الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 16

الموضوع: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

  1. #1
    :: مشرف الملتقى الأصولي ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    عين تموشنت
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    847
    شكر الله لكم
    338
    تم شكره 617 مرة في 183 مشاركة

    افتراضي مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    المستدركات على الإمام القرافي



    المقدمة:
    الحمد لله حمدا يستغرق الحال و المآل، و أشكره في الحل و التّرحال، و الصلاة
    و السلام على خير الورى محمد ما ترجمت الأفعال الأقوال،و على آله و صحبه و من اصطفى في الإدبار و الإقبال.
    أما بعد:
    فإذا علمنا بأن للتراث أحكاما وحكما ، وتعرفنا على الطرق التي يثبتها ، ووقفنا على كيفية الوصول إلى الاستدلال على وجه يجعله بعد استنباطه محل وفاق بين المتأملين ، وجب علينا أن نهتدي إلى موضع الخلل والعثرات فيما أعمل فيه ميزان التوثيق الدقيق ، وهذه مرحلة تصحيح الإحالات بعد صدق نسبتها لأصحابها ، ويتحتم ها هنا نبد التعصب والجنوح إلى التقليد ، وإذا نظرت رأيت الناس حول ما قيل عن السلف أحد رجلين :
    - رجل معتكف فيما شاده الأقدمون ، كحال عيسى الغبريني مع شيخه ابن عرفة حيث قال :" ما خالفته في حياته ن فلا أخالفه في وفاته ([1]) "
    - ورجل آخد بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون.
    وفي كلتا الحالتين ضر كثير ، والأعدل الذي ينجبر به الجناح الكسير ، هي أن تعمد إلى الكلام من سبق فتهذبه وتزيده ، وحاشا أن تنقضه أو تنبذه ، عالما بأن غمض فضلهم كفرانا للنعمة ، وجحد مزايا سلفها ليس من حميد خصال الأمة ... ومزية الأسبقية ليست مانعا من موانع الدفع ،وقد قال السلف : كل يؤخد من قوله ويرد إلى صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم . وعليه ، فإنه لا يؤم هذا التوجه إلا المدرسة المفترضة بعنوان : " مدرسة تمحيص الأصول " .
    واخترت للإحاطة بمنهج هذه المدرسة مجموعة من استدراكات من خلف على أصول من سلف ، وكان ذلك على سبيل التمثيل لأنه لا حد للحصر ،والليالي حبالي يلدن كل غريب المدر، فقد أتى على الامة خلف تمثل بمقولة :" هم رجال ونحن رجال "،فاستطاعوا أن يأتوا بها لم يأت به الأوائل ، حتى اشتهر على ألسنة أهل العلم والناس :
    - عليك بفروق القرافي ،ولا تقبل منه إلا ما قبله ابن الشاط .
    - عليك باستدراكات الحاكم ، ولا تقبل منه إلا ما قبله الذهبي .
    - وأنا أقول : عليك بتنقيح القرافي ، ولا تقبل منه إلا ما قبله لطاهر ابن عاشور.
    - عليك بموافقات الشاطبي ن ولا تقبل منه غلا ما قبله عبد الله دراز
    تقوم هذه المدرسة على منج عدم التسليم المطلق لكل ما قيل قبل التمحيص والاستدراك ، ومن رواد هذه المدرسة ومن وراء هذه المدرسة الأسماء الواردة آنفا ، وغيرهم ، وليس القصد تسمية الرجال وإنما البيان ، ولمعرفة منهج هذه المدرسة ، إليك هذه الاستدراكات التي تم تحصيلها تتبعا واستعراضا لمدونات السلف .
    و ليكن محورها واحدا، و المستدرك اثنين من خلف هذه الأمة التي لا تنقضي عجائبها إلى يوم الدين.و بيان ذلك على نحوين:















    المبحث الأول:استدراكات ابن الشاط على الإمام القرافي:

    بعد متابعات أبي القاسم -المعروف بابن الشاط-على فروق القرافي،ألفيته قد حشد الجموع و العلوم؛لتصحيح ما اشتمل عليه من الصواب، و تنقيح ما جانب فيه الصواب...،مع الإشادة بفضل ما أورده شهاب الدين من تحقيقات علمية دقيقة،و نكت بديعية.
    قال ابن الشاط: "لما طالعت كتاب القرافي ألفيته قد حشد فيه و حشر،و طوى و نشر،
    و سلك السهول و النجود...،خلا أنّه ما استكمل التصويب و التنقيب،و لا استعمل التهذيب و الترتيب،فانتسب ذينك الأمرين إلى الإخلال بواجبين، و احتجب لامع بروقه منها بحاجبين،لما كان الأولى منهما في مرتبة الضروريات،و الثاني في درجة الحاجيات، وضعت كتابي هذا لما اشتمل عليه من الصواب مصححا، و لما عدل به من صوابه منقّحا، و أضربت عما سوى ذلك مؤثرا للضروري على الحاجي و مرجحا.. "[2]
    يشيرـ رحمه الله تعالى ـ إلى أن مواضع الخلل في فروق القرافي على مرتبتين:
    · مرتبة الضروريات: حيث يراعى فيها التنبيه على الخلل و صوابه.
    · مرتبة الحاجيات: حيث يبذل فيها الوسع في التهذيب و الترتيب.
    و لما كانت المراتب متباينة من حيث قوتها و فضلها، اقتصر أبو القاسم على المرتبة الأولى، إلى أن جاء ابن حسين المكي المالكي، فتناول الشكل الثاني في مؤلف مرفق مع الفروق و سماه: تهذيب الفروق و القواعد السنية في الأسرار الفقهية.
    قال مؤلفه بعدما أثنى على تحقيقات القرافي:" لم يستكمل الفروق التصويب و التنقيب، و لم يستعمل التهذيب و الترتيب، فوفق الله الإمام أبا القاسم لتنقيح ما عدل به عن صوب الصواب...، عنّ لي ـ و إن كنت لست أهلا لذلك ـ أن ألخصه مع التهذيب والترتيب و التوضيح..."[3]
    و بالنظر إلى الرتبتين اكتمل البناء الذي وضع أساسه القرافي، و رممه ابن الشاط،
    و حسنه ابن حسين.
    و لما كان المقصد من هذا المبحث بيان تعقيبات ابن الشاط، وضعتها هاهنا وفق منهج محدود من حيث معالمه؛ و بسط ذلك في المسائل التالية:
    1ـ الحقائق اللغوية:
    قال المصنف في حقيقة الإصرار:"العزم و التصميم على الشيء"[4] و قال ابن الشاط معقبا:" الإصرار لغة:المقام على الشيء،و المعاودة له؛سواء كان ذلك فعلا أو غيره،لا ما قاله المؤلف من أنّه العزم و التصميم على الشيء".[5]
    2ـ الحقائق الاصطلاحية و فساد حدودها:
    في حقيقة الملك:قال القرافي :"و العبارة الكاشفة عن حقيقة الملك:أنه حكم شرعي مقدر في العين، أو المنفعة، يقتضي تمكين من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك، و العوض عنه من حيث هو كذلك".[6]
    أما قوله:"حكم شرعي"؛فلأنه يتبع الأسباب الشرعية، و هو كذلك بالإجماع.
    و أما قيد:"مقدر"؛ فلأنه يرجع إلى تعلق إذن الشر؛ و هو تعلق عدمي مقدر في العين أو المنفعة عند تحقق الأسباب المفيدة للملك.
    و قوله:"في العين أو المنفعة"؛فلأن الأعيان تملك؛كالبيع، و المنافع؛كالإجارات.
    و قوله:"يقتضي انتفاعه بالمملوك."؛ فهو قيد ليحترز به عن التصرف بالوصية و الوكالة، و تصرف القضاة في أموال المجانين و الغائبين؛ فإن هؤلاء لا يملكون التصرف دون الملك.
    و قوله:"و العوض عنه"؛قيد أخرج الإباحات في الضيافات؛ لأنها مأذون فيها، و ليست مملوكة على الصحيح.
    و قوله:"من حيث هو كذلك"؛ قيد سيق لبيان أنه يقتضي ذلك من حيث هو، و قد يتخلف عنه لمانع يعرض؛ كالمحـجور عليهم:لهم المـلك و ليس لهم المكنة من التصـرف، و لا أثـر للعوارض في انخرام القـواعد، و لا تنـافي بين القبول الـذاتي، و الاستحالة لأمر خارجي." [7]
    قال ابن الشاط:" هذا الحد فاسد من وجوه:
    أحدها:فيه دور صريح؛لتوقف معرفة الملك على المملوك و العكس، فهو تعريف بما لا يعرف إلا بعد معرفة المعرِّف، و هو معيب في الحدود، و قد ذكر ذلك القرافي في تنقيح الفصول و لم يلتزمه هاهنا.
    ثانيها:أنه ليس مقتضيا للتمكين من الانتفاع، بل المقتضي لذلك كلام الشارع.
    ثالثها:أن الملك من أوصاف المالك لا المملوك، لكنه وصف متعلِّق، و المملوك هو متعلَّقه.
    رابعها:و ما قاله أنه حكم شرعي؛ إن أراد أنه أحد الأحكام الخمسة، ففيه نظر، و إن أراد أنه أمر شرعي على الجملة، فذلك صحيح."[8]
    في حقيقة الإنسان:التحديد بوصف المطابقة أو بعدمها يؤذن بوقوعهما بالفعل.قال القرافي في الفرق الرابع عشر و المائتين بين قاعدة الكذب و قاعدة الوعد:"... ونحن متى حددنا بوصف؛ نحو قولنا في الإنسان:الحيوان الناطق أو نحوه، إنما نريد الحياة و النطق بالفعل لا بالقوة، و إلا كان الجماد و النبات كله إنسانا، لأنه قابل للحياة و النطق..."
    قال ابن الشاط:"قلت: ما قاله هذا القائل في حد الإنسان مشعر بجهله بالحدود و قصد أربابها؛ فإنهم لا يريدون حصول الوصف بالفعل، فإن الطفل الرضيع عندهم إنسا مع أن النطق الذي هو العقل مفقود فيه بالفعل، و ما قاله هذا القائل حيث قال:" و إلا لكان الجماد و النبات كله إنسانا؛ لأنه قابل للحياة، مشعر بجهله بمذهب أرباب الحدود و هم الفلاسفة في الحقائق، و إنها مختلفة بصفاتها الذاتية، فلا تقبل حقيقة منها صفة أخرى، فالحيوان لا يقبل أن يكون جمادا، و الجماد لا يقبل أن يكون حيوانا."[9]
    3 ـالتعقيب على استدلالات القرافي و مآخذ الخلاف:
    *الحكم على القياس بالفساد:
    ذكر القرافي في الفرق بين قاعدة ماهو من الدعاء كفر وقاعدة ما ليس بكفر.
    في القسم الثالث: الذي ليس بكفر وهو محرم، وهو أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي أمر دل السمع على نفيه؛ لأنه طلب تحصيل ما هو حاصل وهو سوء أدب على الله تعالى؛ لأنه طلب عري عن الحاجة والافتقار إليه. وأفاد أن دليل هذه المسألة القياس وهو قوله: "لو أن أحدنا سأل بعض الملوك أمرا فقضاه له ثم سأله إياه بعد ذلك عالما بقضائه له، يعد هذا الطلب الثاني استهزاء بالملك وتلاعبا به، ولحسن من ذلك الملك تأديبه، فأولى أن يستحق التأديب إذا فعل ذلك مع الله تعالى."[10]
    قال ابن الشاط: "قلت لم يأت بحجة على ما ادعاه غير ما عوّل عليه من القياس على الملوك وهو قياس لا يصح، لعدم الجامع وكيف يقاس الخالق بالمخلوق، والرب بالمربوب والخالق يستحيل عليه النقص والمخلوق يجوز عليه النقص..."[11]
    - دفع الاستدلال على جواز الدعاء على الظالم:
    أجاز شهاب الدين الدعاء على الظالم رواية عن مالك، وجماعة وجعل المستند في ذلك."
    قوله تعالى: } ولمن انتصر... {، [سورة الإسراء: ]، إلاَّ أن ابن الشاط لم يرتض وجه الاستدلال بالآية حيث قال: "ليس في الآية التي استل بها دليل على جواز الدعاء على الظالم، وإنما فيها الدليل على جواز الانتصار، والانتصار هو الانتصاف منه على درجة لا يكون فيها زيادة على قدر الظلم وبالوجه الذي أبيح الانتصاف به، وجواز الانتصاف لا يستلزم جواز الدعاء عليه إلا أن يكون الدعاء بتيسير أسباب الانتصاف منه، فقد يسوغ دعوى دلالة الآية على ذلك ضمنا لا صريحا، وأما الدعاء بغير ذلك فلا يدل عليه لا بضمن ولا صريح..."[12]
    - دفع مستند الإجماع في مسألة تكفير من نسب الله تعالى إلى الجور:
    أشار المؤلف – رحمه الله في فروقه – إلى اتفاق الناس حول تكفير إبليس بقضيته مع آدم u وأنه كفر بنسبة الله تعالى إلى الجور والتصرف الذي ليس بمرضي وعليه أجمع المسلمون على أن من نسب الله تعالى لذلك فقد كفر لأنه من الجرأة العظيمة.[13]
    قال ابن الشاط – رادّا لمستند الإجماع-: " قلت ما قاله من الإجماع صحيح وما قاله من أن ذلك من الجرأة العظيمة، ليس بصحيح، بل إنما كان ذلك لأنه من الجهل العظيم بجلال الله تعالى وبأنه منزه من التصرف الرديء، والجور، والظلم، وأن ذلك ممتنع في حقه عقلا وسمعا.[14]
    - دفع النتائج لتهافت المقدمات: (في مسألة إلحاق الخروج عن الخلاف بقاعدة الورع).
    تحدث الإمام في الفرق بين قاعدة الخروج عن الخلاف وقاعدة الورع عن حقيقة كل منهما، وحَّد الورع بترك ما لا بأس به حذرا مما به بأس، وألحق بالورع ما هو من أفراده. حيث قال: "ومن الورع الخروج من خلاف العلماء بحسب الإمكان."[15]
    تقرير ذلك: أنه دفع التعادل بين الأحكام التكليفية متعلقا بقاعدة الورع المبنية على توقع العقاب. قال: "فإن اختلف العلماء في فعل هل هو مكروه أو واجب، فالورع الفعل حذرا من العقاب في ترك الواجب، وإن اختلفوا هل هو مشروع أم لا، فالورع الفعل؛ لتيقن الخلوص من إثم ترك الواجب..."[16]
    على معنى أنّه بنى نتيجة الإلحاق بمقدمات حصول التأثيم والعقاب.
    وعليه: فإن المحقق ابن الشاط ردّ ما تعلق به الإمام القرافي على القول بتصويب الاجتهاد أو تصويب أحدهما.
    قال المحقق: "قلت: لا يصح ما قاله من أن الخروج عن الخلاف، يكون ورعا بناء على أن الورع في ذلك لتوقع العقاب، وأي عقاب يتوقع في ذلك؛ أما على القول بتصويب المجتهدين، فالأمر واضح لا إشكال فيه؛ وأما على القول بتصويب أحد القولين أو الأقوال دون غيره، فالإجماع منعقد على عدم تأثيم المخطئ وعدم تعيينه: فلا يصح دخول الورع في خلاف العلماء على هذا الوجه...."[17]
    وجماع ما قيل: هو أنّ ابن الشاط دفع المدلول بدحض ما توهمه الشهاب من مقدمات لا تصح، وتلك المتعلقات منتقية بالدليل الإجماعي القطعي.
    - نفي المدلول لانتفاء الدليل، أو الرد بدعوى التحكم في المسائل التالية.
    المسألة الأولى: في الفرق بين قاعدة المكفرات وقاعدة أسباب المثوبات
    حاصل ما في الفرق هو أن التلازم بين المصائب وحصول المثوبات منتف، بل أن الثواب يحدّه شرطان: أحدهما أن تكون من كسب العبد ومقدوره لقوله تعالى: } إنَّما تجزون ما كنتم تعملون{، [سورة التحريم : 07 ]، فحصر الجزاء فيما هو معلوم لنا ومقدور.
    وثانيهما: أن يكون ذلك المكتسب مأمورا به: فما لا أمر فيه لا ثواب فيه، كالأفعال قبل البعثة وكأفعال الحيوانات ومراده لها ولا ثواب فيها لأنها ليست مأمورة بها.
    وأما المكفرات: فلا يشترط فيها شيئ من ذلك، على معنى: أنهّا قد تكون مكتسبة مقدورة، وقد لا تكون كذلك، كتكفير السيأت بالتوبة والعقوبات، ومن ذلك المصائب المؤلمات: فإن التكفير بالمصيبة يقع بالمكتسب وغير المكتسب.
    ثم إن التكفير في موت الأولاد ونحوهم، إنما هو بسبب الآلام الداخلة على القلب من فقد المحبوب، والتكفير يجري على قدر نفاسة الولد كثرة وقلة.
    قال القرافي: "وإنما أطلق عليه السلام التكفير بموت الأولاد بناء على الغالب أنه يؤلم."[18]، إلا أن ابن الشاط لم يرتض هذا التوجيه ودفعه بدعوى التحكم بتقييد النص النبوي دون دليل ونص الحديث: " لا يموت لأحدكم ثلاثة من الولد إلا كنّ له حجابا من النار..."[19]
    قيّد الإمام القرافي هذا الحديث بقوله: "إن كان الولد مكروها يسر بفقده، فلا كفارة بفقده البتة..."[20]
    قال المحقق: "قلت: ما قاله في ذلك تحكم بتقييد كلام الشارع من غير دليل، وتضييق لباب الرحمة الثابتة سعتها."[21]
    المسألة الثانية: في الفرق بين قاعدة ما هو محرم من الدعاء وليس بكفر وبين قاعدة ما ليس محرما.
    ذكر الشهاب أقساما للدعاء المحرّم الذي يورث كفرا، منها:
    أ‌- دعاء الداعي لمريض أو مصاب: "اللهم اجعل هذه المرضة أو المصيبة كفارة." وهو تحصيل ما هو حاصل، وهو معصية. بل عليه أن يقول: "اللهم عظِّم له الكفارة."[22]

    قال المحقق – معقبا بدعوى التحكم - :"لم يأت بدليل ولا شبهة، ويبقى مطالبا بدليل المنع من مثل ذلك الدعاء."[23]
    ب- دعاء الداعي نبغي ما دلّ السمع الآحادي على ثبوته، كقولهم: اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم. وقد دلّت الأحاديث الصحيحة على دخول طائفة من المسلمين النّار وخروجهم بشفاعة وبغير شفاعة. فلو غفر للمسلمين ذنوبهم كلهم، لم يدخل أحد النار؛ فيكون هذا الدعاء مستلزما لتكذيب الأحاديث الصحيحة. وهو معصية، ولا يكون ذلك كفرا؛ لأنها أخبار آحاد. قال المعقب: "قلت: لقد كلف هذا الإنسان نفسه شططا وادعى دواعي لا دليل عليها ولا حاجة إليها وهما منه وغلطا. وما المانع من أن يكلف الله تعالى خلقه أن يطلبوا منه المغفرة لذنوب كل واحد من المؤمنين مع أنه قضى بأنّ منهم من لا يغفر له. ومن أين تلزم المنافاة بين طلب المغفرة ووجوب نقيضها هذا أمر لا أعرف له وجها إلا مجرد التحكم بمحض التوهم..."[24]
    ج- الدعاء بالهم إذا قبضتني إليك وأمتني فلا تحييني إلى يوم القيامة حتى أستريح من وحشة القبر. فهذا الدعاء محرم لأنه بخلاف ما في الصحيح من رجوع الأرواح إلى الأجساد، فهو دعاء يستلزم الرد على رسول الله r، فيكون معصية لا كفر فيها لكون الوارد نقلا من باب الآحاد.
    قال ابن الشاط: "قلت: هذا مثال لا دليل عليه وهو مجرد دعوى، ومن أين يلزم أن لا يدعي إلا بما يجوز وقوعه، لا أعرف لذلك وجها ولا دليلا."[25]
    د- أن يقول الداعي: اللهم اجعلني أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة؛ لأستريح من غمها مدة من الزمن. فهذا الدعاء معصية لأنه ثبت أن أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة هو الرسول r، قال المحقق: "مدعي ذلك مطالب بالدليل عليه، ولم يأت على ذلك بدليل إلا مجرد دعوى مضادة."[26]
    - الموافقة في الحكم والمخالفة في المناط: (في مسألة وجوب الكفارة بالحلف بالقرآن) اختلف مالك مع أبي حنيفة في وجوب الكفارة على من حلف بالقرآن، فأوجبها مالك –رحمه الله تعالى – دون غيره. ومستند الوجوب عند المالكية –فيما نقله القرافي – هو أنّ القرآن ينصرف للكلام القديم، وهو عند أبي حنيفة ظاهر في الكلام المخلوق الذي هو الأصوات.
    ولكن ابن الشاط استدرك على الشهاب في مدرك المسألة:
    قال – رحمه الله -: ليس الأمر عندي كما زعم القرافي، بل العرف في الاستعمال: أنّ المراد القرآن الحادث عند مالك وذلك مستند أبي حنيفة، ولكن قرينة القسم صرفت اللفظ إلى أنّ المراد به الأمر القديم، وذلك مستند مالك... فخلافهما في تحقيق المناط لكن من غير الوجه الذي ذكر.."[27]
    - تصحيح منشأ الخلاف: (في الفرق بين الشهادة والرواية).
    مما تحدث به الشهاب في هذا الفرق تقسيم الخبر إلى ثلاثة أقسام: رواية محضة، وشهادة محضة، ومركب من الشهادة والرواية مشيرا إلى صور القسم الأخير؟
    منها: القاسم، هل يقبل قول الواحد أم لا؟
    قال مالك: يكفي الواحد والأحسن اثنان، وقال أبو إسحاق التونسي لا بد من اثنين وللشافعية في ذلك قولان.
    قال القرافي – مبيِّنا لمنشأ الخلاف - :"وينشأ الخلاف شبه الحكم أو الرواية أو الشهادة الأظهر شبه الحكم؛ لأن الحاكم استنابه في ذلك وهو المشهور عندنا وعند الشافعية."[28]
    قال ابن الشاط: "ذكر فيه، أي القرافي أنّ منشأ الخلاف شبه الحكم أو الرواية، قلت: ليس ذلك عندي بصحيح، بل منشأ الخلاف شبه الحكم أو التقويم وقد تقدم أنّ الصحيح أنه من نوع الشهادة فمن نظر إلى أنّ القسم من نوع الحكم اكتفى بالواحد ومن نظر إلى أنه من نوع التقويم وبنى على الأصح اشترط العدد..."[29]
    1- تقييد المطلقات:
    - جاء في الفرق بين قاعدة ثبوت الحكم في المشترك وبين قاعدة النهي عن المشترك – ما حاصله – وهو أن الأمر المشترك: حقيقة كلية موجودة في أفراد عديدة، وهذا ينطبق على كل مطلق ومدلول كل نكرة، وهو المعبر عنه عند أهل الميزان: بما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه...
    هذا تلخيص ما قاله الإمام القرافي ومثّل له في فروقه ولكن ابن الشاط علّق على إطلاق الكلي على مدلول كل نكرة. فقال: "قلت: هنا الإطلاق ليس بصحيح بل الصحيح التفصيل؛ فإنّ النكرة في اللسان العربي على ضربين: الأول: نكرة يراد بها الحقيقة المشتركة بين الأشخاص كما في قولهم: ثمرة خير من جرادة وهنا الضرب قليل في الاستعمال، الثاني: نكرة يراد بها فرد مبهم من الأشخاص التي فيها الحقيقة كما في قول القائل: اشتر ثوبا وهذا الضرب يكثر في الاستعمال فإن أراد الأول فمراده صحيح وإلا فلا."[30]
    - حكى القرافي في الفرق بين المقاصد والوسائل من أنّ للوسائل حكم ما أفضت إليه من وجوب أو غيره تعويلا على قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
    وهو إطلاق قيّده ابن الشاط بقوله: "والصحيح أنّ ذلك غير لازم فيما لم يصرح الشرع بوجوبه."[31]
    أشار الشهاب في الفرق الحادي والسبعين: إلى أنّ الاحتمال المرجوح لا يقدح في دلالة اللفظ وإلا لسقطت دلالة العمومات لتطرق احتمال التخصيص إليها، ولسقطت الأدلة السمعية جميعها لتطرق احتمال المجاز والاشتراك إلى جميع الألفاظ وهو باطل، وعليه فإذا بطل اللازم بطل ملزومه ضرورة. إلاَّ أن هذا الإطلاق مستدرك عليه من جهة وجود ألفاظ لا يعتريه اشتراك ولا مجاز مهم عين ما قرره ابن الشاط حيث قال: "ما قاله في الشطر الأخير ليس بصحيح؛ فإن من الألفاظ ما لا يلحقه ذلك (أي المجاز والاشتراك). وقد سبق له من هذا أن أسماء الأعداد لا يدخلها المجاز."[32]
    قال القرافي: "وحيث قلنا بجواز الدعاء على الظالم، فلا يدعو عليه بملابسة معصية من معاصي الله تعالى ولا بالكفر، فإن إرادة المعصية معصية وإرادة الكفر كفر."[33]
    لكن ابن الشاط قيّد هنا الإطلاق بقوله: "ليس هنا الإطلاق عندي بصحيح بل إذا اقترن بإرادة المعصية قول أو فعل، فذلك معصية وإلا فلا على ما اقتضاه قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم."، "فإرادة الكفر داخلة تحت عموم الحديث المذكور."[34]
    2- توجيه المنقول:
    أعاد ابن الشاط منقولات القرافي إلى مظانّها الحقيقية، وسمى إحالاته تسمية صحيحة ترفع اللبس ومن مفردات هذا التصحيح في الفروق ما يلي:
    المسألة الأولى: ذكر القرافي صورا تقتضي مصلحتها الإيجاب لكن ترك الشرع ترتيب الإيجاب عليها رفقا بالعباد، ومثّل لها بمصلحة السواك حيث قال r: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك."
    قال ابن الشاط: "قلت ما قاله من أن مصلحة السواك تقتضي الإيجاب مشعر بأن المصالح والمفاسد أوصاف ذاتية للموصوف بها وذلك رأي الفلاسفة والمعتزلة، وليس رأي الأشعرية أهل السنة، فإن أراد ذلك، فهو خطأ وإن كان أراد غير ذلك فلفظه غير موافق لمراده."[35]
    المسألة الثانية: أشار فيها إلى الفرق بين قاعدة الوكالة، وقاعدة الولاية في النكاح، وضرب لذلك طائفة من المثل والتوجيهات. فذكر أن الأصل العام في بيع الوكيلين البيع الأول، وفي تزويج الوليين الكفء الأول ما لم يدخل بها الأخير إذا زوج المرأة وليان من رجلين كفأين. ثم حصر المسائل التي يفيتهن الدخول إلى نقل تسوية بين قاعدتين عند الشافعي فقال:" فالشافعي t يسوي بين القاعدتين، وجعل العقد السابق المعتبر وما بعده باطل حصل دخول أم لا. فهذا هو القياس، فإنّ من شرط عقد النكاح أن تكون خالية عن زوج وهذه ذات زوج فلا يصح العقد عليها."[36]
    قال ابن الشاط مصححا لنقول الإمام: "قلت ما قاله من أن الشافعي يسوي بين القاعدتين يشعر بأنّ مالكا لا يسوي بينهما والأمر ليس كذلك بل مالك أيضا يسوي بينهما غير أنه فرق بين مسائل من فروع القاعدتين."[37]
    المسألة الثالثة: التحسين والتقبيح.
    قال القرافي: "العلم حسن لذاته وهو أفضل من الظن للقطع بعدم الجهل معه..."[38]
    قال ابن الشاط: "قلت: ما قاله في ذلك ليس بجار على مذهب الأشعرية في قولهم: إن الحسن والقبح ليسا بذاتيين، وإنما يجري ذلك على مذهب المعتزلة."[39]
    ويندرج تحت هذه المسائل التوقف في أقوال القرافي واستدلالاته على القيل التالي:
    المسألة الأولى: قيل في المسألة الآنفة إنّ الشافعي لا يفرق بين الوكالة والولاية، وإنّ العبرة عنده بالعقد السابق حصول الدخول أم لا.
    وإن متعلق التسوية عنده القياس؛ فإنّ من شرط عقد النكاح أن تكون المرأة خالية عن زوج، وهذه ذات زوج؛ فلا يصح العقد عليها.
    قال ابن الشاط – متوقفا في حجته - : "قلت: ما قاله يحتاج إلى تأمل ونظر."[40]
    المسألة الثانية: في الفرق بين قاعدة الاستثناء من الذوات وبين قاعدة الاستثناء من الصفات.
    قال القرافي: "الاستثناء من الصفات يجوز أن يؤتى فيه بلفظ دال على استثناء الكلّ من الكلّ في الظاهر بخلاف الاستثناء من الذوات."[41]
    قال ابن الشاط – متوقفا -: "قلت: هذا الفرق يحتاج إلى تأمل ونظر."[42]
    ومن مثل ما ينطوي تحت هذا الباب: توثيق النقول ورفعها إلى أصحابها.
    قال القرافي: "الحد: إنما هو شرح لفظ المحدود وبيان نسبته إليه."
    قال ابن الشاط – موثّقا – قلت: "هذا الذي ذهب إليه من أن الحدّ إنما هو شرح لفظ المحدود يعني اسمه، هو رأي الإمام الفخر..."[43]
    3- تهذيب المسائل والتهوين من الترجيحات:
    المسألة الأولى: تهذيب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام:
    فرّق القرافي في الفرق السادس والثلاثين بين قاعدة تصرفهr بالقضاء وبين قاعدة تصرفه بالفتوى وهي التبليغ وبين قاعدة تصرفه بالإمامة، وتلخيص قوله:
    - هو أنّ غالب تصرفه صلى الله عليه وسلم بالتبليغ.
    - وأنّ كل ما قاله صلى الله عليه وسلم أو فعله على سبيل التبليغ، فهو حكم عام إلى يوم القيامة.
    - وأنّ كل تصرف بالإمامة لا يجوّز الإقدام عليه إلا بإذن الإمام.
    - وأنّ تصرفه بوصف القضاء لا يجوز أن يقدم عليه إلا بحكم حاكم اقتداءً به r.[44]
    قال ابن الشاط – مهذبا -: قلت : لم يجود التعريف بهذه المسائل ولا أوضحها كل الإيضاح. والقول الذي يوضحها هو أنّ المتصرف في الحكم الشرعي إما أن يكون تصرفه فيه بتعريفة، وإما أن يكون بتنفيذه، فإن كان تصرفه فيه بتعريفه؛ فذلك هو الرسول إن كان هو المبلغ عن الله تعالى وتصرفه هو الرسالة، وإلا فهو المفتي وتصرفه هو الفتوى، وإن كان تصرفه فيه بتنفيذه فإما أن يكون تنفيذه ذلك بفصل وقضاء وإبرام وإما أن لا يكون كذلك: فإن لم يكن كذلك، فذلك هو الإمام وتصرفه هو الإمامة، وإن كان كذلك فذلك هو القاضي وتصرفه هو القضاء." [45]
    المسألة الثانية: التهوين من ترجيحات الإمام.
    ومن مثلها: التفريق بين الواجب الكلي وبين قاعدة الكلي الواجب فيه وبه وعليه وعنده ومنه وعنه... حيث استحسن القرافي في القاعدة الثانية ( الواجب فيه: الواجب الموسع) طرقة الغزالي، بعد حكاية المذاهب والرّد عليها.[46]
    4- دفع المصطلحات الموهمة وفروقها:
    المسألة الأولى: من المنقولات: أنّ الشافعي سئل عن جواز صلاة الشافعي خلف المالكي، وإن خالفه في مسح الرأس وغيره من الفروع، وعدم جواز صلاة المقلد من المجتهدين في .... فسكت الشافعي. ذكر ذلك في الفرق السادس والسبعين.[47]
    قال ابن الشاط: "قلت: قوله يجوز التقليد: قول موهم، وكان حقه أن يقول: يجوز الاقتداء وهو مراده بلا شك..."[48]
    المسألة الثانية: دفع توهم في ترك الواجبات.
    قال القرافي: "والمعهود في الشريعة دفع الضرر بترك الواجب، إذا تعيّن طريقا لدفع الضرر، كالفطر في رمضان، وترك ركعتين من الصلاة لدفع ضرورة السفر."[49]
    قال ابن الشاط: "قلت: ومتى كان ترك الصوم في السفر طريقا متعينا لدفع ضرر السفر في مذهبنا، والمختار عند إمامنا الصوم والفطر جائز..."[50]
    لقد تحصل بعد هذا النظر، أنّ مثل ابن الشاط في متابعاته كمثل القرين، حيث أحاط بمعصم التعقيبات وأورد طائفة من الاستدراكات التي استغرق بها التعريفات والاستدلالات، والغايات فحق لمصنفه أن يندرج تحت ما أسميته بمدرسة التمحيص.














    المبحث الثاني:استدراكات ابن عاشور على القرافي:

    إن استدراكات ابن عاشور يعتيرها وصفان من حيث إضافتها إلى راقمها ، فهي تدل على سجال الأقران باعتبار ذاتها ، وعلى ردود من تأخر تأخرا بينا عن وقت تدوين المستدرك – بفتح الراء ، القرافي – وعليه فإذا اعتبرت زمن توثيق هذه المستدركات لطالبنا المعتبر بأدلة الاعتبار ، ولضاق ذرعا بالإحالة عن سؤال محير : كيف تأتي لهذا المتخلف أن يكون حبرا جمع ما يؤهله لتحقيق مراد المصنف الأول ، ويحق الحق في مسائله مع التمثيل ، ثم ينزل ذلك على ما ليس مدونا من الحوادث والتفريع ؟ وان يقصد من كل ذلك تحقيق بداية لمن أراد أن يجتهد وجمعا لمن أراد يقتصد ، وعند الحزم بأن الوهم يقين لا ريب فيه ، نتمثل ب: الليالي حبالي يلدن كل غريب .
    و الجامع لتلك الردود قول ابن عاشور في المقدمة :" وأول ما صرفت إليه الهمة في هاته الحاشية هو تحقيق مراد المصنف - رحمه الله – ثم يحق الحق في تلك المسائل مع تمثيلها بالشواهد الشرعية ، وتنزيلها على ما ليس متداولا من الفروع الفقهية ؛ لتكون في ذلك دربة على استخدام الأصول للفقيه ([51])"
    تناول هذا القيل
    1- بيان مراد المصنف
    2- تمحيص الأصول بعد تحصيلها .
    3- استثمار تلك الأصول .
    والقدر الذي يخص مدرسة التمحيص ما ذكر في الشق الثاني من مقاصد التحقيق ، وللمجتهد أن يصنف دراسة الطاهر ضمن مدرسة الاستثمار ؛ تعويلا على الشق الثالث ،وقد أعمل الإمام مقاصده تفصيلا في متابعاته لمسائل شرح تنقيح الفصول ، على وجه أعياني حصرها تحت مباحث مشتركة ، فاخترت للإفادة منها طائفة من الردود توزعت على العناوين الآتية :
    مقالات التأييد :
    بدأ القرافي في تنقيحه ما اصطلح عليه أهل العلم من ألفاظ يكثر ورودها في أكثر المواضع من كلامهم ، ويتوقف على بيانها درك قواعدهم فلا يكون الملتفت إلى كتبهم مستفيدا ما لم يعلم معانيهم قبل الشروع في فنونهم ، لهذا قدم المصنف المبادئ العلم قبل الخوض فيه .
    قال ابن عاشور مؤيدا :" غير أن أهل الأصول جروا على ابتداء كتبهم بتعريف العلم ، ثم يذكرون بعد ذلك المبادئ ، والمصنف – رحمه الله-عكس ، فقدم تعريف الحد على تعريف أصول الفقه ، وله وجه وجيه ، وهو أن البحث عن تعريف الحد لا غرض منه إلا التحقيق فيها يرد من التعاريف : كتعريف العام والمجمل مثلا ، كان البحث عن تمييز أحكام الحدود جديرا بالتقديم على كل تعريف يرد في هذا العلم ([52])"
    تقييد مطلقات القرافي
    المسألة الأولى : أورد القرافي قاعدة مطردة عند العقلاء ، حيث ساق ما لا يقام عليه البرهان ، ولا يطلب عليه دليل ولا يقال لمن ذكره : لم ؟ وهي الحدود ، والعوائد ، والإجماع والاعتقادات الكائنة في النفوس ([53])
    قال ابن عاشور مقيدا : وليس المراد أنها لا سبب لها ، إذ ما من حادث إلا وله سبب ، ولذلك يمكن أن يسأل عنه بلم ، ولكنه ليس سؤالا يجعل المسؤول مستدلا حتى يلزم بالجواب عنه ...، وظاهر الكلام الصنف انه أراد بالعقائد ما هو أعم ، لأنه تؤول الذي لا يقام عليه الدليل ، هو كونها في النفس ، لا صحة وقوعها في نفس الأمر ... ([54])
    المسألة الثانية : قيد المستدرك- بكسر الراء – كلام الأصل في بعض المصطلحات التي تغيرت مبانيها باعتبار معانيها ، فعدل –مثلا – من المصطلح الحد إلى لفظ المعرف ، لحكمة سماها صاحب الحاشية ، حيث قال :" عبر _أولا – في طالعة الفصل بالحد ، وعدل عنها إلى المعرفات لئلا يوهم تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره : فأما صنيعه أولا ، فقد جاء على مصطلح الأصوليين الذين لا يفرقون بين الحد والرسم ، والكل عندهم رسم وذلك من خصائص المنطق ، وأما أهل الأصول فسموا الجميع حدا ، ونظرا إلى حصول الجمع والمنع في الجميع ...([55]) .
    المسألة الثالثة : جاء في تعريف أصل لغة :" أنه ما منه الشيء "، ويرد عليه أن لفظ "من" لفظ مشترك وكذلك لفظ "ما " والمشترك معيب في الحدود ،لإجماله ، وسيق جواب في التنقيح بأن المشترك يرد في الحدود إذا كان بينا من حيث قرينته،و"من " هاهنا تبعيضية بمعنى أن النخلة بعضها من النواة، إذا قلنا أن أصل النخلة نواة " ([56])
    قيد ابن عاشور معنى التبعيض الوارد في المثال الذي ساقه القرافي ، حيث قال : ط قوله : فإن النخلة بعضها من النواة ...الخ أي بعضها المبهم ، إذ لا بد أن يكون فيها جزء من النواة ، وبه يتبين أنه أراد من مجاز التبعيض المجاز في إطلاق اسم النخلة على بعضها ، من قبيل المرسل ([57])
    الاستدراك برفع الأقوال إلى أصحابها :
    جاء في أصل إحالة على كلام الغزالي في مسألة الخلل الذي يقع في الحدود من جهة الجنس والفصل ، وتارة من أمر مشترك بينهما ([58]).
    وحظ ابن عاشور من تعليقه هاهنا أسند القول الوارد لقائله ، حيث جاء في حاشيته :" هذا الكلام مأخوذ من نص كلام ابن سينا في آخر قسم المنطق من كتاب النجاة ([59])
    بيان لمخالفات صريحة لأصول أصحاب الفنون الأخرى :
    شرح القرافي مصطلح الجمع والمنع ، فجعل الجمع : بمعنى الاطراد ،والمنع : بمعنى الانعكاس : وهذا مخالف لمصطلحات أهل الميزان في حدود ما ساقه محشيه .
    قال ابن عاشور :" خالف هنا اصطلاحا كافة المناطقة ، إذ المطرد عندهم هو المانع ، والمنعكس هو الجامع ، وقد تعتمد ذلك ، واعتذر فيها نقله عنه الزركشي ، بأنه أنسبب بالاستعمال اللغوي ...([60])
    الاستدراك بدفع مقالات القرافي :
    المسألة الأولى : لما توقف معرفة الفروق البينة بين الأجناس والفصول والأعراض الخاصة والعامة على ذرك الضوابط المميزة بين الداخل و الخارج ، ساق المؤلف أصول المدارس المعتبرة في ضابط الدخول في ماهية الشيء و الخروج منها . وتبنى تفصيلا بعد رد تلك الأصول بقرينة قوله :" وهذا مقام قد أشكل على جمع من الفضلاء ([61])
    قال ابن عاشور ردا لهذا المقال :" قد زاد المصنف هذا المبحث إشكالا ...،وتحقيقه متوقف على معرفة المراد الدخول والخروج هنا ... ([62])
    المسألة الثانية :" جاء في تعريف الناطق : أنه محصل للعلوم بقوة الفكر ، والتعريف الذي تبناه المؤلف ، قال ابن عاشور :" هكذا يقوله كثير من الناس ، وفيه فساد من وجوه :
    أولها: أن وضع اللغة ينافيه .
    ثانيها : أن الذي تميز به الإنسان عن غيره من الحيوان بالمشاهدة ،هو النطق اللساني أما التفكير ، فهو أمر خفي لا ينبغي التعريف به ، على أنه يوجد في الحيوان ، قال الغزالي : إن الاستدلال بالأثر على المؤثر موجود حتى في الحيوان، فلذلك يسير إذا سمع صوت سائقه ...، والذي دفهم إلا هذا التكلف ناطق هو دفع خروج الأخرس والساكت ودفعه سهل ، لشذوذ الأخرس ، وكون الساكت ناطقا متى أراد ، فالأولى : أن الناطق هو معبر عن جميع يريد ([63]) .
    المسالة الثالثة : قلنا سابقا : إن القرافي حاول دفع الاشتراك الوارد على التفسير اللغوي لأصول الفقه فرجع بأن المراد من "من " مجاز التبعيض ، لا حقيقته ، فغن النخلة بعضها من الجزء ...، ([64])
    قال ابن عاشور :" وأولى من هذا أن نجيب على طريقة الجواب الأول ، بدعوى المجاز في كلمة من استعارة تبعية ، بتشبيه الناشئ عن الشيء ببعضه ، وجرى ذلك في الحرف ، وهو من المستعملة مجازا في معنى عن ([65]).
    اجتهاده في حل الإشكالات التي أوردها القرافي :
    الإشكال: مسمى صيغة العموم كلية ، ودلالتها على فرد منها خارجة عن دلالة المطابقة والتضمن ، والالتزام ، والأولى أن تكون واحدة من الثلاث لأنها دلالة وضعية فلم انحصرت دلالات الوضع في الثلاث ؟
    جواب القرافي :" قلت هذا السؤال صعب ، وقد أوردته في شرح المحصول وأجبت عنه بشيء فيه ...، وفي النفس منه شيء ([66])
    جواب ابن عاشور " وفي غاية ما لاح في دفع هذا البحث : أن صيغة العموم تطلق بمعنى القضية الكلية الدالة على حكم عام ، وتطلق على الأدوات الموضوعة للعموم : فأما الإطلاق الأول على النحو :" كل عبد لي فهو حر " فهذه في قوة صيغ متعددة، وقضايا كثيرة تؤول إلى معنى: عبدي فلان حر، وعبدي فلان حر، وأما الاطلاق الثاني، أي اللفظ العام، فهو اللفظ الكلي: إما مفرد، ك:" الذي" أو جمع ك:" المشركين"، وكل ذلك كلي دال على كل واحد من جزئياته، أو على كل واحد من الجموع التي يشملها اللفظ، لا بقيد الانحصار في دلالة مطابقة([67]) .
    بيان مقاصد الأحكام والمسائل:
    المسألة الأولى: مقاصد دفع الخلل الوارد على الأجناس، والفصول والأعراض. قال المقاصدي:" الغرض من هذا كله حفظ الأذهان من الشبهة فإنها قد تضلل الفكر عن فهم ما يلحق من أواخر الكلم لتبيين المراد، فإن العقل إذا أخذ في مسالك الوهم والاشتباه مر عليه المنبهات فلا يشعر بها، لأنه حينئذ يتطلب الخلاص لنفسه، فلا يشعر بما يخلصه"
    المسألة الثانية: مقاصد اللحن في الخطاب: ولحن القول:" الكلام المحال به الى غيره ظاهره، ليفطن له من يريد أن يفهمه دون أن يفهمه غيره، بأن يكون في الكلام تعريض أو تورية، أو ألفاظ مصطلح عليها بين شخصين أو فرقة كالألفاظ العامية.
    هذه جولة متواضعة في رياض ما أصله القرافي تأليفا، وما قيده الإمام ابن عاشور عليه
    والقدر المحصل من هذا السياق: هو أن للمتأخر فضلا على من تقدم، حيث اعتكف الأخير على التراث بالبيان والتقييد والدفع والتهذيب، وهذه مزية يذعن لها السلف، كما أذعن الخلف للفضائل التي خلفها الجيل السابق في هذه المدونات التي وصلت إلينا مؤصلة ومقعـدة وفق منهج عقلي محترم، ومن أراد الوقوف عند الآثار واقتفاء الأصول والجزئيات فعليه بمتابعات ابن عاشور على القرافي ، والله الموفق إلى الصواب .

    الخـاتمـة
    لا يمكن أن يكون الفكر على منهج واحد، و لا يهتدي إلى الحق إذا كرس ما قيل،و هو يعلم أنّ السبل متعددة و إن كانت تهوي إلى غاية واحدة.و الناس في ترجمة هذه الفلسفة على مراتب ، يتوزع النظر فيها على أنحاء اقتضتها مراحل الاستعداد والتكوين، وتوجهت حيث ألقت رحلها الملكات المنبثقة من السمع أبي الملكة أول المراحل، والنّاس كما هو مقرر ليس على صعيد واحد من حيث درك الخطاب وفهم المراد، ولهذا قيل عن الدلالات اللفظية السمعية بأنّها نسبية؛ يراعى فيها حال المستمع، وتتردد وفق ذلك بين التطابق والتضمن والالتزام، بل ثمة عوامل تحيط بالمكلف حال الاستماع وتؤثر في المدركات تأثيرا واضحا، وقد تكون الدلالة باللفظ (التي هي صفة للمتكلم)؛ عاملا في تباين الأفهام.
    يؤم مقاصد التحقيق جملة من الإنعامات النظرية المترددة وفق تردد المصالح الحالية أو المآلية، ووفق تباين بواعث التحصيل العاجل، أو الآجل أو هما معا.
    على معنى أنَّ القاصدين على أربعة أنحاء:
    أولا: قاصد لرتبة إخراج النصوص التراثية من حيز الماصدقات التي قيلت فيها إلى واقع الاعتناء بالموروث التراثي.
    ثانيا: قاصد لرتبة الإخراج اللفظي مع تحصيل المناهج والأصول، وها هنا يرتقي العاني من المنطوقات إلى المفهومات ارتقاءً يتميز فيه عن نظيره القاصر؛ إذ أنَّ تحصيل القواعد من المفهومات لا يتيسر لأي أحد.
    ثالثا: قاصد لمقصود من سبق بزيادة قصد التمحيص: وفيها يتجرد الممعن من وصف التسليم لأصول من تقدم، سالكا مسلك نقد المتون وتمحيص الأصول قبل استقبال مرحلة الإعمال والاستثمار ومتمثلا بقاعدة: "المزية لا تقتضي الأفضلية".
    وهذه وجهة من تجرد من كل تقليد، ورفض مقولة الاستنساخ الفكري على وجه تتكرر فيه كليات أرباب العصمة، لأنَّ عدم الاشتراك والتعقيب على التراث لكونه تراثا يؤذن بعصمته.
    رابعا: قاصد لرتبة الإخراج والتحصيل والاستثمار، وفيها يتعدى الصاحب حدود ملامسة الألفاظ ودلالتها إلى إعمال ما استنبط في النوازل، وفي غير ما سيقت له الأصول والكليّات.
    على معنى أنَّ خوض غمار الاعتناء بالتراث ليس مقصودا بالقصد الأول، وإنَّما هو تابع لمحاكاة من سلف في تطبيقاته، محاكاةً في غير المسائل المؤصلة اعتبارًا بالحال والمآل.
    والحاصل: أنََّ النظر إلى المذكورات السابقة منها المقتضبة، ومنها القاصرة، ومنها المتعدية تعديا مطلقا، ومنها المتعدية تعديا مقيدا ... دلَّ على ذلك الاستقراء والتتبع.
    وعليه فإنَّ مدارس معالجة ما هو موّثق في الآثار، توزعت على ما هو مدّون في الفكر والنظر، مع القول بأنَّ التحقيق وصلة بين الخلف والسلف. ورتبة الانتساب لأصول من سبق مرتبة وفق قصد من ألحق، فوصلة دون وصلة كما هو معلوم ...

    تحصل بعد هذا النظر، أنّ مثل ابن الشاط في متابعاته كمثل القرين، حيث أحاط بمعصم التعقيبات وأورد طائفة من الاستدراكات التي استغرق بها التعريفات والاستدلالات، والغايات فحق لمصنفه أن يندرج تحت ما أسميته بمدرسة التمحيص.
    و كذلك كان ابن عاشور؛و إن تأخر تأخرا بينا عن زمن التدوين.
    والقدر المحصّل من هذا السياق هو أن للمتأخر فضلا على من تقدم، حيث اعتكف الأخير على التراث بالبيان والتقييد والدفع والتهذيب، وهذه مزية يذعن لها السلف، كما أذعن الخلف للفضائل التي خلّفها الجيل السابق في هذه المدونات التي وصلت إلينا مؤصلة ومقعدة، وفق منهج عقلي محترم. ومن أراد الوقوف عند الآثار، واقتفاء الأصول والجزئيات، فعليه باستعراض متابعات ابن عاشور على القرافي استعراضا تاما، والله الموفق إلى الصواب.

    ([1])– نقلا عن مقاصد ابن عاشور ص 19.

    [2] إدرار الشروق على أنوار الفروق:1/4

    [3] الفروق :4/68.

    [4] الفروق:4/68

    [5] المرجع نفسه.

    [6] المرجع السابق، القرافي:1/208.

    [7] المرجع نفسه.

    [8] المرجع السابق:1/209، و ما بعدها.

    [9] على معنى: أن جنس الحيوانية يختلف عن جني النبات و الجماد من حيث الماهية.

    [10] - المرجع السابق، 4/274 بتصرف.

    [11] - المرجع السابق، 4/274.

    [12] - المرجع السابق، 4/293.

    [13] - المرجع السابق، 4/134- 135، بتصرف.

    [14] - المرجع السابق، 4/135.

    [15] - المرجع السابق، 4/210.

    [16] - المرجع نفسه.

    [17] - المرجع السابق، 4/212.

    [18] - المرجع السابق، 4/235.

    [19] -

    [20] - المرجع السابق، 4/235.

    [21] - المرجع السابق، 4/235.

    [22] - المرجع السابق، 4/278.

    [23] - المرجع السابق، 4/283.

    [24] - المرجع السابق، 5/283.

    [25] - المرجع السابق، 4/284.

    [26] - المرجع السابق، 4/285.

    [27] - المرجع السابق، 3/40 بتصرف.

    [28] - المرجع السابق، 1/10 بتصرف.

    [29] - -المرجع السابق، 1/10

    [30] - المرجع السابق، 1/152.

    [31] - المرجع السابق، 1/32.

    [32] - المرجع السابق، 1/87.

    [33] - المرجع السابق، 4/294.

    [34] - المرجع السابق، 4/294 بتصرف.

    [35] - المرجع السابق، 3/293.

    [36] - المرجع السابق، 3/104- 105.

    [37] - المرجع السابق، 3/104- 105.

    [38] - المرجع السابق، 2/212.

    [39] - المرجع السابق، 2/212. وانظر نظير هذه المسألة ف: 4/65، 161، 263، 288.

    [40] - المرجع السابق، 3/106.

    [41] - المرجع السابق، 3/166.

    [42] - المرجع السابق، 3/106. وانظر نظائر هذه المسألة في: 3/118، 149.

    [43] - المرجع السابق، 1/21.

    [44] - المرجع السابق، 1/206.

    [45] - المرجع السابق، 3/106، 207.

    [46] - انظر المسألة مطولة في :2/75، وما بعدها.

    [47] - المرجع السابق، 2/100.

    [48] - المرجع السابق، 2/100.

    [49] - المرجع السابق، 2/123.

    [50] - المرجع السابق، 2/123.

    ([51])– حاشية التوضيح والتصحيح لحل مشكلات التنقيح، 1/3-4 .

    ([52])– المرجع السابق 1/ 5.

    ([53])– شرح تنقيح الفصول، 7 بتصرف.

    ([54])– المرجع السابق، 1/ 12.

    ([55])– المرجع نفسه.

    ([56])– المرجع السابق 1/ 17

    ([57])– المرجع نفسه.

    ([58])- المرجع نفسه 1/10.

    ([59])– المرجع نفسه 1/8.

    ([60])– المرجع السابق 1/8

    ([61])– المرجع نفسه 1/ 13-14.

    ([62])– المرجع نفسه بتصرف.

    ([63])– المرجع نفسه 1/ 15-16.

    ([64])– المرجع السابق 1/15.

    ([65])– المرجع السابق 1/ 17.

    ([66])– المرجع السابق، 1/26.

    ([67])– المرجع نفسه/ 29- 30.

  2. #2
    :: مشرف الملتقيات العامة :: الصورة الرمزية ضرغام بن عيسى الجرادات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الكنية
    أبو الفضل
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    الخليل
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الفقه المقارن
    المشاركات
    598
    شكر الله لكم
    421
    تم شكره 478 مرة في 137 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    أولا : شكر الله لكم فضيلة الشيخ هذا البحث القيم الفريد.
    وإن التعلق والتعليق على أسفار الراسخين لمنقبة للعلماء والمتعلمين.

    ثانيا : أما ما ذكرت من استدراك العلماء وتهذيبهم ،
    فأنا أقول : لعلنا نقول- قريبا- عليك بمقاصد الشريعة للعلامة الطاهر ابن عاشور ، ولا تمر إلا ما أمره الدكتور الأخضري.

    زادكم الله توفيقا وإشراقا، ولا حرمنا فوائدكم.

  3. #3
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    وزان
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    133
    شكر الله لكم
    20
    تم شكره 42 مرة في 25 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    قد أفدت شيخنا وأجدت ، وفهمنا منك ما إليه قصدت، وإن أهم المقاصد عندي أن يتربى طلبة العلم -بله العلماء- على النقد والتقويم ابتغاء الاجتهاد والتجديد،
    غير شيء بقي في النفس، اسمح لي أن أفصح عنه في همس، ولأبسطه في السؤال التالي:
    - أليس في مثل قولهم: "
    عليك بفروق القرافي ،ولا تقبل منه إلا ما قبله ابن الشاط .."
    وقولك بعدهم :
    "
    - وأنا أقول : عليك بتنقيح القرافي ، ولا تقبل منه إلا ما قبله لطاهر ابن عاشور.
    - عليك بموافقات الشاطبي ولا تقبل منه غلا ما قبله عبد الله دراز"
    مصادرة على العقول، وحجر لحرية النظر والاجتهاد، ودعوة صريحة إلى التقليد؟؟؟
    - ألا يكون أولى أن تبدل العبارة إلى تشير إليه إحدى كلمات الشاطبي رحمه الله:
    عليك بفروق القرافي وتعليقات ابن الشاط عليه! وقف منهما موقف المتخيرين لا وقفة المتحيرين؟؟؟
    - وإلا فقل لي وفقني الله وإياك:
    هل يستسيغ عقلك هذا التعليق من ابن الشاط على القرافي في قضية من أهم القضايا في فقه السنة بقوله :" قلت : لم يجود التعريف بهذه المسائل ولا أوضحها كل الإيضاح. والقول الذي يوضحها هو أنّ المتصرف في الحكم الشرعي إما أن يكون تصرفه فيه بتعريفه، وإما أن يكون بتنفيذه، فإن كان تصرفه فيه بتعريفه؛ فذلك هو الرسول إن كان هو المبلغ عن الله تعالى وتصرفه هو الرسالة، وإلا فهو المفتي وتصرفه هو الفتوى، وإن كان تصرفه فيه بتنفيذه فإما أن يكون تنفيذه ذلك بفصل وقضاء وإبرام وإما أن لا يكون كذلك: فإن لم يكن كذلك، فذلك هو الإمام وتصرفه هو الإمامة، وإن كان كذلك فذلك هو القاضي وتصرفه هو القضاء."
    أليس في هذا خروج عن موضوع البحث أصلا؟ ولم يزد ابن الشاط على أن حصل الحاصل؟ وأوهمنا أن ليس وراء المسألة من طائل ؟

    بارك الله فيك ونفع ببحوثك المبدعات وعباراتك البليغات





    قال الإمام القرافي رحمه الله :«إن معرفة الإشكال علم في نفسه وفتح من الله تعالى »
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:دين الإسلام إنما يتم بأمرين :
    أحدهما : معرفة فضل الأئمة وحقوقهم ومقاديرهم وترك كل ما يجر إلا ثلمهم.الثاني : النصيحة لله سبحانه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وإبانة ما أنزل الله من البينات والهدى …إنما يضيق عن ذلك أحد رجلين : رجل جاهل بمقاديرهم ومعاذيرهم أو رجل جاهل بالشريعة وأصول الأحكام


  4. #4
    :: مشرف الملتقى الأصولي ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    عين تموشنت
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    847
    شكر الله لكم
    338
    تم شكره 617 مرة في 183 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    إلى شقيقي في الانتساب إلى هيئة الإشراف الشيخ الفاضل ضرغام:
    لقد سرني تعليقك المتفائل،و حرضني على ضرورة بذل الوسع لتحصيل المقامات العالية في العلم و الأدب.
    والله إني لأفتخر بأخوتك

  5. #5
    :: مشرف الملتقى الأصولي ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    عين تموشنت
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    847
    شكر الله لكم
    338
    تم شكره 617 مرة في 183 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    إلى شيخنا الفاضل المتألق:أحمد عروبي:
    أوقع على كل ما كتبت رضا بما صنعت،و أشير إلى أني قصدت تفعيل مسمى الناقد الشرعي في علومنا النقلية و العقلية،و قد لا أوافق ابن الشاط على بعض تعليقاته...
    و أن مذهب التمحيص قدر مشترك تهوي إليه الأقلام الراسخة،وتستثمر أصولها العقول الراجحة إلى يوم الدين.
    و عليه:فإن التلازم منفي بين تدوين النقد و اعتباره.
    زادكم الله من نعيم فضله

  6. #6
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,012 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    بارك الله في الدكتور الفاضل الأخضر على هذا البحث المفيد وجزى الله الإخوة الفضلاء على التعقيب .
    ولي تعقيب حول تعقبات ابن الشاط على القرافي وذلك أن من نظر فيها يجدها ثلاثة أقسام :
    1 - القسم الأول : تعقبات أصاب فيها ابن الشاط .
    2 - القسم الثاني : تعقبات أخطأ فيها ابن الشاط وأصاب فيها القرافي .
    3 - القسم الثالث : تعقبات هي محل بحث ونظر واجتهاد تختلف فيها الأنظار فلا يجزم فيها بصواب أحدهما .
    وحقيقة هذه التعقبات تحتاج لدراسة علمية في رسالة ماجستير أو دكتوراه .
    لكن يلاحظ على عبارات ابن الشاط القسوة والتحامل في الرد .
    وأما عبارة : " عليك بفروق القرافي ولا تقبل منه إلا ما قبله ابن الشاط " ففي نظري أنها عبارة خاطئة وذلك لأمرين :
    الأمر الأول : ما سبق بيانه من أنواع التعقبات وأن منها ما أصاب فيه ابن الشاط ومنها ما أخطأ فيه ومنها ما هو محل اجتهاد فليس الأمر على إطلاقه .
    الأمر الثاني : أن الإمام القرافي إمام كبير أصولي لغوي فقيه مفسر متكلم نظار ملأ المكتبات بمؤلفاته النفيسة المليئة بالتحقيق والتدقيق والتحرير وهو ليس بالعالم السهل البسيط الذي يسهل تعقبه كما أنه ليس بالجماع فهو محقق من الدرجة الأولى بل إنه كثير السؤال لرفع الإشكالات وبيان الغامضات حتى إنه ربما يبقى في بحث المسألة والسؤال عنها ثمان وعشر سنوات حتى يجد لها جوابا مقنعاً وسبق العلماء في التأليف في أبواب من العلم لم يسبق إليها من قبل مع ما تميز به من الدقة والترتيب والتقعيد والتأصيل مما يدل على سعة العلم ودقة الفهم وصفاء الذهن .
    وحقيقة ليس مثل ابن الشاط رحمه الله - مع علمه - من يوازن بالقرافي فشتان بينهما فضلا أن يحكم على كلام القرافي بكلام ابن الشاط فيقبل ما قبله ويرد ما رده .

  7. #7
    :: مشرف الملتقى الأصولي ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    عين تموشنت
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    847
    شكر الله لكم
    338
    تم شكره 617 مرة في 183 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    مستدرك المستدرك

    الحمد لله الذي اصطفى، و صلى الله على النبي المصطفى و على آله و من اقتفى.
    أما بعد: فقد تزين الاستدراك بتعليقات الفحول من أهل التحقيق، و أعجبني تقسيم الشيخ أبي حازم.
    و لابد أن أشير إلى أني قصدت تقرير منهج النقد و التمحيص في واقع الفنون، و لا أوافق الشيخ أبا حازم على ما اعتمده ضابطا للترجيح بين المتقدم و المتخلف للاعتبارات التالية:
    أولا: المزية لا تقتضي الأفضلية:
    و هي قاعدة وقتها شهاب الدين أسوة بغيره.
    و معنى القاعدة: أن المفضول قد يستحوذ على نكت يستبد بها دون الفاضل؛ فالشيطان فر من عمر رضي الله عنه، و تسور ليشوش على النبي صلى الله عليه و سلم صلاته، و كان زيد أفرض الناس، و علي أقضاهم، و أبي أقرأهم... غير أن أبا بكر أفضلهم من حيث الهيئة الاجتماعية.
    و عليه: فلا نعول على ضابط الأسبقية و كثرة الملازمة في الترجيح و إلا أنكرنا على الشافعي عندما قال: ـ في حق مذهب الصحابي: كيف أحتج بقول من لو عاصرته لأقمت عليه الحجة، و قد دارت على الألسن مقولة: سآتي بما لم تأت به الأوائل...
    ثانيا: من فمك أدينك:
    في تعقيب أبي حازم استدراك على ابن الشاط المستدرك على القرافي، و استدراكي استدراك على أبي حازم، و هكذا تتوالى التعقيبات لتحصيل الحق و تجويده.
    ـ يكفينا من مستدرك ابن الشاط منهجه في عدم التسليم المطلق، و لا نلتفت إلى مجانبته الصواب إن كان مخطئا إلا من باب الاستدراك عليه،
    و ليكن ذلك ـ كما اقترح الشيخ أبو حازم ـ في رسالة ماجستير أو دكتوراة،و أسأل أهل التحقيق ممن يغشى هذا الملتقى أن يتتبعوا عثرات ابن الشاط و ابن عاشور.

  8. #8
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,012 مرة في 749 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    الشيخ الفاضل والحبيب إلى القلب الدكتور الأخضر بارك الله فيكم ، وحسنٌ ما ذكرتم وليس ذلك ما قصدت فالقرافي يصيب ويخطيء بلا شك وقد يدرك الخطأ من هو أقل علما منه هذا لا إشكال فيه وقد ذكرت أن أحد الأقسام كذلك ، لكن مرادي ان يجعل حكم من كان دونه بمراحل ميزانا لقبول قوله هذا صعب جداً لا سيما وكتاب الفروق كالشمس بين المؤلفات لا يوجد على منواله كتاب لا قبله ولا بعده .
    وأنا لست مستدركاً هنا على كلام فضيلتكم بل على العبارة المشهورة التي يتداولها بعض العلماء في حق كتاب الفروق وتعقبات ابن الشاط .
    ثم إننا نحن طلبة العلم قد نتأثر بقول المتعقِّب والمستدرِك لأنه اطلع على كلام من سبقه فأمكنه الرد عليه نعم قد ندرك أحيانا أن التعقب صواب أو خطأ لكن ربما يكون المتعقب ذا بيان وأسلوب خطابي وبلاغي يؤثر في أمثالنا ممن قد يخفى عليه دقائق المسألة ، ولربما لو كان المؤلف المتعقَّب - كالقرافي - حياً لأمكنه الرد على تعقبات ابن الشاط وبين خطأه أو سوء فهمه لمراده ولربما جاء من المحققين من يستدرك على ابن الشاط ويبين أن الصواب مع القرافي .
    كثيرا ما نقرأ تحقيقاً فنقول ما اقوى هذا الكلام فنقرأ في رد خصمه ومخالفه فنقول سبحان الله كيف استطاع نسف ذلك الكلام بهذه الحجج القوية فنقرأ رد الأول على رد الخصم فإذا هو يهدم قواعده فيصبح الواحد منا في كثير من الأحيان محتارا في قوة هذه المناظرات والردود .

  9. #9
    :: مشرف الملتقى الأصولي ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    عين تموشنت
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    847
    شكر الله لكم
    338
    تم شكره 617 مرة في 183 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    الشيخ الفاضل أبا حازم:
    حق للتواضع أن يسجد لأدبكم ، و للتحقيق أن يقتفي آثاركم ،و للحب أن يرابع نحوكم.
    نلتمس منكم أن تشاركوا في وضع منهج لتقنين الاستدراكات و إخضاعها لميزان الجرح
    و التعديل.
    و أشير إلى بعض أسرار مجالس العلم في دمشق:
    جلسنا عند فضيلة الدكتور مصطفى البغا في بيته المعمور بالعفيف، و قرأنا الفروق لثلاث سنوات خلت بعد صلاة الفجر مع طائفة من طلبة العلم،
    و كان شيخنا و أبونا بالإفادة يعقب دوما على ابن الشاط و ينتصر للإمام القرافي، و كنا نميل حيث مالت الحجة.
    و عليه: فإني لا أتحمس كثيرا لاستدراكات ابن الشاط جميعها، و إنما قصدت من المقال تفعيل منهج الفنقلة،و دفع ما وقته أمثال الغبريني في حق ابن عرفة حيث قال: "لم أخالفه حيا فكيف أخالفه ميتا"
    حفظكم الله و زادكم علما و تواضعا.


  10. #10
    :: فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    لبنان
    المدينة
    طرابلس
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الفقه المقارن
    المشاركات
    2,153
    شكر الله لكم
    4,526
    تم شكره 1,282 مرة في 456 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب مشاهدة المشاركة
    كثيرا ما نقرأ تحقيقاً فنقول ما اقوى هذا الكلام فنقرأ في رد خصمه ومخالفه فنقول سبحان الله كيف استطاع نسف ذلك الكلام بهذه الحجج القوية فنقرأ رد الأول على رد الخصم فإذا هو يهدم قواعده فيصبح الواحد منا في كثير من الأحيان محتارا في قوة هذه المناظرات والردود .
    فما الحلّ إذن في هكذا حال، وعلى أي أساس يتمّ الترجيح إن كان لا بدّ منه؟
    إذا هبَّتْ رياحُك فاغْتَنِمْها *** فعُقْبى كلِّ خافقةٍ سكونُ


  11. #11
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    -------
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    فقه و أصوله
    المشاركات
    86
    شكر الله لكم
    91
    تم شكره 18 مرة في 6 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    موضوع قيم -بارك الله فيكم و زادكم علما و فضلا - وقد من الله علي بقراءة الفروق مع استدراكات ابن الشاط عليه ،، وهو من أمتع ما قرأت .
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. الأخضر بن الحضري الأخضري مشاهدة المشاركة
    و عليه: فإني لا أتحمس كثيرا لاستدراكات ابن الشاط جميعها، و إنما قصدت من المقال تفعيل منهج الفنقلة...
    هلا حدثتمونا عن هذا المنهج ؟

  12. #12
    :: مشرف الملتقى الأصولي ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    عين تموشنت
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    847
    شكر الله لكم
    338
    تم شكره 617 مرة في 183 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    حقيقة منهج الفنقلة يقوم على :" إن قلتم قلنا " و هو منهج سلكه القدماء لترقية البحث العلمي ، فإن سكت الناس عن الردّ افترض الباحث خصما اعتباريا يجادله ب : إن قلتم كذا ، قلنا كذا...كل ذلك لتحقيق خاصية التفاعل..
    كن شبل الأسود في أزمنة الترنم

  13. #13
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    فاس
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    النوازل الفقهية
    المشاركات
    24
    شكر الله لكم
    9
    تم شكره 15 مرة في 10 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
    جزى الله خيرا أساتذتنا الأفاضل على هذا النقاش الماتع، والموضوع البارع.
    وأحيطكم علما أن أحد طلبتنا في المغرب في كلية الآداب مكناس العامرة، قد انبرى لهذا البحث الشيق في هذه السنة، ولعلنا نجني بعض الثمار.

  14. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ يحيى عبد السلام عارف على هذه المشاركة:


  15. #14
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    ليبيا
    المدينة
    لا يوجد
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    شريعة
    المشاركات
    1
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    السلام عليكم ورحمة الله

    كتبت فأبدعت شيخنا
    جزاك الله خيرا

  16. #15
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    -----
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    ....
    المشاركات
    19
    شكر الله لكم
    11
    تم شكره 7 مرة في 6 مشاركة

    افتراضي رد: مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على القرافي

    بارك الله فيك

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].