#أصول_الفقه
العموم
#ملخص_مسألة هل يجوز إخراج صورة السبب من العموم ؟
⁦▪️⁩⁦▪️⁩⁦▪️⁩⁦▪️⁩⁦▪️⁩
قال ابن النجار "وَصُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ فِي الْعُمُومِ عِنْدَ الأَكْثَرِ (١) ، فَلا يَخُصُّ بِاجْتِهَادٍ (٢) ، فَيَتَطَرَّقُ التَّخْصِيصُ إلَى ذَلِكَ الْعَامِّ، إلاَّ تِلْكَ الصُّورَةَ، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا (٣) ، لَكِنَّ السُّبْكِيَّ (٤) قَالَ: إنَّمَا تَكُونُ صُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةً إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى دُخُولِهَا وَضْعًا تَحْتَ اللَّفْظِ الْعَامِّ, وَإِلاَّ فَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ الْخَصْمُ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْعَامِّ إخْرَاجَ السَّبَبِ, فَالْمَقْطُوعُ بِهِ إنَّمَا هُوَ بَيَانُ حِكْمَةِ السَّبَبِ (٥) ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا، كَمَا يَحْصُلُ بِدُخُولِهِ, وَلا دَلِيلَ عَلَى تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْ الأَمْرَيْنِ "انتهى كلامه .
⁦▪️⁩⁦▪️⁩⁦▪️⁩⁦▪️⁩⁦▪️⁩
🌲(١) بل حكى الإجماع على ذلك البعلى حيث قال : "وأما محل السبب فلا يجوز إخراجه بالاجتهاد إجماعا ، قاله غير واحد ، لأن دخوله مقطوع به، لكون الحكم أورد بيانا له، بخلاف غيره، فإنه يجوز إخراجه، لأن دخوله مظنون به، لكن نقل ناقلون عن أبي حنيفة أنه يجوز إخراج السبب"
🌲(٢) ولنضرب مثالا قوله تعالى ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ) نزلت هذه الآية فى صد المشركين للنبى وأصحابه وهم محرمون بعمرة عام الحديبية عام ست ، فشمول هذه الآية لإحصار العدو الذى هو سبب نزولها = قطعى ، فلا يمكن إخراجه من الآية بالإجتهاد ، وعليه فإن من قال بأن المراد بالإحصار المرض ونحوه خاصة دون ما كان من عدو لا يحفى سقوط قوله ، لأن الآية نزلت فى إحصار العدو عام الحديبية ، وأن صورة سبب النزول قطعية الدخول كما قول الجمهور .
🌲(٣) إذ لا يجوز أن يسأل النبى عن شئ فيجيب عن غيره ، أو تحدث حادثة وينزل قرآن بشأنها ثم نخرجها منه .
🌲(٤) الظاهر من كلام السبكى أن مجرد ورود اللفظ العام على سببه ليس كافيا فى القطع بدخول السبب فى اللفظ العام ، ويرى السبكى ان المقطوع به هو بيان حكم السبب ، لا بدخول أو خروج السبب إذ لا دليل على تعين واحد من الأمرين ، وجعل شرط القول بالقطع إذا دلت عليه القرائن ، وهذا مردود بما قاله الجمهور ، لأن الدليل قام على تعين دخوله فى عموم اللفظ .
🌲(٥) نقلتها كما هى ولعل الأصح ( بيان حكم ) كما فى المنهاج لابن السبكى .....
⁦▪️⁩⁦▪️⁩⁦▪️⁩⁦▪️⁩⁦▪️⁩ ⁦▪️⁩
ذكر بعض النقاط المتعلقة بالمسألة :
📌 يمكن أن يقال أن الخلاف بين الجمهور وتقى السبكى قائم فى ماهية الدليل او القرينة الدالة على قطعية الدخول ، فإن ورود اللفظ من الشارع بعد السبب دليل على قطعية دخول السبب فى اللفظ العام عند الجمهور دون حاجة إلى دليل آخر ، أما كلام السبكى فالظاهر منه .
📌 نقل عن بعض العلماء انهم أخرجوا السبب من عموم اللفظ بالتخصيص بالإجتهاد مثل ما نقل عن الإمام أبى حنيفة أنه أخرج ولد الأمة المستفرشة من عموم قول النبى ( الولد للفراش ) فلم يلحق ولدها بمولودها إلا بإقراره مع أن الحديث ورد فى ولد زمعة وهو ولد امة مستفرشة له .
📌 كما نقل عن الإمام مالك انه قال بالقيافة فى ولد الأمة لا الحرة مع أن حديث مجزر الدلجى إنما ورد فى الحرة ، ونقل عن الإمام أحمد أنه حمل حديث ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) على امر الآخرة مع أن سببه امر الدنيا ، وأيضا مما نقل عند الحنابلة على الأشهر أنه لو سألت امراة طلاقها فقال الزوج : نسائى طوالق وادعى انه استثناها بقلبه فهذا يقبل ويخرج السبب وقال ابن مفلح ويتوجه فيه خلاف .
📌قد اجاب جمهور الأصوليين على كل ما ينقل من هذه الأدلة ، بما حاصله أنهم فعلوا ذلك لعدم صحة الأسباب عندهم ، وحينئذ لا إشكال فى إخراجه ، وإما لعدم اطلاعهم على السبب ، هذا على وجه الإجمال .