السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

إذا كان قبض رأس المال في مجلس العقد من شروط السلم، أو قبضه قبل مضي يومين أو ثلاثة عند المالكية، فما أثر تأخير القبض إلى ما بعد ذلك؟ فالمشتري والبائع قد يعقدان السلم في مجلس العقد ويُعَيِّنان أوصاف المبيع والثمن والأجل إلخ، ولكن لا يتم تسليم الثمن في مجلس العقد، بل ينتظران بضع أيام ثم يتم تسليم رأس المال. وعند تسليم رأس المال، هما مقتنعان بما افتقا عليه في مجلس العقد وينويان إجراء العقد كذلك، بنفس المبيع والأجل إلى التي اتفقا عليها. فهل يبقى العقدُ باطلاً بعد ذلك، ويلزم البائع ردّ رأس المال ويلزم المشتري ردّ المبيع إن قبضه بعد حلول الأجل؟

فما الفرق المؤثر بين هذه الحالة وما لو أخّرا العقد في البداية بضعَ أيام ثم عقدا السلم وتم تسليم رأس المال في مجلس العقد عندئذ؟ ففي الحالة الأولى لديهما نفس النية في الاستمرار في العقد كما في الحالة الثانية؟ طبعاً هما لا يُعيدان الإيجاب والقبول في الحالة الأولى، مكتفيين في ذلك بما وقع في مجلس العقد (الذي صار باطلاً لما أخّرا تسليم رأس المال)، ولكنهما متفقان على إجراء ما عقدا عليه. فهل يمكن أن يصير العقدُ صحيحاً عند تسليم رأس المال؟ فهو مثل الحالة الثانية إلا كأنه وقع الإيجاب والقبول متقدما على العقد، لأنه وقع في مجلس العقد الباطل قبل بضع أيام من تسليم رأس المال.

وقد يَرِد مثل هذا السؤال في عقود أخرى التي يجب فيها القبض في مجلس العقد، فتأخر القبض وبقيتْ نية العاقدين كما كانت في مجلس العقد.

وجزاكم الله خيراً