آخر مواضيع الملتقى

صفحة 19 من 19 الأولىالأولى ... 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19
النتائج 271 إلى 283 من 283

الموضوع: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

  1. #1
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    416
    تم شكره 1,591 مرة في 507 مشاركة

    عرض التصويت  

    افتراضي دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أما بعد...
    فهذه دروس ميسرة في شرح متن لب الأصول للإمام زكريا الأنصاري رحمه الله كتبتها لمن درس شرح الورقات وأخذ معه جملة من المقدمات في العلوم الشرعية على ما بينته في هذا الرابط:
    http://www.feqhweb.com/vb/t22836.html
    ثم إني بقيت مدة متحيرا كيف أشرح هذا الكتاب فرأيت أولا أن أسير فيه منهج أهل التدقيق فأخذت أكتب عند قوله المقدمات هل هي بكسر الدال أو بفتحها وهل هي مقدمة علم أو مقدمة كتاب وما الفرق بينهما وما النسبة المنطقية بين الاثنين، ثم شرعت في بيان موضوع علم الأصول فجرني هذا إلى بيان قولهم موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية فأخذت أبين الأعراض الذاتية والأعراض الغريبة وما يرد على هذا القول من إشكال، ثم أردت أن أقارن بين لب الأصول والأصل الذي أخذ منه أعني جمع الجوامع ولماذا عدل صاحب اللب عن عبارة الأصل وغير ذلك فرأيت أن الكلام سيطول جدا وسيعسر على الطالب فاستقر رأيي على أن أخفف المباحث وأقتصر على إفهام الطالب متن اللب فإن لتلك المباحث مرحلة أخرى.
    وإني أنصح القارئ أن يقرأ ما كتبته في شرحي على الورقات قبل أو بعد أن يقرأ الدرس وسأقتطع من الشرح مقدار ما يتعلق بالدرس المكتوب فقط.

    http://www.feqhweb.com/vb/showthread...ll=1#post77869


    الدرس الأول- المقدمات

    تعريف أصول الفقه والفقه

    أصولُ الفقهِ: أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ، وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها، وحالُ المستفيدِ.
    والفقه: علمٌ بحكمٍ شرعِيٍّ عمليٍّ مُكْتَسَبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.
    " أدلة الفقه الإجمالية " اعلم أن أدلة الفقه نوعان: نوع مفصّل معين وهو المتعلق بمسألة معينة نحو ( وأَقيموا الصلاةَ ) فإنه أمر بالصلاة دون غيرها، ونحو ( ولا تقربوا الزنا ) فإنه نهي عن الزنا دون غيره.
    ودليل إجمالي غير معين وهي القواعد الأصولية نحو: ( الأمر للوجوب )، و( النهي للتحريم )، و( القياس حجة معتبرة ).
    فالإجمالية: قيد احترزنا به عن أدلة الفقه التفصيلية التي تذكر في كتب الفقه فإنها ليست من أصول الفقه.
    والاستدلال بالقواعد الأصولية يكون بجعلها مقدمة كبرى، والدليل التفصيلي مقدمة صغرى فنقول في الاستدلال على وجوب التيمم:
    فتيمموا في قوله تعالى فإن لم تجدوا ماء فتيمموا أمرٌ- والأمرُ للوجوب= فتيمموا للوجوب أي أن التيمم واجب وهو المطلوب.
    فالعلم بوجوب التيمم الذي هو فقه مستفاد من دليل تفصيلي هو ( فتيمموا ) بواسطة دليل إجمالي هو الأمر للوجوب.
    وقولنا: " وطرق استفادةِ جُزئياتِها " أي جزئيات أدلة الفقه الإجمالية، وهي أدلة الفقه المفصلة؛ فإن قاعدة الأمر للوجوب مثلا دليل إجمالي له جزئيات كأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فيبحث علم الأصول عن الأدلة الإجمالية، وعن طرق استفادة المسائل الفقهية من الأدلة التفصيلية وذلك بمبحث التعارض والترجيح حيث يبين فيه كيفية رفع التعارض الظاهري بين الأدلة التفصيلية، فالمقصود بالطرق هي المرجحات الآتي بيانها إن شاء الله كقاعدة تقديم الخاص على العام التي يرفع بها التعارض بين العام والخاص.
    وقولنا: " وحال المستفيد " أي وصفات المستفيد للأحكام من أدلة الفقه التفصيلية وهو المجتهد فيبين في الأصول ما يشترط في الشخص كي يكون مجتهدا ككونه عالما بالكتاب والسنة ولغة العرب وأصول الفقه.
    والخلاصة هي أن علم أصول الفقه يبين فيه ما يلي:
    1- القواعد العامة لاستنباط الفقه كقواعد الأمر والنهي.
    2- القواعد التي ترفع التعارض بين النصوص.
    3- صفات المجتهد أي الشروط اللازمة للاجتهاد.
    فهذه الثلاثة مجتمعة هي أصول الفقه.
    وأما الفقه فهو: علمٌ بحكمٍ شرعِيٍّ عمليٍّ مُكْتَسَبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.
    مثل: النية في الوضوء واجبةٌ، فمن صدّق وحكم بهذه النسبة أي ثبوت الوجوب للنية في الوضوء مستنبطا هذا الحكم من النصوص الشرعية كقوله عليه الصلاة والسلام: ( إنما الأعمال بالنيات ) رواه البخاري ومسلم فقد فقه تلك المسألة.
    فقولنا: " علم " أي تصديق.
    وقولنا: " حكم شرعي " احترزنا به عن غير الحكم الشرعي كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، وأن النار محرقة، وأن الفاعل مرفوع، فالعلم بها لا يسمى فقها.
    وقولنا: " عملي " كالعلم بوجوب النية في الوضوء، وندب الوتر، احترزنا به عن الحكم الشرعي غير المتعلق بعمل كالإيمان بالله ورسوله فليس من الفقه إصطلاحا.
    وقولنا " مُكتسَبٌ " بالرفع صفة للعلم وهو العلم النظري، احترزنا به عن العلم غير المكتسب كعلم الله سبحانه وتعالى بالأحكام الشرعية العملية فإنه لا يسمى فقها لأن علم الله أزلي وليس بنظري مكتسب.
    وقولنا: " من دليلٍ تفصيليٍّ " احترزنا به عن علم المقلد، فإن علمه بوجوب النية في الوضوء مثلا لا يسمى فقها لأنه أخذه عن تقليد لإمام لا عن دليل تفصيلي.

    ( شرح النص )

    قال الإمام أَبو يحيى زكريا بنُ محمدِ بنِ أحمدَ الأنصاريُّ الشافعيُّ رحمه الله تعالى ( ت 926 هـ ):

    بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

    الحمدُ للهِ الذي وَفَّقَنا للوصولِ إلى معرفةِ الأصولِ، وَيسَّرَ لنا سُلوكَ مناهِجَ بقوَّةٍ أَودَعَها في العقولِ، والصلاةُ السلامُ على محمَّدٍ وآلهِ وصحبهِ الفائزينَ مِنَ اللهِ بالقَبولِ .
    وبعدُ فهذا مُختصرٌ في الأَصلينِ وما معَهُما اختصرتُ فيهِ جمعَ الجوامعِ للعلَّامةِ التَّاجِ السُّبْكِيِّ رحِمَهُ اللهُ، وأَبدلْتُ مِنْهُ غيرَ المعتمدِ والواضحِ بهما معَ زياداتٍ حَسَنَةٍ، ونبَّهْتُ على خلافِ المعتزلةِ بعندِنا، وغيرِهمْ بالأصحِّ غالبًا.
    وسمَّيْتُهُ لُبَّ الأصولِ راجيًا مِنَ اللهِ القَبولِ، وأَسألُهُ النَّفعَ بهِ فإنَّهُ خيرُ مأمولٍ.
    وينحصرُ مقْصُودُهُ في مقدِّمَاتٍ وسبعِ كُتُبٍ.

    ......................... ......................... ......................... ..............
    ( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ) الباء في البسملة للمصاحبة لقصد التبرك أي أؤلف مع اسم الله الرحمن الرحيم متبركا باسمه العظيم، والله: علم على المعبود بحق، والرحمن والرحيم صفتان مشبهتان من رحم، والرحمن أبلغ من الرحيم لأنه يزيد عليه بحرف وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، ولذلك قالوا: الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، وأما الرحيم فهو خاص بالمؤمنين يوم القيامة.
    ( الحمدُ للهِ ) الحمد هو: وصف المحمود بالكمال حبا له وتعظيما ( الذي وَفَّقَنا ) التوفيق هو: جعل الله فعلَ عبده موافقا لما يحبه ويرضاه ( للوصولِ إلى معرفةِ الأصولِ ) أي أصول الفقه، وفي هذا التعبير براعة استهلال وهو أن يستفتح المتكلم كلامه بألفاظ تدل على مقصوده وهنا ذكر المصنف كلمة الأصول ليشير إلى أن كتابه هذا في علم الأصول.
    ( وَيسَّرَ ) أي سهّل ( لنا سُلوكَ ) أي دخول ( مناهجَ ) جمع منْهَج و هو: الطريق الواضح، أي سهل الله لنا سلوك طرق واضحة في العلوم ( بـ ) سبب ( قوَّةٍ ) للفهم ( أَودَعها ) اللهُ سبحانه وتعالى ( في العقولِ ) يخص بها من شاء من عباده.
    ( والصلاةُ السلامُ على محمَّدٍ ) الصلاة من الله هو ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ومن الملائكة والخلق هو طلب ذلك الثناء من الله تعالى، والسلام أي التسليم من كل النقائص، ومحمد اسم نبينا عليه الصلاة والسلام سمّي به بإلهام من الله تعالى لأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة صفاته الجميلة ( وآلهِ ) هم مؤمنو بني هاشِم وبني المطَّلِب ( وصحبهِ ) أي أصحابه والصحابي من اجتمع مؤمنا بنبينا صلى الله عليه وسلم ( الفائزينَ ) أي الظافرينَ ( مِنَ اللهِ بالقَبولِ ) والرضا.
    ( وبعدُ ) أي بعد ما تقدم من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر ( فهذا ) المُؤَلَّفُ ( مُختصرٌ ) وهو ما قل لفظه وكثر معناه ( في الأَصلينِ ) أي أصول الفقه وأصول الدين ( وما معَهُما ) أي مع الأصلين من المقدمات والخاتمة التي ذكر فيها نبذة في السلوك والتصوّف ( اختصرتُ فيهِ ) أي في هذا المختصر ( جمعَ الجوامعِ للعلَّامةِ ) عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي الملقّب بـ ( التَّاجِ ) أي تاج الدين ( السُّبْكِيِّ ) نسبة إلى سُبْكٍ وهي قرية من قرى محافظة المنوفية بمصر المتوفي عام 771 هـ ( رحِمَهُ اللهُ ) وغفر له ( وأَبدلْتُ ) معطوف على اختصرتُ ( مِنْهُ ) أي من جمع الجوامع ( غيرَ المعتمدِ ) من المسائل ( و ) غير ( الواضحِ ) من الألفاظ ( بهما ) أي بالمعتمد والواضح ( معَ زياداتٍ حسنةٍ ) أضافها على جمع الجوامع.
    ( ونبَّهْتُ على خلافِ المعتزلةِ بـ ) قوله ( عندِنا ) أي عند الأشاعرة فحيث قال: عندنا فيعرف أن المعتزلة- ولو مع غيرهم- قد خالفوا الأشاعرة في هذه المسألة.
    ( و ) نبهَّتُ على خلاف ( غيرِهمْ ) أي غير المعتزلة كالحنفية والمالكية وبعض أصحابنا الشافعية ( بالأصحِّ ) فحيث قال: الأصح كذا فيعرف وجود خلاف في المسألة لغير المعتزلة ( غالبًا ) أي هذا بحسب غالب استعماله للتعبير بعندنا وبالأصح وقد ينبه على الخلاف بقوله: والمختار كذا.
    ( وسمَّيْتُهُ ) أي هذا المختصر ( لُبَّ الأصولِ ) واللب خالص كل شيء فمن أراد لبَّ هذا العلم فعليه بهذا الكتاب ( راجيًا ) أي مؤملا ( مِنَ اللهِ القَبولِ ) أي أن يتقبله عنده ولا يرده على صاحبه ( وأَسألُهُ النَّفعَ بهِ ) أي بلب الأصول لمؤلفه وقارئه ومستمعه وسائر المؤمنين ( فإنَّهُ خيرُ مأمولٍ ) أي مرجو.
    ( وينحصرُ مقْصُودُهُ ) أي مقصود لب الأصول ( في مقدِّمَاتٍ ) أي أمور متقدمة على الكتب السبعة تعرض فيها لتعريف علم الأصول وبيان الحكم الشرعي وأقسامه وغير ذلك ( وسبعِ كُتُبٍ ) الكتاب الأول في القرآن، والثاني في السنة، والثالث في الإجماع، والرابع في القياس، والخامس في الاستدلال بغير ذلك من الأدلة كالاستصحاب وبيان الأدلة المختلف فيها، والسادس في التعارض والترجيح، والسابع في الاجتهاد وما يتبعه من التقليد وأدب الفتيا، وما ضم إليه من مسائل علم الكلام وخاتمة التصوف، فهذا هو محتوى هذا الكتاب.

    الُمقَدِّمَات

    أصولُ الفقهِ: أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ، وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها، وحالُ مُسْتَفِيدِها. وقِيلَ مَعْرِفَتُها.
    والفِقْهُ: علمٌ بحكمٍ شرعيٍ عمليٍ مكتسبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.

    ......................... ......................... ......................... ......................... ......
    هذا مبحث ( المقدِّمات ) وهي أمور متقدِّمة على المقصود ينتفع بها الطالب قبل أن يدخل في مباحث العلم، ابتدأها بتعريف العلم كي يتصوره الطالب تصورا إجماليا قبل أن يدخل فيه فقال: ( أصولُ الفقهِ ) أي هذا الفن المسمى بهذا الاسم هو ( أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ ) أي غير المعينة كالأمر للوجوب والنهي للتحريم ( وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها ) أي جزئيات أدلة الفقه الإجمالية التي هي أدلة الفقه التفصيلية كأقيموا الصلاة، والمراد بالطرق المرجحات عند التعارض الآتي بيانها في الكتاب السادس ( وحالُ مُسْتَفِيدِها ) أي صفات مستفيد جزئيات أدلة الفقه الإجمالية وهو المجتهد.
    ( وقِيلَ ) إن أصول الفقه ( مَعْرِفَتُها ) أي معرفة أدلة الفقه الإحمالية وطرق استفادةِ جزئياتها وحال مستفيدها، فبعض العلماء اختار في تعريف أصول الفقه التعبير بأدلة الفقه الإجمالية.. وبعضهم اختار التعبير بمعرفة أدلة الفقه الإجمالية... أي إدراك تلك الأدلة، والفرق بين التعريفين هو أنه على التعريف الأول يكون أصول الفقه نفس الأدلة، عُرفت أم لم تعرف، وعلى التعريف الثاني يكون أصول الفقه المعرفة القائمة بعقل الأصولي، والمصنف أشار بقيل إلى أن التعريف الأول أولى، لأنه أقرب إلى المدلول اللغوي فإن الأصول في اللغة جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره كالدليل فإنه أصل للحكم، والأمر في ذلك هين فإن العلوم المدونة تارة تطلق ويراد بها القواعد وتارة تطلق ويراد بها معرفة تلك القواعد، كالنحو فتارة يراد به الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب ونحو ذلك وتارة يراد به معرفة تلك القواعد.
    ( والفِقْهُ: علمٌ ) أي تصديق ( بحكمٍ شرعيٍ ) أي مأخوذ من الشرع المبعوث به النبي صلى الله عليه وسلم ( عمليٍ ) قيد لإخراج الأحكام الشرعية الاعتقادية كالإيمان بالله واليوم الآخر ( مكتسبٌ ) هو بالرفع صفة للعلم لإخراج العلم غير المكتسب كعلم الله الأزلي ( من دليلٍ تفصيليٍّ ) للحكم قيد لإخراج علم المقلِّد.



  2. #271
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    416
    تم شكره 1,591 مرة في 507 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الثالث والسبعون- خاتمة السنة

    طرق تحمل الرواية


    تقدّم ذكر ألفاظ الصحابي حينما يروي الحديث كقوله: قال أو عن أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والغالب الأعم أن يكون سماعه منه صلى الله عليه وسلم.
    وأما غير الصحابي فله في تحمل وأداء الرواية عدة طرق بعضها أعلى رتبة من بعض وهي:
    أولا: الإملاء وهي: أن يقوم الشيخ بقراءة الأحاديث على الطلاب وهم يكتبون. سواء أكان يقرأ من كتابه أو من حفظه.
    ثانيا: التحديث وهو: أن يقرأ الشيخ الأحاديث من غير إملاء عليهم. سواء أكان يقرأ من كتاب أو من حفظه.
    ثالثا: قراءة الطالب على الشيخ وهو يسمعه.
    رابعا: سماع الطالب الحديث من قراءة غيره من طلاب الحديث على الشيخ.
    خامسا: المناولة أو المكاتبة مع الإجازة: كأن يناول الشيخ الطالب مسموعاته مكتوبة ويقول له أجزت لك روايتها عني، أو أن يكتب الشيخ مروياته أو بعضها ثم يدفعها للطالب الحاضر في المجلس أو يرسلها له إذا كان غائبا ويجيزه أيضا.
    سادسا: الإجازة بلا مناولة أي أن يجيزه من غير أن يدفع له مكتوبا وهي على أنواع:
    1- إجازة خاصة به في شيء خاص كأن يقول له أجزتُ لكَ رواية صحيح البخاري عني. فهي إجازة لطالب معين في شيء معين.
    2- إجازة خاصة في شيء عام كأن يقول له أجزتُ لك رواية جميع مسموعاتي.
    3- إجازة عامة في شيء خاص كأن يقول أجزت لمن عاصرني رواية صحيح البخاري عني.
    4- إجازة عامة في شيء عام كأن يقول أجزت لمن عاصرني رواية جميع مسموعاتي.
    سابعا: المناولة أو المكاتبة من غير إجازة كأن يقول هذه مسموعاتي ويدفعها للطالب من غير أن يقول أجزت لك.
    ثامنا: الإعلام بلا إجازة كأن يقول للطالب هذا الكتاب من مسموعاتي على فلان.
    تاسعا: الوصية كأن يوصي بكتاب إلى غيره ليرويه عنه عند سفره أو موته.
    عاشرا : الوجادة كأن يجد كتابا بخط شيخ معروف.
    والمختار جواز رواية الحديث بأي طريقة تحمل بها الحديث من الطرق السابقة.
    وللمحدثين ألفاظ يستعملونها في الأداء منها: 1- أملى عليّ، 2- حدثني، 3- قرأت عليه، 4- قُرِئ عليه وأنا أسمع، 5-أخبرني إجازة ومناولة أو أخبرني إجازة ومكاتبة 6- أخبرني إجازة 7- أنبأني مناولة أو مكاتبة ، 8- أخبرني إعلاما، 9- أوصى إليّ، 10- وجدت بخطه.

    ( شرح النص )

    خَاتِمَةٌ
    مُسْتَنَدُ غيرِ الصحابيِّ: قراءةُ الشيخِ إملاءً، فتحديثًا، فقِراءَتُهُ عليهِ، فسَماعُهُ،، فمناوَلَةٌ أو مُكاتَبَةٌ معَ إجازةٍ، فإجازةٌ لخاصٍّ في خاصِّ، فخاصٍّ في عامٍّ، فعامٍّ في خاصٍّ، ففي عامٍّ، فَلِفُلانٍ ومَنْ يوجَدُ مِن نَسْلِه، فمناوَلَةٌ أَو مُكاتَبَةٌ، فإعلامٌ، فوصِيَّةٌ، فوِجَادَةٌ. والمختارُ جوازُ الرِّوايةِ بالمذكوراتِ لا إجازةِ مَنْ يوجدُ مِنْ نَسْلِ فلانٍ، وألفاظُ الأداءِ مِن صِناعةِ المحدِّثينَ.
    ......................... ......................... ......................... .....
    هذه ( خَاتِمَةٌ ) في مراتب التحمّل أي أخذ الحديث عن الشيخ ( مُسْتَنَدُ ) أي ما استند إليه في تلقي الحديث ( غيرِ الصحابيِّ ) من التابعين فمن بعدهم، وقيد بغير الصحابي لأن الصحابي يتلقى الحديث غالبا بطريق السماع المباشر من النبي صلى الله عليه وسلم بلا قراءة من كتاب أو مناولة أو غيرها من التفصيلات ( قراءةُ الشيخِ ) على الطالب من حفظه أو من كتابه ( إملاءً ) أي والطالب يكتب ( فتحديثًا ) بلا إملاء سواء حدثه من حفظه أو من كتاب ( فقِراءَتُهُ عليهِ ) أي على الشيخ ( فسَماعُهُ ) بقراءة غيره على الشيخ ويسمى هذا والذي قبله بالعَرْض ( فمناوَلَةٌ أو مُكاتَبَةٌ معَ إجازةٍ ) كأن يدفع له الشيخ أصل سماعه أو نسخة مقابلة به، أو يكتب شيئا من حديثه لحاضر عنده أو غائب عنه، ويقول له أجزت لك روايته عني ( فإجازةٌ ) بلا مناولة ولا مكاتبة ( لخاصٍّ في خاصِّ ) أي لخاص من الرواة بشيء خاص من حديثه كأجزتُ لك رواية البخاري ( فخاصٍّ في عامٍّ ) كأجزت لك رواية جميع مسموعاتي ( فعامٍّ في خاصٍّ ) كأجزت لمن أدركني أي أدرك زمني رواية مسلم ( فـ ) ـعام ( في عامٍّ ) كأجزت لمن عاصرني رواية جميع مروياتي ( فَلِفُلانٍ ومَنْ يوجَدُ مِن نَسْلِه ) تبعا له ( فمناوَلَةٌ أَو مُكاتَبَةٌ ) بلا إجازة إن قال معها هذا من سماعي ( فإعلامٌ ) بلا إجازة ولا مناولة كأن يقول هذا الكتاب من مسموعاتي على فلان أي من غير أن يأذن في روايته عنه ( فوصِيَّةٌ ) كأن يوصي بكتاب إلى غيره ليرويه عنه عند سفره أو موته ( فوِجَادَةٌ ) كأن يجد حديثا أو كتابا بخط شيخ معروف ( والمختارُ جوازُ الرِّوايةِ بالمذكوراتِ ) وأما القول بامتناع الرواية بالأربعة التي قبل الوجادة فمردود بأنها أرفع من الوجادة والرواية بها جائزة عند الشافعي وغيره، فالأربعة أولى أي أنهم إذا أجازوا الوجادة وهي أدون الجميع فجواز غيرها من باب أولى ( لا إجازةِ مَنْ يوجدُ مِنْ نَسْلِ فلانٍ ) بأن يقول أجزت من سيوجد من نسل زيد رواية البخاري مثلا فلا يجوز بخلاف لو قال: أجزت زيدًا ومن سيوجد من نسله تبعا له فإنها تجوز للمعدوم بالتبع كما تقدم، وقيل: تجوز، وقيل: لا تجوز الرواية بالإجازة بأقسامها ( وألفاظُ الأداءِ ) أي الألفاظ التي تؤدى بها الرواية ( مِن صِناعةِ المحدِّثينَ ) لا الأصوليين فلتطلب منهم ومنها على ترتيب ما مر: أملى عليّ، حدثني، قرأت عليه، قرىء عليه وأنا أسمع، أخبرني إجازة ومناولة أو مكاتبة، أخبرني إجازة، أنبأني مناولة أو مكاتبة، أخبرني إعلاما، أوصى إليّ، وجدت بخطه.


  3. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  4. #272
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    328
    شكر الله لكم
    943
    تم شكره 592 مرة في 237 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فإجازةٌ لخاصٍّ في خاصِّ، فخاصٌّ في عامٍّ، فعامٌّ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    والمختارُ جوازُ الرِّوايةُ بالمذكوراتِ لا إجازةُ مَنْ يوجدُ مِنْ نَسْلِ فلانٍ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    سواه حدثه من حفظه أو من كتاب
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    كأجزت لك رواية جميع مسموعاتي
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    كأن يناول الشيخ الطالب مسموعاته مكتوبة ويقول له أجزت لك روايتها عني، أو أن يكتب الشيخ مروياته أو بعضها ثم يدفعها للطالب الحاضر في المجلس أو يرسلها له إذا كان غائبا ويجيزه أيضا.
    شيخنا حفظك الله
    هل يمكننا أن نقول بأن بينهما عموما وخصوصا من وجه ؟
    حيث يجتمعان في صورة دفع الشيخ للحاضر مرويه المكتوب من أجله
    وتنفرد المكاتبة في صورة إرساله للغائب
    والمناولة في صورة دفعه إليه المكتوب لا لأجله (مع الإجازة في كل منها)

    والشيخ المصنف في شرحه لألفية العراقي قيد الحضور بالحضور في البلد وكذا السخاوي في شرحه وغيرهما
    قال الشيخ: (لغَائبٍ) عَنْهُ، ويغني عَنْهُ قَولُه: (وَلَوْ لِحاضِرٍ) عندَهُ ببلدة ..
    وقال السخاوي: (لِغَائِبٍ) عَنْهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (لِحَاضِرٍ) عِنْدَهُ فِي بَلَدِهِ دُونَ مَجْلِسِهِ ..
    وخالف في شرحه على التقريب فقال : (أو لحاضر) معه ولو عنده بمجلسه .

  5. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  6. #273
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    416
    تم شكره 1,591 مرة في 507 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الرابع والسبعون- الإجماع

    مقدمة


    أولا: الإجماع: اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على أي أمر.
    وقد علم من هذا التعريف أمور:
    1- اختصاص الإجماع بالمجتهدين فلا عبرة باتفاق غيرهم قطعا، ولا عبرة بموافقة أو مخالفة الغير للمجتهدين.
    2- اختصاصه بالمسلمين لأن الإسلام شرط في المجتهد فلا عبرة بوفاق الكافر ولا بخلافه.
    3- أنه لا بد من إجماع كل المجتهدين؛ فيضر مخالفة الواحد، وعلم من هذا أنه لا يكفي إجماع أهل مكة فقط، أو المدينة فقط، أو أهل الحرمين.
    4- عدم انعقاده في حياته صلى الله عليه وسلم لأنه إن وافقهم فالحجة في قوله وإن لم يوافقهم فلا عبرة بقولهم دونه.
    وأما بعد عصره فالعصور جميعا سواء في إمكانية الإجماع وحجيته لا فرق بين عصر الصحابة وعصر غيرهم من الناس.
    5- أن اتفاق الأمم السابقة على أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس إجماعا- بناء على أن الإجماع من خصائص هذه الأمة- وليس بحجة علينا لأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا في الأصح.
    6- أن إجماع المجتهدين قد يكون في ديني: كصلاة وزكاة، وقد يكون في دنيوي كتدبير الجيش وأمور الرعية، وفي عقلي كحدوث العالم، وفي لغوي ككون الفاء للتعقيب.
    وعلم أنه ليس المراد بالمجتهد هو خصوص الفقيه بل يرجع في كل أمر إلى أهله فالمجتهدون في اللغة مثلا إجماعهم في مسائل اللغة معتبر وإن لم يعتبر قولهم في الشرعيات وهكذا في كل فن من الفنون وهكذا في الأمور الدنيوية يرجع فيها إلى أهل الاختصاص.
    ثانيا: لا يشترط في الإجماع ما يلي:
    1- لا يشترط وجود معصوم بين أهل الإجماع خلافا للروافض فإنهم يعتدون بالإجماع لا بناء على حجية اتفاق الأمة بل بناء على وجود الإمام المعصوم بينهم.
    2- لا يشترط في أهل الإجماع أن يكونوا عددا كثيرا يحصل بنقلهم التواتر. وأقل ما يحصل به الإجماع اثنان فلو لم يكن في الأمة إلا مجتهد واحد فلا ينعقد الإجماع بقوله وليس قوله بحجة لأنه لا يؤمن عليه الخطأ.
    3- لا تشترط العدالة في المجتهد- على ما اختاره الأكثر- وبناء عليه لو كان المجتهد فاسقا وخالف بقية المجمعين فهل يعتبر بقوله بحيث لا ينعقد الإجماع بدونه ؟ الجواب نعم فلا بد من أن يتفق معهم.
    4- لا يشترط طول الوقت بعد الإجماع بل ينعقد الإجماع بلحظة اتفاقهم ولهذا قالوا لو مات المجمعون عقب إجماعهم كأن خرّ السقف عليهم انعقد.
    5- لا يشترط انقراض عصر المجمعين بأن يموت أهله بل ينعقد بلحظة اجماعهم. وعليه فلا يجوز للمجتهد منهم الرجوع عن قوله بأن طرأ عليه ما جعله يغير اجتهاده، كما أنه لو تأهّل بعد إجماعهم عالم آخر وصار مجتهدا فإنه لا يحل له خرق إجماعهم السابق لأنه لم يكن حينها مجتهدا، وأما ما بعد ذلك من المسائل فلا بد من قوله معهم.

    ( شرح النص )

    الكتابُ الثالِثُ في الإجماعِ

    وهُوَ اتفاقُ مجتهدي الأُمَّةِ بعدَ وفاةِ محمدٍ في عصرٍ على أيِّ أمرٍ. ولو بلا إمامٍ معصومٍ أو بلوغِ عددِ التواترِ أو عدولٍ أو غيرَ صحابيٍّ أو قَصُرَ الزمَنُ. فَعُلِمَ اختصاصُهُ بالمجتهدينَ فلا عبرةَ باتفاقِ غيرِهِم قطعًا ولا بوفاقِهِ لهم في الأصحِّ، وبالمسلمينَ وأنَّهُ لا بدَّ مِن الكلِّ وهو الأصحُّ، وعدمُ انعقادِه في حياةِ محمدٍ، وأنَّهُ لو لم يكنْ إلا واحدٌ لم يكنْ قولُهُ إجماعًا وليسَ حجةً على المختارِ، وأنَّ انقراضَ العصرِ لايشترطُ.

    ......................... ......................... ......................... ...........
    لما فرغ من الكتاب والسنة شرع في الدليل الثالث فقال: ( الكتابُ الثالِثُ في الإجماعِ وهُوَ اتفاقُ مجتهدي الأُمَّةِ بعدَ وفاةِ محمدٍ ) صلى الله عليه وسلّم ( في عصرٍ على أيِّ أمرٍ ) كان من ديني ودنيوي وعقلي ( ولو بلا إمامٍ معصومٍ ) وقالت الروافض: لا بد منه ولا يخلو الزمان عنه وإن لم تعلم عينه بأن كان متخفيا فنحن نعلم وجوده إجمالا وإن لم نتحقق شخصه والحجة في قوله فقط وغيره تبع له، هذا وحكاية الأقوال عنهم لمجرد العلم وإلا فليس لخلافهم اعتبار ( أو ) بلا ( بلوغِ عددِ تواترٍ ) وقيل: يشترط ( أو ) بلا ( عدولٍ ) بناء على أن العدالة ليست ركنا في المجتهد وهو الأصح، وقيل: يعتبر كون المجتهدين عدولا بناء على أن العدالة ركن في المجتهد فعليه لا يعتبر وفاق الفاسق ( أو ) كان المجتهد ( غيرَ صحابيٍّ ) فلا يختصّ الإجماع بالصحابة، وقالت الظاهرية: يختص بهم لكثرة غيرهم كثرة لا تنضبط فيبعد اتفاقهم على شيء ( أو قَصُرَ الزمَنُ ) كأن مات المجمعون عقب إجماعهم بخرور سقف عليهم، وقيل: يشترط طوله في الإجماع الظني- كالإجماع السكوتي الذي سيأتي الكلام عليه- بخلاف القطعي ( فَعُلِمَ ) من الحد زيادة على ما مر ( اختصاصُهُ ) أي الإجماع ( بالمجتهدينَ ) بأن لا يتجاوزهم إلى غيرهم ( فلا عبرةَ باتفاقِ غيرِهِم ) وهم العوام ( قطعًا ) أي اتفاقا ( ولا بوفاقِهِ لهم في الأصحِّ ) أي أن عدم اعتبار إجماع العوام محل وفاق ولكن وقع خلاف في أنه هل يشترط أن ينضم العوام للمجتهدين في الإجماع كي يصدق أن الأمة بأسرها أجمعت أو لا يشترط ذلك ؟ الأصح أنه لايشترط، وقيل: يشترط ( و ) علم اختصاصه ( بالمسلمينَ ) لأن الإسلام شرط في المجتهد فلا عبرة بوفاق الكافر - ولو كفر ببدعة - ولا بخلافه ( و ) علم ( أنَّهُ لا بدَّ مِن ) اتفاق ( الكلِّ ) لأن إضافة مجتهد إلى الأمة تفيد العموم ( وهوَ الأصحُّ ) فيضر مخالفة الواحد ولو تابعيا بأن كان مجتهدا وقت اتفاق الصحابة، وقيل: يضر مخالفة الاثنين دون الواحد، وقيل يكفي اتفاق كل من أهل مكة وأهل المدينة وأهل الحرمين، وقيل غير ذلك. فعلم أن اتفاق كل من هؤلاء ليس بحجة في الأصح وهو ما صرح به الأصل، لأنه اتفاق بعض مجتهدي الأمة لا كلهم ( و ) علم ( عدمُ انعقادِه في حياةِ محمدٍ ) صلى الله عليه وسلّم، لأنه إن وافقهم فالحجة في قوله وإلا فلا اعتبار بقولهم دونه ( و ) علم ( أنَّهُ لو لم يكنْ ) في العصر ( إلا ) مجتهد ( واحدٌ لم يكنْ قولُهُ إجماعًا ) إذ أقل ما يصدق به اتفاق مجتهد الأمة اثنان ( وليسَ ) قوله ( حجّةً على المختارِ ) لانتفاء الإجماع عن الواحد، وقيل: حجة وإن لم يكن إجماعا لانحصار الاجتهاد فيه ( و ) علم ( أنَّ انقراضَ ) أهل ( العصرِ ) بموتهم ( لا يشترطُ ) في انعقاد الإجماع لصدق حد الإجماع مع بقاء المجمعين ومعاصريهم وهو الأصح كما سيأتي، وقيل: يشترط انقراضهم .


  7. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  8. #274
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    416
    تم شكره 1,591 مرة في 507 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين إبراهيم رضوان مشاهدة المشاركة
    شيخنا حفظك الله
    هل يمكننا أن نقول بأن بينهما عموما وخصوصا من وجه ؟
    حيث يجتمعان في صورة دفع الشيخ للحاضر مرويه المكتوب من أجله
    وتنفرد المكاتبة في صورة إرساله للغائب
    والمناولة في صورة دفعه إليه المكتوب لا لأجله (مع الإجازة في كل منها)

    والشيخ المصنف في شرحه لألفية العراقي قيد الحضور بالحضور في البلد وكذا السخاوي في شرحه وغيرهما
    قال الشيخ: (لغَائبٍ) عَنْهُ، ويغني عَنْهُ قَولُه: (وَلَوْ لِحاضِرٍ) عندَهُ ببلدة ..
    وقال السخاوي: (لِغَائِبٍ) عَنْهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (لِحَاضِرٍ) عِنْدَهُ فِي بَلَدِهِ دُونَ مَجْلِسِهِ ..
    وخالف في شرحه على التقريب فقال : (أو لحاضر) معه ولو عنده بمجلسه .
    الظاهر أن النسبة هي العموم والخصوص المطلق والأعم هو المكاتبة؛ لأن صورة دفع المكتوب لا لأجله ليست من المناولة.
    على أن المشهور هو أن المكاتبة لغائب والمناولة لحاضر.

  9. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  10. #275
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    328
    شكر الله لكم
    943
    تم شكره 592 مرة في 237 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    لأن صورة دفع المكتوب لا لأجله ليست من المناولة.
    (لأجله) في كلامي متعلق بالمكتوب وأردت به صورة المناولة المتفق عليها وأعني النسخة الأصلية للشيخ من سماعه أو التي قوبلت عليها - وهي لا محالة مكتوبة لكن لم تكتب من أجله - فيناولها له تمليكا أو لينسخها إلى آخر ما ذكروه

  11. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  12. #276
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    328
    شكر الله لكم
    943
    تم شكره 592 مرة في 237 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وعلم أنه ليس المراد بالمجتهد
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    أو غيرِ صحابيٍّ أو قَصُرَ الزمَنُ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وليسَ ) قوله ( حجّةٌ على المختارِ )
    .

  13. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  14. #277
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    416
    تم شكره 1,591 مرة في 507 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين إبراهيم رضوان مشاهدة المشاركة
    (لأجله) في كلامي متعلق بالمكتوب وأردت به صورة المناولة المتفق عليها وأعني النسخة الأصلية للشيخ من سماعه أو التي قوبلت عليها - وهي لا محالة مكتوبة لكن لم تكتب من أجله - فيناولها له تمليكا أو لينسخها إلى آخر ما ذكروه
    طيب أخي دعنا نتباحث في المسألة ما حقيقة الفرق المؤثر بين المناولة والمكاتبة ؟
    هل أن المناولة تكون مباشرة والمكاتبة بواسطة ؟
    أو أن المناولة هي مناولة كتاب أو بعضه قد كتب مسبقا، والكتابة هي كتابة جديدة طارئة كتبت لفلان بن فلان ففيها ميزة أنها أعدت لمخصوص ؟
    أو أن المناولة لا تكون إلا لحاضر سواء ناوله كتابه أو كتب له بخصوصه مكتوبا جديدا، والمكاتبة هي كتابة جديدة لمخصوص سواء أكان حاضرا أم غائبا عن المجلس ؟

  15. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  16. #278
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    328
    شكر الله لكم
    943
    تم شكره 592 مرة في 237 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    المناولة لا تكون إلا لحاضر سواء ناوله كتابه مكتوبا جديدا له بخصوصه أم ما كتب مسبقا، والمكاتبة هي كتابة جديدة لمخصوص سواء أكان حاضرا أم غائبا عن المجلس.
    والفرق أن المناولة لا تكون لغائب والمكاتبة لا تكون إلا كتابة جديدة لمخصوص
    هذا الذي فهمته

  17. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  18. #279
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    328
    شكر الله لكم
    943
    تم شكره 592 مرة في 237 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    هل أن المناولة تكون مباشرة والمكاتبة بواسطة ؟
    أو أن المناولة هي مناولة كتاب أو بعضه قد كتب مسبقا، والكتابة هي كتابة جديدة طارئة كتبت لفلان بن فلان ففيها ميزة أنها أعدت لمخصوص ؟
    فالنسبة بينهما على هذا التباينُ
    فالأول صحيح على تفسير الحضور بالبلد دون المجلس
    والثاني أقرب إلى ظاهر عباراتهم
    فكل محتمل عندي

  19. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  20. #280
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    416
    تم شكره 1,591 مرة في 507 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين إبراهيم رضوان مشاهدة المشاركة
    المناولة لا تكون إلا لحاضر سواء ناوله كتابه مكتوبا جديدا له بخصوصه أم ما كتب مسبقا، والمكاتبة هي كتابة جديدة لمخصوص سواء أكان حاضرا أم غائبا عن المجلس.
    والفرق أن المناولة لا تكون لغائب والمكاتبة لا تكون إلا كتابة جديدة لمخصوص
    هذا الذي فهمته
    غير بعيد والذي وقفت عليه من نقولات تفيد أن المناولة أن يعطي الشيخ الطالب الحاضر أصله أو نسخة منة ويجيزه بها، والمكاتبة أن يكتب الشيخ كتابا - بنفسه أو بغيره- ويدفعه إلى طالبه الغائب عن المجلس أو الحاضر.
    ولكن ما حال إذا دفع إليه أصله المسموع وهو غائب عن المجلس ؟
    وليتك تتعمق في الموضوع لنقرر النسبة المنطقية النهائية.

  21. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  22. #281
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    328
    شكر الله لكم
    943
    تم شكره 592 مرة في 237 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    ولكن ما حال إذا دفع إليه أصله المسموع وهو غائب عن المجلس ؟
    وسم الإمام السخاوي المناولة بسمات تميزها عن سائر أنواع الإجازة وتجعلها تعلو عليها وهي
    - تشخيص للمروي المجاز به
    - كون المجاز له في المناولة حاضرا
    - مشافهة الشيخ له
    وعلوها على الإجازة المجردة عنها في الأخيرين في حال كون المجاز له غائبا

    فصورة دفع الأصل المسموع للغائب - على ما ذكره السخاوي - لا تعد من المناولة، وهل تعد من الكتابة ؟
    قد يقال ذلك وهو أحد المحتملين لشراح كلام الحافظ في (النزهة) وعبارته:
    ( وإِذا خَلَت المُناولَةُ عن الإِذنِ لم يُعْتَبَرْ بها عندَ الجُمهورِ، وجَنَح مَن اعْتَبَرَها إِلى أنَّ مُناولَتَهُ إِيَّاهُ تقومُ مقامَ إرسالِهِ إليهِ بالكتابِ مِن بلدٍ إلى بلد.
    وقد ذهب إلى صحةِ الرواية بالكتابة المجرَّدةِ جماعةٌ مِن الأئمة، ولو لم يُقْرَنْ ذلك بالإِذنِ بالرِّوايةِ، كأَنَّهُم اكْتَفَوْا في ذلك بالقرينةِ، ولمْ يَظْهر لي فرقٌ قويٌّ بينَ مناولةِ الشيخ مِن يده للطالب، وبينَ إِرسالِهِ إِليهِ بالكتابِ مِن موضعٍ إِلى آخَرَ، إِذا خَلا كلٌّ منهُما عن الإِذنِ ).

    قال الملا القاري شارحها : (إليه بالكتابِ) أَي: كالبخاري أَو أصلٍ من الْأُصُول، أَو حَدِيث من الْأَحَادِيث (من بلد إِلَى بلد) مُتَعَلق بـ"إرْسَاله".
    وَفِي حَاشِيَة التلميذ : قَالَ المُصَنّف: أَي: مَا كتبه الشَّيْخ وأرسله إِلَى الطَّالِب، وَالْمرَاد بِالْكتاب الشَّيْء الْمَكْتُوب وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بِالْكتاب أَي: كَمَا سَيَأْتِي.

    أما النسبة المنطقية بينهما فلعلها التباين لما سبق أن ذكرتم من أن المناولة هي مناولة كتاب أو بعضه قد كتب مسبقا، والكتابة هي كتابة جديدة طارئة كتبت لمخصوص؛ فهذا الفرق هو قضية كلامهم وإن كان بعض صور المكاتبة تضمن المناولة ظاهرا كما في الكتابة لحاضر فنقول هي من المكاتبة قصدا والمناولة من ضرورياتها فهي تبع لها. والله أعلم .



  23. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  24. #282
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    416
    تم شكره 1,591 مرة في 507 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين إبراهيم رضوان مشاهدة المشاركة
    وسم الإمام السخاوي المناولة بسمات تميزها عن سائر أنواع الإجازة وتجعلها تعلو عليها وهي
    - تشخيص للمروي المجاز به
    - كون المجاز له في المناولة حاضرا
    - مشافهة الشيخ له
    وعلوها على الإجازة المجردة عنها في الأخيرين في حال كون المجاز له غائبا

    فصورة دفع الأصل المسموع للغائب - على ما ذكره السخاوي - لا تعد من المناولة، وهل تعد من الكتابة ؟
    قد يقال ذلك وهو أحد المحتملين لشراح كلام الحافظ في (النزهة) وعبارته:
    ( وإِذا خَلَت المُناولَةُ عن الإِذنِ لم يُعْتَبَرْ بها عندَ الجُمهورِ، وجَنَح مَن اعْتَبَرَها إِلى أنَّ مُناولَتَهُ إِيَّاهُ تقومُ مقامَ إرسالِهِ إليهِ بالكتابِ مِن بلدٍ إلى بلد.
    وقد ذهب إلى صحةِ الرواية بالكتابة المجرَّدةِ جماعةٌ مِن الأئمة، ولو لم يُقْرَنْ ذلك بالإِذنِ بالرِّوايةِ، كأَنَّهُم اكْتَفَوْا في ذلك بالقرينةِ، ولمْ يَظْهر لي فرقٌ قويٌّ بينَ مناولةِ الشيخ مِن يده للطالب، وبينَ إِرسالِهِ إِليهِ بالكتابِ مِن موضعٍ إِلى آخَرَ، إِذا خَلا كلٌّ منهُما عن الإِذنِ ).

    قال الملا القاري شارحها : (إليه بالكتابِ) أَي: كالبخاري أَو أصلٍ من الْأُصُول، أَو حَدِيث من الْأَحَادِيث (من بلد إِلَى بلد) مُتَعَلق بـ"إرْسَاله".
    وَفِي حَاشِيَة التلميذ : قَالَ المُصَنّف: أَي: مَا كتبه الشَّيْخ وأرسله إِلَى الطَّالِب، وَالْمرَاد بِالْكتاب الشَّيْء الْمَكْتُوب وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بِالْكتاب أَي: كَمَا سَيَأْتِي.

    أما النسبة المنطقية بينهما فلعلها التباين لما سبق أن ذكرتم من أن المناولة هي مناولة كتاب أو بعضه قد كتب مسبقا، والكتابة هي كتابة جديدة طارئة كتبت لمخصوص؛ فهذا الفرق هو قضية كلامهم وإن كان بعض صور المكاتبة تضمن المناولة ظاهرا كما في الكتابة لحاضر فنقول هي من المكاتبة قصدا والمناولة من ضرورياتها فهي تبع لها. والله أعلم .
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين إبراهيم رضوان مشاهدة المشاركة



    أحسنت يا أبا عبد الرحمن فلنقنع بما ظهر إلى أن ينكشف الحال أكثر بمزيد من النقولات إن شاء الله.

  25. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  26. #283
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    416
    تم شكره 1,591 مرة في 507 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الخامس والسبعون- الإجماع

    مسائل في الإجماع


    أولا: لا بدَّ للإجماع من مستند من كتاب أو سنة أو قياس فإجماعهم يكشف عن تشريع لا أنهم المشرعون. وقيل: لا يكون عن قياس.
    ثانيا: إذا اختلف المجتهدون في مسألة على قولين أو أكثر فخلافهم إما أن يستقر أو لا يستقر.
    والخلاف المستقر هو: أن يمضي بعد الخلاف زمن طويل عرفا يعلم به أن كل قائل مصمم على قوله.
    والخلاف غير المستقر هو: أن يمضي بعد الخلاف زمن قصير عرفا لا يتحقق معه تصميم كل قائل على قوله. فقد يرجعون عنه ويتفقون بعد اختلافهم.
    ثالثا: إذا اختلف أهل عصر في مسألة على قولين فهل يجوز بعد ذلك الاتفاق على أحدهما؟ فيه تفصيل:
    1- إذا حصل الاتفاق من قبل المختلفين أنفسهم بأن اختلفوا في مسألة ثم اتفقوا هم أنفسهم على أحد القولين المختلف فيهما فيصح الإجماع حينئذ سواء استقر الخلاف أم لم يستقر لجواز ظهور مستند جليّ يرفع الخلاف بينهم. وقد اتفق الصحابة على دفن رسول الله في بيت عائشة بعد أن اختلفوا في مكان دفنه. كما اتفقوا على خلافة أبي بكر بعد اختلافهم على الخليفة.
    2- إذا حصل الاتفاق ليس من المختلفين أنفسهم بل ممن جاء بعدهم فينظر:
    أ- إذا لم يستقر الخلاف فيجوز لمن بعدهم أن يتفقوا على ما اختلف به من قبلهم وصورة المسألة أن يختلف أهل عصر على قولين أو أكثر ثم يموتوا قبل أن يمضي زمن طويل يتحقق به خلافهم ثم يجمع من بعدهم على أحد القولين فيكون الزمن بين اختلاف الأولين وإتفاق الآخرين قصيرا عرفا لا يستقر معه الخلاف بمعنى أن المجتهدين الأوائل قد اختلفوا ولكنهم كانوا في مهلة النظر والتدقيق فلم يتحقق خلافهم وتثبت أقوالهم فماتوا في هذه المدة وجاء من بعدهم فظهر لهم قوة أحد القولين فأجمعوا عليه فهذا جائز.
    ب- إذا استقر الخلاف فحينئذ لا يجوز لمن بعدهم الاتفاق على قول لأن اختلافهم المستقر ينبأ عن إتفاقهم على جواز الأخذ بكل من القولين، أي أنهم أجمعوا على الخلاف فلا يجوز الإجماع على خلاف الإجماع الأول.
    رابعا: التمسك بأقل ما قيل في مسألة ما حق ومسلك صحيح عند عدم وجود دليل في المسألة؛ لأنه تمسك بما أجمعوا عليه مع ضميمة أن الأصل عدم وجوب الزائد.
    مثاله: اختلاف العلماء في دية الذمي الواجبة على قاتله، فقيل: كدية المسلم، وقيل: كنصفها، وقيل: كثلثها، وقد أخذ الشافعي بالثلث لأنهم مجمعون على وجوب الثلث على أقل تقدير والأصل عدم وجوب الزائد وبراءة الذمة فأخذ بالثلث.

    ( شرح النص )

    وأنَّهُ قَدْ يكونُ عنْ قياسٍ وهوَ الأصحُّ فيهما، وأنَّ اتفاقَ السابقينَ غيرُ إجماعٍ وليسَ حُجّةً في الأصحِّ وأنَّ اتفاقَهم على أحدِ القولينِ قبلَ استقرارِ الخلافِ جائزٌ ولو مِن الحادِثِ بعدَ ذوي القولينِ وكذا اتفاقُ هؤلاءِ لا مَن بعدَهم بعدَهُ في الأصحِّ، وأنَّ التَّمسَّكَ بأقلِ ما قيلَ حَقٌّ، وأنَّهُ قدْ يكونُ في دينيٍّ ودنيويٍّ وعقليٍّ لا تتوقَّفُ صحتُه عليهِ ولغويٍّ، وأنَّهُ لا بدَّ مِنْ مُسْتَنَدٍ وهوَ الأصحُّ.
    ......................... ......................... ......................... ..................
    ( و ) علم ( أنَّهُ ) أي الإجماع ( قدْ يكونُ عنْ قياسٍ ) لأن الاجتهاد المأخوذ في حد القياس لا بدّ له من مستند كما سيأتي، والقياس من جملته وذلك كإجماعهم على تحريم أكل شحم الخنزير قياسا على لحمه
    ( وهوَ الأصحُّ ) وقيل: لا يجوز أن يكون عن قياس ( فيهما ) أي ما ذكر هو الأصح في المسألتين وهما لا يشترط انقراض العصر وجواز استناد الإجماع إلى قياس ( و ) علم ( أنَّ اتفاقَ ) الأمم ( السابقينَ ) على أمة محمد صلى الله عليه وسلّم ( غيرُ إجماعٍ وليس حجةً ) في ملته ( في الأصحِّ ) لاختصاص دليل حجية الإجماع بأمته لخبر ابن ماجه وغيره: إن أمتي لا تجتمع على ضلالة. وقيل: إنه حجة بناء على أن شرعهم شرع لنا وسيأتي بيانه ( و ) علم ( أنَّ اتفاقَهُمْ ) أي المجتهدين في عصر ( على أحدِ قولينِ ) لهم أى كأن يقول جماعة منهم بحرمة شيىء وأخرى بحله ثم اتفقوا على حرمته أو حله ( قبلَ استقرارِ الخلافِ ) بينهم بأن قصر الزمن بين الاختلاف والاتفاق ( جائزٌ ولو ) كان الاتفاق ( مِنَ الحادثِ ) أي ممن جاء ( بعدَ ذوي القولينِ ) بأن مات أهل العصر الأول أصحاب الخلاف ونشأ غيرهم وكانت المدة بين اختلاف الأولين واتفاق الآخرين قصيرة عرفا لا يستقر فيها خلاف وذلك لجواز أن يظهر مستند جلى يجتمعون عليه، وقد أجمعت الصحابة على دفنه صلى الله عليه وسلّم في بيت عائشة بعد اختلافهم الذي لم يستقر ( وكذا اتفاقُ هؤلاءِ ) أي ذوي القولين ( لا مَنْ ) جاء ( بعدهم بعدَه ) أي بعد استقرار الخلاف بأن طال زمنه فإنه جائز لا اتفاق من بعدهم ( في الأصحِّ ) وهذا ما صححه النووي في شرح مسلم، وقيل: لا لأن استقرار الخلاف بينهم يتضمن اتفاقهم على جواز الأخذ بكل من شقي الخلاف باجتهاد أو تقليد، فيمتنع اتفاقهم على أحدهما. قلنا: تضمن ما ذكر مشروط بعدم الاتفاق على أحدهما بعده فإذا وجد فلا اتفاق قبله، والحاصل أنه إن لم يستقر الخلاف فيجوز بعد اتفاق المختلفين أنفسهم أو من جاء بعدهم، وإن استقر الخلاف فيجوز للمختلفين أنفسم الاتفاق ولا يجوز لمن جاء بعدهم ( و ) علم ( أنَّ التَّمَسُّكَ بأقلِّ ما قيلَ ) من أقوال العلماء حيث لا دليل سواه ( حقٌّ ) لأنه تمسك بما أجمع عليه مع كون الأصل عدم وجوب ما زاد عليه كاختلاف العلماء في دية الذمي الكتابي، فقيل كدية المسلم، وقيل كنصفها، وقيل كثلثها فأخذ به الشافعي لذلك، فإن دل دليل على وجوب الأكثر أخذ به كغسلات ولوغ الكلب قيل إنها ثلاث، وقيل سبع ودل عليه خير الصحيحين فأخذ به ( و ) علم ( أنَّهُ ) أي الإجماع قد ( يكونُ في دينيٍّ ) كصلاة وزكاة ( ودنيويٍّ ) كتدبير الجيوش وأمور الرعية ( وعقليٍّ لا تتوقّفُ صِحّتُهُ ) أي الإجماع ( عليهِ ) كحدوث العالم ووحدة الصانع، فإن توقفت صحة الإجماع عليه كثبوت الباري والنبوة لم يحتج فيه بالاجماع وإلا لزم الدور وتوضيحه سيأتي قريبا ( ولغويٍّ ) ككون الفاء للتعقيب ( و ) علم ( أنَّهُ ) أي الإجماع ( لا بدَّ لهُ مِنْ مُسْتَنَدٍ ) أي دليل، وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد المأخوذ في حده معنى ( وهُوَ الأصحُّ ) لأن القول في الأحكام بلا مستند خطأ، وقيل: يجوز حصوله بغير مستند بأن يلهموا الاتفاق على صواب. وخلاصة ما قيل في الإجماع في العقليات- أي في أمور العقائد- إننا لا يجوز أن نحتج على وجود الله سبحانه أو على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بإجماع الأمة للزوم الدور وهو باطل فإنه إذا قيل بمَّ أثبتم وجود الله والنبوة لنبيكم ؟ قلنا: بإجماع علمائنا المجتهدين. فسيقال: وبم ثبتت حجية إجماعهم. فنقول: بالكتاب والسنة. فيقال: وبم عرفتم نبوة من جاء بالكتاب والسنة ووجود الخالق الذي أرسله. فنقول: بالإجماع، فصار دورا باطلا. أما ما عدا القدر الذي يثبت به وجود البارئ وثبوت النبوة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيمكن أن يثبت بالإجماع لعدم لزوم الدور.


  27. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


صفحة 19 من 19 الأولىالأولى ... 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].