إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

صوم سرر شعبان وإشكالية الجمع حسب أحد التفسيرين!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • صوم سرر شعبان وإشكالية الجمع حسب أحد التفسيرين!

    صوم سرر شعبان
    وإشكالية الجمع
    حسب أحد التفسيرين
    ففي الصحيحين عن عمران بن الحصين:
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أو لآخر : أصمت من سرر شعبان ؟ قال : لا . قال : فإذا أفطرت فصم يومين ) وفي رواية : ( فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه )
    ففي شرح مسلم للنووي:
    قال الأوزاعي وأبو عبيد وجمهور العلماء من أهل اللغة والحديث والغريب : المراد بالسرر آخر الشهر ، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها ، قال القاضي : قال أبو عبيد وأهل اللغة : السرر آخر الشهر.
    قلت:
    أشكل علي هذا التفسير مع الحديث الآخر الثابت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه"
    فهنا اجتمع في آخر شعبان نهي عن الصوم حسب حديث أبي هريرة وترغيب بالصوم حسب حديث عمران بن الحصين رضي الله عن الجميع.
    ولهذا المعنى قال النووي:
    وأنكر بعضهم هذا ، وقال : المراد وسط الشهر ، قال : وسرار كل شيء وسطه ، قال هذا القائل : لم يأت في صيام آخر الشهر ندب فلا يحمل الحديث عليه ، بخلاف وسطه فإنها أيام البيض.
    وروى أبو داود عن الأوزاعي سرره : أوله.
    ونقل الخطابي عن الأوزاعي سرره : آخره.
    قال البيهقي في السنن الكبير بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعي : الصحيح آخره ، ولم يعرف الأزهري أن سرره أوله.
    قال الهروي :
    والذي يعرفه الناس أن سرره آخره ، ويعضد من فسره بوسطه الرواية السابقة في الباب قبله: " سرة هذا الشهر " ، وسرارة الوادي وسطه وخياره ، وقال ابن السكيت : سرار الأرض: أكرمها ووسطها ، وسرار كل شيء : وسطه وأفضله ، فقد يكون سرار الشهر من هذا.
    قال القاضي :
    والأشهر أن المراد آخر الشهر كما قاله أبو عبيد والأكثرون.
    وعلى هذا يقال :
    هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة في النهي عن تقديم رمضان بصوم يوم ويومين ، ويجاب عنه بما أجاب المازري وغيره:
    وهو أن هذا الرجل كان معتاد الصيام آخر الشهر أو نذره فتركه بخوفه من الدخول في النهي عن تقدم رمضان ، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي ، وإنما ننهى عن غير المعتاد . والله أعلم .
    ---------------------------------------
    وقال الخطابى:
    قد كان بعض أهل العلم يقول إن سؤاله عليه السلام فى هذا الحديث سؤال زجر وإنكار، لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين، ويشبه أن يكون هذا الرجل قد كان أوجبهما على نفسه فاستحب له الوفاء بهما، وأن يجعل قضاؤهما فى شوال.
    ========================= ======
    فنحن بين أمرين :
    1- إن رجحنا أن سرر شعبان هو وسطه فإنه لا إشكال حينئذ ، لكن نحتاج إلى أن نجيب عن قول الجمهور من جهة اللغة، فقد اعتبروا سرر شعبان آخره لاستتار الهلال فيه.
    2- وإن رجحنا كما هو قول الجمهور أن سرر شعبان آخره فإنا نحتاج إلى جواب غير متكلف في الجمع بينه وبين حديث أبي هريرة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.

    التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
    https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174


  • #2
    إعادة لترتيب الكلام السابق مع بعض الإضافات:

    في تفسير سرر شعبان ثلاثة أقوال:
    القول الأول:
    أنه أول شعبان، وهذا حكي عن الأوزاعي:
    وهو لا يصح لأن أول الشهر يشتهر فيه الهلال و يرى من أول الليل و لذلك سمى الشهر شهرا لاشتهاره و ظهوره فتسمية ليالي الإشتهار ليالي السرار قلب للغة و العرف و قد أنكر العلماء ما حكاه أبو داود عن الأوزاعي، بل قد حكي عنه خلافه. [لطائف المعارف لابن رجب]
    القول الثاني:
    أن سرر شعبان هو وسطه وهو الأيام البيض، ويرجح هذا التفسير ثلاثة أمور:
    الأول:
    أنه قد جاء الندب على صيام أيام البيض مطلقا في كل شهر، بخلاف آخره فلم يأت فيه ندب بل قد جاء فيه النهي.
    الثاني:
    من ناحية اللغة فإن سرار كل شيء وسطه.
    الثالث:
    أن الإمام مسلما قد أفرد الرواية التي فيها سرة هذا الشهر عن بقية الروايات، وأردف بها الروايات التي فيها الحث على صيام أيام البيض.
    [شرح النووي على مسلم، نيل الأوطار]
    القول الثالث:
    من فسَّر سرر شعبان بأنها آخره، وسمي بذلك لاسترار القمر فيه و ممن فسر السرار بآخر الشهر أبو عبيد و غيره من الأئمة و كذلك بوب عليه البخاري صيام آخر الشهر
    فهذا هو المشهور لغة وهو المشهور عند أهل العلم،
    لكنه أشكل على كثير من العلماء كما يقول ابن رجب بسبب تعارض ظاهره مع حديث أبي هريرة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.
    ولأهل العلم في الجمع بين هذين الحديثين مسلكان:
    المسلك الأول:
    ترجيح حديث عمران بن حصين في صوم سرر شعبان:

    فحديث عمران في صيام سرر شعبان يدل على أنه يجوز صيام يوم الشك و آخر شعبان مطلقا سواء وافق عادة أو لم يوافق و إنما ينهى عنه إذا صامه بنية الرمضانية احتياطا.
    و هذا مذهب مالك و ذكر أنه القول الذي أدرك عليه أهل العلم.

    المسلك الثاني:
    ترجيح حديث أبي هريرة في النهي عن تقدم صيام رمضان بيوم أو يومين.
    وهؤلاء أجابوا عن حديث عمران بن الحصين في صيام سرر شعبان بثلاثة طرق:
    الطريقة الأولى:
    أن هذا فيمن نذر أن يصوم سرر شعبان.

    الطريقة الثانية:
    أن حديث سرر شعبان ليس فيه حثا على صيامه إنما هو استفسار.
    ولهؤلاء تفسيران اثنان لحديث عمران بن الحصين في صيام سرر شعبان:

    التفسير الأول:
    أن سؤاله عليه السلام في هذا الحديث إنما هو سؤال زجر وإنكار، لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين، ويشبه أن يكون هذا الرجل قد كان أوجبهما على نفسه فاستحب له الوفاء بهما، وأن يجعل قضاؤهما في شوال.

    التفسير الثاني (وهو لابن حزم الظاهري ) :
    أنا لا ندري ماذا كان يقول له النبي صلى الله عليه وسلم لو قال له الرجل: إنه صام سرر شعبان أينهاه أم يقره على ذلك ؟ ... فلما صح نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين قبل رمضان إلا لمن كان له صوم يصومه صح يقينا لا مرية فيه أن الإباحة المتقدمة قد نسخت وبطلت؛ لأن الصوم قد كان متقدما لهذا النهي بنصه كما هو لاستثنائه عليه السلام من كان له صوم فليصمه، ولا يحل العمل بشيء قد صح أنه منسوخ بلا شك.



    الطريقة الثالثة [وهي التي قررها ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف]:
    أن الحثَّ والترغيب في صيام سرر شعبان إنما هو لمن كانت له عادة في صيامه يؤكد هذا التفسير أن هذا المعنى هو المستثنى من حديث النهي عن تقدم صيام رمضان بيوم أو يومين.

    وعلى هذا المعنى أكثر العلماء، هو ظاهر حديث أبي هريرة و و هو الذي اختاره الشافعي في تفسيره.


    و على هذا فيرجح حديث أبي هريرة على حديث عمران:


    فإن حديث أبي هريرة:


    فيه نهي عام للأمة عموما فهو تشريع عام للأمة فيعمل به.


    و أما حديث عمران:


    فهي قضية عين في حق رجل معين فيتعين حمله على صورة صيام لا ينهى عن التقدم به جمعا بين الحدثين.


    و أحسن ما حمل عليه :


    أن هذا الرجل الذي سأله النبي صلى الله عليه و سلم كان قد علم منه صلى الله عليه و سلم أنه كان يصوم شعبان أو أكثره موافقة لصيام النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد أفطر فيه بعضه فسأله عن صيام آخره فلما أخبره أنه لم يصم آخره أمره بأن يصوم بدله بعد يوم الفطر لأن صيام أول شوال كصيام آخر شعبان و كلاهما حريم لرمضان.


    و فيه دليل:


    على استحباب قضاء ما فات من التطوع بالصيام و أن يكون في أيام مشابهة للأيام التي فات فيها الصيام في الفضل.


    وفيه دليل:


    على أنه يجوز لمن صام شعبان أو أكثره أن يصله برمضان من غير فصل بينهما


    فصيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال :


    أحدها :


    أن يصوم بنية الرمضانية احتياطا لرمضان فهذا منهي عنه و قد فعله بعض الصحابة و كأنهم لم يبلغهم النهي عنه و فرق ابن عمر بين يوم الغيم و الصحو في يوم الثلاثين من شعبان و تبعه الإمام أحمد.


    والثاني :


    أن يصام بنية الندب أو قضاء عن رمضان أو عن كفارة و نحو ذلك فجوزه الجمهور و نهى عنه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بفطر يوم مطلقا و هم طائفة من السلف و حكي كراهته أيضا عن أبي حنيفة و الشافعي و فيه نظر


    و الثالث :


    أن يصام بنية التطوع المطلق فكرهه من أمر بالفصل بين شعبان و رمضان بالفطر منهم الحسن و إن وافق صوما كان يصومه و رخص فيه مالك و من وافقه و فرق الشافعي والأوزاعى و أحمد و غيرهم بين أن يوافق عادة أو لا و كذلك يفرق بين صيامه بأكثر من يومين و وصله برمضان فلا يكره أيضا إلا عند من كره الابتداء بالتطوع بالصيام بعد نصف شعبان فإنه ينهى عنه إلا أن يبتدئ الصيام قبل النصف ثم يصله برمضان.


    وفي الجملة :


    فحديث أبي هريرة هو المعمول به في هذا الباب عند كثير من العلماء وأنه يكره التقدم قبل رمضان بالتطوع بالصيام بيوم أو يومين لمن ليس له به عادة و لا سبق منه صيام قبل ذلك في شعبان متصلا بآخره.



    قال أبو فراس:


    الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، فقد بدأت هذا الموضوع مستشكلا، فما انتهيت إلا وأنا في دار الإمام ابن رجب فأحسن ضيافتي بـ "لطائف المعارف"، فلا أقول إلا:

    اللهم كما فتحت على عبدك ابن رجب فافتحنا علينا فتوح العارفين، واجزه عنا خير الجزاء واجمعنا به مع نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في دار كرامتك ومستقر رحمتك، اللهم آمين.
    التعديل الأخير تم بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي; الساعة 08-08-09 ||, 03:16 AM.
    التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
    https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

    تعليق


    • #3
      لابن تيمية رحمه الله بحثٌ في هذه المسألة في شرحه لكتاب الصيام من عمدة ابن قدامة 1/108-117
      التعديل الأخير تم بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي; الساعة 08-08-09 ||, 08:39 PM.
      التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
      https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

      تعليق


      • #4
        للفائدة
        التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
        https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

        تعليق


        • #5
          قال الشيخ عبد العزيز الراجحي في "الإلمام" (1/31): (وعليه؛ فيجمَع بين الحديثين بحمل النهي في حديث أبي هريرة عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين على من ليست له عادة بذلك، وحمل الأمر في حديث عمران بن حصين على من له عادة، فتتفق الأحاديث ولا تختلف)..

          وجمع الشيخ بين حديث النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين وبين حديث عائشة أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم شعبان كله، وقول أم سلمة أنه لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصله برمضان .. بأن صوم شعبان كان عادة له. والله أعلم.
          قال السبكي في فتاويه:
          وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
          بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
          وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

          تعليق


          • #6
            رد: صوم سرر شعبان وإشكالية الجمع حسب أحد التفسيرين!

            يرفع للفائدة

            تعليق


            • #7
              رد: صوم سرر شعبان وإشكالية الجمع حسب أحد التفسيرين!

              يرفع للمناسبة

              تعليق


              • #8
                رد: صوم سرر شعبان وإشكالية الجمع حسب أحد التفسيرين!

                يرفع للمناسبة

                تعليق

                يعمل...
                X