#أصول_الفقه
#الحقيقة
( تعريفها - أقسامها )
.
أمثل تعريف للحقيقة هو تعريف البيضاوى لها حيث قال بأنها " اللفظ المستعمل فيما وضع له فى اصطلاح التخاطب " .
أقسام الحقيقة ثلاثة :
#القسم_الأول الحقيقة اللغوية وهى اللفظ المستعمل فيما وضع له فى أصل اللغة ، كإستعمال الأسد فى الحيوان المفترس .
#القسم_الثانى الحقيقة الشرعية هى لفظ استعمله الشارع فيما وضع له من معانى اصطلاحية ، مع وجود مناسبة أو ارتباط أو علاقة بين المعنى الشرعى و معناه فى أصل الوضعى اللغوى ، وعلى هذا جمهور الأصوليين .
واستدل جمهور الأصوليين بأن الحقيقة الشرعية إذا أطلقت ، فإن المتبادر إلى الفهم معانيها الشرعية فقط ، وهذه علامة كونها حقيقة شرعية ، فإذا قيل : فلان يصلى ، فالمراد أنه يفعل الصلاة المعروفة ، ولا يراد أنه يدعوا ، وكما قال الشيرازى فى اللمع " أن هذه الأسماء إذا أطلقت فى الشرع لم يعقل منها المعانى التى وضعت لها فى اللغة " .
وقد خالف قول جمهور الأصوليين فريقان :
الأول : ذهب القاضى الباقلانى إلى أن الحقيقة الشرعية غير موجودة أصلا ، وإنما استعمل الشارع الألفاظ بمسمياتها اللغوية ، وقد نسب هذا القول لابن القشيرى .
#والرد على هذا القول : بلا شك أن الشارع قد بين معانى تلك الأسماء بيانا عاما ظاهرا ، حتى أنها إذا أطلقت لم يفهم السامع غيرها ، والتبيين قد وقع فعلا للصحابة ، وعلى كلام الباقلانى لا تسمى صلاة الأخرس صلاة ، لأنه لا دعاء فيها .
الفريق الثانى المعتزلة ومن وافقهم على ذلك حيث ذهبوا إلى أن الشارع نقل الألفاظ من معانيها اللغوية ووضعها فى معانى شرعية ابتداءا وبدون مناسبة وبدون ارتباط وبدون علاقة ، فعندهم أسماء مثل ( الصلاة - الزكاة - الصيام - المؤمن - الفاسق ) أسماء شرعية مبتكرة جديدة مبتدأة لم يعرفها العرب قبل ذلك ،
نقول : يلزم من كلام المعتزلة ان القرآن لا يكون عربيا ، والقرآن عربى لقوله تعالى " إنا أنزلناه قرآنا عربيا " .
.
ترتب على الإختلاف المتقدم أن هذه الألفاظ إذا جاءت فى خطاب الشارع فعلى أى شئ يحمل ؟
القول الأول وبه قال الجمهور : يحمل اللفظ على المعنى الشرعى ، لأن النبى إنما بعث لبيان الشرعيات لا اللغويات ، ولهذا حمل قول النبى " فى الغنم السائمة زكاة " ، على الزكاة الشرعية .
.
القول الثانى وبه قال أبو الخطاب حيث قال أن اللفظ فى هذه الحالة يكون مجملا حتى تقوم القرينة على المعنى المراد ( يراجع المسودة ص ١٧٧ )
.
القول الثالث وبه قال الغزالى : أن اللفظ إذا ورد فى الإثبات حمل على المعنى الشرعى ، وإن ورد فى النهى فإنه يكون مجملا ، ففى الإثبات قول النبى لعائشة وقد دخل عليها نهارا : هل عندكم طعام ؟ ، قالت لا ، قال : إنى إذن أصوم " ، ومثال النهى قول النبى " لا تصوموا يوم النحر " ففى مثال النهى نتوقف حتى يأتى البيان على قول الغزالى .

.....

ترتب على الخلاف فى هذا الأصل اختلاف فى بعض الفروع الفقهية ، نذكر منها :
#المسألة_الأولى حكم الوضوء من اكل لحم الجزور ؟ فقد اختلف الفقهاء فى هذه المسألة نتيجة اختلافهم فى المراد من قول النبى ( توضأ من لحوم الإبل ) ، فمنهم من حمل لفظ توضأ على الوضوء الشرعى فقال بأن أكل لحم الإبل ناقض للوضوء وهذا قول احمد وابن راهويه وابن المنذر وابن خزيمة والبيهقى وابن حزم ، ومنهم من حمل اللفظ على المعنى اللغوى ( غسل اليدين ) فقال ليس بناقض وهذا مذهب الجمهور ، وخص ذلك بلحم الإبل لأن فيه من الزهومة ما ليس فى غيره ، والراجح مذهب الحنابلة لعدة وجوه منها : لو كان المراد غسل اليدين لما فرق بينه وبين لحوم الغنم .
#المسألة_الثانية حكم زكاة الفطر ؟ اختلف الفقهاء فيها ، فالأئمة الأربعة على أنها فرض واجب ( طبعا الحنفية قالوا واجبة وليست فرصا بناءا على أصلهم فى التفريق بين الفرض والواجب ) ، والقول الثانى : أنه سنة وهو قول مالك فى رواية وبعض الشافعية وبعض الظاهرية وإسماعيل ابن علية ، وكلاهما استدل بحديث ابن عمر ( فرص رسول اللع صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير ... ) فالقول الأول حمل كلمة فرض على معناه الشرعى و هو الوجوب والإلزام، والقول الثانى حملها على المعنى اللغوى : التقدير على سبيل الندب .
#المسألة_الثالثة حكم نكاح المحرم ؟ اختلف الفقهاء فى ذلك فمنهم من أجازه ومنهم من منع ، نتيجة لخلافهم فى معنى النكاح الوارد فى قول النبى ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ) ، فمن حمل لفظ النكاح على المعنى اللغوى وهو الوطء أجاز له عقد النكاح ، ومن حمله على الحقيقة الشرعية وهى العقد منع ، وهو قول الجمهور .
....
الحقيقة العرفية ، وهى ما نقل عن مسماه اللغوى إلى غيره بعرف الاستعمال ، وهى قسمان : عامة وخاصة ، ومن الأمثلة على الحقيقة العرفية العامة لفظ الجن ، فإنه موضوع فى أصل اللغة لما استتر واختفى من الأنظار ، إلا أن العرف العام خصه بنوع من المخلوقات .
وقال الأصوليون أن تخصيص أهل العرف للاسم ينحصر فى صورتين ، إما أن يشيع استعمال المجاز بحيث يستنكر معه استعمال الحقيقة كتسمية قصاء الحاجة بالغائط ، فالغائط فى أصل اللغة معناه المكان المنخفص فى الأرض ، وإما أن يقصروا الاسم على بعض مسمياته ويخصوه ، ومثال ذلك لفظ الدابة ، فإنها فى أصل اللغة اسم لكل ما يدب على الأرض ، إلا أن العرف العام خصه بذوات الأربع او الفرس .
النوع الثانى : حقيقة عرفية خاصة ، وتسمى الاصطلاحية ، فهى ما وضع لمعنى معين ثم استعمله أهل العرف الخاص فى معنى آخر ، ثم شاع ذلك الاستعمال بحيث إذا أطلق عندهم سبق إلى الفهم ذلك المعنى دون غيره ، مثال ذلك : الرفع والنصب والجر عند النحاة ، والأصل والفرع والعلة عند الأصوليين ، والجوهر والعرض والجنس عند المناطقة ، وغير ذلك من الاصطلاحات الخاصة بأهل كل فن ، وهذا النوع موجود وواقع فعلا ولا خلاف فيه ...

..

عذرا على الإطالة ، فكل فقرات الموضوع مرتبطة ببعض ،
فالأمر خارج عن إرادتى ، والله من وراء القصد ، والحمد لله رب العالمين .