الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 33

الموضوع: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

  1. #1
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)
    المقدمة:
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
    فهذه مذكرة مختصرة في نظرية الحق في الفقه الإسلامي قد قمت بتلخيصها من الكتب التالية:
    1-القسم الثاني من كتاب (الفقه الإسلامي وأدلته) للعلامة / وهبة الزحيلي (حفظه الله)
    2-المدخل الفقهي العام للفقيه للعلامة/ مصطفى الزرقا (رحمه الله)
    3-المدخل إلى نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي للعلامة/ مصطفى الزرقا.
    4-نظرات في الشريعة الإسلامية للعلامة/عبدالكريم زيدان (حفظه الله)
    فكل ما تحتويه هذه المذكرة من معلومات فهو موجود في الكتب المذكورة آنفا وإلا أشرت إليه في مكانه وعملي إنما يظهر في الجمع والترتيب فقط.
    والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وأن يعينني على إتمامه إنه جواد كريم.
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ عبدالعزيز سويلم الكويكبي على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    تمهيد:
    تعريف النظرية:
    هي المفهوم العام الذي يؤلف نظاما حقوقيا موضوعيا تنطوي تحته جزئيات موزعة في أبواب الفقه المختلفة.


    الفرق بين النظرية والقاعدة الكلية:
    تختلف النظرية عن القاعدة الكلية في أن النظرية بناء عام لقضايا ذات مفهوم واسع مشترك.
    أما القاعدة فهي ضابط أو معيار كلي في ناحية مخصوصة من نواحي النظرية العامة.
    فقاعدة (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني) مثلاً ليست سوى ضابط في ناحية مخصوصة من ميدان أصل نظرية العقد.


    طريقة عرض الفقه الإسلامي:
    إن فقهاءنا كانوا يتتبعون أحكام المسائل والجزئيات والفروع، مع ملاحظة ما تقتضيه النظرية أو المبدأ العام الذي يهيمن على تلك الفروع. (الأسلوب الفروعي)
    بينما المنهاج القانوني الحديث يقرر أحكام المسائل القانونية على أساس النظريات العامة وبيان المسائل المتفرعة عنها. (الأسلوب الموضوعي)
    وتعليل اختيار الفقهاء للأسلوب الفروعي في تدوين الفقه الإسلامي:
    هو أن الفقه إنما بدأ تدوينه بجمع الحوادث التي نقلت فيها أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم وفتاواه , ثم ما كان من ذلك عن الصحابة الكرام , وكانت طريقة رجال الحديث في هذا الجمع أن يعقدوا أبوابا للتصرفات والأفعال كالبيع والهبة والإجارة.....الخ فيضعوا كل حادثة منقولة في بابها الخاص.
    ثم ابتدأ تدوين الاجتهادات عن طريق الفتيا , أي تسجيل رأي المجتهد فيما يسأل عنه.
    ولما جاءت الطبقات التي دونت الفقه على أساس علمي مستقل وجدت هذا الأسلوب الفروعي أمرا واقعا فجرت عليه.
    وإن من التجديد في الفقه الإسلامي التجديدُ في طريقة عرضه بالانتقال من الشكل الفروعي إلى الشكل الموضوعي.


    أهمية النظريات الفقهية:
    إن مطالعة هذه النظريات الفقهية الأساسية في مباني الأحكام , بعد طلوعها من مكامنها وراء فروع الأحكام,تعطي الطالب ملكة فقهية عاجلة تؤهل فكره وتعينه على مدارك الفقه,بعد أن كان يحتاج في اكتسابها إلى سير طويل في جميع فصول الفقه؛وذلك لأن هذه النظريات هي التي يقوم صرح الفقه الإسلامي في الواقع على أسسها.
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  4. #3
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    الفصل الأول:تعريف الحق وأركانه:وفيه مبحثان:
    المبحث الأول:تعريف الحق:
    أولا:التعريف:
    لغة: يطلق على معان منها الثبوت والوجوب, والنصيب المحدد, والعدل.
    اصطلاحا: اختصاص يقرر به الشرع سلطة أو تكليفا.
    ثانياً:تحليل التعريف:
    1-(اختصاص)
    أي: أن الحق هو علاقة اختصاصية بشخص معين أو بفئة ؛ إذ لا معنى للحق إلا عندما يتصور فيه ميزة ممنوحة لصاحبه وممنوعة عن غيره: فالثمن يختص به البائع.
    وبذلك تخرج العلاقة التي لا اختصاص فيها ، وإنما هي من قبيل الإباحات العامة كالاصطياد ، فلا تعتبر حقاً، وإنما هي رخصة . ولكن إذا منح إنسان امتيازاً باستثمار شيءٍ من هذه المباحات فانحصر به يصبح ذلك حقا.
    2-(يقرر به الشرع)
    أي: إن منشأ الحق في نظر الشريعة هو إرادة الشرع فلا يوجد حق شرعي من غير دليل يدل عليه فما اعتبره الشرع حقاً كان حقاً, وما لا فلا.
    3-(سلطة أو تكليفا)
    لأن الحق تارة يتضمن سلطة وتارة يتضمن تكليفا.
    والسلطة نوعان:
    أ-السلطة على شخص كحق الحضانة. ب-والسلطة على شيء معين كحق الملكية.
    أما التكليف فهو دائما عهدة على إنسان وهو:
    أ-إما عهدة مالية كوفاء الدين. ب-وإما عهدة شخصية كقيام الأجير بعمله.
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  5. #4
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    المبحث الثاني:أركان الحق:
    الركن الأول:صاحب الحق:
    1-وهو الله تعالى في الحقوق الدينية.
    2-والشخص الطبيعي (الإنسان) أو الاعتباري (كالشركات والمؤسسات) في الحقوق الأخرى.
    الركن الثاني:محل الحق: وهو ما يتعلق به الحق ويرد عليه وهو:
    1-إما الشيء المعين كما في الحق العيني.
    2-وإما أن يكون قياماً بعمل (كأداء الدين أو الثمن) أو امتناعاً عن عمل (كالامتناع عن إضرار الجار) كما في الحق الشخصي.
    الركن الثالث:ويضاف للحق الشخصي ركن ثالث وهو المدين أو المكلف بالحق.
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  6. #5
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    الفصل الثاني:أنواع الحق:وفيه ثلاثة مباحث:
    المبحث الأول: أنواع الحق باعتبار صاحبه:وفيه ثلاثة مطالب:
    المطلب الأول:حق الله:
    أولا:تعريفه:
    هو ما قصد التقرب به إلى الله تعالى (كالصلاة) أو تحقيق نفع عام للمجتمع (كحد الزنا) وينسب إلى الله تعالى؛لعظم خطره وشمول نفعه.
    ثانيا: أحكامه:
    1-لا يجوز إسقاطه بعفو أو صلح أو تنازل، ولا يجوز تغييره.
    2-ولا يورث هذا الحق.
    3-يجري التداخل في عقوبة حقوق الله؛لأن المقصود من العقوبة هو الزجر والردع ويتحقق بذلك.
    4-استيفاء عقوبة هذه الجرائم للحاكم؛منعاً من الفوضى وتثبيتاً من وقوع الجريمة.
    ثالثا: أقسامه:
    تقسم حقوق الله تعالى عند الحنفية إلى ثمانية أقسام تعرف في أصول الفقه.
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  7. #6
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    المطلب الثاني:حق الشخص (أو العبد ):
    أولاً:تعريفه:
    هو ما يقصد منه حماية مصلحة الشخص (كحق الزوجة في النفقة على زوجها).
    ثانياً: أحكام حق الشخص:
    1-يجوز إسقاطه.
    2-يجري فيه التوارث.
    3-لا يقبل التداخل.
    4-استيفاؤه منوط بصاحبه أو وليه.
    ثالثا: أقسام حق الشخص:
    ينقسم حق الشخص باعتبار سقوطه من عدمه إلى قسمين:
    القسم الأول:الحق القابل للإسقاط:
    الأصل أن جميع الحقوق الشخصية تقبل الإسقاط بخلاف الأعيان، كحق القصاص.
    وإسقاط الحق إما أن يكون بعوض أو بغير عوض.
    القسم الثاني:الحق الذي لا يقبل الإسقاط:
    هناك حقوق لا تقبل الإسقاط على سبيل الاستثناء من الأصل العام المتقدم وهي ما يلي:
    1-الحقوق التي لم تثبت بعد:كإسقاط الزوجة حقها في المبيت والنفقة المستقبلة.
    2-الحقوق المعتبرة شرعا من الأوصاف الذاتية الملازمة للشخص:كإسقاط الأب أو الجد حقهما في الولاية على الصغير .
    3-الحقوق التي يترتب على إسقاطها تغيير للأحكام الشرعية:كإسقاط المطلق حقه في إرجاع زوجته.
    4-الحقوق التي يتعلق بها حق الغير:كإسقاط الأم حقها في الحضانة.
    المطلب الثالث:حق مشترك:
    أولا:تعريفه:
    هو الحق الذي يجتمع فيه الحقان: حق الله وحق الشخص، لكن إما أن يغلب فيه حق الله تعالى (كعدة المطلقة) أو حق الشخص (كحق القصاص).
    ثانياً:حكمه:
    ما يغلب فيه حق الله تعالى يلحق بحق الله,وما يغلب فيه حق الشخص يلحق بحق الشخص.
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  8. #7
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    المبحث الثاني: أنواع الحق باعتبار محله:وفيه مطلبان:
    المطلب الأول:الحقوق المالية وغير المالية :
    أولا:
    التعريف:
    الحق المالي: هو ما يتعلق بالمال كملكية الأعيان أو الديون أو المنافع.

    الحق غير المالي: هو الذي يتعلق بغير المال: كحق القصاص.

    ثانياً:
    أقسام الحق المالي:
    ينقسم الحق المالي إلى ثلاثة أقسام سنتناولها في الفروع التالية:

    الفرع الأول: الحق الشخصي:وفيه مسألتان:

    المسألة الأولى:تعريفه وعناصره:

    أولا:
    تعريفه:
    هو مطلب يقره الشرع لشخص على آخر.

    ثانياً:
    عناصره:
    1-صاحب الحق.

    2-محل الحق ومحله إما أن يكون قياما بعمل
    (كحق البائع في تسلم الثمن) وإما أن يكون امتناعا عن عمل (كحق المودع على الوديع في عدم استعمال الوديعة).
    3-المكلف أو المدين.

    إلا أن العلاقة بين طرفي هذا الحق هي المتميزة أو البارزة، دون المحل.

    المسألة الثانية:النسبة بين الحق الشخصي والالتزام:

    أولا:
    اصطلح علماء الحقوق على تسمية الحق الشخصي التزاما , والحق الشخصي والالتزام في نظرهم شيء واحد ؛ لأنهما طرفا رابطة واحدة.
    فهو حق إذا نظر إليه من ناحية الطالب , وهو التزام إذا نظر إليه من ناحية المكلف به.

    ثانيا:
    لكن هذا النظر في ترادف الحق الشخصي والالتزام عند علماء الحقوق غير سديد , فالواقع أن الالتزام هو مقابل الحق الشخصي الذي يجمعه وإياه التناظر والتلازم فالتلازم بين الأمرين شيء واتحاد مفهوميهما شيء آخر.
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  9. #8
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    الفرع الثاني: الحق العيني:وفيه المسائل التالية:
    المسألة الأولى:تعريفه وعناصره:

    أولا:
    تعريفه:
    هو ما يقره الشرع على شيء معين بالذات.

    ثانيا:
    عناصره:
    1-صاحب الحق.

    2-محل الحق.

    فليس في الحق العيني سوى عنصرين بارزين هما:صاحبه ومحله.

    المسألة الثانية:أنواع الحق العيني:

    أولا:
    يتنوع الحق العيني باعتبار أصليته وتبعيته إلى نوعين:
    النوع الأول:الحق العيني الأصلي:

    1-هو الذي يقوم بذاته أي لا يستند في وجوده إلى حق آخر, كحق الملكية والارتفاق.

    2-الحق العيني الأصلي يخول صاحبه السلطات الثلاث التالية:

    أ-استعمال العين محل الحق.

    ب-استغلالها.

    جـ-التصرف بها.

    3-هذه السلطات الثلاث إذا اجتمعت شرعا في حق عيني كونت فيه أوسع سلطة يمكن أن يكسبها صاحب حق عيني, ولكنها لا تجتمع كلها إلا في حق عيني واحد هو ملكية الشيء ولذلك توصف الملكية بأنها أوسع الحقوق العينية مدى.

    النوع الثاني:الحق العيني التبعي:

    1-هو الذي لا يقوم بذاته بل يستند في وجوده إلى حق آخر,كحق المرتهن في احتباس المال المرهون.

    2-الحق العيني التبعي لا يكون إلا تابعا لدين ومن ثم يسمى حقا تبعيا ؛ لأنه تبع لدين فيبقى ببقائه ويسقط بسقوطه.

    3-الحق العيني التبعي لا يخول صاحبه شيئا من سلطات الحق العيني الأصلي؛ لأن غايته توثيق حق شخصي لصاحبه.

    ثانيا:
    يمكن إجمال الحقوق العينية الأصلية والتبعية في الأنواع التالية:
    1-حق الملكية. 2-حق الانتفاع. 3-حق الارتفاق.

    4-حق الارتهان. 5-حق الاحتباس. 6-حق الأوقاف.

    7-حقوق القرار على الأوقاف.
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  10. #9
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    المسألة الثالثة:ثمرة التمييز بين الحقين العيني والشخصي:
    الثمرة الأولى:
    حق التتبع لصاحب الحق العيني دون الشخصي.
    1-حق التتبع هو الحق في اقتفاء عين معينة بذاتها حيثما وجدت للاستيلاء عليها أو لاستيفاء منفعة منها.

    2-حق التتبع:

    أ-قد يكون ناشئا عن تعلق الحقوق بالأعيان لذاتها كما إذا كانت العين أو منافعها ملكا لمتتبعها فيستولي عليها ليتمكن من التصرف أو الانتفاع بها نتيجة لتعلق الحق بذات العين.

    ب-وقد يكون ناشئا عن تعلق الحقوق بالأعيان بالنظر إلى ماليتها لا إلى ذاتها وفي هذه الحال لا يظهر حق التتبع لذات العين لأن المقصود منها هو ماليتها كما لو باع الراهن المرهون بإذن المرتهن فينتقل الرهن إلى البدل.

    3-على هذا الأساس وضع الفقهاء القاعدة القائلة:

    (إن دعوى العين لا تقام إلا على ذي اليد)

    فلو غصب شخص شيئاً ثم باعه أو غصب منه وتداولته الأيدي، جاز لمالكه رفع الدعوى على الحائز الأخير صاحب اليد,وله أن يدعي بضمان قيمته –وهذا حق شخصي- على الغاصب الأول ومن بعده من ذوي الأيدي السابقة.

    4-سبب التفرقة: أن الحق العيني متعلق بعين معينة لا بذمة شخصية، والعين يمكن انتقالها من يد إلى أخرى,أما الحق الشخصي فمتعلق بذمة المكلف أو المدين، فلا يسأل عنه غيره إلا بإرادته كما في حالة الكفالة والحوالة.

    الثمرة الثانية:
    لصاحب الحق العيني التبعي حق الامتياز أو الأولوية.
    1-حق الامتياز هو حق ممنوح لأنواع معينة من الديون أن تستوفى قبل غيرها إما من جميع أموال المدين أو من جزء معين من أمواله.

    2-لا يتحقق هذا الحق إلا عند تزاحم عدة حقوق على الاستيفاء من مال معين ولأحدها حق التقدم على غيره فيكون لهذا الدين المتقدم حق الأولوية أو حق الامتياز.

    وعن هذا قال الفقهاء:إن حق المرتهن في استيفاء دينه من العين المرهونة مقدم على حقوق بقية الدائنين.

    3-صاحب الحق الشخصي ليس له حق الامتياز إلا استثناء في أحوال معينة:

    أ-حالة التهمة أو الشك في الحق المزاحم،كما في تقديم ديون الصحة على ديون المرض.

    ب-حالة الضرورة، كتقديم نفقات تكفين الميت وتجهيزه على ديونه.

    ج-حالة رعاية المصلحة العامة، فتقدم ديون الحكومة على ديون الناس العادية.

    الثمرة الثالثة:
    سقوط الحق العيني بهلاك العين التي هي محله؛لتعلقه بذاتها.
    ثم إذا كان هناك مسؤول عن هذا الهلاك تحول ذلك الحق العيني إلى حق شخصي بضمان القيمة كهلاك المغصوب عند الغاصب.

    أما الحق الشخصي فلا يسقط بهلاك أموال المدين به؛ لأنه تكليف غير متعلق في الأصل بمال معين فإذا هلك مال المكلف فإن مالا آخر مما يقتنيه يصلح للوفاء.

    الثمرة الرابعة:
    يتم إسقاط –ما يصح إسقاطه من الحقوق العينية-بإرادة صاحبه المنفردة.
    وذلك كالمرتهن فإن له فسخ الرهن وإن أبى الراهن.

    وإنما قلنا (ما يصح إسقاطه) لأن من الحقوق العينية ما لا يقبل الإسقاط كحق الملكية.

    بخلاف الحق الشخصي فإن إسقاطه بإرادة صاحبه لا بد فيه من موافقة المدين ولو ضمنا وذلك بأن لا يرفض الإسقاط ولذا كان من أحكام الإبراء (أنه يرتد برد المدين) إذ قد يراه منافيا لمصلحته المعنوية.
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  11. #10
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    المسألة الرابعة:الحقوق شبه العينية:
    في الفقه الإسلامي نوع آخر من الحقوق فيه شيء من العينية وإن لم يكن فيه معناها كاملا.

    وهو كما يعبر الفقهاء: (حق الشخص في أن يتملك) فالحق غير منحصر في الملك بل حق التملك أيضاً حق, كحق الشفعة وحق المجاهدين في الغنيمة بعد إحرازها.

    المسألة الخامسة:ملاحظات:

    أولا:
    قد يوجد حول شيء واحد حقان شخصي وعيني باعتبارين من ناحيتين مختلفين:
    مثال:المغصوب فملكية المالك له حق عيني وأما حقه على الغاصب في أن يرد إليه ذلك الشيء المغصوب فهو حق شخصي.

    ثانيا:
    انقلاب الحق العيني إلى شخصي وبالعكس:
    1-كثيرا ما ينقلب الحق العيني إلى شخصي فينقلب معه حكمه الذي كان ناشئا عن عينيته كما في المغصوب إذا حوله الغاصب إلى صفة أخرى يحدث له بها اسم جديد.

    2-وأما انقلاب الحق الشخصي إلى عيني فهو نادر ويمكن تصويره بما إذا باع المدين لدائنه شيئا بدينه فهنا يسقط الدين وينقلب حق الدائن إلى ملكية العين.

    ثالثا:
    قد يختلف الاجتهاد والنظر في اعتبار عينية الحق وشخصيته فينشأ منه اختلاف الفقهاء في الأحكام استنادا إلى اختلاف وجهة نظرهم في صفة الحق.
    مثاله:
    إذا مات المشتري مفلسا والمبيع قائم بعينه في تركته والبائع لم يقبض ثمنه:
    فذهب الاجتهاد الشافعي: إلى اعتبار حق الأولوية للبائع؛معتبرا بقاء عينية حقه في المبيع قبل قبض الثمن ما دام قائما في التركة المستغرقة.

    وذهب الاجتهاد الحنفي: إلى أن للبائع أسوة بالغرماء بلا أولوية؛معتبرا أن حق البائع انقطع من عين المبيع بعد تسليمه فأصبح شخصيا محضا يتعلق بالثمن في الذمة.
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  12. #11
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    الفرع الثالث:حقوق الابتكار:
    أولا:هذا النوع من الحقوق المالية أوجدته أوضاع الحياة المدنية والاقتصادية والثقافية الحديثة ونظمته القوانين العصرية والاتفاقات الدولية,ويسميه بعض القانونيين:الحقوق الأدبية.
    كحق المخترع والمؤلف وكل منتج لأثر مبتكر فني أو صناعي.
    ثانيا: لهؤلاء المبتكرين حقٌ في أمرين:
    الأمر الأول:الجانب المادي: وهو الفائدة المادية التي يستفيدها من عمله.
    الأمر الثاني:الجانب المعنوي: وهو نسبة العمل إليه.
    ثالثا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعا,ولأصحابها حق التصرف فيها, ولا يجوز الاعتداء عليها.
    رابعا: القصد من إقرار هذه الحقوق إنما هو تشجيع الاختراع والإبداع.

  13. #12
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    المطلب الثاني:الحقوق المجردة وغير المجردة :
    أولا:التعريف:
    الحق المجرد: هو الذي لا يترك أثرا بالتنازل عنه.
    مثال: حق الدين، فإن الدائن إذا تنازل عن دينه، كانت ذمة المدين بعد التنازل هي بعينها قبل التنازل، ولا يترتب على التنازل عن الحق أثر من الآثار.
    الحق غير المجرد: هو الذي يترك أثرا بالتنازل عنه.
    مثال: حق القصاص فإنه يتعلق برقبة القاتل ودمه، ويترك فيه أثراً بالتنازل عنه، فيتغير فيه الحكم، فيصير معصوم الدم بالعفو بعد أن كان غير معصوم الدم.
    ثانيا:فائدة التقسيم:
    الحق غير المجرد يجوز الاعتياض عنه بالمال وأما الحق المجرد فعلى قولين:
    القول الأول:لا يجوز الاعتياض عنه وهو رأي الحنفية.
    القول الثاني: يجوز الاعتياض عنه وهو رأي غير الحنفية.

  14. #13
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    المبحث الثالث:أنواع الحق باعتبار المؤيد القضائي وعدمه:
    أولا:التعريف:
    الحق الدياني:هو الذي لا يدخل تحت ولاية القضاء وهو كل حق عجز صاحبه عن إثباته أمام القضاء.
    الحق القضائي: هو الذي يدخل تحت ولاية القضاء وهو كل حق استطاع صاحبه إثباته أمام القضاء.
    ثانيا:ثمرة التقسيم:
    أن الأحكام الديانية تبنى على النوايا والواقع والحقيقة أما الأحكام القضائية فتبنى على ظاهر الأمر دون حقيقته.
    فمن طلق امرأته خطأ فيقع الطلاق قضاء لا ديانة.

  15. #14
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    الفصل الثالث:مصادر الحق أو أسبابه:
    أولا: إن منشأ الحق أو سببه الأساسي أو غير المباشر: هو الشرع,غير أن الشرع:
    1-قد ينشئ الحقوق مباشرة من غير توقف على أسباب أخرى(كالأمر بالعبادات المختلفة)
    2-وقد ينشئ الشارع الحقوق أو الأحكام مرتبة على أسباب أخرى يمارسها الناس(كعقد الزواج) فإنه ينشئ حق النفقة للزوجة.
    ثانيا: المقصود من الأسباب أو المصادر في هذا المبحث: الأسباب المباشرة، سواء أكانت أدلة الشرع أم الأسباب التي أقرتها وعينتها هذه الأدلة.
    ثالثا: مصادر الحق الشخصي خمسة وهي:
    1-الشرع(كالالتزام بالنفقة على الأقارب) 2-العقد (كالبيع)
    3-الإرادة المنفردة (كالنذر)
    4-الفعل النافع أو الإثراء بلا سبب (كأداء دين الغير بأمره)
    5-الفعل الضار (كالتزام المتعدي بضمان الشيء الذي أتلفه)
    وأما مصادر الحق العيني فهي أسباب الملك التام أو الناقص وسيأتي بيانها إن شاء الله في نظرية الملكية.
    رابعا: يمكن رد مصادر الحقوق في الفقه الإسلامي (سواء بالنسبة للحقوق الشخصية أم بالنسبة للحقوق العينية) إلى مصدرين اثنين، كما في الفقه الغربي أو القوانين الوضعية وهما:
    1-التصرف الشرعي. 2-الواقعة الشرعية.
    والتصرف الشرعي يشمل: العقد , والإرادة المنفردة.
    والواقعة الشرعية تشمل: الفعل الضار , والفعل النافع.
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  16. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عبدالعزيز سويلم الكويكبي على هذه المشاركة:


  17. #15
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القريات
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    (LL.M) Master of Laws
    المشاركات
    765
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 57 مرة في 40 مشاركة

    افتراضي رد: (نظرية الحق في الفقه الإسلامي)

    الفصل الرابع:أحكام الحق:
    وهي آثاره المترتبة عليه بعد ثبوته لصاحبه, وسنتناولها في المباحث التالية:
    المبحث الأول:استيفاء الحق:
    أولا: لصاحب الحق أن يستوفي حقه بكل الوسائل المشروعة.
    استيفاء حق الله تعالى:
    1-استيفاء حق الله تعالى في العبادة يكون بأدائها على الوجه الذي رسمه الله تعالى للعبادة. فإن امتنع الشخص عن أداء العبادة:
    أ-فإن كان الحق مالياً كالزكاة أخذه الحاكم جبراً عنه ووزعه في مصارفه الشرعية.
    ب-وإن كان غير مال حمله الحاكم على فعله بما يملك من وسائل إن ترك الحق ظاهراً، وإلا عاقبه الله في الدنيا بالمحن والآلام، وفي الآخرة بالعذاب الأليم.
    2-واستيفاء حق الله تعالى في منع الجرائم والمنكرات يكون بامتناع الناس عنها.
    فإن لم يكفّ الناس عنها، كان حق الله إقامة العقوبة، ويستوفيها ولي الأمر أو نائبه بعد إصدار الحكم القضائي بها منعاً من التظالم وإثارة الفتن والعداوات، وشيوع الفوضى وانهيار المجتمع.
    استيفاء حق الإنسان:
    1-يكون في الحال الطبيعية بواسطة من عليه الحق فلا بد من التوجه إليه لطلبه منه واقتضائه.
    2-أما إذا وقع للمدين المماطل مال في يد دائنه فأخذ منه الدائن مقدار حقه الحقيقي دون علم المدين فذلك جائز له ديانة أما في نظام القضاء فإن القاضي إذا رفع الأمر إليه لا يقره عليه بل يوجب عليه الرد ما لم يثبت دينه ويقضى له به.
    ويلاحظ أن هذا البحث المسمى فقهاً «الظفر بالحق» من أهم أحكام المعاملات التي يفرق فيها بين الأحكام القضائية والأحكام الديانية.
    ثانيا: نوع المأخوذ:
    الأصل في استيفاء الحق أن يكون بالعدل ، فلا يزاد عليه:
    1-فإن كان الحق معلوم النوع محدد المقدار, فلا تجوز الزيادة عليه في الاستيفاء وفي حكم القاضي , كثمن دار وأجرتها وبدل قرض.
    2-وإن كان الحق مطلقاً غير محدد النوع أو المقدار، فيحمل على الوسط المتعارف عليه بين الناس، فيؤخذ المتوسط من أموال الزكاة. ولا تؤخذ كرائم الأموال أو خسيسها.
    ويجوز التعزير للممتنع عن دفع الزكاة بأخذ أعلى الحق الواجب، أو تغريمه الضعف، لقوله عليه السلام: «من دفعها مؤتجراً بها فله أجرها، ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر ماله، عَزْمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى» .
    ثالثا: التسامح في الاستيفاء والأداء:
    الأصل أن يكون استيفاء الحق كاملاً، لكن الشارع ندب صاحب الحق إلى عدم استيفاء حقه كله أو بعضه تسامحاً وإحساناً وإيثاراً، وبخاصة إذا كان المكلف أو المدين في ضائقة، وذلك خير يثاب عليه فاعله.
    وهناك آية تقرر مبدءاً عاماً في التنازل عن الحقوق وهي قوله تعالى: {وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله }
    (هناك دائما فرصة لعمل شيء أفضل) أ.د عبدالكريم بكار

  18. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عبدالعزيز سويلم الكويكبي على هذه المشاركة:


صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].