{وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}

كتبت بواسطة محمد كامل‏,

{وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}

{وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}؛ أي يا رب!.. ما دمت بين يديك، وجعلت بيني وبينك حبلاً ممدوداً من الدعاء، فأنا سعيد!.. فالسعيد هو الذي يمشي وهو على صلة بمبدأ السعادة في الوجود!..

سلام عليکم أخي الفاضل محمد کامل
في البدايه اشکر منک على طرح هذه الموضوع القيم
هذه التفسير من هذه الايه الشريفه من سوره المريم للاستاذ محمد بر / جامعه الازهر


الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلي الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
الحديث القدسي الذي نعيش معه هذا الصباح حديث جليل عظيم أمرنا النبي صلي الله عليه وسلم أن ندرسه وأن نتعلمه يقول فيه مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضى الله عنه قَالَ: احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ- صلي الله عليه وسلم- ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ" يعني أقام المؤذن الصلاة حين رأي النبي صلي الله عليه وسلم قد خرج "فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ- صلي الله عليه وسلم- وَتَجَوَّزَ فِى صَلاَتِهِ" يعني صلي وخفف في صلاة الفجر في ذلك اليوم "فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ قَالَ لَنَا" يعني بعد أن انصرف النبي من الصلاة أشار للناس «عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ». أي اجلسوا علي هيأتكم وعلى صفوفكم "ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا" أي قام صلي الله عليه وسلم إلينا "ثُمَّ قَالَ «أَمَا إِنِّى سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِى عَنْكُمُ الْغَدَاةَ إِنِّى قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِى فَنَعَسْتُ فِى صَلاَتِى" وهو يصلي في الليل نعس "حَتَّى اسْتَثْقَلْتُ" يعني كان النعاس ثقيل "فَإِذَا أَنَا بِرَبِّى تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِى أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ. قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّ. قَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى قُلْتُ لاَ أَدْرِى. قَالَهَا ثَلاَثًا قَالَ فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَىَّ"وضعا يليق بجلاله "حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَىَّ فَتَجَلَّى لِى كُلُّ شَىْءٍ وَعَرَفْتُ" أي عرفت من وضع يدي رب العزة على كتفي وأحساسي بثلج وبرد اليد الكريمة يد الله عز وجل أحسست أني أعرف كل شيء حتي عرفت "فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ. قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّ قَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى قُلْتُ فِى الْكَفَّارَاتِ قَالَ مَا هُنَّ قُلْتُ مَشْىُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَالْجُلُوسُ فِى الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِى الْمَكْرُوهَاتِ. قَالَ فِيمَ قُلْتُ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَلِينُ الْكَلاَمِ وَالصَّلاَةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ". ما معني فيما يختصم الملأ الأعلى الملأ الأعلى الآن ما الأمر الذي يحيرهم ويتجادلون فيه هم يتجادلون في الكفارات أي هذه الأعمال كفارات للذنوب وأيها أعظم والآراء التي يعرضونها هي مشي الأقدام إلى الجماعات الجلوس في المساجد بعد الصلوات إسباغ الوضوء على المكروهات كل هذه كفارات والملأ الأعلى يتجادل أيها أفضل من الآخر ثم يلي ذلك إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام الجزء الأخير وهو مهم جداً "قَالَ سَلْ" الله تبارك وتعالى يقول لنبيه صلي الله عليه وسلم سل ثم يعلمه ماذا يسأل "قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِى وَتَرْحَمَنِى وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِى غَيْرَ مَفْتُونٍ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلي الله عليه وسلم- بعد أن حكي اللقاء برب العزة جل وعلا قال «إِنَّهَاحَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا».
وها نحن نستجيب لقول النبي صلي الله عليه وسلم اليوم وندرسها ونتعلمها ونسأل الله أن يحفظنا إياها وأن يحققنا بها هذا الحديث والحديث حديث عظيم جداً يدل على كرامة هذا النبي العظيم على الله عز وجل وعلى شفقته بهذه الأمة وعلى حسن تعليمه الصحابة ينتظرون خروجه وهو يتأخر فيبين لهم السر في تأخره وكيف رب العزة تبارك وتعالى أراد الخير به وبأمته, فأعطاه من أصناف العلوم ما لم يعطى غيره ووجد برد أنامل رب العزة جل وعلا وأحس بكف رب العزة والجلال بين كتفيه فامتلأ علماً ويقينا ومعرفةً بما كان وما يكون بإذن الله رب العالمين بحيث كان في هذه اللحظة لا يغيب عنه شيء وهو صلي الله عليه وسلم يقول هذا "حتى عرفت" أي عرف كل شيء في هذه اللحظة مما لا يطلع عليه إلا من أراد الله له الإطلاع وبالتالي لما سأله بعد ذلك عن الأمر الذي يتجادل فيه أهل الملأ الأعلى في أفضليته أجاب النبي صلي الله عليه وسلم بلسان فصيح مبينا فضائل الأعمال التي يجب أن نحرص عليها مشي الأقدام إلى الجماعات الجلوس في المساجد بعد الصلوات إسباغ الوضوء على المكروهات إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام ثم يعلمنا الدعاء ليس دعاء أن بعلمه بشر لبشر ولكنه دعاء يعلمه رب القوي والقدر للنبي الأعظم خير البشر صلي الله عليه وسلم هذا الدعاء الذي يجب أن نحفظه "اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِى وَتَرْحَمَنِى وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِى غَيْرَ مَفْتُونٍ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ" هكذا يجب أن يكون الإنسان متعلقا بربه داعيا باستمرار من أهم مميزات الدعاء أنه يرفع عن القلب الشقاء ويملأ القلب بالراحة لأن الإنسان إذا ضاقت به الحال وإذا اشتدت به الأمور شكي إلى من يخفف عنه ومن ذا يخفف عنك إلا الله ومن ذا يريح قلبك إلا الله ومن ذا يستجيب لك إلا الله تبارك وتعالى ولهذا تدعوا ربك بهذا الدعاء وبغيره بصدق ونجعل شعارنا اليوم أيضا في الدعاء ليكن يومنا دعاءا في هذا اليوم العظيم المبارك وفي هذه الليلة التالية التي قد تكون هي من ليالي القدر لنجعل الدعاء اليوم عملنا وليكن شعارنا ما قاله إبراهيم عليه السلام وما قاله زكريا عليه السلام قال إبراهيم: (عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِياًّ) (مريم:48) و قال زكريا عليه السلام (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِياّ) (مريم:4) فليكن شعارنا اليوم "ولم أكن بدعائك ربي شقيا" نقولها سويا "ولم أكن بدعائك ربي شقيا" نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يجعلنا من الأشقياء وان يجعلنا من السعداء وأن يرزقنا حسن الدعاء وحسن الإجابة اللهم إنا نسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير الإجابة وخير العلم وخير العمل وخير الحياة وخير الممات وثبتنا وثقل موازيننا وارفع درجاتنا وحقق إيماننا وبلغنا مما يرضيك آمالنا إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى أله وصحبه وسلم.
--------------------

أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر
ما رأيکم لهذه الموضوع؟

التعديل الأخير تم بواسطة الرضوان ;

http://www.quraniccity.com/forum.php
http://www.quraniccity.com/forum.php