الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 71

الموضوع: الفوائد المقتطفة من المذكرة المطولة في فقه الجنايات للشبيلي

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي الفوائد المقتطفة من المذكرة المطولة في فقه الجنايات للشبيلي

    الفوائد المقتطفة
    من المذكرة المطولة
    في فقه الجنايات
    للشبيلي


    فوائد من مذكرة فقه الجنايات للشبيلي:
    يختلف الفقهاء المتقدمين عن القانونيين والمعاصرين في تناول كتاب الجنايات والقصاص
    فالفقهاء المتقدمون يقسمون هذا الكتاب إلى قسمين:
    1- كتاب الجنايات: وهو التعدي الواقع على الإنسان وأعضائه ومنافعه.
    2- كتاب الحدود: وهي أفعال محرمة لحق الله كالزنا وشرب الخمر والسرقة
    أما القانونيون فإنهم يتناولون هذا الباب بتقسيمه إلى قسمين:
    1- الجرائم.
    2- العقوبات.
    ......................... .
    ذكر الشيخ يوسف الشبيلي مناسبة ترتيب الأبواب الفقهية ص 3

  2. #16
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    مسألة :إذا أذن اﻟﻤﺠني عليه للجاني بقتله فهل هذا من العمد أم من شبه العمد أم من الخطأ ؟
    اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال :
    القول الأول : أنه قتل عمد فيجب فيه القود أي القصاص ، وهذا قول المالكية .
    وحجتهم : بأنه إذن في غير محله فكأنه غير موجود ، لأن الإنسان لا يملك نفسه فضلا عن أن يأذن لغيره أن يقتله .
    القول الثاني : أنه شبه عمد ، وهذا قول الأحناف .
    وحجتهم : أن قصد الاعتداء والقتل موجود ولكن وجود الإذن شبهة تمنع من إلحاقه بالقتل العمد .
    القول الثالث : أن هذا القتل فيه الإثم ، ولا قصاص فيه ولا دية، وهذا هو قول الشافعية والحنابلة .
    قال في الإنصاف : ( لو قال لغيره : اقتلني أو اجرحني، ففعل فدمه وجرحه هدر ، على الصحيح من المذهب ) ا.هـ.
    وحجتهم : لأن القصاص والدية شرعا لحق اﻟﻤﺠني عليه وهو قد تنازل عن حقه .
    والراجح: هو القول الأول لقوة أدلته ، وعليه فهذا القتل فيه القصاص أو الدية .
    وكون اﻟﻤﺠني عليه قد أذن للجاني بقتله: لا يعد ذلك شبهة مانعة من القصاص ، لأنه يكفي لثبوت العقوبة علم الجاني بحرمة الفعل ولا يلزم معرفته بالعقوبة المترتبة على ذلك.
    وكون اﻟﻤﺠني عليه قد تنازل عن حقه: لا يسقط بذلك ، لأن هذا الإسقاط إنما كان قبل السبب الموجب لهما - أي القصاص والدية- وإسقاط الحق قبل وجود سببه لا يصح .

    فائدة :
    ذكر أهل العلم قاعدة :
    وهي أنه لايجوز تقديم الشيء قبل سببه ، ويجوز تقديمه بعد وجود سببه وقبل شرط وجوبه .
    ولهذه القاعدة أمثلة ذكر ابن رجب بعضًا منها- ومن ذلك :
    1- الطهارة ، سببها الحدث وشرط وجوﺑﻬا القيام للصلاة ، أي لا تجب إلا عند القيام للصلاة ، ومع ذلك يصح تقديمها قبل القيام للصلاة ، ولكن لايصح تقديمها قبل سببها وهو الحدث .
    2. الصلاة ، سببها دخول الوقت ، وشرط وجوﺑﻬا تضايق الوقت عن فعلها ، فيصح تقديمها بعد سببها وقبل شرط وجوﺑﻬا.
    3. الزكاة ، سببها امتلاك النصاب ، وشرط وجوﺑﻬا مضي الحول ، ويصح تعجيل الزكاة بعد امتلاك النصاب وقبل مضي الحول ، ولكن لايصح إخراجها قبل امتلاك النصاب .
    4. كفارة اليمين ، سببها اليمين ، وشرط وجوﺑﻬا الحنث ، فيصح إخراجها قبل الحنث ، ولكن لايصح تقديمها على اليمين .
    5. القصاص والدية ، فإن سببهما هو الجناية ، وشرط وجوﺑﻬما الموت ، فيصح العفو عنهما بعد وجود الاعتداء على اﻟﻤﺠني عليه أي وهو في طريقه إلى الموت ، ولكن لا يصح قبل الاعتداء .

  3. #17
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    الركن الثالث من أركان القتل العمد : الأداة :
    وهو أهم أركان القتل العمد ، وأكثر أبحاث القتل العمد فيه ، لأن قصد القتل أمر باطن لا يمكن إثباته ، فيلجأ في إثباته إلى الأداة التي هي أمر ظاهر ، إذ الحقوق بين الناس لا يستند فيها على باطن الإنسان ، ولا يسأل عن نيته لأنه ربما كذب فأهدرت دماء ، وضيعت حقوق ، وإنما ينظر إلى واقع الحال وهو الأداة التي استخدمت في الإعتداء ، إذ الأداة يتحدد من خلالها ما إذا
    كان الجاني قصد القتل فتكون الجناية قتل عمد ، أو أنه قصد مجرد الاعتداء ولم يقصد القتل فتكون شبه عمد .

    قاعدة عامة في التفريق بين أنواع القتل الثلاثة :
    إذا حصلت حالة قتل فثمت ثلاث احتمالات : إما أنه قتل عمد ، أو شبه عمد ، أو خطأ ، فإن تبين قصد الاعتداء في الجناية
    فيستبعد الاحتمال الثالث ، ويبقى احتمالان : إما أنه عمد أو شبه عمد ، وهنا ننظر إلى الآلة المستخدمة في الجناية فإن كانت
    تقتل غالبًا فعمد ، وإن كانت لا تقتل في الغالب فشبه عمد ، أما إن لم يتبين في الجناية قصد الاعتداء فهو قتل خطأ أيًا كانت
    الآلة المستخدمة في القتل .
    وقد استقرأ أهل العلم صور القتل العمد فوجدوها لاتخرج عن تسع صور .

  4. #18
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    المطلب الرابع : صور القتل العمد :
    قبل الشروع في سرد صور القتل العمد ، يحسن التعرف على الملامح العامة في كل مذهب من المذاهب الأربعة وضوابطه في الأداة المستخدمة في القتل العمد ، فمن خلال استقراء نصوص أئمة المذاهب الأربعة يتبين أن لكل مذهب منحى خاصًا في تحديد الصور التي تدخل ضمن القتل العمد والتي لا تدخل ، وأن أشد تلك المذاهب المالكي ثم يليه الشافعي والحنبلي ثم يليهما
    الحنفي .
    وخلاصة اتجاهات الأئمة على النحو التالي :
    1 - فالإمام مالك: لأنه لا يعترف بالقتل شبه العمد يعتبر القتل عمدًا ، مادام الفعل عمدًا وبقصد العدوان ، بصرف النظر عن الآلة: فلو اعتدى عليه بحجر صغير فقتله فهو قتل عمد ، يقتل به ، ولو لم يقصد قتله ، فهو لا يشترط في الآلة المستخدمة أي شرط إلا في جناية الأصل على فرعه فيشترط للقصاص تمحض قصد القتل بأن تكون الآلة المستخدمة مما يقتل غالبًا.
    قال أبو فراس:
    هذا الاستثناء عند المالكية يحتاج إلى مراجعة لمعرفة المقصود منه.
    قال الدردير في الشرح الكبير : القتل الموجب للقصاص أن يقصد القاتل الضرب أي يقصد إيقاعه ولا يشترط قصد القتل في غير جناية الأصل على فرعه فإذا قصد ضربه بما يقتل غالبا فمات من ذلك فإنه يقتص له وكذا إذا قصد ضربه بما لا يقتل غالبا فمات من ذلك فإنه يقتص له منه أيضا ولذا بالغ عليه بقوله أي خليل - ( وإن بقضيب )
    والشافعي وأحمد: يشترطان في الآلة شرطًا واحدًا وهو أن تكون مما يقتل غالبًا : كالسيف والحجر الكبير ، والإلقاء من مكان عال ونحو ذلك ، أما لو اعتدى عليه بآلة لا تقتل غالبًا كالعصا الصغيرة ، فمات ﺑﻬا فإن هذا شبه عمد وليس بعمد .
    3 - أبو حنيفة: يشترط في الآلة شرطين :
    الأول : أن تكون مما يقتل غالبًا.
    والثاني : أن تكون معدة للقتل.
    والآلة المعدة للقتل عنده: هي كل آلة جارحة أو طاعنة ذات حد لها مور في الجسم ، من أي شيء كانت ( حديد ، نحاس ، خشب ..) أو ما يعمل عمل هذه الأشياء في الجرح والطعن وهو النار والحديد وإن لم يكن محددًا .
    وما سوى ذلك فليس بآلة قاتلة؛ فمن صور القتل العمد عنده : أن يطعن ه بالسيف أو بالسكين أو يرميه بالبندقية ، فهذه
    الآلات تقتل غالبًا ، وهي معدة للقتل في عرف الناس ، لأﻧﻬا ذات نفوذ في البدن ، ومن ذلك أيضًا لو حرقه بالنار ، أو ضربه
    بحديدة على رأسه من دون أن تنفذ في البدن ، فهذه أيضًا قتل عمد لأﻧﻬا وإن لم تكن ذات نفوذ إلا أن الحديد والنار من
    الأدوات المعدة للقتل في عرف الناس .
    أما لو ضربه بحجر كبير ، أو أرداه من جبل شاهق ، أو دهسه بالسيارة ، فليس بقتل عمد عنده لأن هذه الأدوات وإن كانت
    تقتل غالبًا إلا أﻧﻬا غير معدة للقتل أصلا .
    وسبب الخلاف بين أبي حنيفة من جهة ، والشافعي وأحمد من جهة أخرى :
    أن أبا حنيفة: يرى أن عقوبة القتل العمد عقوبة متناهية في الشدة وهي القصاص ، وهذا يستدعي أن تكون جريمة العمد متناهية
    في العمد بحيث يكون القتل عمدًا محضًا لا شبهة فيه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العمد قود " ، و "أل" في لفظ
    العمد تفيد الاستغراق والحصر ، ولأن استعمال آلة غير معدة للقتل دليل على عدم قصد القتل ، وعلى أقل الأحوال فهو يفيد
    الاحتمال والاحتمال شبهة والشبهة تمنع القتل .
    أما الشافعي وأحمد: فيريان أن استعمال آلة تقتل غالبًا يعد دليلا كافيًا في قصد القتل .
    ويمكن أن نلخص أدلة الفريقين على النحو الآتي:
    أدلة الأحناف:
    قول النبي صلى الله عليه وسلم : " العمد قود " رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن عباس ، وهو في السنن بلفظ: " من قتل
    عمدًا فهو قود " ، ووجه الدلالة : أن "أل" في لفظ العمد تفيد الاستغراق والحصر ، ومفهوم الحديث : لا قود إلا في العمد
    الكامل (المحض).
    -2 ولأن عقوبة القتل العمد عقوبة متناهية في الشدة وهي القصاص ، وهذا يستدعي أن تكون جريمة العمد متناهية في العمد
    بحيث يكون القتل عمدًا محضًا لاشبهة فيه .
    -3 ولأن استعمال آلة غير معدة للقتل دليل على عدم قصد القتل .
    -4 وعلى أقل الأحوال فإن استعمال آلة غير معدة للقتل يفيد الاحتمال والاحتمال شبهة والشبهة تمنع القتل .
    أدلة الجمهور:
    -1 الأدلة الآتية في القتل بالمثقل ، فإن المثقل أداة لا تستخدم في القتل عادة ، مع ذلك أجرى فيه النبي صلى الله عليه وسلم
    القصاص.
    -2 ولأن اشتراط أن تكون الآلة معدة للقتل لا دليل عليه ، بل دلت النصوص الشرعية على خلافه
    3- ولأن استعمال آلة تقتل غالبًا يعد دليلا كافيًا في قصد القتل، لأن غلبة الظن معتبرة في القصاص ، فالقتل يثبت بشهادة اثنين مع أن غاية ما تفيده هو غلبة الظن.
    -4 ولأن الجناية بآلة غير معدة للقتل قد تكون في بعض صورها أدل على قصد القتل من الجناية بالمحدد.
    والراجح هو قول الجمهور .

  5. #19
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    الصورة الأولى من صور القتل العمد :
    القتل بالمحدد :
    المسألة الأولى : تعريف المحدد :
    المحدد : هو كل ماله مَور في البدن ، أي نفوذ وتفريق للأجزاء
    فالقتل ﺑﻬذه الأدوات من القتل العمد باتفاق الفقهاء .
    ولا خلاف بين أهل العلم على أنه إذا أحدث جرحًا كبيرًا ﺑﻬذه الأدوات فمات به فهو قتل عمد .
    أما إن أحدث جرحًا صغيرة كالوخز بالإبرة ، أو بالشوكة ، فيفرق بين حالين :
    الحال الأولى : أن يكون الجرح الصغير في مَقتَل بفتح التاء أي مكان قاتل فهذا عمد باتفاق الفقهاء ، مثل إدخال إبرة في القلب ، لأن هذا يقتل في الغالب .
    الحال الثانية : أن يكون الجرح في غير مقتل ، كما لو وخزه بإبرة في فخذه فمات منها ، فهنا اختلف الفقهاء على قولين :
    القول الأول : أنه قتل شبه عمد ، وهذا مذهب الحنفية ، وأحد الوجهين في المذهب .
    والقول الثاني : أنه قتل عمد، وهذا قول الجمهور ، وعليه المذهب.
    وتتأكد صورة العمدية على هذا القول فيما إذا بقي اﻟﻤﺠني عليه ضَمِنًا حتى مات لأن الظاهر أنه مات به.
    وسبب الخلاف في هذه المسألة:
    أن الأحناف يرون أن كون الأداة المستخدمة في القتلة من المحدد لا يعد ذلك كافيًا لتحقق العمدية ، بل لا بد من أن تكون الجناية على وجه يغلب على الظن حصول الموت ﺑﻬا ، فمناط الحكم عندهم هو غلبة الظن بحصول الموت به.
    بينما يرى الجمهور أن مناط الحكم هو كونه محددًا ، بغض النظر عن حجم الجرح الذي أحدثه ، فعندهم أن الطعن بالمحدد بذاته يفيد غلبة الظن بحصول الموت به ، لأن ربط الحكم بغلبة الظن غير منضبط بخلاف ربطه بالمحدد فإنه منضبط .

    استدل أصحاب القول الأول :
    1 - بأن الإبرة ونحوها لا تستعمل في القتل عادة ، وهذه الجناية لا تقتل في الغالب ، وكونه مات بسبب الإبرة مستبعد ، وإنما حصل موته اتفاقًا
    2 - ولأن هذه شبهة يدرأ ﺑﻬا القصاص ، لأن القصاص يدرأ بالشبهات .

    واستدل أصحاب القول الثاني:
    1 - بأن الظاهر من هذه الصورة أنه قصد القتل ، إذ الطعن بالمحدد يقتل غالبًا فيكون قتل عمد ولو كان بإبرة صغيرة .
    2- ولأن المحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل به , بدليل ما لو قطع شحمة أذنه , أو قطع أنملته" اه من المغني
    3 - ولأنه لما لم يمكن إدارة الحكم , وضبطه بغلبة الظن , وجب ربطه بكونه محددا , ولا يعتبر ظهور الحكمة في آحاد صور المظنة , بل يكفي احتمال الحكمة , ولذلك ثبت الحكم به فيما إذا بقي ضمنا , مع أن العمد لا يختلف مع اتحاد الآلة والفعل , بسرعة الإفضاء وإبطائه .اه من المغني
    4 - ولأن في البدن مقاتل خفية , وهذا له سراية ومور , فأشبه الجرح الكبير" اه من المغني
    والراجح والله أعلم: أنه إذا بقي ضمنًا حتى مات ففيه القود لأن الظاهر أنه مات به ، أما إذا مات في الحال فالراجح هو قول الأحناف ( القول الأول ) ، لأن الآلة المستخدمة لا تقتل في الغالب ، والظاهر أنه لم يمت منه وإنما حصل موته اتفاقًا.
    المسألة الثانية : لو تمكن الجريح من آلة حادة قاتلة من مداواة نفسه ولكنه لم يفعل فمات، فهل الجناية قتل عمد ؟
    الصحيح أﻧﻬا قتل عمد لأن تقصير اﻟﻤﺠني عليه في التداوي لا يعفي الجاني ، إذ الأداة قاتلة وقصد القتل موجود ، والمداواة ليست
    طريقًا محققًا للشفاء ، وهذا لا يعفي اﻟﻤﺠني عليه أيضًا من الإثم .

    المسألة الثالثة : لو قطع عضوًا من أعضائه فمات فهو قتل عمد ، حتى ولو كان العضو زائدًا لأنه قتل بمحدد ، ما لم يقطع
    العضو الزائد بإذن صاحبه أو قطعه حاكم من صغير أو وليه ، فمات ، فلا يكون قتلا عمدًا لأن له فعل ذلك ، وقد فعله
    لمصلحته فأشبه ما لو ختنه.

  6. #20
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    الصورة الثانية : القتل بالمثقل :
    المثقل : هو ما يقتل لثقله وأثره على الجسد لا لنفوذه ، مثل إلقاء صخرة كبيرة أو الضرب بعصا كبيرة ، أو الدعس بالسيارة ، ونحوها .
    وقد اختلف الفقهاء في القتل بالمثقل على قولين :
    القول الأول : أنه شبه عمد إلا إذا كان بحديد وهذا مذهب أبي حنيفة .
    واستدل بما يلي :
    الدليل الأول : عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط أو العصا فيه مائة من الإبل منها أربعون في بطوﻧﻬا أولادها. ) رواه الخمسة إلا الترمذي .
    ووجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل قتيل السوط والعصا والحجر من القتل شبه العمد ولم يفرق بين الصغير منها والكبير .
    الدليل الثاني : عن النعمان بن بشير مرفوعا { كل شيء خطأ إلا السيف ولكل خطأ أرش } . وفي لفظ { كل شيء سوى الحديدة خطأ ولكل خطأ أرش } أخرجه البيهقي .
    وأجيب :
    بأن الحديث مداره على جابر الجعفي وقيس بن الربيع , ولا يحتج ﺑﻬما .

    الدليل الثالث: أن المثقل لا يستخدم في القتل عادة ولو كان كبيرًا .
    أما دليلهم على استثناء الحديد فقالوا : إن الحديد وصفه الله تعالى بأن فيه بأسًا شديدًا في قوله سبحانه " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد " ، وهو يستخدم للقتال في الجهاد فهو أداة معدة للقتل .

    القول الثاني: الضابط عند هؤلاء أن ننظر إلى صورة القتل بالمثقل هل هي تقتل غالبًا أم لا ؟ فإن كانت تقتل غالبًا لكبر الآلة أو لطريقة الجناية فعمد وإلا فشبه عمد .
    استدل أصحاب هذا القول على أن القتل بالمثقل من القتل العمد بما يلي :
    1- الدليل الأول : عن أنس رضي الله عنه : ( أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك هذا فلان أو فلان حتى سمي اليهودي: فأومأت برأسها فجيء به فاعترف فأمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض رأسه بحجرين. ) رواه الجماعة.
    قال ابن القيم : ( وليس هذا قتلا لنقضه العهد ; لأن ناقض العهد إنما يقتل بالسيف في العنق )
    الدليل الثاني : عن أبي شريح الخزاعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين القود أو الدية " متفق عليه.
    ووجه الدلالة :عموم الحديث فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط في الأداة أن تكون محددة فسواء كان القتل بمحدد أو بمثقل ففيه القود .
    3- الدليل الثالث : أن المقصود بالقصاص صيانة الدماء من الإهدار , والقتل بالمثقل كالقتل بالمحدد في إتلاف النفوس , فلو لم يجب به القصاص كان ذلك ذريعة إلى إزهاق الأرواح.
    ورد الجمهور على استدلال الأحناف بحديث " ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد .. " بأن الحديث محمول على الحجر والعصا الصغيرين لاقترانه بالسوط ، والسوط صغير ، كما أن الغالب على العصا أن تكون صغيرة فيحمل الحديث على الحجر والعصا غير القاتل ، ومما يؤيد هذا المعنى حديث أنس المتقدم في الجارية التي رض رأسها بحجر ، ولا سبيل إلى الجمع إلا بأن يحمل حديث أنس على الحجر الكبير الذي يقتل غالبًا ، وحديث عبدالله بن عمرو على الحجر الصغير الذي لا يقتل في الغالب .

    تنبيه :
    غني عن البيان أن جميع ماذكر من القتل بالمثقل هو من القتل العمد عند المالكية ، لأﻧﻬم لا يشترطون في الآلة أي شرط فجميع الصور السابقة واللاحقة من القتل العمد عندهم .

  7. #21
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    الصورة الثالثة :الإلقاء في مهلكة :
    فمن صور القتل العمد عند الشافعية والحنابلة : أن يلقيه في مهلكة يغلب على الظن موته ﺑﻬا.
    أما لو كتفه وألقاه في أرض آمنة فجاء أسد فافترسه أو حية فنهشته فهذا شبه عمد ، لأنه تعمد الجناية بشيء لا يقتل غالبًا ، ولكنه مات بسببها .
    واستثنى الشافعية والقاضي من الحنابلة مما تقدم : ما إذا ألقاه مكتوفا بين يدي الأسد , أو النمر , في فضاء , فأكله أو جمع بينه وبين حية في مكان ضيق , فنهشته فقتلته , فلا ضمان عليه في الصورتين:
    1- لأن الأسد والحية يهربان من الآدمي.
    2- ولأن هذا سبب غير ملجئ .
    والصحيح أن عليه القود:
    لأ ن هذا يقتل غالبا , فكان عمدا محضا , كسائر الصور .
    وقولهم : إﻧﻬما يهربان . غير صحيح:
    فإن الأسد يأخذ الآدمي المطلق , فكيف يهرب من مكتوف ألقي إليه ليأكله , والحية إنما ﺗﻬرب في مكان واسع , أما إذا ضاق المكان , فالغالب أﻧﻬا تدفع عن نفسها بالنهش , على ما هو العادة.

  8. #22
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    الصورة الرابعة : التغريق والتحريق :
    اختلف العلماء في التغريق والتحريق على ثلاثة أقوال :
    القول الأول :
    يرى الشافعية والحنابلة: أن من صور القتل العمد أن يلقيه في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منه إما لكثرة الماء أو النار وإما لعجزه عن التخلص لمرض أو صغر أو كونه مربوطا أو منعه الخروج أو كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ونحو هذا أو ألقاه في بئر ذات نَفس أي رائحة متغيرة - فمات به عالما بذلك فهذا كله عمد لأنه يقتل غالبا .
    وإن ألقاه في ماء يسير يقدر على الخروج منه فلبث فيه اختيارا حتى ما ت فلا قود فيه ولا دية لأن هذا الفعل لم يقتله وإنما حصل موته بلبثه فيه وهو فعل نفسه فلم يضمنه غيره .
    وإن تركه في نار يمكنه التخلص منها لقلتها أو كونه في طرف منها يمكنه الخروج بأدنى حركة فلم يخرج حتى مات فلا قود لأن هذا لا يقتل غالبا لكنه قتل شبه عمد يوجب الضمان فقط .
    والفرق بين الماء والنار: أن الماء لا يهلك بنفسه ولهذا يدخله الناس للغسل والسباحة والصيد وأما النار فيسيرها يهلك
    فإن قيل : مالفرق بين من ألقي في ماء أو نار يسيرين وهو يستطيع الخروج فلم يخرج فلا قود على الجاني ، وبين ما إذا طعنه بمحدد وهو يستطيع التداوي فتركه حتى مات ففيه القود ؟
    فالجواب :أن التخلص من النار والماء اليسيرين طريق محقق للسلامة في حين أن التداوي ليس طريقًا محققًا للشفاء ، فقد يتداوى ولا يشفى ، فالجاني في مسألة الماء والنار اليسيرين ليس قاتلا في الحقيقة بل اﻟﻤﺠني عليه هو الذي قتل نفسه ببقائه .

  9. #23
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    القول الثاني :
    يفرق الأحناف بين التغريق والتحريق ، لأﻧﻬم يلحقون التحريق بالسلاح إذ يعمل عمله فيفرق أجزاء الجسد ، ومن ثم فالنار عندهم معدة للقتل ، فإن كانت كثيرة تقتل غالبًا فعمد ، وإن كانت صغيرة لا ﺗﻬلك غالبًا فشبه عمد .
    وعلى هذا فالأحناف يتفقون مع الشافعية والحنابلة في التحريق .
    أما التغريق: فهو شبه عمد دائمًا عند الأحناف لأنه يلحق بالمثقل ، وهو وإن قتل غالبًا إلا أنه غير معد للقتل .
    القول الثالث :
    أن التحريق والتغريق عمد مطلقًا ولو كان يسيرًا
    وهذا قول المالكية بناء على أﻧﻬم لا يرون القتل شبه العمد .
    والراجح هو القول الأول

  10. #24
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    أثر قدرة اﻟﻤﺠني عليه في دفع الجناية :
    من خلال ما تقدم ، إذا كان المجني عليه قادرًا على دفع أثر الجناية ، فهل هذا يؤثر في رفع القود عن الجاني ؟
    يفرق هنا بين ثلاث حالات :
    1. إذا كان الفعل مهلكًا والدفع غير موثوق به: كترك معالجة الجرح ، اعتبر القاتل قاتلا ولا عبرة بترك العلاج .
    2. إذا كان الفعل غير مهلك ، والدفع موثوق به : كمن ألقي في ماء قليل ، فبقي مستلقيًا فيه حتى مات أو تصلبت أطرافه من البرد ، فهذا ليس بقتل عمد .
    3. إذا كان الفعل مهلكًا ، والدفع سهل : كما لو ألقى من يحسن السباحة في ماء كثير فغرق ، ففيه خلاف :
    فقيل : إنه قتل عمد لأن الماء يدهش السابح ، وقد يشنج أعصابه ، ولأن العادة ألا يستسلم الإنسان للموت .
    وقيل : إنه ليس بقتل عمد لأن الآلة لا تقتل غالبًا .
    وسبب الخلاف :
    هو الاختلاف في تصور حال اﻟﻤﺠني عليه فلو علم أنه بقي مختارًا فليس بقتل عمد .
    والصحيح في هذه المسألة:
    أنه قتل شبه عمد لأن الآلة لا تقتل غالبًا ، ولابد في القتل العمد أن يقصد الجاني القتل ، ولا يمكن أن نتحقق من ذلك إلا بالآلة ، والآلة هنا لا تقتل غالبًا .

  11. #25
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    الصورة الخامسة : الخنق :
    والمقصود: أن يمنع خروج نفسه بأي وسيلة كان فهذا إن فعل به ذلك مدة يموت في مثلها غالبا فمات فهو عمد فيه القصاص ، وإن فعله في مدة لا يموت في مثلها غالبا فمات فهو شبه عمد.
    ويلحق بالخنق: أن يعصر خصيتيه عصرًا شديدًا في وقت يموت فيه الإنسان غالبًا .
    وإن خنقه وتركه مثلا حتى مات ففيه القود لأنه مات من سراية جنايته فهو كالميت من سراية الجرح وإن تنفس وصح ثم مات فلا قود لأن الظاهر أنه لم يمت منه فأشبه ما لو اندمل الجرح ثم مات .
    والأحناف: يرون أن القتل بالخنق شبه عمد دائمًا بناء على قاعدﺗﻬم بأن العمد لابد بأن يكون بآلة معدة للقتل .
    بينما المالكية: يرون أنه عمد مطلقًا لأﻧﻬم لا يعترفون بالقتل شبه العمد أساسًا .
    والراجح هو القول الأول.

  12. #26
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    الصورة السادسة : حبسه ومنع الطعام والشراب عنه :
    ويلحق بمنع الطعام والشراب منع وسائل التدفئة أو التبريد .
    ويشترط لهذه الصورة شرطان :
    الشرط الأول : أن يحبسه مدة يموت فيها غالبًا ، وهذه المدة تختلف باختلاف الناس والزمان والأحوال، وإن كان في مدة لا يموت في مثلها غالبا فهو عمد الخطأ .
    وإن شككنا فيها لم يجب القود لأننا شككنا في السبب ولا يثبت الحكم مع الشك في سببه لاسيما القصاص الذي يسقط بالشبهات .
    الشرط الثاني : أن لايستطيع المحبوس الاستغاثة أو الطلب فإن كان قادرًا على الاستغاثة والطلب فلم يفعل حتى مات فدمه هدر .
    وذهب الحنفية: إلى أن الحابس لاشيء عليه لأن الموت حدث بالجوع لا بالحبس ، والحبس ليس أداة معدة للقتل عادة .
    أما المالكية: فيرون أنه عمد مطلقًا .
    مسألة : يلحق ﺑﻬذه الصورة أيضًا ما إذا أخذ من شخص طعامه وشرابه في مفازة وليس حوله أحد يستنجد به ، أو أخذ دابته وظل يمشي على قدميه حتى مات فهو قتل عمد .

  13. #27
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    الصورة السابعة : القتل بالسم :
    وللقتل بالسَم- بفتح السين في الأصح خمس صور :
    الصورة الأولى: أن يسقيه سَمَّا إكراهًا أو يطعمه شيئا قاتلا فيموت به فهو عمد موجب للقود إذا كان مثله يقتل غالبا.
    الصورة الثانية: أو يخلطه بطعام ويقدمه إليه فيأكله أو يهديه إليه ، ففيه القود.
    الصورة الثالثة: أو يخلطه بطعامه الذي يأكله في العادة دون أن يقدمه إليه ،ولم يعلم بذلك الآكل ، فاختلف الفقهاء في هذه الصورة على قولين :
    القول الأول : قال الشافعي في المشهور: لا قود عليه.
    وحججهم :
    أ- لأن أنس بن مالك روى أن يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقتلها النبي صلى الله عليه وسلم.
    ب- ولأنه أكله مختارا فأشبه ما لو قدم إليه سكينا فطعن ﺑﻬا نفسه.

    والقول الثاني: عليه القود، وهذا مذهب الحنابلة.
    وحججهم:
    1- لأن أبا سلمة قال في آخر حديث اليهودية: ( فمات بشر بن البراء فأمر ﺑﻬا النبي صلى الله عليه وسلم فقتلت. ) أخرجه أبو داود.
    2- ولأن هذا يقتل غالبا ويتخذ طريقا إلى القتل كثيرا فأوجب القصاص كما لو أكرهه على شربه.
    وأجابوا عن أدلة الشافعية:
    -أما حديث أنس: فيجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلها قبل أن يموت بشر بن البراء فلما مات أرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم فسألها فاعترفت فقتلها فنقل أنس صدر القصة دون آخرها ويتعين حمله عليه جمعا بين الخبرين .
    -وفارق تقديم السكين: لأﻧﻬا لا تقدم إلى إنسان ليقتل ﺑﻬا نفسه إنما تقدم إليه لينتفع ﺑﻬا وهو عالم بمضرﺗﻬا ونفعها فأشبه ما لو قدم إليه السم وهو عالم به .

    الصورة الرابعة: أن يخلط السم بطعام نفسه ويتركه في مترله فيدخل إنسان فيأكله فينظر :
    أ- فإن كان قد دخل بغير إذنه: فليس عليه ضمان بقصاص ولا دية لأنه لم يقتله وإنما الداخل قتل نفسه فأشبه ما لو حفر في داره بئرا فدخل رجل فوقع فيها وسواء قصد بذلك قتل الآكل مثل أن يعلم ظالما يريد هجوم داره فترك السم في الطعام ليقتله فهو كما لو حفر بئرا في داره ليقع فيها اللص إذا دخل ليسرق منها .
    (فائدة) : يمكن أن يستنبط مما ذكره الفقهاء هنا ما لو أدار حول سور بيته أسلاكًا كهربائية لحماية البيت من اللصوص ، فتسببت في قتل شخص تسلق السور بغير إذنه فلا ضمان على صاحب البيت سواء كان المتسلق سارقًا أو متطفلا.
    ب- أما إن دخل الدار بإذنه فأكل الطعام المسموم بغير إذنه: فهذا من القتل بالتسبب ، أي من الخطأ ، وفيه الدية مخففة إن كان صاحب الدار قد فرط في حفظ الطعام عنه ، أما إن لم يقع منه تفريط فلا ضمان.
    الصورة الخامسة: أن يخلطه بطعام رجل أو يقدم إليه طعاما مسموما و يخبره بسمه فأكله لم يضمنه لأنه أكله عالما بحاله فأشبه ما لو قدم إليه سكينا فوجأ ﺑﻬا نفسه.
    مسألة :
    إن سقى إنسانا سما أو خلطه بطعامه فأكله ولم يعلم به وكان مما لا يقتل مثله غالبا فمات فهو شبه عمد ، وإن ثبت أنه قاتل ، فقال لم أعلم أنه قاتل فعليه القود لأن السم من جنس ما يقتل به غالبا فأشبه ما لو جرحه وقال لم أعلم أنه يموت منه .
    وذهب الحنفية: إلى أن القتل بالسم شبه عمد مطلقًا.
    أما المالكية: فيرون أنه عمد مطلقًا .
    والصحيح: قول الشافعية والحنابلة .

  14. #28
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    الحمد لله على إعانته وتوفيقه

    انتهيت الآن تقريبا من 25% من هذه المذكرة المطولة.

    أسأل الله عز وجل أن يعينني على إتمام قراءتها وقطف فوائدها، وأن ينفع بها.

    وكان القصد في البداية هو تسجيل الفوائد التي قد تند على طالب العلم، ولكن غلبتني الرغبة في إيصال ما سجلت من هذه الفوائد مطلقا، ثم إن هذا الباب لا يكاد يطرق ، ومسائله تخفى.

  15. #29
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    من أراد أن يقرأ أصل المذكرة بتمامها "مذكرة مطولة في فقه الجنايات" فليحملها من هذا المرفق.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  16. #30
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    للرفع وقد تم إعادة تنسيقها وترتيب بعض فقراتها
    وسنواصل إن شاء الله قراءة هذه المذكرة كل ذلك بعون الله وتوفيقه.
    *قناة صناعة الباحث*
    نسعى إلى بناء برنامج تدريب بحثي متكامل، يحقق لأعضائه بيئة بحثية حية، تؤهلهم لممارسة البحث بأصوله، وتحفزهم إلى الإبداع فيه.
    https://t.me/fhashmy

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. فقه الخلاف للشبيلي
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى ملتقى آداب الجدل وقوانين النظر
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 17-04-11 ||, 05:48 PM
  2. سلسلة الشبيلي: أهم الفروق بين عقوبة الجنايات والحدود
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى ملتقى فقه الجنايات والحدود
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 17-04-11 ||, 05:45 PM
  3. أبحث عن مؤلفات في تشجير فقه الجنايات والحدود
    بواسطة أم البررة في الملتقى ملتقى الرسائل الجامعية، والمنشورات البحثية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 17-03-14 ||, 07:02 AM
  4. نثار الفوائد
    بواسطة مصطفي بن محمد صلاح الدين في الملتقى ملتقى المذهب الحنبلي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 10-07-13 ||, 12:02 PM
  5. مذكرة في أدب الجدل للشبيلي
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى ملتقى آداب الجدل وقوانين النظر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-04-15 ||, 04:56 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].