الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: النبيذ عند السادة الأحناف

  1. #1
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر
    المدينة
    الاسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    محاسبة
    المشاركات
    150
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 5 مشاركة

    افتراضي النبيذ عند السادة الأحناف

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أرجو من الاخوة الأحناف توضيح معنى كلمة نبيذ من ناحية الفقهية

    وما المقصود باباحة الاحناف لقليل النبيذ غير المسكر

    حيث ان هذا الموضوع كثر فيه اللغط حتى أضحى مزلة اقدام

    أرجو البيان الفقهى مع ذكر المصدر

    جزاكم الله خيرا

  2. #2
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر
    المدينة
    الاسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    محاسبة
    المشاركات
    150
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 5 مشاركة

    افتراضي

    اين السادة الأحناف؟؟؟؟؟؟؟؟

  3. #3
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    مصر
    المدينة
    المحلة
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    حديث
    العمر
    34
    المشاركات
    6
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة

    افتراضي

    النبيذ .
    وفيه مسائل :-
    الأولى : معناه : لغة: ما ينبذ من عصير ونحوه والنبذ الطرح , ومنه قول الله عز وجل "فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا"[1]
    وقوله تعالى "أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم"[2]
    والنَّبْذُ : طَرْحُكَ الشيءَ أمامَكَ أو وراءَكَ أو عامٌّ والفعْلُ : كضَرَبَ ........والنَّبيذُ : المُلْقَى وما نُبِذَ من عصيرٍ ونحوِه . وقد نَبَذَه وأنْبَذَه وانْتَبَذَهُ ونَبَّذَه
    اصطلاحاً: ما يلقى فيه تمر أو زبيب ، أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته.

    [1] سورة آل عمران آية رقم 187

    [2]



    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وكانوا يشربون النبيذ الحلو ، وهو أن ينبذ أي يطرح ، والنبذ الطرح في الماء تمر أو زبيب ليحلوا به الماء ، لاسيما كثير من مياه الحجاز ، فإن فيها ملوحة.
    ثانياً: حكمه:اتفق العلماء رحمهم الله على جواز الانتباذ.
    قال ابن رشد رحمه الله: فإنهم أجمعوا على جواز الانتباذ في الأسقية ، واختلفوا فبما عداها .
    ثالثاً: الدليل على إباحة النبيذ:
    روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن ابن عباس رضيى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتبذ له في أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى ، والغد إلى العصر ، فإن بقي شيء سقاه الخادم ، أو أمر به فصب.
    وقال رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن يحيى البهراني ، قال: ذكروا النبيذ عند ابن عباس فقال: كان رسول الله صلعم ينتبذ له في سقاء شعبة من ليلة الاثنين فيشربه يوم الاثنين والثلاثاء إلى العصر ، فإن فضل منه شيء سقاه الخادم أو صبه.
    وقال رحمه الله : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم –واللفظ لأبي بكر وأبي كريب- [قال إسحاق: أخبرنا ، وقال الآخران: حدثنا] أبو معاوية عن الأعمش عن أبي عمر ، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقع له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثم يأمر به فيسقى أو يهراق
    وقال رحمه الله: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير عن الأعمش ، عن يحيى بن عمر ، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له في السقاء فيشربه يومه والغد وبعد الغد ، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه ، فإن فضل شيء أهراقه.
    وقال رحمه الله : حدثنا محمد بن المثنى العنزي ، حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، عن يونس ، عن الحسن ، عن أمه ، عن عائشة قال: <>كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء يوكى أعلاه وله عزلاء ، ننبذه غدوة فيشربه عشاء ، وننبذه عشاء فيشربه غدوة<>.
    وقال رحمه الله: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب قالا: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال: <ub>لقد سقيت رسول الله بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ والماء واللبن<u0>.
    قال النووي رحمه الله في شرح مسلم [1]
    فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز الِانْتِبَاذ ، وَجَوَاز شُرْب النَّبِيذ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّر وَلَمْ يَغْلِ ، وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة ، وَأَمَّا سَقْيه الْخَادِم بَعْد الثَّلَاث وَصَبّه ، فَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَن بَعْد الثَّلَاث تَغَيُّره ، وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَزَّه عَنْهُ بَعْد الثَّلَاث . وَقَوْله : ( سَقَاهُ الْخَادِم أَوْ صَبَّهُ ) مَعْنَاهُ تَارَة : يَسْقِيه الْخَادِم ، وَتَارَة يَصُبّهُ ، وَذَلِكَ الِاخْتِلَاف لِاخْتِلَافِ حَال النَّبِيذ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَظْهَر فِيهِ تَغَيُّر وَنَحْوه مِنْ مَبَادِئ الْإِسْكَار سَقَاهُ الْخَادِم وَلَا يُرِيقهُ ؛ لِأَنَّهُ مَال تَحْرُم إِضَاعَته ، وَيَتْرُك شُرْبه تَنَزُّهًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْء مِنْ مَبَادِئ الْإِسْكَار وَالتَّغَيُّر أَرَاقَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ صَارَ حَرَامًا وَنَجِسًا فَيُرَاق وَلَا يَسْقِيه الْخَادِم ؛ لِأَنَّ الْمُسْكِر لَا يَجُوز سَقْيه الْخَادِم كَمَا لَا يَجُوز شُرْبه ، وَأَمَّا شُرْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل الثَّلَاث فَكَانَ حَيْثُ لَا تَغَيُّر ، وَلَا مَبَادِئ تَغَيُّر وَلَا شَكّ أَصْلًا . وَاللَّهُ أَعْلَم .
    هذا معنى النبيذ
    أما اباحة الاحناف لقليل النبيذ غير المسكر
    فلعل هذا يفيدك
    المبحث الأول : تعريف الخمر لغة وشرعا:-

    أما تعريفها لغة: فإن بعض العلماء قد جعل الخمر لغة: عام في جميع ما يسكر بينما ذهب غالب علماء اللغة إلى أن الخمر هي التي تتخذ من عصير العنب . لكن أصل هذه الكلمة تعني التغطية والستر.
    قال ابن الأثير:-
    التَّخْمير : التَّغْطِيه ......... ومنه الحديث [ إنه أُتِي بإناء من لَبن فقال هلاَّ خَمَّرْتَه ولو بعُود تَعْرضُه عليه وفيه [ أنه كان يَمْسَح على الخُفّ والخِمَار ] أراد به العمامه لأن الرجل يُغَطّي بهِا رأسَه كما أن المرأه تغطِّيه بخمارها"[1]
    قال ابن منظور في( لسان العرب) [2] : والخَمْرُ ما أَسْكَرَ من عصير العنب لأَنها خامرت العقل, والتَّخْمِيرُ التغطية يقال خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك والمُخامَرَةُ المخالطة وقال أَبو حنيفة قد تكون الخَمْرُ من الحبوب فجعل الخمر من الحبوب ,قال ابن سيده: وأَظنه تَسَمُّحاً منه لأَن حقيقة الخمر إِنما هي العنب دون سائر الأَشياء ...... والخَمْرُ ما خَمَر العَقْلَ وهو المسكر من الشراب وهي خَمْرَةٌ وخَمْرٌ وخُمُورٌ مثل تمرة وتمر وتمور. اهـ

    وقال الفيروز آبادي في( قاموسه ).[3] الخَمْرُ ما أسْكَرَ من عَصيرِ العِنَبِ، أو عامٌّ، كالخَمْرَةِ، وقد يُذَكَّرُ، والعُمومُ أصَحُّ، لأَنَّها حُرِّمَتْ، وما بالمدينةِ خَمْرُ عِنَبٍ، وما كانَ شَرَابُهُم إلا البُسْرَ والتَّمْرَ، سُمِّيَتْ خَمْراً لأنَّها تَخْمُِرُ العَقْلَ وتَسْتُرُهُ، أو لأَنَّها تُرِكَتْ حتى أدْرَكَتْ واخْتَمَرَتْ، أو لأنها تُخَامِرُ العَقْلَ، أي تُخَالِطه اهـ

    (ج ج ج) الخمر في اصطلاح الفقهاء :-
    اختلف أهل العلم في تعريف الخمر اصطلاحا بناء على اختلاف تعريفها في اللغة
    1-فذهب أهل المدينة ، وسائر الحجازيّين ، وأهل الحديث ، والحنابلة ، وبعض الشّافعيّة إلى أنّ الخمر تطلق على ما يسكر قليله أو كثيره ، سواءٌ اتّخذ من العنب أو التّمر أو الحنطة أو الشّعير أو غيرها.
    2-وذهب أكثر الشّافعيّة ، وأبو يوسف ومحمّدٌ من الحنفيّة ، وبعض المالكيّة إلى أنّ الخمر هي المسكر من عصير العنب إذا اشتدّ ، سواءٌ أقذف بالزّبد أم لا ، وهو الأظهر عند الشّرنبلاليّ
    3_وذهب أبو حنيفة وبعض الشّافعيّة إلى أنّ الخمر هي عصير العنب إذا اشتدّ.
    وقيّده أبو حنيفة وحده بأن يقذف بالزّبد بعد اشتداده.
    يتبيّن ممّا سبق أنّ إطلاق اسم الخمر على جميع أنواع المسكرات عند الفريق الأوّل من باب الحقيقة ، فكلّ مسكرٍ عندهم خمرٌ.
    وأمّا الفريق الثّاني والثّالث ، فحقيقة الخمر عندهم عصير العنب إذا غلى واشتدّ عند الفريق الثّاني ، وقذف بالزّبد عند الفريق الثّالث.
    وإطلاقه على غيره من الأشربة مجازٌ وليس بحقيقةٍ.[4]
    (ج ج ج)هل هناك أثر لهذا الاختلاف؟؟
    نعم .ترتب على هذا الخلاف أن من قال أن الخمر تطلق مجازا على الأنبذة المسكرة المتخذة من غير عصير العنب أنه يحد ,وتحرم عليه فهو كالخمر , لكن لا يكفر مستحلها, بخلاف الخمر للإجماع على تحريمها , ولأنها معلومة من الدين من بالضرورة دون تلك , فقد اختلف العلماء في تحريم القليل منها [5]
    (ج ج ج ) الأدلة :-
    استدل الفريق الأول بما يلي :
    1-ما أخرجه البخاري رحمه الله بسنده عن أنس رضي الله عنه قال )))حرمت علينا الخمر يوم حرمت وما نجد يعني بالمدينة خمر الأعناب إلا قليلا وعامة خمرنا البسر والتمر))).[6]
    2-وبما أخرجه البخاري أيضا من حديث عمر رضي الله عنه أنه صعد المنبر فقال:(أما بعد ....نزل تحريم الخمر وهى من خمسة :العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل )[7]
    3-وبما أخرجه البخاري ومسلم رحمهما الله من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلعم سئل عن البتع فقال (((كل شراب أسكر فهو حرام )))[8]
    أما الفريق الثاني فاستدل بما يلي :-
    1-إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب , ولهذا اشتهر استعمالها فيه.
    2-أن تحريم الخمر المتخذ من عصير العنب قطعي وتحريم ما عدا المتخذ من عصير العنب ظني.
    3-إنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا أنه خامر العقل .
    (ج ج ج ) الإعتراض
    اعترض على هذه الأدلة بما يلي :-
    1-قال الحافظ ابن حجر رحمه الله (قد ثبت النقل عن بعض أهل اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرا وقال الخطابي زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب فيقال لهم أن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه).[9]
    2-واعترض على الدليل الثاني فقال رحمه الله (فلا يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حراما بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني تحريمه, وكذا تسميته خمرا, والله أعلم)
    3-واعترض على الدليل الثالث بقوله (ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو, وكيف يستجير أن يقول لا لمخامرة العقل مع قول عمر بمحضر الصحابة:الخمر ما خامر العقل , كأن مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة ,فيحمل قول عمر على المجاز, لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا, فقال أبو بكر بن الأنباري : سميت الخمر خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه , قال :ومنه قولهم خامره الداء أي خالطه ,وقيل لأنها تخمر العقل أي تستره)
    وقال المرداوي في الإنصاف (وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ جَوَازِ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ أَنَّ الْخَمْرَ إذَا طُبِخَ لَمْ يُسَمَّ خَمْرًا .وَيَحْرُمُ إذَا حَدَثَتْ فِيهِ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ .
    ثُمَّ صَرَّحَ فِي مَنْعِ ثُبُوتِ الْأَسْمَاءِ بِالْقِيَاسِ أَنَّ الْخَمْرَ إنَّمَا سُمِّيَ خَمْرًا ؛ لِأَنَّهُ عَصِيرُ الْعِنَبِ الْمُشْتَدِّ .وَلِهَذَا يَقُولُ الْقَائِلُ : أَمَعَك نَبِيذٌ ، أَمْ خَمْرٌ ؟ قَالَ : وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ { الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ .} وَقَوْلُ عمر رضي اللَّهُ عَنْهُ " الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ " مَجَازٌ ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَهَا مِنْ وَجْهٍ .
    قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ نَفْيَ الِاسْمِ فِي الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ دُونَ الشَّرْعِيَّةِ : فَلَهُ مَسَاغٌ .
    فَإِنَّ مقصو دنا يَحْصُلُ بِأَنْ يَكُونَ اسْمُ الْخَمْرِ فِي الشَّرْعِ يَعُمُّ الْأَشْرِبَةَ الْمُسْكِرَةَ .وَإِنْ كَانَتْ فِي اللُّغَةِ أَخَصَّ .
    وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الِاسْمَ الْحَقِيقِيَّ مَسْلُوبٌ مُطْلَقًا : فَهَذَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
    وَهُوَ تَأْسِيسٌ لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ .
    وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ : إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ خَمْرًا .انْتَهَى .[10]

    قال ابن الملقن رحمه الله في شرح حديث البتع [11]:فيه دلالة على تحريمه وتحريم كل مسكر وتحريم الجنس لا القدر ,لأنهم سألوا عن جنس البتع لا عن القدر المسكر منه , وإلا لقالوا : ما يحل منه وما يحرم؟فوجب أن يكون الجواب عن الجنس المسؤل عنه , لأنه لو كان جوابا للقدر المسكر لكان عدولا عما سئل عنه وذلك لا يجوز , وهذا هو المعروف المعتاد من كلام العرب أنهم إذا سألوا عن الجنس قالوا : هل هذا الشراب نافع أو ضار , وإذا سألوا عن القدر قالوا : كم مقدار ما يشرب منه ؟ [12]
    (ج ج ج ) القول الراجح:-
    الراجح والله أعلم هو قول من قال : أن جميع المسكرات من باب الحقيقة فكل مسكر خمر . لكن هل من باب الحقيقة اللغوية أم الشرعية؟ لا فرق , حتى لو ثبت أنها من باب الحقيقة الشرعية فلا شك أنها مقدمة على الحقيقة اللغوية .
    قال ابن عبد البر كما نقل عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (قال الكوفيون أن الخمر من العنب لقوله تعالى أعصر خمرا, قال : فدل على أن الخمر هو ما يعتصر لا ما ينتبذ, قال : ولا دليل فيه على الحصر, وقال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم : كل مسكر خمر, وحكمه حكم ما أتخذ من العنب , ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة _وهم أهل اللسان _ أن كل شيء يسمى خمرا يدخل في النهي فأراقوا المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب , وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا من الشرع كان حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية)[13]
    قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله :-
    (يستفاد من الأحاديث المتقدمة-أحاديث ساقها الشيخ رحمه الله في تحريم الخمر- فوائد هامة نذكر بعضها :
    أولا : تحريم الخمر ، و هذا أمر مجمع عليه بين المسلمين و الحمد لله ، غير أن طائفة منهم , و فيهم بعض المتبوعين = خصوا التحريم بما كان من عصير العنب خاصة! و أما ما سوى ذلك من المشروبات المسكرة ، مثل ( السكر ) و هو نقيع التمر إذا غلى بغير طبخ ، و ( الجعة ) و هو نبيذ الشعير ، و ( السكركة ) و هو خمر الحبشة من الذرة ، فذلك كله حلال عندهم إلا المقدار الذي يسكر منه ، و أما القليل منه فحلال ! بخلاف خمر العنب فقليله ككثيره في التحريم .
    و هذا التفريق مع مصادمته للنصوص القاطعة في تحريم كل مسكر ، كقول عمر رضي الله عنه : " نزل تحريم الخمر يوم نزل و هي من خمسة أشياء من العنب و التمر و العسل و الحنطة والشعير . و الخمر ما خامر العقل " و كقوله صلى الله عليه وسلم :" كل مسكر خمر ، و كل خمر حرام " و قوله : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " .
    أقول : هذا التفريق مع مصادمته لهذه النصوص و غيرها ، فهو مخالف للقياس الصحيح و النظر الرجيح ، إذ أي فرق بين تحريم القليل الذي لا يسكر من خمر العنب المسكر كثيره ، و بين تحليل القليل الذي لا يسكر من خمر الذرة المسكر ؟ ! و هل حرم القليل إلا لأنه ذريعة إلى الكثير المسكر ، فكيف يحلل هذا و يحرم ذاك و العلة واحدة ؟ ! تالله إن هذا من الغرائب التي لا تكاد تصدق نسبتها إلى أحد من أهل العلم لولا صحة ذلك عنهم ، و أعجب منه الذي تبنى القول به هو من المشهورين بأنه من أهل القياس و الرأي ! ! قال ابن القيم في " تهذيب السنن " ( 5 / 263 ) بعد أن ساق بعض النصوص المذكورة :" فهذه النصوص الصحيحة الصريحة في دخول هذه الأشربة المتخذة من غير العنب في اسم الخمر في اللغة التي نزل بها القرآن و خوطب بها الصحابة مغنية عن التكلف في إثبات تسميتها خمرا بالقياس ، مع كثرة النزاع فيه . فإذ قد ثبت تسميتها خمرا نصا فتناول لفظ النصوص لها كتناوله لشراب العنب سواء تناولا واحدا . فهذه طريقة منصوصة سهلة تريح من كلمة القياس في الاسم ، و القياس في الحكم . ثم إن محض القياس الجلي يقتضي التسوية بينها ، لأن تحريم قليل شراب العنب مجمع عليه ،و إن لم يسكر ، و هذا لأن النفوس لا تقتصر على الحد الذي لا يسكر منه ، و قليله يدعو إلى كثيره . و هذا المعنى بعينه في سائر الأشربة المسكرة ، فالتفريق بينها في ذلك تفريق بين المتماثلات و هو باطل ، فلو لم يكن في المسألة إلا القياس لكان كافيا في التحريم ، فكيف و فيها ما ذكرناه من النصوص التي لا مطعن في سندها ، و لا اشتباه في معناها ، بل هي صحيحة . و بالله التوفيق " .
    و أيضا فإن إباحة القليل الذي لا يسكر من الكثير الذي يسكر غير عملي ، لأنه لا يمكن معرفته إذ أن ذلك يختلف باختلاف نسبة كمية المادة المسكرة ( الكحول ) في الشراب ، فرب شراب قليل ، كمية الكحول فيه كثيرة و هو يسكر ، و رب شراب أكثر منه كمية ، الكحول فيه أقل لا يسكر و كما أن ذلك يختلف باختلاف بنية الشاربين و صحتهم ، كما هو ظاهر بين ، و حكمة الشريعة تنافي القول بإباحة مثل هذا الشراب و هي التي تقول : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ، " ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " .
    و اعلم أن ورود مثل هذه الأقوال المخالفة للسنة و القياس الصحيح معا في بعض المذاهب مما يوجب على المسلم البصير في دينه ، الرحيم بنفسه أن لا يسلم قيادة عقله و تفكيره و عقيدته لغير معصوم ، مهما كان شأنه في العلم و التقوى و الصلاح بل عليه أن يأخذ من حيث أخذوا من الكتاب و السنة إن كان أهلا لذلك ، و إلا سأل المتأهلين لذلك ، و الله تعالى يقول :

    و بالإضافة إلى ذلك [1]فإنا نعتقد أن من قال بهذا القول من العلماء المشار إليهم فهو مأجور على خطئه ، للحديث المعروف ، لأنهم قصدوا الحق فأخطئوه ، و أما من وقف من أتباعهم على هذه الأحاديث التي ذكرنا ، ثم أصر على تقليدهم على خطأهم ،و أعرض عن إتباع الأحاديث المذكورة فهو - و لا شك - على ضلال مبين ، و هو داخل في وعيد هذه الأحاديث التي خرجناها و لا يفيده شيئا تسميته لما يشرب بغير اسمه مثل الطلاء ، و النبيذ ، أو ( الويسكى ) أو (الكونياك) و غير ذلك من الأسماء التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث الكريمة .
    و صدق الله العظيم إذ يقول : ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم و آبائكم ما أنزل الله بها من سلطان ) .[2]انتهى كلام الشيخ رحمه الله



    [3]

    [1] علق الشيخ رحمه الله هنا في الحاشية فقال :على أنه يحتمل أنه قد ثبت له الخطأ فيما بعد ,فرجع عنه ثم لم يشتهر ذلك عنه , فقد رأيت في فضائل أبي حنيفة عن حماد بن إبراهيم قال :أخطأ الناس في قولهم : كل مسكر حرام ،إنما هو كل سكر حرام . قال شعيب كأني أسمعه من فيه –يعني أبا حنيفة _يقول : إني أخاف أن يكون هو الذي أخطأ . وإسناده جيد إلا أني لمك أرى للسعدي هذا ترجمة .

    [2] سورة : النجم (الآية 23)


    [3] سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/88)


    [14]

    [1] النهاية في غريب الحديث والأثر 2/87

    [2] مادة خمر ( 4/ 254)

    [3] القاموس المحيط .

    [4] الموسوعة الفقهية الكويتية 5/12.

    [5] فتح الباري (10/38) ح رقم5580

    [6] نفس المصدر ح رقم 5581

    [7] نفس المصدر ح رقم 5585

    [8] نفس المصدر ومسلم مع شرح النووي 7/186 ح رقم 2001والبتع : نبيذ العسل وسيأتي إن شاء الله تعريف النبيذ.

    [9] فتح الباري ( 10/53)

    [10] الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (10/207)

    [11] وهو ما أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له من حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ « كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ». والبتع هو نبيذ العسل.

    [12] الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (10/201)

    [13] فتح الباري (10/48) وانظر كلام العلامة الألو سي في تفسيره روح المعاني تحت قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر فقد تكلم بكلام نفيس .

    [14] سورة: النحل (الآية 43)






    [1] (7/195) .

  4. #4
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    مصر
    المدينة
    المحلة
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    حديث
    العمر
    34
    المشاركات
    6
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة

    افتراضي

    أ رجو من المشايخ الكرام أن ييبنوا رأيهم فيما كتبت
    فهذا جزء من كتاب لي بعنوان (الأشربة وما يتعلق بها من أحكام وآداب) صدر عن دار الفاروق الحديثة بتقديم الشيخ مصطفى العدوي حفظه الله

  5. #5
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    طيبة
    المؤهل
    منهجية دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    60
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة

    افتراضي رد: النبيذ عند السادة الأحناف

    كيف يجيب الجمهور عن قول ابن عمر " حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء " أخرجه البخاري
    ففي الحديث الإشارة إلى ان الخمر يطلق على العنب لأنه هو الذي لايوجد في المدينة

  6. #6
    :: مشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    سوريا
    المدينة
    معرة النعمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    شريعة
    المشاركات
    200
    شكر الله لكم
    14
    تم شكره 299 مرة في 113 مشاركة

    افتراضي رد: النبيذ عند السادة الأحناف

    خلاصة ما توصلت إليه في مسألة النبيذ:
    النبيذ: هو نقيع التمر أو غيره، ينقع في الماء ثم يشرب خلال أقل من ثلاثة أيام من نقعه، فإذا زاد عن الثلاث يلقى ولا يشرب خشية الإسكار..
    أما أهل الكوفة، فإذا صح الأمر عنهم فإننا نقول: الكوفة أو البصرة أو الشام أو العراق...
    لا يوجد عندنا معصوم سوى المعصوم صلى الله عليه وسلم..
    ورحم الله الإمام الذهبي، وغيره ممن قيل عنهم أنهم كانوا بالفعل يشربونه - والله أعلم - إن صح ذلك عنهم...

    فالنبيذ الحلال: هو (النقيع)، نقيع التمر أو غيره، ينبذ في الماء ثم يشرب في اليوم الأول واليوم الثاني وبداية اليوم الثالث، فإذا زاد عن ذلك يلقى ولا يشرب خشية الإسكار، ففي صحيح مسلم:
    كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُنتبذُ لهُ في أولِ الليلِ ، فيشربُه ، إذا أصبحَ ، يومَه ذلك ، والليلةَ التي تجيءُ ، والغدَ والليلةَ الأخرى ، والغدَ إلى العصرِ . فإن بقيَ شيٌء ، سقاهُ الخادمَ ؛ أو أمرَ بهِ فصُبَّ .
    الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
    الصفحة أو الرقم: 2004 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | انظر شرح الحديث رقم 21981..


  7. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أحمد نواف المواس على هذه المشاركة:


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. نظرة عجلى في قول السادة الأحناف : نرد خبر الواحد إذا خالف القياس وكان الراوي غير فقيه!!!
    بواسطة عبد الرحمن بن عمر آل زعتري في الملتقى ملتقى أصول فقه الحنفية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 19-12-09 ||, 11:53 AM
  2. ما هو أفضل كتاب في أصول فقه الأحناف ؟؟
    بواسطة سارة العليان في الملتقى ملتقى أصول فقه الحنفية
    مشاركات: 31
    آخر مشاركة: 17-04-09 ||, 02:25 AM
  3. طلب تحرير مذهب الأحناف في الفاسد والباطل
    بواسطة محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي في الملتقى ملتقى أصول فقه الحنفية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 15-03-03 ||, 09:02 AM
  4. تحقيق مذهب الأحناف في دليل الاستحسان
    بواسطة ابتسام في الملتقى ملتقى المذهب الحنفي
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 11-04-06 ||, 09:21 PM
  5. خطبة الجمعة عند الأحناف ..!!!
    بواسطة صالح جرمان الرويلي في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-01-31 ||, 03:22 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].