*المقدمة*

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه، ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنا، وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه.
أمّا بعد:
فهذه نبذة يسيرةٌ، ومنافعُها كثيرة، والله الموفق، ولنا ولجميع المسلمين من النار يُعتق، ورضيَ الله عن أبي بكرٍ صاحبِ الغار، وعمرَ أمير الأبرار، وعثمان صاحب الأنوار، وعليٍّ الذي كان على الكفارِ كالنار، وعلى جميع الصحابة الأطهار، وعلى جمع المهاجرين والأنصار، برحمتك يا كريم يا جبار، وارضَ عن الإمام أحمدَ وأصحابه، والشافعيِّ وأحبابه، وأبي حنيفة، ومالك، ونيابه، وحسبُنا الله ونِعْمَ الوكيل. معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام لابن عبد الهادي بتصرف يسير
وقد حرصت في هذا البحث أن أبرز الفضائل والمزايا التي امتاز بها يوم الخميس خصوصاًً دون غيره من الأيام لغفلة الناس عنها، ولعدم اهتمامهم بهذا اليوم لغرض العبادة في الليل أو النهار ،بل وكما يعلم الجميع فإن عامة الناس إلا من رحم الله يخصص هذا اليوم بليله لمزيد لهو ولعب وسهر ونحو ذلك مما لا يوافق عليه شرعاًً.
أخي الفاضل أعود وأقول أن سبب اهتمامي بهذا اليوم هو أنه امتاز على غيره من الأيام - عدا يوم الجمعة – بميزتين :
الميزة الأولى:ما جعل الله عز وجل فيه من الفضل في ذاته، فهو يوم تعرض فيه الأعمال على رب العزة والجلال ،وكذا يوم تفتح فيه أبواب الجنة، ويغفر الله عز وجل فيه لكل مسلم إِلَّا الْمُتَهَاجِرَيْنِ وقَاطِعِ رَحِمٍ ،وأن من مات في ليلة الجمعة وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ .

وأما الميزة الثانية: فهي ما جعل الله عز وجل فيه من الفضل بسبب غيره، وهو يوم الجمعة، فمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، وأمر النبي صلى الله عليه سلم بكثرة الصلاة عليه ليلة الجمعة ويومها.
وأخيراً أقول :
{هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }[النمل: 40]
رأفت الحامد العدني
‏الأربعاء‏، 01‏ جمادى الأولى‏، 1437
دار العز (عدن)


*الفصل الأول*

*التعريف بيوم الخميس*

الخميس اسم لليوم الخامس من الأسبوع، ولذلك سمي به، وَجَمْعُهُ: أَخْمِسَاءُ، وأَخْمِسَةٌ، وكانت العرب تسمي يوم الخميس (مؤنساً).
والخميس أيضاً: الجيش، سمي به لأنه مقسوم بخمسة أقسام: المقدمة، والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب.
وقيل لأنه تخمس فيه الغنائم.
والخميس أيضاً: الثوب الذي طوله خمس أذرع. ويقال له المخموس أيضا. وقيل سمي خميسا لأن أول من عمله ملك باليمن يقال له الخمس بالكسر.
راجع: المطلع على ألفاظ المقنع (ص: 189)،مختار الصحاح (ص: 23)،النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 79) ،المجموع شرح المهذب (6/ 386)


*يوم الخميس في بدء خلق العالم*

عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: أخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِى فَقَالَ: خَلَقَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - التُرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الجِبَالَ يَوْمَ الأحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الإثْنَيْنِ، وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثَّلاثَاءِ، وَخَلَقَ الُنّورَ يَوْمَ الأربِعَاءَ، وَبَثَّ فِيها الدَّوَابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ العَصْرِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، في آخِرِ الخَلْقِ، في آخِرِ سَاعَة مِنْ سَاعَاتِ الجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ العَصْرِ إلَى اللَّيْلِ ".
رواه مسلم (4/ 2149) باب ابتداء الخلق، وخلق آدم عليه السلام27 - (2789)،ورواه أحمد في المسند(14/ 82)8341، والأصحُ أن هذا الحديث موقوف على كعب الأحبار وليس من قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ومعنى قوله :وبث فيها الدواب :أي فرقها في الأرض بعد خلق أصولها .


*يَوْمُ الخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟!!!*

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فَتَنَازَعُوا، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ»، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ: «أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ»، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَأَلْتُ المُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ: فَقَالَ مَكَّةُ، وَالمَدِينَةُ، وَاليَمَامَةُ، وَاليَمَنُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ وَالعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ ". رواه البخاري (4/ 69)3053و 4431 بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِهِ، ومسلم (3/ 1257)20 - (1637) باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه

وفي رواية أخرى عَنِه أيضاً، قَالَ: لَمَّا حُضِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، وَفِي البَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَ: «هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ»، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ البَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالِاخْتِلاَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «قُومُوا عَنِّي»،
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ مِنَ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ» . رواه البخاري (9/ 111)7366 ،ومسلم (3/ 1259)22 - (1637)
وقوله : (( يوم الخميس ! وما يوم الخميس ؟! )) تعظيم ، وتفخيم لذلك اليوم على جهة التفجع على ما فاتهم في ذلك من كتب كتاب لا يكون معه ضلالٌ . وهو حقيقٌ بأكثر من ذلك التفجُّع . المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (15/ 17)،ويُعرف هذا الحديث عند أهل العلم بحديث رزية يوم الخميس .


*الفصل الثاني*

*يوم الخميس وما يخصه من السنن والأحكام*

*شرب النبي صلى الله عليه وسلم للنبيذ يوم الخميس*

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ - قَالَ: وَأُرَاهُ قَالَ - وَيَوْمَ السَّبْتِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَدَمَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ ". رواه أحمد (3/ 496)2068 واللفظ له، رواه مسلم أيضاً82 - (2004) بَابُ إِبَاحَةِ النَّبِيذِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ وَلَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا

فيه دليل على أنه ليس كل نبيذ ينبذ يكون خمرا لا، هناك بعض الأنبذة لا بأس من شربها، فنبيذ الزبيب مثلا والتمر، لو إنسان وضع مثلا زبيب في ماء لأجل أن تظهر طعم التمر مثلا أو العنب فلا بأس في ذلك، يكون عصيرا يشربه لا بأس.
ولهذا كان النبي ينبذ له -عليه الصلاة والسلام- في ماء إما تمر أو زبيب، فيشربه اليوم ومن الغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة، فإما أن يشربه " شربه وسقاه " يعني شرب أو سقى يعني يسقيه أحد خادم أو غيره، فإن فضل شيء أهراقه خشية أن يتغير، وينبغي الاحتياط في مسألة ما ينبذ، وهو يدل على أنه النبيذ ما دام أنه لم يتغير؛ فلا بأس من شربه بجميع أنواعه، وينبغي التحري إذا نبذ نوعين تمر وزبيب وما أشبه ذلك؛ فإنه يسرع إلى الإسكار، وجاءت الأخبار في النهي عن ذلك لأنه إذا اجتمعا فإنه يكون أبلغ في تغير الماء.

*مسألة شرب العصير والنبيذ*

القول الأول: يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية أن شربهما مباح ما لم يغل ويسكر وذلك لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اشربوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرًا" رواه مسلم، ولأن علة تحريمه الشدة المطربة، وذلك يكون في المسكر خاصة.

القول الثاني: ويرى الحنابلة أنه يجوز شربهما ما لم يغليا أو يأتي عليها ثلاثة أيام، وذلك لما روى ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كان ينبذ له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقى الخدم، أو يهراق" ، ولأن الشدة تحصل في الثلاث غالبًا وهي خفيَّة تحتاج إلى ضابط فجاز جعل الثلاث ضابطًا لها، وكره أحمد شربها بعد الثلاث إذا لم يغل، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يشربها بعد الثلاث. المغني لابن قدامة (9/ 170) الكافي في فقه الإمام أحمد (4/ 105)


*الحجامة يوم الخميس*

عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: يَا نَافِعُ، قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَالْتَمِسْ لِي حَجَّامًا، وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إِنْ اسْتَطَعْتَ، وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا وَلَا صَبِيًّا صَغِيرًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ، فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ، تَحَرِّيًا، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي عَافَى اللَّهُ فِيهِ أَيُّوبَ مِنْ الْبَلَاءِ، وَضَرَبَهُ بِالْبَلَاءِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ إِلَّا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، ولَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ" . رواه ابن ماجه (4/ 529)3487 بَاب فِي أَيِّ الْأَيَّامِ يُحْتَجَمُ، انظر صحيح الجامع: 3169 , الصحيحة: 766 , صحيح الترغيب والترهيب:3466 قال الشيخ الألباني :وبالجملة فالحديث عندي حسن بمجموع هذه الروايات. والله أعلم.
وقوله :(فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس) أي إذا كان أحد الثلاثة الأيام التي أرشد إليها - صلى الله عليه وسلم - سابع عشر أو تاسع عشر أو أحد وعشرين.


*السفر يوم الخميس*

عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يَقُولُ: «لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ، إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الخَمِيسِ». رواه البخاري (4/ 48)2949 باب من أراد غزوة فورى بغيرها، ومن أحب الخروج يوم الخميس
ورواه ابن خزيمة (4/ 132)2517 بَابُ اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ يَوْمَ الْخَمِيسَ تَبَرُّكًا بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَا يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ ،وأبو داود (4/ 247) 2605- باب في أي يومٍ يُستحب السفرُ
وفي رواية : «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس» رواه البخاري (4/ 48)2950 ، ورواه أحمد (25/ 58)15779
قال البهوتي:(ويسن أن يخرج) الإمام (بهم) أي: بالجيش يوم الخميس . كشاف القناع (3/ 63)

وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْخَمِيسِ». رواه الطبراني في المعجم الكبير (23/ 260)543، وابن أبي شيبة في المصنف (6/ 534)33617 صحيح الجامع: 4950
وقوله: (إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس) فإن أكثر خروجه في السفر فيه،ومحبته له لا تستلزم المواظبة عليه فقد خرج يوم السبت، ففيه أنه ينبغي تحرى خروج يوم الخميس اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - قيل: إنما أحب الخروج فيه لأنه وافق الفتح له فيه أو لتفاؤل به على أنه يظفر بالخميس الذي هو الجيش .

*مسألة السفر يوم الخميس وليلة الجمعة*

فصّل الفقهاء في المسألة فيما إذا سافر قبل الزوال أو بعده :
الحالة الأولى: إذا سافر قبل الزوال من يوم الخميس:
فقد اتَّفَق الفقهاء على أَن سفر الرجل مُبَاح مَا لم تزل الشَّمْس من يَوْم الْخَمِيس.
راجع: مراتب الإجماع (ص: 151)،والإقناع في مسائل الإجماع (2/ 302)

الحالة الثانية: وأما إذا أرادا أن يخرج بعد الزوال وفي ليلة الجمعة:
فقد قَالَ أَبُو جَعْفَر الطحاوي: وَجَمِيع الْفُقَهَاء يبيحون السّفر لَيْلَة الْجُمُعَة.
إِلَّا إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ إِذا أرد السّفر يَوْم الْخَمِيس فليسافر غدْوَة إِلَى أَن يرفع النَّهَار فَإِذا أَقَامَ إِلَى الْعشي فَلَا يخرج حَتَّى يُصَلِّي الْجُمُعَة. مختصر اختلاف العلماء (1/ 350)
قال النووي: أما ليلتها قبل طلوع الفجر فيجوز عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكاه العبدري عن إبراهيم النخعي أنه قال لا يسافر بعد دخول العشاء من يوم الخميس حتى يصلي الجمعة وهذا مذهب باطل لا أصل له . المجموع شرح المهذب (4/ 499)
وقد نص الحنفية والشافعية والحنابلة على أنه يستحب للمسافر أن يجعل خروجه للسفر يوم الخميس.
راجع :البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (2/ 333)،مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1/ 315)،النجم الوهاج في شرح المنهاج (3/ 422)،المجموع شرح المهذب (4/ 499)،كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 399)


*فضل صيام الاثنين والخميس*

*اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم الشديد بصيامهما*

عن رَبِيعَةُ بْنُ الْغَازِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ «يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ، وَكَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ». رواه ابن حبان (8/ 404)3643 ،وابن ماجه (2/ 627) 1739 بَابُ صِيَامِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، وهو صحيح - «مختصر الشمائل» (258)، «الإرواء» (4/ 105 - 106)، «التعليق على «ابن خزيمة»» (2116).
*تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ*

عن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ الْأَيَّامَ يَسْرُدُ حَتَّى يُقَالَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ الْأَيَّامَ حَتَّى لَا يَكَادَ أَنْ يَصُومَ إِلَّا يَوْمَيْنِ مِنَ الْجُمُعَةِ، إِنْ كَانَ فِي صِيَامِهِ، وَإِلَّا صَامَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا يَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تَصُومُ لَا تَكَادُ أَنْ تُفْطِرَ، وَتُفْطِرَ حَتَّى لَا تَكَادَ أَنْ تَصُومَ إِلَّا يَوْمَيْنِ إِنْ دَخَلَا فِي صِيَامِكَ وَإِلَّا صُمْتَهُمَا قَالَ: " أَيُّ يَوْمَيْنِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَيَوْمُ الْخَمِيسِ. قَالَ: " ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ " قَالَ: قُلْتُ: وَلَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ: " ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ". رواه أحمد (36/ 85)21753
ففيه فضيلة صوم يوم الإثنين والخميس، وإباحة الصوم فيما بعد النصف من شعبان من غير كراهة؛ لأن النصف لا يخلو من الإثنين والخميس، وعلى أن الأعمال من الخير والشر تعرض في هذين اليومين، وفيه دلالة على استحباب تكثير الخيرات واجتناب المعاصي فيهما وإن كان الاجتناب عنها واجبا في كل الأيام وكل الساعات.

*يَغْفِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فيهما لِكُلِّ مُسْلِمٍ*

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ كُلَّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ - أَوْ: كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ - فَيَغْفِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ - أَوْ: لِكُلِّ مُؤْمِنٍ - إِلَّا الْمُتَهَاجِرَيْنِ، فَيَقُولُ: أَخِّرْهُمَا " . رواه أحمد (14/ 98)8361 صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 871)،الإرواء 949.
وفيه دلالة أن التهاجر أعظم الذنوب، وفيه ندب صوم هذين اليومين، وكالصوم الإكثار من الأعمال الصالحة فيهما لأن العلة عرض الأعمال وهو يقتضي الإكثار من صالح الأعمال فيهما، ويجتنب المهاجرة لعظم الإثم فيها.


*تُفْتَحُ فيهما أَبْوَابُ الْجَنَّةِ*

وفي رواية عنه أيضاً أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ". رواه مسلم (4/ 1987)35 - (2565) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشَّحْنَاءِ وَالتَّهَاجُرِ، ورواه أحمد في المسند (13/ 77)7639
قال القاضي: قال الباجي: معنى فتحها كثرة الصفح والغفران ورفع المنازل وإعطاء الثواب الجزيل قال القاضي ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن فتح أبوابها علامة لذلك. شرح النووي على مسلم (16/ 122)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ " . رواه أحمد (16/ 191)10272 ،صحيح الترغيب والترهيب: 2538 ،وقوله (فلا يقبل عمل قاطع رحم) أي قريب بنحو إساءة أو هجر فعمله لا ثواب فيه وإن كان صحيحا ، وهذا وعيد شديد يفيد أن قطعها كبيرة.


*حكم صوم يومي الاثنين والخميس*

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ مِنْ كُل أُسْبُوعٍ، للأحاديث السابقة وفيها فعله صلى الله عليه وسلم وقوله المرغب في صيامهما،
وصوم الاثنين أوكد من الخميس،
ولَا يكره صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ وَحده وَكَذَا صَوْم يَوْم الْخَمِيس وَحده،
وَقَالَ بَعضهم يكره لِأَنَّهُ خص هَذِه الْأَيَّام من بَين سائرها،
وَعَامة الْعلمَاء قَالُوا بل هُوَ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ مِنْ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ فَكَانَ تَعْظِيمُهَا بِالصَّوْمِ مُسْتَحَبًّا،
وَإِنَّمَا يكره إِذا كَانَ فِيهِ تشبه بِغَيْر أهل الْقبْلَة .

راجع :تحفة الفقهاء (1/ 344)،بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 79)،إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك (ص: 40)،الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (1/ 517)،المجموع شرح المهذب (6/ 386)،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (2/ 182)،الفروع وتصحيح الفروع (5/ 84)،شرح منتهى الإرادات = دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (1/ 493)،الشرح الممتع على زاد المستقنع (6/ 461)،المحلى بالآثار (4/ 436)


*الفصل الثالث*

*ليلة الجمعة وما يخصها من السنن والأحكام*

*إفراد ليلة الجمعة بالقيام*

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ». رواه مسلم (2/ 801)148 - (1144) بَابُ كَرَاهَةِ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا، وابن حبان (8/ 376)3612 ذكر الزجر عن أن يخص المرء ليلة الجمعة ويومها بشيء من العبادة دون سائر الأيام والليالي

في هذا الحديث النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي ويومها بصوم ، وهذا متفق على كراهيته واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب قاتل الله واضعها ومخترعها فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ودلائل قبحها وبطلانها وتضلل فاعلها أكثر من أن تحصر والله أعلم . شرح النووي على مسلم (8/ 20)،وصلاة الرغائب هي ليلة الجمعة من أول رجب .

*الحكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بصيام وليلته بقيام*

قال بعض أهل العلم :مخافة المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن قوم بالسبت، وهذا ضعيف منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم الجمعة وتعظيمه .
وقال آخرون: الحكمة من ذلك لئلا يعتقد وجوبه، وهذا ضعيف منتقض بيوم الاثنين فإنه يندب صومه ولا يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد , وبيوم عرفة ويوم عاشوراء وغير ذلك .
وقال آخرون: الحكمة من ذلك أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة، وصيامه وقيام ليلته قد يؤدي إلى أن يقوم المسلم بهذه العبادات بشيء من الملل والسآمة، فالفطر في هذا اليوم أقوى له على القيام بها من غير ملل ولا سآمة. وقيل غير ذلك. فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهي عن إفراد صوم الجمعة .
وعلى كل حال فإن على المسلم أن يجتنب ما نهى عنه الله ورسوله علم الحكمة من ذلك أو لم يعلم، وقد قال تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب [سورة الحشر: 7] .

*قيام ليلة الجمعة وإحيائها*

تخصيص ليلة الجمعة بقيام، إما أن يكون بالصلاة أو بغيرها.
فإن أحياها بالصلاة
فقد صرح الحنفية، والشافعية بأنه يكره تخصيص ليلة الجمعة بصلاة، وعدم كراهة إحيائها مضمومة لما قبلها أو بعدها، وهذا اختيار ابن تيمية وابن عثيمين من الحنابلة.
وذهب الظاهرية إلى تحريم أن تخص ليلة الجمعة بصلاة زائدة على سائر الليالي، وهذا اختيار الصنعاني.
فإن أحياها بغير الصلاة كقرآن وذكر وصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -
فظاهر كلام بعض الحنفية والمالكية ندب إحيائها بغير الصلاة؛ لأن صاحب مراقي الفلاح ساق حديث: خمس ليال لا يرد فيهن الدعاء: ليلة الجمعة، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلتا العيدين. وكذا صاحب الفواكه الدواني.
وصرح الشافعية بأنه لا يكره تخصيص ليلة الجمعة بغير الصلاة، كقراءة القرآن، أو الذكر، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
تخصيص غير ليلة الجمعة بالقيام
وتخصيص كراهة القيام بليلة الجمعة يدل على عدم كراهة تخصيص غيرها من الليالي عند الشافعية. والله أعلم
راجع: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 165)، مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: 151)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/ 275)،المجموع شرح المهذب (4/ 55)،حاشية الجمل على شرح المنهج (1/ 496)،اقتضاء الصراط (ص: 309)، وشرح بلوغ المرام للعثيمين، المحلى بالآثار (2/ 77)287،وسبل السلام 2/ 663.

*فرع: ذكر ما لا يُعد من تخصيص ليلة الجمعة بالعبادة*

• لا حرج في اجتماع الدعاة ليلة الجمعة من كل أسبوع للمحاضرات والتعارف والتدريس وليس ذلك من تخصيص ليلة الجمعة بعبادة. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (12/ 258)
• وتستحب كثرة الصدقة وفعل الخير في يوم الجمعة وليلتها، ويكون ثوابها أعظم نظرا لفضيلة ذلك الزمان. تحفة المحتاج (2/ 477)،مغني المحتاج (1/ 565)،فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك للشيخ محمد عليش المالكي (1/ 191)


*فضل قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة*

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» . رواه الدارمي في السنن (4/ 2143)3450، إسناده صحيح إلى أبي سعيد وهو موقوف عليه، وهذا مما لا يقال بالرأي فله حكم الرفع. الشرح الممتع على زاد المستقنع (5/ 92)،مجموع فتاوى ابن باز (12/ 415)
قال المناوي: قال الحافظ ابن حجر في " أماليه " : كذا وقع في روايات " يوم الجمعة " وفي روايات " ليلة الجمعة " ، ويجمع بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها ." فيض القدير " (6 / 199) .
والمراد بالإضاءة يحتمل أنه على ظاهره فيكون نور الأبعد أكثر من نور الأقرب؛ لأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ويحتمل ثواب يعطاه على تلاوتها بحيث يملأ ما بينه وبين البيت العتيق لو جسم ،وهو الكعبة. حاشية الجمل(2/ 52)،وتحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 405)للشوكاني

*قراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة*

القول الأول: يستحب قراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة ويومها، نصّ على ذلك الحنفية، والمالكية، والشافعي وأصحابه، وأبو المعالي التنوخي من الحنابلة، وهو القول الراجح لمطابقته نص حديث أبي سعيد الخدري .
والأفضل في أولهما مبادرة للخير وحذرا من الإهمال، نصّ عليه الحنفية.

القول الثاني: يستحب قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة فقط، هكذا قال جمهور الأصحاب وأكثرهم، ونص عليه الإمام أحمد .
راجع :الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 164)،فقه العبادات على المذهب المالكي (ص: 244)،الأم للشافعي (1/ 239)،المجموع شرح المهذب (4/ 548)،الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (2/ 408)،كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 43)

*الإكثار من قراءتها فيهما*

وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه أن يكثر من قراءتها فيهما، واستدلوا بأن حديث أبي سعيد يدل على الإكثار بمفهوم الأولى؛ لأنه إذا كان يحصل له بقراءتها مرة ما ذكر فكيف بالأكثر اهـ.
الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 164)،حاشية الجمل على شرح المنهج (2/ 52)

*حكم المداومة على قراءة سورة الكهف*

يكره المداومة على قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة دون غيره من الأيام ودون غيرها من السور .
أقول علة الكراهة هجر الباقي وإيهام التفضيل كتعيين سورة السجدة وهل أتى في فجر كل جمعة ثم مقتضى الدليل عدم المداومة لا المداومة على العدم بل يستحب أن يقرأ ذلك أحيانا تبركا بالمأثور فإن لزوم الإبهام والتفضيل ينتفي بالترك أحيانا . غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر (4/ 70)،وهذا قول مرعي الكرمي المقدسي الحنبلي. دليل الطالب لنيل المطالب (ص: 58)

*قراءة سورة الكهف جماعةً في المسجد*

فينبغي أن ينهى الناس عما أحدثوه من قراءة سورة الكهف يوم الجمعة جماعة في المسجد أو غيره وإن كان قد ورد استحباب قراءتها كاملة في يوم الجمعة خصوصا فذلك محمول على ما كان عليه السلف - رضي الله عنهم - لا على ما نحن عليه فيقرأها سرا في نفسه في المسجد أو جهرا في غيره أو فيه إن كان المسجد مهجورا ما لم يكن فيه من يتشوش بقراءته والسر أفضل، وأما اجتماعهم لذلك فبدعة كما تقدم والله تعالى أعلم. المدخل لابن الحاج (2/ 281)


*الْمَوْتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَرَاءَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ*

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ ". رواه أحمد (11/ 147)6582، والترمذي (2/ 377)1074
وقال : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ، إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَلاَ نَعْرِفُ لِرَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ سَمَاعًا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. وأخرجه البيهقي في إثبات عذاب القبر (ص: 103) 155 بَابُ مَا يُرْجَى فِي الْمَوْتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مِنَ الْبَرَاءَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وقال الألباني : فالحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح . أحكام الجنائز (ص: 35) انظر صحيح الترغيب والترهيب:3562 , والمشكاة: 1367
قال القرطبي: اعلم رحمك الله أن هذا الباب لا يعارض ما تقدم من الأبواب، بل يخصصها ويبين من لا يسأل في قبره ولا يفتن فيه، ممن يجري عليه السؤال، ويقاسي تلك الأهوال وهذا كله ليس فيه مدخل للقياس ولا مجال للنظر فيه. وإنما فيه التسليم والانقياد لقول الصادق المرسل إلى العباد صلى الله عليه وسلم. التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: 423)


*ما يقرأ الإمام في صلاتي المغرب والعشاء ليلة الجمعة*

عن جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ الْجُمُعَةَ، وَالْمُنَافِقِينَ». [5: 4]
رواه ابن حبان (5/ 149) 1841 ذكر ما يستحب أن يقرأ به من السور ليلة الجمعة في صلاة المغرب والعشاء، ضعيف جداً - «الضعيفة» (559).


*مذاهب الفقهاء في قراءة سورة الجمعة ليلة الجمعة*

القول الأول: الكراهة
فقد ذهب الحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أنه يكره قراءة سورة الجمعة والمنافقين في ليلة الجمعة، وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد. شرح منتهى الإرادات (1/ 318)، الإنصاف (2/ 400)، فتح الباري لابن رجب (7/ 48)،مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة (ص: 399)
قلت: وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى، لضعف الحديث، ولأن الاستحباب حكم شرعي يفتقر للدليل الصحيح.

القول الثاني : الاستحباب
والعمل بهذا الحديث عند الحنفية، مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: 133)
وذهب الشافعية إلى أن السنة في عشاء ليلة الجمعة قراءة سورة الجمعة والمنافقين، الفتاوى الكبرى الفقهية على مذهب الإمام الشافعي (ص: 97)،حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (2/ 67)،وذهب أحمد في روايته الثانية إلى أنه لا بأس بذلك. ولكن لا يُدمن على ذلك ولا يجعله حتْمًا.
قلت: والذي يظهر لي ترك الالتزام بقراءة سورة الجمعة في عشاء ليلة الجمعة، وأن ذلك لا بأس به أحياناً عملاً بما كان عليه أهل الحديث، وهو قول للإمام أحمد، فقد قال ابن رجب الحنبلي: وأن من أهل الحديث من كانَ يعمل به حضراً وسفراً. فتح الباري لابن رجب (7/ 48)


*الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه مسلم ليلة الجمعة*

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ؛ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا ". رواه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 353)5994 ،قال الألباني :وبالجملة فالحديث بهذا الطرق حسن على أقل الدرجات، وهو صحيح ،بدون ذكر ليلة الجمعة. انظر " تخريج مشكاة المصباح " (1361) . سلسلة الأحاديث الصحيحة(3/ 398)1407
قال الشافعي: وأحب كثرة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل حال، وأنا في يوم الجمعة، وليلتها أشد استحبابا. الأم(1/ 239)، وهذا مذهب أصحابه من بعده، بل إنهم زادوا فقالوا: أن صلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم -فيها (ليلة الجمعة) أفضل من القرآن غير سورة الكهف. وهو مذهب الحنابلة فقد نصوا على تأكد كثرتها في ليلة الجمعة ويومها.
راجع: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (1/ 784)، حاشية الجمل على شرح المنهج (1/ 496)،منار السبيل في شرح الدليل (1/ 6)، كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 44)


*قراءة سورة الدخان في ليلة الجمعة*

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ. رواه الترمذي (5/ 13)2889 بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ حم الدُّخَانِ وقال:هَذَا حَدِيثٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَهِشَامٌ أَبُو الْمِقْدَامِ يُضَعَّفُ، وَلَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هَكَذَا قَالَ أَيُّوبُ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ. قال الألباني : ( ضعيف جدا ) انظر حديث رقم : 5767 في ضعيف الجامع .
وفي رواية :« من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة بنى الله له بيتا في الجنة » .أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8/ 264)8026،وفيه فضال بن جبير وهو ضعيف جدا. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (2/ 168)

*(تنبيه)*

قال السيوطي كيفية صلاة ليلة الجمعة لحفظ القرآن أربع ركعات يقرأ فيها " يس " " والم تنزيل " " والدخان " " وتبارك " فإذا فرغ حمد وأحسن الثناء وصلى على محمد وسائر الأنبياء واستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ثم: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني ...الحديث
نقله عنه صاحب تحفة المحتاج (2/ 477)، وحاشية الجمل على شرح المنهج (2/ 50)
قلت : الحديث أخرجه الترمذي في سننه (5/ 455)3570 بَاب فِي دُعَاءِ الحِفْظِ، وقال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. و الطبراني في المعجم الكبير (11/ 367)12036
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. ومحمد بن إبراهيم مجروح. وأبو صالح لا نعلمه إلا إسحاق بن نجيح وهو متروك. الموضوعات (2/ 138)
وقال الذهبي: قلت: هذا حديث منكر شاذ أخاف ألا يكون موضوعاً، وقد حيرني والله جودة إسناده، وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث من ابن جريج، وقد حدث به سلمان بن عبد الرحمن قطعاً، وهو ثبت، فالله أعلم". مختصر تلخيص الذهبي (1/ 259)
وقال في "الميزان" (2/ 213 - 214): وهو مع نظافة سنده حديث منكر جدًا في نفسى منه شيء، فالله أعلم، فلعل سليمان شُبِّه له وأدخل عليه كما قال فيه أبو حاتم: لو أنَّ رجلاً وضع له حديثاً لم يفهم"
وقال العقيلي: ليس يرجع من هذا الحديث إلى صحة، وليس له أصل، ولا يتابع عليه" الضعفاء 4/ 1193
وقال الألباني في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " 7 /382:منكر،أخرجه الترمذي (2/ 275) ، والحاكم (1/ 316-317) ، والأصبهاني في "الترغيب" (127/ 2) ،


*ما يقال ليلة الجمعة*

جاء في مسند أحمد (4/ 180) 2346، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ، قَالَ: " اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي رَمَضَانَ " وَكَانَ يَقُولُ: " لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ غَرَّاءُ، وَيَوْمُهَا أَزْهَرُ ". وإسناده ضعيف جداً، وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (659)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (3815)، قال في فيض القدير (5/ 131): (غراء)، كحمراء أي سعيدة صبيحة (ويوم أزهر) أي نير مشرق.


هل ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر؟

القول الأول : ليلة القدر أفضل من ليلة الجمعة.
وهذا قول الحنفية، والشافعية ،والصحيح من مذهب الحنابلة،
وحكى الخطابي الإجماع على هذا القول،
وهي أفضل من ليلة الجمعة, للآية:(لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ).
راجع :رد المحتار (8/ 284)،الإقناع في حل ألفاظ أبى شجاع (1/ 320)،الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (3/ 357)،كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 345)،الفروع وتصحيح الفروع (5/ 128)

القول الثاني : ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر.
وهذه هي الرواية الثانية عن الإمام أحمد ، ذكرها ابن عقيل. قال المجد في شرحه: وهذه الرواية اختيار وهي اختيار ابن بطة وأبي الحسن الخرزي وأبي حفص البرمكي ،و به قال أبوالحسن التميمي فيما عدا الليلة التي أنزل فيها القرآن.
لأنها – يعني ليلة الجمعة - تابعة لأفضل الأيام.
ولأنها تتكرر،
وأجابوا عن قوله تعالى: (لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ). فإن التقدير خير من ألف شهر ليس فيها ليلة الجمعة، كما أن تقديرها عند الأكثرين: خير من ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر. وأيضاً، فإن ليلة الجمعة باقية في الجنة، لأن في يومها تقع الزيارة إلى الله تعالى، وهي معلومة في الدنيا بعينها على القطع، وليلة القدر مظنون عينها.
راجع :الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (3/ 357)،المبدع في شرح المقنع (3/ 57)
كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 345)

الترجيح:
قال الهيثمي في خصوصيات الصيام (235): لكن قال بعض الحفاظ من الحنابلة: لم يصح في ذلك عن أحمد شيء، وإنما قاله طوائف من أصحابه، واحتج الجمهور بقوله تعالى: "خير من ألف شهر" أي فيها منه في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وإلاَّ لزم، تفضيل الشيء على نفسه بمراتب كما مر، وبه يندفع قول القاضي أبي يعلى من الحنابلة، إنهم يقدرون خير من ألف شهر ليس فيها ليلة الجمعة، إذ لا دليل على هذا التقدير، على أنه يلزم من التعبير بالشهر اشتماله على جمع، فتفضيلها على الجمع صريح الآية حينئذٍ، ولا يلزم من الشهر ليلة القدر. اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ومن العجب أن طائفة من أصحاب أحمد فضلوا ليلة الجمعة على ليلة القدر ورأوا أن إحياءها أفضل من إحياء ليلة القدر وقد يثبت في الصحيح النهي عن تخصيصها بقيام مع أنه ثبت بالتواتر أن ليلة أمر الله بالقيام فيها وأنه صلى الله عليه وسلم حض على قيامها وانها لا عدل لها من ليالي العام. مختصر الفتاوى المصرية (ص: 86)

وقال الإمام ابن القيم : والصواب أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام، وكذلك ليلة القدر، وليلة الجمعة، ولهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية على سائر الأيام من وجوه متعددة. زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 60)


*الخاتمة*

*كلمة أخيرة للجميع ...

يوم الخميس يعتبر من الأيام المحببة للغالبية، لأن بعده يأتي يوم الإجازة الأسبوعية...
ويغفل هؤلاء الأغلبية عن فضائل هذا اليوم وما يستحب فيه من الطاعات والقربات...
وهناك العديد من العاملين في القطاع الحكومي والقطاع الخاص يعتقدون أن يوم الخميس هو يوم عمل خفيف ويجب أن يتم الذهاب إلى البيت مبكراً... متناسين أن أيام العمل هي في الأصل خمسة أيام فقط.
لكنهم يصرّون على الذهاب إلى البيت في وقت مبكر، حتى وإن لم يتم إنجاز العمل، حتى وإن كانت هناك مخاطرة بأرواح البشر إن لم يقم الأعلى خبرة بالعمل بنفسه.
وللأسف لا تجد الكثير منهم مهتماً بأمر دينه وما يقربه من الله، من الاستعداد ليوم الجمعة بالنوم مبكراً بعد أداء ما يسر الله له من الأعمال الصالحة في ليلة الجمعة.

ومما تقدم...
نلاحظ أن غالبية الكوارث تحدث أيام العطل، وأن أعداد الوفيات تزداد ليلة الجمعة بسبب غياب أصحاب الكفاءة والخبرة الذين تُصرف لهم مخصصات وبدلات للحضور إلى العمل في الإجازات !
فلا دين حصلنا، ولا دنيا عمرنا، بل خسارة الأعمار، والأرواح، والأوقات !!!
وهذه خسارة فادحة والله لمن لم ينتبه ويخاف سوء العاقبة ...
لذا فليعزم الجميع لتغيير نمط الحياة وأسلوب العيش إلى الأفضل والأحسن، بمزيد قربٍ من الله وبعدٍ عن المعاصي والملاهي، لعل الله يرحمنا ويلطف بنا ويجمل أحوالنا ويعمر أوطاننا ويصلح رعاتنا ورعيتنا، وأمتنا جمعاء. آمين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين