ملف مرفق 11334

هذا مجموع ضم بين دفتيه رسائل فقهية هامة تشتد الحاجة إليها لتعلقها بالضروري من أمور الناس، وهي:
1- مناط النجاء في أحكام الاستنجاء، تتعلق بباب من أهم أبواب الطهارة تتوقف عليه صحة الصلاة.
2- فيض الحي في أحكام الكي، وهو حكم صاحب كي الحمصة، وهي رسالة تتعلق بصحة الوضوء من عدمه.
3- إظهار العناية في أحكام السقاية، وهي تختص بحكم شرب الغنيّ من السقاء المُعدة من الوقف.
4- رسالة في حكم التتن والقهوة، وهي رسالة هامة اشتملت على بيان الأدلة من صحيح المنقول وصريح المعقول على حرمة التتن وما يشبهه من سائر المخدرات والمسكرات والتي انتشرت في تلك الأزمنة المتأخرة.
كل هذا سَطَّره إمامٌ من أئمة المذهب الحنفي، وعَلمٌ من أعيان القرن الثاني عشر الهجري، أبو الفيض محمد فقهي العيني، نزيل قسطنطينية.
وها نحن اليوم نتحف طلاب العلم بهذا المجموع الفقهي النادر لإمام ربما لا يعرفه الكثيرون من متأخري هذا الزمان، محاولةً مِنَّا إظهار فقه هذا الإمام، وإحياء تراث أمتنا لا سيما الفقهي منه.

ترجمة المؤلف
[1]
لم تسعفنا كتب التراجم بترجمة وافية عن هذا الإمام غير اسمه والقرن الذي عاش ومات فيه وآثاره العلمية.
اسمه ونسبه:
أبو الفيض محمد فقهي العيني، وهذا الاسم صَرَّح به في صدر رسائله الأربع.
ولعل العيني نسبه إلى بلدة (عين تاب) وهي قلعة حصينة ورستاق بين حلب وأنطاكية، وكانت تعرف بدلوك ودلوك رستاقها، وهي في زمن ياقوت الحموي صارت من أعمال حلب. [معجم البلدان لياقوت: 4/176].
وهذه القلعة نُسِبَ إليها العديد من فقهاء الحنفية.
مولده ونشأته:
لم تذكر لنا كتب التراجم شيئًا عن ولادته ونشأته، ولعله نشأ في بلدته المشار إليها وهي (عين تاب) وقضى فيها مراحل عمره الأولى، ثم رحل إلى قسطنطينية فنزلها وأقام بها، وبها اشتهر، وصارت ملاصقة لاسمه في صدر رسائله (نزيل قسطنطينية)، كما أنه من أعيان القرن الثاني عشر.
مذهبه الفقهي:
المؤلف حنفي المذهب، بل من أعيان وأئمة المذهب الحنفي المتأخرين، ورسائله التي بين يديك خير شاهد على ذلك.
مكانته العلمية:
المطلع على هذا المجموع الفقهي تظهر له مكانة المؤلف العلمية من خلال الآتي:
1- سعة اطلاع المؤلف على كتب المذهب من نشأته إلى وقته، وأيضًا أقوال الأصحاب واختياراتهم.
2- المؤلف لديه قدرة عجيبة على التأليف بين أقوال الأصحاب مع نسبتها إلى مصادرها، ولا أدل على ذلك من قوله في خاتمة رسالته «مناط النجاء» أنه نقل فيها عن نيف ومائة كتابًا للعلماء والأعلام.
3- أنه يتمتع بعقلية فقهية متميزة، استطاع في عدد من المسائل التخريج فيها على أصول وقواعد المذهب، والتي سكت عنها علماء المذهب الكرام.
4- أنه لم يكتفِ بتضلعه في المذهب الحنفي، بل تَعدَّى ذلك إلى دراسة المذاهب الأخرى المعتبرة وخاصة المذهب الشافعي، وإيراد أدلتهم ومناقشاتها ناصرًا لمذهبه.
وهاك بعضًا من أقواله جمعتها لك من هذا المجموع ليتضح لك علو كعب المؤلف في المذهب:
قال في ص (78): وقد فتشت الكتب وما وجدت شيئًا يكون نصًّا بعينه في جواز الصلاة في فصل العرق، لا من الشارع، ولا من صاحب مذهبنا، ولا من أصحابنا المتقدمين.
وقال في ص (79): هذا مما ترشح في ذهني بعناية الله الغني.
وقال في ص (81): وبهذا التحقيق يتضح الحق لضاربه وما السيف إلا لضاربه[2].
وقال في ص (86): فاغتنم هذا فإنه من نفائس هذه الرسالة.
وقال في ص (119):لم أقف على هذا في كتب أئمتنا بعد التتبع التام.
وقال في ص (121): لم ير لي ذلك فيما وصل نظري إليه من كتب مشايخنا.
وقال في ص (122): لم أقف على ذلك في كتب مشايخنا في باب الاستنجاء.
وقال في ص (200): ولقد تتبعت نحو مائة كتاب للأئمة الحنفية فروعًا وأصولاً فلم أجد شيئًا من حيث الرواية والدراية.. إلخ.
وقال في ص (202): هذا ما سنح لي في هذا المقام.
وقال في ص (219): ولم أر من نبه على ذلك هنا، وهذه فائدة هامة جدًّا. والله الموفق
وقال في ص (237): فمن تأمل ما حررنا يظهر له حقية ما قلنا.
مصنفاته:
ترك لنا المؤلف تراثًا فقهيًّا فريدًا عالج فيه العديد من المسائل الواقعية والتي تمس حياة المرء اليومية، ظهر فيه نبوغه الفقهي واستطاعته على إنزال الأحكام على الوقائع أو مسايرته لأحوال الناس، وبعض الرسائل العقدية.
وهذه جملة ما وقفت عليه من آثاره العلمية:
1- مناط النجاء في أحكام الاستنجاء.
2- فيض الحي في أحكام الكي، أو الفوائد الممحصة في أحكام كي الحمصة.
3- إظهار العناية في أحكام السقاية.
4- رسالة في حكم التتن والقهوة.
5- رسالة في تجديد الإيمان.
6- رسالة في عقيدة الطحاوي.
7- تبيين الحق من أجل الخلق.
8- رسالة في أدب المفتي، صَرَّح بذكرها في هذا المجموع.
9- الفتاوى باللغة التركية.
وفاته:
أشار كحالة في «معجم المؤلفين» أنه كان حيًّا سنة (1114هـ).
وقد أفادنا المؤلف أنه كان حيًّا سنة (1123هـ)، حيث قال في ختام رسالته: «مناط النجاء»: ثم إن الاختتام بعناية الملك العلام قد وقع في دار السلطنة العلية قسطنطينية المحمية - صانها الله تعالى عن البلية - في اليوم الرابع عشر من رمضان المشرف المنخرط في سلك شهور سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف من هجرة من له العز والسعادة والشرف.. إلخ.
فرحمة الله على أبي الفيض وجمعنا به عند الحوض.


[1] انظر: معجم المؤلفين (11/131)، معجم التاريخ التراث الإسلامي (9439)، خزانة التراث أرقام تسلسل [52420، 52421].


[2] قد تكرر منه هذا القول في أكثر من موضع.


منهج التحقيق
قمت في إخراج هذا المجموع متبعًا المنهج التالي:
1- نسخ المجموع مع مراعاة قواعد الرسم والإملاء وعلامات الترقيم الحديثة.
2- عزو الآيات القرآنية إلى مواضعها بذكر اسم السورة ورقم الآية.
3- تخريج الأحاديث من كتب السنة المعتبرة.
4- ترجمتُ للأعلام الواردة ترجمة مختصرة مع ذكر مصدر الترجمة.
5- وَثَّقتُ النصوص المنقولة من مصادرها الأصلية المتاحة.
6- عَلَّقتُ على كثير من المسائل الفقهية دون إطالة.
7- أَثْبتُّ التعليقات الواردة في المجموع في الهامش بنصها.
8- قَدَّمتُ لهذا المجموع بمقدمة تبين أهميته مع ترجمة للمؤلف.
9- صنعت فهارس للكتاب شملت الآتي:
1- فهرس الآيات القرآنية.
2- فهرس أطراف الأحاديث والآثار.
3- فهرس الأعلام المترجمين.
4- ثَبَت مصادر التحقيق.
5- فهرس المحتوى.


وصف النسخ الخطية
اعتمدت في إخراج هذا المجموع - بعد توفيق الله - على نسخة خطية لكل رسالة من رسائله، وجميعها من محفوظات مكتبة تشستربتي - دبلن- أيرلندا.
1- مناط النجاء في أحكام الاستنجاء
عدد الأوراق/48 ورقة
وخطها واضح مقروء، وعليها بعض التعليقات في الهامش
2- فيض الحي في أحكام الكي
عدد الأوراق/12 ورقة
وفرغ من تأليفها في أوائل ذي الحجة سنة (1114هـ)
وخطها واضح مقروء، وعليها بعض التعليقات
3- إظهار العناية في أحكام السقاية
عدد الأوراق/3 ورقات
وخطها واضح ومقروء، وعليها بعض التعليقات
4- رسالة في حكم التتن والقهوة
عدد الأوراق/6 ورقات
وخطها واضح ومقروء، وعليها بعض التعليقات
وتاريخ تأليف هذا المجموع سنة (1114هـ)

..... وأسأل الله السداد والتوفيق ... والحمد لله رب العالمين ..