بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 14 من 37 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 196 إلى 210 من 553

الموضوع: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

  1. #1
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,045 مرة في 655 مشاركة

    عرض التصويت  

    افتراضي دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أما بعد...
    فهذه دروس ميسرة في شرح متن لب الأصول للإمام زكريا الأنصاري رحمه الله كتبتها لمن درس شرح الورقات وأخذ معه جملة من المقدمات في العلوم الشرعية على ما بينته في هذا الرابط:
    http://www.feqhweb.com/vb/t22836.html
    ثم إني بقيت مدة متحيرا كيف أشرح هذا الكتاب فرأيت أولا أن أسير فيه منهج أهل التدقيق فأخذت أكتب عند قوله المقدمات هل هي بكسر الدال أو بفتحها وهل هي مقدمة علم أو مقدمة كتاب وما الفرق بينهما وما النسبة المنطقية بين الاثنين، ثم شرعت في بيان موضوع علم الأصول فجرني هذا إلى بيان قولهم موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية فأخذت أبين الأعراض الذاتية والأعراض الغريبة وما يرد على هذا القول من إشكال، ثم أردت أن أقارن بين لب الأصول والأصل الذي أخذ منه أعني جمع الجوامع ولماذا عدل صاحب اللب عن عبارة الأصل وغير ذلك فرأيت أن الكلام سيطول جدا وسيعسر على الطالب فاستقر رأيي على أن أخفف المباحث وأقتصر على إفهام الطالب متن اللب فإن لتلك المباحث مرحلة أخرى.
    وإني أنصح القارئ أن يقرأ ما كتبته في شرحي على الورقات قبل أو بعد أن يقرأ الدرس وسأقتطع من الشرح مقدار ما يتعلق بالدرس المكتوب فقط.

    http://www.feqhweb.com/vb/showthread...ll=1#post77869


    الدرس الأول- المقدمات

    تعريف أصول الفقه والفقه

    أصولُ الفقهِ: أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ، وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها، وحالُ المستفيدِ.
    والفقه: علمٌ بحكمٍ شرعِيٍّ عمليٍّ مُكْتَسَبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.
    " أدلة الفقه الإجمالية " اعلم أن أدلة الفقه نوعان: نوع مفصّل معين وهو المتعلق بمسألة معينة نحو ( وأَقيموا الصلاةَ ) فإنه أمر بالصلاة دون غيرها، ونحو ( ولا تقربوا الزنا ) فإنه نهي عن الزنا دون غيره.
    ودليل إجمالي غير معين وهي القواعد الأصولية نحو: ( الأمر للوجوب )، و( النهي للتحريم )، و( القياس حجة معتبرة ).
    فالإجمالية: قيد احترزنا به عن أدلة الفقه التفصيلية التي تذكر في كتب الفقه فإنها ليست من أصول الفقه.
    والاستدلال بالقواعد الأصولية يكون بجعلها مقدمة كبرى، والدليل التفصيلي مقدمة صغرى فنقول في الاستدلال على وجوب التيمم:
    فتيمموا في قوله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا أمرٌ- والأمرُ للوجوب= فتيمموا للوجوب أي أن التيمم واجب وهو المطلوب.
    فالعلم بوجوب التيمم الذي هو فقه مستفاد من دليل تفصيلي هو ( فتيمموا ) بواسطة دليل إجمالي هو الأمر للوجوب.
    وقولنا: " وطرق استفادةِ جُزئياتِها " أي جزئيات أدلة الفقه الإجمالية، وهي أدلة الفقه المفصلة؛ فإن قاعدة الأمر للوجوب مثلا دليل إجمالي له جزئيات كأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فيبحث علم الأصول عن الأدلة الإجمالية، وعن طرق استفادة المسائل الفقهية من الأدلة التفصيلية وذلك بمبحث التعارض والترجيح حيث يبين فيه كيفية رفع التعارض الظاهري بين الأدلة التفصيلية، فالمقصود بالطرق هي المرجحات الآتي بيانها إن شاء الله كقاعدة تقديم الخاص على العام التي يرفع بها التعارض بين العام والخاص.
    وقولنا: " وحال المستفيد " أي وصفات المستفيد للأحكام من أدلة الفقه التفصيلية وهو المجتهد فيبين في الأصول ما يشترط في الشخص كي يكون مجتهدا ككونه عالما بالكتاب والسنة ولغة العرب وأصول الفقه.
    والخلاصة هي أن علم أصول الفقه يبين فيه ما يلي:
    1- القواعد العامة لاستنباط الفقه كقواعد الأمر والنهي.
    2- القواعد التي ترفع التعارض بين النصوص.
    3- صفات المجتهد أي الشروط اللازمة للاجتهاد.
    فهذه الثلاثة مجتمعة هي أصول الفقه.
    وأما الفقه فهو: علمٌ بحكمٍ شرعِيٍّ عمليٍّ مُكْتَسَبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.
    مثل: النية في الوضوء واجبةٌ، فمن صدّق وحكم بهذه النسبة أي ثبوت الوجوب للنية في الوضوء مستنبطا هذا الحكم من النصوص الشرعية كقوله عليه الصلاة والسلام: ( إنما الأعمال بالنيات ) رواه البخاري ومسلم فقد فقه تلك المسألة.
    فقولنا: " علم " أي تصديق.
    وقولنا: " حكم شرعي " احترزنا به عن غير الحكم الشرعي كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، وأن النار محرقة، وأن الفاعل مرفوع، فالعلم بها لا يسمى فقها.
    وقولنا: " عملي " كالعلم بوجوب النية في الوضوء، وندب الوتر، احترزنا به عن الحكم الشرعي غير المتعلق بعمل كالإيمان بالله ورسوله فليس من الفقه إصطلاحا.
    وقولنا " مُكتسَبٌ " بالرفع صفة للعلم وهو العلم النظري، احترزنا به عن العلم غير المكتسب كعلم الله سبحانه وتعالى بالأحكام الشرعية العملية فإنه لا يسمى فقها لأن علم الله أزلي وليس بنظري مكتسب.
    وقولنا: " من دليلٍ تفصيليٍّ " احترزنا به عن علم المقلد، فإن علمه بوجوب النية في الوضوء مثلا لا يسمى فقها لأنه أخذه عن تقليد لإمام لا عن دليل تفصيلي.

    ( شرح النص )

    قال الإمام أَبو يحيى زكريا بنُ محمدِ بنِ أحمدَ الأنصاريُّ الشافعيُّ رحمه الله تعالى ( ت 926 هـ ):

    بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

    الحمدُ للهِ الذي وَفَّقَنا للوصولِ إلى معرفةِ الأصولِ، وَيسَّرَ لنا سُلوكَ مناهِجَ بقوَّةٍ أَودَعَها في العقولِ، والصلاةُ السلامُ على محمَّدٍ وآلهِ وصحبهِ الفائزينَ مِنَ اللهِ بالقَبولِ .
    وبعدُ فهذا مُختصرٌ في الأَصلينِ وما معَهُما اختصرتُ فيهِ جمعَ الجوامعِ للعلَّامةِ التَّاجِ السُّبْكِيِّ رحِمَهُ اللهُ، وأَبدلْتُ مِنْهُ غيرَ المعتمدِ والواضحِ بهما معَ زياداتٍ حَسَنَةٍ، ونبَّهْتُ على خلافِ المعتزلةِ بعندِنا، وغيرِهمْ بالأصحِّ غالبًا.
    وسمَّيْتُهُ لُبَّ الأصولِ راجيًا مِنَ اللهِ القَبولِ، وأَسألُهُ النَّفعَ بهِ فإنَّهُ خيرُ مأمولٍ.
    وينحصرُ مقْصُودُهُ في مقدِّمَاتٍ وسبعِ كُتُبٍ.

    ......................... ......................... ......................... .
    ( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ) الباء في البسملة للمصاحبة لقصد التبرك أي أؤلف مع اسم الله الرحمن الرحيم متبركا باسمه العظيم، والله: علم على المعبود بحق، والرحمن والرحيم صفتان مشبهتان من رحم، والرحمن أبلغ من الرحيم لأنه يزيد عليه بحرف وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، ولذلك قالوا: الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، وأما الرحيم فهو خاص بالمؤمنين يوم القيامة.
    ( الحمدُ للهِ ) الحمد هو: وصف المحمود بالكمال حبا له وتعظيما ( الذي وَفَّقَنا ) التوفيق هو: جعل الله فعلَ عبده موافقا لما يحبه ويرضاه ( للوصولِ إلى معرفةِ الأصولِ ) أي أصول الفقه، وفي هذا التعبير براعة استهلال وهو أن يستفتح المتكلم كلامه بألفاظ تدل على مقصوده وهنا ذكر المصنف كلمة الأصول ليشير إلى أن كتابه هذا في علم الأصول.
    ( وَيسَّرَ ) أي سهّل ( لنا سُلوكَ ) أي دخول ( مناهجَ ) جمع منْهَج و هو: الطريق الواضح، أي سهل الله لنا سلوك طرق واضحة في العلوم ( بـ ) سبب ( قوَّةٍ ) للفهم ( أَودَعها ) اللهُ سبحانه وتعالى ( في العقولِ ) يخص بها من شاء من عباده.
    ( والصلاةُ السلامُ على محمَّدٍ ) الصلاة من الله هو ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ومن الملائكة والخلق هو طلب ذلك الثناء من الله تعالى، والسلام أي التسليم من كل النقائص، ومحمد اسم نبينا عليه الصلاة والسلام سمّي به بإلهام من الله تعالى لأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة صفاته الجميلة ( وآلهِ ) هم مؤمنو بني هاشِم وبني المطَّلِب ( وصحبهِ ) أي أصحابه والصحابي من اجتمع مؤمنا بنبينا صلى الله عليه وسلم ( الفائزينَ ) أي الظافرينَ ( مِنَ اللهِ بالقَبولِ ) والرضا.
    ( وبعدُ ) أي بعد ما تقدم من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر ( فهذا ) المُؤَلَّفُ ( مُختصرٌ ) وهو ما قل لفظه وكثر معناه ( في الأَصلينِ ) أي أصول الفقه وأصول الدين ( وما معَهُما ) أي مع الأصلين من المقدمات والخاتمة التي ذكر فيها نبذة في السلوك والتصوّف ( اختصرتُ فيهِ ) أي في هذا المختصر ( جمعَ الجوامعِ للعلَّامةِ ) عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي الملقّب بـ ( التَّاجِ ) أي تاج الدين ( السُّبْكِيِّ ) نسبة إلى سُبْكٍ وهي قرية من قرى محافظة المنوفية بمصر المتوفي عام 771 هـ ( رحِمَهُ اللهُ ) وغفر له ( وأَبدلْتُ ) معطوف على اختصرتُ ( مِنْهُ ) أي من جمع الجوامع ( غيرَ المعتمدِ ) من المسائل ( و ) غير ( الواضحِ ) من الألفاظ ( بهما ) أي بالمعتمد والواضح ( معَ زياداتٍ حسنةٍ ) أضافها على جمع الجوامع.
    ( ونبَّهْتُ على خلافِ المعتزلةِ بـ ) قوله ( عندِنا ) أي عند الأشاعرة فحيث قال: عندنا فيعرف أن المعتزلة- ولو مع غيرهم- قد خالفوا الأشاعرة في هذه المسألة.
    ( و ) نبهَّتُ على خلاف ( غيرِهمْ ) أي غير المعتزلة كالحنفية والمالكية وبعض أصحابنا الشافعية ( بالأصحِّ ) فحيث قال: الأصح كذا فيعرف وجود خلاف في المسألة لغير المعتزلة ( غالبًا ) أي هذا بحسب غالب استعماله للتعبير بعندنا وبالأصح وقد ينبه على الخلاف بقوله: والمختار كذا.
    ( وسمَّيْتُهُ ) أي هذا المختصر ( لُبَّ الأصولِ ) واللب خالص كل شيء فمن أراد لبَّ هذا العلم فعليه بهذا الكتاب ( راجيًا ) أي مؤملا ( مِنَ اللهِ القَبولِ ) أي أن يتقبله عنده ولا يرده على صاحبه ( وأَسألُهُ النَّفعَ بهِ ) أي بلب الأصول لمؤلفه وقارئه ومستمعه وسائر المؤمنين ( فإنَّهُ خيرُ مأمولٍ ) أي مرجو.
    ( وينحصرُ مقْصُودُهُ ) أي مقصود لب الأصول ( في مقدِّمَاتٍ ) أي أمور متقدمة على الكتب السبعة تعرض فيها لتعريف علم الأصول وبيان الحكم الشرعي وأقسامه وغير ذلك ( وسبعِ كُتُبٍ ) الكتاب الأول في القرآن، والثاني في السنة، والثالث في الإجماع، والرابع في القياس، والخامس في الاستدلال بغير ذلك من الأدلة كالاستصحاب وبيان الأدلة المختلف فيها، والسادس في التعارض والترجيح، والسابع في الاجتهاد وما يتبعه من التقليد وأدب الفتيا، وما ضم إليه من مسائل علم الكلام وخاتمة التصوف، فهذا هو محتوى هذا الكتاب.

    الُمقَدِّمَات

    أصولُ الفقهِ: أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ، وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها، وحالُ مُسْتَفِيدِها. وقِيلَ مَعْرِفَتُها.
    والفِقْهُ: علمٌ بحكمٍ شرعيٍ عمليٍ مكتسبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.

    ......................... ......................... ......................... .
    هذا مبحث ( المقدِّمات ) وهي أمور متقدِّمة على المقصود ينتفع بها الطالب قبل أن يدخل في مباحث العلم، ابتدأها بتعريف العلم كي يتصوره الطالب تصورا إجماليا قبل أن يدخل فيه فقال: ( أصولُ الفقهِ ) أي هذا الفن المسمى بهذا الاسم هو ( أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ ) أي غير المعينة كالأمر للوجوب والنهي للتحريم ( وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها ) أي جزئيات أدلة الفقه الإجمالية التي هي أدلة الفقه التفصيلية كأقيموا الصلاة، والمراد بالطرق المرجحات عند التعارض الآتي بيانها في الكتاب السادس ( وحالُ مُسْتَفِيدِها ) أي صفات مستفيد جزئيات أدلة الفقه الإجمالية وهو المجتهد.
    ( وقِيلَ ) إن أصول الفقه ( مَعْرِفَتُها ) أي معرفة أدلة الفقه الإحمالية وطرق استفادةِ جزئياتها وحال مستفيدها، فبعض العلماء اختار في تعريف أصول الفقه التعبير بأدلة الفقه الإجمالية.. وبعضهم اختار التعبير بمعرفة أدلة الفقه الإجمالية... أي إدراك تلك الأدلة، والفرق بين التعريفين هو أنه على التعريف الأول يكون أصول الفقه نفس الأدلة، عُرفت أم لم تعرف، وعلى التعريف الثاني يكون أصول الفقه المعرفة القائمة بعقل الأصولي، والمصنف أشار بقيل إلى أن التعريف الأول أولى، لأنه أقرب إلى المدلول اللغوي فإن الأصول في اللغة جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره كالدليل فإنه أصل للحكم، والأمر في ذلك هين فإن العلوم المدونة تارة تطلق ويراد بها القواعد وتارة تطلق ويراد بها معرفة تلك القواعد، كالنحو فتارة يراد به الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب ونحو ذلك وتارة يراد به معرفة تلك القواعد.
    ( والفِقْهُ: علمٌ ) أي تصديق ( بحكمٍ شرعيٍ ) أي مأخوذ من الشرع المبعوث به النبي صلى الله عليه وسلم ( عمليٍ ) قيد لإخراج الأحكام الشرعية الاعتقادية كالإيمان بالله واليوم الآخر ( مكتسبٌ ) هو بالرفع صفة للعلم لإخراج العلم غير المكتسب كعلم الله الأزلي ( من دليلٍ تفصيليٍّ ) للحكم قيد لإخراج علم المقلِّد.



  2. #196
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,045 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الحادي والأربعون- مباحث الكتاب

    المُخَصِّص- تتمة المتصل


    أولا: ومن المخصصات المتصلة الشرط وهو: تعليق أمر بأمر كل منهما في المستقبل.
    نحو: أَكرمْ بني تميم إِنْ جاءوا. أي الجائين منهم.
    والشرط كالاستثناء في مسائله:
    1- في وجوب اتصال الشرط بالعام عادة فلا يضر نحو تنفس أو سعال، فإن انفصل بغير ذلك كان لغوا، ولا بد من الإتيان بنية الشرط قبل الفراغ من الصيغة كما تقدم في الاستثناء.
    2- في كونه عائدًا لكل المتعاطفات نحو: أَكرمْ طلبةَ العلمِ، وساعدْ أصحابَكَ، وأَحسنْ إلى الغرباءِ إنْ حضروا.
    3- في كونه يصح إخراج الأكثر به وبقاء الأقل نحو: أكرم بني تميم إن كانوا علماء، ومعلوم أن العلماء منهم أقل من عوامهم.
    ثانيا: ومن المخصصات الصفة المعتبر مفهومها نحو: أكرمْ بني تميم الفقهاء، خرج بالفقهاء غيرهم، وخرج بقولنا المعتبر مفهومها التي لم يعتبر مفهومها كالتي خرجت مخرج الغالب أو سيقت جوابا لسؤال أو حادثة كما تقدم في بحث المفهوم.
    والصفة كالاستثناء في المسائل الثلاث المذكورة في الشرط من الاتصال مع النية، والعود للكل في المتعاطفات نحو: وقفتُ على أولادي وأولادهم المحتاجين، وصحة إخراج الأكثر بها.
    ثالثا: ومن المخصصات الغاية نحو: أكرمْ بني تميم إلى أن يعصوا. أي فإن عصوا لا يكرمون.
    والمراد بالغاية هنا غاية تقدمها عموم يشملها لو لم تذكر كقوله تعالى: ( قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ) فلو لم يذكر حتى يعطوا الجزية لوجب قتالهم على كل حال أعطوا الجزية أم لم يعطوها.
    وأما الغاية التي لايشملها العموم لو لم تذكر فليست للتخصيص بل لتحقيق العموم كما في قوله تعالى: ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) فالليلة شاملة لجميع أجزائها وتنتهي بطلوع الفجر والفجر ليس جزءًا منها فهو غير داخل فيها سواء ذكرت الغاية أم لم تذكر لكن ذكرها أفاد أن الحكم يعم جميع أجزاء الليلة فلا يحتمل أن يكون المقصود بعضها.
    ومثل: قُطِعتْ أصابعُ فلانٍ من الخنصر إلى الإبهام، فالأصابع تشمل الكل ولو لم نذكر من الخنصر إلى الإبهام لبقي الشمول ولكن فائدته التنصيص على العموم.
    والغاية كالاستثناء في المسائل الثلاث المذكورة في الشرط من الاتصال مع النية، والعود للكل في المتعاطفات وصحة إخراج الأكثر بها.
    خامسا: البدل أي بدل البعض من الكل وبدل الاشتمال مثال الأول: أكرم الناسَ العلماءَ منهم, أي أكرم الناس إن كانوا علماء، ومثال الثاني: أعجبني زيدٌ علمُهُ، أي تخصص الإعجاب بعلمه فقط دون لون بشرته أو جسمه أو ماله مثلا.

    ( شرح النص )

    والشَّرْطُ وهوَ: تعليقُ أمرٍ بأمرٍ كلٌّ منهما في المستقبَلِ أو ما يدُلُّ عليه، وهوَ كالاستثناءِ.
    والصِّفَةُ والغايةُ وهما كالاستثناءِ، والمرادُ غايةٌ صَحِبَها عمومٌ يشمَلُها ولمْ يُرَدْ بها تحقيقُهُ مثلُ: حتى يُعْطوا الجزيةَ، وأَمَّا مثلُ: حتى مَطلَعِ الفجرِ، وقُطِعَتْ أصابِعُهُ من الخِنصِرِ إلى الإِبهامِ فلتحقيقِ العمومِ.
    وبدلُ بعضٍ أو اشتمالٍ، ولم يذكرْهُ الأكثرُ
    .
    ......................... ......................... ......................... ......................... ......
    ( و ) ثاني المخصصات المتصلة ( الشَّرْطُ ) والمراد به الشرط اللغوي لا الشرط الأصولي وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ( وهو ) أي الشرط اللغوي ( تعليقُ أمرٍ بأمرٍ كلٌّ منهما في المستقبَلِ أو ما يدُلُّ عليهِ ) من صيغة نحو أكرم بني تميم إن جاءوا أي الجائين منهم، بمعنى أن الشرط يراد به أحد معنيين إما نفس التعليق المعنوي أو الصيغة اللفظية أي إن جاءوا في المثال السابق ( وهوَ ) أي الشرط المخصص ( كالاستثناءِ ) اتصالًا وعودا لكل المتعاطفات وصحة إخراج الأكثر به ( و ) ثالثها ( الصِّفَةُ ) المعتبر مفهومها كأكرم بني تميم الفقهاء خرج بالفقهاء غيرهم ( و ) رابعها ( الغايةُ ) كأكرم بني تميم إلى أن يعصوا خرج حال عصيانهم فلا يكرمون فيه ( وهما ) أي الصفة والغاية ( كالاستثناءِ ) اتصالًا وعودا، وصحة إخراج الأكثر بهما ( والمرادُ ) بالغاية ( غايةٌ صَحِبَها عمومٌ يشمَلُها ) أي يشمل تلك الغاية ظاهرا ( ولمْ يُرَدْ بها تحقيقُهُ ) أي تحقيق العموم بل أريد بها الإخراج ( مثلُ ) قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون إلى قوله ( حتى يُعْطوا الجزيةَ ) فإنها لو لم تأت لقاتلناهم أعطوا الجزية أم لا ( وأَمَّا مثلُ ) قوله تعالى: سلام هي ( حتى مَطلَعِ الفجرِ ) من غاية لم يشملها عموم صحبها، إذ طلوع الفجر ليس من الليلة حتى تشمله ( و ) مثل قولهم: ( قُطِعَتْ أصابِعُهُ من الخِنصِرِ إلى الإِبهامِ ) من غاية شملها عموم صحبها لو لم تذكر وأريد بها تحقيقه ( فلتحقيقِ ) أي فالغاية فيه لتحقيق ( العمومِ ) فيما قبلها لا لتخصيصه فتحقيق العموم في الأول أن الليلة سلام في جميع أجزائها، وفي الثاني أن الأصابع قطعت كلها، والفرق في المثالين أن الفجر أي الغاية لم يدخل في الليل أي في المغيّا، بخلافه في الثاني فإن الإبهام من الأصابع ( و ) خامسها ( بدلُ بعضٍ ) من كل كما ذكره ابن الحاجب كـقوله تعالى: لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( أو ) بدل ( اشتمالٍ ) كما نقله مع ما قبله البرماوي عن أبي حيان عن الشافعي كأعجبني زيد علمه ( ولم يذكرْهُ ) أي البدل بشقيه ( الأكثرُ ) من الأصوليين بل أنكره جماعة منهم الشمس الأصفهاني.


  3. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  4. #197
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    410
    شكر الله لكم
    1,213
    تم شكره 780 مرة في 319 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    والفجر ليس جزءًا
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    والغاية كالاستثناء في المسائل الثلاثة
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    لا الشرط الأصولي وهو ما يلزم من وجوده الوجود ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم
    .

  5. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  6. #198
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,045 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الثاني والأربعون- مباحث الكتاب

    المُخَصِّص- المنفصل


    المخصص المنفصل إما أن يكون بالعقل أو بالسمع أي النقل.
    أولا: التخصيص بالعقل مثاله : قوله تعالى: ( الله خالق كل شيء ) فالعقل يدرك أن المقصود ما عدا الله تعالى.
    ومثاله أيضا: قوله تعالى في الريح التي سخرها على قوم عاد: ( تدمر كل شيء ) فالعقل يدرك بواسطة المشاهدة بالبصر أن السماء مثلا لم تدمر.
    ثانيا: التخصيص بالسمع، والمراد به ما كان متوقفا على السمع من الكتاب والسنة وغيرهما وله أقسام هي:
    1- تخصيص الكتاب بالكتاب مثاله: قوله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) فهذا عام في المطلقات سواء كن حوامل أم لا، فخص الحوامل بقوله تعالى: ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ).
    2- تخصيص السنة بالسنة مثاله: حديث البخاري: ( فيما سقت السماء العشر ) فهو عام في كثير الناتج وقليله، وقد خص بحديث الصحيحين: ( ليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقةٌ ).
    3- تخصيص الكتاب بالسنة مثاله: قوله تعالى: ( يوصيكم الله في أولادكم.. ) الآية. فهذا شامل للولد المؤمن والولد الكافر، فخص بحديث الصحيحين: ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ).
    4- تخصيص السنة بالكتاب مثاله: خبر مسلم: ( البكر بالبكر جلد مائة ) فهذا شامل للأمة، فخص بقوله تعالى: ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ).
    5- تخصيص الكتاب بالقياس مثاله: قوله تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا .. ) الآية فهذا شامل للعبد وللأمة، فأما الأمة فخصت بقوله تعالى: ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) وأما العبد فمقيس عليها، فيكون تنصيف العذاب على العبيد الثابت بالقياس مخصص لقوله تعالى.. والزاني.
    6- تخصيص السنة بالقياس مثاله: خبر مسلم السابق: ( البكر بالبكر جلد مائة ) فهذا شامل للعبد، فخص منه العبد بالقياس على الامة.
    7- تخصيص المنطوق بمفهوم المخالفة مثاله: حديث ابن ماجه وغيره: ( إن الماء لا ينجسه شيء ) فهذا عام في كثير الماء وقليله، وورد في حديث أحمد والأربعة: ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ) فإن مفهومه المخالف أن ما كان دون القلتين يحمل الخبث فيخص به عموم الحديث الأول ليكون الماء الذي لاينجسه شيء هو ما كان قلتين فأكثر بخلاف ما كان دونهما.
    8- تخصيص المنطوق بمفهوم الموافقة مثاله: خبر أبي داود والبخاري معلقا: ( لَيُّ الواجِدِ يحل عرضه وعقوبته ) أي حبسه وليّ الواجد أي مماطلة الموسر بالدين فهذا شامل للوالدين وغيرهما خص بغير الوالدين لمفهوم قوله تعالى: ( فلا تقل لهما أف ) فإنه إذا كان يحرم التأفيف فمن باب أولى يحرم حبسهما.

    ( شرح النص )

    ومنفَصِلٌ فيجوزُ في الأصحِّ التخصيصُ بالعقلِ، وتخصيصُ الكتابِ به، والسُّنةِ بها، وكلٍّ بالآخَرِ، وبالقياسِ، وبدليلِ الخطابِ، ويجوزُ بالفحوى.
    ......................... ......................... ......................... ......................... ......
    ( و ) القسم الثاني من المخصص ( منفَصِلٌ ) أي ما يستقل بنفسه من لفظ أو غيره وهو العقل ( فيجوزُ في الأصحِّ التخصيصُ بالعقلِ ) سواء أكان بواسطة الحس من مشاهدة وغيرها من الحواس الظاهرة أم بدونها فالأول كقوله تعالى في الريح المرسلة على عاد: تدمر كل شيء، أي تهلكه، فإن العقل يدرك بواسطة الحس أي المشاهدة ما لا تدمير فيه كالسماء، والثاني كقوله تعالى: خالق كل شيء، فإن العقل يدرك بالضرورة أنه تعالى ليس خالقا لنفسه ولا لصفاته الذاتية، وكقوله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، فإن العقل يدرك بالنظر أن الطفل والمجنون لا يدخلان لعدم الخطاب، وقيل لا يجوز ذلك لأن ما نفي العقل حكم العام عنه لم يشمله العام إذ لا تصح إرادته، وبما تقرر علم أن التخصيص بالعقل شامل للحس كما سلكه ابن الحاجب، لأن الحاكم فيه إنما هو العقل فلا حاجة إلى إفراده بالذكر خلافا لما سلكه الأصل فإنه جعل المخصص المنفصل ثلاثة عقل وحس وسمع ( و ) يجوز في الأصح ( تخصيصُ الكتابِ به ) أي بالكتاب كتخصيص قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء، الشامل للحوامل ولغير المدخول بهنّ بقوله: وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ، وبقوله: يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهنّ من قبل أن تمسوهنّ فما لكم عليهنّ من عدة تعتدونها، وقيل لا يجوز ذلك ( و ) يجوز في الأصح تخصيص ( السُّنةِ ) المتواترة وغيرها ( بها ) أي بالسنة كذلك كتخصيص خبر البخاري: فيما سقت السماء العشر، بخبر الصحيحين: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. وقيل لا يجوز ( و ) يجوز في الأصح تخصيص ( كلٍّ ) من الكتاب والسنة ( بالآخرِ ) فالأول كتخصيص آية المواريث الشاملة للولد الكافر بخبر الصحيحين: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. فهذا تخصيص بخبر الواحد فبالمتواترة أولى، وقيل لا يجوز بخبر الواحد، والثاني كتخصيص خبر مسلم: البكر بالبكر جلد مائة. الشامل للأمة بقوله تعالى: فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب. وقيل لا يجوز ذلك، ومن السنة فعل النبي وتقريره، فيجوز في الأصح التخصيص بهما، وذلك كأن يقول الوصال حرام على كل مسلم، ثم يفعله أو يقر من فعله ( و ) يجوز في الأصح تخصيص كل من الكتاب والسنة ( بالقياسِ ) المستند إلى نص خاص ولو خبر واحد كتخصيص آية الزانية والزاني الشاملة للأمة بقوله تعالى: فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، وقيس بالأمة العبد، وقيل لا يجوز ذلك ( وبدليلِ الخطابِ ) أي مفهوم المخالفة كتخصيص خبر ابن ماجه وغيره: الماء لا ينجسه شيء، بمفهوم حديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. رواه أحمد والأربعة، وقيل لا يخصص مفهوم المخالفة المنطوق ( ويجوزُ ) التخصيص ( بالفحوى ) أي مفهوم الموافقة، كتخصيص خبر أبي داود وغيره: ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته. أي حبسه بمفهوم قوله تعالى: فلا تقل لهما أف، فيحرم حبسهما للولد وهو ما نقل عن المعظم من الأصحاب وصححه النووي.


  7. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  8. #199
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    410
    شكر الله لكم
    1,213
    تم شكره 780 مرة في 319 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    المخصص المنفصل أما أن يكون
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    يدرك يواسطة المشاهدة
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    خبر أبي دواد
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    والسُّنةِ بهما
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وكلٌّ بالآخَرِ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فيحرم حبسهما للوالد
    .

  9. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  10. #200
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,045 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الثالث والأربعون- مباحث الكتاب

    مسائل في التخصيص


    أولا: الأصح أن عطف العام على الخاص لا يخصص العام.
    مثاله: لو قيل: لا يُقتَلُ الذميُّ بحربيّ ولا المسلم بكافر. فالحربي خاص، والكافر عام في كل كافر فيبقى هذا على عمومه في الأصح، وقيل: بل يخصص به ليكون المعنى: لا يقتل الذمي بحربي ولا يقتل المسلم بكافر حربي، ولذا أجازوا قتل المسلم بالذمي.
    وكذا عطف الخاص على العام لا يخصص العام المعطوف عليه في الأصح، كما في حديث أبي داود والنسائي المتقدم : ( لا يقتلُ مسلمٌ بكافر ولا ذو عهد في عهده ) أي بحربي فلا يقتضي هذا أن يكون الكافر خاصا أيضا بالحربي أي أن المعنى لا يقتل مسلم بكافر أي كافر كان ذميا أو حربيا بينما لا يقتل المعاهد بحربي.
    ثانيا: الأصح أن رجوع الضمير إلى بعض العام لايخصص ذلك العام.
    مثاله: قوله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كنّ يؤمنّ بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ) فالضمير في بعولتهن يرجع إلى الرجعيات من المطلقات. وهذا خاص، والمطلقات في الأول عام في الرجعيات والبوائن. فيبقى هذا على عمومه، ولا يقتضي أن يراد بالمطلقات المأمورات بالتربص الرجعيات فقط.
    ثالثا: الأصح أن مذهب الراوي لايخصص النص العام الذي رواه ولو كان صحابيا. وقيل يخصصه إن كان صحابيا وإلا فلا.
    مثال ذلك حديث البخاري من رواية ابن عباس مرفوعا: ( مَنْ بدّل دينه فاقتلوه ) فهذا نص عام في المرتد رجلا كان أو امرأة. وروى ابن أبي شيبة والدارقطني في سننه عن ابن عباس قال: لا تقتل النساء إذا هن ارتددن. فمذهبه هذا لا يخصص عموم الحديث الذي رواه لأنه يكون فهما له.
    رابعا: الأصح أن ذكر بعض أفراد العام لا يخصص ذلك العام بذلك البعض.
    مثاله: حديث مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بشاة ميتة فقال: ( هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ) فقالوا: إنها ميتة. فقال: إنما حرم أكلها. وحديث الترمذي وغيره: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ). فالأول خاص بإهاب الشاة الميتة، والثاني عام في إهاب كل ميتة, فعلى الأصح لايكون ذكر الشاة تخصيصا للنص العام بل يبقى على عمومه.
    فمتى ذكر الشارع لفظا عاما وحكم عليه بحكم ما، ثم حكم على فرد من أفراده بنفس الحكم فلا يكون تخصيصا للعام.
    خامسا: العام لا يقصر على المعتاد السابق وروده.
    مثاله: كما لو كانت عادة الناس تناول البر كقوت ثم ورد نهي عن بيع الطعام بنفس جنسه متفاضلا، فهل يقصر النهي على الطعام المعتاد وهو البر فيكون هو المنهي عنه دون غيره أو يبقى على عمومه؟ الأصح يبقى على عمومه.
    وكذا لا يقصر العام على غير المعتاد.
    مثاله: لو كانت عادة الناس جارية ببيع البر بجنسه متفاضلا ثم ورد نهي عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا، فهل يقصر النهي على غير البر المعتاد أو يبقى على عمومه ؟ الأصح يبقى على عمومه.
    والفرق في المسألتين أن المعتاد في الأولى غير داخل في العام؛ إذْ المعتاد هو تناول البر والعام هو البيع، أما الثانية فالمعتاد فيها داخل في العام لأنه البيع في النص والعادة.
    والقصد أن عادة الناس لا تؤثر في تخصيص العام على الأصح.
    سادسا: أن مثل قول الصحابي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا أو قضى بكذا لا يدل على العموم.
    مثاله: قول أبي هريرة رضي الله عنه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. رواه مسلم. فالغرر لفظ عام يعم كل أنواعه فقيل بالعموم، واعترض بأن أبا هريرة لم ينقل لنا لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن نهيه كان عن بيع غرر معين فلا يشمل كل بيع غرر. وأجيب بأن الصحابي ثقة عارف باللغة واستنباط الأحكام فلا ينقل لفظا عاما إلا وقد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على العموم. واعترض بأن قد يكون هذا بحسب اجتهاده وما ظهر له. والله أعلم.

    ( شرح النص )

    والأَصحُّ أَنَّ عطفَ العامِّ على الخاصِّ، ورجوعَ ضميرٍ إلى بعضٍ، ومذهبَ الرَّاوي، وذكرَ بعضِ أَفرادِ العامِّ لايُخَصِّصُ، وأَنَّ العامَّ لا يُقْصَرُ على المعتادِ ولا على ما وراءَهُ، وأَنَّ نحوَ: نَهَى عنْ بيعِ الغَرَرِ لايَعُمُّ.
    ......................... ......................... ......................... .......................
    ( والأَصحُّ أَنَّ عطفَ العامِّ على الخاصِّ ) وعكسه وهو عطف الخاص على العام لا يخصص العام، وقال الحنفي يخصصه أي يقصره على الخاص، مثال عطف العام على الخاص لو قيل: لا يُقتَلُ الذميُّ بحربيّ ولا المسلمُ بكافر. فالحربي خاص، والكافر عام في كل كافر فيبقى هذا على عمومه في الأصح، فالمسلم معطوف على الذمي وبكافر معطوف على بحربي بواسطة الواو في قوله ولا المسلم فهو من عطف المفردات عطف المسلم على الذمي وعطف بكافر على بحربي، ومثال عطف الخاص على العام حديث أبي داود والنسائي: لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ ولا ذو عهدٍ في عهدِهِ. أي بحربي، فالكافر عام، والحربي خاص فيبقى العام على عمومه، فذو عهد معطوف على مسلم وبحربي المقدر معطوف على بكافر ( و ) الأصح أن ( رجوعَ ضميرٍ إلى بعضٍ ) من العام لا يخصصه مثاله قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء. مع قوله بعده: وبعولتهن أحق بردهن. فضمير وبعولتهن للرجعيات بينما يشمل قوله والمطلقات الرجعيات والبوائن، وقيل: لا يشملهن ويؤخذ حكمهن من دليل آخر كالإجماع ( و ) الأصح أن ( مذهبَ الرَّاوي ) للعام بخلافه لا يخصصه ولو كان صحابيا، وقيل يخصصه مطلقا أي سواء كان الراوي صحابيا أم لا، وقيل يخصصه إن كان صحابيا، وذلك كخبر البخاري من رواية ابن عباس مرفوعا: من بدل دينه فاقتلوه. مع قوله إن صح عنه أن المرتدة لا تقتل ( و ) الأصح أن ( ذكرَ بعضِ أَفرادِ العامِّ) بحكم العام ( لا يخصِّصُ ) العام، وقيل يخصصه، مثاله خبر الترمذي وغيره: أيما إهاب دبغ فقد طهر. مع خبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلّم مر بشاة ميتة فقال: هلا أخذتم إهابها فدبتغموه فانتفعتم به. فقالوا إنها ميتة. فقال: إنما حرم أكلها
    ( و ) الأصح ( أَنَّ العامَّ لا يُقْصَرُ على المعتادِ ) السابق ورود العام ( ولا على ما وراءَهُ ) أي المعتاد بل يجري العام على عمومه فيهما، وقيل: يقصر على ذلك، فالأول: كأن كانت عادتهم تناول البر، ثم نهي عن بيع الطعام بجنسه متفاضلًا، فقيل: يقصر الطعام على البر المعتاد، والثاني: كأن كانت عادتهم بيع البر بالبر متفاضلًا، ثم نهى عن بيع الطعام بجنسه متفاضلًا، فقيل: يقصر الطعام على غير البر المعتاد، والأصح لا يقصر في الحالتين ( و ) الأصح ( أنَّ نحوَ ) قول الصحابي إنه صلى الله عليه وسلّم ( نَهَى عن بيعِ الغرر ِ) كما رواه مسلم من رواية أبي هريرة ( لا يَعُمُّ ) كل غرر وقيل يعمه لأن قائله عدل عارف باللغة واستنباط الأحكام الشرعية، فلولا ظهور عموم الحكم مما قاله النبي صلى الله عليه وسلّم لم يأت هو في الحكاية له بلفظ عام كالغرر، قلنا ظهور عموم الحكم بحسب ظنه ولا يلزمنا اتباعه في ذلك، إذ يحتمل أن يكون النهي عن بيع الغرر بصفة يختص بها فتوهمه الراوي عاما، ومثل نهيه عن شيء لو قال قضى رسول الله صلى الله عليم وسلم بكذا وجاء بلفظ عام فإنه يرد عليه الاحتمال.


  11. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  12. #201
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    410
    شكر الله لكم
    1,213
    تم شكره 780 مرة في 319 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فلا ينقل لفظا عاما إلا وقد سمع
    .

  13. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  14. #202
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,045 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الرابع والأربعون- مباحث الكتاب

    تكملة مسائل التخصيص


    الكلام الوارد جوابا لسؤال إمّا أن يكون مستقلا بإفادة المعنى- بأن لا يحتاج إلى ذكر السؤال- وإما أن لايستقل.
    أولا: جواب السؤال غير المستقل أي الذي لا يفيد بدون ذكر السؤال كنعم وبلى تابع للسؤال في عمومه وخصوصه؛ لأن السؤال معاد في الجواب.
    كما لو سئل: هل في الحبوب زكاة ؟ فقيل: نعم؛ فيعم كل حبّ، أو سئل: هل في الحنطة زكاة؟ فقيل: بلى فيختص بها.
    ثانيا: جواب السؤال المستقل إما أن يكون أعم من السؤال، وإما أن يكون اخص منه، وإما ان يكون مساويا.
    1- إن كان الجواب مساويا للسؤال في العموم والخصوص فأمره واضح أي في كونه تابعا للسؤال عموما وخصوصا.
    مثاله أن يقال: ماذا على مَن جامع في نهار رمضان ؟فيجاب: بأن مَن جامع في نهار رمضان فعليه كفارة. فواضح أن الجواب عام يشمل كل مجامع.
    ومثل أن يقال جامعتُ في نهار رمضان فماذا عليّ ؟ فيقال عليكَ إن جامعتَ في نهار رمضان كفارة. فهذا خاص.
    2- وإن كان الجواب أخص من السؤال فهذا إما أن يمكن معرفة حكم المسكوت عنه كما لو قال قائل: ماذا على مَن أفطر رمضان بغير عذر ؟ فيقال له: مَن جامع في نهار رمضان فعليه كفارة. فالجواب أخص من السؤال ولكن المفهوم من قوله: جامع أنه لا كفارة بغير الجماع. فهذا جائز.
    أو لم يمكن معرفة حكم المسكوت عنه فهذا غير جائز؛ لأن فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
    3- وإن كان الجواب أعم من السؤال فهي المسألة المعروفة بـ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
    مثاله حديث الترمذي وغيره: قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء. فالسؤال خاص بماء بئر بضاعة والجواب عام فيعم كل ماء.
    ثالثا: صورة السبب قطعية.
    أي أن الصورة التي هي سبب ورود النص العام كماء بئر بضاعة في الحديث المتقدم قطعية الدخول في النص العام فلا يجوز إخراجها بالاجتهاد.
    ويقرب من صورة السبب فتكون قطعية مثلها ما إذا ورد في القرآن خاص وتلاه في رسم المصحف عام للمناسبة بينهما فإنه يفهم منه أن ذلك الخاص داخل في الحكم العام قطعا.
    مثاله: قوله تعالى: ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت.. ) الآية فإنها نزلت في شأن اليهود الذين يكتمون الأمانة التي رعوها ببيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم التي في كتبهم، ثم قال بعدها : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) فهذا عام في كل أمانة وتدخل أمانة بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم قطعا، فهي تشبه سبب النزول، مع أنهما لم يتحدا في النزول فقد ذكروا أن قوله تعالى إن الله يأمركم.. نزل بعد ست سنين من نزول قوله ألم تر..
    رابعا: إذا ورد نص عام وبعد وقت العمل بموجبه ورد خاص معارض له فإن هذا الخاص ناسخ للعام بالنسبة لما تعارضا فيه. وهذا يسمى بالنسخ الجزئي.
    مثاله قوله تعالى: ( اقتلوا المشركين ) ثم ورد النهي عن قتل أهل الذمة فإن هذا ينسخ الأمر بقتلهم الذي دل عليه عموم المشركين.
    فإن لم يكن الخاص ورد بعد وقت العمل بالعام لم يكن ناسخا له بل كان مخصصا له فتشمل هذه ما يلي:
    1- أن يرد الخاص بعد العام ولكنه يرد قبل دخول وقت العمل بالعام.
    2- أن يرد العام بعد الخاص أي أن يتقدم الخاص ثم يأتي بعده عام عكس ماسبق.
    3- أن يتقارن العام والخاص في الورود بأن عقبَ أحدهما الآخر.
    4- أن يجهل تاريخ المتقدم والمتأخر.
    ففي كل هذه الحالات يخصص الخاص العام.
    فإن قيل: فما الفرق حينئذ بين النسخ الجزئي وبين التخصيص ولمَ لمْ تعتبروا النسخ تخصيصا ؟
    قلنا: إن التخصيص بيان للمراد من العام- أي أن تلك الصورة الخاصة ليست مندرجة في الحكم العام- وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فإنا لو قلنا: إن النص الخاص الذي ورد بعد العمل بالعام مخصص للعام لكان فيه تأخير للبيان عن وقت الحاجة وهو وقت العمل بالنص، ولكن لو قلنا: هذا نسخ فهذا يعني أن المثال الخاص كان مندرجا في النص العام ثم نسخ وأخرج من العام، ففي التخصيص بيان أن الصورة الخاصة لم تدخل في العام، وفي النسخ دخول أولي فيه ثم إخراجها منه.
    خامسا: إذا ورد نصان كل منهما عام من وجه وخاص من وجه آخر وبينهما تعارض فإنه يصار حينئذ إلى الترجيح بينهما.
    مثاله: حديث البخاري: من بدل دينه فاقتلوه، مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء. رواه البخاري ومسلم.
    فالأول عام في الرجال والنساء خاص بأهل الردة، والثاني خاص بالنساء عام في الحربيات والمرتدات. فيصار إلى الترجيح وقد ترجح الأول بقيام القرينة على اختصاص الحديث الثاني بسببه وهن الحربيات فإنه صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة فى بعض غزواته فقال لم قتلت وهى لا تقاتل ونهى عن قتل النساء. كما في سنن أبي داود وغيره فعلم انه أراد بهن الحربيات.

    ( شرح النص )

    مسألةٌ: جوابُ السؤالِ غيرُ المستقلِ دونَهُ تابعٌ لهُ في عمومِهِ، والمستقلُ الأخصُّ جائزٌ إنْ أمكنَتْ معرفةُ المسكوتِ عنهُ والمساوي واضحٌ والأصحُّ أنَّ العامَ على سببٍ خاصٍّ معتبرٌ عمومُهُ، وأنَّ صورةَ السببِ قطعيةُ الدخولِ فلا تخصُّ بالاجتهادِ، ويقربُ منها خاصٌّ في القرآنِ تلاهُ في الرَّسْمِ عامٌّ لمناسبةٍ.
    مسألةٌ: الأصحُّ إنْ لمْ يتأخرْ الخاصُّ عن العملِ خَصَّصَ العامَّ وإلا نَسَخَهُ، وإنْ كانَ كلٌّ عامًا مِنْ وجهٍ فالتَّرجيحُ
    .
    ......................... ......................... ......................... ....................
    هذه ( مسألةٌ: جوابُ السؤالِ غيرُ المستقلِ دونَهُ ) أي دون السؤال كنعم وبلى وغيرهما مما لو ابتدىء به لم يفد ( تابعٌ لهُ ) أي للسؤال ( في عمومِهِ ) وخصوصه، لأن السؤال معاد في الجواب، فالأول كخبر الترمذي وغيره أنه صلى الله عليه وسلّم سئل عن بيع الرطب بالتمر؟ فقال: أينقص الرطب إذا يبس. قالوا: نعم. قال: فلا إذًا . فيعم كل بيع للرطب بالتمر سواء صدر من السائل أو من غيره، والثاني كقوله تعالى: فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم. فالكلام على خصوص أولئك المخاطبين فلا يعم غيرهم ( والمستقِلُّ ) دون السؤال ثلاثة أقسام: أخص من السؤال، ومساوٍ له، وأعم. فـ ( الأخصُّ ) منه ( جائزٌ إنْ أمكنتْ معرفةُ ) الحكم ( المسكوتِ عنهُ ) منه كأن يقول النبي صلى الله عليه وسلّم: مَن جامع في نهار رمضان فعليه كفارة كالمظاهِر. في جواب مَن أفطر في نهار رمضان ماذا عليه ؟ فيفهم من قوله جامع أن الإفطار بغير جماع لا كفارة فيه، فإن لم يمكن معرفة المسكوت عنه من الجواب لم يجز لتأخير البيان عن وقت الحاجة ( والمساوي ) له في العموم والخصوص ( واضحٌ ) في كونه يتبعه عموما وخصوصا مثال العموم: كأن يقال لمن قال: ما على من جامع في نهار رمضان؟ من جامع في نهار رمضان فعليه كفارة كالظهار، ومثال الخصوص: كأن يقال لمن قال: جامعت في نهار رمضان ماذا عليّ ؟ عليكَ إن جامعت في نهار رمضان كفارة كالظهار، وأما الأعم منه فمذكور في قولي: ( والأصحُّ أنَّ العامَّ ) الوارد ( على سببٍ خاصٍّ ) في سؤال أو غيره ( معتبرٌ عمومُهُ ) نظرا لظاهر اللفظ، وقيل: مقصور على السبب لوروده فيه سواء أوجدت قرينة التعميم أم لا. فالأول كقوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما. إذ سبب نزوله على ما قيل أن رجلاً سرق رداء صفوان بن أمية، فذكر السارقة قرينة على أنه لم يرد بالسارق ذلك الرجل فقط، والثاني - وهو ما لم توجد فيه قرينة التعميم- كخبر الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدريّ قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء. أي مما ذكر من الحيض ولحوم الكلاب والنتن وغيرها من النجاسات، وقيل: مما ذكر وهو ساكت عن غيره، وقد تقوم قرينة على الاختصاص بالسبب كالنهي عن قتل النساء في الصحيحين، فإن سببه أنه عليه الصلاة والسلام رأى امرأة حربية في بعض مغازيه مقتولة، وذلك يدل على اختصاصه بالحربيات فلا يتناول المرتدة ( و ) الأصح ( أنَّ صورةَ السببِ ) التي ورد عليها العام ( قطعيةُ الدخولِ ) فيه أي في العام لوروده فيها ( فلا تخصُّ ) منه ( بالاجتهادِ ) وقيل: ظنية كغيرها فيجوز إخراجها منه بالاجتهاد. قال التقي السبكي والد تاج الدين السبكي: ( ويقربُ منها ) أي من صورة السبب حتى يكون قطعي الدخول على الأصح أو ظنيه على القول الثاني ( خاصٌّ في القرآنِ تلاهُ في الرَّسمِ ) أي رسم القرآن وإن لم يتله في النزول ( عامٌّ لمناسبةٍ ) بين التالي والمتلوّ كما في آية: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت. فإنها إشارة إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر حرّضوا المشركين على الأخذ بثأرهم، ومحاربة النبيّ صلى الله عليه وسلّم فسألوهم من أهدى سبيلا محمد وأصحابه أم نحن فقالوا: أنتم مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبيّ صلى الله عليه وسلّم المنطبق عليه، وأخذ المواثيق عليهم أن لا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ولم يؤدّوها حيث قالوا للمشركين ما ذكر حسدا للنبيّ صلى الله عليه وسلّم، وقد تضمنت الآية أداء الأمانة التي هي بيان صفة النبيّ صلى الله عليه وسلّم وذلك مناسب لقوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدُّوا الأمانات إلى أهلها. فهذا عام في كل أمانة وذاك خاص بأمانة هي بيان صفة النبيّ صلى الله عليه وسلّم بما ذكر والعام تال للخاص في الرسم متراخ عنه في النزول لست سنين مدة ما بين بدر وفتح مكة. هذه ( مسألةٌ الأصحُّ ) أنه ( إنْ لمْ يتأخرْ الخاصُّ عن ) وقت ( العملِ ) بالعام المعارض له بأن تأخر الخاص عن ورود العام ولكن قبل دخول وقت العمل، أو تأخر العام عن الخاص، أو تقارنا بأن عقب أحدهما الآخر، أو جهل تاريخهما ( خَصَّصَ ) الخاص ( العامَّ ) وقالت الحنفية وإمام الحرمين العام المتأخر عن الخاص ناسخ له كعكسه، مثال العام: فاقتلوا المشركين. والخاص أن يقال: لا تقتلوا الذمي ( وإلا ) بأن تأخر الخاص عما ذكر ( نَسَخَهُ ) أي نسخ الخاص العام بالنسبة لما تعارضا فيه، وإنما لم يجعل ذلك تخصيصا، لأن التخصيص بيان للمراد بالعام وتأخير البيان عن وقت العمل ممتنع كما سيأتي ( و ) الأصح أنه ( إنْ كانَ كلٌّ ) من المتعارضين ( عامًا مِن وجهٍ ) خاصا من وجه ( فالترجيحُ ) بينهما من خارج واجبٌ لتعادلهما تقارنا أو تأخر أحدهما أو جهل تاريخهما. وقالت الحنفية: المتأخر ناسخ للمتقدم. مثال ذلك خبر البخاري: من بدّل دينه فاقتلوه. وخبر الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلّم نهى عن قتل النساء. فالأوّل عام في الرجال والنساء خاص بأهل الردّة، والثاني خاص بالنساء عام في الحربيات والمرتدات، وقد ترجّح الأوّل بقيام القرينة على اختصاص الثاني بسببه وهو الحربيات.


  15. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  16. #203
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    410
    شكر الله لكم
    1,213
    تم شكره 780 مرة في 319 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    أو لم يمكن معرفة حكم المسكوت عنه فهذا غير جائز
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    إن النص الخاص الذي ورد بعد العمل بالعام مخصصا
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فيصار إلى الترجيج
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    تلاهُ في الرَّسْمِ عامُّ لمناسبةٍ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وإلا نَسِخِهُ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وهوما لم توجد فيه قرينة التعميم
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    ولحوم الكلام والنتن وغيرها من النجاسات
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    ( أنَّ صورةِ السببِ )
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فلا يختصُّ بالاجتهادِ
    .

  17. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  18. #204
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,045 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الخامس والأربعون- مباحث الكتاب

    المطلق والمقيّد


    أولا: المطلق: لفظ دلّ على الماهيّة بلا قيد. نحو: أكرمْ رجلًا، فالرجل لفظ دل على ماهية هي الذكر البالغ من بني آدم، ولم يذكر معه قيد زائد يخصصه بحصة معينة من الرجل نحو: أكرم رجلًا مؤمنا أو عالما أو فقيرا ونحوه، فيكون الرجل مطلقا.
    وكذا إذا قيل: ( رجل- امرأة -ذئب- سيارة- ثلاجة- بيت- قميص- طائرة... ) كل هذه الألفاظ تدل على معنى ومفهوم كلي أي ماهية عارية عن كل قيد فتكون مطلقة ويسمى المطلق باسم الجنس أيضا.
    وقولنا: بلا قيد أي من وحدة أو كثرة أو غيرهما من القيود كالرجل يراد به حقيقته الذهنية مجردة من التقييد بكونه واحدا أو أكثر طويلا أو قصيرا مؤمنا أو كافرا بل ينظر إلى محض معناه وهو الذكر البالغ.
    فاحترزنا بقولنا بلا قيد عما يلي:
    1- المقيد بقيد التعيين الذهني وهو علم الجنس كأسامة فإنه ليس من المطلق.
    2- المقيد بقيد الوحدة الخارجية المعينة كزيد وهذا الرجل.
    3- المقيد بقيد الوحدة غير المعينة وهو النكرة كرجل.
    4- المقيد بقيد الكثرة المحصورة وهو اسم العدد كعشرين.
    5- المقيد بقيد الكثرة غير المحصورة أي المستغرقة لجميع الأفراد وهو العام كأكرم كل رجل.
    ثانيا: النكرة هي: لفظ دال على الماهية مع قيد الوحدة غير المعينة أي هي الفرد المنتشر والشائع في جنسه. كرجل.
    فالفرق بين المطلق والنكرة فرق اعتباري لا حقيقي لاتحادهما في نفس الأمثلة كرجل ورقبة وكتاب وسيارة، فلفظ رجل مثلا من حيث دلالته على محض معناه الذهني مطلقا من كل قيد حتى قيد الوحدة فهو مطلق، ومن حيث دلالته على فرد واحد خارجي غير معين أي على هذا الرجل أو ذاك فهو نكرة.
    ثالثا: المطلوب تحصيله في المطلق هو الماهية والوحدة ضرورية إذْ لا وجود للماهية المطلوبة بأقل من واحد.
    فإذا قيل: اعتقْ رقبةً، فالمطلوب تحقيق ماهية العتق ولا يوجد ذلك في الخارج إلا بعتق رقبة واحدة، فالمطلق يدل على الوحدة ولكن ليس بالمطابقة بل بالالتزام.
    رابعا: المقيّد هو: لفظ دال على الماهية مع قيد من القيود، نحو أكرم رجلًا عالما، واعتق رقبة مؤمنة، فالمقيد هو المطلق مع إضافة قيد عليه كقوله تعالى: ( فصيام شهرين متتابعينِ ).
    خامسا: الإطلاق والتقييد يجتعان في لفظ واحد بجهتين مختلفتين كقوله تعالى: ( فتحرير رقبة مؤمنة ) فهذا لفظ مقيد من جهة الدين ولكنه مطلق من جهة أخرى كالذكورة والأنوثة والصغر والكبر.
    سادسا: ذهب الأمدي وابن الحاجب وغيرهما من الأعلام إلى عدم التفريق بين المطلق والنكرة ولا حتى بالاعتبار فالمطلق عندهم هو: لفظ دال على واحد لا بعينه من أفراد الجنس. فهو موضوع للوحدة مطابقة لا التزاما.
    وكونه موضوعا للواحد حيث لم يثن اللفظ أو يجمع كرجلين ورجال نحو: أكرم رجلين، وأكرم رجالا فهو من المطلق الذي هو النكرة فإذا قيل أكرم رجلين أي اثنين غير معينين من الجنس وإذا قيل أكرم رجالا أي ثلاثة فأكثر غير معينين من أفراد الجنس.
    سابعا: المطلق والمقيّد كالعام والخاص، فما جاز تخصيص العام به جاز تقييد المطلق به، فيجوز تقييد الكتاب بالكتاب، وتقييد الكتاب بالسنة وبالقياس وبالمفهوم، ويجوز تقييد السنة بالسنة، وتقييد السنة بالكتاب وبالقياس وبالمفهوم.
    مثاله: قال تعالى: ( حرمت عليكم الميتة والدم ) قيد الدم بالمسفوح في قوله تعالى: ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ).

    ( شرح النص )

    المطلقُ والمقيَّدُ
    المختارُ أَنَّ المطلقَ ما دلَّ على الماهيةِ بلا قيدٍ.
    والمطلقُ والمقيَّدُ كالعامِّ والخاصِّ
    .
    ......................... ......................... ......................... ...............
    ( المطلقُ والمقيَّدُ ) أي هذا مبحثهما ( المختارُ أَنَّ المطلقَ ) ويسمى اسم جنس أيضا ( ما ) أي لفظ ( دلّ على الماهيةِ بلا قيدٍ ) من وحدة وغيرها فهو كلي، وقال الآمدي وابن الحاجب هو: ما دل على شائع في جنسه. ومذهبهم هذا هو الموافق لأهل العربية قال العلامة العطار: ... وبه تعلم ترجيح ما ذكره ابن الحاجب والآمدي وأن ما قالاه هو الموافق لأسلوب الأصوليين؛ لأن كلامهم في قواعد استنباط أحكام أفعال المكلفين، والتكليف متعلق بالأفراد دون المفهومات الكلية التي هي أمور عقلية فتدبر. اهـ وعلى مختار المصنف اللفظ في المطلق والنكرة واحد، والفرق بينهما بالاعتبار إن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد يسمى مطلقا واسم جنس أيضا، أو مع قيد الشيوع يسمى نكرة، والقائل بالقول الثاني ينكر اعتبار الأوّل في مسمى المطلق ( والمطلقُ والمقيَّدُ كالعامِّ والخاصِّ ) فيما مرّ فما يخص به العام يقيد به المطلق وما لا فلا؛ لأن المطلق عام من حيث المعنى فيجوز تقييد الكتاب به وبالسنة والسنة بها وبالكتاب، وتقييدهما بالقياس والمفهومين.


  19. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  20. #205
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    410
    شكر الله لكم
    1,213
    تم شكره 780 مرة في 319 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    المقيد بقيد بقيد الوحدة الخارجية المعينة
    شيخنا - حفظك الله -
    هل "الدم" في قوله تعالى : (حرمت عليكم الميتة والدم) لفظ مطلق أو عام ؟

  21. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  22. #206
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,045 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين إبراهيم رضوان مشاهدة المشاركة
    شيخنا - حفظك الله -
    هل "الدم" في قوله تعالى : (حرمت عليكم الميتة والدم) لفظ مطلق أو عام ؟
    حياك الله أخي.
    سؤال جيد.
    هذا المثال تتابع العلماء على التمثيل به، ومثله قوله تعالى: ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) مع قوله تعالى: ( وأيديكم إلى المرافق ) فقد قالوا - أي بعضهم- يقيد مطلق الأيدي في التيمم بالمرافق في آية الوضوء، مع أن لفظ الأيدي جمع مضاف وهو من صيغ العموم.
    وقد أجاب العلامة العطار في حاشيته: ( أي العضو المطلق وهو الأيدي بالنظر إلى أجزائهما فإن الأيدي تصدق بالمقيد بالمرافق كغيرهما فلا ينافي أنه عام بالنظر إلى كونه جمعا مضافا إلى معرفة ) اهـ.
    وعليه فيقال: الدم لفظ عام يشمل كل ميتة لأن أل فيه للاستغراق ولكن هو مطلق بالنظر إلى المسفوح وغيره فلا منافاة بين العام والمطلق والفرق بينهما اعتباري على هذا الجواب. والله أعلم.

  23. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  24. #207
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    410
    شكر الله لكم
    1,213
    تم شكره 780 مرة في 319 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فلا منافاة بين العام والمطلق والفرق بينهما اعتباري
    هل أفهم من توضيحكم أن التمثيل به من قبيل التجوز بالنسبة إلى الاصطلاح ؟

  25. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  26. #208
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,045 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين إبراهيم رضوان مشاهدة المشاركة
    هل أفهم من توضيحكم أن التمثيل به من قبيل التجوز بالنسبة إلى الاصطلاح ؟
    إما أنه كذلك أو أنه جري على اصطلاح آخر. والله أعلم.

  27. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  28. #209
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,045 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس السادس والأربعون- مباحث الكتاب

    حالات المطلق والمقيّد


    إذا جاء نص مطلق ولم يأت ما يقيده فأمره واضح يبقى على إطلاقه، وإذا جاء نص مقيد ولم يأت في موضع آخر مطلقا فأمره واضح أيضا وهو أن يعمل بالقيد، ولكن إذا جاء نص مطلق وفي موضع آخر مقيد فما هو العمل ؟ فهذه المسألة لها عدة حالات يختلف الجواب باختلافها وهي:
    أولا: اتحاد الحكم والسبب. ولهما في هذه الحالة صور:
    1- أن يكونا مثبتين. كأن يقال في كفارة الظهار في محل: اعتق رقبة، ويقال في محل آخر: اعتق رقبة مؤمنة، فهنا كلا النصين مثبتان والحكم فيهما واحد وهو وجوب عتق رقبة، وسببهما واحد وهو ظهار الزوجة. فالحكم ينظر فيه:
    إن ورد المقيد بعد دخول وقت العمل بالمطلق، فحينئذ يكون المقيد ناسخا للمطلق فيجب عتق رقبة مؤمنة.
    فإن لم يكن المقيد ورد بعد وقت العمل بالمطلق لم يكن ناسخا له بل كان مقيدا له فتشمل هذه ما يلي:
    أ- أن يرد المقيد بعد المطلق ولكنه يرد قبل دخول وقت العمل بالمطلق.
    ب- أن يرد المطلق بعد المقيد أي أن يتقدم المقيد ثم يأتي بعده مطلق عكس ماسبق.
    ج- أن يتقارن المطلق والمقيد في الورود بأن عقبَ أحدهما الآخر.
    د- أن يجهل تاريخ المتقدم والمتأخر.
    ففي كل ما سبق يحمل المطلق على المقيد أي يعمل بالمقيد فيجب عتق رقبة مؤمنة.
    2- أن يكون أحدهما مثبتا والآخر منفيا. كأن يقال في محل: اعتق رقبة، ويقال في محل آخر: لا تعتق رقبة كافرة، أو يقال: اعتق رقبة مؤمنة، وفي محل آخر: لا تعتق رقبة.
    وفي هذه الصورة يقيد المطلق بضد الصفة التي قيد بها المطلق، فيجب اعتاق رقبة مؤمنة وينهى عن اعتاق رقبة كافرة.
    3- أن يكونا منفيين أي غير مثبتين. كأن يقال في محل: لا تعتق مكاتبا، ويقال في محل آخر: لا تعتق مكاتبا كافرا. فيحمل المطلق على المقيد، وحاصله: أنه لايعتق مكاتبا كافرا.
    ويلاحظ أن المسألة في هذه الصورة تكون من قبيل العام والخاص لأن مكاتبا نكرة في سياق النهي فيعم، فتكون المسألة من باب تخصيص العام لا تقييد المطلق وإن عبر بهما مجازا.
    ثانيا: أن يتحد حكمهما ويختلف سببهما. مثل ما ورد في كفارة الظهار: ( فتحرير رقبة ) بالإطلاق، وفي كفارة القتل: ( فتحرير رقبة مؤمنة ) بالتقييد. فالحكم وجوب الرقبة في الحالتين والسبب في الأولى الظهار وفي الثانية القتل.
    فيحمل المطلق على المقيد قياسا أي تقيد كفارة القتل بالإيمان قياسا على كفارة الظهار والجامع هو حرمة سببهما وهو الظهار والقتل.
    وقالت الحنفية: لا يحمل المطلق على المقيد لاختلاف السبب فيهما فتجب رقبة مؤمنة في الظهار وتجوز الكافرة في القتل.
    ثالثا: أن يختلف حكمهما ويتحد سببهما. مثاله: ما ورد في التيمم من مسح اليدين بالإطلاق، وفي الوضوء بالتقييد إلى المرافق. فالسبب هنا واحد فيهما وهو الحدث، والحكم مختلف وهو المسح في التيمم والغسل في الوضوء.
    فيحمل المطلق على المقيد قياسا، بعلة جامعة بينهما، وهي هنا الحدث الموجب للحكمين المسح والغسل، فتقيد الأيدي في التيمم بالمرافق حملا لها على الأيدي في الوضوء المقيدة بالمرافق.
    وخالفت الحنفية أيضا فقالوا لا يحمل المطلق على المقيد لاختلاف السبب.
    رابعا: أن يختلف حكمهما وسببهما. كما في قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ) فقيد الشاهدين بالعدل. وقال تعالى: ( والذين يظاهرون من نسائهم .. ) الآية فأطلق الرقبة، فالحكم في الأول الإشهاد وفي الثاني العتق، والسبب فيهما مختلف فهو في الأول الوصية وفي الثاني الظهار. فواضح أنه لا علاقة لأحدهما بالآخر فيبقى المطلق على إطلاقه.
    خامسا: أن يطلق في موضع ويقيد في موضع ثان بقيد ويقيد في موضع ثالث بقيد مختلف. فهذا له صورتان:
    1- ألا يكون المطلق أولى بالتقييد بأحدهما من حيث القياس بل يكون القيدان على السواء فيبقى المطلق على إطلاقه.
    مثاله: ما ورد في قضاء صيام رمضان: ( فعدة من أيام أخر ) بالإطلاق. وورد في كفارة الظهار ( فصيام شهرين متتابعين ) مقيدا بالتتابع. وورد في صيام التمتع بالحج: ( فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) بالتفريق.
    فالحكم واحد وهو وجوب الصيام ولكن السبب مختلف في كل منها فيعمل بكل حالة على ما ورد فيها من غير تقييد.
    2- أن يكون المطلق أولى بالتقييد بأحدهما من الآخر من حيث القياس بأن وجد الجامع بين المطلق وبين أحد المقيدين فإنه يقيد به حينئذ قياسا.
    مثاله: ما ورد في صيام كفارة اليمين بالإطلاق. وفي كفارة الظهار بالتتابع. وفي صيام التمتع بالتفريق. فيقيد صيام كفارة اليمين بما قيّد به صيام كفارة الظهار؛ لأن اليمين منهي عنه كالظهار بخلاف التمتع بالحج.
    وهذا المثال إنما هو على القول القديم للإمام الشافعي القائل بوجوب التتابع وإلا فالمذهب الجديد المفتى به لا يجب التتابع في صيام الكفارة لدليل آخر.

    ( شرح النص )

    وَأَنَّهما في الأَصحِّ إِنِ اتَّحَدَ حكمُهُما وسَبَبُهُ وكانا مثبتينِ فإنْ تأخَّرَ المقيَّدُ عن العملِ بالمطلقِ نَسَخَهُ وإلا قيَّدَهُ، وإنْ كانَ أحدُهما مثبتًا والآخرُ خلافَهُ قُيِّدَ المطلقُ بضِدِّ الصِّفَةِ، وإلا قُيِّدَ بها في الأصحِّ وهيَ خاصٌ وعامٌّ، وإنْ اختلفَ حكمُهُمَا أو سبَبُهُما ولمْ يكنْ ثَمَّ مُقَيَّدٌ بمتنافيينِ أَو كانَ أولى بأحدِهما قُيِّدَ قياسًا في الأصحِّ.
    ......................... ......................... ......................... ......................... ......
    ( وَأَنهما ) أي المطلق والمقيد ( في الأَصحِّ إِنِ اتَّحَدَ حكمُهُما وسَبَبُهُ ) أي سبب حكمهما ( وكانا مثبتينِ ) كأن يقال في كفارة الظهار في محل أعتق رقبة، وفي آخر أعتق رقبة مؤمنة ( فإنْ تأخَّرَ المقيَّدُ ) بأن علم تأخره ( عن ) وقت ( العملِ بالمطلقِ نَسَخَهُ ) أي المطلق ( وإلا ) بأن تأخر المقيد عن وقت الخطاب بالمطلق دون العمل، أو تأخر المطلق عن المقيد، أو تقارنا، أو جهل تاريخهما ( قيَّدَهُ ) أي المطلق جمعا بين الدليلين، وقيل: يحمل المقيد على المطلق بأن يلغى القيد ( وإنْ كانَ أحدُهما مثبتًا والآخرُ خلافَهُ ) نحو: أعتق رقبة لا تعتق رقبة كافرة، أو أعتق رقبة مؤمنة لا تعتق رقبة ( قُيِّدَ المطلقُ بضِدِّ الصِّفَةِ ) في المقيد ليجتمعا فيقيد في المثال الأول بالإيمان، وفي الأخير بالكفر ( وإلا ) بأن كانا منفيين نحو: لا يجزىء عتق مكاتب لا يجزىء عتق مكاتب كافر ( قُيِّدَ ) المطلق ( بها ) أي بالصفة ( في الأصحِّ ) وقيل: يعمل بالمطلق ( وهيَ ) أي المسألة حينئذ ( خاصُّ وعامٌّ ) لعموم المطلق في سياق النفي الشامل للنهي ويكون المقيد مخصصا لا مقيدا. ويكون التعبير عنهما بالمطلق والمقيد مجازا في الاصطلاح كما ذكره العلامة العطار في حاشيته ( وإنْ اختلفَ حكمُهُمَا ) مع اتحاد سببهما كما في قوله تعالى في التيمم: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم. وفي الوضوء: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق. وسببهما الحدث مع القيام إلى الصلاة أو نحوها وحكمهما مختلف من مسح المطلق وغسل المقيد بالمرفق ( أو ) اختلف ( سبَبُهُما ) مع اتحاد حكمهما ( ولمْ يكنْ ثَمَّ مُقَيَّدٌ ) في محلين ( بمتنافيينِ ) كما في قوله تعالى في كفارة الظهار: فتحرير رقبة. وفي كفارة القتل: فتحرير رقبة مؤمنة ( أو ) كان ثم مقيد بقيدين متنافيين، و ( كانَ ) المطلق ( أولى ) بالتقييد ( بأحدِهما ) من الآخر من حيث القياس كما في قوله تعالى في كفارة اليمين: فصيام ثلاثة أيام. وفي كفارة الظهار: فصيام شهرين متتابعين. وفي صوم التمتع: فصيام ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجعتم ( قُيِّدَ ) المطلق بالقيد أي حمل عليه ( قياسًا في الأصحِّ ) فلا بد من جامع بينهما وهو في المثال الأول أي مثال التيمم والوضوء موجب الطهر وهو الحدث، وفي الثاني وهو مثال الظهار والقتل حرمة سببهما من الظهار والقتل، وفي الثالث وهو المقيد بقيدين متنافيين النهي عن اليمين والظهار فحمل المطلق فيه على كفارة الظهار في التتابع أولى من حمله على صوم المتمتع في التفريق لاتحادهما في الجامع، والتمثيل به إنما هو على قول قديم للشافعي وهو القول بوجوب التتابع في كفارة اليمين، أما القول الجديد في المذهب المفتى به فلا، وقال الحنفية لا يحمل المطلق على المقيد لاختلاف الحكم أو السبب فيبقى المطلق على إطلاقه. أما إذا كان ثم مقيد في محلين بمتنافيين ولم يكن المطلق في ثالث أولى بالتقييد بأحدهما من حيث القياس كما في قوله تعالى في قضاء رمضان: فعدة من أيام أخر. وفي كفارة الظهار: فصيام شهرين متتابعين. وفي صوم التمتع: فصيام ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجعتم. فيبقى المطلق على إطلاقه لامتناع تقييده بهما لتنافيهما وبواحد منهما لانتفاء مرجحه، فلا يجب في قضاء رمضان تتابع ولا تفريق، ولو اختلف سببهما وحكمهما كتقييد الشاهد بالعدالة وإطلاق الرقبة في الكفارة لم يحمل المطلق على المقيد اتفاقا.


  29. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  30. #210
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    410
    شكر الله لكم
    1,213
    تم شكره 780 مرة في 319 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    جمعا بين الدليلين
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    نحو: أعتق رقبة لا تعتق رقبة كافرة، أو أعتق رقبة لا تجزىء رقبة كافرة
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    ( قُيَّدَ ) المطلق ( بها )
    .

  31. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


صفحة 14 من 37 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].