1- تعريفها: الذكاة أو التذكية في الشرع هي السبب الذي يتوصل به إلى حل أو إباحة لحم الحيوان الذي يؤكل لحمه شرعاً.
2- حكمها: واجبة في كل حيوان يؤكل لحمه لقوله تعالى: "إلا ما ذكّيتم" المائدة/3. و أما الجراد و لحم البحر فقد ورد في السنة استثناؤها من التذكية. كما في الحديث :"أحلِّتْ لنا ميتتانِ ودمانِ : الجرادُ والحوتُ والكبِدُ والطِّحالُ" أخرجه البيهقي و غيره مرفوعًا و موقوفًا و صحح الألباني إسناده موقوفًا و قال: "و هو في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال من قبل الرأي" "منزلة السنة في الاسلام"/ص9.
3- أنواعها:ثلاثة: نحر و ذبح و عقر.
أ- النحر : و يكون في الإبل و هو الطعن في النحر(اللبّة)بمحدّد كسكّين ...قال الله تعالى:" فصلّ لربّك وانحر" الكوثر/2. و قال الشيخ الغرياني: "و لا يجوز النحر في غير هذا المحل بالإجماع" مدوّنة الفقه المالكي: ج/2،ص/215.
و تنحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى قائمة على ثلاث قال الله تعالى:" وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ غ– فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ غ– فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ غڑ كَذَظ°لِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" الحج/36. قال ابن عباس رضي الله عنهما : "قياما على ثلاث قوائم معقولة" أخرجه الحاكم في المستدرك . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها ". رواه أبو داود...
ب- الذبح : و يكون للغنم و يجوز في البقر النحر و الذبح و الذبح فيها أفضل لوروده في القرآن قال الله تعالى:" وَإِذْ قَالَ مُوسَىظ° لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً غ–......"البقرة/67. و عن جابر بن عبد الله رصي الله عنهما قال: "نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة" أخرجه مسلم.و في رواية عند أحمد و الترمذي و عن ابن عباس عنهما قال: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة " رواه الخمسة إلا أبا داود.
و لا دلالة في الحديثين على نحر البقر فقد ذكر في الأوّل نحر الإبل(البُدن)و ذكر البقر تبعًا لها و المعهود أنها تُذَبح بدليل أنه في الحديث الثاني ذكر ذبح البقر ثم ذكر البعير تبعًا لها و المعهود أنه ينحر بل في رواية أخرى عن ابن عباس ورد بلفظ :" فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةً وَفِي الْجَزُورِ عَشَرَةً"أخرجه الترمذي.
و أما ذبح الغنم فقد ورد في القرآن لقوله تعالى: "وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ " الصافات/107. و هو كبش باتفاق ..و أما في السنة فعن أنس قال :"ضحّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما" أخرجه مسلم.
و لو ذُبِحت الإبلُ و نُحِرت الغنمُ جاز أكلها عند جمهور العلماء و منع مالك ذلك كما في مدونة الفقه المالكي للغرياني: ج/2,ص/216.
ج- العقر: و هو قتل الحيوان غير المقدور عليه(المتوحش) بجرحه في أي مكان في جسمه بنيّة استحلال أكله و هو المستعمل أصلًا في الصيد و قد يكون بسلاح أو حيوان معلّم من طير أو كلب...و للصيد أحكام تطلب من مظانها.
و يمكن استعماله في بهيمة الأنعام حين لا يستطاع ذبحها أو نحرها كما ورد عن رافع بن خديج ، قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فند بعير ، وكان في القوم خيل يسيرة ، فطلبوه فأعياهم ، فأهوى إليه رجل بسهم ، فحبسه الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ، فما غلبكم منها ، فاصنعوا به هكذا " وفي لفظ: "فما ند عليكم ، فاصنعوا به هكذا". متفق عليه.
قال الشوكاني: "وظاهر هذا الحديث أنه إذا مات بهذه الرمية كان حلالا ولا يحتاج إلى تذكية وإليه ذهب الجمهور وقال مالك والليث وسعيد بن المسيب وربيعة إنه لا يحل الأكل لما توحش إلا بتذكية في حلقه أو لبته والحديث يرد عليهم وأيضا ما تقدم من قوله صلى الله عليه و سلم لو طعنت في فخذها لأجزأك" السيل الجرار: ص/714-715.
4- كيفية الذبح:
1) محل الذبح: هو عنق الشاة من مقدم و يقطع عند مالك الودجين(العرقين الرابطين بين القلب و الدماغ على جانبي الرقبة) و الحلقوم(مجرى النفس) و زاد غيره المريء(مجرى الطعام) و المطلوب هو إراقة الدم كما في الحديث: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل" أخرجه البخاري ...
2) و آلة الذبح: يجب أن تكون حادة حتى لا يتعذب الحيوان و في الحديث:"و ليحد أحدكم شفرته ولْيُرحْ ذبيحته" أخرجه مسلم.
و أما صعق الحيوان بالكهرباء حتى الموت فحرام و لا تؤكل لأنها ميتة و إن كان لأجل أن يفقد وعيه دون الموت ثم يذبح ففيه خلاف لكنه يؤكل لكونه قد ذبح و سال دمه و هو حي...
3) و الذابح: يذبح المضحي أضحيته بنفسه أو يُنيب غيره و هو المسلم المميز العاقل و كذا الكتابي و قال بعض العلماء لا يحل أن ينوب عنه في ذبحها الكتابي لأنها قربة لله تعالى و لكن هذا ليس عليه دليل فمن اضطر لاستنابة كتابي حلت ذبيحته و لو أضحية ...
و تذبح المرأة كما يذبح الرجل و لا حرج فقد أخرج البخاري عن كعب بن مالك:" أنَّ امرأةً ذَبَحَتْ شاةً بحَجَرٍ، فسُئِلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلك، فأَمَر بأكْلِها".
4) أن يذكر اسم الله عند الذبح: بسم الله أو بسم الله و الله أكبر ...
و لو نسي التسمية فلا حرج و إن تعمّد لم تؤكل ذبيحته فقال مالك ، في المشهور ، وأبو حنيفة ، وجماعة ، وهو رواية عن أحمد : لا تؤكل و قال آخرون تؤكل... قال الشيخ ابن عاشور في التحرير و التنوير:" وأرجح الأقوال : هو قول الشّافعي . والرّوايةُ الأخرى عن مالك ، إنْ تعمّد ترك التّسميه تؤكل ، وأنّ الآية لم يُقْصد منها إلاّ تحريم ما أهل به لغير الله بالقرائن الكثيرة التي ذكرناها آنفاً ، وقد يكون تارك التّسمية عمداً آثماً ، إلاّ أنّ إثمه لا يُبطل ذكاته ، كالصّلاة في الأرض المغصوبة عند غير أحمد" .و اتفقوا على أن من ذكر اسم غير الله حرم أكلها لقوله تعالى: "وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ....." الأنعام/121.
5) من حكمة التذكية(ذبح الحيوان) بالطريقة الشرعية:
أ- البراءة من الظلم بإعلان أن الله تعالى هو الذي أذن لنا بذبح الحيوان و أكل لحمه و لهذا نذكر اسمه سبحانه عند الذبح و كذا إعلان شكره على ذلك بالتسمية و كذا لأن ذكر الله يسكن الحيوان كما قال بعضهم...
ب- إهراق الدم من الحيوان تنقية له من الجراثيم و لذا من السنة عدم نخع الحيوان(أي قطع النخاع الشوكي) حتى يسيل كل ما فيه من دم و ذلك بإرسال الدماغ رسائل إلى القلب ليمده بالدم فيخرج كل الدم...
و الله أعلم.