الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 1 من 5 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 62

الموضوع: موانع القطع العشرة المخلة بالفهم : سبر غورها والرد عليها بمقتضى البرهان

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    --
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    1,770
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 245 مرة في 153 مشاركة

    افتراضي موانع القطع العشرة المخلة بالفهم : سبر غورها والرد عليها بمقتضى البرهان

    قال شيخنا الجليل أبو حازم الكاتب ـ نفعنا الله به ـ في موضوع أخر متعلق باللانصية :

     اقتباس:
    وقد رد عليه فيها وتعقبه الإمام القرافي - رحمه الله - في رسالته الاحتمالات المرجوحة ، وبين بطلان هذا الأصل أيضا في شرحه على المحصول المسمى بنفائس الأصول وقرر أنه يلزم على ذلك لوازم باطلة .
     اقتباس:

    أفلا نتدارس مسألة موانع القطع هذه بطريقة علمية ونرد عليها بطريقة علمية ، فإنه لا منهج هنا إن نحن نقلنا نصوص من احتج بالظواهر ونصوص من بدع من تابع الرازي ونصوص من وصف الظواهر بأحسن الأوصاف...فهذا كله خطابي محله خطب الجمعة ودروس شرح الورقات ـ وأعتذرـ..

    لَا تَظلمُوا الموتَى وَإنْ طَال المدَى *** إنِّي أخَـافُ عَليكُم أَن تَلتَـقُوا
    شيخ المعرة

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عبد الرحمن بن عمر آل زعتري على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,011 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن بن عمر آل زعتري مشاهدة المشاركة
    قال شيخنا الجليل أبو حازم الكاتب ـ نفعنا الله به ـ في موضوع أخر متعلق باللانصية :




    [size=5][font=traditional arabic]أفلا نتدارس مسألة موانع القطع هذه بطريقة علمية ونرد عليها بطريقة علمية ، فإنه لا منهج هنا إن نحن نقلنا نصوص من احتج بالظواهر ونصوص من بدع من تابع الرازي ونصوص من وصف الظواهر بأحسن الأوصاف...فهذا كله خطابي محله خطب الجمعة ودروس شرح الورقات ـ وأعتذرـ..


    الشيخ الكريم عبد الرحمن وفقه الله
    اوافقك الرأي على طرح المسألة علمياً وتدارسها بعيداً عن الكلام الخطابي - فيما ترون - فحبذا لو أفدتمونا برأيكم في الموضوع .
    ابتداء أقول إن اعتراض القرافي على الرازي في هذه المسألة ليس بالأمر السهل لا سيما في ذلك العصر الذي يعتبر فيه الرازي إمام الدنيا ولا شغل للمتكلمين والأصوليين إلا مدارسة كتبه وشرحها واختصارها والتعليق عليها كيف إذا انضم لذلك مخالفة القرافي له في المذهب الفقهي ، ولذا وجد من أقرانه في ذلك العصر من ينازعه دوما في تعقباته على الرازي وهو الأصفهاني صاحب الكاشف على المحصول .
    المقصود أنه مع وجود هذه العقبات ومع توافقه مع الرازي في أصول الاعتقاد إلا انه لم يرتض هذا المسلك وألف رسالته الاحتمالات المرجوحة وهي مطبوعة ومتداولة وهي موجودها إلكترونيا كمخطوط لكنه بخط واضح .
    يقول القرافي في شرحه على المحصول أيضا : " الألفاظ اللغوية قد تفيد القطع وإنكار ذلك قدح في قواطع الكتاب والسنة وهو بين كفر وبدعة ، ثم يلزم منه عجز الأنبياء - عليهم السلام - عن تبليغ الرسائل على القطع ، وفيه عجز مرسلهم عن تفهيم العباد الأحكام على القطع من طريق الوحي وهو محال ... " إلى آخر كلامه في النفائس ( 6 / 2709 )
    ينبغي أن يعلم أنه لا نزاع أن في النصوص ما دلالته ظنية لكن القول بان جميع الدلالات في الكتاب والسنة دلالات ظنية هذا هو القول المردود ، ولذلك اضطرب قول الرازي نفسه في هذه المسألة فقال في الأربعين في أصول الدين ( ص 426 ) : " واعلم أن هذا الكلام على إطلاقه ليس بصحيح لأنه ربما اقترن بالدلائل النقلية أمور عرف وجودها بالأخبار المتواترة وتلك الأمور تنفي هذه الاحتمالات وعلى هذا التقدير تكون الدلائل السمعية المقرونة بتلك القرائن الثابتة بالأخبار المتواترة مفيدة لليقين "
    ولتقرير كلام الرازي بقية من الكلام بعد النظر فيما تذكرونه - والشيوخ الكرام - حول المسألة .

  4. #3
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    وزان
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    133
    شكر الله لكم
    20
    تم شكره 42 مرة في 25 مشاركة

    تنبيه وتحرير

    إلى أخي أبي حازم
    هذه بعض التنبيهات على كلامك :
    أحدها : قولكم :
     اقتباس:
    ابتداء أقول إن اعتراض القرافي على الرازي في هذه المسألة ليس بالأمر السهل
    قلت : لو راجعت النقل لوجدت أن القرافي إنما ينقل عن التبريزي وهو نقل طويل يبدأ من قوله : قال التبريزي (( الشيعة وإن ... ويتابع النقل عنه بقوله ''ثم قال'' ولا ينتهي النقل إلا عند كلام الرازي عن المسلك الثاني يعني من الصفحة 2708 إلى ص 2710

    الثاني : قولكم
     اقتباس:
    المقصود أنه مع وجود هذه العقبات ومع توافقه مع الرازي في أصول الاعتقاد إلا انه لم يرتض هذا المسلك
    قلت : إنما لم يرتض مسلكه في الرد على من استدل بظنية الألفاظ لمنع دلالتها على المسئل القطعية وبين أن ذلك راجع إلى الاسقراء التام من عمومات الألفاظ
    أما عن ظنية الدلالة اللفظية المجردة فيبدو أنه لا ينازعه فيها بدليل تسليمها له عند شرح كتاب اللغات من المحصول وعدم اعتراضه على تلك الاحتمالات الخمسة التي أوردها الرازي على منع قطعية الدلالة اللفظية
    الثالث : قولكم
     اقتباس:
    نبغي أن يعلم أنه لا نزاع أن في النصوص ما دلالته ظنية لكن القول بان جميع الدلالات في الكتاب والسنة دلالات ظنية هذا هو القول المردود ،

    قلت : ههنا نحتاج إلى تدقيق في الكلام في مبحثين :
    المبحث الأول : محل النزاع ليس في هل جميع النصوص ظنية أم لا ؟ لأن ذلك لا نزاع فيه .
    كما لانزاع عندهم في الاستدلال بها في المسائل الظنية كفروع الأحكام
    وإنما النزاع هو في الاستدلال بالألفاظ من حيث هي على أصل وضعها اللغوي على المسائل القطعية كأصول الفقه
    المبحث الثاني : أن محل اعتبار ظنية الدلالة اللفظية إنما هو من حيث تجردها عن القرائن الحالية أو المقالية أو غيرها مما ينفي الاحتمال عنها وإلا فهي قد تفيد القطع مع تلك القرائن .
    وبذلك لم يضطرب قول الرازي كما زعمتم
    والله أعلم


  5. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أحمد محمد عروبي على هذه المشاركة:


  6. #4
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    --
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    1,770
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 245 مرة في 153 مشاركة

    افتراضي مناقشة بعض تحريرات الأخ الفاضل

    أكرمكم الله !

     اقتباس:
    قلت : لو راجعت النقل لوجدت أن القرافي إنما ينقل عن التبريزي
    هل تقصدُ سيدي أنه ينقل عنه في النفائس (النظر الخامس) فإنني لا أذكر ذلك ، بل رد عليه ردا محَرَّرا نسبيا مما جادت به قريحته، وإن كان يكثر النقل كعادته في كل الكتاب....

     اقتباس:
    المبحث الأول : محل النزاع ليس في هل جميع النصوص ظنية أم لا ؟ لأن ذلك لا نزاع فيه .
    بل النزاع حاصل ، ولو نظرت -بلا أمر عليك ـ إلى ما قاله الإيجي في شرح المواقف لجعلته ينسب القول بظنية أدلة السمعية كلها لجمهور الأشاعرة
    !
     اقتباس:
    وإنما النزاع هو في الاستدلال بالألفاظ من حيث هي على أصل وضعها اللغوي على المسائل القطعية
    فما باله يطعن في الأسانيد؟
    وللعلم فإن من نفى إمكان الاحتجاج بالسمع في أصول الدين إنما احتج بموانمع القطع هذه...
    ثم على فرض صحة ما قلتم :
    فإننا لو شككنا في إفادة الألفاظ كلها من حيث هي مفردة القطع : فهل ستحصل بمجموعها معنى مقطوعا به؟
    !


     اقتباس:
    أما عن ظنية الدلالة اللفظية المجردة فيبدو أنه لا ينازعه فيها بدليل تسليمها له عند شرح كتاب اللغات من المحصول وعدم اعتراضه على تلك الاحتمالات الخمسة التي أوردها الرازي على منع قطعية الدلالة اللفظية
    هذا هو مذهب الشاطبي أيضا كما يظهر أثناء رده على موانع القطع في الموافقات ، وإن كان يستدل على قطعية المعاني الكلية بالاستقراء ، ويومئ إلى أن آحتاد الأدلة لا تفيد قطعا ، بل أشار إلى أن آية وجوب الصلاة قد لا تفيد القطع في إفادة المعنى
    !
    لَا تَظلمُوا الموتَى وَإنْ طَال المدَى *** إنِّي أخَـافُ عَليكُم أَن تَلتَـقُوا
    شيخ المعرة

  7. #5
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    --
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    1,770
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 245 مرة في 153 مشاركة

    افتراضي

    حاصل مذهب الرازي ـ كما أتصوره ـ وربما فاتني شئ لبعدي عن مكتبتي الآن :
    أن الطريق إلى فهم الخطاب متوقف على العلم بلغة العرب ، وطريق ذلك: 1)بالنقل 2)وبما هو مركب من العقل والنقل ،
    * أما ما يعلم بالنقل : فالتواتر والآحاد
    ـ أما التواتر : فنحن نرى الناس قد اختلفوا في أكثر الألفاظ شيوعا كالصلاة والزكاة واشتقاقها ومدلولاتها، ثم خلافهم في الصيغ كلها = وعليها فدعوى التواتر في اللغة والنحو متعذرة. كما أننا لا نجزم بأن ما يدعى فيه النقل بالتواتر قد استوى فيه الطرفان والواسطة .
    ـ أما الآحاد : فإن الرواة مجرحون كالخليل وابن دريد والأصمعي، ثم إن سلموا فإنه لا يفيد إلا الظن ، ومعرفة القرآن مبنية على معرفة النحو والإشتقاق والعلم بها مظنون كما سبق ، وما بني على مظنون فهو مظنون.
    لَا تَظلمُوا الموتَى وَإنْ طَال المدَى *** إنِّي أخَـافُ عَليكُم أَن تَلتَـقُوا
    شيخ المعرة

  8. #6
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    وزان
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    133
    شكر الله لكم
    20
    تم شكره 42 مرة في 25 مشاركة

    Exclamation مطالب لا أوامر إلى الأخ عبد الرحمن

    أخي الكريم
    كلامك فيه اضطراب !!
    أدعوك لرفعه بمعاودة النظر في مداخلتي جيدا
    وبالعودة إلى مطالعة كلام الرازي وكلام القرافي
    بدقة وتمعن !!
    وستجد أولا: أن الرازي لا يطعن في أصل الوضع اللغوي وأن ما حصلته ليس بحاصل:)
    وستجد ثانيا : أن القرافي يؤيده في احتمالية الدلالة الوضعية
    وهما وعدان غير مكذوبين إن شاء الله

  9. #7
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    --
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    1,770
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 245 مرة في 153 مشاركة

    افتراضي

    من باب المدارسة والتعلم لا أكثر ...

    أرجو أن تدلني أستاذي الكريم على موضع الاضطراب
    وشاكر لك ما تقصده من توضيح المسائل العلمية.
    لَا تَظلمُوا الموتَى وَإنْ طَال المدَى *** إنِّي أخَـافُ عَليكُم أَن تَلتَـقُوا
    شيخ المعرة

  10. #8
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,011 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي

    الشيخ عبد الرحمن بارك الله فيكم
    الأستاذ الكريم أحمد - بارك الله فيكم - نحن نستفيد منكم في مثل ذلك لا سيما ما يتعلق بالقرافي لمعرفتي باهتمامكم وبحثكم حول القرافي رحمه الله .
    واسمح لي أن أذكر بعض التعليق على ما ذكرته من تحرير وتنبيه فأقول :
    أولاً : ظاهر ما ذكره القرافي يدل على أنه من كلامه لا من كلام التبريزي وأن كلام القرافي يبدأ من قوله : ( والجواب السديد أن يقال إن المسألة قطعية ولا سبيل إلى إثبات أصول الشريعة بالظن ...) ويؤيد هذا ما يلي :
    أن هذا هو الذي يتوافق مع كلام القرافي في أكثر من موضع وأذكر منه ما نص عليه في النفائس ( 3 / 1129 ) حيث يقول القرافي - وأرجو أن لا تقول هو كلام التبريزي لأنه نص لا مجال أن ينسب لغير القرافي - يقول في التعليق على قول الرازي " لا تفيد الألفاظ اليقين إلا بالقرائن " : ( تقريره أن الوضع بما هو وضع تتطرق إليه هذه الاحتمالات ، ومع القرائن يقطع بأن المراد ظاهر اللفظ ثم القرائن تكون بتكرر تلك الألفاظ إلى حد يقبل القطع ، أو سياق الكلام ، أو بحال المخبر الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقرائن لا تفي بها العبارات ولا تنحصر تحت ضابط ، ولذلك قطعنا بقواعد الشرع ، وقواعد الوعد والوعيد وغيرها بقرائن الأحوال والمقال ، وهو كثير في الكتاب والسنة ...) وقارن هذا النص بالنص السابق الذي ذكرتم أنه من كلام التبريزي ، وسيأتي بيان الفرق بين القرائن عند القرافي الكثيرة وبين القرائن المقيدة عند الرازي .
    ويقول في موضع آخر في التعليق على قول الرازي : " في أن الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمات ظنية والمبني على المقدمات الظنية لا يفيد إلا الظن " : ( قلنا : على هذه العبارة مناقشة فإن الموقوف على المقدمات الظنية قد يكون قطعياً بل الموقوف على الشك قد يكون قطعياً فضلاً عن الظن يدل لذلك صور : ...) ثم ذكر أربع صور وينظر تتمة كلامه في النفائس ( 3 / 1117 - 1118 )
    وقطعاً للنزاع في نسبة القول السابق ينبغي الرجوع لكتاب التنقيح للتبريزي وهو محقق في رسالة دكتوراه في جامعة أم القرى وينظر هل هذا النص موجود فيه أو لا .

    ثانياً : سلمنا أنه من كلام التبريزي فالقرافي ذكره مقراً له ولم يتعقبه وقد علم أن القرافي لا يذكر شيئا في كتابه النفائس لا يقر به إلا ويتعقبه حتى في جزئيات المسائل ويؤيد الموافقة بشكل أصرح النص السابق فإنه موافق له في المعنى والعبارة .

    ثالثاً : سلمنا أنه من كلام التبريزي وأنه لا يظهر إقرار القرافي له فالتبريزي عالم أصولي فقيه نظار وكان من أجل مشايخ العلم كما قال السبكي .

    رابعاً : قولكم بأنه " لا نزاع أنه يوجد القطعي ومحل النزاع ليس في هل جميع النصوص ظنية أم لا ؟ لأن ذلك لا نزاع فيه كما لانزاع عندهم في الاستدلال بها في المسائل الظنية كفروع الأحكام "
    هذا الكلام ليس بصحيح أخي الكريم ويدل على ذلك كلام الرازي الذي سأذكره في المشاركة الآتية ثم إن لم يكن ثمة نزاع في ذلك فلم إذاً خالفه العلماء كالتبريزي - على قولكم - والقرافي وشيخ الإسلام ابن تيمية بل حتى التفتازاني يقول بعد ذكر الاحتمالات اللفظية التي ذكرها الرازي : " وتقرير الجواب أنه إن أريد أن بعض الدلائل اللفظية غير قطعية فلا نزاع ، وإن أريد أنه لا شيء منها بقطعي فالدليل المذكور لا يفيده ؛ لأنا لا نسلم أن الأمور المذكورة ظنية في كل دليل لفظي " شرح التلويح على التوضيح ( 1 / 240 )
    وسيأتي نقل كلام الرازي في المشاركة التالية إن شاء الله تعالى مع تعقيب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

    يتبع إن شاء الله تعالى

  11. #9
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,011 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي

    ابتداءً أقول :
    إن الرازي ذهب إلى أن الإجماع دليل ظني وخبر الآحاد دليل ظني ثم زاد به الأمر فانتقل إلى المتواتر من القرآن والسنة وحيث ثبتا بطرق قطعية مال إلى القول بظنيتها من جهة الدلالة ونتيجة ذلك كله أن هذه الأدلة - ( القرآن والسنة والإجماع ) - ظنية فلا يمكن الاستناد إليها في مسائل القطع كمسائل العقيدة .
    واكتفى بالاعتماد على العقل في ذلك او الأدلة المتواترة التي يسندها قرائن يقينية من المشاهدة ونحوها .
    ثم إنه كرَّ في بعض المواطن على العقل وقال إنه ليس في العقل ما ينفي النقائص عن الله تبارك وتعالى .
    وعليه فليس ثمة دليل يدل على نفي النقائص عن الله والذي هو أصل عقدي يحتاج إلى دليل قطعي عند الرازي والنتيجة أنه لا يقطع بتنزيه الله عز وجل من النقائص لعدم وجود الدليل القطعي وسيأتي أنه رجع ليثبت ذلك بدليل الإجماع مع جزمه بأنه دليل ظني .

    النصوص التي تبين رأي الرازي في المسألة :
    1 - يقول الفخر الرازي : " الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة : عصمة رواة تلك الألفاظ ، وإعرابها ، وتصريفها ، وعدم الاشتراك والمجاز والنقل والتخصيص بالأشخاص والأزمنة ، وعدم الإضمار والتقديم والتأخير والنسخ ، وعدم المعارض العقلي الذي لو كان لرجح عليه إذ ترجيح النقل على العقل يقتضي القدح في العقل المستلزم للقدح في النقل لافتقاره إليه فإذا كان المنتج ظنيا فما ظنك بالنتيجة " محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ( ص 71 )
    2 – ويقول بعد أن سرد الاحتمالات العشرة : " فثبت أن الدلائل النقلية موقوفة على هذه المقدرات العشرة وكلها ظنية والموقوف على الظني أولى بأن يكون ظنياً فالدلائل النقلية ظنية " الأربعين ( ص 426 )
    3 – ويقول : " الاستدلال بالخطاب هل يفيد القطع أم لا ؟
    منهم من أنكره وقال إن الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمات ظنية والمبني على المقدمات الظنية ظني فالاستدلال بالخطاب لا يفيد إلا الظن ... " ثم ذكر الظنون التسعة إلى أن قال :
    " الظن التاسع نفي المعارض العقلي فإنه لو قام دليل قاطع عقلي على نفي ما أشعر به ظاهر النقل فالقول بهما محال لاستحالة وقوع النفي والاثبات ، والقول بارتفاعهما محال لاستحالة عدم النفي والإثبات ، والقول بترجيح النقل على العقل محال ؛ لأن العقل أصل النقل فلو كذبنا العقل لكنا كذبنا أصل النقل ، ومتى كذبنا أصل النقل فقد كذبنا النقل ، فتصحيح النقل بتكذيب العقل يستلزم تكذيب النقل فعلمنا أنه لا بد من ترجيح دليل العقل .
    فإذا رأينا دليلاً نقلياً فإنما يبقى دليلاً عند السلامة عن هذه الوجوه التسعة ولا يمكن العلم بحصول السلامة عنها إلا إذا قيل بحثنا واجتهدنا فلم نجدها لكنا نعلم أن الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود لا يفيد إلا الظن .
    فثبت أن التمسك بالأدلة النقلية مبني على مقدمات ظنية والمبني على الظني ظني وذلك لا شك فيه فالتمسك بالدلائل النقلية لا يفيد إلا الظن .. واعلم أن الإنصاف أنه لا سبيل إلى استفاد ة اليقين من هذه الدلائل اللفظية إلا إذا اقترنت بها قرائن تفيد اليقين سواء كانت
    تلك القرائن مشاهدة أو كانت منقولة إلينا بالتواتر " المحصول ( 1 / 390 – 410 )

    التعليق على كلام الرازي :
    أولاً : تبع الرازي على هذا التقرير الآمدي .
    يقول الآمدي : " لعل الخصم قد يتمسك هاهنا بظواهر من الكتاب والسنة وأقوال بعض الأئمة وهى بأسرها ظنية ولا يسوغ استعمالها في المسائل القطعية فلهذا آثرنا الإعراض عنها ولم نشغل الزمان بإيرادها " غاية المرام ( ص 200 )
    كما تبعه على ذلك الإيجي في المواقف والأسنوي في الزوائد ( ص 235 – 236 ) والأصفهاني في بيان المختصر ( 1 / 12 ) والشاطبي في الموافقات ونسبه الجرجاني في شرح المواقف ( 2 / 51 – 52 ) إلى المعتزلة وجمهور الأشاعرة .

    ثانياً : قد رد هذا التقرير كثير من العلماء من أهل السنة وغيرهم
    فمن أهل السنة شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه ومن أشهرها درء تعارض العقل والنقل ونقض التأسيس ، وابن القيم في الصواعق المرسلة .
    كما رده القرافي في النفائس والتفتازاني في شرح التلويح والكوثري في كتابه نظرة عابرة على من ينكر نزول عيسى عليه السلام قبل الآخرة ( ص 51 ضمن مجموع ) حيث يقول : " أما الدليل اللفظي فيفيد اليقين عند توارد الأدلة على معنى واحد بطرق متعددة وقرائن منضمة عند الماتريدية كما في إشارات المرام للبياضي وغيره وإلى هذا ذهب الآمدي في الأبكار والسعد في شرح المقاصد والتلويح والسيد في شرح المواقف وعليه جرى المتقدمون من أئمة هذه الأمة وجماهير أهل العلم من كل مذهب بل الاشعري يقول إن معرفة الله لا تكون إلا بالدليل السمعي ومن يقول هذا يكون بعيدا عن القول بأن الدليل السمعي لا يفيد إلا الظن فيكون من عزا المسألة إلى الأشعرية مطلقاً متساهلا بل غالطا غلطا غير مستساغ والواقع أن القول بأن الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة ودون ذلك خرط القتاد تقعر من بعض المبتدعة وقد تابعه بعض المتفلسفين من أهل الأصول وجرى وراءه بعض المقلدة من المتأخرين وليس لهذا القول أي صلة لأي إمام من أئمة أهل الحق وحاشاهم أن يضعوا أصلا يهدم به الدين ويتخذ معولا بأيدي المشككين والدليل اللفظي القطعي الثبوت يكون قطعي الدلالة في مواضع مشروحة من أصول الفقه " .

    ثالثاً: قد تناقض الرازي واضطرب في تقرير هذا الأصل وذلك من وجوه :
    1 – تارة يطلق القول بأنها لا تفيد القطع مطلقا وتارة يجعل ذلك مقيداً بقرائن .
    2 – تارة يجعل الاحتمالات عشرة وتارة تسعة ، وتارة يعد اللغة والنحو والصرف أمراً واحداً ، وتارة يضيف شرط القطع بعدم النقل من المعنى اللغوي إلى الشرعي ، وتارة يذكر شرط المعارض العقلي ، وتارة يجعل اللغة والنحو أمرين .
    3 – في مسألة صفة السمع والبصر ضعف الرازي دليل الأشاعرة العقلي في إثباتهما ورجح أن الأولى الاستدلال لهما بنصوص الكتاب والسنة ثم قال : " لئن سلمنا إمكان حملها على حقائقها لكنكم قلتم في أول الكتاب إن التمسك في المسائل القطعية لظواهر الآيات غير جائز ؟؟ فأجاب عن هذا وقال : " نحن ما ذكرنا هذا السؤال هناك لاعتقادنا أنه لا يمكن الجواب عنه بل الجواب عنه إجماع الأمة على جواز التمسك بنصوص الكتاب والسنة في المسائل القطعية وفي هذا الموضوع كلام طويل " نهاية العقول ( 160 أ ، ب )
    4 - قرر الرازي في هذا الأصل أن القطع لا يبنى على مقدمات ظنية بينما ناقض ذلك في مواضع منها :
    أ – ذكر في كتابه نهاية العقول أنه ليس في العقل ما يوجب تنزيه الرب سبحانه وتعالى عن النقائص ولم يقم على ذلك دليل عقلي أصلاً ثم قال : إنما نفينا النقائص عنه بالإجماع على جواز التمسك بنصوص الكتاب والسنة علماً أنه قرر أن الإجماع دليل ظني لأنه مبني على أدلة ظنية .
    ب – ذكر الرازي – كما في أساس التقديس ( ص 168 – 171 ) - أن خبر الواحد يفيد الظن قطعاً وتوصل للقطع بذلك بأدلة ظنية كقوله : إن الصحابة ما كتبوا أخبار الآحاد بل حفظوها ورووها بعد عشرين سنة أو أكثر وهذا الاستنتاج منه ظني لا قطعي ، وقوله : الإجماع على عدم عصمة الرواة فيحتمل عليهم الكذب والخطأ ، والإجماع عنده ظني .

    يتبع إن شاء الله تعالى

  12. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. بدر بن إبراهيم المهوس على هذه المشاركة:


  13. #10
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    لن أتدخل ولكن هل أنقل ما في المطالب العالية للرازي؟ أو ما في الاحتمالات العشر المخلة بالفهم، حتى يمكننا الإحاطة بالموضوع وتكون النصوص أمامنا ويمكن الرجوع إليها بيسر؟
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

  14. #11
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,011 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حاتم يوسف حميتو المالكي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    لن أتدخل ولكن هل أنقل ما في المطالب العالية للرازي؟ أو ما في الاحتمالات العشر المخلة بالفهم، حتى يمكننا الإحاطة بالموضوع وتكون النصوص أمامنا ويمكن الرجوع إليها بيسر؟
    شيخنا الكريم الدكتور أبا حاتم مرحباً بكم اصنعوا ما شئتم فمنكم نستفيد .

  15. #12
    :: مشرف الملتقى الفقهي المتخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    علوم
    المشاركات
    2,547
    شكر الله لكم
    86
    تم شكره 522 مرة في 251 مشاركة

    افتراضي

    بارك الله فيكم
    حوار شائق، تابعوا.. جوزيتم خيراً
    قال السبكي في فتاويه:
    وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
    بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
    وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

  16. #13
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي

    قال الرازي في المطالب العالية :
    " إن التمسك بالدلائل اللفظية موقوف على أمور عشرة، وكل واحد منها ظني، والموقوف على الظني ظني، ينتج أن التمسك بالدلائل الظنية لا يفيد إلا الظن، ولتبين الأمور العشرة :
    فالأول : إن التمسك بالدلائل اللفظية يتوقف على نقل مفردات اللغة ونقل النحو والتصريف، لكن رواية هذه الأشياء تنتهي إلى اشخاص قليلين لا يمتنع في العرف إقدامهم على الكذب، ومثل هذه الرواية لا تفيد إلا الظن .
    الثاني : إن التمسك بالدلائل اللفظية يتوقف على عدم الاشتراك، يحتمل أن يكون المراد من كل واحد من تلك الأفلاظ المفردة أمرا آخر غير ما تصورناه، وعلى ذلك التقدير يكون المراد من المركب أمرا آخر غير ما فهمناه، لكن عدم الاشتراك مظنون.
    الثالث : ويتوقف أيضا على ان الأصل في الكلام الحقيقة، لأنه كما يستعمل اللفظ في حقيقته فقد يستعمل في مجازه، فلو لم نقل: الأصل في الكلام الحقيقة، فربما كان المراد بعض مجازاته ، وحينئذ يتغير المعنى، لكن عدم المجاز مظنون.
    الرابع: ويتوقف على الإضمار وعدم الحذف، بدليل أن الإضمار والحذف واردان في كتاب الله تعالى، أما الحذف فكثير منه قوله تعالى : " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا " الأنعام /51، وكلمة : " لا " محذوفة ، لأنه تعالى لم يحرم علينا أن لا نشرك به، وإنما حرم علينا أن نشرك به، ومنها قوله تعالى: " لا أقسم بيوم القيمة"القيامة /1، وكلمة : " لا " محذوفة والتقدير : اقسم بيوم القيامة، ومنها قوله تعالى : " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون" الأنبياء/ 95، وكلمة : " لا " هنا محذوفة، وإلا لكان يجب رجوهم إلى الدنيا، وهذا باطل بالإجماع، فكان التقدير وحرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون، وأما الإضمار فكثير، منها " إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه" الكهف/57، والتقدير: لئلا يفقهوه، لأن تأثير الأكنة في أن لا ييفقه لا في أن يفقهه، ومنها قوله تعالى:" يبين الله لكم أن تضلوا" النساء/176، قال بعضهم: التقدير: يبين الله لكم لئلا تضلوا، وبالجملة فالقرآن مملوء من الحذف والإضمار، بحيث ينقلب النفي إثباتا والإثبات نفيا كما أوردناه في الأمثلة، وإذا كان الأمر كذلك كان عدم الحذف وعدم الإضمار مظنونا لا معلوما.
    الخامس: ويتوقف أيضا على عدم التقدير والتأخير، لأن بسببهما يتغير المعنى، لكن عدمها مظنون.
    السادس: ويتوقف على عدم المخصص، فإن أكثر عمومات القرآن والسنة مخصوص، فعدم كون العام مخصوصا مظنون لا معلوم، ومثاله قوله تعالى : " هو خالق كل شيء" الأنعام/ 102، فهذا إنما يديل على أنه تعالى خالق لأعمال العباد، ولو علمنا أن هذا العموم غير مخصوص في أفعال العباد، لأن بتقدير أن يكون قد وجد ما يدل على كونه مخصوصا لم يكن التمسك به إلا أن عدم المخصص مظنون لا معلوم .
    السابع: ويتوقف على عدم المعارض النقلي، لأن الدلائل اللفظية قد يقع فيها التعارض، ويصار فيها إلى الترجيحات التي لا تفيد إلا الظن .
    الثامن: ويتوقف على سلامتها المعارض العقلي، وإن آيات التشبيه كثيرة، لكنها لما كانت معارضة بالدلائل العقلية القطعية لا جرم أوجبنا صرفها عن ظواهرها فكذا ههنا، وأيضا فعند حصول التعارض بين ظواهر النقل وقواطع العقل، لا يمكن تصديقهما معا، وإلا لزم تصديق النقيضين، ولا تكذبهما، وإلا لزم رفع النقيضين، ولا ترجيح النقل على القواطع العقلية، لأن النقل لا التصديق به إلا بالدلائل العقلية، فترجيح النقل على العقل يقتضي الطعن في العقل، ولما كان العقل أصلا للنقل كان الطعن في العقل موجبا للطعن في العقل والنقل معا، وإنه محال، فلم يبق إلا القسم الرابع وهو القطع بمقتضيات الدلائل العقلية القطعية، وحمل الظواهر النقلية على التأويل فثبت بهذا أن الدلائل النقلية يتوقف الحكم بمقتضياتها على عدم المعارض العقلي، إلا أن ذلك مظنون لا معلوم.
    التاسع: وهو أن الدليل النقلي إما أن يكون قاطعا في متنه ودلالته أو لا يكون كذلك، أما القاطع في المتن فهو الذي علم بالتواتر اليقيني صحته، وأما القاطع في دلالته فهو الذي حصل اليقين بأنه لا يحتمل معنى آخر سوى هذا الواحد، فنقول: لو حصل دليل لفظي بهذه الشرائط، لوجب أن يعلن كل العقلاء صحة القول بذلك المذهب، مثاله: إذا استدللنا بآية أو بخبر على أن الله تعالى خالق لأعمال العباد، فهذا إما يتم لو كانت الآية وذلك الخبر مرويا بطريق التواتر القاطع ، وأن تكون دلالة تلك الآية وذلك الخبر على هذا المظنون غير محتمل البتة لوجه آخر احتمالا راجحا أو مرجوحا وإلا لصارت تلك الدلائل ظنية، ولو حصل دليل سمعي لهذا الشرط لوجب أن يعرف كل المسلمين صحة ذلك المطلوب بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم ، ولو كان الأمر كذلك لما اختلف أهل الإسلام في هذه المسألة مع إطباقهم أن القرآن حجة، ولما لم يكن الأمر كذلك علمنا أن شيئا من هذه الآيات لا يدل على هذا المطلوب دلالة قطعية يقينية، بل كل آية يتمسك بها أحد الخصمين فإنه لا بد وأن يكون محتملا لسائر التأويلات، ولا يمكننا دفع تلك التأويلان إلا بالترجيحات الظنية والمدافعات الإقناعية، ومعلوم أن كل ذلك يفيد الظن .
    العاشر: أن دلالة ألفاظ القرآن الكريم على هذا المطلوب إما أن تكون دلالة مانعة من النقيض، أو غير مانعة منه، والأول باطل، أما الأول: فلأن الدلائل اللفظية وضعية، والوضعيات لا تكون مانعة من النقيض، وأما الثاني: فلأان هذه الدلائل لو كانت مانعة من النقيض لكان الصحابة والتابعون أولى الناس بالوقوف عليها والإحاطة بمعانيها، لأنهم كانوا أرباب تلك اللغة، ولو كان الأمر كذلك لما وقع الاختلاف في هذه المسألة قديما وحديثا بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فثبت أن دلالة هذه الألفاظ على هذه المطالب ليست دلائل قاطعة مانعة من النقيض، بل هي محتملة للنقيض، ومتى كان الأمر كذلك كانت دلالة الدلائل اللفظية ليست إلا ظنية.
    فثبت بهذه الوجوه العشر أن الدلائل اللفظية لا تفيد إلا الظن، وظاهر أن هذه المسألة يقينية والتمسك بالدليل الظني في المطلوب اليقيني باطل قطعا .
    المطالب العالية من العلم الإلهي ، 113/9 ـ 115 .
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

  17. #14
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو حاتم
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    الدار البيضاء
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه ومقاصد الشريعة
    المشاركات
    456
    شكر الله لكم
    42
    تم شكره 339 مرة في 103 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب مشاهدة المشاركة
    شيخنا الكريم الدكتور أبو حاتم مرحباً بكم اصنعوا ما شئتم فمنكم نستفيد .
    إنما أنا بعض حسناتك أبا حازم وأسأل الله أن يجعلني شاهدا لك على الخير .
    الآن وقد نقلت قول الرازي في المطالب العالية ، فلنقارنه بالذي في النفائس ثم ننظر وجه الاضطراب في قوله.
    مع العلم أني على قول القرافي في الموضوع، والمسألة عندي أن الأمر لما تردد بين اعتبار القطع واعتبار الظن كان اعتبار القطع أولى صيانة للشريعة من التأويلات والاحتمالات التي قد تذهب ببعض الأدلة نقلا ومعنى، فظنية المقدمات لا تعني بالضرورة ظنية النتائج، وما الإشهاد على الجنايات و الأقضية والدماء والأعراض إلا مقدمات ظنية وجدت معها قرائن فأثبت حكما شرعيا فيها، وما دامت الأدلة تواردت على معنى واحد وإن اختلفت طرقها ، فإنها تفيد القطع .
    وظني ـ أنا يوسف حميتوـ أن المسألة أهون من يختلف فيها، ويكفينا من القول كله سطر من مواقف الأيجي رحمه الله حين قال" : فإنا نعلم استعمال لفظ الأرض والسماء ونحوهما زمن الرسول صلى الله عليه وسلم في معانيها التي تراد منها الآن والتشكيك سفسطة" ص: 40 . فمتى استعمل اللفظ في سياقه الشرعي دل على المقصود منه قطعا، والذي يجب أن يستدل عليه هو ثبوت الظن وورود الاحتمال على اللفظ .
    والله تعالى أعلى وأعلم .
    إنَّ الملوك إذا شابتْ عبيدهـمُ*** فـي رِقِّهمْ عـتقوهمْ عِتق أبرارِ
    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرقِ فاعتقني من النارِ

    [SIGPIC][/SIGPIC]

  18. #15
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,011 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي

    بارك الله فيكم شيخنا الكريم ونفعنا الله بكم
    يقول التفتازاني في رد كلام الرازي :
    " الأمور التي يتوقف الدليل على عدمها كلها خلاف الأصل ، والعاقل لا يستعمل الكلام في خلاف الأصل إلا عند قرينة تدل عليه، فاللفظ عند عدم قرينة خلاف الأصل يدل على معناه قطعا، ولو سلم عدم قطعية دلالته عليه عند عدم قرينة خلاف الأصل فيجوز أن ينضم إليه قرينة قطعية الدلالة على أن الأصل هو المراد به، وحينئذ يعلم قطعا أن الأصل هو المراد، وإلا لزم بطلان فائدة التخاطب ؛ إذ لا فائدة إلا العلم بمعاني الخطابات ولوازمها .." شرح التلويح على التوضيح ( 1 / 241 )

    وسيأتي إن شاء الله تعالى بقية الأجوبة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم .

  19. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. بدر بن إبراهيم المهوس على هذه المشاركة:


صفحة 1 من 5 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تخريج الفروع على الأصول عند ابن قيِّم الجوزية من خلال الأدلة المتفق عليها ودلالات الألفاظ
    بواسطة د. عبدالحميد بن صالح الكراني في الملتقى ملتقى التخريج الأصولي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 14-01-08 ||, 09:33 PM
  2. سؤال عن الكتب الأصولية التي بحثت مسألة القطع والظن
    بواسطة أبو محمد المهداوي في الملتقى ملتقى فقه الأصول
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 12-02-15 ||, 05:13 PM
  3. البرهان ابن مفلح
    بواسطة هشام بن محمد البسام في الملتقى ملتقى المذهب الحنبلي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-08-19 ||, 02:20 AM
  4. التلفيق في التقليد فتوى بالجواز للشيخ مرعي الحنبلي والرد عليها
    بواسطة أحمد بن فخري الرفاعي في الملتقى ملتقى الاجتهاد والتقليد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-08-14 ||, 06:00 AM
  5. ظواهر النصوص : هل تفيد القطع أم الظن؟
    بواسطة عبد الرحمن بن عمر آل زعتري في الملتقى ملتقى فقه الأصول
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-05-24 ||, 01:00 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].