#أصول_الفقه
العموم
#ملخص_مسألة الخطاب الشرعى الوارد بعد سؤال .

وهذه المسألة يقسمها الأصوليون إلى قسمين { وهو تقسيم الشافعية وهو التقسيم الذى مشى عليه جمهور الأصوليين بما فيهم بعض الحنفية كابن الهمام ومحب الدين ابن عبدالشكور ) :
#القسم_الأول : الجواب غير المستقل وهو الذى لا يفهم منه شئ إذا انفرد على كل حال ، مثاله ( نعم ، بلى ) ، #وحكمه : يتبع السؤال فى عمومه بالإتفاق ، وأما هل يتبعه فى خصوصه ؟ الظاهر والأوجه من قولى العلماء أنه يتبعه كذلك فى خصوصه ...
مثال حال كون السؤال عاما : أن النبى سئل عن بيع الرطب بالتمر ، فقال : «أينقص الرطب إذا يبس » ، قال « فلا إذا » ، فيعم الجواب منه كل بيع لجميع أنواع الرطب بجميع أنواع التمر .
مثال حال كون السؤال خاصا : كما لو سأله سائل فقال : توضأت بماء البحر ، فقال له يجزئك ، فلا يعم الجواب غير السائل إلا بدليل خارج يدل على أنه عام فى المكلفين أو فى كل من كان بصفته ، وقد اشترط الغزالى شرطا لتعدية الحكم فى مثل هذه الحالة ، قال الزركشى " قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَهَذَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَالُ غَيْرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ كَحَالِهِ وَكُلِّ وَصْفٍ مُؤَثِّرٍ لِلْحُكْمِ " انتهى .
#القسم_الثانى وهو الجواب المستقل وهو ما يكون وافيا بالمقصود مع قطع النظر عن السبب ، والجواب المستقل لا يخلوا من إحدى حالات ثلاث :
#الحالة_الأولى : أن يكون الجواب مساويا للسؤال فى عمومه وخصوصه ، #وحكمه تابع للسؤال ، فيعم حال كون السؤال عاما ، ويخص حال كون السؤال خاصا ، مثال حال كون السؤال عاما :سئل رسول الله فقيل له إنا نركب البحر على أرماث لنا وليس معنا من الماء العذب يكفينا ، أفنتوضأ بماء البحر ،( فقال النبى : هو الطهور ماؤه) ، ومثاله حال كون السؤال خاصا قوله للأعرابى حين سأله عن وطئه فى رمضان : ( اعتق رقبة ) فهو من حيث اللغة خاص بالأعرابى ويعم من سواه بطريق القياس ( كالإشتراك فى العلة بما يفيد العموم المعنوى ) .
#الحالة_الثانية : أن يكون الجواب أخص من السؤال ، بأن يجيب على جزء من السؤال لا كله ، #وحكمه يكون هذا الجواب خاصا بالجزء الذى أجيب عنه بلا خلاف ، ولا يجوز تعدية مثل هذا الحكم فى حق غيره إلا بدليل خارجى من قياس ونحوه ، لأن لفظ الجواب لا عموم له ، وقد ذكر بعض الأصوليبن أن مثل هذا الجواب لا يجوز صدوره عن النبى ، لأن الإجابة على السؤال تلزم مطابقة السؤال أو أعم منه ، فأما أخص منه فلا ، لأن فيه تأخيرا للبيان إن كان مما تمس الحاجة إليه ، وقد ذكر بعض الأصوليين أنه لا يجوز صدوره إلا بثلاثة شروط
#قال_الزركشى " قَالَ الْمَازِرِيُّ: إنْ قِيلَ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ لَا يُطَابِقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّؤَالَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ؟ قُلْنَا: أَمَّا الزِّيَادَةُ فَنَعَمْ، كَقَوْلِهِ: «الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ، وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى بَيَانِ جَمِيعِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَذْكُورِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَنْبِيهٌ يَعْلَمُ بِهِ السَّامِعُ حُكْمَ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ قَبْلَ فَوْتِ الْحَادِثَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَسُوغُ، فَإِنْ لَمْ تَمَسَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي تَأْخِيرِ الْبَيَانِ .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ فُورَكٍ وَصَاحِبُ " الْمُعْتَمَدِ " وَغَيْرُهُمْ: هَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يُنَبِّهَ فِي الْجَوَابِ عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ، وَأَنْ يَكُونَ السَّائِلُ مُجْتَهِدًا، وَإِلَّا لَمْ يُفِدْ التَّنْبِيهُ، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِالْمُجْتَهِدِ مَنْ لَهُ قُوَّةُ التَّنَبُّهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ وَأَنْ يَبْقَى مِنْ زَمَنِ الْعَمَلِ وَقْتٌ مُتَّسِعٌ لِلِاجْتِهَادِ " انتهى .

#الحالة_الثالثة : أن يكون الجواب أعم من السؤال ، وهو على قسمين :
#الأول: أن يكون أعم منه فى حكم آخر غير ما سئل عنه ، #وحكمه عام فى الحكم الآخر ولا يختص بالسائل ولا بمحل السؤال ، لأنه عام مبتدأ به لا فى معرض الجواب ، مثاله عندما سئل رسول الله عن الوضوء بماء البحر ، فقال « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » ، فقوله ( الحل ميتته ) عام لا يختص بالسائل فى حال الضرورة والاختيار ، مع أن السؤال كان فى حال الضرورة .
#االقسم_الثانى : أن يكون أعم منه فى ذلك الحكم ، ومثاله عندما سئل رسول الله عن ماء بئر بضاعة فقال النبى ( الماء طهور لا ينجسه شئ ) ، فلا يختص الحكم ببئر بضاعة ، بل يكون عاما فى جميع المياه وقد اختلف الأصوليون فى حكمه على خمسة اوجه ، الراجح منها ما ذهب إليه جمهور الحنفية ورواية عن مالك ومذهب الشافعى وأكثر أصحابه وقول لأحمد وأكثر أصحابه وإليه ذهب ابن حزم الظاهرى أن الجواب يحمل على عمومه ولا يقصر على سببه ، مستدلين بإجماع الصحابة على الاستدلال بالعام الوارد على سبب خاص سواء كان مقترنا بسؤال أو لا ، مما يدل على عموم أحكامه ، كإحتجاجهم بآية السرقة الواردة فى سرقة المجن ( بكسر الميم وتشديد النون وهو الترس ) وغير ذلك من الإجماعات ، ولو كان السبب مسقطا للعموم للزم تخصيص أكثر العمومات فى الشريعة ، لأن غالبها لها أسباب ، ولكان إجماع الأمة على العموم خلاف الدليل ، واستدلوا بأن الحجة إنما تقوم بلفظ صاحب الشرع ، لا بالسؤال ، بدليل أنه لو كان السؤال عاما والجواب خاصا ، لوجب حمل الجواب على الخصوص اعتبارا باللفظ ، وفى المقابل إن كان السؤال خاصا والجواب عاما وجب حمله على العموم اعتبارا باللفظ كذلك ، ثم إن الخطاب قد يرد فى زمان ومكان معينين ولا يقصر عليهما ، فكذلك لا يقصر الخطاب على سببه كالزمان والمكان .
#قال_الزركشى " قال ابن دقيق العيد: ينبغي أن يفرق بين سبب لا يقتضي السياق التخصيص به، وبين سبب يقتضي السياق والقرائن التخصيص به، فإن كان من الباقي فالواجب اعتبار ما دل عليه السياق والقرائن. إذ به يتبين مقصود الكلام وبه يرشد إلى بيان المجملات وتمييز المجملات وفهم مأخذ الخطاب " انتهى ..