آخر مواضيع الملتقى

صفحة 30 من 37 الأولىالأولى ... 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 الأخيرةالأخيرة
النتائج 436 إلى 450 من 553

الموضوع: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

  1. #1
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,050 مرة في 655 مشاركة

    عرض التصويت  

    افتراضي دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أما بعد...
    فهذه دروس ميسرة في شرح متن لب الأصول للإمام زكريا الأنصاري رحمه الله كتبتها لمن درس شرح الورقات وأخذ معه جملة من المقدمات في العلوم الشرعية على ما بينته في هذا الرابط:
    http://www.feqhweb.com/vb/t22836.html
    ثم إني بقيت مدة متحيرا كيف أشرح هذا الكتاب فرأيت أولا أن أسير فيه منهج أهل التدقيق فأخذت أكتب عند قوله المقدمات هل هي بكسر الدال أو بفتحها وهل هي مقدمة علم أو مقدمة كتاب وما الفرق بينهما وما النسبة المنطقية بين الاثنين، ثم شرعت في بيان موضوع علم الأصول فجرني هذا إلى بيان قولهم موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية فأخذت أبين الأعراض الذاتية والأعراض الغريبة وما يرد على هذا القول من إشكال، ثم أردت أن أقارن بين لب الأصول والأصل الذي أخذ منه أعني جمع الجوامع ولماذا عدل صاحب اللب عن عبارة الأصل وغير ذلك فرأيت أن الكلام سيطول جدا وسيعسر على الطالب فاستقر رأيي على أن أخفف المباحث وأقتصر على إفهام الطالب متن اللب فإن لتلك المباحث مرحلة أخرى.
    وإني أنصح القارئ أن يقرأ ما كتبته في شرحي على الورقات قبل أو بعد أن يقرأ الدرس وسأقتطع من الشرح مقدار ما يتعلق بالدرس المكتوب فقط.

    http://www.feqhweb.com/vb/showthread...ll=1#post77869


    الدرس الأول- المقدمات

    تعريف أصول الفقه والفقه

    أصولُ الفقهِ: أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ، وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها، وحالُ المستفيدِ.
    والفقه: علمٌ بحكمٍ شرعِيٍّ عمليٍّ مُكْتَسَبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.
    " أدلة الفقه الإجمالية " اعلم أن أدلة الفقه نوعان: نوع مفصّل معين وهو المتعلق بمسألة معينة نحو ( وأَقيموا الصلاةَ ) فإنه أمر بالصلاة دون غيرها، ونحو ( ولا تقربوا الزنا ) فإنه نهي عن الزنا دون غيره.
    ودليل إجمالي غير معين وهي القواعد الأصولية نحو: ( الأمر للوجوب )، و( النهي للتحريم )، و( القياس حجة معتبرة ).
    فالإجمالية: قيد احترزنا به عن أدلة الفقه التفصيلية التي تذكر في كتب الفقه فإنها ليست من أصول الفقه.
    والاستدلال بالقواعد الأصولية يكون بجعلها مقدمة كبرى، والدليل التفصيلي مقدمة صغرى فنقول في الاستدلال على وجوب التيمم:
    فتيمموا في قوله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا أمرٌ- والأمرُ للوجوب= فتيمموا للوجوب أي أن التيمم واجب وهو المطلوب.
    فالعلم بوجوب التيمم الذي هو فقه مستفاد من دليل تفصيلي هو ( فتيمموا ) بواسطة دليل إجمالي هو الأمر للوجوب.
    وقولنا: " وطرق استفادةِ جُزئياتِها " أي جزئيات أدلة الفقه الإجمالية، وهي أدلة الفقه المفصلة؛ فإن قاعدة الأمر للوجوب مثلا دليل إجمالي له جزئيات كأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فيبحث علم الأصول عن الأدلة الإجمالية، وعن طرق استفادة المسائل الفقهية من الأدلة التفصيلية وذلك بمبحث التعارض والترجيح حيث يبين فيه كيفية رفع التعارض الظاهري بين الأدلة التفصيلية، فالمقصود بالطرق هي المرجحات الآتي بيانها إن شاء الله كقاعدة تقديم الخاص على العام التي يرفع بها التعارض بين العام والخاص.
    وقولنا: " وحال المستفيد " أي وصفات المستفيد للأحكام من أدلة الفقه التفصيلية وهو المجتهد فيبين في الأصول ما يشترط في الشخص كي يكون مجتهدا ككونه عالما بالكتاب والسنة ولغة العرب وأصول الفقه.
    والخلاصة هي أن علم أصول الفقه يبين فيه ما يلي:
    1- القواعد العامة لاستنباط الفقه كقواعد الأمر والنهي.
    2- القواعد التي ترفع التعارض بين النصوص.
    3- صفات المجتهد أي الشروط اللازمة للاجتهاد.
    فهذه الثلاثة مجتمعة هي أصول الفقه.
    وأما الفقه فهو: علمٌ بحكمٍ شرعِيٍّ عمليٍّ مُكْتَسَبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.
    مثل: النية في الوضوء واجبةٌ، فمن صدّق وحكم بهذه النسبة أي ثبوت الوجوب للنية في الوضوء مستنبطا هذا الحكم من النصوص الشرعية كقوله عليه الصلاة والسلام: ( إنما الأعمال بالنيات ) رواه البخاري ومسلم فقد فقه تلك المسألة.
    فقولنا: " علم " أي تصديق.
    وقولنا: " حكم شرعي " احترزنا به عن غير الحكم الشرعي كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، وأن النار محرقة، وأن الفاعل مرفوع، فالعلم بها لا يسمى فقها.
    وقولنا: " عملي " كالعلم بوجوب النية في الوضوء، وندب الوتر، احترزنا به عن الحكم الشرعي غير المتعلق بعمل كالإيمان بالله ورسوله فليس من الفقه إصطلاحا.
    وقولنا " مُكتسَبٌ " بالرفع صفة للعلم وهو العلم النظري، احترزنا به عن العلم غير المكتسب كعلم الله سبحانه وتعالى بالأحكام الشرعية العملية فإنه لا يسمى فقها لأن علم الله أزلي وليس بنظري مكتسب.
    وقولنا: " من دليلٍ تفصيليٍّ " احترزنا به عن علم المقلد، فإن علمه بوجوب النية في الوضوء مثلا لا يسمى فقها لأنه أخذه عن تقليد لإمام لا عن دليل تفصيلي.

    ( شرح النص )

    قال الإمام أَبو يحيى زكريا بنُ محمدِ بنِ أحمدَ الأنصاريُّ الشافعيُّ رحمه الله تعالى ( ت 926 هـ ):

    بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

    الحمدُ للهِ الذي وَفَّقَنا للوصولِ إلى معرفةِ الأصولِ، وَيسَّرَ لنا سُلوكَ مناهِجَ بقوَّةٍ أَودَعَها في العقولِ، والصلاةُ السلامُ على محمَّدٍ وآلهِ وصحبهِ الفائزينَ مِنَ اللهِ بالقَبولِ .
    وبعدُ فهذا مُختصرٌ في الأَصلينِ وما معَهُما اختصرتُ فيهِ جمعَ الجوامعِ للعلَّامةِ التَّاجِ السُّبْكِيِّ رحِمَهُ اللهُ، وأَبدلْتُ مِنْهُ غيرَ المعتمدِ والواضحِ بهما معَ زياداتٍ حَسَنَةٍ، ونبَّهْتُ على خلافِ المعتزلةِ بعندِنا، وغيرِهمْ بالأصحِّ غالبًا.
    وسمَّيْتُهُ لُبَّ الأصولِ راجيًا مِنَ اللهِ القَبولِ، وأَسألُهُ النَّفعَ بهِ فإنَّهُ خيرُ مأمولٍ.
    وينحصرُ مقْصُودُهُ في مقدِّمَاتٍ وسبعِ كُتُبٍ.

    ......................... ......................... ......................... .
    ( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ) الباء في البسملة للمصاحبة لقصد التبرك أي أؤلف مع اسم الله الرحمن الرحيم متبركا باسمه العظيم، والله: علم على المعبود بحق، والرحمن والرحيم صفتان مشبهتان من رحم، والرحمن أبلغ من الرحيم لأنه يزيد عليه بحرف وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، ولذلك قالوا: الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، وأما الرحيم فهو خاص بالمؤمنين يوم القيامة.
    ( الحمدُ للهِ ) الحمد هو: وصف المحمود بالكمال حبا له وتعظيما ( الذي وَفَّقَنا ) التوفيق هو: جعل الله فعلَ عبده موافقا لما يحبه ويرضاه ( للوصولِ إلى معرفةِ الأصولِ ) أي أصول الفقه، وفي هذا التعبير براعة استهلال وهو أن يستفتح المتكلم كلامه بألفاظ تدل على مقصوده وهنا ذكر المصنف كلمة الأصول ليشير إلى أن كتابه هذا في علم الأصول.
    ( وَيسَّرَ ) أي سهّل ( لنا سُلوكَ ) أي دخول ( مناهجَ ) جمع منْهَج و هو: الطريق الواضح، أي سهل الله لنا سلوك طرق واضحة في العلوم ( بـ ) سبب ( قوَّةٍ ) للفهم ( أَودَعها ) اللهُ سبحانه وتعالى ( في العقولِ ) يخص بها من شاء من عباده.
    ( والصلاةُ السلامُ على محمَّدٍ ) الصلاة من الله هو ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ومن الملائكة والخلق هو طلب ذلك الثناء من الله تعالى، والسلام أي التسليم من كل النقائص، ومحمد اسم نبينا عليه الصلاة والسلام سمّي به بإلهام من الله تعالى لأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة صفاته الجميلة ( وآلهِ ) هم مؤمنو بني هاشِم وبني المطَّلِب ( وصحبهِ ) أي أصحابه والصحابي من اجتمع مؤمنا بنبينا صلى الله عليه وسلم ( الفائزينَ ) أي الظافرينَ ( مِنَ اللهِ بالقَبولِ ) والرضا.
    ( وبعدُ ) أي بعد ما تقدم من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر ( فهذا ) المُؤَلَّفُ ( مُختصرٌ ) وهو ما قل لفظه وكثر معناه ( في الأَصلينِ ) أي أصول الفقه وأصول الدين ( وما معَهُما ) أي مع الأصلين من المقدمات والخاتمة التي ذكر فيها نبذة في السلوك والتصوّف ( اختصرتُ فيهِ ) أي في هذا المختصر ( جمعَ الجوامعِ للعلَّامةِ ) عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي الملقّب بـ ( التَّاجِ ) أي تاج الدين ( السُّبْكِيِّ ) نسبة إلى سُبْكٍ وهي قرية من قرى محافظة المنوفية بمصر المتوفي عام 771 هـ ( رحِمَهُ اللهُ ) وغفر له ( وأَبدلْتُ ) معطوف على اختصرتُ ( مِنْهُ ) أي من جمع الجوامع ( غيرَ المعتمدِ ) من المسائل ( و ) غير ( الواضحِ ) من الألفاظ ( بهما ) أي بالمعتمد والواضح ( معَ زياداتٍ حسنةٍ ) أضافها على جمع الجوامع.
    ( ونبَّهْتُ على خلافِ المعتزلةِ بـ ) قوله ( عندِنا ) أي عند الأشاعرة فحيث قال: عندنا فيعرف أن المعتزلة- ولو مع غيرهم- قد خالفوا الأشاعرة في هذه المسألة.
    ( و ) نبهَّتُ على خلاف ( غيرِهمْ ) أي غير المعتزلة كالحنفية والمالكية وبعض أصحابنا الشافعية ( بالأصحِّ ) فحيث قال: الأصح كذا فيعرف وجود خلاف في المسألة لغير المعتزلة ( غالبًا ) أي هذا بحسب غالب استعماله للتعبير بعندنا وبالأصح وقد ينبه على الخلاف بقوله: والمختار كذا.
    ( وسمَّيْتُهُ ) أي هذا المختصر ( لُبَّ الأصولِ ) واللب خالص كل شيء فمن أراد لبَّ هذا العلم فعليه بهذا الكتاب ( راجيًا ) أي مؤملا ( مِنَ اللهِ القَبولِ ) أي أن يتقبله عنده ولا يرده على صاحبه ( وأَسألُهُ النَّفعَ بهِ ) أي بلب الأصول لمؤلفه وقارئه ومستمعه وسائر المؤمنين ( فإنَّهُ خيرُ مأمولٍ ) أي مرجو.
    ( وينحصرُ مقْصُودُهُ ) أي مقصود لب الأصول ( في مقدِّمَاتٍ ) أي أمور متقدمة على الكتب السبعة تعرض فيها لتعريف علم الأصول وبيان الحكم الشرعي وأقسامه وغير ذلك ( وسبعِ كُتُبٍ ) الكتاب الأول في القرآن، والثاني في السنة، والثالث في الإجماع، والرابع في القياس، والخامس في الاستدلال بغير ذلك من الأدلة كالاستصحاب وبيان الأدلة المختلف فيها، والسادس في التعارض والترجيح، والسابع في الاجتهاد وما يتبعه من التقليد وأدب الفتيا، وما ضم إليه من مسائل علم الكلام وخاتمة التصوف، فهذا هو محتوى هذا الكتاب.

    الُمقَدِّمَات

    أصولُ الفقهِ: أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ، وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها، وحالُ مُسْتَفِيدِها. وقِيلَ مَعْرِفَتُها.
    والفِقْهُ: علمٌ بحكمٍ شرعيٍ عمليٍ مكتسبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.

    ......................... ......................... ......................... .
    هذا مبحث ( المقدِّمات ) وهي أمور متقدِّمة على المقصود ينتفع بها الطالب قبل أن يدخل في مباحث العلم، ابتدأها بتعريف العلم كي يتصوره الطالب تصورا إجماليا قبل أن يدخل فيه فقال: ( أصولُ الفقهِ ) أي هذا الفن المسمى بهذا الاسم هو ( أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ ) أي غير المعينة كالأمر للوجوب والنهي للتحريم ( وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها ) أي جزئيات أدلة الفقه الإجمالية التي هي أدلة الفقه التفصيلية كأقيموا الصلاة، والمراد بالطرق المرجحات عند التعارض الآتي بيانها في الكتاب السادس ( وحالُ مُسْتَفِيدِها ) أي صفات مستفيد جزئيات أدلة الفقه الإجمالية وهو المجتهد.
    ( وقِيلَ ) إن أصول الفقه ( مَعْرِفَتُها ) أي معرفة أدلة الفقه الإحمالية وطرق استفادةِ جزئياتها وحال مستفيدها، فبعض العلماء اختار في تعريف أصول الفقه التعبير بأدلة الفقه الإجمالية.. وبعضهم اختار التعبير بمعرفة أدلة الفقه الإجمالية... أي إدراك تلك الأدلة، والفرق بين التعريفين هو أنه على التعريف الأول يكون أصول الفقه نفس الأدلة، عُرفت أم لم تعرف، وعلى التعريف الثاني يكون أصول الفقه المعرفة القائمة بعقل الأصولي، والمصنف أشار بقيل إلى أن التعريف الأول أولى، لأنه أقرب إلى المدلول اللغوي فإن الأصول في اللغة جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره كالدليل فإنه أصل للحكم، والأمر في ذلك هين فإن العلوم المدونة تارة تطلق ويراد بها القواعد وتارة تطلق ويراد بها معرفة تلك القواعد، كالنحو فتارة يراد به الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب ونحو ذلك وتارة يراد به معرفة تلك القواعد.
    ( والفِقْهُ: علمٌ ) أي تصديق ( بحكمٍ شرعيٍ ) أي مأخوذ من الشرع المبعوث به النبي صلى الله عليه وسلم ( عمليٍ ) قيد لإخراج الأحكام الشرعية الاعتقادية كالإيمان بالله واليوم الآخر ( مكتسبٌ ) هو بالرفع صفة للعلم لإخراج العلم غير المكتسب كعلم الله الأزلي ( من دليلٍ تفصيليٍّ ) للحكم قيد لإخراج علم المقلِّد.



  2. #436
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    414
    شكر الله لكم
    1,236
    تم شكره 786 مرة في 322 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    أن يسكت المستدل عن مقدمة غير مشهورة مخافة
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    كالمتوسُّلِ إليهِ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    والمقتضى، والمختارُ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وربما سكتَ المستدِّلُ
    .

  3. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  4. #437
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,050 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس العشرون بعد المائة- القياس

    قوادح العلة- تتمة القوادح


    أولا: ومن القوادح اختلاف الضابط في الأصل والفرع أي اختلاف علتي حكمهما بدعوى المعترض، وإنما كان اختلافهما قادحا لعدم الثقة بوجود الجامع أو بمساواته. وحاصل هذا الاعتراض يرجع لمنع وجود الجامع بين الأصل والفرع.
    مثاله: أن يقول المستدل على وجوب القصاص على من شهد زورا بالقتل فقتل: تسبّبوا في القتل فيجب عليهم القصاص، كما يجب على مَن أكرَهَ غيره على القتل فقتَلَ.
    فيقول المعترض: الضابط في الأصل هو الإكراه، وفي الفرع الشهادة فأين الجامع بينهما ؟
    فإن قيلَ: أَنهما اشتركا في الإفضاء إلى المقصود فالجامع بينهما هو التسبب في ذلك.
    قيل: سلّمنا أنّ كلا منهما مفض لكنهما غير متساويين؛ إذْ هو في الإكراه على القتل أشد منه في شهادة الزور، وشرط القياس مساواة الفرع للأصل في علة حكمه.
    والجواب عن نفي وجود الجامع يكون ببيان وجوده، كأن يقال في المثال السابق هو القدر المشترك بين الضابطين وهو التسبب في القتل وهو منضبط عرفا فصحّ إناطة الحكم به.
    والجواب عن نفي المساواة يكون ببيان وجودها، كأن يقال في ذلك المثال: أن الحكم في كلّ منهما يفضي إلى المقصود وهو حفظ النفوس أي أن الحكم في كل منهما وهو وجود القصاص يفضي إلى المقصود وهو حفظ النفس فكان الضابط في الفرع وهو الشهادة مساو للضابط في الأصل وهو الإكراه في الإفضاء إلى المقصود. وواضح أنه من باب أولى إذا كان الإفضاء في الفرع أرجح منه في الأصل.
    ولا يكفي الجواب بإلغاء التفاوت بين الضابطين، كأن يقال التفاوت بينهما ملغى في الحكم؛ لأن هذا القول لا يحصل الجواب به، فإن التفاوت قد يلغى اعتباره في بعض الأحكام كما في العالم يقتل جاهلا، وقد لا يلغى كما في الحر يقتل رقيقا، فلا يصح أن يكون ضابطا.
    ثانيا: ومن قوادح العلة التقسيم وهو: أن يكون اللفظ الوارد في دليل المستدل مترددا بين أمرين أحدهما ممنوع دون الآخر الذي هو مراد المستدل.
    مثاله: أن يقال في الصحيح المقيم إذا فقد الماء: وُجِدَ السبب بتعذر الماء فساغ التيمم.
    فيقول المعترض: السبب تعذر الماء أو تعذر الماء في السفر ؟ الأول ممنوع.
    فحاصل هذا الاعتراض هو استفسار السائل عن مراده مع منع المعترض وجود العلة في أحد احتمالي اللفظ.
    والمختار قبول التقسيم لأن المستدل لا يتم دليله مع ورود التقسيم عليه.
    وقيل: لا يقبل لأن المعترض لم يمنع مراد المستدل بل منع غيره.
    والجواب عن الاعتراض بالتقسيم هو أن يبين المستدل أن اللفظ موضوع في المعنى الذي أراده لغة أو شرعا أو عرفا دون غيره من الاحتمالات، أو أن المعنى الذي أراده هو أظهر من غيره بنفسه أو بقرينة.

    ( شرح النص )

    ومِنها اختلافُ ضابطي الأصلِ والفرعِ، وجوابُهُ بأَنَّهُ القدرُ المشتركُ أو بأَنَّ الإفضاءَ سواءٌ لا بإلغاءِ التَّفاوتِ.
    ومنها التقسيمُ وهو: ترديدُ اللفظِ بينَ أمرينِ أَحدِهما ممنوعٌ، والمختارُ قَبولُهُ، وجوابُهُ أَنَّ اللفظَ موضوعٌ ولو عُرفًا أَو ظاهِرٌ في المرادِ
    .
    ......................... ......................... ...............
    ( ومِنها ) أي من القوادح ( اختلافُ ضابطي الأصلِ والفرعِ ) أي اختلاف علتي حكمهما بدعوى المعترض، وإنما كان اختلافهما قادحا لعدم الثقة فيه بالجامع وجودا ومساواة، كأن يقال في شهود الزور بالقتل: تسببوا في القتل، فعليهم القود كالمكرِه غيره على القتل، فيعترض بأن الضابط في الأصل الإكراه، وفي الفرع الشهادة، فأين الجامع بينهما ؟ وإن اشتركا في الإفضاء إلى المقصود فأين مساواة ضابط الفرع لضابط الأصل في ذلك؟- هذا بيان للاعتراض بعدم المساواة مع وجود الجامع فكأنه يقول سلمنا أن الجامع السببية لكنهما غير متساويين في الإفضاء إلى المقصود- ( وجوابُهُ ) أي جواب الاعتراض باختلاف الضابط ( بأنَّهُ ) أي الجامع بينهما ( القدرُ المشتركُ ) بين الضابطين كالتسبب في القتل فيما مر، وهو منضبط عرفا ( أو بأنَّ الإفضاءَ ) أي إفضاء الضابط في الفرع إلى المقصود ( سواءٌ ) أي مساوٍ لإفضاء الضابط في الأصل إلى المقصود، كحفظ النفس فيما مر، وكالمساوي لذلك الأرجح منه كما فهم بالأولى ( لا بإلغاء التفاوتِ ) بين الضابطين بأن يقال: التفاوت بينهما ملغى في الحكم، فلا يحصل الجواب به؛ لأن التفاوت قد يلغى كما في العالم يقتل بالجاهل، وقد لا يلغى كما في الحرّ لا يُقتل بالعبد ( ومِنها ) أي من القوادح ( التقسيمُ ) هو راجع للاستفسار مع منع المعترض أن أحد احتمالي اللفظ العلة ( وهوَ ترديدُ اللفظِ ) المورد في الدليل ( بين أمرينِ ) مثلًا على السواء ( أحدُهما ممنوعٌ ) دون الآخر المراد مثاله: أن يقال: الوضوء قربة فتجب فيه النية، فيقال: الوضوء النظافة أو الأفعال المخصوصة ؟ الأول ممنوع أنه قربة ( والمختارُ قبولُهُ ) لعدم تمام الدليل معه، وقيل: لا لأنه لم يعترض المراد ( وجوابُهُ أنَّ اللفظَ موضوعٌ ) في المراد ( ولو عرفًا ) كما يكون لغة ( أو ) أنه ( ظاهِرٌ ) ولو بقرينة ( في المرادِ ) كما يكون ظاهرا بغيرها ويبين الوضع -كالنقل عن أئمة اللغة مثلا- والظهور.

  5. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  6. #438
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الكنية
    أبو نوح
    الدولة
    فنلندا
    المدينة
    هلسنكي
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    لا يوجد
    العمر
    35
    المشاركات
    218
    شكر الله لكم
    389
    تم شكره 263 مرة في 125 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس:
    حياك الله أخي.
    اعلم أولا أن في المسألة خلافا شديدا والذي ذكرناه هو اختيار صاحب الجمع واللب.
    ثانيا: يجب أن تفهم هذه المسألة في ضوء ما ذكروه في باب الاجتهاد من أن المجتهد يستفرغ وسعه في البحث إلى أن يغلب على ظنه أن هذا هو حكم الله، وحينئذ إذا بلغ المجتهد النص العام فهل عليه أن يتوقف عن العمل به إلى أن يبحث ويبحث في دواوين الإسلام أو يعمل به في الحال ؟
    المختار يعمل به في الحال ولكن لا يترك البحث إلى أن يعلم مخصص أو يغلب على ظنه أنه لا وجود له.
    مثاله: إذا علم المجتهد قول الله تعالى: حرمت عليكم الميتة. وجب عليه الكف عن كل الميتتات ومنها ميتة البحر. فإذا علم بعد ذلك المخصص وهو قوله صلى الله عليه وسلم: أحلت لنا ميتتان السمك... رواه أحمد وغيره جازت له ميتة البحر.
    أرجو أن يكون هذا كافيا في رفع غموض المسألة.


    جزاكم الله خيرا. اتضحت جدا.

  7. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ رشيد بانتي هملين على هذه المشاركة:


  8. #439
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,050 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الحادي والعشرون بعد المائة- القياس

    قوادح العلة- المنع

    أولا: القوادح التي تقدمت كلها ترجع إلى المنع وهو: طلب الدليل على مقدمة من مقدمات المستدل.
    فكل ما تقدم من القوادح كالكسر والنقض وعدم التأثير ترجع إلى المنع فقط، وقال الإمام ابن الحاجب وغيره: ترجع إلى المنع أو المعارضة التي هي: إقامة دليل يقتضي خلاف ما اقتضاه دليل المستدل. بيانه:
    إن غرض المستدل إلزام المعترض وذلك بإثبات مدعاه بدليله، وغرض المعترض عدم الإلتزام وذلك بمنع المستدل عن إثبات دليله، وإثبات الدليل يكون بصحة مقدماته وبسلامته عن المعارض ليترتب الحكم، فحينئذ يكون دفع المعترض إما بمنع صحة مقدمة من مقدمات الدليل، أو بمعارضة دليله بدليل آخر.
    وأرجع بعض العلماء المعارضة في الدليل إلى المنع باعتبار أن من يعارض دليل الخصم فإنه يمنعه من الجريان والاقتضاء لحكمه، فيرجع الكل للمنع.
    ثانيا: أول الاعتراضات التي يوجهها الخصم هو الاستفسار؛ لأن المستدل يلزمه أولا تفهيم ما يقول، والمقصود بالاستفسار هو: طلب ذكر معنى اللفظ لغرابة أو إجمال فيه.
    مثال الغرابة ما لو قال المستدل حول صيد الكلب: وازِع لم يُرَضْ فلا تحل فريسته كالسِّيدِ.
    فيقال له: ما الوازع وما معنى لم يُرَضْ وما السِّيد؟
    وعلى المستدل أن يبين ذلك كأن يقول: الوازِع الكلب، ومعنى لم يُرَضْ لم يُعَلَّم، والسِّيد هو الذئب.
    ومثال الإجمال ما لو قال المستدل: تعتدّ المطلقة بالأقراء.
    فيقال: ما الأقراء؟ أي ما مقصودك به لأنه يطلق على الحيض والطهر.
    والأصحّ أن إثبات كون الكلام فيه غرابة أو إجمال إنما هو على المعترض لأنه الذي ادّعى ذلك. والأصل عدمهما.
    وقيل: على المستدل بيان عدم الغرابة والإجمال في كلامه.
    ولا يكلّف من اعترض بالإجمال بيان تساوي معاني اللفظ المجمل وأنه لم يترجح بعضها على بعض لعسر ذلك عليه بل يكفي أن يقول: الأصل عدم التفاوت.
    وحينئذ على المستدل أن يبين عدم الإجمال وذلك بالنقل عن أهل اللغة أو العرف العام أو الخاص أو بالقرائن.
    مثاله: إذا قال المستدل: الوضوء قربة فلتجب فيه النية.
    فيقول المعترض: الوضوء مجمل؛ لأنه يطلق على النظافة والوضوء الشرعي.
    فيكفي المستدل أن يبين عدم الإجمال كأن يقول: الوضوء ظاهر في المعنى الشرعي، فلا إجمال.
    أو يفسر اللفظ بما يصلح له لغة أو عرفا، وقيل: للمستدل أن يفسره بما لا يحتمله اللفظ لغة أو عرفا، بناء على أنه اصطلاح له وأنه لا مشاحة في الاصطلاح. وردّ ذلك القول بأنه سيفتح باب لا ينسد لصحة إطلاق أي لفظ على أي معنى على هذا.
    كأن يقول: رأيت أسدا. فيطلب منه تفسير الأسد فيفسره بالحمار، فيقال: هذا المعنى غير محتمل، فيقول: هذا اصطلاح لي.
    والمختار أنه إذا قال المستدل للمعترض بالإجمال: اللفظ ظاهر في المعنى الذي قصدته دون المعنى الآخر فلا يقبل منه ذلك بدون نقل يدعم كلامه أو قرينة. وقيل: يقبل بمجرد قوله ذلك لأن فيه دفعا للإجمال الذي هو خلاف الأصل.
    ثالثا: الاعتراض لا يتوجّه على النقل أي حكاية المستدل الأقوال بل يصبر حتى يختار قولا منها، وله أن يطالبه بتوثيقها.
    رابعا: المنع إما أن يتوجه إلى مقدمة معينة من مقدمات الدليل ويسمى النقض التفصيلي وإما أن يتوجه إلى الدليل بتمامه ويسمى النقض الإجمالي لأنه لا ينقض مقدمة معينة فيه بل يبين فساده ككل بالتخلف في صورة معينة.
    والنقض التفصيلي إما أن يكون منعا مجردا عن السند كأن يقول لا نسلم كذا، أو مقرونا بالسند كأن يقول: لا نسلم كذا لم لا يكون كذا. فقوله لم لا يكون كذا هذا ما يسمى بالسند أي الذي يقوي منع المانع.
    ولا يجوز أن يحتج المعترض على انتفاء المقدمة التي منعها أي لا يحق له ذكر الدليل على انتفائها لانه غصب لوظيفة المستدل، فلا يسمع عند المحققين من النظار، ولا يستحق جوابا لاستلزامه الخبط في البحث.
    خامسا: وأما المعارضة فهي تختلف عن النقض التفصيلي والإجمالي لأنها تسليم للدليل، والاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول، وصورتها أن يقول المعترض للمستدل: ما ذكرتَ من الدليل وإن دلّ على ما قلتَ فعندي ما ينفي قولك، ويذكر ذلك. وحينئذ ينقلب المعترض مستدلا.
    سادسا: على المستدل أن يدفع بالدليل ما ذكره المعترض ليسلم دليله الأصلي ولا يكفيه المنع، فإن منع المعترض دليله الثاني فكما مر من أن منعه إما أن يكون نقضا تفصيلا أو إجماليا أو معارضة وعلى المستدل أن يدفع عن دليله الثاني، وهكذا المنع ثالثا ورابعا مع الدفع إلى أن ينتهي البحث إما بإفحام المستدل إن انقطع بالمنوع أو إلزام المعترض إن انتهى الحال إلى الضروريات أو المشهورات.
    مثال ما ينتهي إلى ضروري: ما لو قال المستدل: العالم حادث، وكل حادث له صانع.
    فيقول المعترض: لا أسلم الصغرى، أي قولك العالم حادث.
    فيقول المستدل في إثباتها: العالم متغير، وكل متغير حادث، فالعالم حادث.
    فيقول المعترض: لا أسلم الصغرى، أي قولك العالم متغير.
    فيقول المستدل في إثباتها: تغير العالم ثابت بالضرورة والحس.
    ومثال ما ينتهي إلى مشهور: أن يقول المستدل: هذا الإنسان ضعيف، والضعيف ينبغي الإعطاء إليه.
    فيقول المعترض: لا أسلم الكبرى أي قولك: الضعيف ينبغي.. إلخ.
    فيقول المستدل: مراعاة الضعيف تحصل بالإعطاء إليه، والإعطاء إليه محمود عند جميع الناس، فمراعاة الضعيف محمودة عند جميع الناس فينبغي الإعطاء إليه. فهذه النتيجة من المشهورات.
    ( شرح النص )

    والاعتراضاتُ راجعةٌ إلى المنعِ، ومُقَدمُها الاستفسارُ وهوَ: طلبُ ذكرِ معنى اللفظِ لغرابةٍ أو إجمالٍ، وبيانُهما على المعترضِ في الأصحِّ، ولا يكلَّفُ بيانُ تساوي المحامِلِ ويكفيهِ الأصلُ عدمُ تفاوتِها، فيبيِّنُ المستدلُ عدمَهما أو يفسِّرَ اللفظَ بمحتَمَلٍ، قيلَ: وبغيرِهِ، والمختارُ لا يقبلُ دعواهُ الظهورُ في مقصدِه بلا نقلٍ أو قرينةٍ.
    ثمَّ المنعُ لا يأتي في الحكايةِ بل في الدليلِ قبل تمامِهِ أو بعدَهُ، والأوَّلُ إمَّا مجردٌ أو معَ السندِ كلا نسلّمُ كذا ولمَ لا يكونُ كذا، أو إنما يلزمُ كذا لو كانَ كذا وهوَ المناقضةُ، فإن احتجَّ لانتفاءِ المقدِّمةِ فغصبٌ لا يسمعُهُ المحققونَ. والثاني إمَّا بمنعِ الدليلِ لتخلُّفِ حكمِهِ فالنقضُ التفصيليُّ أَو الإجماليُّ أو بتسليمِهِ معَ الاستدلالِ بما ينافي ثبوتَ المدلولِ فالمعارضةُ فيقولُ: ما ذكرتَ وإنْ دلَّ فعندي ما ينافيهِ وينقلِبُ مستدلًا وعلى المستدلِ الدفعُ بدليلٍ فإنْ منعَ فكما مرَّ وهكذا إلى إفحامِهِ أو إلزامِ المانِعِ
    .
    ......................... ......................... ........................
    ( والاعتراضاتُ ) أي القوادح كلها ( راجعةٌ إلى المنعِ ) قال كثير: أو إلى المعارضة؛ لأن غرض المستدل إثبات مدعاه بدليله وإنما يصح بصحة مقدّماته لتصلح للشهادة له وبسلامته عن المعارض لتنفذ شهادته- كما أن الشاهد يعتبر فيه البلوغ والعقل والعدالة وغير ذلك من الشروط لتصح شهادته، ويعتبر فيه عدم شاهد آخر مثله يشهد بنقيض ما شهد به الأول لتنفذ شهادة الأول- وغرض المعترض من هدم ذلك هو القدح في صحة الدليل بمنع مقدمة منه أو معارضته بما يقاومه، والأصل صاحب الجمع كبعضهم رأى أن المعارضة منع للعلة عن الجريان فاقتصر عليه وتبعته فيه ( ومُقَدَِمُها ) بكسر الدال، ويجوز فتحها أي المتقدِّم أو المقدَّم على الاعتراضات ( الاستفسارُ ) فهو طليعة لها كطليعة الجيش ( وهوَ: طلبُ ذكرِ معنى اللفظِ لغرابةٍ أو إجمالٍ ) فيه ( وبيانُهما ) أي الغرابة والإجمال ( على المعترضِ في الأصحِّ ) لأن الأصل عدمهما، وقيل:على المستدل بيان عدمهما ليظهر دليله ( ولا يكلَّفُ ) المعترض بالإجمال ( بيانُ تساوي المحامِلِ ) المحقق للإجمال لعسر ذلك عليه والمحامل هي المعاني التي يحتملها اللفظ المجمل ( ويكفيهِ ) في بيان ذلك إن أراد التبرع به أن يقول ( الأصلُ ) بمعنى الراجح ( عدمُ تفاوتِها ) أي المحامل وإن عارضه المستدل بأن الأصل عدم الاجمال، وإذا كان الأصح أن بيان الإجمال والغرابة على المعترض وبين ذلك ( فيبيِّنُ المستدلُ عدمَهما ) أي عدم الغرابة والاجمال حيث تمّ الاعتراض عليه بهما بأن يبين ظهور اللفظ في مقصوده بنقل عن لغة أو عرف شرعي أو غيره أو بقرينة، كما إذا اعترض عليه في قوله: الوضوء قربة فلتجب فيه، النية بأن الوضوء يطلق على النظافة، وعلى الأفعال المخصوصة، فيقول حقيقته الشرعية الثاني ( أو يفسِّرَ اللفظَ بمحتَمَلٍ ) منه بفتح الميم الثانية ( قيلَ: وبغيرِهِ ) أي بغير محتمل منه، إذ غاية الأمر أنه ناطق بلغة جديدة ولا محذور في ذلك بناء على أن اللغة اصطلاحية، وردّ بأن فيه فتح باب لا يستد- بمعنى ينسد- ( والمختارُ ) أنه ( لا يقبلُ ) من المستدل إذا وفق المعترض بإجمال اللفظ على عدم ظهوره في غير مقصده ( دعواهُ الظهورُ ) له ( في مقصدِه ) بكسر الصاد ( بلا نقلٍ ) عن لغة أو عرف ( أو قرينةٍ ) كأن يقول يلزم ظهوره في مقصدي لأنه غير ظاهر في الآخر اتفاقا، فلو لم يكن ظاهرا في مقصدي لزم الاجمال-أي اتفقنا أنا وأنت على أنه غير ظاهر المعنى في أحد المعنيين فليكن ظاهرا في المعنى الثاني الذي هو مقصودي- وإنما لم تقبل لأنه لا أثر لها بعد بيان المعترض الإجمال- وأيضا فلا يلزم من عدم ظهوره في الآخَر ظهوره في مقصوده؛ لجواز عدم الظهور فيهما جميعا- وقيل: تقبل دفعا للاجمال الذي هو خلاف الأصل، ومحل النزاع إذا لم يشتهر اللفظ بالاجمال، فإن اشتهر به كالعين والقرء لم يقبل ذلك جزما ( ثمَّ المنعُ ) أي الاعتراض بمنع أو غيره ( لا يأتي في الحكايةِ ) أي حكاية المستدل للأقوال في المسألة المبحوث فيها حتى يختار منها قولا ويستدل عليه ( بل ) يأتي ( في الدليلِ ) إما ( قبلَ تمامِهِ ) وإنما يأتي في مقدمة معينة منه ( أو بعدَهُ ) أي بعد تمامه ( والأوَّلُ ) وهو المنع قبل التمام ( إمَّا ) منع ( مجردٌ أو ) منع ( معَ السندِ ) وهو ما يبنى عليه المنع، والمنع مع السند ( كلا نسلّمُ كذا ولمَ لا يكونُ ) الأمر ( كذا ) وهو السند اللمي ( أو ) لا نسلم كذا و( إنما يلزمُ كذا لو كانَ ) الأمر ( كذا ) وهو السند الحلي، أو لا نسلم كذا كيف وهو كذا وهو السند القطعي ( وهوَ ) أي الأول بقسميه من المنع المجرد والمنع مع السند ( المناقضةُ ) أي يسمى بها ويسمى بالنقض التفصيلي ( فإن احتجَّ ) المانع ( لانتفاءِ المقدِّمةِ ) التي منعها ( فغصبٌ ) أي فاحتجاجه لذلك يسمى غصبا لأنه غصب لمنصب المستدل ( لا يسمعُهُ المحققونَ ) من النظار لاستلزامه الخبط فلا يستحق جوابا، وقيل: يسمع فيستحقه ( والثاني ) وهو المنع بعد تمام الدليل ( إمَّا بمنعِ الدليلِ ) بمنع مقدمة معينة أو مبهمة ( لتخلُّفِ حكمِهِ فالنقضُ التفصيليُّ ) أي يسمى به إن كان المنع لمعينة كما يسمى مناقضة ( أَو ) النقض ( الإجماليُّ ) أن يسمى به إن كان لمبهمة أي لجملة الدليل كأن يقال في صورته ما ذكر من الدليل غير صحيح لتخلف الحكم عنه في كذا، ووصف بالإجمالي لأن جهة المنع فيه غير معينة بخلاف التفصيلي - فتحصّل أن النقض التفصيلي هو: تخلف الحكم عن الدليل للقدح في مقدمة معينة من مقدماته، وأن الإجمالي هو: تخلف الحكم عن الدليل بالقدح في مقدمة من مقدماته لا على التعيين- ( أو بتسليمِهِ ) أي الدليل ( معَ ) منع المدلول و ( الاستدلالِ بما ينافي ثبوتَ المدلولِ فالمعارضةُ ) أي يسمى بها ( فيقولُ ) في صورتها المعترض للمستدل ( ما ذكرتَ ) من الدليل ( وإنْ دلَّ ) على ما ذكرته ( فعندي ما ينافيهِ ) أي ما ذكرته ويذكره ( وينقلِبُ ) المعترض بها ( مستدلًا ) والمستدل معترضا، أما لو منع الدليل لا للتخلف أو المدلول، ولم يستدل بما ينافي ثبوته فالمنع مكابرة ( وعلى المستدلِّ الدفعُ ) لما اعترض به عليه ( بدليلٍ ) ليسلم دليله الأصلي ولا يكفيه المنع ( فإنْ منعَ ) أي الدليل الثاني بأن منعه المعترض ( فكما مرَّ ) من المنع قبل تمام الدليل، وبعد تمامه.. الخ ( وهكذا ) أي المنع ثالثا ورابعا مع الدفع وهلم ( إلى إفحامِهِ ) أي المستدل بأن انقطع بالمنوع ( أو إلزامِ المانِعِ ) بأن انتهى إلى ضروري أو يقيني مشهور من جانب المستدل.


  9. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  10. #440
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,050 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الثاني والعشرون بعد المائة- القياس

    خاتمة القياس


    أولا: هل القياس من الدين ؟ في ذلك خلاف.
    1- قيل: هو من الدين؛ لأنه مأمور به بقوله تعالى: ( فاعتبروا يا أولي الأبصار).
    2- وقيل: ليس من الدين؛ لأن الدين ثابت ومستمر، والقياس وإن كان ثابتا لكنه غير مستمر؛ لأنه قد لايحتاج إليه، والمقصود بالثابت المتحقق في الواقع، والمقصود بالمستمر ما لا يغني عنه غيره فالحاجة إليه دائمة، وليس كذلك القياس لأنه يستغني عنه بالنص إن وجد ويمتنع العمل به مع وجوده.
    3- وقيل: إنه من الدين إذا تعين للاستدلال به على مسألة لا دليل على حكمها غيره، وليس من الدين إذا لم يتعين لعدم الحاجة إليه حينئذ.
    والظاهر أن الخلاف لفظي لأنه إن قصد أن الله تعبدنا به بقوله فاعتبروا فهذا متفق عليه عند القائلين بحجية القياس، وإن قصد غير ذلك عاد الخلاف إلى أنه هل يطلق عليه اسم الدين أو يختص بالنص. فتأمل.
    ثانيا: القياس من موضوع أصول الفقه، أي من أدلة الفقه الإجمالية.
    وقال إمام الحرمين: ليس من أصول الفقه، ولكنه يبحث فيه في كتب أصول الفقه لتوقّف غرض الأصولي على إثبات حجيّته التي يتوقف عليها بيان الفقه.
    والظاهر أن أصول الفقه لا تطلق عند إمام الحرمين إلا على ما يُثبِتُ الفقه استقلالا، بأن لا يحتاج في الدلالة على الحكم إلى غيره، وهو الكتاب والسنة والإجماع، بخلاف القياس فإنه محتاج في الدلالة على الحكم لأحد هذه الثلاثة، لتوقفه على العلة المنصوصة بأحد الثلاثة أو المستنبطة من النص، فكون القياس حجة عنده لا يعني أنه من موضوع أصول الفقه.
    ثالثا: حكم المقيس كحرمة النبيذ قياسا على حرمة الخمر لا يجوز أن يقال فيه: قاله الله أو قاله رسوله؛ إذْ لا يقال ذلك إلا للمنصوص عليه في الكتاب أو السنة، وحكم المقيس مستنبط لا منصوص. ولكن يصحّ أن يقال إنه دين الله أي ما تعبدنا الله به.
    رابعا: القياس فرض كفاية على المجتهدين. وقد يكون فرض عين إذا حصلت واقعة لم يتوصّل إلى حكمها إلا بالقياس.
    خامسا: القياس بحسب قوته وضعفه نوعان: جلي وخفي.
    فالجلي هو: ما قطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع، أو كان الفارق بينهما ضعيفا جدا.
    مثال الأول: قياس الأمة على العبد في أحكام العتق الدنيوية، فقد علم قطعا أن الذكورة والأنوثة لم يعتبرهما الشارع في الأحكام المذكورة.
    ومثال الثاني: قياس العمياء على العرجاء في عدم الإجزاء في الأضحية، ففي حديث أصحاب السنن: أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البيّن عورها... إلى آخر الحديث. وجه الفارق أن يقال: إن العمياء تُرشد إلى المرعى الحسن فتسمن، بخلاف العوراء فإنها توكل إلى بصرها الناقص فلا تسمن. والجواب أن هذا فارق ضعيف جدا لأن المنظور إليه في الأضحية تمام الخِلقة لا السمن.
    والخفيّ هو: ما كان احتمال الفارق فيه بين الأصل والفرع إما قويا واحتمال نفي الفارق أقوى منه، وإما ضعيفا ولكنه ليس بعيدا كل البعد.
    مثاله: قياس القتل بمثقل على القتل بمحدد في وجوب القود. وقد قال الإمام أبو حنيفة بعدم وجوبه في المثقّل باعتبار أنه ليس أداة للقتل في الأصل فيوجد فرق. ويمكن أن يقال يصلح المثال للحالتين باختلاف المجتهد فإن رآه فرقا قويا واردا ولكن الأقوى عدم اعتباره فهو من الحالة الأولى، أو رآه ضعيفا لكنه ليس مستبعدا فهو من الحالة الثانية.
    وقيل: القياس ثلاثة أقسام: الجلي وهو ما سبق في تعريفه من أنه ما قطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع، أو كان الفارق بينهما ضعيفا جدا، والخفي وهو: قياس الشبه وهو: أن تشبه حادثة أصلين فتلحق بأكثرهما شبها، والواضح هو: ما بين الجلي والخفي أي ما عداهما.
    وقيل: الجلي هو: قياس الأولى كقياس الضرب على التأفيف في التحريم، والواضح هو: قياس المساوي كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم ، والخفي هو: قياس الأدون، كقياس التفاح علي البر في الربا.
    وقياس الأولى والمساوي مندرجان في القياس الجلي على التقسيمين الأولين.
    سادسا: ينقسم القياس من حيث العلة إلى ثلاثة أقسام وهي:
    1- قياس العلة وهو: ما صرّح فيه بالعلة بالقياس بأن كان الجامع بين الأصل والفرع هو العلة نفسها، كأن يقال النبيذ كالخمر في الإسكار.
    2- قياس الدلالة وهو: ما كان الجامع فيه واحدا من أمور هي:
    أ- لازم العلة، كما لو قيل: النبيذ كالخمر بجامع الرائحة المشتدة، وهذه ليس علة بل لازمة لها فإن الرائحة المخصوصة الحاصة من المسكر لازمة عادة للإسكار.
    ب- أثر العلة، كما في قياس القتل بمثقل على القتل بمحدد بجامع الإثم في كل منهما، والإثم أثر العلة وهي القتل العمد العدوان.
    ج- حكم العلة، كما في قطع أيدي جماعة اشتركوا في قطع يد واحد قياسا على ما إذا اشتركوا في قتله فإنهم يقتلون به بجامع وجوب الدية في القطع والقتل حيث لم يتعمدوا ذلك، ووجوب الدية حكم العلة. بمعنى أنه من المعلوم أنه إذا اشترك جماعة في قتل أو قطع خطأ فإنه يجب عليهم الدية فاستدل بوجوب الدية على وجوب القود إذا تعمدوا.
    3- قياس في معنى الأصل، أي القياس الذي هو بمنزلة الأصل، ويسمى بالجلي أيضا.
    مثاله: قياس البول في إناء وصبّه في الماء الراكد على البول فيه رأسا، بجامع أنه لا فرق بينهما في المقصود من المنع الثابت بحديث مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في المال الراكد.
    ( شرح النص )
    خاتمةٌ
    الأصحُّ أَنَّ القياسَ مِنَ الدِّينِ، وأَنَّهُ مِنْ أُصولِ الفقهِ، وحكمُ المقيسِ يقالُ إنَّهُ دينُ اللهِ لا قالَهُ اللهُ ولا نبيُّهُ، ثمَّ القياسُ فرضُ كفايةٍ ويتعيَّنُ على مجتهدٍ احتاجَ إليهِ، وهُوَ جليٌّ: ما قُطِعَ فيهِ بنفيِ الفارقِ أوْ قَرُبَ مِنهُ، وخفيٌّ بخلافِهِ، وقيلَ فيهما غيرُ ذلكَ، وقياسُ العِلَّةِ: ما صُرِّحَ فيهِ بها، وقياسُ الدلالةِ: ما جُمِعَ فيهِ بلازِمِها فأثرِها فحكمِها، والقياسُ في معنى الأصلِ: الجمعُ بنفيِ الفارقِ.
    ......................... ......................... ..
    ( خاتمةٌ ) لكتاب القياس ( الأصحُّ أَنَّ القياسَ مِنَ الدِّينِ ) لأنه مأمور به لقوله تعالى: فاعتبروا يا أوليي الأبصار. وقيل: ليس منه لأن اسم الدين إنما يقع على ما هو ثابت مستمر، والقياس ليس كذلك، لأنهه قد لا يحتاج إليه، وقيل: منه إن تعين بأن لم يكن للمسألة دليل غيره، بخلاف ما إذا لم يتعين لعدم الحاجة إليه ( و ) الأصح ( أنَّهُ ) أي القياس ( مِن ) موضوع ( أصولَ الفقهِ ) كما عرف من حده، وقيل: ليسس منه، وإنما يبين في كتبه لتوقف غرض الأصولي من إثبات حجيته المتوقف عليها الفقه على بيانه ( وحكمُ المقيسِ يقالُ ) فيه ( إنَّهُ دينِ اللهِ ) وشرعه ( لا ) يقال فيه ( قالهُ اللهُ ولا نبيُّهُ ) لأنه مستنبط لا منصوصص ( ثمَّ القياسُ ) أي التهيؤ له بتحصيل ملكته ( فرضُ كفايةٍ ) على المجتهدين حيث لم تحدث حادثة وتعدد المجتهدين ( ويتعيَّنُ ) أي يصير فرض عين ( على مجتهدٍ احتاجَ إليهِ ) بأن لم يجد غيره في واقعة ( وهوَ ) أيي القياس بالنظر إلى قوّته وضعفه قسمان ( جليٌّ ) وهو ( ما قُطِعَ فيهِ بنفيِ الفارقِ ) أي بإلغائه ( أوْ ) ما (( قَرُبَ مِنهُ ) بإن كان ثبوت الفارق أي تأثيره فيه ضعيفا بعيدا كل البعد مثال الأول: كقياس الأمة على العبد في تقويم حصة الشريك على شريكه المعتق الموسر وعتقها عليه كما مرّ، ومثال الثاني: كقياس العمياء على العوراء في المنع من التضحية الثابت بخبر: أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها.. الخ ( وخفيٌّ ) وهو ( بخلافِهِ ) أي بخلاف الجلي فهو ما كان احتمال تأثير الفارق فيه إما قويا واحتمال نفي الفارق أقوى منه، وإما ضعيفا وليس بعيدا كل البعد كقياس القتل بمثقل على القتل بمحدد في وجوب القود، وقد قال أبو حنيفة بعدم وجوبه في المثقل ( وقيلَ فيهما ) أي الجلي والخفي ( غيرُ ذلكَ ) قيل: الجلي ما ذكر في تعريفه، والخفي الشبه، والواضح بينهما، وقيل: الجلي: القياس الأولى، كقياس الضرب على التأفيف في التحريم والواضح المساوي كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم، والخفي الأدون كقياس التفاح علي البر في الربا، ثم الجلي على التقسيمين الأولين- لاتحاد تعريف الجلي فيهما- يصدق بالأولى كالمساوي ( و ) ينقسم القياس باعتبار علته ثلاثة أقسام ( قياسُ العِلَّةِ ) وهو (( ما صُرِّحَ فيهِ بها ) بأن كان الجامع فيه نفسها كأن يقال يحرم النبيذ كالخمر للاسكار ( وقياسُ الدلالةِ )) وهو ( ما جُمِعَ فيهِ بلازِمِها فأثرِها فحكمِها ) الضمائر للعلة، وكل من الثلاثة يدل عليها، وكل منن الأخيرين منها دون ما قبله بدلالة الفاء، فالأول كأن يقال: النبيذ حرام كالخمر بجامع الرائحة المشتدةة وهي لازمة للاسكار، والثاني كأن يقال: القتل بمثقل يوجب القود كالقتل بمحدد بجامع الإثم وهو أثر العلة وهي القتل العمد العدوان. والثالث كأن يقال: يقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به بجامع وجوب الدية عليهم بذلك حيث كان غير عمد، وهو حكم العلة التي هي القطع منهم خطأ في المقيس والقتل منهم خطأ في المقيس عليه، وحاصل ذلك الثالث هو استدلال بأحد موجبي الجناية من القود والدية الفارق بينهما العمد على الآخر- لأن القائس استدلّ بوجوب الدية عليهم على وجوب القصاص قال الشيخ النجاري في حاشيته على شرح الجمع: اعلم أن كلا من قتل الجماعة بالواحد في العمد، ووجوب الدية بقطعه عليهم في الخطأ أمر ثابت معلوم من الشرع متقرر فيه، وأما قطع الجماعة بالواحد فمجهول حكمه من النصوص الشرعية فأُثبت بمعلوم وهو وجوب الدية عليهم بقطعه اهـ نقلا من حاشية العطار- ( والقياسُ في معنى الأصلِ ) وهو ( الجمعُ بنفيِ الفارقِ ) ويسمى بالجلي كما مر، وبإلغاء الفارق،، وبتنقيح المناط كقياس البول في إناء وصبه في الماء الراكد على البول فيه في المنع بجامع أن لا فارقق بينهما في مقصود المنع الثابت بخبر مسلم عن جابر: نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عن أن يبال في الماء الراكد.

  11. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  12. #441
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,050 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    وبذا نكون قد انتهينا من كتاب القياس أصعب كتب الأصول ليتبقى علينا ما يقرب من خمس الكتاب أعاننا الله عليه بفضله.

  13. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  14. #442
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    414
    شكر الله لكم
    1,236
    تم شكره 786 مرة في 322 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    إما في الأصل فظاهر ... وإما في الفرع فلأن
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    تزويج الثيب نفسها
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    مناف للحياة وصيانة المرأة نفسها
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    أعني بيعها سلعتها والرجل
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وفي اقتصارِ المستدِّلِ على جوابِ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    أي معارضة بالإبدائين
    .

  15. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  16. #443
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    414
    شكر الله لكم
    1,236
    تم شكره 786 مرة في 322 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    أي فلم يتلق التغليظ من التخفيف بل من التغليظ؛ إذ المتلقى من القتل العمد العدوان هو وجوب القود لا نفي وجوب الكفارة، فالمتلقى من التغليظ تغليظ مثله.
    لعل الأنسب ذكر متلقَّى التخفيف لا التغليظ لأنه المحتاج إلى الجواب
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    هو بيع لم توجد فيه صيغة مع الرضا فينعقد
    زيادة يقتضيها ما يأتي في الجواب
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    استسلف بَكرا
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وتأخيرُهُ عنها، وجوابُهُ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    اختصاص الكفارة بالصوم
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    ما ذكرت أنه العلة منقوض بكذا
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    لأنه لم يعترض المقصود الذي هو ثبوت حكم الفرع
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    لجواز كونه قاصرا ( سلَّمنا )
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    مثاله: أن يقال في الصحيح المقيم إذا فقد الماء: وُجِدَ السبب بتعذر الماء فساغ التيمم.
    فيقول المعترض: السبب تعذر الماء أو تعذر الماء في السفر ؟ الأول ممنوع.
    الظاهر أن ما منعه المعترض هو مراد المستدل وفرض المسألة كونه غيره
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وهو: ترديدُ اللفظِ بينَ أمرينِ أَحدِهما ممنوعٌ

  17. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  18. #444
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الكنية
    أبو نوح
    الدولة
    فنلندا
    المدينة
    هلسنكي
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    لا يوجد
    العمر
    35
    المشاركات
    218
    شكر الله لكم
    389
    تم شكره 263 مرة في 125 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    شيخنا قلتم في باب التخصيص: ( فإذا قلنا: قامَ القومُ إلا زيدًا. فعلى الأصح نكون قد أثبتنا القيام للقوم ونفيناه عن زيد، وعند الحنفية نكون قد أثبتنا القيام للقوم وسكتنا عن زيد فقد يكون قائما كالقوم وقد لا يكون ).

    قول الجمهور واضح وهو الذي يتبادر إلى الذهن لكن لم أفهم قول الاحناف فكيف يقولون إن قيام زيد مسكوت عنه؟




  19. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ رشيد بانتي هملين على هذه المشاركة:


  20. #445
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    414
    شكر الله لكم
    1,236
    تم شكره 786 مرة في 322 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    مثاله: أن يقال في الصحيح المقيم إذا فقد الماء: وُجِدَ السبب بتعذر الماء فساغ التيمم.
    فيقول المعترض: السبب تعذر الماء أو تعذر الماء في السفر ؟ الأول ممنوع.
    الظاهر أن ما منعه المعترض هو مراد المستدل مع أن فرض المسألة كونه غيره
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وهو: ترديدُ اللفظِ بينَ أمرينِ أَحدِهما ممنوعٌ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    أو يفسِّرَ اللفظَ بمحتَمَلٍ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    والمختارُ لا يقبلُ دعواهُ الظهورُ في
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    ( الإجماليُّ ) أن يسمى به
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وإنْ دلَّ فعندي ما ينافيهِ وينقلِبُ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    ( لا يقبلُ ) من المستدل إذا وافق المعترض بإجمال
    قد يغلط في تشكيل الكلمات التالية
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    المنوعات - السند اللمي - السند الحلي
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فإن الرائحة المخصوصة الحاصلة من المسكر
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    نهى أن يبال في المال الراكد.
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فاعتبروا يا أوليي الأبصار.
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    لأنهه قد لا يحتاج إليه
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    ( مِن ) موضوع ( أصولَ الفقهِ )
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وقيل: ليسس منه،
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    لأنه مستنبط لا منصوصص
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وهوَ ) أيي القياس بالنظر إلى قوّته
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وكل منن الأخيرين
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    بجامع الرائحة المشتدةة وهي لازمة للاسكار
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    بجامع أن لا فارقق بينهما في مقصود المنع

  21. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  22. #446
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,050 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الثالث والعشرون بعد المائة

    الاستدلال


    أولا: الاستدلال لغة: طلب الدليل، ويطلق في عرف الأصوليين على أمرين:
    أحدهما: إقامة الدليل مطلقا من نص أو إجماع أو غيرهما.
    والثاني: نوع خاص من الدليل غير الكتاب والسنة والإجماع والقياس وهو المراد هنا، فيشمل الاستدلال الأدلة الإجمالية الأخرى التي اختلف العلماء في حجيتها كالاستحسان والمصالح المرسلة والعرف وشرع من قبلنا ومذهب الصحابي وغيرها بمعنى أن بعضهم استدل بها وبعضهم لا كما يقال: استدلّ الإمام أبو حنيفة بالاستحسان، واستدلّ الإمام مالك بالمصالح المرسلة. وكذا يدخل في الاستدلال ما يلي:
    1- القياس المنطقي الاقتراني والاستثنائي، مثال الأول: كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام ينتج كل نبيذ حرام، ومثال الثاني: إن كان النبيذ مسكرا فهو حرام لكنه مسكر ينتج فهو حرام.
    2- قول العلماء: الدليل يقتضي أن لا يكون كذا، ولكنه خولف في كذا لمعنى مفقود في صورة النزاع فتبقى على الأصل.
    مثاله: أن يقال: الدليل يقتضي أن لا تُزَوَّجَ المرأة لا بإذنها ولا بإذن وليها؛ لما في ذلك من تعريضها للذلة بطاعة الزوج مثلا، لكن هذا الدليل قد خولف في جواز تزويجها بإذن وليها لكمال عقله وذلك لمصلحة المعاش وكثرة التناسل، وعليه يبقى تزويجها بغير إذن وليها الذي هو محل النزاع مع الحنفية على الأصل الذي اقتضاه الدليل وهو الامتناع.
    3- قياس العكس وهو: إثبات عكس حكم شيء لمثله لتعاكسهما في العلة. كما تقدم في حديث مسلم: أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر ؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر. ففي هذا إثبات الأجر الذي هو عكس الوزر فيما لو وضعها في حلال، والحكمان هما: الحرمة والحل، والعلة: الوضع في الحرام والوضع في الحلال.
    4- عدم وجدان دليل الحكم، فإذا فحَصَ المجتهد فحصا دقيقا فلم يجد دليلا على الحكم بشيء دلّ ذلك على عدم الحكم فيه، فعدم وجود الدليل على الحكم يفيد ظنا بانتفاء الحكم، وقال الأكثرون: لا يلزم من عدم وجدان الدليل انتفاء الحكم لأن اللازم من انتفاء الدليل هو انتفاء العلم أو الظن به لا انتفاء المدلول فإن عدم الوجدان لا يقتضي عدم الوجود.
    مثاله: أن يقول الشافعي للحنفي القائل بوجوب الوتر: الحكم يستدعي دليلا يدل عليه وإلا لو ثبت حكم بغير دليل يفيده وكلف به شخص لزم تكليف الغافل حيث وجد الحكم بدون الدليل المفيد له وتكليف الغافل محال، ولا دليل على حكمك بوجوب الوتر بالسبر فإنا سبرنا الأدلة من نص وإجماع وقياس فلم نجد ما يدل على حكمك فينتفي حكمك أو بالأصل فإن الأصل المستصحب عدم الدليل على الحكم فينتفي حكمك أيضا.
    ثانيا: هل من الاستدلال قول الفقهاء: وُجِد المقتضي فوجد الحكم، أو وجد المانع فانتفى الحكم، أو فُقِد الشرط فانتفى الحكم ؟ أي ما اقتصر فيه على إحدى المقدمتين اعتمادا على شهرة الأخرى فإن الأصل هو: وُجِدَ المقتضي أي وجد سبب الحكم ( مقدمة صغرى مذكورة )- وكلما وجد سبب الحكم وجد الحكم ( مقدمة كبرى محذوفة لشهرتها )- فوجد الحكم ( نتيجة)، وكذا قولهم: وُجِد المانع فانتفى الحكم، أي وجد المانع- وكلما وجد المانع انتفى الحكم- فانتفى الحكم، أو قولهم: فُقِد الشرط فانتفى الحكم- أي فقد الشرط- وكلما فقد الشرط انتفى الحكم- فانتفى الحكم.
    فذهب بعض العلماء إلى أن ذلك من الاستدلال لأنا إذا قلنا مثلا: ( وجد السبب فوجد الحكم ) فقد أثبتنا التلازم بين وجود السبب ووجود الحكم بحيث يلزم من العلم بالأول العلم بالثاني فيكون دليلا وبما أنه ليس بنص أو إجماع أو قياس فيكون استدلالا، غاية ما في الأمر أن المقدمة الصغرى وهي أنه وجد المقتضى مثلا تفتقر إلى بيان وهو أن نعين المقتضي ما هو ونبيّن وجوده ليثبت الحكم.
    وذهب الأكثر إلى أن ذلك ليس دليلا بإجماله فإذا فصّل فعين المقتضي والشرط والمانع وبين وجود المقتضي وبين وجود المانع في المسألة فحين ذلك يكون من الاستدلال، ولا حاجة إلى تبيين انتفاء الشرط لأنه على الأصل أي أن فقده موافق لأصل العدم.
    ثالثا: ومن الاستدلال الاستقراء وهو: تتبع أمور جزئية ليحكم بحكمها على ما يشمل تلك الجزئيات وغيرها.
    وهو نوعان: تام وناقص.
    1- الاستقراء التام وهو: ما كان التتبع فيه لجميع الجزئيات إلا صورة النزاع.
    كأن يختلف مجتهدان في صورة معينة فيقول أحدهما للآخر: كل الجزئيات التي تتبعت تدل على أن الحكم هو كذا فهذه الصورة الجزئية لها نفس حكم أخواتها.
    وهو عند أكثر العلماء حجة قطعية على ثبوت الحكم في صورة النزاع أيضا.
    وقيل: ليس بقطعي لاحتمال أن تكون صورة النزاع وحدها مخالفة لما قد استقرئ وهو الذي عليه المناطقة ومثلوا بأن تتبع جميع الحيوانات ما عدا التمساح يوصل إلى نتيجة هي: أن كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، ولكن التمساح قد خرج عن هذه القاعدة فلا يكون الاستقراء تاما ولا النتيجة قطعية.
    ومنه يعلم أن الاستقراء عند الأصوليين دائما ناقص عند المناطقة.
    2- الاستقراء الناقص وهو: ما كان التتبع فيه لأكثر الجزئيات.
    وهو دليل ظني؛ لاحتمال أن تكون الجزئيات غير المستقرأة مخالفة لما قد استقرئ.
    وإثبات الحكم بالناقص يسمى إلحاق الفرد بالأغلب.
    مثاله: استقراء الإمام الشافعي لبعض نساء زمانه في أحكام الحيض والحمل.
    ويختلف فيه الظن باختلاف عدد الجزئيات المتصفحة، فكلما كانت أكثر كان الظن أقوى.

    ( شرح النص )

    الكتابُ الخامِسُ في الاستدلالِ

    وهوَ: دليلٌ ليسَ بنصٍّ ولا إجماعٍ ولا قياسٍ شرعِيٍّ، فدخَلَ قطعًا الاقترانيُّ والاستثنائيُّ، وقولُهم: الدليلُ يقتضي أنْ لا يكونَ كذا خُولِفَ في كذا لمعنىً مفقودٍ في صورةِ النِّزاعِ فتبقى على الأصلِ، وفي الأصحِّ قياسُ العكسِ، وعدمُ وجدانِ دليلِ الحكمِ كقولِنا: الحكمُ يستدعي دليلًا وإلا لزِمَ تكليفُ الغافِلِ ولا دليلَ بالسَّبْرِ أَو الأصلِ، لا لقولِهم: وُجِدَ المقتضي أو المانِعُ أو فُقِدَ الشرطُ مجملًا.
    مسألةٌ: الاستقراءُ بالجزئيِّ على الكليِّ إنْ كانَ تامًّا فقطعيٌّ عندَ الأكثرِ أو ناقِصًا فظنيٌّ ويسمى إلحاقَ الفردِ بالأغلبِ
    .
    ......................... ......................... ..............
    ( الكتابُ الخامِسُ في الاستدلالِ وهوَ: دليلٌ ليسَ بنصٍّ ) من كتاب أو سنة ( ولا إجماعٍ ولا قياسٍ شرعِيٍّ ) لا منطقي وقد تقدمت فلا يقال التعريف المشتمل عليها تعريف بالمجهول ( فدخَلَ ) في الاستدلال ( قطعًا ) أي بلا خلاف القياس ( الاقترانيُّ و ) القياس ( الاستثنائيُّ ) وهما نوعا القياس المنطقي وهو: قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر وهو النتيجة فإن كان اللازم أو نقيضه مذكورا فيه بالفعل فهو الاستثنائي وإلا فالاقتراني، فالاستثنائي نحو: إن كان النبيذ مسكرا فهو حرام، لكنه مسكر ينتج فهو حرام فالنتيجة مذكورة بنفسها، أو إن كان النبيذ مباحا فهو ليس بمسكر لكنه مسكر ينتج فهو ليس بمباح والنتيجة مذكورة بنقيضها، والاقتراني نحو: كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام، ينتج كل نبيذ حرام وهو مذكور فيه بالقوة لا بالفعل، وسمي القياس استثنائيا لاشتماله على حرف الاستثناء لغة وهو لكن واقترانيا لاقتران أجزائه أي لاتصالها من غير فصل بينها بحرف الاستثناء ( و ) دخل فيه قطعا ( قولُهم ) أي العلماء ( الدليلُ يقتضي أنْ لا يكونَ ) الأمر ( كذا خُولِفَ ) الدليل ( في كذا ) أي في صورة مثلا ( لمعنىً مفقودٍ في صورةِ النِّزاعِ فتبقى ) هي ( على الأصلِ ) الذي اقتضاه الدليل كأن يقال: الدليل يقتضي امتناع تزويج المرأة مطلقا وهو ما فيه من إذلالها بالوطء وغيره الذي تأباه الإنسانية لشرفها، خولف هذا الدليل في تزويج الولي لها فجاز لكمال عقله وهذا المعنى مفقود في المرأة، فيبقى تزويجها نفسها الذي هو محل النزاع على ما اقتضاه الدليل من الامتناع ( و ) دخل فيه ( في الأصحِّ قياسُ العكسِ ) وهو إثبات عكس حكم شيء لمثله لتعاكسهما في العلة كما مر في خبر أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر. فإتيان الشهوة فى حرام أصل وحكمه الوزر وعلته كون الوضع فى حرام، وإتيان الشهوة فى الحلال فرع وحكمه الأجر وعلته كون الوضع فى حلال، فكل من ثبوت الأجر وثبوت الوزر عكس الآخر، فتعاكس العلتين المذكورتين مقتض لكون الحكم المترتب على أحداهما عكس الحكم المترتب على الأخرى، وقيل: ليس بدليل كما حكي عن بعض أصحابنا ( و ) دخل فيه في الأصح ( عدمُ وجدانِ دليلِ الحكمِ ) وذلك بأن لم يجد الدليلَ المجتهد بعد الفحص الشديد، فهو دليل على انتفاء الحكم، وقيل: ليس بدليل، إذ لا يلزم من عدم وجدان الدليل عدمه، وذلك ( كقولِنا ) للخصم في إبطال الحكم الذي ذكره في مسألة ما ( الحكمُ يستدعي دليلًا وإلا لزِمَ تكليفُ الغافِلِ ) حيث وجد الحكم بدون دليل مفيد له ( ولا دليلَ ) على حكمك ( بالسَّبْرِ ) فإنا سبرنا الأدلة فلم نجد ما يدل عليه ( أَو الأصلِ ) فإن الأصل المستصحب عدم الدليل عليه فينتفي هو أيضا، ودخل في الاستدلال الاستقراء والاستصحاب والاستحسان، وقول الصحابي والالهام الآتية، وإنما أفرد كل منها بالترجمة بمسألة لما فيه من التفصيل وقوة الخلاف مع طول بعضه ( لا لقولِهم ) أي الفقهاء ( وُجِدَ المقتضي أو المانِعُ أو فُقِدَ الشرطُ ) فلا يدخل في الاستدلال حالة كونه ( مجملًا ) في الأصح، ولا يكون دليلا بل دعوى دليل بمثابة قولك: وجد دليل الحكم فوجد، وهذه دعوى لاتقبل، وإنما يكون دليلا إذا عين المقتضي أي السبب الخاص والمانع والشرط، وبيّن وجود الأولين ولا حاجة إلى بيان فقد الثالث وهو الشرط لأنه على وفق الأصل، وقيل: يدخل في الاستدلال ورجحه الأصل فيكون دليلا على وجود الحكم بالنسبة إلى المقتضي وعلى انتفائه بالنسبة إلى الآخرينِ وهما الشرط والمانع، وخرج بقوله مجملا ما لو كان معينا فيكون استدلالا ودليلا ( مسألةٌ: الاستقراءُ بالجزئيِّ على الكليِّ ) بأن يتتبع جزئيات كلي ليثبت حكمها له ( إنْ كانَ تامًّا ) بأن كان بكل الجزئيات إلا صورة النزاع ( فـ ) ـهو دليل ( قطعيٌّ ) في إثبات الحكم في صورة النزاع ( عندَ الأكثرِ ) من العلماء، وقال الأقل منهم: ليس بقطعي لاحتمال مخالفة تلك الصورة لغيرها على بعد، قلنا: هو منزل منزلة العدم ( أو ) كان ( ناقِصًا ) بأن كان بأكثر الجزئيات الخالي عن صورة النزاع ( فظنيٌّ ) فيها لا قطعي لاحتمال مخالفتها للمستقرأ ( ويسمى ) هذا عند الفقهاء ( إلحاقَ الفردِ ) النادر ( بالأغلبِ ) الأعم، ويختلف فيه الظنّ باختلاف الجزئيات، فكلما كان الاستقراء فيها أكثر كان أقوى ظنا.


  23. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  24. #447
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    414
    شكر الله لكم
    1,236
    تم شكره 786 مرة في 322 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    تاما ولا النتيجة قطعية.
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    أن تكون الجزئيات غير المستقرأة مخالفة لما قد استقرأ.
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    لاحتمال مخالفتها للمستقرئ
    .

  25. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  26. #448
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,050 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الرابع والعشرون بعد المائة- الاستدلال

    الاستصحاب – شرع من قبلنا


    أولا: الاستصحاب هو: ثبوت أمر في الزمن الثاني لثبوته في الزمن الأول لفقد ما يصلح للتغيير.
    ومعناه: أننا إذا عرفنا حكما من الأحكام في الزمن الماضي، ولم يظهر لنا ما يدل على عدمه، حكمنا الآن في الزمن الثاني بأنه لا زال باقيا على ما كان عليه؛ لأنه لم يظن عدمه، وكل ما كان كذلك فهو مظنون البقاء.
    وينقسم إلى أقسام:
    1- استصحاب العدم الأصلي وهو: نفي ما نفاه العقل ولم يثبته الشرع. كوجوب صلاة سادسة ووجوب صوم رجب، أي حكم العقل بالبراءة الأصلية إلى أن يرد السمع فينقله عنه. ومنه استصحاب براءة الذمة حتى يقوم الدليل على شغلها.
    2- استصحاب العموم في العام إلى ورود المغيّر له وهو المخصص، واستصحاب النص إلى ورود مغيره وهو الناسخ له.
    3- استصحاب ما دلّ الشرع على ثبوته لوجود سببه، كثبوت الملك بالشراء إلى ورود المغيّر كالبيع المزيل للملك.
    إلا إن عارض الأصل ظاهر غالب ذو سبب ظنّ أنه أقوى فيقدم الظاهر على الأصل المستصحب.
    مثاله: إذا وقع بول في ماء كثير فوجد متغيرا واحتمل أن يكون التغير بالبول كما احتمل أن يكون بطول المكث وقرب العهد بعدم تغيره أي فلم يمض وقت طويل منذ أن تغيّر، فهنا تعارض الأصل وهو الطهارة والظاهر وهو النجاسة بالبول فيقدم الظاهر وهو النجاسة على الأصل وهو استصحاب الطهارة.
    4- استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف. أي إذا حصل إجماع في حال واختلف فيه في حال أخرى، فهل يحتج باستصحاب الإجماع فيحكم على الحالة الثانية بما حكم به على الحال الأولى. في ذلك خلاف. والمختار عدم حجيته.
    مثاله: الإجماع على أن الخارج النجس من غير السبيلين- كالقيح- لا ينقض الوضوء قبل خروجه. أما إذا خرج ففيه خلاف.
    فالقائلون باستصحاب الإجماع قالوا: لا ينتقض الوضوء استصحابا لحالته قبل خروجه الذي أجمعوا أنه غير ناقض.
    5- الاستصحاب المقلوب وهو: ثبوت أمر في الزمن الأول لثبوته في الزمن الثاني، عكس الاستصحاب المتقدم أي الاستدلال بالحال على الماضي. وقد اختلف في حجيته.
    مثاله: ما لو قيل في المكيال الموجود الآن إنه نفسه الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
    وقد يقال في توجيه الاستدلال بالاستصحاب المقلوب: لو لم يكن الثابت اليوم ثابتا أمس لكان غير ثابت أمس إذْ لا واسطة بين الثبوت وعدمه، وإذا كان غير ثابت يقضي استصحاب أمس بأنه اليوم غير ثابت وليس كذلك لانه مفروض الثبوت اليوم. وحاصله أن ثبوته الآن علامة على ثبوته في الماضي.
    ثانيا: إذا نفى أحدٌ حكما فهل يطالب بدليله على النفي أو لا يطالب إلا إذا أثبت حكما لا إن نفاه ؟ خلاف.
    والمختار أن النافي لشيء يطالب بدليل على انتفائه إن لم يعلم انتفاء ذلك الشيء بالضرورة، فإن علم انتفاؤه ضرورة فلا.
    ثالثا: لا يجب الأخذ بالأخف ولا بالأثقل في شيء بل يجوز كل منهما لأن الأصل عدم الوجوب.
    وقيل: يجب الأخذ بالأخف لقوله تعالى: يريد الله بكم ولا يريد بكم العسر.
    وقيل: يجب الأخذ بالأثقل لما فيه من الاحتياط.
    رابعا: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبّدا بشرع، أي مكلفا بشرع قبل النبوة ؟ خلاف.
    والمختار أنه كان متعبدا بشرع من غير تعيينه.
    أما بعد النبوة فهنالك قولان:
    فقيل: هو مكلف بشريعة ما قبله ما لم ينسخ ولذا قالوا: شرع مَن قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ.
    وقيل: هو لا يتعبد بشريعة من قبله لأن له شريعته الخاصة الناسخة لما قبلها من الشرائع ولذا قالوا: شرع من قبلنا ليس شرعا لنا.
    خامسا: القول المختار أنه بعد البعثة أصل الأشياء النافعة هو الحل، وأصل الأشياء الضارة هو التحريم. قال تعالى: خلق لكم ما في الأرض جميعا. وقال تعالى: قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق.
    وأما قبل البعثة فقد تقدم الخلاف في مسألة التحسين والتقبيح وذكرنا أنه: لا حكم قبل الشرع بل الأمر موقوف إلى وروده.

    ( شرح النص )

    الأصحُّ أَنَّ استصحابَ العدمِ الأصليِّ والعمومِ أو النصِّ وما دلَّ الشرعُ على ثبوتِهِ لوجودِ سببِهِ إلى ورودِ المغيِّرِ حجّةٌ إلا إنْ عارَضَهُ ظاهِرٌ غالِبٌ ذو سببٍ ظُنَّ أَنَّهُ أقوى فيقدَّمُ كبولٍ وقعَ في ماءٍ كثيٍر فَوُجِدَ متغيِّرًا واحتملَ تغيُّرَهُ بهِ وقَرُبَ العهدُ ولا يحتجُّ باستصحابِ حالِ الإجماعِ في محلِ الخلافِ فالاستصحابُ ثبوتُ أمرٍ في الثاني لثبوتِهِ في الأوَّلِ لفقدِ ما يصلُحُ للتغييرِ أما ثبوتُهُ في الأولِ فمقلوبٌ وقدْ يقالُ فيهِ لو لم يكنْ الثابتُ اليومَ ثابتًا أمسِ لكانَ غيرَ ثابتٍ فيقضي استصحابُ أمسِ بأنَّهُ اليومَ غيرُ ثابتٍ وليسَ كذلكَ فدلَّ على أنَّهُ ثابِتٌ.
    مسألةٌ: المختارُ أنَّ النافي يطالَبُ بدليلٍ إنْ لم يعلمْ النفيُ ضرورةً وإلا فلا وأنَّهُ لا يجبُ الأخذُ بالأخفِّ ولا بالأثقلِ.
    مسألةٌ: المختارُ أنَّهُ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ متعبّدًا قبلَ البعثةِ بشرعٍ والوقفُ عن تعيينِهِ، وبعدَها المنعُ وأنَّ أصلَ المنافعِ الحلُّ والمضارِّ التحريمُ
    .
    ......................... ......................... ........................
    ( مسألةٌ ) في الاستصحاب وقد اشتهر أنه حجة عندنا دون الحنفية بأقسامه الآتية على خلاف عندنا معاشر الشافعية في الأخير منها وهو استصحاب الإجماع، وعند غيرنا في الأولين أيضا ( الأصحُّ أَنَّ استصحابَ العدمِ الأصليِّ ) وهو نفي ما نفاه العقل ولم يثبته الشرع كوجوب صوم رجب ( و ) استصحاب ( العمومِ أو النصِّ و ) استصحاب ( ما دلَّ الشرعُ على ثبوتِهِ لوجودِ سببِهِ ) كثبوت الملك بالشراء ( إلى ورودِ المغيِّرِ ) لها من إثبات الشرع ما نفاه العقل، ومن مخصص أو ناسخ أو سبب عدم ما دل الشرع على ثبوته، أي كل من المذكورات ( حجّةٌ ) فيعمل به إلى ورود المغير، وقيل ليس بحجة، والأصح الأول فيقدم الأصل على الظاهر ( إلا إنْ عارَضَهُ ظاهِرٌ غالِبٌ ذو سببٍ ظُنَّ أَنَّهُ أقوى ) من الأصل ( فيقدَّمُ ) عليه ( كبولٍ وقعَ في ماءٍ كثيٍر فَوُجِدَ متغيِّرًا واحتملَ تغيُّرَهُ بهِ ) وتغيره بغيره مما لا يضر كطول المكث ( وقرُبَ العهدُ ) بعدم تغيره، فإن استصحاب طهارته التي هي الأصل عارضته نجاسته الظاهرة الغالبة ذات السبب التي ظنّ أنها أقوى، فقدمت على الطهارة عملا بالظاهر، بخلاف ما لم يظن أنه أقوى بأن بعد العهد أي طال الزمن في المثال بعدم التغير قبل وقوع البول أو لم يكن عهد لا قريب ولا بعيد ( و ) الأصح أنه ( لا يحتجُّ باستصحابِ حالِ الإجماعِ في محلِ الخلافِ ) أي إذا أجمع على حكم في حال ثم اختلف فيه في حال آخر، فلا يحتج باستصحاب ذلك الحال في هذا الحال، وقيل: يحتج، مثاله الخارج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء عندنا استصحابا لما قبل الخروج من بقائه المجمع عليه ( فالاستصحابُ ) الشامل للأنواع السابقة وينصرف الاسم إليه ( ثبوتُ أمرٍ في ) الزمن ( الثاني لثبوتِهِ في الأوَّلِ لفقدِ ما يصلُحُ للتغييرِ ) من الأول إلى الثاني، فلا زكاة عندنا بالاستصحاب فيما حال عليه الحول من عشرين دينارا ناقصة قليلا تروج في المعاملة بها من بيع وشراء رواج الكاملة ( أما ثبوتُهُ ) أي الأمر ( في الأوّلِ ) لثبوته في الثاني ( فـ ) ـاستصحاب ( مقلوبٌ ) كأن يقال في المكيال الموجود الآن كان على عهده صلى الله عليه وسلّم باستصحاب الحال في الماضي، إذ الأصل موافقة الماضي للحال والاستدلال به خفيّ ( وقدْ يقالُ فيهِ ) أي في الاستصحاب المقلوب ليظهر الاستدلال به لرجوعه في المعنى إلى الاستصحاب المستقيم ( لو لم يكنْ الثابتُ اليومَ ثابتًا أمسِ لكانَ غيرَ ثابتٍ ) أمس، إذ لا واسطة بين الثبوت وعدمه ( فيقضي استصحابُ أمسِ ) الخالي عن الثبوت فيه ( بأنَّهُ اليومَ غيرُ ثابتٍ وليسَ كذلكَ ) لأنه مفروض الثبوت اليوم ( فدلَّ ) ذلك ( على أنَّهُ ثابِتٌ ) أمس أيضا ( مسألةٌ المختارُ أنَّ النافي ) لشيء ( يطالَبُ بدليلٍ ) على انتفائه ( إنْ لم يعلمْ النفيُ ) أي انتفاء الشيء ( ضرورةً ) بأن علم نظرا أو ظن لأن غير الضروري قد يشتبه فيطلب دليله لينظر فيه، وقيل: لا يطالب به، وقيل يطالب به في العقليات لا الشرعيات ( وإلا ) أي وإن علم انتفاؤه ضرورة ( فلا ) يطالب بدليل على انتفائه لأن الضروريّ لا يشتبه حتى يطلب دليله لينظر فيه ( و ) المختار ( أنَّهُ لا يجبُ الأخذُ بالأخفِّ ولا بالأثقلِ ) في شيء، بل يجوز كل منهما لأن الأصل عدم الوجوب، وقيل: يجب الأخذ بالأخف لقوله تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، وقيل: يجب الأخذ بالأثقل لأنه أكثر ثوابا وأحوط ( مسألةٌ المختارُ ) كما قال ابن الحاجب وغيره ( أنَّهُ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ متعبّدًا ) بفتح الباء وكسرها أي مكلَّفا ومكلِّفا نفسه بالعبادة ( قبلَ البعثةِ بشرعٍ ) لما في الأخبار من أنه كان يتعبد كان يصلي كان يطوف، وتلك أعمال شرعية يعلم ممن مارسها قصد موافقة أمر الشرع، ولا يتصوّر من غير تعبد فإن العقل بمجرده لا يحسنه، وقيل: لم يكن متعبدا، وقيل: بالوقف وهو ما اختاره الأصل ( و ) المختار ( الوقفُ عن تعيينِهِ ) أي تعيين الشرع بتعيين من نسب إليه، وقيل: هو آدم، وقيل: نوح، وقيل: إبراهيم، وقيل: موسى، وقيل: عيسى، وقيل: ما ثبت أنه شرع من غير تعيين لنبيّ ( و ) المختار ( بعدَها ) أي بعد البعثة ( المنعُ ) من تعبده بشرع من قبله؛ لأن له شرعا يخصه، وقيل: تعبد بما لم ينسخ من شرع من قبله أي ولم يرد فيه وحي له استصحابا لتعبده به قبل البعثة ( و ) المختار بعد البعثة ( أنَّ أصلَ المنافعِ الحلُّ والمضارِّ التحريمُ ) قال تعالى: خلق لكم ما في الأرض جميعا. ذكره في معرض الامتنان ولا يمتنّ إلا بالجائر. وقال صلى الله عليه وسلّم: لا ضَرَرَ ولا ضِرَار. رواه ابن ماجة وغيره، وزاد الطبراني في الأوسط: في الإسلام. وقيل: الأصل في الأشياء الحل، وقيل الأصل فيها التحريم، أما حكم المنافع والمضارّ قبل البعثة فتقدم أوائل الكتاب حيث قيل: لا حكم قبل الشرع بل الأمر موقوف إلى وروده.

  27. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  28. #449
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,373
    شكر الله لكم
    542
    تم شكره 2,050 مرة في 655 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد بانتي هملين مشاهدة المشاركة
    شيخنا قلتم في باب التخصيص: ( فإذا قلنا: قامَ القومُ إلا زيدًا. فعلى الأصح نكون قد أثبتنا القيام للقوم ونفيناه عن زيد، وعند الحنفية نكون قد أثبتنا القيام للقوم وسكتنا عن زيد فقد يكون قائما كالقوم وقد لا يكون ).

    قول الجمهور واضح وهو الذي يتبادر إلى الذهن لكن لم أفهم قول الاحناف فكيف يقولون إن قيام زيد مسكوت عنه؟



    قولهم واضح أيضا تأمل قليلا يقصدون إذا قال المدير: نجح الطلاب إلا عليا، فهنا المدير حكم بنجاح الطلاب وسكت عن علي فقد يكون ناجحا وقد لا يكون أي أحكم بنجاح الطلاب كلهم إلا زيدا فلا أحكم عليه بنجاح ولا عدمه، كأن يريده أن يراجعه قبل أن يخبره بالنتيجة، والحنفية لا يحتجون بمفهوم المخالفة.

  29. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  30. #450
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    414
    شكر الله لكم
    1,236
    تم شكره 786 مرة في 322 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    حكمنا الآن في الزمن الثاني
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    شرع من قبلنا ليس شرعا لنا
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    واحتملَ تغيَّرَهُ بهِ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    والمضارَّ التحريمُ.
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    إذا لم يعلمْ النفيُ ضرورةً
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    وليسَ كذلكَ فدلَّ على أنَّهُ ثابِتٌ ) لأنه مفروض الثبوت اليوم ( فدلَّ )
    .

  31. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


صفحة 30 من 37 الأولىالأولى ... 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].