الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مسألة تلحين الأذان وتطريبه

  1. #1
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2019
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الطائف
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    1
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة

    افتراضي مسألة تلحين الأذان وتطريبه

    مسألة
    تلحين الأذان وتطريبه
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ... وبعد:
    فهذا بحث في مسألة مهمة، والحاجة إليها ملحة، ألا وهي (مسألة تلحين الأذان وتطريبه) أرجو أن أقدم للقارئ الكريم تلخيصا قريبا، وترتيبا حسنا لأقوال العلماء في المسألة، مع مزيد تحرير ونظر قد يجد فيه المطالع الكريم فائدة.

    تمهيد:
    التلحين في اللغة: من اللحن، ويأتي على ستة معان هي: الخطأ في الإعراب، والخطأ في اللغة، والغناء، والفطنة، والتعريض، والمعنى([1]).
    والمعنى الذي نريده هنا هو الغناء، أو التغني.
    فالأذان الملحن الذي فيه تطريب، ولحّن في قراءته إذا طرّب بها وغرّد([2]).
    ومثله التطريب، من الطرب: خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور([3])، يقال: طرّب فلان في غنائه إذا رجّع صوته وزيّنه، وطرّب في قراءته: مد ورجع([4]). والتطريب في الصوت: مده وتحسينه([5]).
    وأما تلحين الأذان أو تطريبه في اصطلاح الفقهاء، فالذي ظهر لي بعد تأمل كلام الفقهاء أن تلحين الأذان نوعان:
    الأول: تلحين مشروع.
    الثاني: تلحين ممنوع.
    ولم أر في الحقيقة من نص على هذا التقسيم، أو نص على وجود تلحين مشروع في الأذان! بل جرت عادة الفقهاء - من المتقدمين والمتأخرين والباحثين المعاصرين - بإطلاق القول بمنع التلحين في الأذان من غير تفصيل، ولكني بعد تأمل دقيق لكلامهم تبين لي أنهم لا يقصدون ذم كل تلحين للأذان، بل إن هناك تلحينا مشروعا أيضا، وإن شئت فقل: غير مذموم.
    والذي جعلني أقول هذا عدة أوجه:
    الوجه الأول: أن من مقتضيات الأمر برفع الصوت في الأذان مع تحسينه([6])، أن يكون ملحنًا، فإن رفع الصوت مجردًا بدون تلحين يسلب منه صفة الحسن والجمال – غالبا -، وهذا معلوم من واقع الناس عند مناداتهم لبعض، والأذان نداء.
    الوجه الثاني: أن بعض الفقهاء نص على أن "التغني (بالأذان) بلا تغيير حسن"([7]).
    الوجه الثالث: أن بعض العلماء صرحوا بأنه ينبغي أن يكون صوت المؤذن "بتحزين، وترقيق"([8])، وهذان من مقتضيات التلحين، إذ كيف للمؤذن أن يحزن في أذانه، أو يرقق بغير تلحين؟
    ومثله:
    الوجه الرابع: أن بعضهم صرح أيضا بأن المستحب في المؤذن "أن يكون حسن الصوت، ومرتفع الصوت، وأن يرجع صوته"([9]).
    الوجه الخامس: أن بعض العلماء يجعل اللحن الممنوع هو التمطيط، والتمديد الزائد، اللذان يحصلان غالبا بسبب التلحين. وقد عرّف بعضهم التطريب بأنه: "مد المقصور، وقصر الممدود"([10])، وقال غيره: "اللحن في القرآن والأذان: هو التطويل فيما يقصر، والقصر فيما يطال"([11])، فهذا يدل على المبالغة في التطريب المؤدية إلى هذا الطول والقصر؛ لأنه ليس كل تطريب ينتج عنه هذا.
    ولذا جاءت تعبيراتهم قريبة من هذا المعنى، فمن تعبيراتهم:
    ويكره في ذلك ما فيه غلظة ، أو فظاعة، أو تكلف زيادة([12]).
    ولا يبالغ في المد، بل يكون عدلا([13]).
    التمديد الزائد عن المطلوب في الأذان ما ينبغي([14]).
    الوجه السادس: أن المانعين من التلحين، عللوا المنع: بأنه يخرج الأذان عن حد الإفهام([15])، فلا يفهم من ألفاظ الأذان، إلا أصوات ترتفع وتنخفض([16]). والواقع أنه ليس كل تلحين يؤول إلى ذلك، وإنما ما فيه مبالغة، وتمطيط، وتمديد في غير موضعه.
    والله أعلم([17]).
    فتبين أن الفقهاء حين يذمون التلحين مطلقا، إنما يقصدون تلحينا معينا – كما سيأتي – ولا يريدون بذلك كل تلحين!
    ولعل سبب إطلاقهم الذم – بلا تفصيل -: أن التلحين المذموم هو المنتشر واقعا، فلم يفصلوا؛ لأنه المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق. كما هو منتشر في زماننا والله المستعان.
    إذا تقرر هذا، فاعلم أن أقرب مسألة شبها بـ ((تلحين الأذان)) هي: مسألة التغني بالقرآن. وقد ذكر هذا التقارب بين الأذان والقرآن غير واحد من أهل العلم([18]).
    قال ابن رجب r: ((والقول في الأذان بالتطريب، كالقول في قراءة القرآن بالتلحين))([19])، يعني أن حكم تلحين الأذان، كحكم تلحين القرآن. ومعلوم أنه ليس كل تلحين للقرآن مذموما.
    قال ابن القيم r بعد أن ذكر اختلاف السلف في جواز قراءة القرآن بالتغني والتطريب، أو منعها: ((وفصل النزاع، أن يقال: التطريب والتغنِّي على وجهين:
    أحدهما: ما اقتضته الطبيعة، وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين ولا تعليم، بل إذا خُلّي وطبعه، واسترسلت طبيعته، جاءت بذلك التطريب والتلحين، فذلك جائز، وإن أعان طبيعتَه بفضلِ تزيين وتحسين، كما قال أبو موسى الأشعري للنبي r: "لَو علمتُ أنّكَ تَسمَع لَحَبَّرْتُه لَكَ تحبِيراً" والحزين، ومَن هاجه الطرب، والحبُ، والشوق، لا يملك من نفسه دفعَ التحزين، والتطريب في القراءة، ولكن النفوسَ تقبلُه وتستحليه لموافقته الطبع، وعدم التكلف والتصنع فيه، فهو مطبوع لا متطبع، وكَلفٌ لا متكلَف، فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه، وهو التغني الممدوح المحمود، وهو الذي يتأثر به التالي والسامعُ، وعلى هذا الوجه تُحمل أدلة أرباب هذا القول كلها.
    الوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعةً من الصنائع، وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصُل إلا بتكلُّف وتصنُّع وتمرُّن، كما يتعلم أصوات الغِناء بأنواع الألحان البسيطة، والمركبة على إيقاعات مخصوصة، وأوزانٍ مخترعة، لا تحصل إلا بالتعلُم والتكلف، فهذه هي التي كرهها السلفُ، وعابوها، وذمّوها، ومنعوا القراءةَ بها، وأنكروا على من قرأ بها، وأدلة أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه.
    وبهذا التفصيل يزول الاشتباهُ، ويتبين الصوابُ من غيره، وكلُّ من له علم بأحوال السلف، يعلم قطعاً أنهم بُرآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة، التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى للّه من أن يقرؤوا بها، ويُسوّغوها، ويعلم قطعاً أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب، ويحسِّنون أصواتَهم بالقرآن، ويقرؤونه بِشجىً تارة، وبِطَربِ تارة، وبِشوْق تارة، وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه، ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطباع له، بل أرشد إليه وندب إليه، وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به، وقال: "لَيْسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقرآنِ" وفيه وجهـان: أحـدهما: أنه إخبـار بالواقـع الذي كلُّنا نفعـله، والثاني: أنه نفـي لهـدي مـن لم
    يفعله عن هديه وطريقته r))([20]).
    وعليه فليس كل تلحين للأذن ممنوعا، وإنما يدخله التفصيل الوارد في تلحين القرآن.
    وبعد أن بيّنا أن تلحين الأذان ينقسم إلى قسمين، يمكن أن نعرف كلا منهما بالآتي:

    1. التلحين المشروع: هو التغني بالأذان على ما اقتضته الطبيعة، وسمحت به، من غير تكلف، ومن غير تغيير لكلمات الأذان، أو حروفه، بزيادة، أو نقص.
    2. التلحين الممنوع: هو التغني الذي يكون صناعة من الصنائع، مركبا على إيقاعات مخصوصة، لا يحصل إلا بتكلف وتصنع وتمرن.

    أو التغني الذي يؤدي إلى تغيير كلمات الأذان، وكيفياتها، بالحركات، والسكنات، أو نقص بعض حروفها، أو زيادة فيها([21]).
    والثاني هو المراد في هذا البحث.
    تصوير المسألة:
    التلحين المذموم ينقسم إلى قسمين:
    الأول: ما كان على ألحان الموسيقى المتكلفة، التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محددة.
    الثاني: ما أدّى إلى تغيير في ألفاظ الأذان، وهذا نوعان:
    أولهما: ما أدى إلى تغيير يحيل المعنى.
    ثانيهما: ما أدى إلى تغيير لا يحيل المعنى.
    تحرير محل النزاع:
    أجمع العلماء على تحريم إيقـاع الأذان على نغـم ألحـان الموسيقـى المتكلفـة([22]). كمـا
    اتفق الفقهاء على تحريم تلحين الأذان إذا صاحبه تغييرا يحيل المعنى([23])، وأما إذا لم يُحل المعنى، فقد اختلفوا هل يكره أو يحرم؟ - بعد اتفاقهم على عدم المشروعية -([24]).
    من نص على البدعية:
    نص على البدعية إسحاق بن راهويه([25])، بقوله: (((التطريب بالأذان): بدعة))([26]).
    وقال ابن مودود الموصلي الحنفي([27]): ((ويكره التلحين في الأذان لأنه بدعة))([28]).
    وقال ابن الحاج المالكي([29]): ((وليحذر في نفسه أن يؤذن بالألحان، وينهى غيره عما أحدثوه فيه مما يشبه الغناء ... وهي بدعة مستهجنة ... إلى أن قال: وهذا الأذان هو المعمول به في الشام في هذا الزمان وهي بدعة قبيحة))([30]).
    أقوال العلماء في المسألة:
    اختلف العلماء في حكم تلحين الأذان، إذا صاحبه تغييرا لألفاظ الأذان، أو حروفه، أو حركاته، على قولين هما:
    القول الأول: يكره تلحين الأذان ما لم يحل المعنى، وإلا حرم. وهو رأي الجمهور من الحنفية([31])، والمالكية([32])، والشافعية([33])، والصحيح عند الحنابلة([34]).
    القول الثاني: يحرم تلحين الأذان وتطريبه بمجرد تغيير شيء فيه، سواء أحال المعنى أم لا. وهو وجه عند الحنابلة([35]).
    الأدلة مع المناقشة:
    أدلة القول الأول:
    استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
    الدليل الأول: أن هذا التلحين المُغير لألفاظ الأذان، أو حروفه، لم يكن عليه السلف، وإنما أُحدث بعدهم([36]).
    الدليل الثاني: ما جاء عن السلف من النهي عن ذلك، كما ثبت عن ابن عمر k أن رجلا قال له: يا أبا عبد الرحمن إني لأحبك في الله، فقال ابن عمر: لكني أبغضك في الله! فكأن أصحاب ابن عمر لاموه وكلّموه، فقال: إنه يبغي في أذانه، ويأخذ عنه أجرا([37]).
    وقال عمر بن عبد العزيز([38]) - لمن طرب في أذانه -: أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا([39]).
    الدليل الثالث: أن تلحين الأذان بتمطيط، وتمديد، وتغيير ينافي الخشوع، والوقار، وينحو بالأذان إلى الغناء([40]).
    وهذا كله محمول – عند الجمهور - على الكراهة؛ لأن المقصود بالأذان حاصل - حيث لم يتغير - معناه.
    أما إذا تغيير المعنى، فإنه يحرم حينئذ باتفاق، لأن المقصود بالأذان النداءُ إلى الصلاة، فلا بد من تفهيم ألفاظه للسامع، وهذا الأذان لا يفهم منه شيء([41]).
    أدلة القول الثاني:
    واستدل أصحاب القول الثاني القائلون بتحريم تلحين الأذان المؤدي إلى تغيير ألفاظه – سواء أحال المعنى أم لا -: بأن الآثار المتقدمة تُحمل على التحريم بمجرد تغيير ألفاظ الأذان، كما لو تغير المعنى.
    ويناقش: بأن هناك فرقا بين التغيير الذي يحيل المعنى، والذي لا يحيله، فالأول يُخرِج الأذان عن مقصوده، وهو إعلام السامعين وإفهامهم، والثاني لا يخرجه عن مقصوده. والله أعلم.
    الترجيح:
    الصواب في هذه المسألة قول الجمهور، وهو أن التلحين الذي يؤدي إلى تغيير ألفاظ الأذان مكروه، لأن مقصود الأذان باق، إلا إذا تغير معه المعنى، فإنه يحرم حينئذ باتفاق، بل هو بدعة.
    ثمرة الخلاف:
    أصحاب القول الأول – وهم الجمهور – يرون صحة أذان من طرب في أذانه تطريبا ممنوعا – ما لم يتغير المعنى – مع كراهته، لأن المقصود من الأذان حاصل، وهو الإعلام.
    وأصحاب القول الثاني يرون أن الأذان لا يصح مع أي تغير في ألفاظ الأذان – تغير المعنى أم لم يتغير -([42]).
    وخلاصة هذه المسألة:
    أن تلحين الأذان ينقسم إلى قسمين:
    الأول: تلحين مشروع: وهو ما كان سجية من غير تكلف، وبدون تغيير شيء من ألفاظه.
    الثاني: تلحين ممنوع، وهو نوعان:
    النوع الأول: ما كان على نغم الألحان الموسيقية، فمحرم بإجماع.
    النوع الثاني: ما كان فيه تغيير لألفاظه، أو حروفه، أو حركاته، فلا يخلو هذا التغيير من حالين:

    1. تغيير يحيل المعنى، فمحرم باتفاق.
    2. تغيير لا يحيل المعنى، فمكروه على الصحيح.

    أمثلة على التلحين والتطريب الممنوع في الأذان بنوعيه([43]):
    أولا: التلحين "التطريب" المحيل للمعنى:

    1. مد همزة "الله" فتصير استفهاما "آلله؟".
    2. مد همزة "أكبر" فتصير استفهاما "آكبر؟".
    3. مد الباء من "أكبر" مراعاة للحن، فتصير "أكبار" جمع كَبَرَ وهو الطبل، كأسباب جمع سبب.
    4. الوقوف على "لا إله" ويبتدئ "إلا الله".

    ثانيا: التلحين "التطريب" غير المحيل للمعنى:
    1. الزيادة على مقدار المد الطبيعي زيادة على حركتين في لفظ "الله" و"إله".
    2. إشباع الفتحة من "إله" فتكون ألفا، فيقول: "إلها".
    3. مد "حيّ"، لأنه لا مد هنا، أو تخفيفها.
    4. إشباع الضمة في كلمة "أشهدُ" فتنطق "أشهدو".
    5. إطالة الشد في بعض الكلمات، حتى يخرج عن اللفظ الصحيح، ويظهر هذا جليا في أداة الاستثناء "إلّا" في مثل "لا إله إلّا الله"، "وأشهد ألّا إله إلّا الله"، وكذلك "محمّد".
    6. إشباع الكسرة لتصبح ياءً من لفظ "إله" فيقول "إيلاه إلا الله"، ومثلها لفظ "إلا الله" فيقول "إيلا الله".
    7. المبالغة في المد بعد لام "الله" مع التكبير، مع أنه مد طبيعي فتنطق "اللاه أكبر".
    8. المبالغة في مد "على" من الحيعلتين، فيقول أحدهم: "حي على اا الصلاة".
    9. تشديد النون عند قوله: "أشهد أنّ لا إله إلا الله" والصواب إسكان النون وإدغامها باللام.
    10. مد ما ليس فيه مد، كمد "الصالاة" من "الصلاة"، و"الفالاح" من "الفلاح".
    أما التلحين المشروع فهو: ما سلم من الأخطاء السابقة، وذلك بأن يُلحّن بصوت طبيعي، مراعيا قواعد اللغة والتجويد. فلا يمد ما ليس بمد، ولا يتجاوز الحد في الممدود، ولا يمطط الحروف، أو يكثر من تقطيعاتها حتى تتولد حروف جديدة.
    والله أعلم.

    كتبه/ أبو عبد الرحمن تركي بن حماد السفياني
    المدينة/ الطائف
    تاريخ/ 7 ذو القعدة 1440
    للتواصل/ بريد turkiii1407@hotmail.com




    ([1]) انظر: لسان العرب. مادة: لحن (13/381).

    ([2]) انظر: المطلع للبعلي (1/69)، الصحاح للجوهري. مادة: لحن (6/2193)، لسان العرب. مادة: لحن (13/379).

    ([3]) الصحاح للجوهري. مادة: طرب (1/171).

    ([4]) انظر: لسان العرب. مادة: طرب (1/557).

    ([5]) الصحاح للجوهري. مادة: طرب (1/172).

    ([6]) كما جاء في حديث عبد الله بن زيد أن النبي r قال له: «قم مع بلال فألق عليه ما رأيت, فليؤذن به, فإنه أندى صوتا منك». أخرجه أحمد (26/402), وأبو داود (1/135) كتاب الصلاة, باب كيف الأذان؟, برقم (499), والترمذي وصححه (1/260) كتاب الصلاة, باب ما جاء في بدء الأذان, برقم (189), وابن ماجه (1/232) كتاب الأذان والسنة فيه, باب بدء الأذان, برقم (706). وصححه البخاري انظر: السنن الكبرى للبيهقي (1/575).
    وكذلك حديث أبي محذورة, وفيه: «قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت» أخرجه النسائي (2/7) كتاب الأذان, باب الأذان في السفر, برقم (633), وصححه ابن خزيمة (1/200) وغيره.
    ولبعض الشعراء من قريش في أذان أبي محذورة:
    أما ورب الكعبة المستورة

    وما تلا محمد من سورة

    والنغمات من أبي محذورة

    لأفعــلنّ فعــلة مذكــورة


    انظر: الاستيعاب (4/1752).

    ([7]) حاشية ابن عابدين (1/387). وقال ابن الهمام: ( إن كانت الألحان لا تخرج الحروف عن نظمها وقدر ذواتها فمباح, وإلا فغير مباح) ولكنه قال بعد ذلك: ( وقد قدمنا في باب الأذان ما يفيد أن التلحين لا يكون إلا مع تغيير مقتضيات الحروف). فتح القدير (7/410). وقريب من هذا ما ذكره أبو العباس القرطبي – في قراءة القرآن بالألحان -, قال: ( ومنها: أن التطريب والترجيع يؤدي إلى الزيادة في القرآن والنقص منه، وهما ممنوعان، فالمؤدي إليهما ممنوع. وبيانه: أن التطريب والتلحين يحتاج من ضروراته أن يمد في غير موضع المد، وينقص مراعاة للوزن, كما هو معلوم عند أهله). المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/422). ولعل كلامهما محمول على إيقاع الأذان بألحان الموسيقى المتكلفة – كما سيأتي -، بدليل: أن تغيير الحروف أو الكلمات عند التلحين لا يلزم، فبإمكان المؤذن أن يلحن تلحينا معتدلا بدون تغيير، أو زيادة، أو نقص، وأيضا: فإن أبا العباس القرطبي يتحدث عن التغني بالقرآن، ومعلوم أن القرآن ورد فيه أحاديث صحيحة صريحة آمرة بالتغني به، ولا يلزم من التغني الزيادة في القرآن، أو النقص منه، ولو كان ذلك لازما لم يأمر الشارع بالتغني به، والأذان مثله. فتنبه.

    ([8]) المجموع (3/108).

    ([9]) انظر: مواهب الجليل (1/438). وترجيع الصوت: ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان. لسان العرب. مادة: رجع (8/115).

    ([10]) مواهب الجليل (1/438).

    ([11]) التعريفات للجرجاني (1/191).

    ([12]) مواهب الجليل (1/437).

    ([13]) الذخيرة (2/48).

    ([14]) فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم (2/125).

    ([15]) انظر: الحاوي الكبير (2/58).

    ([16]) انظر: المدخل لابن الحاج (2/244).

    ([17]) ثم إني بعد ذكر هذه الأوجه، وجدت من نص على أن التلحين والتطريب للأذان ليس بمذموم مطلقا, وإنما يُذم ما صاحبه تغييرا, وهو قاضي إمام خان, حيث يقول: ( ولا بأس بالتطريب في الأذان وهو تحسين الصوت من غير أن يتغير, فإن تغير بلحن أو مد أو ما أشبه ذلك كره وكذلك قراءة القرآن). فتاوى قاضي خان (1/37).

    ([18]) انظر: فتح القدير لابن الهمام (1/248)، الدر المختار (1/387).

    ([19]) فتح الباري لابن رجب (5/219).

    ([20]) زاد المعاد (1/474 – 475).

    ([21]) انظر: فتح مولي المواهب على هداية الراغب (2/44)، حاشية ابن عابدين (1/387).

    ([22]) انظر: الإبداع في مضار الابتداع (186)، انظر: منحة العلام (2/260).

    ([23]) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (1/91), مواهب الجليل (1/438), تحفة المحتاج (1/473)، الإنصاف (1/424).

    ([24]) إلا أن الحطاب قال: (قال ابن رشد: رأيت المؤذنين بالقاهرة يستعملون التطريب، وأظن الشافعي وأبا حنيفة يريان ذلك ...). مواهب الجليل (1/438). ولم أجده عنهما، ولا عن أصحابهما. فإما أن يحمل ذلك – إن صح - على التلحين المشروع، وإما أن يكون وهم r.

    ([25]) هو: أبو يعقوب إسحاق بن أبي الحسن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي, المعروف بابن راهويه, جمع بين الحديث والفقه والورع, ذكره الدارقطني فيمن روى عن الشافعي, وعده البيهقي في أصحاب الشافعي, سمع من ابن عيينة والدراوردي, وروى عنه البخاري ومسلم. (ت 238). انظر: وفيات الأعيان (1/199), الوافي بالوفيات (8/251).

    ([26]) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (2/502).

    ([27]) هو: مجد الدين أبو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي, فقيه عارف بالمذهب, سمع من عمر بن طبرزد, وسمع منه الحافظ الدمياطي, له: المختار للفتوى, والاختيار لتعليل المختار. (ت 683). انظر: الجواهر المضية لعبد القادر القرشي (1/291), تاج التراجم (1/176).

    ([28]) الاختيار لتعليل المختار (1/44).

    ([29]) هو: أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المغربي الفارسي المالكي, المعروف بابن الحاج, فقيه عارف بمذهب مالك, اشتهر بالزهد والصلاح, صنف كتابا سماه: " المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على كثير من البدع المحدثة والعوائد المنتحلة ", (ت 737). انظر: الديباج المذهب (2/321), الدرر الكامنة (5/507).

    ([30]) المدخل لابن الحاج (2/244). وذكر أن سبب خروج أبي بكر الآجري من بغداد هو بدعة التلحين في قراءة القرآن والأذان. انظر: المدخل (2/244).

    ([31]) انظر: المبسوط للسرخسي (1/138)، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (1/91).

    ([32]) انظر: مواهب الجليل (1/438)، شرح الخرشي (1/232).

    ([33]) انظر: نهاية المحتاج (1/416)، تحفة المحتاج (1/473).

    ([34]) انظر: الإنصاف (1/425)، كشاف القناع (1/245).

    ([35]) انظر: الإنصاف (1/425).

    ([36]) انظر: الحاوي الكبير (2/58).

    ([37]) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1/481).

    ([38]) هو التابعي الجليل: عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي القرشي, الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد, الخليفة الراشد, أمير المؤمنين حقا, روى عن خلق من التابعين كسعيد بن المسيب والسائب بن يزيد, وروى عنه خلق كأبي سلمة والزهري. (ت 101). انظر: سير أعلام النبلاء (5/114), البداية والنهاية (12/676).

    ([39]) أخرجه البخاري في صحيحه معلقا (1/125) كتاب الأذان، باب رفع الصوت بالنداء. ووصله ابن أبي شيبة في مصنفه (1/207).

    ([40]) انظر: مواهب الجليل (1/438), المدخل لابن الحاج (2/244)

    ([41]) انظر: المدخل لابن الحاج (2/244).

    ([42]) انظر: الإنصاف (1/425).

    ([43]) انظر: أحكام الأذان والنداء والإقامة لسامي الحازم (165 – 166) بتصرف وزيادات يسيرة.

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ تركي حماد السفياني على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 894 مرة في 426 مشاركة

    افتراضي رد: مسألة تلحين الأذان وتطريبه

    جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].