الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 18

الموضوع: الامام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة

  1. #1
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي الامام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة

    الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة

    اسمه ونسبه :
    أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله ابن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الذهلي، الشيباني، المروزي، ثم البغدادي .

    هكذا ساق نسبه ولده عبد الله، واعتمده أبو بكر الخطيب في " تاريخه " 4/414وغيره. وانظر الحلية 9/162 ، ومناقب الامام أحمد لابن الجوزي ص 16.
    وقال الحافظ أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب " مناقب أحمد ": حدثنا صالح بن أحمد، قال: وجدت في كتاب أبي نسبه، فساقه إلى مازن، كما مرّ، ثم قال: ابن هذيل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة، كذا قال: هذيل، وهو وهم .

    وزاد بعد وائل: ابن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن نبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم، صلوات الله عليه.

    وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا صالح بن أحمد فذكر النسب، فقال فيه ذهل على الصواب.
    وهكذا نقل إسحاق الغسيلي عن صالح. مناقب الامام احمد ص 18، السير 11/178.

    وأما قول عباس الدوري، وأبي بكر بن أبي داود: إن الامام أحمد من بني ذهل بن شيبان فوهم، غلطهما الخطيب، وقال: إنما هو من بني شيبان بن ذهل بن ثعلبة، ثم قال: وذهل بن ثعلبة هُمْ عَمّ ذهل بن شيبان بن ثعلبة.
    فينبغي أن يقال فيه: أحمد بن حنبل الذهلي على الاطلاق.
    وقد نسبه أبو عبد الله البخاري إليهما معا.

    وأما ابن ماكولا فمع بصره بهذا الشأن وهم أيضا.
    وقال في نسبه: مازن بن ذهل بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، وما تابعه على هذا أحد.

    مولده ونشأته :
    ولد الامام احمد ببغداد ، في ربيع الأول سنة 164 ، - وقيل في ربيع الآخر - وبها نشأ.
    وربي يتيما رحمه الله .

    كان محمد والد الامام من أجناد مرو ، مات شابا له نحو من ثلاثين سنة.
    وقيل : إن أمّه تحولت به من مرو ، وهي حامل به . مناقب ابن الجوزي 16

    قال صالح: قال أبي: ثَقَبَت أُمي أذنيّ ، فكانت تصير فيهما لؤلؤتين، فلما ترعرعت، نزعتهما، فكانت عندها، ثم دفعتهما إلي، فبعتهما بنحو من ثلاثين درهما. السير 11/179 .

    طلبه العلم :
    تعلم الامام علومه الأولى في الكُتّاب ، وبرز وتميز ، وفاق الأقران .

    قال المرُّوذي : قال لي سراج بن خزيمة : " كنا مع أبي عبدالله في الكتّاب ، فكان النساء يبعثن الى المعلم : ابعث لنا بابن حنبل ليكتب جوابَ كتبهم ، فكان ذا دخل اليهنّ لا يرفع راسه ينظر اليهنّ ، .
    قال أبو سراج : فقال أبي – وذكره – فجعل يعجب من أدبه، وحسن طريقته، فقال لنا ذات يوم : أنا أُنفق على ولدي وأجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا فما اراهم يُفلحون، وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم، انظر كيف يخرج، وجعل يعجب . مناقب الامام احمد 23.

    ثم لما كبر قليلا شرع في سماع الحديث ، فقد كان ابتدأ طلبه في بغداد وله 15 سنة.

    قال حنبل: سمعت أبا عبد الله، يقول: طلبت الحديث سنة تسع وسبعين، فسمعت بموت حماد بن زيد، وأنا في مجلس هُشَيم.
    قلت : وهي السنة التي توفي فيها الامام مالك ابن أنس .

    ويبدو أن ذكاء الامام، وحسن سمته كانا من العلامات المميزة له .
    قال المرُّوذي : وحدثني حَرَمِي بن يونس المؤدب، قال : سمعت أبي يقول : "رأيت أحمد بن حنبل في ايام هُشَيم وله قدر" .
    قال المرُّوذي : وسمعت ابا عبدالله يقول : "مات هُشَيم ولي عشرون سنة" .

    قال ابن الجوزي :" ابتدأ أحمد –رضي الله عنه-في طلب العلم من شويخ بغداد، ثم رحل الى الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة،واليمن،والشام،وا لجزيرة،وكتب عن علما كل بلد ". مناقب الامام احمد 26
    قلت :وقد بلغ عدد شيوخه في المسند أكثر من 280 شيخا .

    قال عبدالله بن الامام احمد : قال أبي :"طلبت الحديث وأنا بان ستة عشرة سنة،ومات هُشَيم وأنا ابن عشرين سنة،وأول سماعي من هُشَيم سنة تسع وسبعين ومائة" . المناقب 26.

    قال حنبل بن اسحق : قال أبو عبدالله : " طلبت الحديث وأنا ابن ستّ عشرة سنة، وهي أول سنة طلبت الحديث، فجاءنا رجل فقال : مات حماد بن زيد، ومات مالك بن أنس في تلك السنة، وكنا عند عبدالرزاق باليمن، فجاءنا موت سفيان بن عُيَينة، وعبدالرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد، سنة ثمان وتسعين ومائة". المناقب 27 .


    يتبع
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أحمد بن فخري الرفاعي على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي شيوخه وتلاميذه

    شيوخه :
    روى الامام في المسند عن أكثر من 280 شيخا من شيوخه ، وسأقتصر على بعضهم ، فمنهم :
    1- ابراهيم بن سعد بن ابراهيم الزهري .
    2- هُشَيم بن بشير ، وأكثر عنه .
    3- عبّاد بن عبّاد بن حبيب بن المهلب بت ابي صُفرة المهلبي .
    4- معتمر بن سليمان .
    5- سفيان بن عُيَينة الهلالي .
    6- القاضي أبو يوسف يعقوب بن ابراهيم ، تلميذ الامام أبو حنيفة النعمان بن ثابت .
    7- علي بن عبدالله بن جعفر المَدِينيّ .
    8- علي بن الجعد .
    9- عمر بن عُبيد الطنافسي .
    10 – يوسف بن الماجشون .
    11- جرير بن عبدالحميد .
    12- ابو بكر بن عياش .
    13- عبدة بن سليمان بن حاجب .
    14- النضر بن اسماعيل .
    15- أبو خالد الأحمر .
    16- أبو معاوية الضرير .
    17- محمد بن جعفر الهذلي البصري المعروف بغندر .
    18- اسماعيل بن عُليّة .
    19- الوليد بن مسلم .
    20- حفص بن غياث .
    21- محمد بن فضيل .
    22- وكيع بن الجراح ، وأكثر عنه .
    23- يحيى بن سعيد القطان ، وأكثر عنه .
    24- شعيب بن حرب .
    25- عبد الرحمن بن مهدي .
    26- الامام محمد بن ادريس الشافعي .
    27- الضَّحاك بن مَخلد، أبو عاصم الشيباني .
    28- عبدالرزاق بن همام الصنعاني .
    29- عفان بن مسلم الصفار ، وأكثر عنه .
    30- يحيى بن آدم .
    وخلائق لا يُحصون كثرة . وقد ساق ابن الجوزي في المناقب أكثر من 430 من شيوخ الامام أحمد في الرواية،ورتبهم على حروف المعجم .


    تلاميذه : أخذ العلم عنه خلائق لا يحصون كثرة، منهم :
    1- محمد بن اسماعيل البخاري .
    2- سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني .
    3- أحمد بن شعيب النسائي .
    4- محمد بن عيسى الترمذي .
    5- عبدالله وصالح ولداه .
    6- حنبل بن اسحق ابن عمه .
    7- عبد الرزاق الصنعاني أحد شيوخه .
    8- يحيى بن معين .
    9- محمد بن يحيى الذهلي .
    10- أحمد بن صالح .
    11- أحمد بن ابراعيم الدورقي .
    12- الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني .
    13- عباس الدوري .
    14- أبو زرعة الرازي .
    15- أبو حاتم الرازي .
    16- اسحق الكوسج .
    17- أبو بكر الأثرم .
    18- ابراهيم بن هانىء النيسابوري .
    19- زكريا بن يحيى الناقد .
    20- عبدوس بن مالك العطار .

    وقد جمع أبو محمد الخلال جزءا في تسمية الرواة عنه .

    المراجع في هذا الباب : "سير أعلام النبلاء" للامام الذهبي، "تهذيب التهذيب" للحافظ بن حجر، مناقب الامام أحمد لابن الجوزي .
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  4. #3
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي حليته

    حليته :

    كان الإمامُ أحمد مُعْتَدِل القامة ، وهو إلى الطول أقرب، وكان أسمر البشرة، أسود الشعر . فلمّا ظهر الشيب في رأسه، كان يصبغ بالحناء ، وكان يلبس الملابس الغليظة غير الرقيقة ، ويلبس البياض، ويلبس العمامة .

    قال أحمد بن العباس النحوي : سمعت أبي يقول : رأيت أحمدَ بن حنبل رجلا حسن الوجه، رِبعةً من الرجال، يَخطب بالحناء خضابا ليس بالقاني، في لحيته شَعرات سود ، ورأيت ثيابه غِلاظا الا أنها بيض، ورأيته مُعْتَماً وعليه إزار " . تاريخ بغداد 4/416، مناقب ابن الجوزي 286.

    قال عبدالله بن الامام : خّضّبَ أبي رأسه ولحيته بالحِناء، وهو ابن ثلاث وستين سنة . مناقب ابن الجوزي 286 .

    وقال أبو جعفر بن ذَرِيح العُكبَريّ : " رأيت أحمد بن حنبل وكان شيخا مَخضوبا، طُوالا، أسمر شديد السُّمرة" .

    قلت : وكان الإمام مُلازما للسنة في ملبسه، ومأكله،وجلسته، وكان حسن السمت، يُرى عليه الخشوع.

    قال أبو بكر المَرُّوذي : " رأيت أبا عبدالله اذا كان في البيت، كان عامّة جُلوسه مُتربعا خاشعا، فإذا كان برّا لم يكن يتبين منه شدّة خشوع كما كان داخلا، وكنت أدخل عليه والجزء في يده يقرأ، فإذا قعدتُ أطبقه، ووضعه بين يديه" . مناقب ابن الجوزي 287.

    قال عبدالملك بن عبدالحميد الميموني: " ما أعلم أني رأيت أحدا أنظف بدنا، ولا أشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبا بشدة بياض، من أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
    كان ثيابه بين الثوبين، تسوى ملحفته خمسة عشر درهما، وكان ثوب قميصه يؤخذ بالدينار ونحوه، لم يكن له دِقَّة تُنكر، ولاغِلَظ ينكر، وكان ملحفته مهذبة". السير 11/208.

    وقال صالح ابن الامام وهو يصف بعض أحوال أبيه :" ... وكانت له قلنسوة خاطها بيده، فيها قطن، فإذا قام بالليل لبسها". السير 209 .

    وقال حمدان بن علي: "لم يكن لباس أحمد بذاك، إلا أنه قطن نظيف".

    وقال الفضل بن زياد: "رأيت على أبي عبد الله في الشتاء قميصين وَجُبّة ملونة بينهما، وربما لبس قميصا وفروا ثقيلا ، ورأيته عليه عمامة فوق القلنسوة، وكساء ثقيلا.
    فسمعت أبا عمران الوركاني، يقول له يوما: يا أبا عبد الله هذا اللباس كله ؟
    فضحك، ثم قال: أنا رقيق في البرد، وربما لبس القلنسوة بغير عمامة". السير 11/220 .

    قال الفضل بن زياد: "رأيت على أبي عبد الله في الصيف قميصا وسراويل ورداء، وكان كثيرا ما يَتَّشِح فوق القميص" .

    الخلال: أخبرنا الميموني: "ما رأيت أبا عبد الله عليه طيلسان قط، ولا رداء، إنما هو إزار صغير".

    وقال أبو داود: "كنت أرى أزرار أبي عبد الله محلولة، ورأيت عليه من النعال ومن الخفاف غير زوج، فما رأيت فيه مخضرا، ولا شيئا له قبالان ". السير 11/220
    قلت: قبالان : مثنى قبال وهو الزمام .

    وقال أبو داود: "رأيت على أبي عبد الله نعلين حمراوين، لهما قبال واحد".

    قال محمد بن ابراهيم البُوشَنْجِيّ : "ما رأيت أحمد بن حنبل جالسا إلا القُرْفُصاء، إلا أن يكون في الصلاة، وهذه الجِلسة التي تحكيها قَيْلَة في حديثها:"إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا جِلسة القُرْفُصاء" فكان أحمد يتيمم في جلوسه هذه الجِلسة، وهي أولى الجِلسات بالخشوع، والقُرفُصاء :أن يجلس الرجل على أليَتيه رافعا ركبتيه الى صدره، مُفضيا بأخمص قدميه الى الأرض، - وربما احتبى بيديه – ولا جِلسة أخشع منها " . المناقب 288-289.

    قال المرّوذي: "لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد، كان مائلا إليهم، مقصرا عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع تعلوه السكينة والوقار، وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر" . السير 11/218

    وقال الحسن بن إسماعيل: سمعت أبي يقول:"كان يجتمع في مجلس أحمد زَهاء خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقون يتعلمون من حُسن الأدب، وحسن السّمْت" . المناقب 288 .

    يتبع إن شاء الله
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  5. #4
    :: المشرف العام ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو أسامة
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    مكة المكرمة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقـــه
    المشاركات
    7,914
    شكر الله لكم
    14,397
    تم شكره 5,816 مرة في 2,032 مشاركة
    شيخنا الكريم أبا عبدالله الرفاعي
    لقد زورت في نفسي كلاماً؛ لأبديه لك؛عن أن تتفضل علينا كما هي عادتك؛ بمثل هذا؛ لكن منعني أني استحيي منك كثيرا والله ...
    وحق لي أن أقول:
    فقد غلبتنا كثيرا بسعيك الحثيث، وجهودك المباركة
    فجزاك الله خيرا كثيرا
    وبارك الله فيك، وفي ذريتك، وزوجك، ومالك، وعلمك، وعمرك

  6. #5
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحميد بن صالح الكراني مشاهدة المشاركة
    شيخنا الكريم أبا عبدالله الرفاعي
    لقد زورت في نفسي كلاماً؛ لأبديه لك؛عن أن تتفضل علينا كما هي عادتك؛ بمثل هذا؛ لكن منعني أني استحيي منك كثيرا والله ...
    وحق لي أن أقول:
    فقد غلبتنا كثيرا بسعيك الحثيث، وجهودك المباركة
    فجزاك الله خيرا كثيرا
    وبارك الله فيك، وفي ذريتك، وزوجك، ومالك، وعلمك، وعمرك
    اللهم آمين، ولكم مثل ذلك وزيادة.

    الأخ الحبيب الشيخ عبد الحميد جعلك الله محمودا في الدارين

    هذا والله جُهد المقلّ

    واسأل الله تعالى أن ييسر، فأقوم على خدمة المذاهب الأربعة، لكنّ هذا يحتاج الى وقت، لذلك فسأقوم بتعريف بالأئمة الأربعة ، ثم التعريف بطبقة الأصحاب ، وبترتيب الأبواب حسب الكتب الفقهية في كل مذهب ، ثم بعد ذلك أقوم على تكملة النقص، إن شاء الله.
    ولعل هذه الطريقة هي الأسرع لفتح هذه الملتقيات. والله أعلم

    فما رأيكم؟
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  7. #6
    :: المشرف العام ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو أسامة
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    مكة المكرمة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقـــه
    المشاركات
    7,914
    شكر الله لكم
    14,397
    تم شكره 5,816 مرة في 2,032 مشاركة

    افتراضي

    جزاك الله خيراً شيخي الكريم
    تقبل الله دعواتك؛ ولك مثلها ...
    الرأي لكم؛ فأنتم أحق به؛ وأهله ...
    امض لما رأيت ... نفع الله بكم ... وجعلها ذخراً لكم في الدارين ...
    ولعلكم تتفضلون بالجواب على هذا الاستفسار:

  8. #7
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحميد بن صالح الكراني مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيراً شيخي الكريم
    تقبل الله دعواتك؛ ولك مثلها ...
    الرأي لكم؛ فأنتم أحق به؛ وأهله ...
    امض لما رأيت ... نفع الله بكم ... وجعلها ذخراً لكم في الدارين ...
    ولعلكم تتفضلون بالجواب على هذا الاستفسار:

    جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم ، ونفع بكم

    سأسلك إن شاء الله المنهج الذي ذكرتُ، وهو ملأ الفراغات الأساسية،لنسارع في فتح الملتقيات، وبعدها نستكمل النقص .
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  9. #8
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي

    أخلاقه وشمائله :

    قال أبو بكر المرَّوذي في آداب أبي عبد الله: "كان أبو عبد الله لا يجهل، وإن جُهِلَ عليه حلم، واحتمل، ويقول: يكفي الله.
    ولم يكن بالحقود ولا العجول، كثير التواضع، حسن الخلق، دائم البشر، لين الجانب، ليس بفظ.
    وكان يحب في الله، ويبغض في الله، وإذا كان في أمر من الدين، اشتد له غضبه".
    وكان يحتمل الأذى من الجيران. السير 11/221


    عِفَّة نفسه :
    قال صالح بن أحمد: "دخلتُ على أبي يوما أيام الواثق - والله يعلم على أي حال نحن - وقد خرج لصلاة العصر، وكان له لبد يجلس عليه، قد أتى عليه سنون كثيرة حتى بلي، وإذا تحته كتاب كاغد، فيه: بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق، وما عليك من الدين، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان، وما هي من صدقة ولا زكاة، وإنما هو شئ ورثته من أبي.
    فقرأت الكتاب، ووضعته.
    فلما دخل، قلت: يا أبة، ما هذا الكتاب ؟ فاحمر وجهه، وقال: رفعتُه منك.
    ثم قال: تذهب لجوابه ؟ فكتب إلى الرجل: وصل كتابك إلي، ونحن في عافية.
    فأما الدَّين، فإنه لرجل لا يُرهقنا، وأما عيالنا، ففي نعمة الله.
    فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل، فلما كان بعد حين، ورد كتاب الرجل مثل ذلك، فرد عليه بمثل ما رد.
    فلما مضت سنة أو نحوها، ذكرناها، فقال: لو كنا قبلناها، كانت قد ذهبت.

    وشهدت ابن الجروي، وقد جاء بعد المغرب، فقال لأبي: أنا رجل مشهور، وقد أتيتك في هذا الوقت، وعندي شئ قد اعتددته لك، وهو ميراث، فأحب أن تقبله.
    فلم يزل به.
    فلما أكثر عليه، قام ودخل.
    قال صالح: فأخبرت عن ابن الجروي أنه قال: قلت له: يا أبا عبد الله، هي ثلاثة آلاف دينار.
    فقام وتركني.

    قال صالح: وَوَجّه رجل من الصين بكاغد صيني إلى جماعة من المحدثين، ووجه بقمطر إلى أبي، فرده.

    وّوُلِد لي مولود فأهدى صديق لي شيئا.
    ثم أتى على ذلك أشهر، وأراد الخروج إلى البصرة، فقال لي: تكلم أبا عبد الله يكتب لي إلى المشايخ بالبصرة، فكلمته فقال: لو لاأنه أهدى إليك، كنت أكتب له.

    قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، قال: بلغني أن أحمد ابن حنبل رهن نعله عند خباز باليمن، وأكرى نفسه من جمالين عند خروجه، وعرض عليه عبد الرزاق دراهم صالحة، فلم يقبلها.

    وبعث ابن طاهر حين مات أحمد بأكفان وحنوط، فأبى صالح أن يقبله، وقال: إن أبي قد أعدَّ كفنه وحنوطه، ورده، فراجعه، فقال: إن أمير المؤمنين أعفى أبا عبد الله مما يكره، وهذا مما يكره، فلست أقبله.
    قال صالح : قال أبي: جاءني يحيى بن يحيى - قال أبي: وما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك رجلا يشبه يحيى بن يحيى - فجاءني ابنه، فقال: إن أبي أوصى بمبطنة له لك، وقال: يذكرني بها.
    فقلت: جئ بها.
    فجاء برزمة ثياب، فقلت له: اذهب رحمك الله، يعني: ولم يقبلها.

    قال صالح : قلت لأبي: إن أحمد الدروقي أعطي ألف دينار.
    فقال: يا بني، (ورزق ربك خير وأبقى) (سورة طه: 131) .

    وعن أبي إسماعيل الترمذي: قال: جاء رجل بعشرة آلاف من ربح تجارته إلى أحمد فردها.
    وقيل: إن صيرفيا بذل لاحمد خمس مئة دينار، فلم يقبل
    . السير 11/212، مناقب ابن الجوزي ص 310، الحلية 9/175

    قال ابن راهويه: "لما خرج أحمد إلى عبد الرزاق، انقطعت به النفقة، فأكرى نفسه من بعض الجمالين إلى أن وافى صنعاء، وعرض عليه أصحابه المواساة فلم يأخذ". السير 11/213

    قال عبد الله بن الامام : "كتب اليّ الفتح بن شُخْرُف بخط يده، أنه سمع عبد بن حُميد يقول : سمعت عبدالرزاق يقول : " قدم الينا أحمد بن حنبل هاهنا، فأقام سنتين الا شيئا، فقلت له : يا أبا عبدالله! خذ هذا الشيء فانتفع به، فإنّ ارضنا ليست بأرض متجر ولا مكسب -وأرانا عبدالرزاق كفّه ومدّها فيها دنانير- فقال أحمد : أنا بخير، ولم يقبل مني شيئا" . مناقب الامام ص 309 .

    قال عبد الله بن أحمد: حدثني إسماعيل بن أبي الحارث، قال: "مَرَّ بنا أحمد، فقلنا لإنسان: اتبعه، وانظر أين يذهب.
    فقال: جاء إلى حنك المروزي فما كان إلا ساعة حتى خرج.
    فقلت لحنك بعد: جاءك أبو عبد الله ؟ قال: هو صديق لي، واستقرض مني مئتي درهم، فجاءني بها، فقلت: ما نويتُ أخذها، فقال: وأنا ما نويت إلا أن أردها إليك". السير 11/214

    قال محمد بن موسى البربري: "حمل إلى الحسن الجروي ميراثه من مصر مئة ألف دينار، فأتى أحمد بثلاثة آلاف دينار، فما قبلها". السير 11/214 ، الحلية

    قال أحمد بن محمد التُستري: "ذكروا أن أحمد بن حنبل أتى عليه ثلاثةُ أيام ما طعم فيها، فبعث إلى صديق له، فاقترض منه دقيقا، فجهزوه بسرعة، فقال: كيف ذا ؟
    قالوا: تنُّور صالح مسجر، فخبزنا فيه، فقال: ارفعوا، وأمر بسد باب بينه وبين صالح.
    قلت: لكونه أخذ جائزة المتوكل". السير 11/214


    كرمه وجوده :
    قال صالح بن الامام أحمد: "قال لي أبي: جاءني أمسِ رجلٌ كنت أحبّ أن تراه، بينا أنا قاعد في نحر الظهيرة، إذا برجل سلم بالباب، فكان قلبي ارتاح، ففتحت، فإذا أنا برجل عليه فروة، وعلى رأسه خرقة، ما تحت فروه قميص، ولا معه ركوة جراب ولا عكاز، قد لوحته الشمس.
    فقلت: ادخل، فدخل الدهليز، فقلت: من أين أقبلت ؟ قال: من ناحية المشرق أريد الساحل، ولولا مكانك ما دخلت هذا البلد، نويت السلام عليك.
    قلت: على هذه الحال ؟ قال: نعم.
    ما الزهد في الدنيا ؟ قلت: قصر الامل، قال: فجعلت أعجب منه، فقلت في نفسي.
    ما عندي ذهب ولا فضة.
    فدخلت البيت، فأخذت أربعة أرغفة، فخرجت إليه، فقال: أو يسرك أن أقبل ذلك يا أبا عبد الله ؟ قلت: نعم.
    فأخذها، فوضعها تحت حضنه، وقال: أرجو أن تكفيني إلى الرقة.
    أستودعك الله.
    فكان يذكره كثيرا". السير 11/212

    قال المرُّوذي:" قدم رجل من الزهاد، فأدخلته على أحمد، وعليه فرو خَلق، وخريقة على رأسه وهو حاف في برد شديد، فسلّم، وقال: يا أبا عبد الله، قد جئتُ من موضع بعيد، وما أردتُ إلا السلام عليك، وأريد عبّادان، وأريد إن أنا رجعت، أسلم عليك.
    فقال: إن قُدِّر.
    فقام الرجل وسلّم، وأبو عبد الله قاعد، فما رأيت أحدا قام من عند أبي عبد الله، حتى يقوم هو إلا هذا الرجل.
    فقال لي أبو عبد الله: ما ترى ما أشبهه بالأبدال، أو قال: إني لأذكر به الأبدال.
    وأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أرغفة مشطورة بكامخ ، وقال: لو كان عندنا شئ، لواسيناك". السير 11/210

    قال أبو سعيد بن أبي حنيفة المؤدب: "كنت آتي أباك فيدفع إليّ الثلاثة دراهم وأقل وأكثر ويقعد معي، فيتحدث، وربما أعطاني الشئ، ويقول: أعطيتك نصف ما عندنا.
    فجئت يوما، فأطلت القعود أنا وهو.
    قال: ثم خرج ومعه تحت كسائه أربعة أرغفة.
    فقال: هذا نصف ما عندنا.
    فقلت: هي أحب إلي من أربعة آلاف من غيرك". السير 11/218

    قال المروذي: "رأيت أبا عبد الله، وجاءه بعض قرابته فأعطاه درهمين.
    وأتاه رجل فبعث إلى البقال، فأعطاه نصف درهم". السير 11/218

    وعن يحيى بن هلال، قال: "جئت أحمد فأعطاني أربعة دراهم". السير 11/218

    وقال هارون المستملي: "لقيت أحمد بن حنبل، فقلت: ما عندنا شئ.فأعطاني خمسة دراهم، وقال: ما عندنا غيرها". السير 11/219

    قال المروذي: "رأيت أبا عبد الله قد وهب لرجل قميصه، وقال: ربما واسى من قوته". السير 11/219

    نظافته واعتناؤه بنفسه :
    قال عبدالملك بن عبدالحميد الميموني: "ما أعلم أني رأيت أحدا أنظف بدنا، ولا أشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبا بشدة بياض، من أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
    كان ثيابه بين الثوبين، تسوى ملحفته خمسة عشر درهما، وكان ثوب قميصه يؤخذ بالدينار ونحوه، لم يكن له دقة تنكر، ولاغلظ ينكر، وكان ملحفته مهذبة". السير

    ورعه وتقلله من الدنيا:
    قال صالح: "كتب اليّ عبد الله بن أحمد : ربما رأيت أبي يأخذ الكِسَر، ينفض الغبار عنها، ويصيرها في قصعة، ويصب عليها ماء ثم يأكلها بالملح.
    وما رأيته اشترى رمانا ولا سفرجلا ولا شيئا من الفاكهة، إلا أن تكون بطيخة فيأكلها بخبز وعنبا وتمرا.

    وقال لي: "كانت والدتك في الظلام تغزل غزلا دقيقا، فتبيع الأستار بدرهمين أقل أو أكثر، فكان ذلك قُوتنا، وكنا إذا اشترينا الشيء، نستره عنه كيلا يراه، فيوبخنا، وكان ربما خُبز له، فيجعل في فخارة عدسا وشحما وتمرات شهريز ، فيجئ الصبيان، فيصوت ببعضهم، فيدفعه إليهم، فيضحكون ولا يأكلون.
    وكان يأتدم بالخل كثيرا.
    قال: وقال أبي: إذا لم يكن عندي قطعة، أفرح". السير 11/208-209

    قال المرُّوذي: "قلت لأبي عبد الله: ما أكثر الداعي لك ! قال: أخاف أن يكون هذا استدراجا بأي شئ هذا ؟ وقلت له: قدم رجل من طرسوس، فقال: كنا في بلاد الروم في الغزو إذا هدأ الليل، رفعوا أصواتهم بالدعاء، ادعوا لأبي عبد الله، وكنا نمدُّ المنجنيق، ونرمي عن أبي عبد الله.
    ولقد رمي عنه بحجر، والعلج على الحصن متترس بدرقة فذهب برأسه وبالدرقة.
    قال: فتغير وجه أبي عبد الله، وقال: ليته لا يكون استدراجا.
    قلت: كلا".

    قال المروذي: كان أبو عبد الله إذا ذكر الموت، خنقته العبرة.
    وكان يقول: الخوف يمنعني أكل الطعام والشراب، وإذا ذكرت الموت، هان علي كل أمر الدنيا.
    إنما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس.
    وإنها أيام قلائل.
    ما أعدل بالفقر شيئا، ولو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذكر.
    وقال: أريد أن أكون في شعب بمكة حتى لا أعرف، قد بليت بالشهرة، إني أتمنى الموت صباحا ومساء . السير 11/215-216


    عبادته :
    قال عبد الله بن أحمد: "كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة.
    فلما مرض من تلك الأسواط، أضعفته، فكان يصلي كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة". السير 11/212

    قال عبد الله بن أحمد: "كان أبي يقرأ كل يوم سبعا، وكان ينام نومة
    خفيفة بعد العشاء، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو". السير 11/214-215

    تواضعه :
    قال يحيى بن معين: "ما رأيت مثل أحمد، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشئ مما كان فيه من الخير". السير 11/214

    قال المروذي: "لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد.
    كان مائلا إليهم، مقصرا عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع تعلوه السكينة والوقار، وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر." السير 11/208

    يتبع ان شاء الله
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  10. #9
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي ثناء العلماء عليه

    ثناء العلماء عليه :
    قال ابن الجوزي في " مناقب الامام أحمد" ص 83: "اعلم أن مخايل الانسان تَبين في صباه، ويُتَلَمَّح في بَدء أمره منتهاه، وقد كانت مخايل العلم والتقى تظهر على [الامام] احمد في بدايته، ولذلك أثنى عليه مشايخه، وقدموه " .

    أبتدىء بشيوخه ثم أتبعهم غيرهم :

    قال أحمد بن سنان : " ما رأيت يزيد بن هارون لأحد أشدّ تعظيما منه لأحمد بن حنبل، ولا رأيته أكرم أحدا إكرامه لأحمد بن حنبل، وكان يثقعده الى جنبه اذا حدثنا، وكان يُوقِّر أحمد بن حنبلولا يُمازحه، ومرض أحمد بن حنبل، فركب اليه يزيد بن هارون وعاده" . الجرح والتعديل 1/297 ، ومناقب الامام ص85 .

    وعن إسماعيل ابن علية: أنه أقيمت الصلاة، فقال: هاهنا أحمد بن حنبل، قولوا له يتقدم يصلي بنا. مناقب الامام 86 . السير 11/194

    وقال عبد الرزاق: "ما رأيت أحدا أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل".
    قلت: قال هذا، وقد رأى مثل الثوري ومالك وابن جريج. السير 11/195

    وقال محمد بن سهل بن عسكر: سمعت عبد الرزاق، يقول: إن يعش هذا الرجل، يكون خلفا من العلماء. مناقب الامام 89 ، السير 11/193

    قال إبراهيم بن شماس: سألنا وكيعا عن خارجة بن مصعب، فقال: نهاني أحمد أن أحدث عنه. مناقب الامام 90 ، السير 11/188-189

    قال العباس بن محمد الخلال: حدثنا إبراهيم بن شماس، سمعت وكيعا وحفص بن غياث، يقولان: ما قدم الكوفة مثل ذاك الفتى، يعنيان: أحمد بن حنبل. مناقب الامام 90، السير 11/189

    قال شجاع بن مخلد: "سمعت أبا الوليد الطيالسي، يقول: ما بالمصرين رجل أكرم علي من أحمد بن حنبل ". مناقب الامام 91 ، الحلية 9/171، السير

    وقيل: "إن أحمد أتى حسينا الجعفي بكتاب كبير يشفع في أحمد، فقال حسين: يا أبا عبد الله، لا تجعل بيني وبينك منعما فليس تحمل علي بأحد إلا وأنت أكبر منه". مناقب الامام 92 .

    الخلال: حدثنا المروذي، أخبرنا خضر المروذي بطرسوس، سمعت ابن راهويه، سمعت يحيى بن آدم، يقول: أحمد بن حنبل إمامنا. تاريخ بغداد 4/417، مناقب الامام 98

    الخلال: أخبرنا المروذي، سمعت محمد بن يحيى القطان، يقول: رأيت أبي مكرما لاحمد بن حنبل، لقد بذل له كتبه، أو قال: حديثه. السير

    وقال عبيدالله بن عمر القواريري، قال يحيى القطان: "ما قدم علينا مثل هذين أحمد ويحيى بن معين" . المناقب 94وما قدم علي من بغداد أحب إلي من أحمد بن حنبل.المناقب 95

    وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: "شقّ على يحيى بن سعيد يوم خرجت من البصرة".
    وعن ابن مهدي، قال: ما نظرت إلى أحمد إلا ذكرت به سفيان. الحلية 9/164، المناقب 93 .

    عمرو بن العباس: سمعت عبدالرحمن بن مهدي، ذكر أصحاب الحديث، فقال: أعلمهم بحديث الثوري أحمد بن حنبل.
    قال: فأقبل أحمد، فقال ابن مهدي: من أراد أن ينظر إلى مابين كتفي الثوري، فلينظر إلى هذا. الجرح والتعديل 1/292، الحلية 9/164، مناقب الامام93

    قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: خالف وكيع ابن مهدي في نحو من ستين حديثا من حديث سفيان، فذكرت ذلك لابن مهدي، وكان يحكيه عني. السير

    قال المروذي: قال أحمد: عنيت بحديث سفيان، حتى كتبته عن رجلين، حتى كلمنا يحيى بن آدم، فكلم لنا الاشجعي، فكان يخرج إلينا الكتب، فنكتب من غير أن نسمع.

    قال اسحق بن راهويه : " سمعت يحيى بن آدم يقول : " أحمد بن حتبل إمامنا" . المناقب 98.

    عباس الدوري: سمعت أبا عاصم يقول لرجل بغدادي: من تعدون عندكم اليوم من أصحاب الحديث ؟ قال: عندنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، والمعيطي، والسويدي، حتى عد له جماعة بالكوفة أيضا وبالبصرة.
    فقال أبو عاصم: قد رأيت جميع من ذكرت، وجاؤوا إلي، لم أر مثل ذاك الفتى، يعني: أحمد بن حنبل. المناقب 97

    وعن سليمان بن حرب، أنه قال لرجل: سل أحمد بن حنبل، وما يقول في مسألة كذا ؟ فإنه عندنا إمام. المناقب 99

    قال: وحدثنا المروذي: قلت لأحمد: أكان أغمي عليك، أو غشي عليك عند ابن عيينة ؟
    قال: نعم، في دهليزه زحمني الناس، فأغمي علي.
    وروي أن سفيان، قال يومئذ: "كيف أحدث وقد مات خير الناس ؟ " .

    وقال مهنى بن يحيى: " قد رأيت ابن عيينة، ووكيعا، وبقية، وعبد الرزاق، وضمرة، والناس، ما رأيت رجلا أجمع من أحمد في علمه وزهده وورعه.وذكر أشياء" .

    وقال نوح بن حبيب القومسي: " سلّمت على أحمد بن حنبل في سنة ثمان وتسعين ومئة بمسجد الخيف، وهو يفتي فتيا واسعة".

    وقال حفص بن غياث: "ما قدم الكوفة مثل أحمد". السير 11/195

    وقال أبو اليمان: "كنت أشبه أحمد بأرطاة بن المنذر". السير 11/195

    وقال الهيثم بن جميل الحافظ: "إن عاش أحمد سيكون حجة على أهل زمانه". السير11/195

    وقال قتيبة: "خير أهل زماننا ابن المبارك، ثم هذا الشاب، يعني: أحمد ابن حنبل، وإذا رأيت رجلا يحب أحمد، فاعلم أنه صاحب سنة، ولو أدرك عصر الثوري، والاوزاعي، والليث، لكان هو المقدم عليهم.
    فقيل لقتيبة: يضم أحمد إلى التابعين ؟ قال: إلى كبار التابعين " . السير 11/195

    وقال قتيبة: "لولا الثوري، لمات الورع، ولولا أحمد لأحدثوا في الدين، أحمد إمام الدنيا.
    قلت: قد روى أحمد في " مسنده " عن قتيبة كثيرا. السير 11/195
    وقيل لابي مسهر الغساني: تعرف من يحفظ على الامة أمر دينها ؟ قال: "شاب في ناحية المشرق، يعني: أحمد". السير 11/195

    قال المزني:" قال لي الشافعي: رأيت ببغداد شابا إذا قال: حدثنا، قال الناس كلهم: صدق. قلت: ومن هو ؟ قال: أحمد بن حنبل." السير 11/195

    وقال حرملة: "سمعت الشافعي يقول: خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلا أفضل، ولا أعلم، ولا أفقه، ولا أتقى من أحمد بن حنبل". السير 11/195

    وقال الزعفراني: قال لي الشافعي: "ما رأيت أعقل من أحمد، وسليمان ابن داود الهاشمي " . السير 11/195

    قال محمد بن إسحاق بن راهويه: حدثني أبي، قال: قال لي أحمد ابن حنبل: تعال حتى أريك من لم ير مثله، فذهب بي إلى الشافعي، قال أبي: وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل.
    ولولا أحمد وبذل نفسه، لذهب الاسلام - يريد المحنة. السير 11/195

    وروي عن إسحاق بن راهويه، قال: "أحمد حجة بين الله وبين خلقه." السير 11/195

    وقال محمد بن عبدويه: سمعت علي بن المديني، يقول: "أحمد أفضل عندي من سعيد بن جبير في زمانه، لان سعيدا كان له نظراء." السير 11/196

    وعن ابن المديني، قال: "أعز الله الدين بالصديق يوم الردة، وبأحمد يوم المحنة". السير 11/196

    وقال أبو عبيد: "إني لا تدين بذكر أحمد ما رأيت رجلا أعلم بالسنة منه.". السير 11/196

    وقال الحسن بن الربيع: "ما شبهت أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سمته وهيئته". السير 11/196
    الطبراني: حدثنا محمد بن الحسين الانماطي، قال: "كنا في مجلس فيه يحيى بن معين، وأبو خيثمة، فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل، فقال رجل: فبعض هذا، فقال يحيى: وكثرة الثناء على أحمد تستنكر ! لو جلسنا مجالسنا بالثناء عليه، ما ذكرنا فضائله بكمالها". السير 11/196
    وروى عباس، عن ابن معين قال: "ما رأيت مثل أحمد". السير 11/196

    وقال النفيلي: "كان أحمد بن حنبل من أعلام الدين". السير 11/197

    وقال المروذي: "حضرت أبا ثور سئل عن مسألة، فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها كذا وكذا". السير 11/197

    وقال ابن معين: "ما رأيت من يحدث لله إلا ثلاثة: يعلى بن عبيد، والقعنبي ، وأحمد بن حنبل ". السير 11/197

    وقال ابن معين: "أرادوا أن أكون مثل أحمد، والله لا أكون مثله أبدا". السير 11/197

    وقال أبو خيثمة: "ما رأيت مثل أحمد، ولا أشد منه قلبا". السير 11/197

    وقال علي بن خشرم: سمعت بشر بن الحارث، يقول: "أنا أُسأل عن أحمد بن حنبل ؟ ! إن أحمد أُدْخِل الكير، فخرج ذهبا أحمر". السير 11/197

    وقال عبد الله بن أحمد: "قال أصحاب بشر الحافي له حين ضرب أبي: لو أنك خرجت فقلت: إني على قول أحمد، فقال: أتريدون أن أقوم مقام الانبياء ؟ !". السير 11/197

    القاسم بن محمد الصائغ: سمعت المروذي، يقول: "دخلت على ذي النون السجن، ونحن بالعسكر، فقال: أي شئ حال سيدنا ؟ يعني: أحمد بن حنبل". السير 11/197

    وقال محمد بن حماد الطهراني: سمعت أبا ثور الفقيه، يقول: "أحمد ابن حنبل أعلم أو أفقه من الثوري". السير 11/197

    وقال نصر بن علي الجهضمي: "أحمد أفضل أهل زمانه". السير 11/197

    قال صالح بن علي الحلبي: سمعت أبا همام السكوني يقول: "ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا رأى هو مثله". السير 11/198

    وعن حجاج بن الشاعر: قال: "ما رأيت أفضل من أحمد، وما كنت أحب أن أقتل في سبيل الله، ولم أصل على أحمد، بلغ والله في الامامة أكبر من مبلغ سفيان ومالك". السير 11/198

    وقال عمرو الناقد: "إذا وافقني أحمد بن حنبل على حديث لا أبالي من خالفني". السير 11/198

    قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن علي بن المديني وأحمد بن حنبل، أيهما أحفظ ؟ فقال: كانا في الحفظ متقاربين، وكان أحمد أفقه، إذا رأيت من يحب أحمد، فاعلم أنه صاحب سنة". السير 11/198
    وقال أبو زرعة: "أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأفقه، ما رأيت أحدا أكمل من أحمد". السير 11/198
    وقال محمد بن يحيى الذهلي: "جعلت أحمد إماما فيما بيني وبين الله". السير 11/198

    وقال محمد بن مهران الجمال: "ما بقي غير أحمد". السير 11/198

    قال إمام الائمة ابن خزيمة: "سمعت محمد بن سحتويه، سمعت أبا عمير بن النحاس الرملي، وذكر أحمد بن حنبل، فقال: رحمه الله، عن الدنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان ألحقه، عرضت له الدنيا فأباها، والبدع فنفاها".
    قال أبو حاتم: كان أبو عمير من عباد المسلمين.
    قال لي: أمل علي شيئا عن أحمد بن حنبل. السير 11/198

    وروي عن أبي عبد الله البوشنجي: قال: "ما رأيت أجمع في كل شئ من أحمد بن حنبل، ولا أعقل منه.
    وقال ابن وارة: كان أحمد صاحب فقه، صاحب حفظ، صاحب معرفة" . السير 11/199

    وقال النسائي: "جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد والصبر". السير 11/199
    وقال أبو داود: "كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة، لا يذكر فيها شئ من أمر الدنيا، ما رأيته ذكر الدنيا قط". السير 11/199

    قال صالح بن محمد جزرة: "أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل". السير 11/199

    قال علي بن خلف: "سمعت الحميدي، يقول: ما دمت بالحجاز، وأحمد بالعراق، وابن راهويه بخراسان لا يغلبنا أحد". السير 11/199

    الخلال: حدثنا محمد بن ياسين البلدي، سمعت ابن أبي أويس، وقيل له ذهب أصحاب الحديث، فقال: "ما أبقى الله أحمد بن حنبل، فلم يذهب أصحاب الحديث". السير 11/200

    وعن ابن المديني، قال: "أمرني سيدي أحمد بن حنبل أن لا أحدث إلا من كتاب". السير 1/200

    الحسين بن الحسن أبو معين الرازي: سمعت ابن المديني، يقول: " ليس في أصحابنا أحفظ من أحمد، وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة". السير 11/200

    وعنه قال: "أحمد اليوم حجة الله على خلقه ". السير 11/200

    قال أحمد بن عاصم، سمعت أبا عبيد القاسم ابن سلام، يقول: "انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه، وإلى ابن أبي شيبة وهو أحفظهم له، وإلى علي بن المديني وهو أعلمهم به، وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له". السير 11/200

    قال محمد ابن أبي بشر: أتيت أحمد بن حنبل في مسألة، فقال: "ائت أبا عبيد، فإن له بيانا لا تسمعه من غيره.
    فأتيته فشفاني جوابه.
    فأخبرته بقول أحمد، فقال: ذاك رجل من عمال الله، نشر الله رداء عمله، وذخر له عنده الزلفى، أما تراه محببا مألوفا.
    ما رأت عيني بالعراق رجلا اجتمعت فيه خصال هي فيه، فبارك الله له فيما أعطاه من الحلم والعلم والفهم، فإنه لكما قيل:
    يزينك إما غاب عنك فإن دنا * **رأيت له وجها يسرك مقبلا
    يعلم هذا الخلق ما شذ عنهم *** من الادب المجهول كهفا ومعقلا
    ويحسن في ذات الاله إذا رأى *** مضيما لاهل الحق لا يسأم البلا
    وإخوانه الادنون كل موفق *** بصير بأمر الله يسمو على العلا
    السير 11/200-201

    قال أحمد بن محمد الرشديني: سمعت أحمد بن صالح المصري، يقول: "ما رأيت بالعراق مثل هذين: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن نمير، رجلين جامعين لم أر مثلهما بالعراق". السير 11/201

    وروى أحمد بن سلمة النيسابوري، عن ابن وارة، قال: "أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، وأبو جعفر النفيلي بحران، وابن نمير بالكوفة، هؤلاء أركان الدين". السير 11/201

    وقال علي بن الجنيد الرازي: سمعت أبا جعفر النفيلي، يقول: "كان أحمد بن حنبل من أعلام الدين". السير 11/201

    قال أبو عبد الرحمن النهاوندي: سمعت يعقوب الفسوي، يقول: "كتبت عن ألف شيخ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان: أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح". السير 11/202

    قال ابن سلم: سمعت محمد بن نصر المروزي، يقول: "صرت إلى دار أحمد بن حنبل مرارا، وسألته عن مسائل، فقيل له: أكان أكثر حديثا أم إسحاق ؟ قال: بل أحمد أكثر حديثا وأورع. أحمد فاق أهل زمانه". السير 11/202-203

    قال الذهبي : "كان أحمد عظيم الشأن، رأسا في الحديث، وفي الفقه، وفي التأله. أثنى عليه خلق من خصومه، فما الظن بإخوانه وأقرانه ؟ ! ! وكان مهيبا في ذات الله.حتى لقال أبو عبيد: ما هبت أحدا في مسألة، ما هبت أحمد بن حنبل". السير 11/203

    وقال إبراهيم الحربي: "عالم وقته سعيد بن المسيب في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه، وأحمد بن حنبل في زمانه". السير 11/203
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  11. #10
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي شذرات من أقواله

    شذرات من أقواله :

    سأقتصر على بعض ما جاء في " مناقب الامام أحمد" لابن الجوزي ص267 فما بعدها .

    قال أبو بكر المرُّوذي : " سمعت أحمد بن حنبل – وسُئِل : بم بلغ القوم حتى مُدِحوا ؟
    قال : بالصدق" .

    وقال المرُّوذي: " سمعت رجلا يقول يقول لأبي عبدالله – وذكر له الصدق والاخلاص- فقال أبو عبدالله : بهذا ارتفع القوم " .

    قال أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج : " سمعت أبا عبدالله – ولقيه رجل كان دَهَنه في شيء- فقال أبو عبدالله : لو صحّحَت ما خفتَ أحدا.
    قال : وسمعت أبا عبدالله – وسُئِل عن الحب في الله- فقال : " أن لا تُحبّه لطمع دنيا" . وانظر طبقات الحنابلة 1/57 .

    قال محمد بن نصر العابد سمعت أحمد بن حنبل يقول : " كل شيء من الخير بادر فيه".
    قال وشاورته في الخروج الى الثَّغر؟ فقال لي : بادر، بادر " . وانطر تاريخ بغداد 3/315.

    وقال المرُّوذي سمعت أبا عبدالله يقول : " يا نَفْسُ انْصَبي والا فستحزني " .
    قال عبدالله بن الامام سمعت أبي يقول – وذكر الدنيا- فقال : " قليلها يُجزي، وكثيرها يُجزي، -وذُكِر عنده الفقر- فقال : " الفقر مع الخير " . وانظر الجرح والتعديل 1/305 .

    قال المرُّوذي : سمعت أبا عبدالله يقول : " ما أعدل بفضل الفقر شيئا، تدري اذا سألك أهلك حاجة لا تقدر عليها أي شيء لك من الأجر ؟ " .

    قال أحمد بن محمد يزيد الوراق : سمعت أحمد بن حنبل يقول : " ما شبهت الشباب الا لشيء، كان في كُمّي فسقط " . وانظر طبقات الحنابلة 1/76 .

    قال المرُّوذي : سمعت أبا عبدالله يقول: " ما قَلَّ من الدنيا ، كان أقلَّ للحساب " .

    قال أبو يوسف يعقوب بن اسحق : سمعت أحمد بن حنبل – وسُئِل عن التوكل- فقال : " قطعث الاستشراف باليأس من الناس " .
    قيل له : ما الحجة فيه ؟
    قال : "قول ابراهيم [عليه السلام] حين وُضِع في المِنْجَنيق" . وانظر طبقات الحنابلة 2/416

    قال محمد بن نصر : سنعت أحمد بن حنبل يقول : " كل شيء من الخير تَهمّ به، فبادر به قبل أن يُحال بينك وبينه" .

    قال عبد الصمد بن سليمان بن أبي مطر : بِتُّ عند أحمد بن حنبل، فوضع لي ماء، فلما أصبح وجدني لم أستعمله، فقال : " صاحب حديث لا يكون له وِردٌ في الليل؟!" .
    قال : أنا مسافر .
    قال : "وإن كنت مسافرا !! حّجَّ مسروق فما نام الا ساجدا" .طبقات الحنابلة 1/217

    قال أبو عصمة بن عصام البيهقي : بِتُّ ليلة عند أحمد بن حنبل، فجاء بالماء فوضعه، فلمّا أصبح نظر الى الماء، فإذا هو كما كان، فقال : " سبحان الله !! رجلٌ يطلب العلم لا يكون له وِردٌ من الليل" .

    قال علي بن المديني : ودَّعتُ أحمد بن حنبل ، فقلت له : توصيني بشيء؟
    قال : " نعم ، اجعل التقوى زادك، وانصب الآخرة أمامك" . وانظر طبقات الحنابلة 1/226

    قال يحيى الجلّاء : سمعت أحمد بن حنبل يقول : " عَزيزٌ عليّ أن تُذيب الدنيا أكباد رجالٍ، وعت صدرورهم القرآن" .

    قال عبدالله بن الامام : قلت لأبي يوما :أوصني يا ابت .
    فقال : " يا بني! انوِ الخير، فإنك لا تزال بخير ما نَويت الخير" . المناقب 274

    وقال عبدالله :سمعت ابي يقول : " ليس يتقي من يدري ما يتقي " .

    قال أبو يوسف يعقوب بن اسحق : سمعت احمد بن حنبل يقول : "يُؤكلُ الطعام بثلاث: مع الاخوان بالسرور، ومع الفقراء بالإيثار، ومع أبناء الدنيا بالمروءة " .

    قال محمد بن حفص : سمعت احمد بن حنبل يقول : " إنّ لكل شيء كَرَما، وكرم القلب: الرضا عن الله عزَّ وجل " .

    وقال ابن بنت ابن منيع : سمعت احمد بن حنبل يقول : " اذا مات أصدقاء الرجل ذَلّ" .
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  12. #11
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي

    رحلاته :

    قال ابن الجوزي :" ابتدأ أحمد –رضي الله عنه-في طلب العلم من شيوخ بغداد، ثم رحل الى الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة،واليمن،والشام،وا لجزيرة،وكتب عن علماء كل بلد ". مناقب الامام احمد 26

    ابتدأ الإمام الطلب على شيوخ بغداد، فسمع من شيوخها، وكانت مليئة بالعلم وأهله، فأخذ عن هُشَيْم، فأكثر .

    قال صالح بن الإمام : سمعت ابي يقول : " طلبت العلم وأنا ابن ست عشرة سنة، وأول سماعي من هُشَيم سنة تسع وسبعين [ومائة]، وكان ابن المبارك قدم في هذ السنة، وهي آخر قَدمة قدمها، وذهبت الى مجلسه، فقالوا: خرج الى طرسوس، وتوفي سنة إحدى وثمانين ، وكتبت عن هُشَيم سنة تسع وسبعين، ولزمناه سنة ثمانين، وإحدى وثمانين، وثنتين، وثلاث، ومات سنة ثلاث وثمانين، كتبنا عنه كتاب " الحج" نحوا من الف حديث، وبعض التفسير، وكتاب " القضاء"، وكتبا صغارا" .
    قلت : تكون ثلاثة الآف حديث ؟
    قال: "أكثر " . المناقب ص 29

    الرحلة الأولى : كانت رحلة الإمام الأولى الى الكوفة سنة ثنتين وثمانين ومائة .

    قال الإمام فيما يرويه عنه ابنه صالح : " وحدثنا علي بن مجاهد الكابُليّ في سنة ثنتين وثمانين – من أهل الريّ أبو مجاهد – وهي أول سنة سافرت فيها، وقدم عيسى بن يونس الكوفة بعدي بأيام ". المناقب 29
    وسافر الامام الى الكوفة غير مرة يرحمه الله .

    الرحلة الثانية : كانت رحلة الإمام الثانية الى البصرة سنة ست وثمانين ومائة .
    قال الامام فيما يرويه عنه ابنه صالح : " وأول خرجة خرجت الى البصرة كانت سنة ست وثمانين " .

    قال عبد الله بن الامام : سمعت أبي يقول " دخلت البصرة خمس دخلات : دخلتها في أول رجب سنة ست وثمانين ومئة، سمعت من المعتمر بن سليمان، ودخلت سنة تسعين، ودخلت سنة أربع وتسعين، وقد مات غُنْدَر، وخرجت في سنة خمس وتسعين، فأقمت على يحيى بن سعيد ستى اشهر، ودخلت سنة مائتين" .

    الرحلة الثالثة : كانت رحلته الثالثة الى عَبّادان، سنة ست وثمانين ومائة .
    قال عبد الصمد بن محمد العبّادانيّ : سمعت الامام أحمد بن حنبل يقول : " دخلت عَبَّادان سنة ست وثمانين، في العشر الأواخر من رجب، وكنت رحلت الى المُعْتَمِرِ[بن سليمان] تلك السنة، وكان بها رجل يتكلم" .
    قلت له : هَدَّاب ؟
    قال : " نعم، وكان بها أبو الربيع، وكتبت عنه " . المناقب لابن الجوزي 31

    الرحلة الرابعة: رحل الامام فيها الى مكة المكرمة زادها الله تشريفا وتعظيما ، وكان ذلك سنة سبع وثمانين ومائة.

    قال الامام فيما يرويه عنه ابنه صالح :" وخرجت الى سفيان بن عُيَيْنة سنة سبع وثمانين، قدمنا وقد مات الفضيل بت عياض، وهي أول سنة حَجَجت، وكتبت عن ابراهيم بن سعد، وصليت خلفه غير مرة، وكان يُسلم واحدة، ولو كان عندي خمسون درهما كنت قد خرجت الى الريّ، الى جرير بن عبدالحميد، فخرج بعض أصحابنا، ولم يُمكنني الخروج " . المناقب 29

    الرحلة الخامسة : رحل فيها الإمام الى واسط : كانت حوالي سنة مائتين . والله أعلم .
    قال عبدالله بن الامام : سمعت ابي يقول : " كنت مقيما على يحيى بن سعيد القَطَّان، ثم خرجتُ الى واسط، فسأل يحيى بن سعيد عنّي، فقالوا: خرج الى واسط، فقال : أي شيء يصنع في واسط، قالوا : مُقيم على يزيد بن هارون، قال : وأيُّ شيء يصنع عند يزيد بن هارون؟! قال أبو عبدالرحمن : أي هو أعلم منه ". المناقب 31

    رحلته الى طرسوس:
    قال عبدالله بن الامام : " خرج أبي الى طَرْسُوس ماشيا على قدميه " . المناقب 33

    رحلته الى اليمن :

    قال صالح بن الإمام : عزم أبي على الخروج الى مكة، يقضي حجة الاسلام، ورافق يحيى بن مَعين، وقال له : نمضي إن شاء الله فنقضي حجنا، ثم نمضي الى عبدالرزاق الى صنعاء، فنسمع منه.
    قال أبي : فدخلنا مكة وقمنا نطوف طواف الورود، فإذا عبدالرزاق في الطواف يطوف، وكان يحيى بن مَعين قدر رآه وعرفه، فخرج عبدالرزاق لما قضى طوافه، فصلّى خلف المقام ركعتين، فقضينا طوافنا، وجئنا فصلينا خلف المقام ركعتين ، فقام يحيى بن معين، فجاء الى عبدالرزاق، فسلم عليه ، وقال له : هذا أحمد بن حنبل أخوك، فقال : حيّاه الله وثبته، فإنه يبلغني عنه كلُّ جميل.
    قال له يحيى : نجيء إليك غدا إن شاء الله، نسمع ونكتب.
    قال : وقام عبدالرزاق ، فانصرف، فقال أبي ليحيى: لِمَ أخذت على الشيخ موعدا؟
    قال : لِنسمع منه، قد اربحك الله مسيرة شهر، ورجوع شهر، والنفقة.
    فقال أبي : ما كان الله يراني وقد نويت نية لي أُفسِدها بما تقول، نمضي ونسمع منه ، فمضى حتى سمع منه بصنعاء. المناقب 35


    رحلته الى الرَّقة :
    قال عبدالله بن الوليد الحَرّاني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما رأيت بالرِّقة أفضل من فياض بن محمد بن سِنان مولى قريش، ومنزله ملاصق مسجد الجامع، مات بالرَّقة بعد المائتين " . المناقب 36

    مصنفاته :
    قال الذهبي : "قال ابن الجوزي : كان الامام لا يرى وضع الكتب، وينهى عن كتابة كلامه ومسائله.
    ولو رأى ذلك، لكانت له تصانيف كثيرة.
    وصنف " المسند " وهو ثلاثون ألف حديث، وكان يقول لابنه عبد الله: احتفظ بهذا المسند، فإنه سيكون للناس إماما .
    " والتفسير " وهو مئة وعشرون ألفا، و " الناسخ والمنسوخ "، " والتاريخ "، و " حديث شعبة "، " والمقدم والمؤخر في القرآن "، " وجوابات القرآن "، " والمناسك " الكبير والصغير، وأشياء أخر.
    قلت[الذهبي]: وكتاب " الايمان "، وكتاب " الاشربة " ، ورأيت له ورقة من كتاب " الفرائض ".
    فتفسيره المذكور شئ لا وجود له. ولو وجد، لاجتهد الفضلاء في تحصيله، ولاشتهر، ثم لو ألف تفسيرا، لما كان يكون أزيد من عشرة آلاف أثر، ولاقتضى أن يكون في خمس مجلدات.فهذا تفسير ابن جرير الذي جمع فيه فأوعى لا يبلغ عشرين ألفا.وما ذكر تفسير أحمد أحد سوى أبي الحسين بن المنادي.
    فقال في " تاريخه ": لم يكن أحد أروى في الدنيا عن أبيه من عبد الله بن أحمد، لانه سمع منه " المسند " وهو ثلاثون ألفا، و " التفسير " وهو مئة وعشرون ألفا، سمع ثلثيه، والباقي وجادة.
    كتاب " نفي التشبيه " مجلدة، وكتاب " الامامة " مجلدة صغيرة، وكتاب " الرد على الزنادقة " ثلاثة أجزاء، وكتاب " الزهد " مجلد كبير، وكتاب " الرسالة في الصلاة "
    قلت: هو موضوع على الإمام
    قال: وكتاب " فضائل الصحابة " مجلدة.
    قلت: فيه زيادات لعبد الله ابنه، ولابي بكر القطيعي صاحبه" . السير 11/329 ، وانظر المناقب 261 .
    قال الذهبي : " وقد دون عنه كبار تلامذته مسائل وافرة في عدة مجلدات، كالمرُّوذي، والأثرم، وحرب، وابن هانئ، والكوسج، وأبي طالب، وفُوران، وبدر المغازلي، وأبي يحيى الناقد، ويوسف بن موسى الحربي، وعبدوس العطار، ومحمد بن موسى بن مشيش، ويعقوب بن بختان، ومهنى الشامي، وصالح بن أحمد، وأخيه، وابن عمهما حنبل، وأبي الحارث أحمد بن محمد الصائغ، والفضل بن زياد، وأبي الحسن الميموني، والحسن بن ثواب، وأبي داود السجستاني، وهارون الحمال، والقاضي أحمد بن محمد البرتي، وأيوب بن إسحاق بن سافري، وهارون المستملي، وبشر بن موسى، وأحمد بن القاسم صاحب أبي عبيد، ويعقوب بن العباس الهاشمي، وحبيش بن سندي، وأبي الصقر يحيى بن يزداد الوراق، وأبي جعفر محمد بن يحيى الكحال، ومحمد بن حبيب البزاز، ومحمد بن موسى النهرتيري، ومحمد بن أحمد بن واصل المقرئ، وأحمد بن أصرم المزني، وعبدوس الحربي قديم، عنده عن أحمد نحو من عشرة آلاف مسألة لم يحدث بها، وإبراهيم الحربي، وأبي جعفر محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا، وجعفر بن محمد بن الهذيل الكوفي، وكان يشبهونه في الجلالة بمحمد بن عبد الله بن نمير، وأبي شيبة إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله مطين، وجعفر بن أحمد الواسطي، والحسن بن علي الاسكافي، والحسن بن علي بن بحر بن بري القطان، والحسين بن إسحاق التستري، والحسن بن محمد بن الحارث السجستاني - قال الخلال: يقرب من أبي داود في المعرفة وبصر الحديث والتفقه - وإسماعيل بن عمر السجزي الحافظ، وأحمد بن الفرات الرازي الحافظ.وخلق سوى هؤلاء، سماهم الخلال في أصحاب أبي عبد الله.
    نقلوا المسائل الكثيرة والقليلة.
    وجمع أبو بكر الخلال سائر ما عند هؤلاء من أقوال أحمد، وفتاويه، وكلامه في العلل، والرجال والسنة والفروع، حتى حصل عنده من ذلك مالا يوصف كثرة.
    ورحل إلى النواحي في تحصيله، وكتب عن نحو من مئة نفس من أصحاب الامام.
    ثم كتب كثيرا من ذلك عن أصحاب أصحابه، وبعضه عن رجل، عن آخر، عن آخر، عن الامام أحمد، ثم أخذ في ترتيب ذلك، وتهذيبه، وتبويبه.
    وعمل كتاب " العلم " وكتاب " العلل " وكتاب " السنة " كل واحد من الثلاثة في ثلاث مجلدات.
    ويروي في غضون ذلك من الأحاديث العالية عنده، عن أقران أحمد من أصحاب ابن عيينة ووكيع وبقية مما يشهد له بالامامة والتقدم.
    وألف كتاب " الجامع " في بضعة عشر مجلدة، أو أكثر.
    وقد قال: في كتاب " أخلاق أحمد بن حنبل " لم يكن أحد علمت عَنِيَ بمسائل أبي عبد الله قط، ما عَنِيت بها أنا.
    وكذلك كان أبو بكر المروذي، رحمه الله، يقول لي: إنه لم يعن أحد بمسائل أبي عبد الله ما عنيت بها أنت إلا رجل بهمدان، يقال له متويه، واسمه محمد بن أبي عبد الله، جمع سبعين جزءا كبارا.
    ومولد الخلال كان في حياة الامام أحمد، يمكن أن يكون رآه وهو صبي." السير 11/331-332

    زوجاته وأبناؤه :
    تزوج الامام بعد الأربعين من عمره .

    قال المرُّوذي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : " ما تزوجت الا بعد الأربعين " . المناقب 402
    وأول زوجاته كانت عَباسة بنت الفضل ، أم صالح .
    قال زهير بن صالح بن الامام : تزوج جدّي – رحمه الله – أمُّ أبي، عّباسة بنت الفَضل من العرب الرَّبض، ولم يُولَد له منها غير أبي، ثم تُوفيت " . طبقات الحنابلة 2/49، والمناقب 402 .

    قال المرُّوذي : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : " أقامت معي أُمُّ صالح ثلاثين سنة، فما اختلفتُ أنا وهي في كلمة " . مناقب الامام 403 .
    قلت : بل عاشت معه أقل من ذلك بكثير،لأن الامام تزوج بعد الأربعين، فلو كانت عاشت معه ثلاثين سنة لماتت وهو في السبعين ، ومن المعلوم أن الامام ما مات الا وعبد الله ابنه كان قد قرأ عليه الكثير ، وسمع في حياته من الكثير من العلماء . والله أعلم .

    الزوجة الثانية : ريحانة أم عبدالله .
    قال زهير بن صالح بن الامام : لما ماتت عَباسة أم صالح، تزوج جدي بعدها امرأة من العرب يُقال لها: ريحانة، فولدت له عمّي عبدالله، لم يولد له منها غيره" . طبقات الحنابلة 2/49،المناقب 403 .

    قال الخلال : وأحفظ أن خطاب بن بشر، قال : قالت امرأةٌ لأحمد بعدما دخلت عليه بأيام : هل تُنكر مني شيئا ؟
    قال : لا، الا هذه النعل التي تلبسينها، ولم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فياعتها، واشترت مقطوعا، فكانت تلبسه.
    قال الخلال ، وهي هذه المرأة ، يعني أم عبدالله . المناقب 404.

    ذكر سراري الامام :
    قال أبو يوسف بُختان: لما أمرنا أبو عبدالله أن نشتري له الجارية، مضيت أنا وفُوران، فتبعني أبو عبدالله، فقال لي: "يا أبا يوسف، يكون لها لحم ". المناقب 406، السير 11/332

    قال زهير بن صالح بن الامام : لما تُوفيت أم عبدالله، اشترى حُسْن، فولدت منه أم علي – واسمها زينب – ثم ولدت الحسن والحسين، توأما، وماتا بالقرب من ولادتهما، ثم ولدت الحسن ومحمدا، فعاشا حتى صارا من السنّ الى نحو الأربعين سنة، ثم ولدت بعدهما سعيدا" . المناقب 406 ، السير 11/332

    أولاده :
    قال الذهبي في " السير" 11/333 :
    " [ الأول ] وكان أسن بني أحمد بن حنبل : صالح، فولي قضاء أصبهان، ومات بها سنة خمس وستين ومئتين عن نيف وستين سنة. يروي عن أبي الوليد الطيالسي، والكبار.
    وخلف ابنين: أحدهما زهير بن صالح، محدث ثقة، مات سنة ثلاث وثلاث مئة، والآخر أحمد بن صالح، لاأعلم متى توفي، يروي عنه ولده محمد بن أحمد بن صالح.
    فمات محمد هذا سنة ثلاثين وثلاث مئة كهلا.

    وأما الولد الثاني فهو الحافظ أبو عبدالرحمن عبد الله بن أحمد، راوية أبيه، من كبار الائمة.
    مات سنة تسعين ومئتين عن سبع وسبعين سنة.
    وله ترجمة أفردتها.

    والولد الثالث سعيد بن أحمد، فهذا ولد لاحمد قبل موته بخمسين يوما، فكبر وتفقه، ومات قبل أخيه عبد الله.

    وأما حسن ومحمد وزينب، فلم يبلغنا شئ من أحوالهم، وانقطع عقب أبي عبد الله فيما نعلم" .
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  13. #12
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,833 مرة في 1,278 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحميد بن صالح الكراني مشاهدة المشاركة
    شيخنا الكريم أبا عبدالله الرفاعي
    لقد زورت في نفسي كلاماً؛ لأبديه لك؛عن أن تتفضل علينا كما هي عادتك؛ بمثل هذا؛ لكن منعني أني استحيي منك كثيرا والله ...
    وحق لي أن أقول:
    فقد غلبتنا كثيرا بسعيك الحثيث، وجهودك المباركة
    فجزاك الله خيرا كثيرا
    وبارك الله فيك، وفي ذريتك، وزوجك، ومالك، وعلمك، وعمرك

    آمين
    اللهم بارك له
    في علمه وعمله
    واجعله ذخرا له إلى يوم الدين

  14. #13
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فؤاد يحيى هاشم مشاهدة المشاركة
    آمين
    اللهم بارك له
    في علمه وعمله
    واجعله ذخرا له إلى يوم الدين[/CENTER]
    اللهم آمين
    ولكم بمثله

    وشكر الله لكم دعاءكم
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  15. #14
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي مرضه ووفاته

    مرضه ووفاته :

    قال عبد الله بن الامام أحمد : سمعت ابي يقول : " استكملت سبعا وسبعين سنة، ودخلت في ثامن، فَحُمِّ من ليلته، ومات في العاشر " . المناقب 540، السير 11/ .334

    وقال صالح: لما كان أول ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ومئتين، حُمَّ أبي ليلة الأربعاء، وبات وهو مَحموم، يتنفس تنفسا شديدا، وكنت قد عرفت عِلَّته، وكنت أُمَرِّضه إذا اعتلّ، فقلت له: يا أَبةِ، على ما أفطرت البارحة ؟ قال: على ماء باقلاء، ثم أراد القيام، فقال: خذ بيدي، فأخذت بيده، فلما صار إلى الخلاء، ضَعفت رجلاه حتى توكأ عليّ، وكان يختلف إليه غير متطبب كلهم مسلمون ، فوصف له مُتَطبب – يقال له : عبدالرحمن- قرعة تُشوى، ويُسقى ماءَها - وهذا كان يوم الثلاثاء، فمات يوم الجمعة - فقال: يا صالح، قلت: لبيك، قال: لا تُشوى في منزلك، ولا في منزل أخيك ، وصار الفتح بن سهل إلى الباب ليعوده، فحجبته، وأتى ابن علي بن الجَعد فحجبته، وكثر الناس، فقال: فما ترى ؟ قلت: تأذن لهم، فيدعون لك.
    قال: أستخير الله، فجعلوا يدخلون عليه أفواجا، حتى تمتلئ الدار، فيسألونه، ويدعون له، ويخرجون، ويدخل فوج، وكثر الناس، وامتلا الشارع، وأغلقنا باب الزُّقاق.
    وجاء جار لنا قد خضب، فقال أبي: إني لأرى الرجل يُحيي شيئا من السنة فأفرح به، فدخل فجعل يدعو له .
    فقال لي: وجه فاشتر تمرا، وكَفِّر عني كفارة يمين.
    قال: فبقي في خُرَيْقَته نحو ثلاثة دراهم.
    فأخبرته، فقال: الحمد لله.
    وقال: اقرأ علي الوصية، فقرأتها، فأَقرّها.
    وكنت أنام إلى جنبه، فإذا أراد حاجة، حركني فأناوله، وجعل يحرك لسانه، ولم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها.
    ولم يزل يصلي قائما، أمسكه فيركع ويسجد، وأرفعه في ركوعه.
    قال: واجتمعت عليه أوجاع الحصر، وغير ذلك، ولم يزل عقله ثابتا، فلما كان يوم الجمعة، لاثنتي عشرة خلت من ربيع الاول، لساعتين من النهار، توفي.
    المناقب 541-542 ، السير 11/341
    وقال المرُّوذي: مرض أحمد تسعة أيام، وكان ربما أذن للناس، فيدخلون عليه أفواجا، يسلمون ويرد بيده، وتسامع الناس وكثروا، وسمع السلطان بكثرة الناس، فوكَّل السلطان ببابه وبباب الزُّقاق الرابطة وأصحاب الاخبار، ثم أغلق باب الزُّقاق، فكان الناس في الشوارع والمساجد، حتى تعطل بعض الباعة ، وكان الرجل إذا أراد أن يدخل عليه، ربما دخل من بعض الدور وطرز الحاكة، وربما تَسَلَّق، وجاء أصحاب الأخبار، فقعدوا على الأبواب، وجاءه حاجب ابن طاهر، فقال: إن الامير يقرئك السلام، وهو يشتهي أن يراك.
    فقال: هذا مما أكره، وأمير المؤمنين قد أعفاني مما أكره.
    قال: وأصحاب الخبر يكتبون بخبره إلى العسكر، والبُرُدُ تختلف كل يوم.
    وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه، وجعلوا يبكون عليه.
    وجاء قوم من القضاة وغيرهم، فلم يؤذن لهم.
    ودخل عليه شيخ، فقال: اذكر وقوفك بين يدي الله، فشهق أبو عبد الله، وسالت دموعه.
    فلما كان قبل وفاته بيوم أو يومين، قال: ادعوا لي الصبيان، بلسان ثقيل.
    قال: فجعلوا ينضمون إليه، وجعل يشمهم ويمسح رؤوسهم، وعينه تدمع، وأدخلت تحته الطست، فرأيت بوله دما عبيطا.
    فقلت للطبيب، فقال: هذا رجل قد فَتَّتَ الحُزنُ والغَمُّ جوفَه.
    واشتدت علته يوم الخميس ووضأته، فقال: خَلِّل الاصابع، فلما كانت ليلة الجمعة، ثقل، وقبض صدر النهار، فصاح الناس، وعلت الاصوات بالبكاء، حتى كأن الدنيا قد ارتجَّت، وامتلات السكك والشوارع. المناقب 543 ، السير 11/342

    الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل، قال: أعطى بعض ولد الفضل بن الربيع أبا عبد الله، وهو في الحبس ثلاث شعرات، فقال: هذه من شعر النبي، صلى الله عليه وسلم، فأوصى أبو عبد الله عند موته أن يجعل على كل عين شعرة، وشعرة على لسانه، ففعل ذلك به عند موته. السير 11/342

    وقال عبد الله بن أحمد ومطين وغيرهما: مات لاثنتي عشرة خلت من ربيع الاول، يوم الجمعة.
    وقال ذلك البخاري، وعباس الدوري. وقد غلط ابن قانع حيث يقول: ربيع الآخر.

    قال صالح بن أحمد: وجه ابن طاهر - يعني: نائب بغداد - بحاجبه مظفر، ومعه غلامان معهما مناديل فيها ثياب وطِيب، فقالوا: الأمير يقرئك السلام، ويقول: قد فعلت مَا لَوْ كان أمير المؤمنين حاضره كان يفعله، فقلت: أقرئ الأمير السلام، وقل له: إن أمير المؤمنين قد أعفى أبا عبد الله في حياته مما يكره، ولا أحب أن أتبعه بعد موته بما كان يكرهه، فعاد، وقال: يكون شعاره، فأعدت عليه مثل قولي، وقد كان غزلت له الجارية ثوبا عشاريا قوم بثمانية وعشرين درهما، ليقطع منه قميصين، فقطعنا له لفافتين، وأخذنا من فُوران لفافة أخرى ، فأدرجناه في ثلاث لفائف.
    واشترينا له حنوطا، وفُرغ من غسله، وكفنَّاه، وحضر نحو مئة من بني هاشم، ونحن نكفنه.
    وجعلوا يقبلون جبهته حتى رفعناه على السرير. السير 11/342

    قال عبد الله: صلى على أبي محمد بن عبد الله بن طاهر، غلبنا على الصلاة عليه، وقد كنا صلينا عليه نحن والهاشميون في الدار. السير 11/342

    وقال صالح: وجه ابن طاهر إليّ: من يصلي على أبي عبد الله ؟ قلت: أنا.
    فلما صرنا إلى الصحراء، إذا بابن طاهر واقف، فخطا إلينا خطوات، وعزّانا، ووضع السرير.
    فلما انتظرت هنية، تقدمت، وجعلنا نسوي الصفوف ، فجاءني ابن طاهر، فقبض هذا علي يدي، ومحمد بن نصر على يدي، وقالوا: الامير. فمانعتهم فنحياني وصلى هو ، ولم يعلم الناس بذلك، فلما كان في الغد علموا، فجعلوا يجيؤون، ويصلون على القبر، ومكث الناس ما شاء الله، يأتون، فيصلون على القبر. السير 11/342
    قال الخلال: سمعت عبد الوهاب الوراق، يقول: ما بلغنا أن جمعا في الجاهلية ولا الاسلام مثله - يعني: من شهد الجنازة - حتى بلغنا أن الموضع مُسِح وحزر على الصحيح، فإذا هو نحو من ألف ألف.

    قال موسى بن هارون الحافظ: يقال: إن أحمد لما مات، مُسحت الأمكنة المبسوطة التي وقف الناس للصلاة عليها، فحزر مقادير الناس بالمساحة على التقدير ست مئة ألف أو أكثر، سوى ما كان في الأطراف والحوالي والسطوح والمواضع المتفرقة أكثر من ألف ألف. السير 11/342
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  16. #15
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    57
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 410 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي محنة الامام أحمد

    محنة الامام أحمد :
    قال الذهبي في "السير" 11/238 :
    " كان الناس أمة واحدة، ودينهم قائما في خلافة أبي بكر وعمر، فلما استشهد قُفْلُ بابِ الفتنة عُمَرُ رضي الله عنه، وانكسر الباب، قام رؤوس الشرّ على الشهيد عثمان حتى ذبح صبرا، وتفرقت الكلمة وتمت وقعة الجمل، ثم وقعة صفين ، فظهرت الخوارج، وكفَّرت سادة الصحابة، ثم ظهرت الروافض والنواصب، وفي آخر زمن الصحابة ظهرت القدرية، ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة، والجهمية والمجُسمة بخراسان في أثناء عصر التابعين مع ظهور السنة وأهلها إلى بعد المئتين، فظهر المأمون الخليفة - وكان ذكيا متكلما، له نظر في المعقول - فاستجلب كتب الاوائل، وعرب حكمة اليونان، وقام في ذلك وقعد، وخب ووضع، ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها، بل والشيعة، فإنه كان كذلك ، وآل به الحال إلى أن حمل الامة على القول بخلق القرآن، وامتحن العلماء، فلم يُمهل، وهلك لعامه، وخلّى بعده شرا وبلاء في الدين، فإن الأمة ما زالت على أن القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله، لا يعرفون غير ذلك، حتى نبغ لهم القول بأنه كلام الله مخلوق مجعول، وأنه إنما يضاف إلى الله تعالى إضافة تشريف، كبيت الله، وناقة الله.
    فأنكر ذلك العلماء، ولم تكن الجمهية يَظهرون في دولة المهدي والرشيد والأمين فلما ولي المأمون، كان منهم، وأظهر المقالة ".

    وامتُحِن الناس بالقول بخلق القرآن ، فمن العلماء من ردّ على هذه الفِرية وثبت ، ومنهم من جامل، ومنهم من سلك مسلك التَّقِيّة .
    فأما من وقف في وجه هذه الفتنة ، فكان نصيبه التعذيب والسجن، بل والقتل ، فكم من شهيد أهريق دمه في سبيل الله ، ليدفع هذه الفِرية .
    وكان الامام أحمد من هؤلاء الذين وقفوا في وجه هذه الفتنة ، بل هو أشهرهم، فقد وقف موقفا مشرفا، استحق على أثره أن يحوز لقب إمام أهل السنة .

    قال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أول يوم امتحنه اسحق ، لما خرج من عنده، وذلك في جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة ومائتين، فقعد في مسجده، فقال له جماعةٌ: أخبرنا بِمَن أجاب، فكأنه ثّقُل عليه، فكلّموه أيضا، قال: فلم يُجب أحدٌ من أصحابنا، والحمد لله، ثم ذكر من أجاب ومن واتاهم على أكثر ما أرادوا.
    فقال: هو مَجعُول مُحدَث، وامتحنهم مرة مرة، وامتحنني مرتين مرتين، فقال لي: ما تقول في القرآن ؟ قلت: كلام الله غير مخلوق، فأقامني وأجلسني في ناحية، ثم سألهم، ثم ردني ثانية، فسألني وأخذني في التشبيهن فقلت: (ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير) (الشورى: 11) فقال لي: وما السميع البصير ؟ فقلت: هكذا قال تعالى. السير 11/239

    قال محمد بن إبراهيم البُوشَنجي: جعلوا يُذاكرون أبا عبد الله بالرّقة في التَّقِيّة وما رُوي فيها، فقال: كيف تصنعون بحديث خَبَّاب: " إنَّ مَن كان قَبلَكُم كان يُنشَرُ أَحدُهُم بالمِنشار، لا يَصدُّه ذلك عن دينه " فأيسنا منه ".
    وقال: لست أُبالي بالحبس، ما هو ومنزلي إلا واحد، ولا قتلا بالسيف، إنما أخاف فِتنة السَّوْط.
    فسمعه بعض أهل الحبس، فقال: لا عليك يا أبا عبد الله، فما هو إلا سَوطان، ثم لا تدري أين يقعُ الباقي، فكأنه سُرِّيَ عنه.
    قال: وحدثني من أَثِقُ به، عن محمد بن إبراهيم بن مصعب، وهو يومئذ صاحبُ شرطة المعتصم خلافة لاخيه إسحاق بن إبراهيم، قال: ما رأيت أحدا لم يُداخِل السلطانَ، ولا خالط الملوك، كان أثبت قلبا من أحمد يومئذ، ما نحن في عينه إلا كأمثال الذُّباب. السير 11/239

    قال صالح بن أحمد: حُمِل أبي ومحمد بن نوح من بغداد مُقَيْدين، فصرنا معهما إلى الأنبار، فسأل أبو بكر الأحول أبي: يا أبا عبد الله، إن عُرِضت على السيف، تُجيب ؟ قال: لا، ثم سُيِّرا، فسمعت أبي يقول: صِرنا إلى الرَّحْبة ، ورحلنا منها في جوف الليل، فَعَرَضَ لنا رجلٌ، فقال: أيُّكم أحمد بن حنبل ؟ فقيل له: هذا، فقال لِلْجَمَّال: على رِسلك، ثم قال: يا هذا، ما عليك أن تُقتل ها هنا، وتدخل الجنة ؟ ثم قال: أستودعُك الله، ومضى، فسألت عنه، فقيل لي: هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الشَعر في البادية، يقال له: جابر بن عامر، يُذكر بخير. السير 11/241

    قال إبراهيم بن عبد الله، قال: قال أحمد بن حنبل: ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رَحبة طوق.
    قال: يا أحمد، إن يقتلك الحقُّ، مِتَّ شهيدا، وإن عِشت، عِشت حميدا، فقوى قلبي. السير 11/241

    قال صالح بن أحمد: قال أبي: فلما صِرنا إلى أَذَنَة، ورحلنا منها في جوف الليل، وفُتِح لنا بابُها، إذا رجل قد دخل، فقال: البُشرى ! قد مات الرجل يعني: المأمون.
    قال أبي: وكنت أدعو الله أن لا أراه. السير 11/241

    قال محمد بن إبراهيم البُوشَنجي: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: تَبينتُ الإجابة في دعوتين: دعوت الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون، ودعوته أن لا أرى المتوكل، فلم أر المأمون، مات بالبَذَنْدُون، قلت وهو نهر الروم، وبقي أحمد محبوسا بالرَّقة حتى بُويِعَ المعتصم إثر موت أخيه، فَرُدَّ أحمد إلى بغداد .
    وأما المتوكل فإنه نوه بذكر الامام أحمد، والتمس الاجتماع به، فلما أن حضر أحمد دار الخلافة بسامراء ليحدث ولد المتوكل وَيُبَرِّكَ عليه، جلس له المتوكل في طاقة، حتى نظر هو وأمه منها إلى أحمد، ولم يره أحمد. السير 11/241-242

    قال صالح: لما صدر أبي ومحمد بن نوح إلى طَرَسوس، رُدّا في أقيادهما، فلما صار إلى الرَّقة، حُمِلا في سفينة، فلما وصلا إلى عَانَة، توفي محمد، وَفُكَّ قَيدُه، وصلّى عليه أبي. السير 11/242

    وقال حنبل: قال أبو عبد الله: ما رأيت أحدا على حَدَاثة سنه، وَقَدْر علمه أقومَ بأمر الله من محمد بن نوح، إني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير، قال لي ذات يوم: يا أبا عبد الله، الله الله، إنك لستَ مثلي، أنت رجل يُقتدى بك، قد مَدَّ الخلقُ أعناقهم اليك، لما يكون منك، فاتق الله واثبت لأمر الله، أو نحو هذا، فمات، وصليت عليه، ودفنته، أظن قال: بعانة. السير 11/242

    قال صالح: وصار أبي إلى بغداد مقيدا، فمكث باليَاسِريَّة أياما، ثم حُبِس في دارٍ اكتُرِيت عند دار عُمارة، ثم حُوِّل إلى حبس العامة في درب المَوصِلية، فقال: كنت أُصلي بأهل السجن، وأنا مُقيد،
    فلما كان في رمضان سنة تسع عشر - قلت: وذلك بعد موت المأمون بأربعة عشر شهرا - حُولت إلى دار إسحاق بن إبراهيم، يعني: نائب بغداد ، وأما حنبل، فقال: حُبِس أبو عبد الله في دار عُمارة ببغداد في إصطبل الامير محمد بن إبراهيم أخي إسحاق بن إبراهيم، وكان في حَبسٍ ضيق، ومَرِضَ في رمضان، ثم حُوِّل بعد قليل إلى سجن العامة، فمكث في السجن نحوا من ثلاثين شهرا، وكنا نأتيه، فقرأ عليّ كتاب " الارجاء " وغيره في الحبس، ورأيته يصلي بهم في القيد، فكان يخرج رجله من حلقة القيد وقت الصلاة والنوم. السير 11/243

    قال صالح بن أحمد: قال أبي: كان يُوجَّه إلي كل يوم برجلين، أحدُهما يقال له: أحمد بن أحمد بن رباح، والآخرُ أبو شُعيب الحجام، فلا يزالان يناظراني، حتى إذا قاما دُعِي بقيد، فَزِيد في قيودي، فصار في رِجليَّ أربعة أقياد، فلما كان في اليوم الثالث، دخلَ عليّ فناظرني، فقلت له: ما تقول في علم الله ؟ قال: مخلوق، قلت: كفرت بالله ، فقال الرسولُ الذي كان يَحضرُ مِن قِبل إسحاق بن إبراهيم: إن هذا رسول امير المؤمنين، فقلت: إن هذا قد كفر.
    فلما كان في الليلة الرابعة، وَجَّه، يعني: المعتصم، بِبُغا الكبير إلى إسحاق، فأَمره بحملي إليه، فأُدخلت على إسحاق، فقال: يا أحمد إنها والله نفسُك، إنه لا يقتلك بالسيف، إنه قد آلى، إن لم تُجِبه، أن يضرِبَك ضربا بعد ضرب، وأن يَقتُلَك في موضع لا يُرى فيه شمس ولا قمر، أليس قد قال الله تعالى: (إنا جعلناه قرآنا عربيا) (الزخرف: 3) أفيكون مَجعولا إلا مخلوقا ؟ فقلت: فقد قال تعالى: (فجعلهم كعصف مأكول) (الفيل: 5) أفخلقهم ؟ قال: فسكت.
    فلما صرنا إلى الموضع المعروف بباب البُستان، أُخْرِجت، وَجئَ بدابة فأُركِبتُ وعليّ الأقياد، ما معي من يُمسكني، فَكِدتُ غير مرة أن أَخِرَّ على وجهي لِثقل القيود، فَجِئَ بي إلى دار المعتصم، فأُدخِلتُ حُجرة، ثم أُدخلت بيتا، وأُقفل البابُ عليّ في جوف الليل ولا سراج، فأردت الوضوء، فَمددتُ يدي، فإذا أنا بإناء فيه ماء، وطست موضوع، فتوضأت وصليت، فلما كان من الغد، أَخْرجتُ تِكَّتي، وشددتُ بها الأقياد أحملها، وعطفتُ سراويلي، فجاء رسول المعتصم، فقال: أجب فأخذ بيدي، وأدخلني عليه، والتِّكَّة في يدي، أحملُ بها الأقياد، وإذا هو جالس، وأحمد بن أبي دُوَاد حاضر، وقد جمع خلقا كثيرا من أصحابه، فقال لي المعتصم: ادنُه ادنُه، فلم يزل يُدنيني حتى قربت منه.
    ثم قال: اجلس، فجلست، وقد أثقلتني الأقياد، فمكثتُ قليلا، ثم قلت: أتأذن في الكلام ؟ قال تكلم، فقلت: إلى ما دعا الله ورسوله ؟ فسكت هُنَيَّة ، ثم قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فقلت: فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قلت: إن جَدَّك ابن عباس يقول: "لما قَدِمَ وَفدُ عبدالقيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، سألوه عن الايمان، فقال: " أتدرون ما الايمان ؟ " قالوا: الله
    ورسوله أعلم، قال: " شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن تعطوا الخمس من المغنم ".
    قال أبي: فقال، يعني: المعتصم: لو لا أني وجدتك في يدِ مَن كان قبلي، ما عَرضت لك.
    ثم قال: يا عبدالرحمن بن إسحاق، ألم آمُرْك برفع المحنة ؟ فقلت: الله أكبر ! إن في هذا لفرجا للمسلمين.
    ثم قال لهم: ناظروه، وكلموه، يا عبدالرحمن كَلِّمْه.
    فقال: ما تقول في القرآن ؟ قلت: ما تقولُ أنتَ في علم الله ؟ فسكت، فقال لي بعضهم: أليس قال الله تعالى (الله خالق كل شئ) ؟ (الرعد: 16) والقرآن أليس شيئا ؟ فقلت: قال الله (تُدَمِّرُ كُلَّ شَئ) (الأحقاف: 25) فَدمّرت إلا ما أراد الله..فقال بعضهم: (مَا يَأتيهم مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهم مُحْدَث) (الانبياء: 2) أفيكون مُحدث إلا مخلوقا ؟ فقلت: قال الله: (ص، والقرآن ذي الذكر) (ص: 1) فالذكر هو القرآن، وتلك ليس فيها ألف ولام.
    وذكر بعضهم حديث عمران بن حصين " إنّ الله خَلَقَ الذِّكر "، فقلت: هذا خطأ، حدثنا غير واحد: " إن الله كتب الذكر " واحتجوا بحديث ابن مسعود: " ما خلق الله من جنة ولا نار ولا سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي " .
    فقلت: إنما وقع الخلق على الجنة والنار والسماء والارض، ولم يقع على القرآن.
    فقال بعضهم: حديث خباب: " يا هَنَتَاه، تقرب إلى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بشئ أحبَّ إليه من كلامه " ، فقلت: هكذا هو.
    قال صالح: وجعل ابن أبي دُوَاد ينظر إلى أبي كالمُغْضِب.
    قال أبي: وكان يتكلم هذا، فأرد عليه، ويتكلم هذا، فأرد عليه، فإذا انقطع الرجل منهم، اعترض ابن أبي دُواد، فيقول: يا أمير المؤمنين، هو، والله، ضال مُضلّ مُبتدع ! فيقول: كلموه، ناظروه، فيكلمني هذا، فأرد عليه، ويكلمني هذا، فأرد عليه، فإذا انقطعوا، يقول المعتصم: ويحك يا أحمد، ما تقول ؟ فأقول: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى أقول به.
    فيقول أحمد بن أبي دُوَاد: أنت لا تقول إلا ما في الكتاب أو السنة ؟ فقلت له: تأولتَ تأويلا،
    فأنتَ أعلم، وما تأولتُ ما يُحبس عليه، ولا يُقيد عليه .

    قال حنبل: قال أبو عبد الله: لقد احتجوا عليّ بشئ ما يقوى قلبي، ولا ينطلق لساني أن أحكيه.
    أنكروا الآثار، وما ظننتهم على هذا حتى سمعتُه، وجعلوا يُرغون، يقول الخصم كذا وكذا ، فاحتججت عليهم بالقرآن بقوله (يا أَبتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسمعُ ولا يُبصِرُ) (3) (مريم: 42) أفهذا مُنكر عندكم ؟ فقالوا: شَبَّهَ، يا أمير المؤمنين، شَبَّه. السير 11/243-247

    قال محمد بن إبراهيم البُوشَنجِي: حدثني بعض أصحابنا أن أحمد ابن أبي دُوَاد أقبلَ على أحمد يُكلِّمه، فلم يَلتفِت إليه، حتي قال المعتصم: يا أحمد ألا تكلم أبا عبد الله ؟ فقلت: لستُ أعرفه من أهل العلم فأكلمه ! !

    قال صالح: وجعل ابن أبي دُوَاد، يقول: يا أمير المؤمنين، والله لئن أجابك لهو أحبُّ إلي من مئة ألف دينار، ومئة ألف دينار، فَيَعُدّ من ذلك ما شاء الله أن يعد، فقال: لئن أجابني لأُطلقكن عنه بيدي، ولا ركبن إليه بجندي، ولاطأن عقبه.
    ثم قال: يا أحمد، والله إني عليك لشفيق، وإني لأشفق عليك كشفقتي على ابني هارون، ما تقول ؟ فأقول: أعطوني شيئا من كتاب الله وسنة رسوله.
    فلما طال المجلس، ضَجِرَ وقال: قوموا، وحبسني، (يعني عنده) وعبد الرحمن بن إسحاق يكلمني.
    وقال: ويحك ! أجبني، وقال: ويحك ! ألم تكن تأتينا ؟ فقال له عبدالرحمن: يا أمير المؤمنين، أعرفه منذ ثلاثين سنة، يرى طاعتك والحج والجهاد معك، فيقول: والله إنه لعالم، وإنه لفقيه، وما يسوءني أن يكون معي يرد عني أهل الملل، ثم قال: ما كنت تعرف صالحا الرَّشِيديّ ؟ قلت: قد سمعت به ، قال: كان مؤدبي، وكان في ذلك الموضع جالسا، وأشار إلى ناحية من الدار، فسألني عن القرآن، فخالفني، فأمرتُ به فَوُطئ وَسُحِب ! يا أحمد، أجبني إلى شئ لك فيه أدنى فرج، حتى أُطلق عنك بيدي، قلت: أعطوني شيئا من كتاب الله وسنة رسوله.
    فطال المجلس، وقام، وَرُددتُ إلى الموضع، فلما كان بعد المغرب، وَجَّه إلي رجلين من أصحاب ابن أبي دُوَاد، يَبِيتان عندي وَيُناظراني وَيُقيمان معي، حتى إذا كان وقت الافطار، جِئ بالطعام، ويجتهدان بي أن أفطر فلا أفعل - قلت: وكانت ليالي رمضان - قال: وَوَجَّه المعتصم إليَّ ابن أبي دُوَاد في الليل، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول ؟ فأرد عليه نحوا مما كنت أرد، فقال ابن أبي دواد: والله قد كُتب اسمُك في السبعة: يحيى بن معين وغيره ، فَمَحَوْتُه، ولقد ساءني أخذهم إياك، ثم يقول: إن أمير المؤمنين قد حَلَفَ أن يَضرِبَك ضربا بعد ضرب، وأن يُلقيَك في موضع لا ترى فيه الشمس، ويقول: إن أجابني، جِئتُ إليه حتى أُطلق عنه بيدي، ثم انصرف.
    فلما أصبحنا جاء رسوله، فأخذ بيدي حتى ذهب بي إليه، فقال لهم: ناظروه وكلموه، فجعلوا يناظروني، فأرد عليهم، فإذا جاؤوا بشئ من الكلام مما ليس في الكتاب والسنة، قلت: ما أدري ما هذا.
    قال: فيقولون: يا أمير المؤمنين، إذا توجهت (له) الحجة علينا، ثبت، وإذا كلمناه بشئ، يقول: لا أدري ما هذا ؟ فقال: ناظروه.
    فقال رجل: يا أحمد، أراك تذكر الحديث وتنتحله، فقلت: ما تقول في قوله: (يُوصِيكمُ اللهُ في أولادكم لِلذَّكَرِ مِثل حَظّ الأُنثيين) (النساء: 11) ؟ قال: خَصَّ الله بها المؤمنين.
    قلت: ما تقول: إن كان قاتلا أو عبدا ؟ فسكت، وإنما احتججت عليهم بهذا، لانهم كانوا يحتجون بظاهر القرآن، فحيث قال لي: أراك تنتحل الحديث، احتججت بالقرآن، يعني: وإن السنة خصصت القاتل والعبد، فأخرجتهما من العموم.
    قال: فلم يزالوا كذلك إلى قرب الزوال، فلما ضجر، قال: قُوموا، ثم خَلا بِي، وبعبد الرحمن بن إسحاق، فلم يزل يُكلمني، ثم قام ودخل، ورددت إلى الموضع.
    قال: فلما كانت الليلة الثالثة، قلت: خَليقٌ أن يَحدَثَ غدا من أمري شئ، فقلت لِلمُوكَّل بي: أُريدُ خيطا فجاءني بخيط، فَشَدّدتُ به الأقياد، وَرَدَدتُ التَّكَّة إلى سَراويلي مَخافةَ أن يَحدُثَ من أمري شئٌ، فَأَتَعَرّى.
    فلما كان من الغد، أُدخِلتُ إلى الدار، فإذا هي غَاصَّة، فجعلت أُدخل من موضع إلى موضع، وقوم معهم السيوف، وقوم معهم السياط، وغير ذلك، ولم يكن في اليومين الماضيين كبيرُ أحد من هؤلاء.
    فلما انتهيت إليه، قال: اقعد، ثم قال: ناظروه، كلموه.
    فجعلوا يناظروني، يتكلم هذا، فأرد عليه، ويتكلم هذا، فأرد عليه، وجعل صوتي يَعلو أصواتهم.
    فجعل بعضُ مَن هو قائمٌ على رأسي يُومِئُ إلي بيده، فلما طال المجلس، نَحّاني، ثم خَلا بهم، ثم نَحّاهم، وردني إلى عنده، وقال: ويحك يا أحمد ! أجبني حتى أطلق عنك بيدي، فرددت عليه نحو ردي.
    فقال: عليك، وذكر اللعن، خُذوه اسحبوه خَلِّعُوه.
    فسحبت وخلعت.
    قال: وقد كان صار إليّ شعرٌ مِن شَعر النبي، صلى الله عليه وسلم، في كُمّ قَميصي، فَوجَّه إليَّ إسحاق بن إبراهيم، يقول: ما هذا المَصرور ؟ قلت: شَعرٌ من شعر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسعى بعضُهم لِيخرقَ القيمص عنّي، فقال المعتصم: لا تَخرقوه، فَنزع، فَظَنَنتُ أنه إنما دُرئَ عن القميص الخرق بالشعر.
    قال: وجلس (المعتصم) على كرسي، ثم قال: العُقابَين والسياط، فجئ بالعُقابَين، فَمُدَّت يداي، فقال بعضُ من حَضَرَ خلفي: خُذ نَاتِئ الخشبتين بيديك، وَشُدّ عليهما، فلم أفهم ما قال، فَتَخَلَّعت يداي. السير 11/250

    قال محمد بن إبراهيم البُوشَنجِي: ذكروا أن المعتصم أَلانَ في أمر أحمد لما عُلِّق في العُقابَين، ورأى ثَباتَه وتصميمه وصلابته، حتى أغراه أحمد بن أبي دُوَاد، وقال: يا أمير المؤمنين، إن تركته، قيل: قد ترك مذهب المأمون، وسخط قوله، فهاجه ذلك على ضربه. السير 11/250

    وقال صالح: قال أبي: ولما جِئَ بالسياط، نظر إليها المعتصم، فقال: ائتوني بغيرها، ثم قال للجلادين: تقدموا، فجعل يتقدم إليّ الرجل منهم، فيضربني سوطين، فيقول له: شُدّ، قطع الله يدك ! ثم يتنحى ويتقدم آخر، فيضربني سوطين، وهو يقول في كل ذلك: شُدّ، قطع الله يدك ! فلما ضربت سبعة عشر سوطا، قام إليّ، يعني: المعتصم، فقال: يا أحمد، علامَ تَقتلُ نفسك ؟ إني والله عليك لشفيق، وجعل عُجَيْف يَنخسُني بقائمة سيفه، وقال: أتريد أن تَغلِبَ هؤلاء كلهم ؟ وجعل بعضُهم يقول: ويلك ! إمامك على رأسك قائم.
    وقال بعضهم: يا أمير المؤمنين، دَمُه في عُنُقي، اقتله، وجعلوا يقولون: يا أمير المؤمنين، أنتَ صائمٌ، وأنت في الشمس قائم ! فقال لي: ويحك يا أحمد، ما تقول ؟ فأقول: أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله أقول به.
    فرجع وجلس، وقال للجلاد: تقدم، وأوجع، قطع الله يدك، ثم قام الثانية، وجعل يقول: ويحك يا أحمد، أجبني.
    فجعلوا يُقبِلون عَليَّ، ويقولون: يا أحمد، إمامك على رأسك قائم ! وجعل عبدالرحمن يقول: من صَنَعَ مِن أصحابك في هذا الامر ما تصنع ؟ والمعتصم يقول: أجبني إلى شئ لك فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك بيدي، ثم رجع، وقال للجلاد: تقدم، فجعل يَضربني سوطين ويتنحى، وهو في خِلال ذلك يقول: شُدّ، قطع الله يدك.
    فذهب عقلي، ثم أَفَقتُ بَعد، فإذا الأقياد قد أُطلِقت عَنّي.
    فقال لي رجل ممن حضر: كَبَبْناكَ على وجهك، وطرحنا على ظهرك بَارِيَّة وَدُسْناك ! (قال أبي) : فما شعرت بذلك، وأتوني بِسَويق، وقالوا: اشرب وتقيأ، فقلت: لا أفطر.
    ثم جئ بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم، فحضرتِ الظٌّهر، فتقدم ابن سَمَاعة، فَصلَّى، فلما انفتل من صلاته، وقال لي: صليت، والدم يسيل في ثوبك ؟ قلت: قد صَلَّى عُمر، وَجُرْحُه يَثْعَبُ دَمَا. السير 11/251-152

    قال صالح: ثم خُلِّيِ عنه، فصار إلى منزله.
    وكان مُكثه (في السجن) منذ أُخِذَ إلى أن ضُرِبَ وَخُلِّي عنه، ثمانية وعشرين شهرا.
    ولقد حدثني أحد الرجلين اللذين كانا معه، قال:: يا ابن أخي، رحمة الله على أبي عبد الله، والله ما رأيت أحدا يشبهه، ولقد جعلت أقول له في وقت ما يوجه إلينا بالطعام: يا أبا عبد الله، أنت صائم، وأنت في موضع تَفِئة.
    ولقد عطش، فقال لصاحب الشراب: ناولني، فناوله قدحا فيه ماء وثلج، فأخذه ونظر فيه، ثم رده، ولم يشرب، فجعلت أعجب من صبره على الجوع والعطش، وهو فيما هو فيه من الهول !

    قال صالح: فكنتُ ألتمسُ وأحتالُ أن أُوْصِلَ إليه طعاما أو رغيفا في تلك الأيام، فلم أقدر.
    وأخبرني رجلٌ حضره: أنه تفقده في الأيام الثلاثة وهم يناظرونه، فما لحن في كلمة.
    قال: وما ظننت أن أحدا يكون في مثل شجاعته وشدة قلبه.

    قال حنبل: سمعت أبا عبد الله، يقول: ذَهَبَ عَقلي مرارا، فكان إذا رُفِعَ عَنّي الضرب، رَجَعَت إليّ نفسي، وإذا استرخيت وسقطت، رُفِع الضرب، أصابني ذلك مرارا.
    ورأيته، يعني: المعتصم، قاعدا في الشمس بغير مظلة، فسمعته، وقد أًفقتُ، يقول لابن أبي دُوَاد، لقد ارتكبتُ إثما في أمرِ هذا الرجل.
    فقال: يا أمير المؤمنين، إنه - والله - كافر مشرك، قد أشرك من غير وجه، فلا يزال به حتى يصرفه عما يريد، وقد كان أراد تَخلِيتي بلا ضرب، فلم يدعه، ولا إسحاق بن إبراهيم.

    قال حنبل: وبلغني أن المعتصم، قال لابن أبي دُوَاد بعدما ضُرب أبو عبد الله: كم ضُرب ؟ قال: أربعة أو نيفا وثلاثين سوطا. السير 11/252

    وقد ساق الحافظ ابن الجوزي أحداث هذه المحنة في كتاب " مناقب الامام احمد" ص 416-460 .
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل
    بواسطة د.محمود محمود النجيري في الملتقى ملتقى المذهب الحنبلي
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 16-02-29 ||, 07:53 AM
  2. أهم كتب الأحكام المطبوعة على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
    بواسطة فراس محمود يوسف في الملتقى خزانة الفقه الحنبلي
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 14-11-04 ||, 06:46 PM
  3. الإمام أحمد بن حنبل
    بواسطة هشام بن محمد البسام في الملتقى ملتقى المذهب الحنبلي
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 13-01-15 ||, 02:48 PM
  4. حُقّ لك التبجيل يا إمامنا الجليل أحمد بن حنبل
    بواسطة بشرى عمر الغوراني في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-06-28 ||, 08:13 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].