الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 17

الموضوع: قاعدة في الفتوى نافعة جداً.

  1. #1
    :: فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    00000
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه وأصوله
    المشاركات
    506
    شكر الله لكم
    418
    تم شكره 558 مرة في 188 مشاركة

    افتراضي قاعدة في الفتوى نافعة جداً.

    قال الإمام الشاطبي: لقيت يوماً وبعض أصحابنا شيخنا المشاور أبا سعيد بن لب، أكرمه الله، فقال: أردت أن أطلعكم على بعض مستنداتي في الفتوى الفلانية وما شاكلها ووجه قصدي التخفيف فيها، وكان أطلعنا على جواب بخطه عن سؤال أفتى فيه بمراعاة اللفظ والميل إلى جانبه (ومذهب مالك: أن الأحكام إنما تتعلق بالمعاني لا بالألفاظ)، فنازعناه فيه وانفصل المجلس عن المنازعة، فأرانا مسائل من النهاية وأحكام ابن الفرس وغيرهما وبسط لنا ما يقتضي الاعتماد على ألفاظ الحالف وإن كان فيه خلاف ما لقيته ( لعل الصحيح: خلاف نيته) بناءً على قول من يقول به من أهل المذهب وغيرهم، وقال: أردت أن أنبهكم على قاعدة في الفتوى نافعة جداً، ومعلومة من سند العلماء وأنهم كانوا ما يشددون على السائل في الواقع إن جاء مستفتياً.

    قال الشاطبي: وكنت قبل هذا المجلس تترادف عليَّ وجوه الإشكال في أقوال مالك وأصحابه، فبعد ذلك المجلس شرح الله بنور ذلك الكلام صدري فارتفعت ظلمات تلك الإشكالات دفعة واحدة، لله الحمد وجزاه الله عني خيراً، وجميع معلمينا.

    نيل الابتهاج، للتنبكتي:2/6(464).


  2. #2
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    --
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    1,770
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 245 مرة في 153 مشاركة

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا...

     اقتباس:
    أنهم كانوا ما يشددون على السائل في الواقع إن جاء مستفتياً.
    لعل الصواب :
    كانوا كثيرا ما يشددون
    ...

    ============

    ثم : ماهي أوجه هذا الكلام ؟ وما حدوده ؟ وما هي محاذيره؟....

    مع عدم إغفال واقعنا المعاصر
    .

    لَا تَظلمُوا الموتَى وَإنْ طَال المدَى *** إنِّي أخَـافُ عَليكُم أَن تَلتَـقُوا
    شيخ المعرة

  3. #3
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,012 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمية مشاهدة المشاركة
    قال الإمام الشاطبي: لقيت يوماً وبعض أصحابنا شيخنا المشاور أبا سعيد بن لب، أكرمه الله، فقال: أردت أن أطلعكم على بعض مستنداتي في الفتوى الفلانية وما شاكلها ووجه قصدي التخفيف فيها، وكان أطلعنا على جواب بخطه عن سؤال أفتى فيه بمراعاة اللفظ والميل إلى جانبه (ومذهب مالك: أن الأحكام إنما تتعلق بالمعاني لا بالألفاظ)، فنازعناه فيه وانفصل المجلس عن المنازعة، فأرانا مسائل من النهاية وأحكام ابن الفرس وغيرهما وبسط لنا ما يقتضي الاعتماد على ألفاظ الحالف وإن كان فيه خلاف ما لقيته ( لعل الصحيح: خلاف نيته) بناءً على قول من يقول به من أهل المذهب وغيرهم، وقال: أردت أن أنبهكم على قاعدة في الفتوى نافعة جداً، ومعلومة من سند العلماء وأنهم كانوا ما يشددون على السائل في الواقع إن جاء مستفتياً.

    قال الشاطبي: وكنت قبل هذا المجلس تترادف عليَّ وجوه الإشكال في أقوال مالك وأصحابه، فبعد ذلك المجلس شرح الله بنور ذلك الكلام صدري فارتفعت ظلمات تلك الإشكالات دفعة واحدة، لله الحمد وجزاه الله عني خيراً، وجميع معلمينا.

    نيل الابتهاج، للتنبكتي:2/6(464).
    الأستاذة الفاضلة سمية بارك الله فيكم
    هل ما بين الأقواس من تعليقكم ؟
    المالكية لهم رأيان في مسألة ( هل الأيمان مبينة على الألفاظ أو المعاني ؟ ) :
    معظم المالكية يرى أنها مبنية على المعاني وهذا مراده هنا بقوله : ( وإن كان فيه خلاف ما لقيته بناءً على قول من يقول به من أهل المذهب وغيرهم ) أي خلاف المشهور في المذهب .
    يقول ابن العربي عن مقاصد اليمين : " إنها عند جميع العلماء أو معظمهم متعلقة بالألفاظ ، فما اقتضى اللفظ منها لغةً قضي به ، وما خرج عن اللغة لم يلتفت إليه ، واضطربت في ذلك رواية علمائنا فمنهم من قال : إنها محمولة على المعنى ، وهو المعظم ، وروي عن مالك t أيضاً في مسائل الأيمان أنه أجراها على الألفاظ ، وتعلق الأيمان عند علمائنا بالمعاني هو الذي أوجب اضطراب أقوالهم ، وقد كان الأشبه بالخلق والأرفق بالناس تعلقها بالألفاظ إلا أن الأدلة تقوى في المعاني قوة كثيرة .." .
    وقوله : ( الأرفق بالناس ) هو معنى قول ابن لب : ( قصدي التخفيف فيها ) .
    ثم ذكر عن بعض علماء المالكية قولهم : " المعول عليه في مذهب مالك t في الأيمان على النيَّة فإن لم يكن فالسبب فإن لم يكن فالبساط فإن لم يكن فالعرف فإن لم يكن فاللغة " القبس ( 2 / 674 )
    وقال القاضي عبد الوهاب المالكي : " الأيمان عند المالكية مبنيَّة على الألفاظ والمقاصد معاً " الإشراف ( 2 / 234 )
    وينظر : الكافي لابن عبد البر ( 1 / 49 ) مقدمات ابن رشد ( 1 / 310 ) بداية المجتهد ( 1 / 354 ) القوانين الفقهية لابن جزي ( ص 160 – 163 ) المعيار المعرب للونشريسي ( 2 / 65 – 66 ) .
    وعموما يظهر ارتباط هذا الأمر بمراعاة الخلاف وهو اصل عظيم عند المالكية في التعامل مع الوقائع والنوازل الحادثة .
    وهذه القاعدة في الفتوى ينبغي ان تكون منضبطة بما لا يخالف نصوص الشارع ومقاصد الشريعة ويتوافق مع قواعدها العامة .
    ينظر في ضبط الفتوى بمثل هذه الضوابط في باب التخفيف والتشديد ونحو ذلك ما كتبه أ . د عبد الله الدرعان في كتابه ( الفتوى في الإسلام : أهميتها - ضوابطها آثارها ) فقد أجاد في هذا الموضوع وهو من مطبوعات مكتبة التوبة ويقع في نحو 680 صفحة .

  4. #4
    :: فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    00000
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه وأصوله
    المشاركات
    506
    شكر الله لكم
    418
    تم شكره 558 مرة في 188 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب مشاهدة المشاركة
    الأستاذة الفاضلة سمية بارك الله فيكم


    وفيكم بارك الرحمن


    هل ما بين الأقواس من تعليقكم ؟



    المالكية لهم رأيان في مسألة ( هل الأيمان مبينة على الألفاظ أو المعاني ؟ ) :



    معظم المالكية يرى أنها مبنية على المعاني وهذا مراده هنا بقوله : ( وإن كان فيه خلاف ما لقيته بناءً على قول من يقول به من أهل المذهب وغيرهم ) أي خلاف المشهور في المذهب .


    نعم، هو من تعليقي، وما أشرتم له هو عين ما أردت بناءً على فتوى ابن لب، وإن أغفلت تحديده بمشهور المذهب.




    يقول ابن العربي عن مقاصد اليمين : " إنها عند جميع العلماء أو معظمهم متعلقة بالألفاظ ، فما اقتضى اللفظ منها لغةً قضي به ، وما خرج عن اللغة لم يلتفت إليه ، واضطربت في ذلك رواية علمائنا فمنهم من قال : إنها محمولة على المعنى ، وهو المعظم ، وروي عن مالك t أيضاً في مسائل الأيمان أنه أجراها على الألفاظ






    وهو ما اعتبره ابن رشد الجد خروج عن أصول المذهب حينما قرر: إن كل ما يوجد في المذهب من الاعتبار في الأيمان بما يقتضيه مجرد الألفاظ دون مراعاة المعاني والمقاصد فيها، ليس على أصل مذهب مالك، وإنما هو على مذهب أهل العراق.





    وتعلق الأيمان عند علمائنا بالمعاني هو الذي أوجب اضطراب أقوالهم ، وقد كان الأشبه بالخلق والأرفق بالناس تعلقها بالألفاظ إلا أن الأدلة تقوى في المعاني قوة كثيرة .." .



    وقوله : ( الأرفق بالناس ) هو معنى قول ابن لب : ( قصدي التخفيف فيها ) .



    ثم ذكر عن بعض علماء المالكية قولهم : " المعول عليه في مذهب مالك t في الأيمان على النيَّة فإن لم يكن فالسبب فإن لم يكن فالبساط فإن لم يكن فالعرف فإن لم يكن فاللغة " القبس ( 2 / 674 )





    وهو ما صاغه المقري في قواعده (ق: 465) قال: مشهور مذهب مالك ترتيب مقتضيات البر والحنث هكذا: النية إذا كانت مما تصلح أن يراد اللفظ بها مساوية أو زائدة أو ناقصة. ثم البساط لأن القاصد لابد له من نية، وقد ينساها فيدل بالمحرك عليها، إلا أنه قد يظهر مقتضاه ظهوراً بيِّناً، وقد يخفى، وقد يكون ظهوره و خفاؤه بالإضافة. ثم العرف أعني ما عرف من مقاصد الناس في أيمانهم، ثم مقتضى اللفظ لغة، وقيل لا يعتبر العرف. قال ابن بشير: إذا فقدت النية والبساط، فهل يحمل على مقتضاه لغة أو عرفاً أو شرعاً إن كان، ثلاثة أقوال. قال ابن رشد: هذا فيما إذا كان مظنوناً، فأما المعلوم كقوله: لأقودنه كما يقاد البعير، ولأعرضن عليه النجوم في القائلة، وشبه ذلك، فهذا يعلم أن المقصود به خلاف اللفظ، فلا خلاف أنه يحمل على القصد.






    وقال القاضي عبد الوهاب المالكي : " الأيمان عند المالكية مبنيَّة على الألفاظ والمقاصد معاً " الإشراف ( 2 / 234 )



    وينظر : الكافي لابن عبد البر ( 1 / 49 ) مقدمات ابن رشد ( 1 / 310 ) بداية المجتهد ( 1 / 354 ) القوانين الفقهية لابن جزي ( ص 160 – 163 ) المعيار المعرب للونشريسي ( 2 / 65 – 66 ) .



    وعموما يظهر ارتباط هذا الأمر بمراعاة الخلاف وهو اصل عظيم عند المالكية في التعامل مع الوقائع والنوازل الحادثة .





    ويدل على ذلك قول الشاطبي:...سؤال أفتى فيه بمراعاة اللفظ، والميل إلى جانبه. وقول ابن لب:...بناءً على من يقول به من أهل المذهب وغيرهم.







    وهذه القاعدة في الفتوى ينبغي ان تكون منضبطة بما لا يخالف نصوص الشارع ومقاصد الشريعة ويتوافق مع قواعدها العامة .



    ينظر في ضبط الفتوى بمثل هذه الضوابط في باب التخفيف والتشديد ونحو ذلك ما كتبه أ . د عبد الله الدرعان في كتابه ( الفتوى في الإسلام : أهميتها - ضوابطها آثارها ) فقد أجاد في هذا الموضوع وهو من مطبوعات مكتبة التوبة ويقع في نحو 680 صفحة .







    مع مراعاة أن من أصول المالكية: من ادعى نية مخالفة لظاهر لفظه أنه لا يصدق فيما يقضى به عليه، إلا أن يأتي مستفتياً.



    لذا قال: إن العلماء ما كانوا يشددون على السائل، إن جاء مستفتياً. وقال قبل هذا: بسط لنا ما يقتضي الاعتماد على ألفاظ الحالف، و إن كان فيه خلاف ما لقيته ( ولعلها:خلاف نيته)





    بارك الله فيكم أستاذنا الفاضل، على هذا التحليل، وجزاكم به عنا خير الجزاء.

  5. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ سمية على هذه المشاركة:


  6. #5
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,012 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي

    بارك الله فيكم وجزيتم خيراً
    ما رأيكم في قوله : ( وبسط لنا ما يقتضي الاعتماد على ألفاظ الحالف وإن كان فيه خلاف ما لقيته بناءً على قول من يقول به من أهل المذهب وغيرهم ) .
    أليس الأولى عود الضمير إلى القول كما يدل عليه السياق أي أن المعنى وإن كان فيه - أي قول ابن لب - خلاف ما لقيته - أي من قول في المذهب - بناء على قول من يقول به - أي هذا القول من المالكية وهو القول المقابل للمشهور وهو قول بعض الفقهاء من غير المالكية .
    في نظري أن هذا هو المقصود فما أثبت أصح في نظري .
    والله أعلم

  7. #6
    :: فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    00000
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه وأصوله
    المشاركات
    506
    شكر الله لكم
    418
    تم شكره 558 مرة في 188 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم وجزيتم خيراً
    ما رأيكم في قوله : ( وبسط لنا ما يقتضي الاعتماد على ألفاظ الحالف وإن كان فيه خلاف ما لقيته بناءً على قول من يقول به من أهل المذهب وغيرهم ) .
    أليس الأولى عود الضمير إلى القول كما يدل عليه السياق أي أن المعنى وإن كان فيه - أي قول ابن لب - خلاف ما لقيته - أي من قول في المذهب - بناء على قول من يقول به - أي هذا القول من المالكية وهو القول المقابل للمشهور وهو قول بعض الفقهاء من غير المالكية .
    في نظري أن هذا هو المقصود فما أثبت أصح في نظري .
    والله أعلم
    لا أوافقكم الرأي، ويبدو لي أن ما أثبته بين قوسين هو الصواب، فقد سبق أن من أصول المالكية:من ادعى نية مخالفة لظاهر لفظه أنه لا يصدق فيما يقضى به عليه، إلا أن يأتي مستفتياً.
    وهو ما يتوافق مع فتوى ابن لب، ولي عودة للموضوع بعد البحث والتنقيب، حتى يتم إجلاء اللبس، إن شاء الله.

  8. #7
    :: فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    00000
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه وأصوله
    المشاركات
    506
    شكر الله لكم
    418
    تم شكره 558 مرة في 188 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمية مشاهدة المشاركة
    لي عودة للموضوع بعد البحث والتنقيب، حتى يتم إجلاء اللبس، إن شاء الله.
    هاأنذا أعود، بعد قضاء ساعة من الزمن في البحث والتنقيب، حيث رجعت لـ:
    - فتاوى ابن لب: تقريب الأمل البعيدفي نوازل الأستاذ أبي سعيد ابن لب الغرناطي، تحقيق: حسن مختاري وهشام الرامي.
    وفي مقدمة التحقيق، أشار المحققان لهذه الفتوى عند ما بيَّنا أن ابن لب انتهج في فتاويه: عدم التشدد والحرص على درء المشقة وجلب التيسير، ص:49، وأحالا على فتاوى الشاطبي.

    - ومن نوازل ابن لب إلى فتاوى الشاطبي تحقيق الشيخ : أبو الأجفان- عليه رحمة الله، حيث تعرض هذا الأخير عند بيان منهجية الإفتاء لدى الشاطبي، ص: 95-96 ، أن الشاطبي كان حريصاً على تنفيذ وصية شيخه ابن لب: بعدم التشدد والحرص على درء المشقة وجلب التيسير، وأحال هذا الأخير على إفادات وإنشادات الشاطبي، لأعثر في الأخير على النص كاملاً، إليكموه:


    إفادة

    قاعدة عدم التشديد على المستفتي

    كنت يوماً سائراً مع بعض الأصحاب إذ لقينا شيخنا الأستاذ المشاور أبا سعيد بن لب أكرمه الله بقرب المدرسة، فسرنا معه إلى بابها ثم أردنا الانصراف، فدعانا إلى الدخول معه إلى المدرسة، وقال أردت أن أطلعكم على بعض مستنداتي في الفتوى الفلانية وما شاكلها وأبين لكم وجه قصدي إلى التخفيف فيها وكان قد أطلعنا على مكتوب بخطه جواباً عن سؤال في يمين أفتى فيها بمراعاة اللفظ والميل إلى جانبه، فنازعناه فيه في ذلك اليوم، وانفصل المجلس على منازعته، فأرانا مسائل في النهاية وأحكام ابن الفرس وغيرهما وبسط لنا فيها بما يقتضي الاعتماد على لفظ الحالف وإن كان فيه خلاف مالنيته بناء على قول من قال بذلك من أهل المذهب وغيرهم.


    وقال أردت أن أنبهكم على قاعدة في الفتوى وهي نافعة جداً ومعلومة من سنن العلماء وهي أنهم ما كانوا يشددون على السائل في الواقع إذا جاء مستفتياً.


    وكنت قبل هذا المجلس تترادف علي وجوه الإشكالات في أقوال مالك وأصحابه، فلما كان بعد ذلك المجلس شرح الله بنور ذلك الكلام صدري فارتفعت ظلمات تلك الإشكالات دفعة واحدة، لله الحمد على ذلك ونسأله تعالى أن يجزيه عنا خيراً وجميع معلمينا بفضله.


    الإفادات والإنشادات، للشاطبي (نص وورد غير مرقم الصفحات).
    والحمد لله رب العالمين.

  9. #8
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,012 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي

    بارك الله فيكم يا أستاذة
    نعم النص موجود في كتاب الإفادات والإنشادات ( ص 152 - 153 ) تحقيق الدكتور محمد أبو الأجفان - رحمه الله - وقال المحقق الدكتور أبو الأجفان في الحاشية - عند قوله : " وإن كان فيه ( خلاف ما لنيته )..." - : ( في النسختين " مخالفة ما ألفيته " وما أثبتناه من النيل : 221 )
    وحقيقة لا أدري لمَ رجح المحقق الدكتور محمد أبو الأجفان ما في النيل مع اتفاق النسختين اللتين اعتمد عليهما على اللفظ المذكور لا سيما والمعنى الموافق للنسختين صحيح ولا يصح في التحقيق أن يخرج عن ذلك إلا إذا كان ما في المخطوط خطأ قطعاً أو كانت إحدى النسخ توافق ما يرجحه وفي تلك الحالة يثبت الصواب في المتن والذي يوافق إحدى النسخ أما إذا لم يكن الخطأ قاطعاً والنسخ متفقة عليه فيثبت ما اتفقت عليه النسخ ويذكر في الحاشية أنه يظهر أن الصواب كذا أو لعله كذا .

  10. #9
    :: فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    00000
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه وأصوله
    المشاركات
    506
    شكر الله لكم
    418
    تم شكره 558 مرة في 188 مشاركة

    افتراضي

    رجعت لتحقيق الدكتور: عبد الحميد الهرامة، وتحقيق الدكتور: علي عمر، لنيل الابتهاج، وفي الطبعتين ورد النص هكذا: خلاف ما لقيته، ولا أدري فلعل أبو الأجفان اعتمد طبعة ثالثة للنيل، وربما تكون هناك طبعة قديمة بهامش الديباج، فالرجاء وضع بيانات هذه الطبعة.

    كما أن اعتماد أبو الأجفان (خلاف مالنيته) مرجعه كما سبق أنه يتوافق مع أصل المذهب، ذلك أنه إذا وافق اللفظ النية فلا إشكال، والله أعلم.

  11. #10
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,012 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمية مشاهدة المشاركة
    رجعت لتحقيق الدكتور: عبد الحميد الهرامة، وتحقيق الدكتور: علي عمر، لنيل الابتهاج، وفي الطبعتين ورد النص هكذا: خلاف ما لقيته، ولا أدري فلعل أبو الأجفان اعتمد طبعة ثالثة للنيل، وربما تكون هناك طبعة قديمة بهامش الديباج، فالرجاء وضع بيانات هذه الطبعة.

    كما أن اعتماد أبو الأجفان (خلاف مالنيته) مرجعه كما سبق أنه يتوافق مع أصل المذهب، ذلك أنه إذا وافق اللفظ النية فلا إشكال، والله أعلم.
    نعم هو ما ذكرتم بارك الله فيكم اعتمد الدكتور أبو الأجفان - رحمه الله - على طبعة دار الكتب العلمية / بيروت / بهامش الديباج .
    كلامكم صحيح أن هذا هو أصل المذهب لكن الضبط الآخر صحيح المعنى ولا يخالف المذهب فهو قريب منه .
    وحقيقةً التحقيقُ العلمي يقتضي ما يلي :
    1 - إذا اتفقت النسخ على ضبط فلا يخلو من حالين :
    أ - أن يكون المثبت في النسخ خطأ قطعاً كنص آية ونحوه مما يثبت فيه الخطأ قطعاً فهنا يثبت المحقق الصواب في المتن ويعلق في الحاشية بأن الموجود في النسخ كذا وهو خطأ ويبين وجه الخطأ .
    ب - أن يكون المثبت في النسخ خطأ في ظن المحقق فهنا يثبت ما في النسخ ولا يغير في المتن شيئاً ويعلق في الحاشية : ( أنه هكذا في النسخ ولعل الصواب كذا ) لأنه لا يجزم بالخطأ فاحتمال صحة المثبت في النسخ وارد وخطأ ما ظنه المحقق وارد وبالتالي فلا يتصرف في المتن بهذا الظن .
    2 - إذا اختلفت النسخ ففي هذه الحالة يثبت المحقق ما يراه صواباً من إحدى النسخ في المتن ويعلق في الحاشية ( أنه في نسخة كذا وردت كذا ) هذا إذا اعتمد في التحقيق طريقة النص المختار .
    أما إذا اعتمد نسخة أصلاً والبقية تبعاً فهنا يثبت النسخة الأصل في المتن وإن كان هو المرجوح عنده ويذكر في الحاشية أنه في نسخة كذا ورد بلفظ كذا وأنه الصواب في نظره .
    هذه هي طريق التحقيق التي اعتمدها المحققون ووضعوا ضوابطها .
    ولا شك أن الدكتور أبا الأجفان - رحمه الله - من العلماء الكبار الذين لهم دراية في هذا ولذا استغربت أنه سلك هذا المسلك .
    وقد تبين بما ذكرتم أن النسخ المحققة من النيل توافق النسختين لكتاب الإفادات والإنشادات وأن النسخة التي اعتمد عليها الدكتور أبو الأجفان للنيل هي المطبوعة مع الديباج وقد تبين خطأ ما فيها بالنسخ المحققة للنيل .
    وعموما الأمر سهل لكن هذا من باب الفائدة والمذاكرة لا أكثر .

  12. #11
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    -------
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    فقه و أصوله
    المشاركات
    86
    شكر الله لكم
    91
    تم شكره 18 مرة في 6 مشاركة

    افتراضي رد: قاعدة في الفتوى نافعة جداً.

    الاستاذة سمية
    الأستاذ أبا حازم،،
    مذاكرة نافعة في بابها ،،بارك الله فيكما.

  13. #12
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    المدينة المنورة
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    فقة
    المشاركات
    72
    شكر الله لكم
    3
    تم شكره 22 مرة في 10 مشاركة

    افتراضي رد: قاعدة في الفتوى نافعة جداً.

    بورك الجمع لي عودة للإستفادة من كل حرف هنا لكن لي سؤال ما معنى قولكم ( ثم البساط)

  14. #13
    :: قيم الملتقى المالكي ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    موريتانيا
    المدينة
    كرو
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الفقه المقارن
    المشاركات
    2,270
    شكر الله لكم
    611
    تم شكره 454 مرة في 278 مشاركة

    افتراضي رد: قاعدة في الفتوى نافعة جداً.

     اقتباس:
    ما معنى قولكم ( ثم البساط)
    البساط هو سبب الحلف
    حيث لم تعلم نية الحالف ينظر إلى سبب حلفه وإن لم يعلم سببه نظر إلى عرف اللغة قال العلامة محمد مولود في الكفاف في الفقه المالكي :
    إن تُفقَدِ النيةُ فالتقييدُ ... وشبهُهُ بساطُهُ يُفيدُ
    وحيث لا قصدَ ولا بساطُ .. كان بعُرفِ اللغةِ المناطُ
    بالقابض اقبضنا على خير مقالْ ... وابسط لنا بالباسط الرزق الحلالْ

  15. #14
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    المدينة المنورة
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    فقة
    المشاركات
    72
    شكر الله لكم
    3
    تم شكره 22 مرة في 10 مشاركة

    افتراضي رد: قاعدة في الفتوى نافعة جداً.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد مشاهدة المشاركة
    البساط هو سبب الحلف
    حيث لم تعلم نية الحالف ينظر إلى سبب حلفه وإن لم يعلم سببه نظر إلى عرف اللغة قال العلامة محمد مولود في الكفاف في الفقه المالكي :
    إن تُفقَدِ النيةُ فالتقييدُ ... وشبهُهُ بساطُهُ يُفيدُ
    وحيث لا قصدَ ولا بساطُ .. كان بعُرفِ اللغةِ المناطُ
    نعم فهمت شكراً لك أستاذ سيدي محمد

  16. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ بنت الفهد على هذه المشاركة:


  17. #15
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الكنية
    ابومحمد
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    فقه
    العمر
    40
    المشاركات
    112
    شكر الله لكم
    29
    تم شكره 171 مرة في 76 مشاركة

    افتراضي رد: قاعدة في الفتوى نافعة جداً.

    شكر الله لكم...

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. نقولات نافعة في فضل علماء اليمن، وفي ترجمة ابن الوزير، ومعاني عزيزة في طلب العلم
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى ملتقى الأعلام والمصطلحات الأصولية
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 16-08-17 ||, 10:50 AM
  2. ضروري جداً أن تقرؤوا مقالتي!
    بواسطة بشرى عمر الغوراني في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-08-02 ||, 02:47 PM
  3. تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة ونبذ مذهبية نافعة
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى الملتقى الفقهي العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-06-09 ||, 12:35 PM
  4. أحتاج هذه الكتب جداً من السعودية والكويت والجزائر
    بواسطة فوزي منصور حسن في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 10-03-30 ||, 06:11 PM
  5. قاعدة في الأموال السلطانية ، وتسمى كذلك : قاعدة في الأموال المشتركة
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى ملتقى فقه السياسة الشرعية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-05-27 ||, 01:32 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].