آخر مواضيع الملتقى

صفحة 6 من 7 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 الأخيرةالأخيرة
النتائج 76 إلى 90 من 93

الموضوع: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    عرض التصويت  

    افتراضي بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على رسول الله فلا يخفى على طلاب العلم أهمية كتاب القواعد لابن رجب الحنبلي وما حوى من علم غزير وتقرير وتحرير، ولما كان كثير من طلبة العلم معرضا عنه لصعوبة عبارته، وطول الكتاب، واحتياج القارئ له لخلفية وممارسة فقهية فقد عزف عنه كثير من طلبة العلم، وسأحاول هنا تقريب هذا الكتاب عن طريق اختصاره بطريقة ذكر القاعدة والتمثيل لها بمثالين أنتقيهما وأختصرها من الأصل أراعي فيهما الوضوح والاختصار، وأن أنوع في القاعدة فيكون أحد الأمثلة في العبادات والآخر في المعاملات وغيرها من كتب الفقه، علما بأن كل عبارة زدتها على لفظ المصنف ستكون بين علامتي اعتراض ( - -) ، وسأشرع بإذن الله برفع قاعدة كل يوم، وسأترك لإخواني من شاء منهم النقاش حولها أو إثراءها من كلام ابن رجب أو غيره كمدارسة وتقليب للعلم، وأنا في ذلك مستفيد متابع بقدر المستطاع، نظرا لمشاغل وعوالق نسأل الله أن يعجل بزوالها، علما بأن أصل هذا الاختصار اختصار أكبر منه أسأل الله أن يتمه، وسيكون هناك قناة في التليجرام أرفع فيها ما أرفعه في الملتقى لمن لا يتسنى له الدخول على الموقع يوميا، ولتكون منصة لمن أراد النقاش والاستفادة والإفادة، ورابطها: t.me/abnrajab1
    وقد استفدت في هذا الاختصار من اختصار الشيخ السعدي للقواعد واختصار الشيخ المشيقح كذلك، وشرح شيخنا العثيمين رحمه الله، والله أسأل أن يجعل ذلك في ميزان حسناتي ووالدي ومشايخي يوم ألقاه.
    القاعدة الأولى
    الماء الجاري هل هو كالراكد أو كل جرية منه لها حكم الماء المنفرد، فيه خلاف في المذهب -والمشهور من المذهب أن الماء الجاري كالراكد- ينبني عليه مسائل :
    أ‌) لو وقعت فيه نجاسة فهل يعتبر مجموعه ، فإن كان كثيرا لم ينجس بدون تغير وإلا نجس، أو تعتبر كل جرية بانفرادها فإن بلغت قلتين لم ينجس وإلا نجست، فيه روايتان -والمشهور من المذهب الأول-.
    ب‌) لو حلف لا يقف في هذا الماء وكان جاريا لم يحنث عند أبي الخطاب وغيره ؛ لأن الجاري يتبدل ويستخلف شيئا فشيئا ، فلا يتصور الوقوف فيه، وقياس المنصوص -أي المنصوص عن أحمد من التسوية بين الجاري والراكد- أنه يحنث ، لا سيما والعرف يشهد له والأيمان مرجعها إلى العرف .
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء


  2. أفضل موضوع الأسبوع 22, May, 2018   عرض التصويت   عرض آخر المواضيع الفائزة بالترشيحات
    رشح مرشح من قبل كل من :  

  3. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  4. #76
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة الثالثة والسبعون
    اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد على ضربين :
    أحدهما : أن يكون استئجارا له مُقَابَلا بعوض.
    فيصح على ظاهر المذهب، كاشتراط المشتري على البائع خياطة الثوب أو قصارته أو حمل الحطب ونحوه ، ولذلك يزداد به الثمن .
    الثاني : أن يكون إلزاما له لما لا يلزمه بالعقد، بحيث يجعل له ذلك من مقتضى العقد ولوازمه مطلقا، ولا يقابل بعوض، فلا يصح، وله أمثلة:
    أ) اشتراط مشتري الزرع القائم في الأرض حصاده على البائع، فلا يصح ويفسد به العقد، لأن حصاد الزرع قد يتوهم أنه من تمام التسليم الواجب كما ظنه بعض الفقهاء -والمشهور من المذهب صحة الشرط-.
    ب) اشتراط أحد المتعاقدين في المساقاة والمزارعة على الآخر ما لم يلزمه بمقتضى العقد –يلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة أو الزرع، ويلزم المالك كل ما فيه صلاح الأصل- فلا يصح -وهو المشهور من المذهب-، وفي فساد العقد به خلاف.
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  5. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  6. #77
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة الرابعة والسبعون
    فيمن يستحق العوض عن عمل بغير شرط وهو نوعان :
    النوع الأول : أن يعمل العمل ودلالة حاله تقتضي المطالبة بالعوض، وتحته صور كثيرة:
    كالملاح، والمكاري، والحجام، والقصار، والخياط، والدلال ونحوهم ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل، فإذا عمل استحق أجرة المثل وإن لم يسم له شيء نص عليه .
    النوع الثاني: أن يعمل عملا فيه غناء عن المسلمين وقيام بمصالحهم العامة، أو فيه استنقاذ لمال معصوم من الهلكة، فيدخل تحته صور:
    أ) من قتل مشركا في حال الحرب مغررا بنفسه في قتله فإنه يستحق سلبه .
    ب) من أنقذ مال غيره من التلف كمن خلص عبد غيره من فلاة مهلكة، أو متاعه من موضع يكون هلاكه فيه محققا أو قريبا منه بالبحر وفم السبع، فنص أحمد على وجوب الأجرة له في المتاع.
    مسألة: ومتى كان العمل في مال الغير إنقاذا له من التلف المشرف عليه كان جائزا كذبح الحيوان المأكول إذا خيف موته صرح به صاحب المغني، ويفيد هذا أنه لا يضمن ما نقض بذبحه .
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  7. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  8. #78
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة الخامسة والسبعون
    فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه وهو نوعان :
    النوع الأول: من أدى واجبا عن غيره ويندرج تحته صور:
    أ) إذا قضى عنه دينا واجبا بغير إذنه فإنه يرجع به عليه في أصح الروايتين -وهي المشهور من المذهب- واشترط القاضي أن ينوي الرجوع ويشهد على نيته عند الأداء، فلو نوى التبرع أو أطلق النية فلا رجوع له، وهذا في ديون الآدميين.
    ب) ديون الله عز وجل كالزكاة والكفارة فلا يرجع بها من أداها عمن هي عليه ، وعلل القاضي ذلك بأن أداءها بدون إذن من هي عليه لا يصح لتوقفها على نيته – والمشهور من المذهب أنه إن أخرجها بإذنه ناويا الرجوع رجع وإلا فلا يرجع-
    النوع الثاني: وهو ما يرجع فيه بالإنفاق على مال غيره لتعلق حقه به ، وله صور منها:
    أ) إنفاق أحد الشريكين على المال المشترك مع غيبة الآخر أو امتناعه، قال أحمد في رواية أبي القاسم في رجلين بينهما أراض أو دار أو عبد يحتاج إلى أن ينفق ذلك على ذلك فيأبى الآخر ، قال : يُنظر في ذلك فإن كان يضر بشريكه، ويمتنع مما يجب عليه، أُلزم ذلك وحكم به عليه، ولا يضر بهذا، يُنفق ويحكم به عليه - أي على الشريك الممتنع-.
    ب) مؤنة الرهن من كري مخزنه وإصلاحه وتشميسه ونحو ذلك يلزم الراهن إذا قام بها المرتهن بدون إذنه مع تعذره – أي الإذن، وهذا هو المشهور من المذهب شريطة أن ينوي عند الإنفاق الرجوع على الراهن- فهي جارية مجرى نفقة الحيوان المرهون، لأن ذلك مما لا بد منه لحفظ مالية الرهن فصار واجبا على الراهن لعلاقة حق المرتهن .
    فصل
    قد يجتمع النوعان في صور فيؤدي عن ملك غيره واجبا يتعلق به حقه، وفي ذلك طريقان :
    أحدهما : أنه على روايتين –الرجوع وعدمه- وهي طريقة الأكثرين.
    والثاني: يرجع ههنا رواية واحدة .
    ويندرج تحت ذلك صور:
    أ) أن ينفق المرتهن على الرهن بإطعام أو كسوة إذا كان عبدا أو حيوانا والأكثرون والمذهب عند الأصحاب الرجوع –وهو المشهور من المذهب-، ونص عليه أحمد، ولم يعتبر إذنا، كما دل عليه النص الصحيح.
    ب) إذا غاب الزوج فاستدانت الزوجة النفقة على نفسها وأولادها الصغار نفقة المثل من غير زيادة فإنها ترجع بذلك نص عليه ولم يعتبر إذن الحاكم –وهو المشهور من المذهب-.
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  9. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  10. #79
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة السادسة والسبعون
    الشريكان في عين مال أو منفعة إذا كانا محتاجين إلى رفع مضرة أو إبقاء منفعة أجبر أحدهما على موافقة الآخر في الصحيح من المذهب –وهو المشهور من المذهب-، وفي رواية أخرى إن أمكن أحدهما أن يستقل بدفع الضرر فعله ولم يجبر الآخر معه، لكن إن أراد الآخر الانتفاع بما فعله شريكه فله منعه حتى يعطيه حصة ملكه من النفقة، فإن احتاجا إلى تجديد منفعة فلا إجبار، ويندرج تحت ذلك صور .
    أ) إذا انهدم الحائط المشترك فالمذهب إجبار الممتنع منهما بالبناء مع الآخر نص عليه في رواية جماعة –وهو المشهور من المذهب-.
    ب) ما يقبل القسمة من الأعيان إذا طلب أحد الشريكين قسمته أجبر الآخر عليها وعلى التزام كلفها ومؤنها لتكميل نفع الشريك ، فأما ما لا يقبل القسمة فإنه يجبر أحدهما على بيعه إذا طلب الآخر بيعه نص أحمد على ذلك –وهو المشهور من المذهب-
    ت) الزرع والشجر المشترك إذا طلب أحد الشريكين سقيه وهو محتاج إلى ذلك أجبر الآخر عليه، وألحق الشيخ تقي الدين –ابن تيمية- بهذا كل ما فيه حفظ الأصل إذا احتيج إليه، مثل الحارس والناظر والدليل على الطريق والرشوة التي يحتاج إليها لدفع الظلم عن المال.
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  11. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  12. #80
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة السابعة والسبعون
    من اتصل ملكه بملك غيره متميزا عنه وهو تابع له، ولم يمكن فصله منه بدون ضرر يلحقه، وفي إبقائه على الشركة ضرر، ولم يفصله مالكه، فلمالك الأصل أن يتملكه بالقيمة من مالكه ويجبر المالك على القبول، وإن كان يمكن فصله بدون ضرر يلحق مالك الأصل فالمشهور أنه ليس له تملكه قهرا لزوال ضرره بالفصل، ويتخرج على هذه القاعدة مسائل كثيرة:
    أ) منها غراس المستأجر وبناؤه بعد انقضاء المدة إذا لم يقلعه المالك فللمؤجر تملكه بالقيمة؛ لأنه –أي المؤجر- لا يملك قلعه بدون ضمان نقصه ، وفيه ضرر عليه .
    ب) غراس المفلس وبناؤه إذا رجع صاحب الأرض فيها، فللمفلس والغرماء القلع، فإن أبوه وطلب البائع التملك بالقيمة ملكه ، وكذلك إذا طلب القلع مضمونا –أي ضامنا نقص الغرس بالقلع- .
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  13. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  14. #81
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة الثامنة والسبعون
    من أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه وتخلصه من ملك غيره فإن لم يكن ممن دخل النقص عليه تفريط بإشغال ملكه بملك غيره فالضمان على من أدخل النقص، وإن كان منه تفريط فلا ضمان على من أدخل النقص.
    وكذا إن وجد ممن دخل النقص عليه إذن في تفريغ ملكه من ملك غيره –أي فلا ضمان على من أدخل النقص-.
    وإن وجد منه إذن في إشغال ملكه بمال غيره حيث لا يجبر الآخر على التفريغ فوجهان ، ويفرع على ذلك مسائل كثيرة منها :
    أ) لو باع دارا فيها ناقة لم تخرج من الباب إلا بهدمه فإنه يهدم ويضمن للمشتري النقص .
    ب) لو دخل حيوان غيره داره وتعذر إخراجه بدون هدم بعضها أو أدخلت بهيمة غيره رأسها في قدره، أو وقع دينار غيره في محبرته وتعذر إخراجه بدون الكسر، ولم يكن ذلك بتفريط أحد فهدمت الدار وكسرت القدر أو المحبرة فالضمان على صاحب الحيوان والدينار.
    ت) لو أعاره أرضا للغراس ثم أخذ غرسه، فإن كان –المستعير- قد شرط عليه القلع فلا يلزمه ضمان النقص بذلك ولا تسوية الحفر؛ لأن المالك رضي بذلك باشتراطه له، وإن لم يشترط –المستعير- عليه القلع فوجهان :
    أحدهما : لا يلزمه أيضا ، لأن الإعارة مع العلم بجواز القلع رضاء بما ينشأ عنه من الحفر .
    والثاني : يلزمه ذلك –وهو المشهور من المذهب- لأنه قلع باختياره حيث لا يجبر عليه، فقد أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ماله.
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  15. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  16. #82
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة التاسعة والسبعون
    الزرع النابت في أرض الغير بغير إذن صحيح أقسام :
    القسم الأول: أن يزرع عدوانا محضا غير مستند إلى إذن بالكلية ، وهو زرع الغاصب فالمذهب أن المالك إن أدركه نابتا في الأرض فله تملكه بنفقته أو بقيمته على اختلاف الروايتين –والمشهور من المذهب أن المالك مخيَّر بين ترك الزرع إلى الحصاد بأجرة مثله وأرش النقص، وبين أخذ الزرع بنفقته- ، وإن أدركه قد حصد فلا حق له فيه ، ونقل حرب عن أحمد أن له تملكه أيضا ، وفرق بين زرع الغاصب وغرسه حيث يقلع غرسه كما دل عليه قوله " ليس لعرق ظالم حق " فإن الزرع يتلف بالقلع فقلعه فساد بخلاف الغرس
    القسم الثاني: أن يؤذن له في زرع شيء فيزرع ما ضرره أعظم منه كمن استأجر لزرع شعير فزرع ذرة أو دخنا، فحكمه عند الأصحاب حكم الغاصب لتعديه بزرعه، فإنه غير مستند إلى إذن، والمنصوص عن أحمد في رواية عبد الله أن عليه ضمان أجرة المثل للزيادة ولم يذكر تملكا –وهو المشهور من المذهب فعليه الأجرة المسماه بالعقد بالإضافة إلى أجرة المثل للقدر الزائد الأكثر ضررا- فإن هذا الزرع بعضه مأذون فيه وهو قدر ضرر المستأجَر له، والزيادة عليه غير مأذون فيها ، وهي غير متميزة فكيف يتملك المؤجر الزرع كله .
    القسم الثالث : أن يزرع بعقد فاسد ممن له ولاية العقد كالمالك والوكيل والوصي والناظر إما بمزارعة فاسدة أو بإجارة فاسدة ، فقال الأصحاب الزرع لمن زرعه وعليه لرب الأرض أجرة مثله، لأن الزرع هنا استند إلى إذن من له الإذن فلا يكون عدوانا.
    القسم الرابع: أن يزرع في أرض غيره بعقد ممن يظن أن له ولاية العقد ثم تبين بخلافه، مثل أن تتبين الأرض مستحقة للغير فالمنصوص أن لمالك الأرض تملكه بالنفقة، وهذا متوجه على قول القاضي ومن وافقه أن غرسه وبناءه كغرس الغاصب وبنائه ، وأما على المنصوص هناك أن غرسه وبناءه محترم كغرس المستعير والمستأجر وبنائهما فيتوجه على هذا أن يكون الزرع لمالكه وعليه الأجرة ويرجع بها على الغاصب لتغريره .
    القسم الخامس : أن يزرع في أرض بملكه لها أو بإذن مالكها ثم ينتقل ملكها إلى غيره والزرع قائم فيها ، وهو نوعان :
    أحدهما : أن ينتقل ملك الأرض دون منفعتها المشغولة بالزرع في بقية مدته فالزرع لمالكه ولا أجرة عليه بسبب تجدد الملك بغير إشكال، ويدخل تحت هذا:
    من استأجر أرضا من مالكها وزرعها ثم مات المؤجر وانتقلت إلى ورثته .
    النوع الثاني : أن تنتقل الأرض بجميع منافعها عن ملك الأول إلى غيره، ومن أمثلته:
    الشفيع إذا انتزع الأرض وفيها زرع للمشتري فهو محترم، وهل يستحق أجرة المثل على المشتري ؟ على وجهين :
    أحدهما : لا يستحق شيئا –وهو المشهور من المذهب- .
    والثاني : له الأجرة من حين أخذه ، وهو أظهر لأن حق الشفيع في العين والمنفعة جميعا لوقوع العقد عليهما جميعا، وفي ترك الزرع مجانا تفويت لحقه من المنفعة بغير عوض فلا يجوز.
    القسم السادس: حمل السيل بذر إنسان إلى أرض غيره فنبت فيها فهل يلحق بزرع الغاصب لانتفاء الإذن من المالك فيملك بقيمته، أو بزرع المستعير أو المستأجر من بعد انقضاء المدة لانتفاء العدوان من صاحب البذر ؟ على وجهين ، أشهرهما أنه كزرع المستعير لكن هل يترك في الأرض مجانا أم بأجرة ؟ على وجهين :
    أحدهما : أنه يترك مجانا.
    والثاني : له الأجرة .
    القسم السابع: من زرع في أرض غيره بإذن غير لازم كالإعارة ثم رجع المالك فالزرع مبقى لمن زرعه إلى أوان حصاده بغير خلاف، لكن هل تجب عليه الأجرة من حين الرجوع أم لا؟ على وجهين أشهرهما الوجوب –وهو المشهور من المذهب-.
    والثاني : انتفاؤه لأنه دخل على الانتفاع بغير عوض .
    القسم الثامن : من زرع في ملكه الذي منع من التصرف فيه لحق غيره كالراهن والمؤجر وكان ذلك يضر بالمستأجر وبالمرتهن لتنقيصه قيمة الأرض عند حلول الدين فهو كزرع الغاصب وكذلك غراسه وبناؤه فيقلع الجميع، وفيه نظر أما في الرهن فيمكن أن يقال إن نقص الأرض ينجبر برهنية الزرع، وأما المستأجر ولا سيما إن كان استأجر لزرع فيجوز أن يقال له يملك الزرع بنفقته؛ إذ هو مالك المنفعة.
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  17. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  18. #83
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة الثمانون
    ما تكرر حمله من أصول البقول والخضراوات هل هو ملحق بالزرع أو بالشجر ؟ فيه وجهان وينبني على ذلك مسائل :
    أ) إذا باع الأرض وفيها هذه الأصول فإن قلنا هي كالشجر إنبنى على أن الشجر هل يدخل في بيع الأرض مع الإطلاق أم لا ؟ وفيه وجهان –والمشهور من المذهب أنه يدخل- وإن قلنا هي كالزرع لم تدخل في البيع وجها واحدا - المشهور من المذهب أن ما كان يتكرر حمله والتقاطه كالبقول والخضروات أنه في حال بيع الأرض مع الإطلاق تكون الأصول للمشتري والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع -
    ب) إذا غصب أرضا فزرع فيها ما يتكرر حمله، فإن قيل هو كالشجر فللمالك قلعه مجانا، وإن قيل هو كالزرع فللمالك تملكه بالقيمة.
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  19. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  20. #84
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة الحادية والثمانون
    النماء المتصل في الأعيان المملوكة العائدة إلى من انتقل الملك عنه بالفسوخ تتبع الأعيان على ظاهر المذهب عند أصحابنا، والمنصوص عن أحمد أنه لا يتبع، وهو اختيار ابن عقيل صرح والشيخ تقي الدين، ويتخرج على ذلك مسائل :
    أ) المردود بالعيب إذا كان قد زاد زيادة متصلة كالسمن وتعلم صناعة فالمشهور عند الأصحاب أن الزيادة للبائع تبعا لأصلها –وهو المشهور من المذهب- ولا يستحق المشتري عليه شيئا، وخرج ابن عقيل بأن الزيادة للمشتري وكذلك قال الشيرازي وزاد أنه يرجع على البائع بقيمة النماء، وهو كذلك، ذكره الشيخ تقي الدين
    ب) ما وهب الأب لولده إذا زاد زيادة متصلة فهل يمنع رجوع الأب أم لا ؟ على روايتين معروفتين .
    والمنصوص عن أحمد امتناع الرجوع –وهو المشهور من المذهب- وعلى القول بجوازه –أي الرجوع- فلا شيء على الأب للزيادة لأنها تابعة لما يباح له من مال ولده، فهو بالرجوع والقبض متملك لها .
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  21. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  22. #85
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة الثانية والثمانون
    النماء المنفصل تارة يكون متولدا من عين الذات كالولد والطلع والصوف واللبن والبيض، وتارة يكون متولدا من غيرها واستحق بسبب العين كالمهر والأرش .
    والحقوق المتعلقة بالأعيان ثلاثة أقسام : عقود، وفسوخ، وحقوق تتعلق بغير فسخ ولا عقد.
    القسم الأول العقود، وهي أنواع:
    النوع الأول: أن ترد على الأعيان بعد وجود نمائها المنفصل فلا يتبعها النماء، وسواء كان من العين أو غيرها، إلا ما كان متولدا من العين في حال اتصاله بها واستتاره وتغيبه فيها بأصل الخلقة، فإنه يدخل تبعا كالولد –حال كونه حملا- واللبن والبيض والطلع غير المؤبر، أو كان ملازما للعين لا يفارقها عادة كالشعر والصوف، فإنها تلحق بالمتصل في استتباع العين، أما المنفصل البائن فلا يتبع بغير خلاف إلا في التدبير فإن في استتباع الأولاد فيه روايتين .
    النوع الثاني: أن يحدث النماء بعد ورود العقد على العين، وهو على فروع:
    الفرع الأول: أن يكون ذلك في عقود التمليكات المنجزة ولها أحوال:
    الحال الأولى: أن يحدث النماء بعد ورود العقد على العين في عقود التمليكات المنجزة الواردة على العين والمنفعة بعوض أو غيره فإنه يستلزم استتباع النماء المنفصل من العين وغيره، كالبيع والهبة والعتق وعوضه وعوض الخلع والكتابة والإجارة والصداق وغيرها.
    الحال الثانية: أن يحدث النماء بعد ورود العقد على العين، في عقود التمليكات المنجزة الواردة على العين المجردة من غير منفعة، كالوصية بالرقبة دون المنافع، فلا يتبع فيه النماء من غير العين.
    الحال الثالثة: أن يحدث النماء بعد ورود العقد على العين، في عقود التمليكات المنجزة الواردة على المنفعة المجردة، فإن عم المنافع كالوقف والوصية بالمنفعة يتبع فيه النماء الحادث من العين وغيرها.
    وإن كان العقد على منفعة خاصة لا تتأبد كالإجارة فلا تتبع فيه شيئا من النماء المنفصل بغير خلاف.
    الفرع الثاني : أن يحدث النماء بعد ورود العقد على العين، في عقود التمليكات غير المنجزة
    التي تؤول إلى التمليك.

    • فما كان منه لازما لا يستقل العاقد أو من يقوم مقامه بإبطاله من غير سبب فإنه يتبع فيه النماء المنفصل من العين وغيرها ويندرج في ذلك صور:


    1. الموصى بوقفه إذا نما بعد الموت وقبل إيقافه، فأفتى الشيخ تقي الدين أنه يصرف مصرف الوقف، لأن نماءه قبل الوقف كنمائه بعده .
    2. لو اشترى شاة فأوجبها أضحية ثم أصاب بها عيبا فأخذ أرشه – الأرش هنا يعتبر نماء منفصلا فيتبع العين- اشترى به أضحية، فإن لم يمكن تصدق به.


    • وما كان منها غير لازم وهو ما يملك العاقد إبطاله إما بالقول، أو بمنع نفوذ الحق المتعلق به بإزالة الملك من غير وجوب إبدال، فلا يتبع فيه النماء من غير عينه، ومن ذلك الموصى بعتقها أو وقفها إذا ولدت قبل موت الموصي لم يتبعها-ولدها-

    الفرع الثالث: أن يحدث النماء بعد ورود العقد على العين، في العقود الغير موضوعة لتمليك العين فلا يملك بها النماء بغير إشكال، إذ الأصل لا يملك فالفرع أولى، ويندرج تحت ذلك صور:
    أ) الوديعة – لا يملك المودَع نماءها-
    ب) العارية لا يرد عقد الإعارة على ولدها فليس للمستعير الانتفاع به.
    فصل
    القسم الثاني: الفسوخ
    أما الفسوخ فلا يتبع فيها النماء الحاصل من الكسب بغير خلاف ، وأما المتولد من العين ففي تبعيته فيها روايتان في الجملة ترجعان إلى أن الفسخ هل هو رفع للعقد من أصله، أو من حينه، والأصح عدم الاستتباع ويندرج تحت ذلك صور :

    1. إذا عجل الزكاة ثم هلك المال، وقلنا له الرجوع بها فإنه يرجع بها، وهل يرجع بزيادتها المتصلة ؟ على وجهين أظهرهما لا يرجع –وهو المشهور من المذهب- .
    2. المبيع في مدة الخيار إذا نما نماء منفصلا ثم فسخ البيع هل يرجع به البائع أم لا ؟ على وجهين كالفسخ بالعيب ، وقد ذكر القاضي وابن عقيل أن الفسخ بالخيار فسخ للعقد من أصله؛ لأنه لم يرض فيه بلزوم البيع بخلاف الفسخ بالعيب ونحوه، فعلى هذا يرجع –البائع- بالنماء المنفصل في الخيار بخلاف العيب –وهو المشهور من المذهب- .

    فصل
    القسم الثالث: الحقوق المتعلقة بالأعيان من غير عقد ولا فسخ
    إن كانت ملكا قهريا فحكمه حكم سائر التملكات.
    وإن لم تكن ملكا فإن كانت حقا لازما لا يمكن إبطاله بوجه كحق الاستيلاد سرى حكمه إلى الأولاد دون الأكساب لبقاء ملك مالكه عليه.
    وإن كان غير لازم بل يمكن إبطاله إما باختيار المالك أو برضى المستحق لم يتبع النماء فيه الأصل بحال.
    ويتخرج على ذلك مسائل منها :
    - تركه من عليه دين إذا تعلق بها حق الغرماء بموته، فإن قيل هي باقية على حكم ملك الميت تعلق حق الغرماء بالنماء أيضا كالمرهون، وأما إن قلنا تنتقل التركة إلى الورثة بمجرد الموت لم تتعلق حقوق الغرماء بالنماء إذ هو تعلق قهري كالجناية كذا ذكر القاضي وابن عقيل – والمشهور من المذهب أن النماء في التركة للورثة ينفردون به ولا يتعلق به حق الغرماء لأنه نماء ملكهم ككسب الجاني-.
    القسم الرابع: تعلق الضمان بالأعيان للتعدي فيتبع فيه النماء المنفصل إذا كان داخلا تحت اليد العدوانية، فمن ذلك:

    1. الغصب يضمن فيه النماء المنفصل على المذهب –وهو المشهور من المذهب-.
    2. الأمانات إذا تعدى فيها ثم نمت، فإنه يتبعها في الضمان.
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  23. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  24. #86
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة الثالثة والثمانون
    إذا انتقل الملك عن النخلة بعقد أو فسخ يتبع فيه الزيادة المتصلة دون المنفصلة أو بانتقال استحقاق، فإن كان فيه طلع مؤبر لم يتبعه في الانتقال، وإن كان غير مؤبر تبعه.

    • فالعقود كالبيع والصلح والصداق وعوض الخلع والأجرة والهبة والرهن يفرق فيها بين حالة التأبير وعدمه.
    • وأما الفسوخ ففيها ثلاثة أوجه :

    أحدها: أن الطلع يتبع فيها مع التأبير وعدمه بناء على أن الطلع زيادة متصلة بكل حال.
    والثاني : لا يتبع بحال بناء على أنه زيادة منفصلة وإن لم يؤبر.
    والثالث: إن كان مؤبرا تبع وإلا فلا كالعقود.

    • وأما –انتقال الاستحقاق مثل- الوصية والوقف فالمنصوص عن أحمد أنه يدخل فيهما الثمرة الموجودة يوم الوصية إذا بقيت إلى يوم الموت من غير تفريق بين أن يؤبر أو لا يؤبر، وكذلك الوقف المنجز وأولى.
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  25. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  26. #87
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة الرابعة والثمانون
    الحمل هل له حكم قبل انفصاله أم لا ؟ حكى القاضي وابن عقيل وغيرهما في المسألة روايتين، قالوا والصحيح من المذهب أن له حكما.
    وفصل القول في ذلك أن الأحكام المتعلقة بالحمل نوعان :
    النوع الأول : ما يتعلق بسبب الحمل بغيره -أي بغير الحمل-
    فهذا ثابت بالاتفاق، لأن الأحكام الشرعية تتعلق على الأسباب الظاهرة فإذا ظهرت أمارة الحمل كان وجوده هو الظاهر، فترتب عليه أحكامه في الظاهر، فإن خرج حيا تبينا ثبوت تلك الأحكام في الباطن، وإن بان أنه لم يكن حمل أو خرج ميتا تبينا فساد ما يتعلق من الأحكام به أو بحياته كإرثه ووصيته، وهذه الأحكام كثيرة جدا وبعضها متفق عليه وبعضها فيه اختلاف، فمن أحكامه:

    1. إخراج الفطرة عن الحمل وهي مستحبة، وفي وجوبها طريقان للأصحاب منهم من جزم بنفي الوجوب، ومنهم من قال في المسألة روايتان ، -والمشهور من المذهب عدم الوجوب.
    2. فطر الحامل إذا خافت على جنينها من الصوم ويجب عليها القضاء والكفارة، وهل الكفارة من مالها أو بينها وبين من يلزمه نفقة الحمل ؟ على احتمالين ، -والمشهور من المذهب أنها على من تلزمه نفقة الحمل- .

    النوع الثاني: الأحكام الثابتة للحمل في نفسه
    من ملك وتملك وعتق وحكم بإسلام واستلحاق نسب ونفيه وضمان ونفقة ، وهذا النوع هو مراد من حكى الخلاف في الحمل هل له حكم أم لا، وبعض هذه الأحكام ثابتة بغير خلاف ولنذكر جملة من هذه الأحكام:

    1. وجوب النفقة له فيجب نفقة الحمل على الأب، وإن كانت أمه لا نفقة لها كالبائن بالاتفاق ، وهذه النفقة للحمل لا لأمه على أصح الروايتين –وهو المشهور من المذهب-، ولهذا يدور معه وجودا وعدما، فعلى هذه يجب مع نشوز الأم، وكونها حاملا من وطء شبهة أو نكاح فاسد، ويجب على سائر من تجب عليه نفقة الأقارب مع فقد الأب بالموت أو الإعسار.
    2. ملكه بالميراث وهو متفق عليه في الجملة، لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت موروثه ويتبين ذلك بخروجه حيا – وهو المشهور من المذهب- أو لم يثبت له الملك حتى ينفصل حيا ؟ فيه خلاف بين الأصحاب، وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة له هل هي معلقة بشرط انفصاله حيا فلا يثبت قبله، أو هي ثابتة له في حال كونه حاملا لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حيا، فإذا انفصل حيا تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها ، وهذا هو تحقيق معنى قول من قال هل الحمل له حكم أم لا ؟

    والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه - في ميراثه من أبيه- أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت أبيه.
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  27. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  28. #88
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة الخامسة والثمانون
    الحقوق خمسة أنواع:
    الحق الأول: حق ملك كحق السيد في –ملك- مال المكاتب –إذا عجز عن الوفاء- ، وما يمتنع إرثه لمانع كالتركة المستغرقة بالدين – فللورثه تملكه متى ما ضمنوا حق أصحاب الدين- .
    الحق الثاني: حق تملك كحق الأب في –التملك من- مال ولده، وحق القابل للعقد –وهو المشتري في تملك المعقود عليه- إذا وجب له.
    وههنا صور مختلف فيها هل يثبت فيها الملك أو حق التملك ؟
    أ) حق المضارب في الربح بعد الظهور وقبل القسمة وفيه روايتان : إحداهما أنه يملكه بالظهور –وهو المشهور من المذهب-، والثانية لم يملكه وإنما ملك أن يتملكه، وهو حق متأكد حتى لو مات وُرِث عنه ، ولو أتلف المالك المال غرم نصيبه وكذلك الأجنبي.
    ب) حق الزوج في نصف الصداق إذا طلق قبل الدخول هل يثبت له فيه الملك قهرا، أو يثبت له حق التملك فلا يملك بدونه؟
    فيه وجهان والأول هو المنصوص –وهو المشهور من المذهب-، وعلى الثاني فتكفي فيه المطالبة واختيار التملك.
    الحق الثالث: حق الانتفاع ويدخل فيه صور :
    أ) وضع الجار خشبه على جدار جاره إذا لم يضر به للنص الوارد فيه .
    ب) إجراء الماء في أرض غيره إذا اضطر إلى ذلك في إحدى الروايتين لقضاء عمر – والمشهور من المذهب أنه إذا اضطر للإجراء بلا ضرر على رب الأرض جاز بلا إذنه - .
    الحق الرابع : حق الاختصاص، وهو عبارة عما يختص مستحقه بالانتفاع به ولا يملك أحد مزاحمته فيه، وهو غير قابل للتمول والمعاوضات ويدخل تحت ذلك صور :
    أ) الكلب المباح اقتناؤه كالمعلم لمن يصطاد به .
    ب) مرافق الأسواق المتسعة التي يجوز البيع والشراء فيها كالدكاكين المباحة ونحوها فالسابق إليها أحق بها ، وهل ينتهي حقه بانتهاء النهار أو يمتد إلى أن ينقل قماشه عنها إلى وجهين –والمشهور من المذهب الثاني-.
    الحق الخامس: حق التعلق لاستيفاء الحق وله صور :
    أ) تعلق حق المرتهن بالرهن ومعناه أن جميع أجزاء الرهن محبوس بكل جزء من الدين حتى يستوفي جميعه.
    ب) تعلق حق غرماء المفلس بماله بعد الحجر وهو تعلق استحقاق الاستيفاء منه .
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  29. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  30. #89
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة السادسة والثمانون
    الملك أربعة أنواع : ملك عين ومنفعة ، وملك عين بلا منفعة ، وملك منفعة بلا عين ، وملك انتفاع من غير ملك المنفعة .
    النوع الأول: ملك عين ومنفعة
    وهو عامة الأملاك الواردة على الأعيان المملوكة بالأسباب المقتضية لها من بيع وهبة وإرث وغير ذلك .
    النوع الثاني: ملك العين بدون منفعة.
    وقد أثبته الأصحاب في الوصية بالمنافع لواحد وبالرقبة لآخر أو تركها للورثة .
    النوع الثالث: ملك المنفعة بدون عين
    وهو ثابت بالاتفاق وهو ضربان :
    أحدهما : ملك مؤبد ويندرج تحته صور :

    1. الوصية بالمنافع كما سبق .
    2. الوقف فإن منافعه وثمراته مملوكة للموقوف عليه، وفي ملكه لرقبته وجهان معروفان- والمشهور من المذهب أن رقبته تكون ملكا للموقوف عليه- لهما فوائد متعددة.

    والضرب الثاني : ملك غير مؤبد فمنه الإجارة، ومنافع المبيع المستثناة في العقد مدة معلومة
    النوع الرابع : ملك الانتفاع المجرد وله صور متعددة :

    1. ملك المستعير فإنه يملك الانتفاع لا المنفعة.
    2. المنتفع بملك جاره من وضع خشب وممر في دار ونحوه.
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  31. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


  32. #90
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    251
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 128 مرة في 95 مشاركة

    افتراضي رد: بلوغ الأرب في اختصار قواعد ابن رجب

    القاعدة السابعة والثمانون
    فيما يقبل النقل والمعاوضة من الحقوق المالية والأملاك:
    -القسم الأول:- الأملاك التامة فقابلة للنقل بالعوض وغيره في الجملة .
    -القسم الثاني:- ملك المنافع فإن كان بعقد لازم ملك فيه نقل الملك –للمنافع- بمثل العقد الذي ملك به – المنافع-، أو دونه دون ما هو أعلى منه، ويملك المعاوضة عليه أيضا، ويندرج تحت هذا صور :
    أ) إجارة المستأجر جائزة على المذهب الصحيح بمثل الأجرة وأكثر وأقل .
    ب) إجارة الوقف .
    ت) إجارة المنافع الموصى بها .
    -القسم الثالث:- ملك الانتفاع وحقوق الاختصاص سوى البضع وحقوق التملك فهل يصح نقل الحق فيها أم لا ؟
    إن كانت لازمة –كالانتفاع بالأرض الخراجية- جاز النقل لمن يقوم مقامه فيها بغير عوض، وفي جوازه بعوض خلاف ويندرج ذلك في مسائل :
    أ) ما ثبتت عليه يد الاختصاص – دون الملك لحرمة تملكه- كالكلب والزيت النجس المنتفع به فإنه تنتقل اليد فيه بالإرث والوصية والإعارة في الكلب ، وفي الهبة وجهان –والمشهور من المذهب الجواز- لأن نقل اليد في هذه الأعيان بغير عوض جائز كالوصية .
    ب) أما إجارة الكلب فالمذهب أنها لا تصح ؛ لأنها معاوضة ولا مالية فيه.
    ت) متحجر الموات ومن أقطعه الإمام مواتا ليحييه، لا يملكه بمجرد ذلك على المذهب لكن يثبت له فيه حق التملك، فيجوز نقل الحق إلى غيره بهبة وإعارة وينتقل إلى ورثته من بعده، وهل له المعاوضة عنه؟ على وجهين –والمشهور من المذهب أنه ليس له ذلك لعدم الملك.
    والتحقيق في ذلك أن المنافع نوعان :
    النوع الأول : منافع الأعيان المملوكة التي تقبل المعاوضة مع أعيانها فهذه قد جوز الأصحاب بيعها في مواضع.
    النوع الثاني : المنافع التي ملكت مجردة عن الأعيان، أو كانت أعيانها غير قابلة للمعاوضة فهذا محل الخلاف الذي نتكلم فيه ههنا والله أعلم .
    اللهم أحييني حياة العلماء السعداء وأمتني ميتة المجاهدين الشهداء

  33. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أمين بن منصور الدعيس على هذه المشاركة:


صفحة 6 من 7 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].