آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 16 إلى 25 من 25

الموضوع: أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!

  1. #1
    :: المشرف العام ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو أسامة
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    مكة المكرمة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقـــه
    المشاركات
    7,848
    شكر الله لكم
    13,245
    تم شكره 5,639 مرة في 1,959 مشاركة

    افتراضي أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!

    لما قرأت القصَّة مع استحضار تخيُّلاتها على أرض الواقع لم أملك نفسي من جور الضحك الذي هدَّني!
    ولم أستطع مجاوزة القصة؛ بله أن أكمل القراءة!!
    ------------------------------
    قصة الأعمى!
    وقفت عليها حال مطالعتي لكتاب: العواصم والقواصم (1/303) للإمام ابن الوزير اليماني (775-840هـ):
    ( قول الأعمى (*) الذي قضى عليه عمر -رضي الله عنه- الدِّية حين سقط هو وقائده في حفرة، فوقع فوق قائده، فَقَتَلَهُ! وَسَلِمَ!.
    فلمَّا قضى عليه عمر بالدِّية، جعل يطوفُ وهويقول:
    يا أيُّهـا النَّـاسُ لَقِيْـتُ مُنْكَـرَا
    هلً يَعْقِلُ الأعمى الصَّحيح المُبْصِرا
    خَـرَّا مَعـاً كِلاهُمـا تَكَسَّـرا)
    ----------------
    (*) أخرج قصته الدارقطني: (3/98)، والبيهقي: (8/112)، وفي سنده انقطاع.


  2. #16
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الكنية
    أبو الأمين
    الدولة
    فرنسا
    المدينة
    باريس
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    أصول الفقه
    العمر
    40
    المشاركات
    870
    شكر الله لكم
    98
    تم شكره 504 مرة في 185 مشاركة

    افتراضي رد: أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!

    قال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين :
    فصل [ الحكم في بصير يقود أعمى فيخران معا وفق القياس ]

    ومما يظن أنه يخالف القياس ما رواه علي بن رباح اللخمي أن رجلا كان يقود أعمى ، فوقعا في بئر ، فخر البصير ، ووقع الأعمى فوقه فقتله ، فقضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعقل البصير على الأعمى ، فكان الأعمى يدور في الموسم وينشد :
    يا أيها الناس لقيت منكرا هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا
    وقد اختلف الناس في هذه المسألة ; فذهب إلى قضاء عمر هذا عبد الله بن الزبير وشريح وإبراهيم النخعي والشافعي وإسحاق وأحمد .

    وقال بعض الفقهاء : القياس أنه ليس على الأعمى ضمان البصير ; لأنه الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه وكان سبب وقوعه عليه ، وكذلك لو فعله قصدا منه لم يضمنه بغير خلاف وكان عليه ضمان الأعمى ، ولو لم يكن سببا لم يلزمه ضمان بقصده ، قال أبو محمد المقدسي في المغني : لو قيل هذا لكان له وجه ، إلا أن يكون مجمعا عليه فلا يجوز مخالفة الإجماع .

    والقياس حكم عمر ; لوجوه : أحدها : أن قوده له مأذون فيه من جهة الأعمى ، وما تولد من مأذون فيه لم يضمن كنظائره .

    الثاني : قد يكون قوده له مستحبا أو واجبا ، ومن فعل ما وجب عليه أو ندب إليه لم يلزمه ضمان ما تولد منه .

    الثالث : أنه قد اجتمع على ذلك الإذنان إذن الشارع وإذن الأعمى ، فهو محسن بامتثال أمر الشارع محسن إلى الأعمى بقوده له ، وما على المحسنين من سبيل ، وأما الأعمى فإنه سقط على البصير فقتله ، فوجب عليه ضمانه ، كما لو سقط إنسان من سطح على آخر فقتله ، فهذا هو القياس .

    وقولهم : " هو الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه " فهذا لا يوجب الضمان ; لأن قوده مأذون فيه من جهته ومن جهة الشارع ، وقولهم : " وكذلك لو فعله قصدا لم يضمنه " فصحيح ; لأنه مسيء وغير مأذون له في ذلك ، لا من جهة الأعمى ولا من جهة الشارع ، فالقياس المحض قول عمر ، وبالله التوفيق .

    http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&b k_no=34&ID=146

    لا أحل لأحد أخذ كلامي بمحل الفتوى إنما هو من باب المدارسة، غفر الله لنا كثرة لغطنا و قلة علمنا.

  3. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن على هذه المشاركة:


  4. #17
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الكنية
    أبو الأمين
    الدولة
    فرنسا
    المدينة
    باريس
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    أصول الفقه
    العمر
    40
    المشاركات
    870
    شكر الله لكم
    98
    تم شكره 504 مرة في 185 مشاركة

    افتراضي رد: أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!

    يشكل على كلام الإمام ابن القيم أن المأذون فيه لا يضمن بشرط عدم التفريط و سقوط البصير في البئر فيه تفريط في العادة ذلك أن البصير ما أذن له الأعمى بقيادته إلا لكي لا يقع في الحفر و ما شابهها والله أعلم.
    لا أحل لأحد أخذ كلامي بمحل الفتوى إنما هو من باب المدارسة، غفر الله لنا كثرة لغطنا و قلة علمنا.

  5. 6 أعضاء قالوا شكراً لـ عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن على هذه المشاركة:


  6. #18
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    الكنية
    أبو يزن
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    السلط
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طويلب علم
    العمر
    39
    المشاركات
    37
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 61 مرة في 21 مشاركة

    افتراضي رد: أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
    يشكل على ذلك أن سقوط الأعمى في الحفرة كان بسبب قائده فهو من أوقعه فيها.
    ويرفع الإشكال قول أهل العلم
    ( إذا إجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر )

  7. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ أشرف بن تيسير الحديدي على هذه المشاركة:


  8. #19
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الكنية
    أبو الأمين
    الدولة
    فرنسا
    المدينة
    باريس
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    أصول الفقه
    العمر
    40
    المشاركات
    870
    شكر الله لكم
    98
    تم شكره 504 مرة في 185 مشاركة

    افتراضي رد: أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن تيسير الحديدي مشاهدة المشاركة
    ويرفع الإشكال قول أهل العلم
    ( إذا إجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر )
    للقاعدة استثناءات منها أن لا تكون المباشرة مبنية على التسبب ومتولدة عنه، وهي قضية الموضوع، إذن الإشكال يبقى مطروحا والله أعلم.

    للفائدة : http://sadeeglaw.blogspot.fr/2012/03...post_1137.html
    لا أحل لأحد أخذ كلامي بمحل الفتوى إنما هو من باب المدارسة، غفر الله لنا كثرة لغطنا و قلة علمنا.

  9. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن على هذه المشاركة:


  10. #20
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    الكنية
    أبو يزن
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    السلط
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طويلب علم
    العمر
    39
    المشاركات
    37
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 61 مرة في 21 مشاركة

    افتراضي رد: أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
    للقاعدة استثناءات منها أن لا تكون المباشرة مبنية على التسبب ومتولدة عنه، وهي قضية الموضوع، إذن الإشكال يبقى مطروحا والله أعلم.

    الأخ الحبيب
    عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن وفقه الله ورعاه


    المقصود بالتسبب هنا : هو التسبب المتعمد؛ والمقصود بالتعمد : أن يقصد بالفعل الأثر المترتب عليه.
    ( فالمباشر ضامن وإن لم يتعمد ) أما ( المتسبب فلا يضمن إلا بالتعمد )
    والسبب في تضمين المباشر مطلقاً، وتضمين المتسبب عند التعدي أو التعمد، هو أن المباشرة علة وسبب مستقل للتلف، أما التسبب فليس سبباً مستقلاً فاقتضى أن يرافقه صفة عداء ليصلح علة للتضمين.

    أرجوا أن تكون قد وضحت.

  11. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ أشرف بن تيسير الحديدي على هذه المشاركة:


  12. #21
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الكنية
    أبو الأمين
    الدولة
    فرنسا
    المدينة
    باريس
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    أصول الفقه
    العمر
    40
    المشاركات
    870
    شكر الله لكم
    98
    تم شكره 504 مرة في 185 مشاركة

    افتراضي رد: أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن تيسير الحديدي مشاهدة المشاركة

    الأخ الحبيب
    عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن وفقه الله ورعاه


    المقصود بالتسبب هنا : هو التسبب المتعمد؛ والمقصود بالتعمد : أن يقصد بالفعل الأثر المترتب عليه.
    ( فالمباشر ضامن وإن لم يتعمد ) أما ( المتسبب فلا يضمن إلا بالتعمد )
    والسبب في تضمين المباشر مطلقاً، وتضمين المتسبب عند التعدي أو التعمد، هو أن المباشرة علة وسبب مستقل للتلف، أما التسبب فليس سبباً مستقلاً فاقتضى أن يرافقه صفة عداء ليصلح علة للتضمين.

    أرجوا أن تكون قد وضحت.
    غير صحيح أخي الكريم و ما وضعت الرابط إلا ليتضح الأمر ، و هذا نصه :

    كما لو قضى القاضي بالقصاص بناءً على شهادة زور بالقتل ، وثبتت شهادة الزور بعدئذ ، حيث يسأل الشهود المتسببون في القتل وليس القاضي الذي حكم به ، ولا الشخص الذي قام بالتنفيذ .
    ومن تطبيقات ذلك ما روي أن عبيداً سرقوا ناقة لرجل فنحروها وأكلوها، فلما عرف عمر رضي الله عنه أن سيد العبيد كان يجيعهم ، درأ عنهم حد السرقة والزمه بدفع ضعف ثمن الناقة لصاحبها . كما أفتى ابن عباس في غلامين سرقا خمار امرأة وادعيا أنهما فعلا ذلك من الجوع ، بعدم قطع أيديهما وبتغريم ساداتهما ثمن الخمار . ففي المثالين تم تضمين سادة العبيد مع أنهم متسببين ، لأن مباشرة العبيد للضرر كانت مبنية على تسبب السادة ومتولدة عنه . اهــ

    فالسيد الذي جوع عبيده لم يقصد دفعهم للسرقة ورغم ذلك حكم عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالتغريم والأثر في الموطأ و الله الموفق.
    لا أحل لأحد أخذ كلامي بمحل الفتوى إنما هو من باب المدارسة، غفر الله لنا كثرة لغطنا و قلة علمنا.

  13. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن على هذه المشاركة:


  14. #22
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    الكنية
    أبو يزن
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    السلط
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طويلب علم
    العمر
    39
    المشاركات
    37
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 61 مرة في 21 مشاركة

    افتراضي رد: أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!


    قلنا ان المتسبب لا يضمن الا بالتعمد، والمقصود بالتعمد؛ أن يقصد بالفعل الأثر المترتب عليه (
    أي على فعله )، فلا يشترط أن يقصد أيضاً ما يترتب على ذلك الأثر.

    فالسيد الذي جوع عبيده لم يقصد دفعهم للسرقة، ولكنه
    تقصد تجويعهم؛ فان عدم اطعامهم فعل متعمد، وليس عن قلة وفقر.

    فالفعل
    : هو عدم الاطعام.
    والأثر المترتب : هو الجوع.
    وما ترتب على هذا الأثر : هو السرقة؛ وهذا لا يشترط تقصده لكي يضمن.

    كالرجل الذي رمى حجراً على دابة بقصد إخافتها، فندت الدابة واتلفت شيئاً، فلا يشترط لصيرورته ضامناً أكثر من تقصده إخافتها، فلا يشترط أن يكون قد قصد الإخافة لأجل الإتلاف.

  15. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ أشرف بن تيسير الحديدي على هذه المشاركة:


  16. #23
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الكنية
    أبو الأمين
    الدولة
    فرنسا
    المدينة
    باريس
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    أصول الفقه
    العمر
    40
    المشاركات
    870
    شكر الله لكم
    98
    تم شكره 504 مرة في 185 مشاركة

    افتراضي رد: أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!

    هما سيان فالمفرط متعمد كذلك و في جميع الأحوال شرط التعمد لا يصح كقيد هنا فسواء كان متعمدا أو لا يستثنى من القاعدة مثال ذلك أن يجر أحدهم مشلولا على كرسيه المتحرك فإذا سقط في بئر و سقط عليه المشلول فالمشلول لا يضمن.

    وعلى كل العبرة بالدليل لا بالقواعد فمن أراد تضمين الأعمى هنا عليه بالدليل ثم هب أنه مبتور اليدين و الرجلين أصم أبكم و أخد القائد يجره فسقطا في بئر و سقط عليه فكيف ستضمنه ثم هب أن أحدهم ركب في سيارة أجرة فأخطأ السائق و وقع حادث مرور سقط فيه الراكب على السائق فقتله فكيف ستضمنه ، فأصلا لا يحكم على الأعمى بالمباشر في هذه المسألة ذلك أنه لا فرق بينه و بين حجر جره أحدهم فسقط عليه و الله الموفق.

    للفائدة ، قال الإمام ابن حزم في المحلى :
    قال وكيع : كانوا يرون أن رجلا صحيحا كان يقود أعمى فوقعا في بئر فخر عليه ؟ فإما قتله ، وإما جرحه ، فضمن الأعمى .

    ومن طريق ابن وهب نا الليث بن سعد أن عمر بن الخطاب قضى في رجل أعمى قاده رجل فخرا معا في بئر فمات الصحيح ولم يمت الأعمى ؟ فقضى عمر على عاقلة الأعمى بالدية ، فكان الأعمى يتمثل بأبيات شعر قالها ، وهي التي ذكرناها آنفا قبل هذا .

    وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول في البصير يقود الأعمى فيقع البصير في بئر ، ويقع الأعمى على البصير ، فيموت البصير ؟ فإن دية البصير على عاقلة الأعمى .

    (قال أبو محمد) : الرواية عن عمر لا تصح في أمر الأعمى ، لأنه عن علي بن رباح ، والليث ، وكلاهما لم يدرك عمر أصلا .

    والقول في هذا عندنا أن من وقع على آخر فلا يخلو من أحد ثلاثة أوجه : إما أن يكون دفعه غيره فمات الواقع أو الموقوع عليه وإما أن يكون الموقوع عليه هو الذي جر الواقع فوقع عليه ، كبصير يقود أعمى - وهو يمسكه - فوقع البصير ، وانجبذ بجبذه الأعمى ، أو المريض فوقع عليه فمات الأسفل ، أو الأعلى - أو يكون وقع من غير فعل أحد ، لكن عمد رمي نفسه أو لم يعمد ، لكن عثر إذ خر فإن دفعه غيره ، فالدافع هو القاتل ، فإن كان عمدا فعليه القود ، أو الدية ، أو المفاداة ، في أيهما مات فإن كان خطأ فعلى عاقلته الدية وعليه الكفارة ، إذ هو القاتل خطأ - والمدفوع حينئذ والحجر سواء - فهذا وجه .

    وإن كان المدفوع عليه هو جبذ الواقع فإن كان عامدا فهو قاتل عمد ، فإن مات المجبوذ فعليه القود ، أو الدية ، أو المفاداة - وإن مات هو فهو قاتل نفسه ، ولا شيء على المجبوذ ، لأنه لم يعمد ، ولا أخطأ ، فإن كان لم يعمد جبذه - ولكن استمسك به - فوقع فمات ، فعلى عاقلة الجابذ دية المجبوذ إن مات ، والكفارة ، لأنه قاتل خطأ - فإن مات هو فليس على المجبوذ شيء ، ولا على عاقلته ، لأنه ليس عامدا ولا مخطئا ، لكن على عاقلة الجابذ دية نفسه ، لأنه قاتل نفسه خطأ - فهذا وجه ثان .

    وإن كان وقع من غير فعل أحد ، فإن كان عمدا فهو قاتل عمد - إن سلم فالقود ، أو الدية ، أو المفاداة - وإن مات فهو قاتل نفسه عمدا ، ولا شيء على الموقوع عليه ، وإن كان لم يعمد فهو قاتل خطأ إما نفسه وإما الآخر ، فالدية على عاقلته ولا بد ، وعليه إن سلم هو ومات الآخر : كفارة - وبالله تعالى التوفيق - والأعمى والبصير في ذلك سواء .اهــ

    قال الحافظ في تلخيص الحبير :
    قوله : روي أن بصيرا كان يقود أعمى ، فوقع البصير في بئر فوقع الأعمى فوقه ، فقتله ، فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى ، فذكر أن الأعمى كان ينشد في الموسم :

    يا أيها الناس رأيت منكرا هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا
    الدارقطني والبيهقي من حديث موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه : أن أعمى كان ينشد في الموسم ، فذكره ، وفيه انقطاع . اهــ
    لا أحل لأحد أخذ كلامي بمحل الفتوى إنما هو من باب المدارسة، غفر الله لنا كثرة لغطنا و قلة علمنا.

  17. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن على هذه المشاركة:


  18. #24
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سعيدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الشريعة والقانون
    المشاركات
    380
    شكر الله لكم
    574
    تم شكره 1,239 مرة في 344 مشاركة

    افتراضي رد: أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!

    أحيي الإخوة الفضلاء على مشاركاتهم القيمة الراقية التي أجبرتني على تسجيل هذه المداخلة هنا وفي ملتقى النظريات الفقهية والتقنين المعاصر!

    لا يختلف الفقـه الإسلامي عن فقـه القانون المدني بالنسبة لغموض فكرة السببية، حيث حدّد رابطة الإفضاء؛ بأن تكون إمّا على سبيل المباشرة أو السببية، فلا ضمان في غيرهما.


    إذ سجل البعض[1] بأن ضابط التمييز بين المباشرة والتسبب؛ الذي يستند إلى قوة رابطة السببية، يعترضه بعض الصعوبات. فتحقق رابطة السببية بين الفعلِ-مباشرةً كان أو تسبباً- وبين الضررِ، تستوجب الضمان بالمساواة، فلكلٍّ من المباشر والمتسبب علاقـةٌ بالنتيجة الضارة.

    ويُرجع الفقه الإسلامي التمييز بين المباشرة والتسبب من حيث شروط الضمان إلى أحد القواعد الأصولية التي تميز بين العلة والسبب، وتقضي بأن العلّة باعتبارها وصفاً مؤثراً بذاته في الحكم، متصلاً به، فلا تحتاج إلى أمرٍ زائدٍ يضاف إليها لثبوت الحكم، فيدور معها المعلول وجوداً وعدماً، أما السبب فهو طريق إلى الحكم بدون تأثير، إذ لا بد فيه أن يتوسط بينه وبين الحكم علة؛ لذلك لا يضاف إليه الحكم إلا بزيادة وصفٍ يجعله صالحاً للعلة أو في حكم العلة وهو التعدي.[2]

    أما القول بأنه لكون رابطة الإفضاء أو السببية في حالة "المباشرة" تكون مباشرة؛ لعدم وجود ما يفصل بين فعل المباشر والضرر، فيجب الضمان مطلقاً، ولكونها في حالة التسبب غير مباشرة؛ لوجود فاصل بين الفعل والضرر، فلا يقوم الضمان إلا بشروط أخرى؛ هذا القول بعيدٌ عن الصحة، و لا مستند له، بل مخالف لقواعد ومنطق الضمان، فالفاصل بين فعل المتسبب والضرر، إما أن يترتب عليه هدم رابطة السببية بين الفعل والضرر، وهنا لن تقوم المسؤولية مطلقاً، وإما أن لا يترتب على هذا الفاصل أي أثرٍ من حيث إسناد الضرر إلى المتسبب، وفي هذه الحال يكون وضعُه وضعَ المباشر، ولا تكون هناك حاجةٌ لاشتراط أمرٍ آخر.

    وإن عدم دقة التمييز يفضي إلى نتائج غريبة ومتناقضة، وهذا ما نلمحه في اضطراب تكييفات الفقهاء في النوازل والمسائل.[3]
    تعليـق:
    هذا الرأي له وجاهته وحظه من النظر الشرعي، فاشتراط التعدي في التسبب ذريعةٌ إلى ضياع حقوق الناس، وقواعد الشرع -فيما نعلم- قاضيةٌ بضمان ما يُصيب الغيرَ من ضررٍ مطلقاً؛ سواء كانت عن محض تسببٍ ليس فيه معنى التعدي، أو تسبباً ينطوي على معنى التعدي.

    وبناءً عليه، يمكن القول بأن من سقط في حفرةٍ حفرها شخصٌ ما في ملكه، فلا ضمان على الحافر؛ ليس بسبب أنه غير متعدي، ولكن لأن الساقط مباشرٌ. فإن غطّى الحافرُ الحفرةَ؛ بحيث لم يرها الساقط، أو حفرها في الطريق العام، يكون ضامناً؛ لأنه متسببٌ، حتى لو لم يقصد من وراء ذلك الأذى بغيره. وبهذا نقترب من المسؤولية الموضوعية التي عُرِف بها الفقه لإسلامي، ونبتعد عن المسؤولية الشخصية أو الخطئية؛ التي عرف بها الفقه القانوني قبل أن يتجه- في عدة محاولات؛ مثل التأمينات الإجبارية- صوبَ المسؤولية الموضوعية أو الشيئية.



    [1] انظر: د.عادل جبري حبيب، المفهوم القانوني لرابطة السببية وانعكاساته في توزيع عبء المسؤولية المدنية- دراسة مقارنة بأحكام الفقه الإسلامي، ص 237.
    [2]: راجع: د.محمد صلاح الدين حلمي، أساس المسؤولية التقصيرية في الشريعة الإسلامية والقانون المدني ص246، و د. إبراهيم أبو الليل، المسؤولية المدنية بين التقييد والإطلاق، دراسة تحليلية للأنظمة القانونية المعاصرة، اللاتينية-الإسلامية- الأنجلو أمريكية مع طرح فكرة التعدي كأساس للمسؤولية المدنية، ص228.
    [3]: ذكر البعض أن التشريعات الحديثة تنبذ هذه التفرقة، ومن أخذ بها مثل التشريعين العراقي أو الكويتي جعلها في حدود ضيقة.


  19. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ د. مختار بن طيب قوادري على هذه المشاركة:


  20. #25
    :: الفريق العلمي ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الكنية
    أبو عبدالرحمن
    الدولة
    مصر
    المدينة
    مقيم بالسعودية
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    مدرس قرآن
    المشاركات
    2,283
    شكر الله لكم
    1,147
    تم شكره 1,311 مرة في 712 مشاركة

    افتراضي رد: أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!

    صراحة بمجرد القراءة تتسع المدارك بورك فيكم أجمعين
    ومن أكثر التنقل بين الأعمال ضاع عمره ولم يحصل على مراده ولم يقم له شأن في الناس ولن يُعرف بأمر يختص فيه ولو كان من أذكى الناس .(خالد البليهد)

  21. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ محمد بن رضا السعيد على هذه المشاركة:


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. عقد الزواج بالكتابة عن طريق الإنترنت دراسة فقهيّة وقانونية
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى ملتقى فقه الأسرة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 17-04-30 ||, 12:44 AM
  2. مسألة في بيع الذهب
    بواسطة عمار محمد مدني في الملتقى ملتقى فقه المعاملات
    مشاركات: 29
    آخر مشاركة: 14-08-28 ||, 02:36 PM
  3. مسألة: [كسر الصفوف]!
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى ملتقى المذهب الحنفي
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 14-03-10 ||, 11:45 PM
  4. مسألة في المواريث - ميراث اولاد الاخوة
    بواسطة حمود عبدالله في الملتقى ملتقى فقه المواريث، وقسمة التركات
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 10-10-30 ||, 08:17 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].