الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 1 من 8 1 2 3 4 5 6 7 8 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 107

الموضوع: دروس في فقه الجنايات والحدود 1

  1. #1
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي دروس في فقه الجنايات والحدود 1

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    هذه سلسة من الدروس الخاصة بفقه الجريمة والعقوبة في الإسلام بعنوان
    "فقه الجنايات والحدود"
    استخلصتها من كتاب
    (التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي)
    لعبد القادر عودة
    ومن مذكرات الدكتور يوسف الشبيلي
    (فقه الجنايات) و(فقه الحدود)
    المنشورة على موقع فضيلته على الانترنت
    وسوف أقوم بنشرها في حلقات متتالية حتى يسهل على طالب العلم استيعابها والاستفسار عما أشكل عليه، وليقوم المتخصصون من أهل العلم بالتعليق والإثراء.
    ولن أخوض في دقائق المسائل ولا في الخلافات الفقهية، وإنما سأكتفي بأصول المسائل المتفق عليها بين أهل العلم قدر الإمكان.

    أسال الله العلي العظيم أن تكون هذه الدروس واضحة ومفيدة لمن يقرأها أو يطلع عليها.
    وأن يكتب الأجر والمثوبة لمن قام بكتابتها وترتيبها.


  2. #2
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    تمهيد: طرق دراسة فقه الجنايات والحدود

    ينحى الكتاب والباحثون في دراسة فقه الجنايات والحدود إلى طريقتين:
    الطريقة الأولى: وهي طريقة الفقهاء المتقدمين، حيث يقسمون الجرائم إلى قسمين :
    1- جنايات : ويقصد بها التعدي الواقع على نفس الإنسان أو أعضائه أو منافعه.
    ويتناول هذا القسم الجريمة ذاتها ، والعقوبة المترتبة عليها ، سواء أكانت تلك العقوبة قصاصًا أو دية أو كفارة .
    2- حدود: وهي أفعال محرمة لحق الله تعالى .
    ويتناول هذا القسم الجرائم التي تعد حدودًا كالزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوها ، والعقوبات المترتبة عليها من رجم أو جلد أو قطع أو غيرها .
    ويلحق بهذا القسم أيضًا التعازير .

    الطريقة الثانية: وهي طريقة كثير من المؤلفين المعاصرين لاسيما القانونيين ، حيث يقسمون الدراسة إلى قسمين :
    الجرائم: وهي الأفعال المحرمة ذاتها سواء أكانت حدًا أم جناية .
    العقوبات: وهي الآثار المترتبة على الجريمة ، سواء أكانت الجريمة جنائية أم حدية.
    ويعرفها الفقهاء : بأنها جزاء ينزل بالمجرم على ما اقترفه من ذنب زجرًا له وردعًا لغيره.


    وسوف نسير في هذه الدراسة بإذن الله على طريقة الفقهاء لأنها أسهل وأوضح ، ولأن الحدود تختلف عن الجنايات في أحكام كثيرة .

  3. #3
    :: فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    لبنان
    المدينة
    طرابلس
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الفقه المقارن
    المشاركات
    2,153
    شكر الله لكم
    4,522
    تم شكره 1,281 مرة في 456 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة


    وسوف نسير في هذه الدراسة بإذن الله على طريقة الفقهاء لأنها أسهل وأوضح ، ولأن الحدود تختلف عن الجنايات في أحكام كثيرة .

    هذا صحيح أختي أم طارق
    ولقد تعجّبتُ من طريقة المعاصرين، ولم ترُقْ لي من وجه..

    بارك الله بك
    استمري بعون الله، وأنا من المتابعات لموضوعك بإذن الله.


    إذا هبَّتْ رياحُك فاغْتَنِمْها *** فعُقْبى كلِّ خافقةٍ سكونُ


  4. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ بشرى عمر الغوراني على هذه المشاركة:


  5. #4
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    أولاً: فقه الجنايات
    تعريف الجناية :
    الجناية في اللغة: بمعنى الذنب والجرم.

    وفي الاصطلاح الشرعي: تستعمل الجناية بالمعنى العام وبالمعنى الخاص :
    فالجنايةبمعناها العام: –
    كما عرفها ابن قدامة في المغني: "هي كل فعل عدوان على نفس أومال".
    فالجناية على هذا الاستعمال لا تختلف عن معناها اللغوي.
    أما الجنايةبمعناها الخاص-:
    فقد تعددت تعاريف الفقهاء لها، والمشهورعند الحنابلة أن الجناية هي: "التعدي على بدن الإنسان بما يوجب قصاصاً أو مالاً" .
    وهذا التعريف من أدق التعريف فهو جامع مانع.

    شرح التعريف :
    - التعدي: التعدي بمعنى مجاوزة الحق ، والتعدي والاعتداء بمعنى واحد.
    وخرج ﺑﻬذا القيد:
    الإتلاف المشروع مثل:
    1- الدفاع عن النفس
    2- والقصاص
    3- إقامة الحدود،
    4- قتل العادل الباغي ، فكل ذلك لا يدخل في مسمى الجناية .

    وبهذا يعلم أن القتل ينقسم إلى قسمين :
    -1 قتل بحق : وهو القتل غير المضمون ،كالقتل قصاصًا أو حدًا أو دفاعًا عن نفسه ، وقتل العادل الباغي ، ويلحق به أيضًاأي من حيث عدم الضمانقتل الباغي العادل ، فجميع هذه الأنواع لا يترتب عليها قصاص ولا دية ولا كفارة ولا حرمان من إرث أو وصية .
    -2 وقتل بغير حق:وهو الجريمة الجنائية ، ويترتب على هذا النوع أحكام الجناية.

    - على بدن: خرج ﺑﻬذا القيد التعدي على الأعراض والممتلكات فلا يسمى جناية.
    والتعدي على الأبدان على نوعين :
    1. التعدي على النفس :وهو يشمل ثلاثة أنواع :
    القتل العمد
    القتل شبه العمد
    القتل الخطأ
    2. التعدي على مادون النفس:وهو يشمل ثلاثة أنواع :
    الشجاج والجراح
    إتلاف المنافع
    إتلاف الأعضاء

    - الإنسان :خرج بذلك التعدي على الحيوان والجماد ، فإنه لا يدخل في باب الجنايات، وإنما في باب الضمان.
    قال في المغني:
    الجناية : كل فعل عدوان على نفس أو مال ، لكنها في العرف مخصوصة بما يحصل فيه التعدي على الأبدان , وسموا الجنايات على الأموال غصبا , وﻧﻬبا , وسرقة , وخيانة , وإتلافا.

    - بما يوجب:أي يترتب عليه

    - قصاصاً أو مالاً :هذا هو العقوبة على الجريمة الجنائية، فهي إما أن تكون :
    قصاصاً: وذلك في الجناية العمدية سواء أكانت على النفس أو على ما دوﻧﻬا .
    أو مالاً: وهو الدية ، وذلك في حال الخطأ أو شبه العمد ، أو في حال العمد إذا عفا ولي القصاص .
    وخرج ﺑﻬذا القيد الحدود فإﻧﻬا لا توجب قصاصاً ولا مالاً ، وإنما فيها الرجم أو الجلد أو القطع.

  6. #5
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    أنواع الجريمة والفرق بينهما وبين الجناية

    أولاً : الفرق بين الجناية والجريمة في الاصطلاح الشرعي:
    لفظ الجريمة في الاصطلاح الشرعي مرادف للفظ الجناية بمعناها العام، فكلاهما بمعنى الذنب والخطيئة، فمن ذلك قول الله تعالى: "إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ".
    أما لفظ الجناية بمعناه الخاص فبينه وبين لفظ الجريمة عموم وخصوص مطلق، إذ الجناية يقصد ﺑﻬا – على هذا المعنى - الجريمة العدوانية على بدن الإنسان، فهي أخص من مطلق الجريمة.

    ثانيًا: الفرق بين الجناية والجريمة في القانون الوضعي :

    يختلف معنى الجريمة في القوانين الوضعية عن معنى الجناية، إذ تقسم الجريمة في كثير من القوانين إلى مراتب، ولكل مرتبة مصطلح خاص ﺑﻬا:
    فأعلى تلك المراتب الجناية إذ يقصد ﺑﻬا الجريمة الجسيمة دون غيرها، ثم يليها الجنحة ثم المخالفة.


    ثالثًا : أنواع الجرائم :
    تنقسم الجرائم باعتبارات متعددة :
    أ- فمن حيث العقوبة المترتبة عليها تنقسم إلى:
    1- القصاص والدية: (العقوبة الجنائية).
    2- والحدود.
    3- والتعازير.
    ب_ ومن حيث قصد الجاني تنقسم الجرائم إلى :
    -1 الجرائم المقصودة: وهي التي يتعمد فيها الجاني إتيان الفعل المحرم.
    -2 الجرائم غير المقصودة:
    وهي التي تصدر من الجاني على سبيل الخطأ.

    رابعاً: أهم الفروق بين عقوبة الجنايات والحدود:
    1- الأغلب في الحدود هو حق الله ، بينما الأغلب في القصاص والديات هو حق الآدمي.
    2- لا تصح الشفاعة في الحدود بعد بلوغها الإمام ، بينما القصاص والدية تجوز فيهما الشفاعة مطلقاً.
    3- الحدود لا تقبل العفو لأﻧﻬا حق لله، بينما يشرع العفو عن القصاص والدية.
    4- لا تصح المصالحة عن الحدود، بينما تصح المصالحة عن القصاص والدية.
    5- الحدود لا تورث لأﻧﻬا حق لله ، وحق القصاص والدية يورث لأنه حق آدمي.
    6- في الحدود إذا تاب الفاعل قبل القدرة عليه فله أن يستر على نفسه ولا ينفذ عليه الحد ، ويجب عليه فقط أن يؤدي ما معه من حقوق الآدميين ، أما في الجنايات فلا تبرأ ذمته حتى يسلم نفسه للحاكم حتى يقتص منه.
    7- يشرع للحاكم في الحدود أن يعرض على المذنب الرجوع عن إقراره إذا سلم نفسه للحاكم اختيارًا وظهرت منه بوادر التوبة ، ولا يشرع مثل ذلك في القصاص .

  7. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أم طارق على هذه المشاركة:


  8. #6
    :: المشرف العام ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو أسامة
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    مكة المكرمة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقـــه
    المشاركات
    7,914
    شكر الله لكم
    14,397
    تم شكره 5,816 مرة في 2,032 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    بارك الله فيك، ونفع بما تكتبين.
    وأعانك الله على إتمامها.

  9. #7
    :: مشرف الملتقى الفقهي المتخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    علوم
    المشاركات
    2,547
    شكر الله لكم
    86
    تم شكره 522 مرة في 251 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    سيروا مباركين إن شاء الله
    كتب الله لكم أجزل الأجر، ونفع بما تقدّمون.
    قال السبكي في فتاويه:
    وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
    بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
    وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

  10. #8
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    الأخت بشرى: بارك الله فيك وفي اجتهادك، تسعدني متابعتك،،
    الأستاذان الفاضلان عبد الحميد وأبو بكر جزاكما الله خيرا على تشجيعكما،،

  11. #9
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    أنواع الجناية
    الجناية على نوعين:
    1- جناية على النفس
    2- جناية على ما دون النفس

    **********************
    أولاً: الجناية على النفس
    أنواع الجناية على النفس ثلاثة:
    1- القتل العمد
    2- القتل شبه العمد
    3- القتل الخطأ
    أما العقوبات المترتبة على الجناية على النفس وهي:
    1- القصاص في الأنفس
    2- دية النفس

    أنواع القتل

    اختلف العلماء في أنواع القتل على قولين :
    1- القول الأول :
    وهو ما عليه جمهور أهل العلم من الحنفية والشافعية والحنابلة أن القتل على ثلاثة أنواع، وهي السابق ذكرها.
    إلا أن الأحناف يقسمون القتل الخطأ إلى قسمين: قتل خط ، وما جرى مجرى الخط ، وعلى هذا فتكون أقسام القتل عندهم أربعة ، وذهب إلى مثل ذلك بعض الحنابلة كابن قدامة وأبو الخطاب.
    وبعض الحنفية يضيف إلى أقسام الخطأ قسمًا ثالثًا وهو القتل بالتسبب، وعلى هذا فتكون الأقسام عندهم خمسة.
    ويرى بعض أهل العلم أن هذه التقسيمات اصطلاحية والخلاف في كونها ثلاثة أو أربعة أو خمسة خلاف لفظي لا يترتب عليه اختلاف في الحكم، لأن النتيجة في النهاية واحدة .
    ************************* **
    • فموجب قتل الخطأ ثلاثة أمور :
    -1 الدية المخففة
    -2 والكفارة
    -3 والحرمان من الميراث على المشهور من المذهب .
    سواء كان ذلك خطأ محضًا أو جاريًا مجرى الخطأ، وسواء كان بالمباشرة أو التسبب.

    • وموجب قتل شبه العمد أربعة أمور :
    -1 الإثم
    -2 الدية المغلظة من بعض الأوجه.
    3 - والكفارة .
    -4 والحرمان من الميراث باتفاق المذاهب الأربعة.
    • وموجب قتل العمد ثلاثة أمور :
    -1 الإثم
    -2 والقصاص ، أو الدية المغلظة ، أو المصالحة .
    -3 والحرمان من الميراث إجماعًا إلا ما يحكى عن ابن المسيب وابن جبير وقول الخوارج بأنه لا يمنع ، وهو قول شاذ.
    ولاتجب فيه كفارة .

    2- القول الثاني :
    وهو المشهور من مذهب المالكية، وهو أن القتل على نوعين فقط: عمد وخطأ ، وليس ثمة شبه عمد ، فهم يجرون أحكام القتل العمد على القتل شبه العمد .
    ************************* ******************
    والذي سنسير عليه هو قول الجمهور وهو تقسيم القتل إلى ثلاثة أنواع.



  12. #10
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    النوع الأول: القتل العمد

    تعريفه:
    القتل العمد: أن يقصد الجاني من يعلمه آدميًا معصومًا فيقتله بما يغلب على الظن موته به .
    وينقسم القتل العمد إلى قسمين:
    1-إزهاق الإنسان لنفسه.
    2- إزهاق الإنسان لغيره.

    (نفس الإنسان ليست ملكًا له وإنما هي ملك لخالقها وموجدها، وهي أمانة عند صاحبها، ولهذا لا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه أو يغرر بها في غير مصلحة شرعية، ولا أن يتصرف بشيء من أجزائها إلا بما يعود عليها بالنفع).

    حكمه:
    قتل النفس المعصومة محرم، وهو من كبائر الذنوب.

    الأدلة على تحريم القتل العمد:
    والأدلة على تحريم القتل العمد من القرآن الكريم والسنة النبوية كثيرة جداً، منها:
    1- قول الله تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" .
    فهذا نهي للمؤمنين أن يقتل بعضهم بعضا، ويدخل في ذلك قتل الإنسان نفسه .

    2- وقوله تعالى: " ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما " .
    3- وقوله تعالى: " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" .
    4- وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو: " لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مسلم" . وهو في سنن ابن ماجه من حديث البراء بن عازب بلفظ " من قتل مؤمن بغير حق ".
    5- وقوله أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو: "من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا ".

  13. #11
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    أركان القتل العمد :
    1- الركن الأول: القتيل
    2- الركن الثاني: القصد
    3- الركن الثالث: الأداة

    ************************* **********
    1- الركن الأول: القتيل:
    فلو وجد اعتداء على البدن ولكن لم يوجد قتيل فإن الجناية لا تسمى قتلاً عمدًا.
    ويشترط في القتيل شرطان :
    الشرط الأول: أن يكون آدميًا، فخرج بذلك الحيوان ، فإن قتله لا يوجب عقوبة القتل العمد ، ولو قصد قتله ، وإنما يدخل هذا في باب الغصب والإتلاف .
    الشرط الثاني: أن يكون معصومًا، ولا يلزم أن يكون مسلمًا، إذ المعصوم على أربعة أنواع:
    1- المسلم .
    2- الذمي : وهو من بين قومه وبين المسلمين عقد ذمة أي أنهم يدفعون الجزية للمسلمين
    3- المعاهد : وهو من بين قومه وبين المسلمين عهد أي صلح .
    4- المستأمِن : وهو الحربي الذي يدخل بلاد المسلمين بأمان من الإمام أو نائبه فيؤمَّن حتى يسمع كلام الله حتى يبلغ مأمنه.
    وخرج بهذا الشرط : غير المعصوم ، وهو مهدَر الدم ، وقد يكون إهدار الدم أصليًا مثل الحربي، وقد يكون طارئاً ، وهو من وجد به سبب يزيل العصمة . وأسباب إزالة العصمة متعددة منها: زنى المحصن ، وقتل النفس ، والردة ، والإفساد في الأرض) المحاربة)، ونقض المعاهد عهده ، وغيرها.
    وقد أشار إلى بعض هذه الأسباب النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ابن مسعود عنه أنه قال : "لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" .
    وعن عائشة مرفوعاً: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا من ثلاثة إلا من زنى بعدما أحصن أو كفر بعدم ا أسلم أو قتل نفس فقتل بها" .
    ************************* *******
    2- الركن الثاني : القصد:
    والمراد أن يقصد الجاني الجناية.
    مسألة: هل المراد بالقصد قصد الاعتداء أم قصد القتل؟
    اختلف الفقهاء في ذلك على قولين :
    القول الأول: أن المراد قصد القتل، وهذا هو قول الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة.
    القول الثاني : أن المراد قصد الاعتداء ، وهذا هو قول المالكية، فتكون الجريمة عندهم جريمة عمدية بمجرد قصد الجاني الاعتداء على المجني عليه، وإن لم يقصد قتله .
    وسبب الاختلاف في معنى القصد: أن المالكية لا يعترفون بالقتل شبه العمد، فعندهم شبه العمد نوع من العمد ، وهم يقسمون القتل إلى قسمين : خطأ ، وعمد فقط .
    والراجح في هذه المسألة قول الجمهور، وعليه فإن الصحيح في معنى القصد هنا هو قصد القتل، فلو قصد الجاني الاعتداء ولم يقصد القتل فهو شبه عمد وليس بعمد.

    مسألة :إذا أذن المجني عليه للجاني بقتله فهل هذا من العمد أم من شبه العمد أم من الخطأ؟
    اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال :
    القول الأول : أنه قتل عمد فيجب فيه القود أي القصاص .
    وهذا قول المالكية .
    وحجتهم : بأنه إذن في غير محله فكأنه غير موجود ، لأن الإنسان لا يملك نفسه فضلاً عن أن يأذن لغيره أن يقتله .
    • القول الثاني : أنه شبه عمد .
    وهذا قول الأحناف .
    وحجتهم : أن قصد الاعتداء والقتل موجود ولكن وجود الإذن شبهة تمنع من إلحاقه بالقتل العمد .
    • القول الثالث : أن هذا القتل فيه الإثم ، ولا قصاص فيه ولا دية.
    وهذا هو قول الشافعية والحنابلة .
    وحجتهم :لأن القصاص والدية شرعا لحق المجني عليه وهو قد تنازل عن حقه .
    والراجح هو القول الأول لقوة أدلته، وعليه فهذا القتل فيه القصاص أو الدية .
    وكون المجني عليه قد أذن للجاني بقتله لا يعد ذلك شبهة مانعة من القصاص ، لأنه يكفي لثبوت العقوبة علم الجاني بحرمة الفعل ولا يلزم معرفته بالعقوبة المترتبة على ذلك.
    وكون المجني عليه قد تنازل عن حقه لا يسقط بذلك ، لأن هذا الإسقاط إنما كان قبل السبب الموجب لهما - أي القصاص والدية- ، وإسقاط الحق قبل وجود سببه لا يصح .
    ************************* ***************

    3- الركن الثالث: الأداة :
    وهو أهم أركان القتل العمد، وأكثر أبحاث القتل العمد فيه، لأن قصد القتل أمر باطن لا يمكن إثباته، فيلجأ في إثباته إلى الأداة التي هي أمر ظاهر ، إذ الحقوق بين الناس لا يستند فيها على باطن الإنسان ، ولا يسأل عن نيته لأنه ربما كذب فأهدرت دماء، وضيعت حقوق، وإنما ينظر إلى واقع الحال وهو الأداة التي استخدمت في الاعتداء، إذ الأداة يتحدد من خلالها ما إذا كان الجاني قصد القتل فتكون الجناية قتل عمد ، أو أنه قصد مجرد الاعتداء ولم يقصد القتل فتكون شبه عمد.
    ************************* ***************

     قاعدة عامة في التفريق بين أنواع القتل الثلاثة:
    إذا حصلت حالة قتل فثمة ثلاث احتمالات: إما أنه قتل عمد ، أو شبه عمد ، أو خطأ ، فإن تبين قصد الاعتداء في الجناية فيستبعد الاحتمال الثالث، ويبقى احتمالان : إما أنه عمد أو شبه عمد.
    وهنا ننظر إلى الآلة المستخدمة في الجناية فإن كانت تقتل غالبًا فعمد، وإن كانت لا تقتل في الغالب فشبه عمد، أما إن لم يتبين في الجناية قصد الاعتداء فهو قتل خطأ أيًا كانت الآلة المستخدمة في القتل.
    وقد استقرأ أهل العلم صور القتل العمد فوجدوها لا تخرج عن تسع صور .

  14. #12
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    المانيا
    المدينة
    هامبورغ
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الهندسة
    المشاركات
    97
    شكر الله لكم
    125
    تم شكره 77 مرة في 39 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    بارك الله فيك وجزاك الله كل خير


    الكتاب " التشريع الجنائي الإسلامي" له عندي وقع خاص، ليس فقط لميزة موضوعه وإنما أيضاً لمكانة مؤلفه الذي أكن له احتراماً كبيراً،
    وبعد، فقد ذكرت أن المشهور عند الحنابلة أن الجناية هي " التعدي على بدن الإنسان بما يوجب قصاصاً أو مالاً" وأن هذا التعريف دقيق وهو جامع مانع، ولكني رأيت، ولعلي أكون مخطئاً، أن التعريف غير كامل، إذ ينقصه أولاً حكم القضاء، وثانياً العفو، وعليه فالتعريف الكامل على ما يبدو لي يكون كالتالي:
    " التعدي على بدن الإنسان بما يوجب بالقضاء قصاصاً أو مالاً أو العفو"، قلت " بالقضاء " وذلك لأنه قد يحصل تعدي ولا يصل الأمر إلى القضاء ولا يعاقب المعتدي، كما أنه قد يحصل أن المعتدى عليه يقوم بالتربص وعقاب المعتدي من غير حكم قضائي وهذا غير جائز لقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ لا ضرر ولا ضرار ﴾ فليس للمعتدى عليه أن يضر بالمعتدي نفسه أو ماله من غير حكم القضاء، وقلت " بالعفو " ذلك لأن حكم القاضي بمثل هذا النوع من التعدي لا يخرج عن ثلاثة: إما القصاص أو المال أو العفو، والعفو هو نفسه حكم قضائي يوثق الحادثة وتكون للمعتدي سابقة، فإن عاد لمثلها فهو رجل مضر،ولا يلتفت إلى عفو المعتدى عليه بالثانية، والعفو أيضاً لا يعني براءة المعتدي من الاعتداء، مما يمنع من إيقاع أي جنس عقوبة عليه، بل تلحقه عقوبات من نوع آخر، مثل أنه يحرم من الميراث إن كان المقتول ممن يورثه، وتجرح عدالته، ويسقط فرصة العفو عنه إن تكرر منه.

    هذا ما يغلب على ظني أنه الصواب، والله تعالى أعلم

  15. #13
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الكنية
    أبو مُـعـاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    خميس مشيط
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    872
    شكر الله لكم
    30
    تم شكره 214 مرة في 114 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    بارك الله فيك يا أم طارق .

    قال ابن قدامة المقدسي :
    فأما علم المعاملة وهو علم أحوال القلب، كالخوف، والرجاء، والرضى، والصدق، والإخلاص وغير ذلك، فهذا العلم ارتفع به كبار العلماء، وبتحقيقه اشتهرت أذكارهم، كسفيان ‏، وأبى حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد‏ , وإنما انحطت رتبة المسمين بالفقهاء والعلماء عن تلك المقامات، لتشاغلهم بصورة العلم من غير أخذ على النفس أن تبلغ إلى حقائقه وتعمل بخفاياه‏. ..


  16. #14
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    الأستاذ فهد القحطاني: وفيكم بارك الرحمن

    الأستاذ محمد فهيم الكيال: أشكرك على متابعتك للموضوع
    .
    أما بالنسبة لملاحظتكم :

     اقتباس:
    وبعد، فقد ذكرت أن المشهور عند الحنابلة أن الجناية هي " التعدي على بدن الإنسان بما يوجب قصاصاً أو مالاً" وأن هذا التعريف دقيق وهو جامع مانع، ولكني رأيت، ولعلي أكون مخطئاً، أن التعريف غير كامل، إذ ينقصه أولاً حكم القضاء، وثانياً العفو،
    .
    أقول:
    أولاً: إن قول: "هذا التعريف جامع مانع"، هو للدكتور الشبيلي صاحب المذكرة الأصلية التي رجعت إليها في تحضير هذه الدروس،
    ثانياً: لقد وصف الدكتور الشبيلي التعريف بأنه جامع مانع وذلك عندما قارنه بباقي التعاريف للمذاهب الثلاثة الباقية
    .
    فقد عرفها ابن الهمام من الحنفية : بأﻧﻬا فعل محرم حل بالنفوس والأطراف.
    وعرفها الرصاع من المالكية : بأﻧﻬا فعل هو بحيث يوجب عقوبة فاعله بحد أو قتل أو قطع أو نفي.
    وعرفها الشافعية : بأﻧﻬا الجراح الواقعة على بدن الإنسان

    ولذلك فقد وصف تعريف الحنابلة بأنه مانع جامع ..
    والله أعلم

  17. #15
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    صور القتل العمد :
    قبل الشروع في سرد صور القتل العمد ، يحسن التعرف على الملامح العامة في كل مذهب من المذاهب الأربعة وضوابطه في الأداة المستخدمة في القتل العمد ، فمن خلال استقراء نصوص أئمة المذاهب الأربعة يتبين أن لكل مذهب منحى خاصًا في تحديد الصور التي تدخل ضمن القتل العمد والتي لا تدخل ، وأن أشد تلك المذاهب المالكي ثم يليه الشافعي والحنبلي ثم يليهما الحنفي .

    • وخلاصة اتجاهات الأئمة على النحو التالي :

    1- فالإمام مالك: لأنه لا يعترف بالقتل شبه العمد يعتبر القتل عمدًا ، مادام الفعل عمدًا وبقصد العدوان ، بصرف النظر عن الآلة: فلو اعتدى عليه بحجر صغير فقتله فهو قتل عمد ، يقتل به ، ولو لم يقصد قتله ، فهو لا يشترط في الآلة المستخدمة أي شرط إلا في جناية الأصل على فرعه فيشترط للقصاص تمحض قصد القتل بأن تكون الآلة المستخدمة مما يقتل غالبًا.

    2- والشافعي وأحمد: يشترطان في الآلة شرطًا واحدًا وهو أن تكون مما يقتل غالبًا : كالسيف والحجر الكبير ، والإلقاء من مكان عال ونحو ذلك ، أما لو اعتدى عليه بآلة لا تقتل غالبًا كالعصا الصغيرة ، فمات ﺑﻬا فإن هذا شبه عمد وليس بعمد .
    3- أبو حنيفة: يشترط في الآلة شرطين :
    الأول : أن تكون مما يقتل غالبًا.
    والثاني : أن تكون معدة للقتل.
    والآلة المعدة للقتل عنده: هي كل آلة جارحة أو طاعنة ذات حد لها مَور في الجسم ، من أي شيء كانت ( حديد ، نحاس ، خشب ..) أو ما يعمل عمل هذه الأشياء في الجرح والطعن وهو النار والحديد وإن لم يكن محددًا، وما سوى ذلك فليس بآلة قاتلة.
    فمن صور القتل العمد عنده : أن يطعن ه بالسيف أو بالسكين أو يرميه بالبندقية ، فهذه
    الآلات تقتل غالبًا ، وهي معدة للقتل في عرف الناس ، لأﻧﻬا ذات نفوذ في البدن ، ومن ذلك أيضًا لو حرقه بالنار ، أو ضربه بحديدة على رأسه من دون أن تنفذ في البدن ، فهذه أيضًا قتل عمد لأﻧﻬا وإن لم تكن ذات نفوذ إلا أن الحديد والنار من
    الأدوات المعدة للقتل في عرف الناس .
    أما لو ضربه بحجر كبير ، أو أرداه من جبل شاهق ، أو دهسه بالسيارة ، فليس بقتل عمد عنده لأن هذه الأدوات وإن كانت تقتل غالبًا إلا أﻧﻬا غير معدة للقتل أصلا .

    • وسبب الخلاف بين أبي حنيفة من جهة ، والشافعي وأحمد من جهة أخرى:

    أن أبا حنيفة: يرى أن عقوبة القتل العمد عقوبة متناهية في الشدة وهي القصاص ، وهذا يستدعي أن تكون جريمة العمد متناهية
    في العمد بحيث يكون القتل عمدًا محضًا لا شبهة فيه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العمد قود " ، و "أل" في لفظ
    العمد تفيد الاستغراق والحصر ، ولأن استعمال آلة غير معدة للقتل دليل على عدم قصد القتل ، وعلى أقل الأحوال فهو يفيد
    الاحتمال والاحتمال شبهة والشبهة تمنع القتل .
    أما الشافعي وأحمد: فيريان أن استعمال آلة تقتل غالبًا يعد دليلا كافيًا في قصد القتل .

    • ويمكن أن نلخص أدلة الفريقين على النحو الآتي:

    أدلة الأحناف:
    1- قول النبي صلى الله عليه وسلم : " العمد قود " رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن عباس ، وهو في السنن بلفظ: " من قتل
    عمدًا فهو قود " ، ووجه الدلالة : أن "ال" في لفظ العمد تفيد الاستغراق والحصر ، ومفهوم الحديث : لا قود إلا في العمد الكامل (المحض).
    2- ولأن عقوبة القتل العمد عقوبة متناهية في الشدة وهي القصاص ، وهذا يستدعي أن تكون جريمة العمد متناهية في العمد بحيث يكون القتل عمدًا محضًا لا شبهة فيه .
    3- ولأن استعمال آلة غير معدة للقتل دليل على عدم قصد القتل .
    4- وعلى أقل الأحوال فإن استعمال آلة غير معدة للقتل يفيد الاحتمال والاحتمال شبهة والشبهة تمنع القتل .
    أدلة الجمهور:
    1- الأدلة الآتية في القتل بالمثقل ، فإن المثقل أداة لا تستخدم في القتل عادة ، مع ذلك أجرى فيه النبي صلى الله عليه وسلم القصاص.
    2- ولأن اشتراط أن تكون الآلة معدة للقتل لا دليل عليه ، بل دلت النصوص الشرعية على خلافه
    3- ولأن استعمال آلة تقتل غالبًا يعد دليلا كافيًا في قصد القتل، لأن غلبة الظن معتبرة في القصاص ، فالقتل يثبت بشهادة اثنين مع أن غاية ما تفيده هو غلبة الظن.
    4- ولأن الجناية بآلة غير معدة للقتل قد تكون في بعض صورها أدل على قصد القتل من الجناية بالمحدد.
    والراجح هو قول الجمهور .

صفحة 1 من 8 1 2 3 4 5 6 7 8 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].