الفتوى رقم: ٩٤٥
الصنـف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع
في الشرط الفاسد

السـؤال:
تشترطُ بعضُ الجهات التجارية على الزبائن عدَمَ بيعِ مُشْتَرَيَاتها إلاَّ بعد انقضاء خمس سنواتٍ مِن تاريخ البيع؟ فما حكمُ هذه المُعامَلة؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فالمعلومُ أنَّ كُلَّ شَرْطٍ لا يُخالِفُ حُكْمَه ولا يناقضُ كتابَه فهو لازمٌ بالشرط؛ إذ «الأَصْلُ فِي العُقُودِ وَالشُّرُوطِ الجَوَازُ وَالصِّحَةُ»، وكلُّ شرطٍ خالَفَ حُكم اللهِ وناقَضَ كتابَه فهو باطلٌ، كائنًا مَن كان سواءٌ وَضَعه الحاكمُ أو القاضي أو المفتي أو غيرُهم، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ»(١)، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا»(٢).
وعليه، فاشتراطُ البائع ـ بغضِّ النظر عن صفته ـ شرطًا يمنع المشتري مِن أحَدِ حقوق الملكية كحقِّ التصرُّف أو حقِّ الانتفاع كأَنْ يشترط أَنْ لا يبيع المَبِيعَ أو أَنْ لا يَهَبَهُ أو أن يَحُدَّ مِن الانتفاع به، يُعَدُّ شرطًا باطلاً مُنافيًا لمقتضى العقد، فليس للمشترِط أن يُبيحَ ما حَرَّم اللهُ، ولا يُحرِّمَ ما أباحه اللهُ، ولا أَنْ يشترط شرطًا مُخالِفًا لمقتضى العقد، فإِنِ اشترط فشرطُه باطلٌ والبيعُ صحيحٌ.
هذا كُلُّه في ملكية المنقول الذي لا يحتاج إلى توثيقٍ رسميٍّ لانتقال الملكية، أمَّا العقَارُ أو ما في حُكْمِه مِن سيَّاراتٍ ووسائلِ النقل التي تستوجب توثيقًا رسميًّا بالنظر لأهمِّية العقار وخطورته لئلاَّ يتعرَّض للنقض والإبطال مِن غيرِ سببٍ صحيحٍ فليس للمشتري ـ والحال هذه ـ الإقدامُ على شرائها لتَعذُّرِ نقلِ الملكية إليه، وبقائها عند البائع حتَّى تنقضيَ المدَّةُ المفروضة.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٨ شعبان ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٩ أوت ٢٠٠٨م

(١) أخرجه ابن ماجه في «العتق» باب المكاتب (٢٥٢١) مِن حديث عائشة رضي الله عنها. وأخرجه البخاري في «البيوع» باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تَحِلُّ (٢١٦٨)، ومسلم في «العتق» (١٥٠٤)، بلفظ: «مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ...». وانظر: في «إرواء الغليل» للألباني (٥/ ١٥٢).

(٢) أخرجه الترمذي في «الأحكام» بابُ ما ذُكِر عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الصلح بين الناس (١٣٥٢) مِن حديث عمرو بنِ عوفٍ رضي الله عنه. قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ١٤٧): «وهذه الأسانيد وإن كان الواحد منها ضعيفًا فاجتماعُها مِن طُرُقٍ يشدُّ بعضُها بعضًا»، والحديث صحَّحه بمجموع طُرُقِه الألبانيُّ في «الإرواء» (١٣٠٣).