الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 3 من 37 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 555

الموضوع: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

  1. #1
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,481
    شكر الله لكم
    628
    تم شكره 2,366 مرة في 759 مشاركة

    عرض التصويت  

    افتراضي دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أما بعد...
    فهذه دروس ميسرة في شرح متن لب الأصول للإمام زكريا الأنصاري رحمه الله كتبتها لمن درس شرح الورقات وأخذ معه جملة من المقدمات في العلوم الشرعية على ما بينته في هذا الرابط:
    http://www.feqhweb.com/vb/t22836.html
    ثم إني بقيت مدة متحيرا كيف أشرح هذا الكتاب فرأيت أولا أن أسير فيه منهج أهل التدقيق فأخذت أكتب عند قوله المقدمات هل هي بكسر الدال أو بفتحها وهل هي مقدمة علم أو مقدمة كتاب وما الفرق بينهما وما النسبة المنطقية بين الاثنين، ثم شرعت في بيان موضوع علم الأصول فجرني هذا إلى بيان قولهم موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية فأخذت أبين الأعراض الذاتية والأعراض الغريبة وما يرد على هذا القول من إشكال، ثم أردت أن أقارن بين لب الأصول والأصل الذي أخذ منه أعني جمع الجوامع ولماذا عدل صاحب اللب عن عبارة الأصل وغير ذلك فرأيت أن الكلام سيطول جدا وسيعسر على الطالب فاستقر رأيي على أن أخفف المباحث وأقتصر على إفهام الطالب متن اللب فإن لتلك المباحث مرحلة أخرى.
    وإني أنصح القارئ أن يقرأ ما كتبته في شرحي على الورقات قبل أو بعد أن يقرأ الدرس وسأقتطع من الشرح مقدار ما يتعلق بالدرس المكتوب فقط.

    http://www.feqhweb.com/vb/showthread...ll=1#post77869


    الدرس الأول- المقدمات

    تعريف أصول الفقه والفقه

    أصولُ الفقهِ: أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ، وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها، وحالُ المستفيدِ.
    والفقه: علمٌ بحكمٍ شرعِيٍّ عمليٍّ مُكْتَسَبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.
    " أدلة الفقه الإجمالية " اعلم أن أدلة الفقه نوعان: نوع مفصّل معين وهو المتعلق بمسألة معينة نحو ( وأَقيموا الصلاةَ ) فإنه أمر بالصلاة دون غيرها، ونحو ( ولا تقربوا الزنا ) فإنه نهي عن الزنا دون غيره.
    ودليل إجمالي غير معين وهي القواعد الأصولية نحو: ( الأمر للوجوب )، و( النهي للتحريم )، و( القياس حجة معتبرة ).
    فالإجمالية: قيد احترزنا به عن أدلة الفقه التفصيلية التي تذكر في كتب الفقه فإنها ليست من أصول الفقه.
    والاستدلال بالقواعد الأصولية يكون بجعلها مقدمة كبرى، والدليل التفصيلي مقدمة صغرى فنقول في الاستدلال على وجوب التيمم:
    فتيمموا في قوله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا أمرٌ- والأمرُ للوجوب= فتيمموا للوجوب أي أن التيمم واجب وهو المطلوب.
    فالعلم بوجوب التيمم الذي هو فقه مستفاد من دليل تفصيلي هو ( فتيمموا ) بواسطة دليل إجمالي هو الأمر للوجوب.
    وقولنا: " وطرق استفادةِ جُزئياتِها " أي جزئيات أدلة الفقه الإجمالية، وهي أدلة الفقه المفصلة؛ فإن قاعدة الأمر للوجوب مثلا دليل إجمالي له جزئيات كأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فيبحث علم الأصول عن الأدلة الإجمالية، وعن طرق استفادة المسائل الفقهية من الأدلة التفصيلية وذلك بمبحث التعارض والترجيح حيث يبين فيه كيفية رفع التعارض الظاهري بين الأدلة التفصيلية، فالمقصود بالطرق هي المرجحات الآتي بيانها إن شاء الله كقاعدة تقديم الخاص على العام التي يرفع بها التعارض بين العام والخاص.
    وقولنا: " وحال المستفيد " أي وصفات المستفيد للأحكام من أدلة الفقه التفصيلية وهو المجتهد فيبين في الأصول ما يشترط في الشخص كي يكون مجتهدا ككونه عالما بالكتاب والسنة ولغة العرب وأصول الفقه.
    والخلاصة هي أن علم أصول الفقه يبين فيه ما يلي:
    1- القواعد العامة لاستنباط الفقه كقواعد الأمر والنهي.
    2- القواعد التي ترفع التعارض بين النصوص.
    3- صفات المجتهد أي الشروط اللازمة للاجتهاد.
    فهذه الثلاثة مجتمعة هي أصول الفقه.
    وأما الفقه فهو: علمٌ بحكمٍ شرعِيٍّ عمليٍّ مُكْتَسَبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.
    مثل: النية في الوضوء واجبةٌ، فمن صدّق وحكم بهذه النسبة أي ثبوت الوجوب للنية في الوضوء مستنبطا هذا الحكم من النصوص الشرعية كقوله عليه الصلاة والسلام: ( إنما الأعمال بالنيات ) رواه البخاري ومسلم فقد فقه تلك المسألة.
    فقولنا: " علم " أي تصديق.
    وقولنا: " حكم شرعي " احترزنا به عن غير الحكم الشرعي كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، وأن النار محرقة، وأن الفاعل مرفوع، فالعلم بها لا يسمى فقها.
    وقولنا: " عملي " كالعلم بوجوب النية في الوضوء، وندب الوتر، احترزنا به عن الحكم الشرعي غير المتعلق بعمل كالإيمان بالله ورسوله فليس من الفقه إصطلاحا.
    وقولنا " مُكتسَبٌ " بالرفع صفة للعلم وهو العلم النظري، احترزنا به عن العلم غير المكتسب كعلم الله سبحانه وتعالى بالأحكام الشرعية العملية فإنه لا يسمى فقها لأن علم الله أزلي وليس بنظري مكتسب.
    وقولنا: " من دليلٍ تفصيليٍّ " احترزنا به عن علم المقلد، فإن علمه بوجوب النية في الوضوء مثلا لا يسمى فقها لأنه أخذه عن تقليد لإمام لا عن دليل تفصيلي.

    ( شرح النص )

    قال الإمام أَبو يحيى زكريا بنُ محمدِ بنِ أحمدَ الأنصاريُّ الشافعيُّ رحمه الله تعالى ( ت 926 هـ ):

    بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

    الحمدُ للهِ الذي وَفَّقَنا للوصولِ إلى معرفةِ الأصولِ، وَيسَّرَ لنا سُلوكَ مناهِجَ بقوَّةٍ أَودَعَها في العقولِ، والصلاةُ السلامُ على محمَّدٍ وآلهِ وصحبهِ الفائزينَ مِنَ اللهِ بالقَبولِ .
    وبعدُ فهذا مُختصرٌ في الأَصلينِ وما معَهُما اختصرتُ فيهِ جمعَ الجوامعِ للعلَّامةِ التَّاجِ السُّبْكِيِّ رحِمَهُ اللهُ، وأَبدلْتُ مِنْهُ غيرَ المعتمدِ والواضحِ بهما معَ زياداتٍ حَسَنَةٍ، ونبَّهْتُ على خلافِ المعتزلةِ بعندِنا، وغيرِهمْ بالأصحِّ غالبًا.
    وسمَّيْتُهُ لُبَّ الأصولِ راجيًا مِنَ اللهِ القَبولِ، وأَسألُهُ النَّفعَ بهِ فإنَّهُ خيرُ مأمولٍ.
    وينحصرُ مقْصُودُهُ في مقدِّمَاتٍ وسبعِ كُتُبٍ.

    ......................... ......................... ......................... .
    ( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ) الباء في البسملة للمصاحبة لقصد التبرك أي أؤلف مع اسم الله الرحمن الرحيم متبركا باسمه العظيم، والله: علم على المعبود بحق، والرحمن والرحيم صفتان مشبهتان من رحم، والرحمن أبلغ من الرحيم لأنه يزيد عليه بحرف وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، ولذلك قالوا: الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، وأما الرحيم فهو خاص بالمؤمنين يوم القيامة.
    ( الحمدُ للهِ ) الحمد هو: وصف المحمود بالكمال حبا له وتعظيما ( الذي وَفَّقَنا ) التوفيق هو: جعل الله فعلَ عبده موافقا لما يحبه ويرضاه ( للوصولِ إلى معرفةِ الأصولِ ) أي أصول الفقه، وفي هذا التعبير براعة استهلال وهو أن يستفتح المتكلم كلامه بألفاظ تدل على مقصوده وهنا ذكر المصنف كلمة الأصول ليشير إلى أن كتابه هذا في علم الأصول.
    ( وَيسَّرَ ) أي سهّل ( لنا سُلوكَ ) أي دخول ( مناهجَ ) جمع منْهَج و هو: الطريق الواضح، أي سهل الله لنا سلوك طرق واضحة في العلوم ( بـ ) سبب ( قوَّةٍ ) للفهم ( أَودَعها ) اللهُ سبحانه وتعالى ( في العقولِ ) يخص بها من شاء من عباده.
    ( والصلاةُ السلامُ على محمَّدٍ ) الصلاة من الله هو ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ومن الملائكة والخلق هو طلب ذلك الثناء من الله تعالى، والسلام أي التسليم من كل النقائص، ومحمد اسم نبينا عليه الصلاة والسلام سمّي به بإلهام من الله تعالى لأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة صفاته الجميلة ( وآلهِ ) هم مؤمنو بني هاشِم وبني المطَّلِب ( وصحبهِ ) أي أصحابه والصحابي من اجتمع مؤمنا بنبينا صلى الله عليه وسلم ( الفائزينَ ) أي الظافرينَ ( مِنَ اللهِ بالقَبولِ ) والرضا.
    ( وبعدُ ) أي بعد ما تقدم من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر ( فهذا ) المُؤَلَّفُ ( مُختصرٌ ) وهو ما قل لفظه وكثر معناه ( في الأَصلينِ ) أي أصول الفقه وأصول الدين ( وما معَهُما ) أي مع الأصلين من المقدمات والخاتمة التي ذكر فيها نبذة في السلوك والتصوّف ( اختصرتُ فيهِ ) أي في هذا المختصر ( جمعَ الجوامعِ للعلَّامةِ ) عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي الملقّب بـ ( التَّاجِ ) أي تاج الدين ( السُّبْكِيِّ ) نسبة إلى سُبْكٍ وهي قرية من قرى محافظة المنوفية بمصر المتوفي عام 771 هـ ( رحِمَهُ اللهُ ) وغفر له ( وأَبدلْتُ ) معطوف على اختصرتُ ( مِنْهُ ) أي من جمع الجوامع ( غيرَ المعتمدِ ) من المسائل ( و ) غير ( الواضحِ ) من الألفاظ ( بهما ) أي بالمعتمد والواضح ( معَ زياداتٍ حسنةٍ ) أضافها على جمع الجوامع.
    ( ونبَّهْتُ على خلافِ المعتزلةِ بـ ) قوله ( عندِنا ) أي عند الأشاعرة فحيث قال: عندنا فيعرف أن المعتزلة- ولو مع غيرهم- قد خالفوا الأشاعرة في هذه المسألة.
    ( و ) نبهَّتُ على خلاف ( غيرِهمْ ) أي غير المعتزلة كالحنفية والمالكية وبعض أصحابنا الشافعية ( بالأصحِّ ) فحيث قال: الأصح كذا فيعرف وجود خلاف في المسألة لغير المعتزلة ( غالبًا ) أي هذا بحسب غالب استعماله للتعبير بعندنا وبالأصح وقد ينبه على الخلاف بقوله: والمختار كذا.
    ( وسمَّيْتُهُ ) أي هذا المختصر ( لُبَّ الأصولِ ) واللب خالص كل شيء فمن أراد لبَّ هذا العلم فعليه بهذا الكتاب ( راجيًا ) أي مؤملا ( مِنَ اللهِ القَبولِ ) أي أن يتقبله عنده ولا يرده على صاحبه ( وأَسألُهُ النَّفعَ بهِ ) أي بلب الأصول لمؤلفه وقارئه ومستمعه وسائر المؤمنين ( فإنَّهُ خيرُ مأمولٍ ) أي مرجو.
    ( وينحصرُ مقْصُودُهُ ) أي مقصود لب الأصول ( في مقدِّمَاتٍ ) أي أمور متقدمة على الكتب السبعة تعرض فيها لتعريف علم الأصول وبيان الحكم الشرعي وأقسامه وغير ذلك ( وسبعِ كُتُبٍ ) الكتاب الأول في القرآن، والثاني في السنة، والثالث في الإجماع، والرابع في القياس، والخامس في الاستدلال بغير ذلك من الأدلة كالاستصحاب وبيان الأدلة المختلف فيها، والسادس في التعارض والترجيح، والسابع في الاجتهاد وما يتبعه من التقليد وأدب الفتيا، وما ضم إليه من مسائل علم الكلام وخاتمة التصوف، فهذا هو محتوى هذا الكتاب.

    الُمقَدِّمَات

    أصولُ الفقهِ: أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ، وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها، وحالُ مُسْتَفِيدِها. وقِيلَ مَعْرِفَتُها.
    والفِقْهُ: علمٌ بحكمٍ شرعيٍ عمليٍ مكتسبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.

    ......................... ......................... ......................... .
    هذا مبحث ( المقدِّمات ) وهي أمور متقدِّمة على المقصود ينتفع بها الطالب قبل أن يدخل في مباحث العلم، ابتدأها بتعريف العلم كي يتصوره الطالب تصورا إجماليا قبل أن يدخل فيه فقال: ( أصولُ الفقهِ ) أي هذا الفن المسمى بهذا الاسم هو ( أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ ) أي غير المعينة كالأمر للوجوب والنهي للتحريم ( وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها ) أي جزئيات أدلة الفقه الإجمالية التي هي أدلة الفقه التفصيلية كأقيموا الصلاة، والمراد بالطرق المرجحات عند التعارض الآتي بيانها في الكتاب السادس ( وحالُ مُسْتَفِيدِها ) أي صفات مستفيد جزئيات أدلة الفقه الإجمالية وهو المجتهد.
    ( وقِيلَ ) إن أصول الفقه ( مَعْرِفَتُها ) أي معرفة أدلة الفقه الإحمالية وطرق استفادةِ جزئياتها وحال مستفيدها، فبعض العلماء اختار في تعريف أصول الفقه التعبير بأدلة الفقه الإجمالية.. وبعضهم اختار التعبير بمعرفة أدلة الفقه الإجمالية... أي إدراك تلك الأدلة، والفرق بين التعريفين هو أنه على التعريف الأول يكون أصول الفقه نفس الأدلة، عُرفت أم لم تعرف، وعلى التعريف الثاني يكون أصول الفقه المعرفة القائمة بعقل الأصولي، والمصنف أشار بقيل إلى أن التعريف الأول أولى، لأنه أقرب إلى المدلول اللغوي فإن الأصول في اللغة جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره كالدليل فإنه أصل للحكم، والأمر في ذلك هين فإن العلوم المدونة تارة تطلق ويراد بها القواعد وتارة تطلق ويراد بها معرفة تلك القواعد، كالنحو فتارة يراد به الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب ونحو ذلك وتارة يراد به معرفة تلك القواعد.
    ( والفِقْهُ: علمٌ ) أي تصديق ( بحكمٍ شرعيٍ ) أي مأخوذ من الشرع المبعوث به النبي صلى الله عليه وسلم ( عمليٍ ) قيد لإخراج الأحكام الشرعية الاعتقادية كالإيمان بالله واليوم الآخر ( مكتسبٌ ) هو بالرفع صفة للعلم لإخراج العلم غير المكتسب كعلم الله الأزلي ( من دليلٍ تفصيليٍّ ) للحكم قيد لإخراج علم المقلِّد.



  2. #31
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    صنعاء
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    234
    شكر الله لكم
    245
    تم شكره 395 مرة في 173 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة


    1- الحَسَنُ هو: فعلٌ يُمدح فاعله عليه، فيشمل: ( الواجب والمندوب )، والقبيح هو: فعلٌ يذمّ فاعله عليه، وهو الحرام.
    وما لا يمدح عليه ولا يذم واسطة بين الحسن والقبيح ويشمل بقية الأحكام وهي: ( المباح والمكروه وخلاف الأولى ).

    لماذا جعلنا المكروه واسطة مع أنه يمدح تاركه؟

  3. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ إبراهيم محمد الأنصاري على هذه المشاركة:


  4. #32
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    صنعاء
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    234
    شكر الله لكم
    245
    تم شكره 395 مرة في 173 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة


    4- التكليف هو:إلزام ما فيه كُلفة،أي مشقة والإلزام يرفع الاختيار فلا يشمل التكليف حينئذ سوى ( الواجب والحرام ) وقيل: التكليف: طلب ما فيه كلفة، أي بإلزام أو بدونه فيشمل ( الواجب والمندوب والحرام والمكروه وخلاف الأولى ).

    على القول بأن التكليف إلزام . . كيف ندخل المندوب والمكروه والمباح في الأحكام التكليفية ؟
    وعلى القول بأنه طلب . . كيف ندخل المباح في الأحكام التكليفية ؟

  5. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ إبراهيم محمد الأنصاري على هذه المشاركة:


  6. #33
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    صنعاء
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    234
    شكر الله لكم
    245
    تم شكره 395 مرة في 173 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة


    7- الإباحة حكم شرعي لأنها تخيير بين الفعل والترك، وهذا التخيير يتوقف على إذن الشارع وقال بعضهم: لا لأن الإباحة انتفاء الحرج عن الفعل، وهو مستمر قبل ورود الشرع وبعده إلى أن يرد شرع بغير ذلك ولذا قالوا: الأصل في الأشياء الإباحة، والخلاف لفظي لأن القولين لم يتواردا على محل واحد فإن الإباحة بالمعنى الأول شرعية وبالمعنى الثاني عقلية.

    اتضح لي أنهم متفقون على تسمية ما أباحه الشرع " إباحة شرعية " ، وما لم يرد في الشرع " إباحة عقلية " ، فلا يوجد حتى خلاف لفظي !
    إذا أمكن أستاذنا إيضاح ما أشكل على فهمي القاصر

  7. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ إبراهيم محمد الأنصاري على هذه المشاركة:


  8. #34
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    صنعاء
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    234
    شكر الله لكم
    245
    تم شكره 395 مرة في 173 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة


    وأنا أقترح عليك طريقة قل من يلتفت إليها ومن التفت إليها لا يعمل بها لأنها مرهقة مع أنها تجعل الطالب يركض في العلوم ركضا وهي: أن يمسك المتن ويجزئه إلى مسائله ويتأمل بذهنه تأملا طويلا كل مسألة من مسائله ويدير الشرح في ذهنه ويقلب النظر ويكتب ما يعرض عليه ويبحث عن جوابه حتى إذا أحس بأنه هضمها انتقل لما بعدها وقد يستغرق الأمر ساعات أو أياما في مسألة واحدة حتى إذا أكمل بزّ أقرانه ومن جرب عرف.
    بسم الله
    شرعنا في الطريقة ونسأل الله التوفيق

  9. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ إبراهيم محمد الأنصاري على هذه المشاركة:


  10. #35
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    صنعاء
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    234
    شكر الله لكم
    245
    تم شكره 395 مرة في 173 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة

    ( والخُلْفُ لفظِيٌّ ) لأن ترك الصوم حال العذر جائز اتفاقا، والقضاء بعد زوال العذر واجب اتفاقا فلم يبق إلا الخلاف في اللفظ دون المعنى
    لو قال لزوجته : إن وجب علي الصوم فأنت طالق ، ثم سافر فعلى القول بأنه ليس بواجب لا تطلق وعلى القول بأنه واجب تطلق ، ألا يعد هذا خلاف معنوي ؟
    أو نقول المقصود بقولنا خلاف لفظي : أنه خلاف لفظي في الفعل الجائز الترك بخصوصه دون النظر لغيره ؟

  11. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ إبراهيم محمد الأنصاري على هذه المشاركة:


  12. #36
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,481
    شكر الله لكم
    628
    تم شكره 2,366 مرة في 759 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين إبراهيم رضوان مشاهدة المشاركة
    شيخنا المبارك
    الذي يظهر من عباراتهم أن لا مانع اصطلاحا من توارد هذه الأوصاف على محل واحد حيث كانت الجهة منفكة كـ"أكل الميتة للمضطر" فحكمه من حيث طلب الشارع فعله على سبيل الجزم - واجب، ومن حيث تغير حكمه إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي الذي هو حرمة أكلها - رخصة
    كما يقال في النكاح بأنه من حيث الحكم التكليفي مباح أو مستحب على خلاف، ومن حيث الحكم الوضعي سبب لوجوب الصداق، وشرط لثبوت الطلاق، ومانع من نكاح الأخت والعمة والخالة مثلا، وهو عزيمة من حيث عدم التغير أو ... الخ. والله أعلم
    أحسنت أخي فتح الله عليك.
    ولكن لا تعارض بين جوابي وجوابك.
    فجوابي يسمى في علم المناظرة بالجواب النقضي، وجوابك يسمى بالجواب الحلي الذي يحل الإشكال وهو أفضل.
    نظيره ما لو قال شخص لا فائدة من علم المنطق لأن أصحابه لم يستفيدوا منه ولا يزالون يقعون في الخطأ، فيقال له فلا فائدة من النحو أيضا لأن أصحابه كذلك، والحل إنما أخطأوا لأنهم لم يراعوا قواعده.

  13. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  14. #37
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,481
    شكر الله لكم
    628
    تم شكره 2,366 مرة في 759 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبراهيم محمد الأنصاري مشاهدة المشاركة
    مازال الإشكال قائما
    وكأن في القول باللزوم نوع إيجاب على الله !
    على نحو سريع هنالك شيء يسمى بالممتنع لذاته كالجمع بين النقيضين ولا تتعلق به القدرة فلا يقال هل يستطيع الله أن يجمع بين النقيضين أو نحو ذلك من الأسئلة.
    فيجاب بأن الله سبحانه على كل شيء قدير ولكن الذي قلته من اجتماع النقيضين لا يكون ولا تتعلق به القدرة.
    فإذا علم هذا فالقائلون باللزوم يقولون إن التلازم بين النظر والعلم هو تلازم عقلي يستحيل فيه وجود الملزوم بدون لازمه، فالله سبحانه إذا لم يرد أن يخلق العلم في قلب من شاء من عباده منع عنه النظر الصحيح أما أن يحصل النظر الصحيح وتنتفي كل الموانع ثم لا يكون علم فهذا محال لا تتعلق به القدرة. تأمل قليلا وستتضح الصورة أي انظر وسيخلق الله بنظرك العلم في قلبك إن شاء الله.


  15. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  16. #38
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,481
    شكر الله لكم
    628
    تم شكره 2,366 مرة في 759 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس التاسع- تابع المقدمات

    الواجب الموسّع- مقدمة الواجب- اجتماع الأمر والنهي


    أولا: الواجب الموسّع.
    1- وقت الجواز للصلاة المكتوبة هو وقتٌ كامل لأدائها ففي أي جزء من هذا الوقت أُوقِعَتْ الصلاة فيه فقد وقعتْ اداءً لأن وقتها مُوَسّعٌ.
    ويجبُ على من أراد أن يؤخر الصلاة كالظهر عن أول الوقت أن يعزم بقلبه على أدائها في الوقت، فإن لم يعزم أثم.
    2- مَن ظنّ أنه لن يتمكن من فعل العبادة آخر الوقت لعارض ما فأخرّها أثِمَ وإن لم يتحقق ظنه، كالمحكوم عليه بالقتل وجب عليه أن يبادر وأن لا يؤخر إلى الوقت الذي يظن فوات الواجب فيه، فإن أخّر كان عاصيا ولو بان خلاف ظنه كأن عفي عنه أو أجّل ليوم آخر، ثم إن فعلها بعد ذلك اعتبرت أداءً لا قضاءً ما دام أنها وقعت في وقتها المقدر لها شرعا.
    3- مَنْ ظنّ أنه يتمكن من فعل العبادة آخر الوقت فأخّر فبان خلاف ظنه لم يأثم إلا في الفرض الذي وقته العمر كله، كمن أدرك وقت العشاء وأخّرها وهو يظن سلامته لآخر الوقت ثم أصيب بسكتة- نسأل الله العافية- فمات قبل أن يصلي فلا إثم عليه لأن التأخير جائز في حقه.
    ولكن يستثنى الفرض الذي وقته موسع جدا وهو العمر كله كالحج فإنه متى تمكن من فعله وأخّر ظنا لسلامته فمات أثم، لأنّا لو لم نقل بذلك لما وجب أبدًا إذْ كل من وجب عليه الحج له أن يؤخره حتى يموت وهو لم يحج، وحينئذ هو واجب موسع ولكن بشرط السلامة وهذه مجازفة كبيرة فالمتعين هو المبادرة على من استطاع إليه سبيلا فإن لم يبادر وتمكن من فعله قبل الموت فلا شيء عليه وإن مات أثم.
    ثانيا: مقدمة الواجب.
    1- الفعل المقدور للمكلف الذي لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب، ويسمى مقدمة الواجب كالوضوء فإنه لا يتم فعل الصلاة الا به فيكون واجبا بنفس الدليل الذي أوجب الصلاة، كما أنه واجب بدليل آخر عليه.
    واحترز بالمقدور عن غير المقدور كتمام العدد في وجوب صلاة الجمعة فإنه ليس إليه وغير مخاطب به، واحترز بالمطلق عن المقيد، وهو الذي لا يجب إلا بقيد من سبب أو شرط كالزكاة فلا تجب إلا بالنصاب، وكالحج فلا يجب إلا بالاستطاعة فلا يخاطب العبد بتحصيل النصاب والاستطاعة كي تجبان عليه، وإنما القاعدة السابقة الكلام فيها على فعل ثبت وجوبه وتقرر على المكلف ولكنه توقف إيقاعه في الواقع على تحصيل أمر ما فهل يجب ذلك الأمر الذي يسمى مقدمة الواجب أو لا يجب ؟
    والجواب يجب كمن أمر بالوضوء ولا ماء عنده وعنده ثمن الماء فيجب عليه شراؤه لأنه لا يتم الوضوء إلا به.
    2- لو لم يقدر شخص على ترك محرّم إلا بترك غيره من الجائز وجب الترك، فلو تزوج شخص من امرأة ولم يرها ثم سافرت إليه واختلطت زوجته بأجنبية ولم يميز بينهما وجب اجتناب قربان الاثنين إلى حصول التمييز، ولو طلق شخص إحدى زوجتيه ونسيها وجب اجتنابهما حتى يتذكر لأن ترك الحرام واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
    ثالثا: اجتماع الأمر والنهي.
    هل يجتمع الأمر والنهي في شيء واحد بأن يكون شيء واحد مأمورًا به وفي نفس الوقت منهيًا عنه؟
    والجواب إن اجتماع الأمر والنهي يكون على أنحاء:
    1- أن يكون الاجتماع في جهة واحدة، بأن يكون مأمورا به من جهة ومن نفس تلك الجهة هو منهي عنه، وهذا باطل يلزم عليه التناقض كأن يقال اجلس هنا كي لا تؤذي غيرك، ولا تجلس هنا كي لا تؤذي غيرك، فالأمر بالجلوس في محل ما لدفع الأذى، والنهي عن الجلوس في نفس المحل الأول لدفع الأذى، فاجتمع أمر ونهي من جهة واحدة وهو باطل.
    2- أن يكون الاجتماع في أكثر من جهة وبين الجهتين تلازم، كالأمر بصلاة النافلة المطلقة، والنهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، فالأمر بالنافلة للتقرّب بالعبادة لله، والنهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة لموافقة عبّاد الشمس في سجودهم، فالأمر له جهة والنهي له جهة أخرى ولكن بينهما ملازمة لأن الموافقة للكفار في السجود لا تتحقق بغير الصلاة فهي لازمة للصلاة غير منفكة عنها.
    3- أن يكون الاجتماع في أكثر من جهة وبين الجهتين انفكاك، كالأمر بالصوم للتقرّب بالعبادة لله والنهي عن الصوم يوم الجمعة كراهة الضعف عن كثرة العبادة في ذلك اليوم، فكل له جهة وبين الجهتين انفكاك لأن الضعف المذكور غير لازم فإنه كما يحصل بالصوم يحصل بغيره كقلة الأكل أو كثرة التعب في عمل دنيوي، فيصح الصوم.
    ومثله النهي عن الصلاة في المكان المغصوب، فالأمر بالصلاة له جهة، والنهي عن الغصب له جهة أخرى وهي التعدي على ملك الغير، وهذا المعنى غير لازم للصلاة فكما يتحقق الغصب في الصلاة يتحقق في الأكل والنوم مثلا في المكان المغصوب، فالصلاة صحيحة تجزئ عن القضاء مع معصية الغصب.
    فإذا علم هذا فقد قالوا: ( الأمرُ المطلقُ لا يتناولُ المكروهَ ) ويقصدون أن الأمر بشيء ما لا يندرج تحته طلب أي شيء منهي عنه تحريما أو كراهة ولا يجزئ فعل المنهي عن المأمور إن كان النهي له جهة واحدة أو جهتان متلازمتان، فمثلا قد أمر الشرع بصلاة النافلة فهل يشمل أمره هذا ركعتين في وقت النهي ؟ الجواب لا يشمل ولا تصح الصلاة.
    وهنا مسألتان:
    1- من دخل ملك غيره بغير إذنه فقد غَصَبَ ، فإن خرج تائبا فخطواته في الطريق نحو المخرج تكون واجبة لأن ما لا يتم الواجب الذي هو الخروج من المغصوب إلا به فهو واجب، وإن خرج غير تائب فخطواته تلك خطوات غاصب آثم.
    2- مَن سقط على جريح حوله جرحى إن استمر فوق الذي سقط عليه ولم يبرح من مكانه فسيقتله وإن تحرك وقع على جريح آخر لشدة الزحام فيقتله ولا يوجد مكان آخر ينتقل إليه غير ذاك فماذا يفعل؟
    والجواب: يستمر على ذلك الجريح ولا ينتقل لأن الضرر لا يزال بضرر آخر مثله أو أشد منه.

    ( شرح النص )

    مَسألةٌ: الأَصحُّ أَنَّ وقْتَ المكتوبةِ جوازًا وقتٌ لأدائِهَا، وأَنَّه يجبُ على المؤخِّرِ العزمُ، ومَنْ أَخَّرَ معَ ظنِّ فوتِهِ عصى، وأَنَّهُ إنْ بانَ خِلافُهُ وفَعَلَهُ فأداءٌ، وأَنَّ مَنْ أَخَّرَ معَ ظنِّ خِلافِهِ لمْ يَعْصِ بخِلافِ ما وقْتُهُ العُمْرُ كَحَجٍّ.
    مَسألةٌ: المقدورُ الذي لا يتِمُّ الواجِبُ المطلقُ إلا بِهِ واجِبٌ في الأصحِّ، فلو تَعَذَّرَ تَرْكُ مُحَرَّمٍ إلا بتركِ غيرِهِ وَجَبَ، أَو اشْتَبَهَتْ حَلِيلَةٌ بأجنَبِيَّةٍ حَرُمَتا، كما لو طلَّقَ مُعَيَّنَةً ثم نسيَها.
    مسألةٌ: مُطلَقُ الأمرِ لا يتناولُ المكروهَ في الأصحِّ، فإنْ كانَ له جِهِتانِ لا لزومَ بينهما تناوَلَهُ قطعًا في نهيِ التنزيهِ وعلى الأصحِّ في التحريمِ، فالأصحُّ صِحَّةُ الصلاةِ في مغصوبٍ، وأَنَّهُ لا يُثابُ عليهِ، وأَنَّ الخارِجَ من مغصوبٍ تائِبًا آتٍ بواجبٍ، وأَنَّ الساقِطَ على نحوِ جريحٍ يَقْتُلُهُ أَو كُفْأَهُ يستَمِرُّ .

    ......................... ......................... ......................... ......................... ......
    هذه ( مسألةٌ ) في الواجب الموسّع ( الأَصحُّ أَنَّ وقْتَ ) الصلاة ( المكتوبةِ جوازًا ) وهو وقت الاختيار قيد أخرج به وقت الضرورة والحرمة لأن الكلام في المسألة على وقت الجواز ( وقتٌ لأدائِهَا ) ففي أي جزء منه أوقعت الصلاة فقد أوقعت في وقت أداء ولا يقيد الوجوب بأول ولا آخر، وقيل إن وقت الأداء هو آخر الوقت فإن فعلت في أول الوقت أو وسطه فهو تعجيل للطاعة كتعجيل دفع الزكاة قبل حلول الحول ( و ) الأصح ( أَنَّه يجبُ على المؤخِّرِ ) أي مريد تأخير الصلاة عن أول الوقت ( العزمُ ) في أول الوقت على الفعل في الوقت، وقيل لا يجب عليه العزم واختاره الأصل وهو خلاف معتمد المذهب الذي صححه الإمام النووي في المجموع ( ومَنْ أَخَّرَ ) الواجب الموسع ( معَ ظنِّ فوتِهِ ) أي فوت ذلك الواجب بنحو موت أو حيض كمن علمت أن عادتها أن تأتيها الحيضة آخر الوقت فلا يجوز لها تأخير الصلاة ( عصى ) لظنه فوت الواجب بالتأخير وإنما الأعمال بالنيات ( و ) الأصح ( أَنَّهُ إنْ بانَ خِلافُهُ ) بأن تبين خلاف ظنه ولم يمت أو تأت المرأةَ الحيضة ( وفَعَلَهُ ) أي فعل الواجب قبل خروج وقته ( فـ ) فعله ( أداءٌ ) لأن العبرة بالوقت في الواقع وهو لم يخرج، وقيل: إن فعله قضاء لأنه فعله بعد الوقت الذي تضيّق بظنه وإن بان خلاف ظنه لأن العبرة بظنه ( و ) الأصح ( أَنَّ مَنْ أَخَّرَ ) الواجب الموسع ( معَ ظنِّ خِلافِهِ ) أي خلاف فوته بأن ظن عدم فوت الوقت بالتأخير ( لمْ يَعْصِ ) لأن التأخير جائز له فهو عكس المسألة التي قبلها ( بخِلافِ ما ) أي الواجب الذي ( وقْتُهُ العُمْرُ كَحَجٍّ ) فإن من أخّره بعد أن أمكنه فعله مع ظن عدم فوته كأنّ ظن سلامته من الموت إلى مضي وقت يمكنه فعله فيه ومات قبل فعله يعصي على الأصح، وقيل لا يعصي.
    هذه ( مَسألةٌ ) في مقدمة الواجب، الفعل ( المقدورُ ) للمكلف ( الذي لا يتِمُّ ) أي لا يوجد ( الواجِبُ المطلقُ إلا بِهِ واجِبٌ ) بنفس وجوب الواجب ( في الأصحِّ ) وقيل لا يجب بوجوبه بل بدليل خاص يدل عليه، واحترز بالواجب المطلق عن الواجب المقيد وجوبه بما يتوقف عليه كالزكاة وجوبها متوقف على ملك النصاب فلا يجب تحصيله ( فلو تَعَذَّرَ تَرْكُ مُحَرَّمٍ إلا بتركِ غيرِهِ ) من الجائز ( وَجَبَ ) ترك ذلك الغير الجائز لتوقف ترك المحرم الذي هو واجب عليه، كما لو اختلط طعام مائع مباح بطعام مائع محرّم فيجب عليه ترك الطعام المباح لأنه يتعذر تمييز الحلال عن الحرام ( أَو اشْتَبَهَتْ حَلِيلَةٌ ) لرجل من زوجة أو أمة ( بأجنَبِيَّةٍ حَرُمَتا ) وتبقى الحرمة إلى أن يميّز بينهما فتحل له حينذاك ( كما ) أي ومثله ما ( لو طلَّقَ مُعَيَّنَةً ) من زوجتيه مثلا ( ثم نسيَها ) أي نسى من طلق فإنهما يحرمان عليه وتبقى الحرمة إلى التمييز بينهما.
    هذه ( مسألةٌ ) في اجتماع الأمر والنهي ( مُطلَقُ الأمرِ لا يتناولُ المكروهَ في الأصحِّ ) بمعنى أن الأمر بشيء ما له أمثلة وجزئيات فهل يندرج تحته صورة منهي عنها فتكون صحيحة لأن الأمر يقتضي الصحة ؟ كما لو قال أب لابنه: ادرسْ واجباتك، وفي سياق آخر قال له يا بني: لا تبق مستيقظا إلى منتصف الليل، فالأمر بالدراسة من جزئياته الدراسة في منتصف الليل، فهل أمره بالدراسه يتناول تلك الحالة بحيث إنه إذا رآه يدرس في ذلك الوقت لن يعاقبه، ويكون الولد ممتثلًا، أو أن تلك الحالة غير مندرجة في أمره ؟ ذهب الجمهور إلى أن المنهي عنه لا يندرج تحت الأمر إذا كان لهما جهة واحدة أو جهتان بينهما تلازم، فإن لم يكن بينهما تلازم فتندرج صورة النهي في الأمر بحيث تجزئ وإن كانت مذمومة من جهة النهي عنها، كما في الصلاة في المكان المغصوب، وقوله: مطلق الأمر احترز به عن الأمر المقيد بغير المكروه فلا خلاف في عدم تناول الأمر له كما لو قيل: صل في غير وقت النهي، فمن الواضح أن الصلاة في وقت النهي تكون غير مندرجة حينذاك اتفاقا، وقوله المكروه أي كراهة تحريم أو كراهة تنزيه، وقوله في الأصح إشارة إلى قول بعض العلماء بأن المنهي عنه يندرج تحت الأمر المطلق ولذا صححوا الصلاة في أوقات النهي والجمهور عندهم أن هذه الصلاة باطلة ( فإنْ كانَ له ) أي للمكروه ( جِهِتانِ لا لزومَ بينهما ) كالصلاة في المكان المغصوب فإنها صلاة وغصب وكل منهما يوجد بدون الآخر فالصلاة توجد في مكان غير مغصوب والغصب يوجد بدون صلاة في ذلك المكان ( تناوَلَهُ ) مطلق الأمر ( قطعًا في نهيِ التنزيهِ ) كما في النهي عن الصلاة في الأمكنة المكروهة كالحمام فإن النهي للكراهة وليس للتحريم ولا يوجد تلازم بين الصلاة والكون في الحمام ويمكن أن يوجد أحدهما بدون الآخر كما هو ظاهر ( وعلى الأصحِّ في ) نهي ( التحريمِ ) كما في الصلاة في المكان المغصوب، وقيل لا يتناوله في هذه الحالة ( فالأصحُّ صِحَّةُ الصلاةِ في مغصوبٍ وأَنَّهُ لا يُثابُ عليهِ ) أي الأصح أن الصلاة تصح فرضا كانت أو نفلا ولكن لا يثاب عليها بسبب الغصب، وقال بعضهم يثاب عليها من جهة الصلاة ويعاقب عليها من جهة الغصب والعقاب قد يكون بحرمانه ثواب تلك الصلاة وقد يكون بغير ذلك، وقال الإمام أحمد رحمه الله لا تصح ويجب إعادتها ( و ) الأصح ( أَنَّ الخارِجَ من ) محل ( مغصوبٍ تائِبًا ) أي نادما على الدخول فيه عازما على أن لا يعود إليه في المستقبل ( آتٍ بواجبٍ ) لتحقق التوبة الواجبة بخروجه تائبا، وقال بعض المعتزلة هو آت بحرام لأن ذلك شغل ملك غيره بغير إذنه كالماكث ( و ) الأصح ( أَنَّ الساقِطَ على نحوِ جريحٍ ) بين جرحى ( يَقْتُلُهُ ) إن استمر عليه ( أَو ) يقتل ( كُفْأَهُ ) فإن لم يكن كفأه فينقلب عليه كما لو سقط على مسلم وبجنبه جريح كافر فينقلب على الكافر لأن إزهاق حياة مسلم أمر عظيم ( يستَمِرُّ ) عليه ولا ينتقل إلى كفئه لأن الضرر لا يزال بالضرر.



  17. #39
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الكنية
    أبو نوح
    الدولة
    فنلندا
    المدينة
    هلسنكي
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    لا يوجد
    العمر
    37
    المشاركات
    225
    شكر الله لكم
    459
    تم شكره 288 مرة في 131 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    شيخنا، قلنا في الشرح إنه يترتب على الخلاف في تعريف الباطل والفاسد أنه لو نذر أن يصوم يوما فصام يوم النحر لم يصح صومه عند الجمهور وصح مع الحرمة عند الحنفية. هل نقصد بذلك أن الخلاف في حكم ما شرع بأصله لا بوصفه فعلا مبني على هذا الخلاف في التسمية أو له سبب آخر؟ حيرني قولكم (يترتب عليه) في الشرح فكأن معناه أن هذا الخلاف في الحكم منشأه الخلاف في تعريف الباطل والفاسد.

  18. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ رشيد بانتي هملين على هذه المشاركة:


  19. #40
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    صنعاء
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    234
    شكر الله لكم
    245
    تم شكره 395 مرة في 173 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة



    ولكن يستثنى الفرض الذي وقته موسع جدا وهو العمر كله كالحج فإنه متى تمكن من فعله وأخّر ظنا لسلامته فمات أثم، لأنّا لو لم نقل بذلك لما وجب أبدًا إذْ كل من وجب عليه الحج له أن يؤخره حتى يموت وهو لم يحج، وحينئذ هو واجب موسع ولكن بشرط السلامة وهذه مجازفة كبيرة فالمتعين هو المبادرة على من استطاع إليه سبيلا فإن لم يبادر وتمكن من فعله قبل الموت فلا شيء عليه وإن مات أثم.

    ألا يلزم من هذا أن يكون الحج واجبا على الفور ؟

  20. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ إبراهيم محمد الأنصاري على هذه المشاركة:


  21. #41
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,481
    شكر الله لكم
    628
    تم شكره 2,366 مرة في 759 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبراهيم محمد الأنصاري مشاهدة المشاركة
    ألا يلزم من هذا أن يكون الحج واجبا على الفور ؟
    هو اقترب الأمر أن يكون كذلك كما هو رأي جمهور العلماء ولكن لم يقل أصحابنا به لأنا إذا قلنا هو على الفور للزم أن المكلف يأثم إذا أخّر بينما عندنا أنه لا يأثم إذا أداه بعد ذلك.

  22. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  23. #42
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,481
    شكر الله لكم
    628
    تم شكره 2,366 مرة في 759 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد بانتي هملين مشاهدة المشاركة
    شيخنا، قلنا في الشرح إنه يترتب على الخلاف في تعريف الباطل والفاسد أنه لو نذر أن يصوم يوما فصام يوم النحر لم يصح صومه عند الجمهور وصح مع الحرمة عند الحنفية. هل نقصد بذلك أن الخلاف في حكم ما شرع بأصله لا بوصفه فعلا مبني على هذا الخلاف في التسمية أو له سبب آخر؟ حيرني قولكم (يترتب عليه) في الشرح فكأن معناه أن هذا الخلاف في الحكم منشأه الخلاف في تعريف الباطل والفاسد.
    لم أقل هذا أخي الكريم قلت:
    ومثال الفاسد: صوم يوم النحر فالصيام هنا فاسد لأن الخلل لم يرجع إلى أركان الصيام وشروطه بل لما فيه من الإعراض عن ضيافة الرحمن وهو معنى لازم للصيام يوم النحر ولكنه ليس داخلا في حقيقة الصيام، ويترتب على هذا أنه لو نذر أن يصوم يوما فصام يوم النحر لم يصح صومه عند الجمهور وصح مع الحرمة عند الحنفية. اهـ
    أي يترتب على كون النهي عن الصيام في العيد لأمر خارج عنه حقيقة الصيام أنه لو نذر أن يصوم .... الخ.

  24. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  25. #43
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,481
    شكر الله لكم
    628
    تم شكره 2,366 مرة في 759 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس العاشر- نهاية المقدمات

    المحكوم به


    أولا: التكليف بالمحال.
    المحال هو: الممتنع الوقوع، وهو على ثلاثة انواع:
    1- المحال لذاته أي الذي يحيل العقل وجوده كاجتماع النقيضين والضدين.
    2- المحال لغيره أي الذي لا يحيل العقل وجوده ولكن جرت العادة وسنن الله الكونية أن الإنسان لا يقدر عليه كحمل جبل.
    3- المحال لتعلق علم الله بعدم حصوله، كالإيمان من كافر علم الله أنه لن يؤمن، وإيمانه محال لأنه لو آمن لانقلب علم الله جهلًا- تعالى الله عن ذلك علو كبيرا - وهو محال.
    فأما المحال الثالث فقد اتفق العلماء على أن التكليف به جائز عقلا وواقع سمعًا؛ لأنه في ذاته وحقيقته ممكن عقلا ولكنه امتنع لعارض، فالإيمان مقدور عليه ولذا آمن غير ذلك الكافر، ولكن سبق علم الله الأزلي فيه أنه لن يؤمن، فالمسألة من باب القضاء والقدر لا من باب الأمر والنهي كما بيّنه الإمام ابن تيمية.
    واختلفوا في المحالين الأول والثاني جوازًا ووقوعا: فمن قائل بجوازه عقلا ووقوعه سمعا وهو باطل لقوله تعالى: ( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ) ومنهم من أجازه عقلا ومنع وقوعه سمعا، ومنهم من منع جوازه عقلا لأنه لا فائدة من التكليف به كما منع وقوعه سمعا.
    مسألة: هل يشترط لصحة التكليف حصول الشرط الشرعي أو لا يشترط ؟
    والجواب: لا يشترط وذلك كالكفار فهم مخاطبون بفروع الشريعة، مع أن شرط وجوب الصلاة والصوم ونحوهما من الفروع هو الإسلام، فالشرط الشرعي للتكليف الذي هو الإيمان مفقود ومع ذلك يصح تكليفهم بالمشروط الذي هو الفروع، فيُعاقَب الكافر على ترك الفروع كما يعاقب على ترك الإيمان قال تعالى: ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ).
    ثانيا: لا تكليفَ إلا بفعلٍ، والفعل ظاهر في الأمر كالصلاة والزكاة، وأما في النهي الذي يقتضي الترك فالمختار أن المنهي عنه هو كف النفس عن الفعل لا عدم الفعل، فإذا قيل: لا تزنِ فمعناه كف نفسك واصرفها عن أن تتوجه لفعل الزنا.
    وهنا مسألة ما هو الوقت الذي يتوجّه التكليف فيه بالفعل للمكلف ؟ فالصلاة مأمور بها ولكن متى يخاطب العبد بها ويتوجه له الطلب؟
    والجواب: التكليف يتعلق بالفعل قبل دخول وقته إعلاما للمخاطب باعتقاد وجوب إيجاد الفعل، وبعد دخول وقته إلزاما بفعله، ويستمر التكليف به حال المباشرة للفعل ولا ينقطع التكليف به إلا بعد الفراغ منه.
    كصلاة الظهر قبل الزوال يتعلق الأمر بها تعلقا إعلاميا بأن يعتقد المكلف وجوب إيجادها عند حلول وقتها، وبعد الزوال يتعلق الأمر بها تعلقًا إلزاميا بإيجاد الفعل، وحينما يباشر المكلف ويكبر للصلاة يستمر الأمر والإلزام بها إلى أن يفرغ منها صحيحة، فإذا فرغ منها انقطع الأمر بها.
    ثالثا: يصح تكليف شخص بفعل شيء في وقت ما مع علم الآمر أنه لن يتمكن من فعله لانتفاء شرط من شروط حصوله.
    مثل أن يكلف الله شخصًا بصوم يوم معين مع علمه سبحانه أن ذلك الشخص يموت قبل ذلك اليوم.
    ولولا صحة ذلك لما علمنا الآن أننا مكلفون بصوم رمضان القادم مثلا، مع احتمال حدوث مانع من موت أو غيره.
    رابعا: الحكم الشرعي قد يتعلق بأمرين فأكثر على الترتيب أو على البدل.
    ومعنى الترتيب: أن يتعلق الحكم بالأول ثم في ظرف معين يتعلق بالثاني، ومعنى البدل: أن يتعلق الحكم إما بهذا أو ذاك.
    فإن قيل: يتولى الإمارة زيدٌ فإن مات فعمرٌو، أو: يتولى الإمارة زيدٌ أو عمرٌو، فالأول على الترتيب والثاني على البدل.
    فالأول وهو ما تعلق به الحكم على الترتيب له ثلاثة أحوال:
    1- أن يحرم الجمع بينهما كأكل المذكاة والميتة، فالجواز تعلق بهما معا مرتبين فإن لم نجد المذكاة ننتقل للميتة في حالة الاضطرار ويحرم الجمع بينهما.
    2- أن يباح الجمع بينهما كالوضوء والتيمم، فإن التيمم إنما يجوز عند العجز عن الوضوء، وقد يباح الجمع بينهما كأن تيمم شخص لخوف بطء البرء من المرض، ثم تحامل على نفسه وتحمل المشقة وتوضأ، وجواز الوضوء إن لم يحصل ضرر.
    3- أن يستحب الجمع بينهما كخصال كفارة الجماع في نهار رمضان، فإن كلا منها واجب لكن وجوب الإطعام عند العجز عن الصيام ووجوب الصيام عند العجز عن الاعتاق ويسن الجمع بينها.
    والثاني وهو ما تعلق به الحكم على البدل له ثلاثة أحوال أيضا:
    1- أن يحرم الجمع بينهما، كتزويج المرأة من أحد كفأين، فيجوز تزويجها لهذا أو ذاك، ويحرم تزويجها من الاثنين معا.
    2- أن يباح الجمع بينهما،كما لو كان لزيد ثوبان يستر كل واحد منهما عورته، فالواجب التستّر بواحد ويباح التستر بهما معا.
    3- أن يستحب الجمع بينهما كما في خصال كفارة اليمين فإن الواجب على المكلف فعل خصلة واحدة يختارها لكن يندب أن يفعل الجميع.

    ( شرح النص )

    مَسألةٌ: الأَصحُّ جوازُ التكليفِ بالمحالِ مطلقًا، ووقوعُهُ بالمحالِ لتَعَلُّقِ علمِ اللهِ بعدمِ وقوعِهِ فقطْ، وجوازُهُ بما لمْ يحصلْ شرْطُهُ الشرعيُّ كالكافرِ بالفروعِ ووقُوعُهُ.
    مسألةٌ: لا تكليفَ إلا بفعلٍ، فالمكلَّفُ به في النهيِّ الكفُّ أي الانتهاءُ في الأصحِّ، والأصحُّ أَنَّ التكليفَ يتعَلَّقُ بالفعلِ قبلَ المباشَرَةِ بعدَ دخولِ وقْتِهِ إِلزامًا، وقبلَهُ إعلامًا، وأَنَّهُ يستمِرُّ حالَ المباشَرَةِ.
    مسألةٌ: الأصحُّ أَنَّ التكليفَ يصِحُّ معَ علمِ الآمِرِ فقطْ انتفاءَ شَرْطِ وقُوعِهِ عندَ وقْتِهِ، كأمرِ رجلٍ بصومِ يومٍ عُلِمَ مَوْتُهُ قبْلَهُ، وأَنَّهُ يعلَمُهُ المأمورُ أَثَرَ الأَمْرِ.
    خاتِمَةٌ: الحكمُ قدْ يتعلَّقُ على الترتيبِ أَوِ البَدَلِ فيحرُمُ الجمْعُ، أو يباحُ، أَو يُسَنُّ.

    ......................... ......................... ......................... ......................... ......
    هذه ( مسألةٌ ) في التكليف بالمحال ( الأَصحُّ جوازُ التكليفِ ) عقلا أي من حيث الجواز العقلي ( بالمحالِ مطلقًا ) أي سواءٌ أَ كان محالا لذاته كالجمع بين السواد والبياض، أم محالا لغيره كالطيران في الهواء بلا آلة، وقيل لا يجوز هذا التكليف ( و ) الأصح ( وقوعُهُ ) أي التكليف بالمحال في الشرع ( بالمحالِ لتَعَلُّقِ علمِ اللهِ ) تعالى ( بعدمِ وقوعِهِ ) لأنه ممكن في ذاته كالتكليف بالصلاة ممن علم أنه لن يصلي ( فقطْ ) أي دون المحال لذاته والمحال لغيره، وقيل يقع التكليف بالمحال لغيره لا ذاته، وقيل يقع التكليف به مطلقا، وليس بشيء، هذا وثمة فرق في الاصطلاح الأصولي بين: التكليف بالمحال، والتكليف المحال، فالأول يتعلق بشروط الفعل المأمور به هل يشترط فيه أن يكون مقدورا عليه أو يجوز بالمحال؟ وهو مسألتنا هنا، والثاني يتعلق بشروط الشخص المأمور هل يجوز تكليف الغافل والملجأ ؟ والجواب لا يجوز وقد تقدم الكلام على الثاني عند تعريف المكلّف ( و ) الأصح ( جوازُهُ ) أي التكليف ( بما لمْ يحصلْ شرْطُهُ الشرعيُّ ) فيجوز التكليف بالمشروط حال عدم الشرط ( كالكافرِ ) يجوز تكليفه ( بالفروعِ ) مع انتفاء شرطها الشرعي وهو الإيمان ( و ) الأصح ( وقُوعُهُ ) أي هذا النوع من التكليف فهو جائز عقلا وواقع سمعا.
    هذه ( مسألةٌ ) في المكلّف به ( لا تكليفَ إلا بفعلٍ ) يوقعه المكلف أما في الأمر فظاهر لأن المطلوب به فعل وأما في النهي ( فالمكلَّفُ به في النهيِّ الكفُّ ) وهو فعل من أفعال النفس ( أي الانتهاءُ ) عن المنهي عنه والانصراف عنه وذلك هو معنى كف النفس عنه ( في الأصحِّ ) وقيل هو انتفاء المنهي عنه أي العدم فلا يشترط أن يكون المكلف به فعلا ( والأصحُّ أَنَّ التكليفَ يتعَلَّقُ بالفعلِ قبلَ المباشَرَةِ ) له أي فعله والتلبس به ( بعدَ دخولِ وقْتِهِ إِلزامًا ) وهذا هو ما يسمى بالتعلّق الإلزامي أي التنجيزي والغرض منه امتثال المكلف ( وقبلَهُ ) أي قبل المباشرة له ( إعلامًا ) وهذا هو ما يسمى بالتعلّق الإعلامي والغرض منه اعتقاد المكلف وجوب الفعل عليه عند دخول وقته، وقيل لا يتعلّق التكليف بالمكلّف إلا عند المباشرة للفعل ( و ) الأصح ( أَنَّهُ ) أي التعلق الإلزامي بالفعل المطلوب به الامتثال ( يستمِرُّ حالَ المباشَرَةِ ) للفعل ولا ينقطع إلا بالفراغ منه، وقيل لا يستمر حال المباشرة للفعل.
    هذه ( مسألةٌ ) في التكليف بشيء مع انتفاء شرط وقوعه ( الأصحُّ أَنَّ التكليفَ ) بشيء ( يصِحُّ معَ علمِ الآمِرِ فقطْ انتفاءَ شَرْطِ وقُوعِهِ ) أي وقوع المأمور به ( عندَ وقْتِهِ، كأمرِ رجلٍ بصومِ يومٍ عُلِمَ مَوْتُهُ قبْلَهُ ) للآمِرِ فيصح أن يأمر الله سبحانه رجلا بصوم يوم وهو يعلم أنه سيموت قبله فشرط وقوع الفعل هو حياة المكلف وعقله وقدرته وقد علم أنها لا توجد في ذلك اليوم بسبب الموت قبله، وقد أمر الله سبحانه إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه وهو يعلم أنه لن يُقْدِرَهُ على ذبح ابنه، والغرض من التكليف هو ان يظهر قصد الامتثال، وقال قوم لا يصح التكليف مع العلم بانتفاء شرط الوقوع، ومعنى قوله فقط أن العلم مختص بالآمر، ويخرج ما لو علم المأمور أيضا أنه سينتفي شرط وقوعه فلا يصح التكليف حينذاك لانتفاء الفائدة من التكليف ( و ) الأصح ( أَنَّهُ ) أي التكليف ( يعلَمُهُ ) المكلف ( المأمورُ أَثَرَ ) أي عقب ( الأَمْرِ ) المسموع له فإذا قيل له: صمْ يوم كذا، علم عقب سماعه هذه الجملة أنه مكلف بالصيام في ذلك اليوم القادم، ولا يتوقف علمه على أن يأتي الزمن الذي يتمكن فيه من الامتثال، وقيل لا يعلمه حتى يأتي الزمن الذي يتمكن فيه من الامتثال لأنه قد لا يتمكن من فعله لموت أو عجز عنه، وهذه المسألة والخلاف فيها مفرع عما قبلها، فإننا إذا جرينا على أنه يصح ورود التكليف مع علمه سبحانه بانتفاء شرط الامتثال فمتى ورد علينا التكليف علمنا أننا مكلفون وإن كنا نجوّز أن نموت قبل التمكن، فصحّ علمنا بالتكليف قبل الوقت، وإذا جرينا على أنه لا يصح ذلك فمتى ورد علينا التكليف لم نعلم أننا مكلفون لاحتمال أن نموت مثلا قبل الوقت.
    هذه ( خاتِمَةٌ ) للمقدمات في بيان أن الحكم قد يكون على الترتيب أو البدل ( الحكمُ قدْ يتعلَّقُ ) بأمرين فأكثر ( على الترتيبِ أَوِ ) على ( البَدَلِ فيحرُمُ الجمْعُ أو يباحُ أَو يُسَنُّ ) في كل منهما فالحكم الترتيبي له ثلاثة أنواع: حرمة الجمع كأكل المذكاة والميتة، وإباحة الجمع كالوضوء والتيمم لمن يخاف بطء البرء من المرض، وسنية الجمع كخصال كفارة الوقاع في رمضان، والحكم البدلي له نفس الأنواع أيضا وهي: حرمة الجمع كتزويج المرأة من أحد كفأين، وإباحة الجمع كالتستر بأحد ثوبين، واستحباب الجمع كخصال كفارة اليمين.



  26. #44
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,481
    شكر الله لكم
    628
    تم شكره 2,366 مرة في 759 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    تم بفضل الله الانتهاء من شرح مقدمات هذا الكتاب الجليل وهو ما يقرب من عشر حجم الكتاب أعاننا الله على الباقي بفضله ومنه.

  27. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  28. #45
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الكنية
    أبو نوح
    الدولة
    فنلندا
    المدينة
    هلسنكي
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    لا يوجد
    العمر
    37
    المشاركات
    225
    شكر الله لكم
    459
    تم شكره 288 مرة في 131 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    فضلا من الله ونعمة.

  29. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ رشيد بانتي هملين على هذه المشاركة:


صفحة 3 من 37 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].