آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: كلمة مهمة.. عن الخلاف..

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    ---
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    ----
    المشاركات
    1,233
    شكر الله لكم
    5
    تم شكره 114 مرة في 75 مشاركة

    عرض التصويت  

    افتراضي كلمة مهمة.. عن الخلاف..

    -ما أكثر ما يقع الفقهاء المعاصرون ..كثير منهم ، في خطأ فادح ينافي مقتضى الفقه في الدين ..وذلك في نمط تقرير الخلاف ،حتى يتوهم العامة وأنصاف المثقفين أن هذا الدين ركام من الخلافيات..وقد لقيت قبل مدة من ارتد -عافانا الله وإياكم- وكان يتعلل بنحو هذا..أما إنه من الفقه في الدين :طريقة تقرير الخلاف وأسلوب سوقه، ومن الفقه معرفة رتبته ،فكثير منه خلاف ضعيف ،وكثير منه لفظي ،وكثير منه تكون معرفة سببه مبطلة لكونه خلافا حقيقيا ، ومنه ما يكون في الظاهر على أقوال كثيرة وهي على التحقيق تؤول إلى قولين...وهكذا إلخ
    -ولابد من التفريق بين خلاف في دائرة السواغ من الفقهيات الاجتهادية مما أذن المشرّع لحكيم بإعمال النظر فيها لاستخراج القول الأسعد بالتئام الأدلة حوله ، وبين تفسير القرآن مثلا ،على معنى الكشف عن المعنى الأصلي المراد من الآي ..فهذا الثاني عامته لا خلاف فيه حقيقيا في الجملة إلا قليلا ، وقل بنحو ذلك عن السنة النبوية ،والنتيجة أن دستور الإسلام بيّن بحمد الله كما نص الله نفسه في مواطن كثيرة ،وليس من الجيد في المحافل أن يطلق القول بأن دائرة الخلاف كبيرة جدا ،ودائرة الاتفاق ضيقة جدا.."جدا" هذه ،ترى كثيرا يحرص على التأكيد على قولها ..ليس ذا من الفقه ! وما أكثر ما يستغلها العالمانيون وأشباههم للنكول عن التشريع الإلهي.
    -وكثيرا ما يكون إهمال فقه المتقدمين في حقبة السلف والرضا بالدون ، سببا للتشقيق والتكثر بجعل المسألة سيلا وحقها أن تكون كالنقطة ، ومن الناس من يشعر بحالة نفسية من الانتشاء كأنه معدود في جملة الفقهاء وهو يتكثر من إثبات مقالات كثيرة في المسألة ،وحاصلها يؤول إلى قليل أو يتلاشى إلى لا شيء
    -ثم اللائق في ذكر الخلاف عند اقتضاء ذكره أن يراعى فيه المقام ، وحال المخاطَب ، وأن يكون أصالة بتصنيف الأقوال إلى اتجاهات لا بحسب المتكلمين به أو المذاهب ،ويقبح في سياق حكاية الأقوال الفقهية إقحام من لا يعتد بقوله ولا وزن له كأقوال الرافضة ، ونحوهم
    -والدائرة التي أذن الله تعالى بالاجتهاد فيها ،على أهل الفقه أن يبنوا للناس أنها تنتمي إلى حقل أراد الله عن قصد وحكمة بالغة أن تتبارى العقول في ميدان الكشف عن وجه الصواب فيها ،وكأن الله تقدست أسماؤه قال :هذه مسألة فقهية وأنتم في امتحان فالمصيب منكم إن كان من أهل النظر له جائزتان والمخطئ لن يعدم واحدة ما استفرغ جهده في البحث والنظر.وهذا نظير ما يختلف الأطباء في تشخيص حالة ، فلا يكون هذا عائدا على علم الطب بالغضاضة ..أو التشكيك في شرفه فضلا عن صحته..وهذا الدين الحنيف من باب أولى
    -ومن الخلافات ما هو فرع عن مقررات كلامية أو لها تعلق بالكلام، و"الكلام" :أجنبي عن هذه الشريعة الأصيلة ..وأطبق السلف على ذمه
    والكلام في هذا يطول ،وإنما المقصود كلمة خاطفة على سبيل التذكرة ..وقد اقتنص الإمام الجهبذ الفقيه أبو العباس ابن تيمية رضي الله عنه طرفا من منهجية سوق الخلاف من ضياء الكتاب العزيز فقال :
    معلقا على قول الله جل ذكره: { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا } :


    فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام وتعليم ما ينبغي في مثل هذا . فإنه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال ضعف القولين الأولين وسكت عن الثالث فدل على صحته ; إذ لو كان باطلا لرده كما ردهما ثم أرشد إلى أن الاطلاع على عدتهم لا طائل تحته فيقال في مثل هذا : { قل ربي أعلم بعدتهم } فإنه ما يعلم بذلك إلا قليل من الناس ممن أطلعه الله عليه ; فلهذا قال : { فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا } أي لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته ولا تسألهم عن ذلك فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب .

    فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف : أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام وأن ينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل وتذكر فائدة الخلاف وثمرته ; لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فيشتغل به عن الأهم فأما من حكى خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص ; إذ قد يكون الصواب في الذي تركه أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب أو جاهلا فقد أخطأ كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى فقد ضيع الزمان وتكثر بما ليس بصحيح فهو كلابس ثوبي زور والله الموفق.انتهى
    مع أن حكاية الله تعالى لهذا الخلاف في الآية آنفا إنما هي عن أهل الكتاب
    ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن أكثر الناس لا يعلمون


  2. أفضل موضوع الأسبوع 48, November, 2017   عرض التصويت   عرض آخر المواضيع الفائزة بالترشيحات
    رشح هؤلاء الأعضاء 2 رشحوا هذا الموضوع :  


  3. #2
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    634
    شكر الله لكم
    743
    تم شكره 1,421 مرة في 582 مشاركة

    افتراضي رد: كلمة مهمة.. عن الخلاف..

    الشيخ منيب العباسي عَوْدٌ حميدٌ إن شاء الله
    اشتقنا لفوائدكم ومشاركاتكم القيمة

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  4. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  5. #3
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Apr 2017
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    ورقلة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    قرءان وسنة
    العمر
    24
    المشاركات
    8
    شكر الله لكم
    4
    تم شكره 6 مرة في 4 مشاركة

    افتراضي رد: كلمة مهمة.. عن الخلاف..

    بارك الله فيكم .....
    من ليس له دربة في الفقه ظن أن ديننا الحنيف مبني على خلاف الفقهاء في أكثر مسائله ، وهذا غلط عظيم
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في الاستقامة " بل بَاب الْحيض الَّذِي هُوَ من أشكل الْفِقْه فِي كتاب الطَّهَارَة وَفِيه من الْفُرُوع والنزاع مَا هُوَ مَعْلُوم وَمَعَ هَذَا أَكثر الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الْمُتَعَلّقَة بِأَفْعَال النِّسَاء فِي الْحيض مَعْلُومَة وَمن انتصب ليفتي النَّاس يفتيهم بِأَحْكَام مَعْلُومَة مُتَّفق عَلَيْهَا مائَة مرّة حَتَّى يفتيهم بِالظَّنِّ مرّة وَاحِدَة .......
    فَإِن قَالَ قَائِل مسَائِل الِاجْتِهَاد وَالْخلاف فِي الْفِقْه كَثِيرَة جدا فِي هَذِه الْأَبْوَاب قيل لَهُ مسَائِل الْقطع وَالنَّص وَالْإِجْمَاع بِقدر تِلْكَ أضعافامضاعفة وَإِنَّمَا كثرت لِكَثْرَة أَعمال الْعباد وَكَثْرَة أَنْوَاعهَا فَإِنَّهَا أَكثر مَا يُعلمهُ النَّاس مفصلا وَمَتى كثر الشئ إِلَى هَذَا الْحَد كَانَ كل جُزْء مِنْهُ كثيرا من ينظرها مَكْتُوبَة فَلَا يرتسم فِي نَفسه إِلَّا ذَلِك كَمَا يطالع تواريخ النَّاس والفتن وَهِي مُتَّصِلَة فِي الْخَبَر فيرتسم فِي نَفسه أَن الْعَالم مَا زَالَ ذَلِك فِيهِ متواصلا والمكتوب شئ وَالْوَاقِع أَشْيَاء كَثِيرَة فَكَذَلِك أَعمال الْعباد وأحكامها وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ ذَلِك " اهـ

  6. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ بلال أبوسلمة حجاج على هذه المشاركة:


  7. #4
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    ---
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    ----
    المشاركات
    1,233
    شكر الله لكم
    5
    تم شكره 114 مرة في 75 مشاركة

    افتراضي رد: كلمة مهمة.. عن الخلاف..

    الدكتور الشناوي المكرّم الحبيب..شكر الله لك هذا الترحيب النامّ على دماثة خلق وأصالة معدن ..ولأهل الموقع الأكارم ، على حسن ظنهم بترشيح مقال.. لقلم كان استقال
    وبارك الله فيكم أخي بلال على ما أثريت ، ولكل من كبس "شكر الله لكم"
    --------
    مما فاتني ذكره في المقالة لأجل العجالة -وفاتني زمن التعديل-:من خصائص الشريعة ومحاسنها المنيفة :أن الشيء كلما اشتدت حاجة الناس إليه وكان موقعه من المقاصد الكلية أجلّ ،كانت مادة الخلاف فيه أقلّ ..وكلما كان الفقيه أكمل آلة ومكنة وأجمع لموارد الباب وأوعب لزوايا النظر في المسألة ،سطع في حسّه وضوح القول الرجيح فيها بله الصحيح
    وأضرب مثلا يسيرًا / من عدّ آيات الأحكام نحوا من خمسمئة ، وجعلها هي الأحكام لا غير..وقع له فوات كثير في استنباطه الفقهي ..وقصور كبير ، ولو كان القرآن العظيم كله ساحة للاستهداء بنوره ومادّة للاغتراف من ذخائره ..بما فيه المنسوخ منه ، وآيات القصص وغيرها فالأمر مختلف جدا..ألا ترى كيف دلّ قوله تعالى "وامرأته حمالة الحطب" على صحة أنكحة الكفار ؟ وعليه فقس
    ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن أكثر الناس لا يعلمون

  8. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ منيب العباسي على هذه المشاركة:


  9. #5
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Apr 2017
    الكنية
    مصعب
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    وادي ارهيو غليزان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه مالكي واصوله
    العمر
    43
    المشاركات
    36
    شكر الله لكم
    4
    تم شكره 10 مرة في 9 مشاركة

    افتراضي رد: كلمة مهمة.. عن الخلاف..

    دون اطالة وجود الخلاف، لا يعد من المعايب، بل العكس من المزايا، فدلالته توحي للمتتبع ان عقول فقهاء المسلمين، كانت على قدر من النظر و الفهم الثاقب، اذ من الدليل الواحد يكون اكثر من توجيه، مما يؤكد قصد الشارع الحكيم الذي جعل ذلك النص يحمل اكثر من دلالة، واورث ذلك ثروة فقهية هائلة، فلو استثمرت اليوم لوجدنا في خباياها حلولا كثيرة لكثير من النوازل الفقهية المعاصرة، التي صار الفصل فيها مسبقا وفق خلفية معينة، فربما كان القول في مسألة معينة البارحة مرجوحا، صار اليوم مرجوحا، فالحنفية يرون الزكاة في الخضروات والفواكه، خلاف غيرهم، فكيف نقول لمن عنده أكثر من 85غ من الذهب عليك الزكاة بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع ولا نقوا لمن يملك الاف من هكتارات التفاح و البرتقال ليس عليك زكاة، والكلام نفيس في هذا الباب.
    وسبحان الله وهو على ما أقول شهيد بعد كتابة الاسطر السابقة اذ بي ألفي امام باب المسألة سؤالا:فى بعض القري فى مصر مثلا مثل القرية التى اسكن ـ السائل ــ فيها تزرع بنسبة تسعين بالمائة اشجار فاكهة والفقراء فى هذه الأماكن يعيشون على هذه الصدقات التى تخرج عن الفاكهة ولو اخذ الناس برأي الجمهور ( ان الفاكهة ليس فيها زكاة ) تقريبا لن يكون هناك اي زكاة للفقراء فهل حين اذا يتعين الاخذ بقول ابى حنيفة لوجود المصلحة فى ذلك , وهل هناك حرج ايضا فى هذه الحالة لو اخذ البعض بقول الجمهور؟
    فلواستثمرنا الخلاف في المسألة، لوجدنا الخلاف فيه مزايا، اذ يحوي مخارجا فقهية .

  10. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أحمد العربي بايزيدي على هذه المشاركة:


  11. #6
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Apr 2017
    الكنية
    مصعب
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    وادي ارهيو غليزان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه مالكي واصوله
    العمر
    43
    المشاركات
    36
    شكر الله لكم
    4
    تم شكره 10 مرة في 9 مشاركة

    افتراضي رد: كلمة مهمة.. عن الخلاف..

    ولابأس من سرد ما يطمئن القلب كشواهد تؤكد ان الثروة الفقهية الهائلة الموروثة تعد كنزا ثمينا، لا فتيل حرب تشن هنا وهناك لاجل خلاف فرعي فيه متسع شرعي.
    من الشواهد:
    استحقاق المرأة المهرَ والميراثَ عند المالكية إذا تزوجت بغير ولي.
    (قلت : أرأغŒت الذي تزوجها بغغŒر ولي أغŒقع طلاقه عليها قبل أن غŒجغŒز الولي النكاح، دخل بها أو لم غŒدخل بها ؟ قال : نعم، قال وبهذا غŒستدل على المغŒراث في هذا النكاح ؛لأن مالكاً قال كل نكاح إذا أراد الأولغŒاء وغغŒرهم أن غŒجغŒزوه جاز، فالفسخ فيه تطليقة، فإذا طلق هو جاز الطلاق والمغŒراث بغŒنهما في ذلك). [1]
    فإن مالكاً رحمه الله مع قوله بفساد النكاح دون ولي، يراعي الخلاف عند نظره فيما يترتب عليه بعد الوقوع ؛ إذ التّفريع على البطلان الراجح عنده يؤدي إلى مفسدة وضرر أقوى من مقتضى النَّهي على ذلك القول.
    وما ورد عن مالك في عدة مسائل فيها التفرغŒق في الحكم على الواقعة، قبل وقوعها وبعد وقوعها، فغŒمنع من الإقدام عليها ابتداءً، فإذا وقعت فإنه غŒصححها، وغŒرتب الآثار عليها، وذلك منعاً لضرر أكبر، ومفسدة أعظم، ومراعيا بذلك الخلاف، ويمكن التعبير عن ذلك، بعبارة؛ مستثمرا الخلاف، فمن ذلك ما ورد في المدونة:
    ( قلت : فإن زوجها بغغŒر صداق قال : إن زوجها على أنه لا صداق عليه ففي هذا النكاح مفسوخ ما لم غŒدخل بها فإن دخل بها كان لها صداق مثلها وغŒثبتان على نكاحهما) .[2]
    فالتعويل بعد وقوع الفعل من المكلف على قول، وإن كان مرجوحًا عند المجتهد، ليقر فعلًا حصل منهيًا عنه على القول الراجح عنده، وأن له بعد الوقوع حكمًا لم يكن له قبله، وذلك نظر إلى المآل، وأنه لو فرع على القول الراجح بعد الوقوع، لكان فيه مفسدة تساوي أو تزيد على مفسدة النهي[3].
    ومن ذلك أيضا:
    إن نسي تكبيرة الإحرام وكبر بنية الركوع فقط، ولم ينو الإحرام ناسيا له فإنه يتمادى المأموم مع الإمام ويكمل صلاته، مراعاة لمن يقول بصحة صلاته، وإنما ينعقد بذلك فلا يبطلها. [4]
    وكذلك من قام إلى ثالثة فى النافلة، وعقدها، يضيف إليها رابعة، مراعاة لقول من يجيز التنفل بأربع.[5]
    لأنه بعد التكبير والدخول في الصلاة تعلق به دليل عدم جواز إبطال الأعمال، الذي يرجح قول المخالف ودليله في هذه الحالة ونظائرها
    ومن أمثلته أيضا:
    إمضاء بيع حب مع قشه قائما بأرضه جزافا مما ثمرته في رأسه كقمح أفرك بفتح الهمز والراء بينهما فاء ساكنة، أي صار فريكا وبيع قبل يبسه وإن لم يجز ابتداء ويمضي بقبضه أي حصده مراعاة للخلاف فيه .[1]
    ومنها:أن يصلي شخص خلف إمامٍ يعلم أن على ثوبه نجاسة، فهل تصح صلاته أو لا؟
    قال مالك : إذا علم في ثوب إمامه نجاسة، إن أمكنه إعلامه فليفعل، وانظ• لم يمكنه وصلى، أعاد في الوقت، قال يحيى بن يحيى الإعادة في الوقت وبعده أحب إلي، وانظ•ما خصصها مالك بالوقت، مراعاة لقول من يقول: كل مصل يصلي لنفسه.[1]
    وأيضا ماجاء في المدونة:
    قلت : أرأغŒت إن كان هذا الذي تزوج هذه المرأة في صفقة واحدة مع البغŒع إن كان قد دخل بها أغŒبطل نكاحها أغŒضا في قول مالك؟
    قال : لم أسمع من مالك في هذا بعغŒنه شغŒئاً إلا أن مالكاً قال في الرجل غŒتزوج المرأة على الصداق المجهول على ثمرة نخل قبل أن غŒبدو صلاحها أو على بعغŒر شارد أو على عبد آبق أو على ما في بطن أمته ، أنه إن لم غŒدخل بها فرق بينهما وإن دخل بها لم غŒفسخ نكاحهما وثبت وكان لها صداق مثلها.[1]
    قال الشاطبي رحمه الله تعالى: وهو أصل في مذهب مالك ينبني عليه مسائل كثيرة منها أن الماء اليسير إذا حلت في النجاسة اليسيرة ولم تغير أحد أوصافه أنه لا يتوضأ به بل يتيمم ويتركه فإن توضأ به وصلى أعاد ما دام في الوقت ولم يعد بعد الوقت وإنما قال يعيد في الوقت مراعاة لقول من يقول إنه طاهر مطهر ويرى جواز الوضوء به ابتداء وكان قياس هذا القول أن يعيد أبدا إذ لم يتوضأ إلا بماء يصح له تركه والانتقال عنه إلى التيمم ، ومنها قولهم في النكاح الفاسد الذي يجب فسخه إن لم يتفق على فساده فيفسخ بطلاق، ويكون فيه الميراث ويلزم فيه الطلاق على حده في النكاح الصحيح فإن اتفق العلماء على فساده فسخ بغير طلاق ولا يكون فيه ميراث ولا يلزم فيه طلاق ومنها مسألة من نسى تكبيرة الإحرام وكبر للركوع وكان مع الإمام أن يتمادى لقول من قال إن ذلك يجزئه فإذا سلم الإمام أعاد هذا المأموم وهذا المعنى كثير جدا في المذهب [1].
    و الكلام جد طويل ــ فلو لا تلك الثروة الفقهية ـ الاجتهادية ــ وما فيها ما كان ليسهل الامر الى هذا الحد كما انه يدل على سعة اطلاع الفقيه على اقوال غيره، لان الحق قد يكون حليف غيره وقتا ما.


    [1] الاعتصام:2/ 145_146.



    [1] المدونة، 2 /212.



    [1] الذخيرة، للقرا في، حق: محمد حجي، ط1: 1994، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، /195.


    والأمثلة على هذا يطول ذكرها


    [1]منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل،لمحمد عليش. 1409هـ - 1989م، دار الفكر، بيروت ، 5 / 529 .



    [1]المدونة الكبرى: للإمام مالك بن أنس ، دار صادر – بغŒروت ، 2 /182.

    [2]المدونة الكبرى، 2 /147.

    [3] الموافقات للشاطبي، 5/ـ 189، الاعتصام 2/ 146.

    [4] مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، للحطاب،(ت 954هـ)، تق: زكريا عميرات ،طبعة خاصة، 1423هـ - 2003م، دار عالم الكتب، 2/476.

    [5] الموافقات، 5/107.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].