الفتوى رقم: ٤٨٢
الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الهبات
في تخصيص أحد الأولاد بعطيَّةٍ مع رضا إخوته

السؤال: أنا شاب متكفِّل بوالديّ وإخوتي والعامل الوحيد في هذه الأسرة، وقد استفاد والدي من قطعة أرضية من مصالح البلدية، وكنت أنا الذي دفع ثمنَها، وبعد مدة بِعْنَا القطعة الأرضية، واشتريت بثمنها منزلا، وتمَّ هذا الشراء برضا جميع الأسرة، فهل في هذا الصنيع محظور؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فالأصل أن يسوِّي الوالدُ في الهبة والعطية بين أولاده بالعدل، فلا يخصص بعضهم دون بعض ولا يفضّل بعضهم على بعض لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ»(١)، لكن إذا أجاز كل الأولاد بما خُصَّ به أخوهم وتنازلوا له عن التخصيص أو التفضيل بمحض إرادتهم، جاز له أن يستأثر بالعطية دون بقية إخوته، غير أنه إذا منع بعضُهم في البداية فتلغى العطية في حقه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم للبشير بن سعد رضي الله عنه: «فارْجِِعْهُ»(٢) أي العطية لعدم وجود العدل بين الأولاد.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في: ١٢ جمادى الثانية ١٤٢٧ﻫ
المـوافـق ﻟ: ٧ جويلية ٢٠٠٦م

(١) متفق عليه: البخاري في الهبة، باب الإشهاد في الهبة (٢٥٨٧)، ومسلم في الهبات (٤٢٦٧)، والبيهقي (١٢٣٥١) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه البخاري في الهبة (٢٥٨٦)، ومسلم في الهبات (٤٢٦٢)، والنسائي في النِحل (٣٦٨٨)، وابن حبان (٥١٠٠)، والبيهقي (١٢٣٤٩)، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما