للإله رع من صلبه وأصبح لقب (ابن رع) (سا رع) = (ابن الشمس) من ألقاب ملوك مصر الرسمية حتى نهاية العصور الفرعونية، وقد أعلن الفراعين تلك البنوة للإله رع منذ الأسرة الرابعة بصفة متقطعة، وبصفة دائمة منذ عهد (نفر إير كا رع) ثالث ملوك الأسرة الخامسة، وهكذا كانت الأسرة الخامسة بالذات بداية تأكيد بنوة الملك للإله في ذلك اللقب الرسمى (سا رع) والذى كان يسبق اسم الملك الشخصى الذى يطلق عليه عند ولادته للتأكيد الواضح أن الملك ولد حقيقى للإله رع وبهذا يصبح صاحب حق شرعى في حكم مصر. موسوعة الحضارة المصرية القديمة د.سمير أديب/ 448- 449 بتصرف، ط. العربى للنشر والتوزيع.
    فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.
    [2] جمع صُغْرَى مؤنث الأصغر

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  28. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  29. #29
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    34- ورَأَوْا لِلَّذِينَ سَــادُواْ وَشَـــادُواْ *** سُبَّــةً أَنْ تُسَخَّـــرَ الْأَعْــــدَاءُ
    اللغة:

    (سُبَّة): عار.
    (سَخَّرَهُ) تَسْخِيرًا كَلَّفَهُ عَمَلًا بِلَا أُجْرَةٍ وكَلَّفَه مَا لَا يُرِيد وقَهَرَه، وكُلُّ مَقْهُورٍ مُدَبَّرٍ لَا يَملِكُ لِنَفْسِه مَا يُخَلِّصه من القَهْرِ فذلك مُسَخَّر.
    المعنى:

    ورأى هؤلاء الحساد للملوك الذين سادوا الدنيا وشادوا هذه المفاخر والصروح العظيمة الباقية على مر السنين سُبَّةً وعارا عليهم تسخير الأعداء وقهرهم.
    _________________________ ________________________
    35- إِنْ يَكُنْ غَيْــرَ مَا أَتَـــوْهُ فَخَـارٌ *** فَأَنَــا مِنْـكَ يَا فَخَـــارُ بَـــــرَاءُ
    اللغة:

    (الفَخار): الاسم من الفخر والمراد به الْمُبَاهَاةُ بِالْمَكَارِمِ وَالْمَنَاقِبِ مِنْ حَسَبٍ وَنَسَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إمَّا فِي الْمُتَكَلِّمِ أَوْ فِي آبَائِه
    (براء) بمعنى بريء، وهو مصدر استعمل استعمال الأسماء يطلق على الواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث.
    المعنى:

    إن يكن الفخرُ شيئا آخر غير ما صنعه الفراعين من الآثار الخالدة وقهرهم لأعدائهم فأنا برئ منك أيها الفخر الزائف. يريد بذلك تفنيد مزاعم مَنْ وصفهم بكونهم (حاسدين) وأن ما زعموه مِنْ أمر هذه الآثار مِنْ أنها شاهدة على ظلم الراعي للرعية ليس صحيحا بل هي شاهدة على عظمة هؤلاء الفراعين الذين شادوا ما لم تستطعه الحضارات الأخرى القديمة والحديثة؛ فهي لذلك مصدر فخر، ولا يقول غير ذلك إلا الحاسدون الذي يقلبون الحقائق ويجعلون الفخر ظلما.
    قلت: هذا ما أراد الشاعر أن يقوله، والذي ينبغي التنبه له أن الله عز وجل حين ذكر أصحاب هذه الحضارات القديمة والآثار التي صنعوها أشار إلى أنه ينبغي أن تؤخذ العبرة منها ومما وقع لأصحابها حين كفروا بربهم وعصَوْا رسله فأخذهم الله بذنوبهم كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22)} [غافر: 21، 22]. وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)} [غافر: 82 - 85]. فهذا ما ينبغي النظر إليه عند رؤية هذه الآثار، أعني أنْ تؤخذ منها العظة والعبرة، لا أن تكون (معالم سياحية) تشد إليها الرحال للهو والمتعة! والله المستعان.

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  30. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  31. #30
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    988
    شكر الله لكم
    1,017
    تم شكره 2,007 مرة في 908 مشاركة

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    36- لَيْتَ شِعْرِي وَالدَّهْرُ حَرْبُ بَنِيهِ *** وَأَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ أَفْيَاءُ
    اللغة:

    (ليت شعري): لَيْتَنِي عَلِمْتُ.
    وَشَعَرْتُ بِالشَّيْءِ شُعُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَشِعْرًا وَشِعْرَةً بِكَسْرِهِمَا عَلِمْتُ.
    (الدهر): الزمان
    (حرب) يقالُ: رَجُلٌ حَرْبٌ لي أَي؛ عَدُوٌّ مُحَارِبٌ وإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَارِباً، يُسَتَعْمَلُ للذَّكَرِ والأُنْثَى والجَمْعِ والوَاحِدِ، وقوله: (والدهر حرب... أفياء) معترض بين (ليت شعرى) والبيت التالى.
    (أياديه): جمع أَيْدٍ الذي هو جمع يَد[1] وهي بمعنى النعمة والإحسان
    (أَفْيَاء): جمع فَيْء وهو الخراج والغنيمة
    المعنى:

    يعادي الدهرُ الناسَ فتصيبهم فيه المصائب من الأمراض والهَرَمِ والعجْز والفاقة والموتِ وغير ذلك وأما إحسانه إليهم فقليل ولا يكون إلا بشِقِّ الأنفس كالغنيمة في الحرب لا تكون كل الوقت ولا تحصل إلا بالمخاطرة بالنفس في الحروب.


    تنبيه:

    أكثر الشاعر –غفر الله له- من سب الدهر، ومن ذلك قوله: (والدهر حرب بنيه وأياديه عندهم أفياء) هذا من سب الدهر الذي نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم.
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَنَا الدَّهْرُ، الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي لِي، أُجَدِّدُهَا وَأُبْلِيهَا، وَآتِي بِمُلُوكٍ بَعْدَ مُلُوكٍ"[2]
    وذلك أن العرب في الجاهلية كانت تقول: أصابني الدهرُ في مالي بكذا، ونالتني قوارع الدهرومصائبه، وياخيبة الدهر، ويا بؤس الدهر، ويقول الرجل الهَرِمُ: حَناني الدهر أي عطفني فانحنيت فينسبون كل شيء تجري به أقدار الله – عز وجل – عليهم من موتٍ أو سُقْمٍ أو ثُكْلٍ أو هَرَمٍ إلى الدهر، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأن الدهر لا فعل له بل هو مخلوق من مخلوقات الله –عز وجل- ومحلٌّ تقع فيه هذه المصائب، فالمصائب تقع في الليل وتقع في النهار ولا دخل لليل والنهار في وقوعها بل هي واقعة بقدر الله – عز وجل – فهو سبحانه الفاعل الحقيقي لها.
    ولا شك في كفر من نسب تلك الأفعال أو شيئا منها للدهر حقيقة، واعتقد ذلك. وأما من جرت هذه الألفاظ على لسانه ولا يعتقد صحة ذلك فليس بكافر، ولكنه قد تشبه بأهل الكفر وبالجاهلية في الإطلاق، وقد ارتكب ما نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه.
    _________________________ ____________________
    37- مَا الَّذِي دَاخَلَ اللَّيَالِيَ مِنَّا *** فِي صِبَانَا وَلِلَّيَالِي دَهَاءُ


    38- فَعَلَا الدَّهْرُ فَوْقَ عَلْيَاءِ فِرْعَوْنَ *** وَهَمَّتْ بِمُلْكِهِ الْأَرْزَاءُ


    اللغة:

    (داخَلَ الليالي): داخِلُ كلِّ شيءٍ: بَاطِنُهُ، والدّخَل: ما داخل الإنسان من فساد في عقل أو جسم، والمراد هنا ما الذي أفسد أمرنا عند الليالي فَغَيَّرَتْ أحوالَنا من النعيم إلى الشقاء. وهذا البيت أيضا فيه نسبة الحوادث إلى الدهر كالبيت السابق فتنبه.
    (الدهاء) العقل وجودة الرأي، قال ابن فارس: الدال والهاء والحرف المعتل يدل على إصابة الشيء بالشيء بما لا يَسُرُّ. يقال ما دهاه: أي ما أصابه. لا يقال ذلك إلا فيما يسوء. ودواهي الدهرِ: ما أصاب الإنسان من عظائم نِوَبِهِ. و(الدَّهْيُ) [–ساكن الهاء- و(الدَّهاءُ) –ممدود-]: النُّكْرُ وجودة الرأي; وهو من الباب; لأنه يصيب برأيه ما يريده.
    (علا): عَلَا فِي الْمَكَانِ مِنْ بَابِ سَمَا. و(عَلِيَ) فِي الشَّرَفِ بِالْكَسْرِ كَرَضِيَ (عَلَاءً) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَ (عَلَا) يَعْلَى لُغَةٌ فِيهِ. وَ(عَلَا فلانًا) غَلَبَهُ وقهره. و(عَلَا) فِي الْأَرْضِ تَكَبَّرَ
    (الْعَلْيَاءُ): اسم المَكَانِ العالي، وكلُّ ما عَلَا من الشيء.
    (هَمَّ): انظر البيت رقم1.
    (الأرزاء): جمع رُزْء وهو المصيبة.
    المعنى:

    ليتني أعلم أي شيء أفسد أمرنا عند الليالى وكانت حضارتنا ما تزال في مبدأ التاريخ (في صبانا)، أو وكنا كالصبي لم نقترف سوءًا ولم نفسد الأيامَ والليالي فأصابتنا الليالي بدواهيها وشدائدها ولليالي دهاء ومكر! فقَلَبَتْ أحوالَنا من العزة والغلبة والنعيم إلى المذلة والهزيمة والشقاء، وعلا الدهر فوق مكانة فرعون العالية فقهره وغلبه وعزمت المصائب أن تزيل ملك فرعون.
    وأستغفر الله العظيم مما في هذه الأبيات من سوء الأدب مع الله عز وجل وعدم الرضا بالقضاء، ويضطرني تفسير الأبيات إلى كتابة معناها وإن كان كما سبق، والله المستعان.

    _________________________ __________________
    [1] يعنى أن (أيادى) جمع جمع لـ (يد)
    [2] إسناده حسن والحديث صحيح رواه أحمد (10438/ الرسالة) وللحديث ألفاظ أخرى وشواهد في الصحيحين وغيرهما

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  32. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


صفحة 2 من 9 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].