إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

    المقاصد الاصلية والتابعة:
    من ضمن التقسيمات التي استعملها الامام الشاطبي في الموافقات هو تقسيم المقاصد الى اصلية وتابعة.
    واحيانا يسميها : الامر بالمقصود بالقصد الاول، او القصد الثاني. ولكي نفهم في أي موضع يتكلم الشاطبي لابد علينا ان نستحضر المنظومة المقاصدية لدى الشاطبي.
    يقسم الشاطبي المقاصد باعتبار جهة القصد.

    فالمقاصد عنده نوعان:

    1/ مقاصد الشارع.
    وهي تتضمن مقاصد اصلية ومقاصد تابعة.
    2/ مقاصد المكلف.
    وهي تتضمن مقاصد اصلية ومقاصد تابعة.

    ويقسم الشاطبي المقاصد من حيث الجزء والكل :
    1/ المقاصد العامة للشريعة الاسلامية.
    وهي تتضمن مقاصد اصلية ومقاصد تابعة.
    2/ المقاصد الجزئية المتعلقة بتشريع ما.
    وهي ايضا تتضمن مقاصد اصلية ومقاصد تابعة.

    ويقسم الشاطبي المقاصد من حيث الاساس والتكميل:
    1/ مقاصد اساسية وهي المراتب الثلاث.
    2/ مقاصد تكميلية ، فانه لكل مرتبة مكمل لها .
    كما انه من المهم الاشارة الى ان الحاجيات بالنسبة للضروريات مقاصد تابعة لها، والتحسينيات بالنسبة للضروريات والحاجيات مقاصد تابعة.
    فكل مرتبة من المراتب الثلاث في ذاتها مقصد اصلي ، لكن بالنسبة لما هو اعلى منها فهي مقصد تبعي.
    الامثلة:
    بعد رسم هذه الصورة والمنظومة اذكر الامثلة.

    قال الشاطبي:

    ان للشارع في شرع الأحكام العادية والعبادية مقاصد أصلية ومقاصد تابعة مثال ذلك النكاح فإنه مشروع للتناسل على القصد الأول ويليه طلب السكن والإزدواج والتعاون على المصالح الدنيوية والأخروية من الاستمتاع بالحلال والنظر إلى ما خلق الله من المحاسن في النساء والتجمل بمال المرأة أوقيامها عليه وعلى أولاده منها أو من غيرها أو إخوته والتحفظ من الوقوع في المحظور من شهوة الفرج ونظر العين والازدياد من الشكر بمزيد النعم من الله على العبد وما أشبه ذلك فجميع هذا مقصود للشارع من شرع النكاح فمنه منصوص عليه أو مشار إليه ومنه ما علم بدليل آخر ومسلك استقرىء من ذلك المنصوص وذلك أن ما نص عليه من هذه المقاصد التوابع هو مثبت للمقصد الأصلي ومقو لحكمته ومستدع لطلبه وإدامته ومستجلب لتوالي التراحم والتواصل والتعاطف الذي يحصل به مقصد الشارع الأصلي من التناسل .
    الموافقات 2/396 .دراز.

    وقال الشاطبي:

    فصل :
    ولا ينكر فضل العلم فى الجملة إلا جاهل ولكن له قصد أصلى وقصد تابع فالقصد الأصلى ما تقدم ذكره وأما التابع فهو الذي يذكره الجمهور من كون صاحبه شريفا وإن لم يكن فى أصله كذلك وان الجاهل دنىء وإن كان فى أصله شريفا وأن قوله نافذ فى الأشعار والأبشار وحكمه ماض على الخلق وأن تعظيمه واجب على جميع المكلفين إذ قام لهم مقام النبى لأن العلماء ورثة الأنبياء وأن العلم جمال ومال ورتبة لا توازيها رتبة وأهله أحياء أبد الدهر إلى سائر ماله فى الدنيا من المناقب الحميدة والمآثر الحسنة والمنازل الرفيعة فذلك كله غير مقصود من العلم شرعا كما أنه غير مقصود من العبادة والانقطاع إلى الله تعالى وإن كان صاحبه يناله وأيضا فإن فى العلم بالأشياء لذة لا توازيها لذة إذ هو نوع من الاستيلاء على المعلوم والحوز له ومحبة الاستيلاء قد جبلت عليها النفوس وميلت إليها القلوب وهو مطلب خاص برهانه التجربة التامة والاستقراء العام فقد يطلب العلم للتفكه به والتلذذ بمحادثته ولا سيما العلوم التى للعقول فيها مجال وللنظر فى أطرافها متسع ولاستنباط المجهول من المعلوم فيها طريق متبع .
    الموافقات 1 /67.
    ثم طفق يبين متى يصح القصد الى التبعي ومتى لايصح.

    ويوجد كلام في مواضع متعددة اخرى.
    والان انتقل الى بعض المسائل ليتم تاصيلها وفقا لهذا التاصيل المتقدم.

    المسالة الاولى:

    المقاصد الاصلية والتبعية في قصد المكلف :

    وهي اما في العبادات او المعاملات :
    اما في العبادات :

    وصف الشاطبي المقاصد التبعية في باب العبادات بانها ما تمت فيه مراعاة حظ المكلف .
    وفي ذلك يقول: فالصلاة مثلا أصل مشروعيتها الخضوع لله سبحانه بإخلاص التوجه إليه والانتصاب على قدم الذلة والصغار بين يديه وتذكير النفس بالذكر له قال تعالى وأقم الصلاة لذكرى وقال إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر وفي الحديث إن المصلي يناجي ربهثم إن لها مقاصد تابعة كالنهي عن الفحشاء والمنكر والاستراحة إليها من أنكاد الدنيا في الخبر (( أرحنا بها يا بلال )) وفي الصحيح (( وجعلت قرة عيني في الصلاة )) وطلب الرزق بها قال الله تعالى (( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك )) وفي الحديث تفسير هذا المعنى وانجاح الحاجات كصلاة الإستخارة وصلاة الحاجة وطلب الفوز بالجنة والنجاة من النار وهي الفائدة العامة الخاصة وكون المصلى في خفارة الله في الحديث (( من صلى الصبح لم يزل في ذمة الله)) ونيل أشرف المنازل قال تعالى ((ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا )) فأعطى بقيام الليل المقام المحمود وفي الصيام سد مسالك الشيطان والدخول من باب الريان والاستعانة على التحصن في العزبة في الحديث (( من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) ثم قال (( ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )) وقال (( الصيام جنة )) وقال (( ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان )). وكذلك سائر العبادات فيها فوائد أخروية وهي العامة وفوائد دنيوية وهي كلها تابعة للفائدة الأصلية وهي الانقياد والخضوع لله كما تقدم وبعد هذا يتبع القصد الأصلي جميع ما ذكر من فوائدها وسواها وهي تابعة .
    الموافقات 2/400
    واما في المعاملات:

    فقد مر ذكر مثال النكاح وهي لاتحتاج الى امثلة اكثرة لان امرها ظاهر كما قال الشاطبي.
    كما يوجد كلام اخر للشاطبي لكن اكتفي بذلك.
    بعد هذا العرض ناتي الى التحليل والمناقشة :

    كل باحث في المقاصد يستطيع فهم الكلام المتقدم ويفهم التقسيمات والامثلة ويستطيع التمييز بين المقاصد الاصلية والتبعية التي تم ذكرها.
    لكن السؤال الذي يلح بقوة والاستفسار الذي لايمكن التغافل عنه هو :

    ما هو المعيار الذي سار عليه الامام الشاطبي في التفريق بين المقاصد الاصلية والتبعية ؟
    وبعبارة اخرى :

    ما هو الضابط الذي قدمه لنا الامام الشاطبي لاجل ان نرجع اليه عندما نريد ان نعرف ان هذا القصد اصلي ام تبعي ؟
    قدم لنا الشاطبي ضابطا تقريبيا للمقاصد التبعية فيما يتعلق بقسم حظ المكلف في داخل قسم العبادات ، وهو حيز ضيق من منظومة المقاصد التبعية الانف ذكرها.
    ان الجواب عن هذا السؤال يستدعي منا الروية والاناة فليس لنا ان نتعجل في اصدار حكم فان الشاطبي يطلق كلامه في موضع ثم يقيده في موضع اخر.
    ثم ان الكلام على المقاصد ليس منحصرا في الجزء الثاني الخاص بالمقاصد بل هو منتشر في كل اجزاء الموافقات ومن هنا ارشد الشاطبي قارئ الموافقات الى انه اذا اراد ان يفهمه فهما صحيحا عليه ان ياخذه جملة بحيث يفسر بعضه بعضا واوله اخره واخره اوله.
    من اجل ذا :
    بحثت كثيرا عن ضوابط للتفريق بين المقاصد الاصلية والتبعية .. ولكن في النهاية لم اعثر على شيء يصلح ضابطا او على الاقل ضابطا تقريبيا .

    اننا يمكننا ان نحدد بعض الامثلة المقاصد الاصلية والتبعية بسير وسهولة ، لكن الاهم هو انتزاع ضابط من هذه المواضع السهلة بحيث نرجع اليه ونعمتد عليه ويكون معيارا نسير وفقه في تعيين المقاصد الاصلية والتبعية فيما يشكل امره او المواضع الغامضة.
    سيما وان الفقه اكثره ظنون ، وهو يعني ان انعدام المعيار سوف يجعلنا امام تاصيل قليل الفائدة والثمرة.
    لان المواضع الواضحة لاتحتاج الى عناء التاصيل وانما العبرة ان نضع الاصول والقواعد لازالة ما يشكل علينا وليس لتوضيح الواضحات.

    المسالة الثانية :
    اشكال حصل في مسالة المقاصد الاصلية والتبعية :

    يوجد كلام كثير للامام الشاطبي حول المقاصد الاصلية والتبعية مع ضرب الامثلة وقد تقدم بعضه.

    الامر المشكل على هذا التاصيل المتقدم بحيث يعارضه هو ما ياتي:
    عندما تكلم الامام الشاطبي على مسالك كشف المقاصد وذكر منها :

    الامر الابتدائي التصريحي.

    نلحظ هنا انه قيد الامر بالتصريحي، فالامر الضمني لايصلح ان يكون مسلكا للمقاصد ، ولا ان نستنبط منه مقصدا .
    وهذا ينطبق ايضا على النهي الابتدائي التصريحي، فالنهي الضمني لايصلح ان نعول عليه لكشف المقاصد.
    مع ان الامر الضمني ، والنهي الضمني كلاهما جاء بالقصد الثاني التبعي.

    وهذا يعارض تماما مع ماتقدم ان ما كان خادما ومكملا لمقصود شرعي فهو مقصود للشارع حسبما مر في المراتب الثلاث ومكملاتها.
    بل انه يعارض تقسيم المقاصد الى اصلية وتبعية اساسا.
    فكلام الامام فيه منع من دلالة الامر والنهي الضمنيين على المقاصد مع كونه يذكر انهما مكملات لمقصد الشارع.

    وبيان ذلك بصورة اوضح :
    ان كلامه في باب الامر والنهي التصريحيين يدل على ان مكملات المقاصد ليست مقصودة ، او ان ماجاء اصالة مقصود وما جاء بالتبع ليس مقصودا.

    وهو يعارض المنظومة المقاصدية برمتها ، والتي ذكرناها سلفا.
    ... هذا فيما يخص المقاصد الاصلية والتبعية.
    فلدينا مسالتان :
    الاولى :
    ضابط التفريق بينهما ، مع توافر شروط الضابط فيه.

    الثانية:
    ان تاصيل الامام في مسالك كشف المقاصد المتعلق بالامر والنهي التصريحيين فيه معارضة لتاصيله في المقاصد الاصلية والتبعية.

    ملاحظة :
    هذا جزء من كتاب لم يكتمل.

  • #2
    رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

    يذكرني هذا الضبط بما وقته الإمام الغزالي في كتاب المقاصد ، و ما تاله في كتاب التهافت : حيث قال للفلاسفة إشارة : إنه أدرك مقاصدهم قبل الردّ عليهم في تهافتهم...
    و عليه : فإنك ضابط للمنظومة الشاطبية..
    ثانيا : أوردت جملة من الإشكالات استدراكا :
    أولها : ما ضابط التفريق بين الأصلي و التبعي ؟؟
    و قد ذكر للتفريق : رعي مقام الربوبية و مقام حظ المكلف..؛ على وجه دفع التعارض بضابط التكميل و المناسبة.. ؛ بأن تكون المقاصد التابعة من جنس الأصلية تشوفا..
    و يجب أن نلتفت إلى مقام التنصيص على المقاصد التابعة اعتبارا و جهة عدم التنصيص عليها ؛ فحيث نصّ اتبعت امتثالا للإذن الشرعي ، و حيث غاب النص ، فالاحتكام فيها إلى مسلكين : الاستقراء و المناسبة مع رعي شرط التكميل و التميم فيها..
    ثانيا : أما نفيه ـ رحمه الله ـ للأوامر غير الابتدائية و الضمنية : فهو لم ينف القصد إليها شرعا ، و لم يقل : إنها غير مقصودة...بل استبعدها للخلاف في كونها مقصودة..، و الدليل على ذلك : أنها أحال على موضوع الانفكاك و عدم الانفكاك في اللوازم ، و ترجمها بالصلاة في الدار المغصوبة ، حيث اشتهر فيها خلاف الأصوليين : و هذا ما يؤكد على أن الإمام قصد إلى توقيت علم قطعي ، و أن ذلك لا يتحقق إلا بوضع المختلف فيه للاعتبار على منهج المحدثين...؛ لهذا اشترط في الأمر و النهي الابتداء و الصراحة..
    فيتحصل عندنا من فقهه في المقاصد التابعة ما يلي :
    ـ تتبع المقاصد المنصوص عليها : وفيها ما نقلتم : كـ " أرحنا بها.."
    ـ يشترط في التابع إن لم يكن منصوصا عليه : أن يكون مكملا و متمما للمقصد الأصلي...
    شيخنا الكريم : أتعبتم قلمي و أرهقتموه ؛ فرفقا...و إني أدعوكم إلى اختصار الموضوع ، و طرحه على شكل مسائل جزئية لا نتجاوز في الجزئية سطرين أو ثلاثة ـ تفضلا منكم ـ حتى نستفيد منكم و نتبعكم ...سيروا بسير أضعفكم يا شيخ
    بارك الله فيكم
    كن شبل الأسود في أزمنة الترنم

    تعليق


    • #3
      رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

      الشيخان الكريمان بارك الله فيكما قد كفيتما ووفيتما .
      يسرني أن أشارك لمحاولة إزالة شيء من الإشكال في الباب فأقول :

      أولاً :
      في موضوع التفريق بين المقاصد الأصلية والمقاصد التابعة يظهر لي أن هناك عدداً من الفروق والضوابط لكل منهما والتي تؤخذ من كلام الشاطبي المتفرق ومنها :
      1 - ضابطهما الموضوعي :
      أن المقاصد الأصلية هي المقاصد الضرورية فقط وأما المقاصد التابعة فهي المقاصد الحاجية والتحسينية ومكملاتهما ووسائل ومكملات الضروريات ، والشاطبي لا يدرج الحاجية والتحسينية ضمن المقاصد الأصلية كما يدل عليه قوله : ( فأما المقاصد الأصلية فهي التي لا حظ فيها للمكلَّف، وهي الضروريات المعتبرة في كل ملة ).
      وعليه فالقول بأن المقاصد الحاجية والمقاصد التحسينية مقاصد أصلية إنما يراد به أصلية إضافية نسبية لا حقيقية أي أن المقاصد الحاجية أصلية لمكملاتها وللتحسينية وكذلك التحسينية .
      وبناء عليه فيمكن أن ينسحب كثير من أحكام المقاصد الضرورية على المقاصد الأصلية كالقطعية والإجماع عليها .
      ومما اضافه الشاطبي توضيحاً انه قال عن المقاصد الأصلية أنها ( مصالح عامة مطلقة ) .

      2 - ضابطهما الشكلي :
      أي من حيث الحكم التكليفي ، المقاصد الأصلية واجبة إما وجوباً عينياً أو وجوباً كفائياً بينما المقاصد التابعة قد تكون واجبة أو مندوبة أو مباحة .
      يقول الشاطبي : ( لكنها - أي المقاصد الأصلية - تنقسم إلى ضرورية عينية، وإلى ضرورية كفائية ..) .
      بل حتى ما كان غير واجب بالجزء ينقلب غالبا واجبا بالكل للمقصد الأصلي :
      يقول الشاطبي : ( البناء على المقاصد الأصلية ينقل الأعمال في الغالب إلى أحكام الوجوب؛ إذ المقاصد الأصلية دائرة على حكم الوجوب، من حيث كانت حفظا للأمور الضرورية في الدين المراعاةِ باتفاق، وإذا كانت كذلك صارت الأعمال الخارجة عن الحظ دائرة على الأمور العامة، وقد تقدم أن غير الواجب بالجزء يصير واجبا بالكل، وهذا عامل بالكل فيما هو مندوب بالجزء أو مباح يختل النظام باختلاله، فقد صار عاملا بالوجوب.أما البناء [على المقاصد التابعة، فهو بناء على الحظ الجزئي، والجزئي لا يستلزم الوجوب، فالبناء] على المقاصد التابعة لا يستلزم الوجوب، فقد يكون العمل مباحا، إما بالجزء وإما بالكل والجزء معا، وإما مباحا بالجزء مكروها، أو ممنوعا بالكل )

      3 - طرق معرفتها والكشف عنها :
      المقاصد الاصلية تعرف بطرق أهمها الأوامر والنواهي الصريحة الابتدائية ، وأما التابعة فلا تؤخذ من الأوامر والنواهي الصريحة الابتدائية وإنما تؤخذ من الاستقراء أو التعليل أو الأوامر والنواهي الضمنية أو غير ذلك من القرائن .
      وقد ذكر الشاطبي في طرق معرفة المقاصد أن قيد الابتدائي والتصريحي في الأمر والنهي يخرج المقاصد التابعة ( القصد الثاني ) فينحصر ذلك الطريق في المقاصد الأصلية .

      4 - ارتباطهما بقصد المكلف :
      المقاصد الأصلية هي المقاصد التي قصد المكلف فيها الامتثال للأمر والنهي ، فالامتثال متعلق المقاصد الأصلية ، وأما المقاصد التابعة فمتعلقها قصد المكلف لحظ نفسه وشهواتها ، وهذا واضح من كلام الشاطبي في أكثر من موضع عند ذكره لهذا التقسيم وهو الذي عبر عنه بقوله في الأصلية ( لا حظ فيها للمكلف ) وفي التابعة (التي روعي فيها حظ المكلف ) .

      5 - شرط كل منهما :
      يشترط في المقاصد الأصلية موافقة ظاهر الشرع ( الأمر والنهي ) بينما يشترط في المقاصد التابعة عدم معارضة المقصد الأصلي .
      وهذا أيضا مكرر في كلام الشاطبي .

      6 - متعلق كل منهما من حيث الطلب والترك الكلي والجزئي :
      مطلوب الفعل بالكل ( واجب ، ومندوب ومباح ) متعلق بالمقصد الأصلي وكذلك مطلوب الترك بالكل ( التحريم والكراهة ) .
      وأما المقصد التبعي فمتعلقه الطلب الجزئي وطلب الترك الجزئي .

      ثانياً :
      في مسألة الأمر والنهي وكونهما لا يدلان على المقصد التابع أقول :
      هذه القضية أشار إليها غير واحد من المعاصرين منهم فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني - حفظه الله - وخلاصة ما يظهر لي في هذه القضية أوجزه بالتالي :
      1 - ليعلم أن ظواهر الأوامر والنواهي تدل على المقاصد الشرعية في الجملة ولا تدل على تفاصيل المقصد من حيث كونه ضرورياً أو حاجياً أو تحسينياً او أصلياً أو تابعاً أو عاماً أو خاصاً بل كل هذه الأمور تؤخذ من قرائن تحف بالأمر والنهي وأدلة أخرى كالاستقراء ونحوه .
      فإن كان الأمر والنهي ابتدائيين صريحين دل ذلك على المقصد الأصلي وإلا فالمقصد التبعي وينسحب معرفة نوع المقصد على بقية القرائن الأخرى .
      2 - كون الأوامر والنواهي الصريحة الابتدائية من طرق معرفة المقاصد الأصلية بكلام الشاطبي هذا لا يعني أن ما لم يعرف بهذا الطريق لا يكون مقصودا للشارع ؛ إذ ليس هذا هو الطريق الوحيد لمعرفة المقاصد ، وبالتالي فإن القول بأن كلام الشاطبي متناقض لكونه جعل المقاصد التابعة من مقاصد الشريعة بينما نفى كون الأوامر والنواهي الابتدائة الصريحة تدل عليها هذا الكلام غير صحيح لأن ثمة طرق أخرى تعرف بها المقاصد التابعة كالاستقراء والنص والإشارة والأوامر والنواهي الضمنية وغير ذلك .
      وهذا شبيه بقول بعض الأساتذة - كالدكتور عز الدين بن زغيبة - أن الرخص لا تكون مقصودة للشارع لكون الشاطبي جعل حكمها الإباحة مطلقاً من حيث هي رخصة فهي إذاً لا تندرج في الأوامر والنواهي فالأوامر تدور بين الوجوب والندب والنواهي تدور بين التحريم والكراهة ، وذلك أن الرخص ثبت كونها مقصودة للشارع بطرق أخرى كالاستقراء وغيره .
      وقريب من هذا أيضا ما ذكره بعضهم من كون امتثال الأوامر والنواهي أحيانا لا يحقق المقصد من الأمر والنهي ولا يفرقون بين كون الأمر والنهي مسلكاً وطريقاً لمعرفة المقصد وبين تحقق المقصد من الامتثال ، وذلك أن تحقق المقصد قد يكون مرتبطاً بشروط وضوابط وانتفاء موانع فقد لا يتحقق المقصد الشرعي لعدم تحقق هذه القيود .فالشاهد أنه لا تلازم بين دلالة الأمر والنهي على المقصد وبين تحقق المقصد بامتثالهما .

      والله أعلم

      تعليق


      • #4
        رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

        المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
        - ضابطهما الموضوعي :
        أن المقاصد الأصلية هي المقاصد الضرورية فقط وأما المقاصد التابعة فهي المقاصد الحاجية والتحسينية ومكملاتهما ووسائل ومكملات الضروريات ، والشاطبي لا يدرج الحاجية والتحسينية ضمن المقاصد الأصلية كما يدل عليه قوله : ( فأما المقاصد الأصلية فهي التي لا حظ فيها للمكلَّف، وهي الضروريات المعتبرة في كل ملة ).
        وعليه فالقول بأن المقاصد الحاجية والمقاصد التحسينية مقاصد أصلية إنما يراد به أصلية إضافية نسبية لا حقيقية أي أن المقاصد الحاجية أصلية لمكملاتها وللتحسينية وكذلك التحسينية .
        وبناء عليه فيمكن أن ينسحب كثير من أحكام المقاصد الضرورية على المقاصد الأصلية كالقطعية والإجماع عليها .
        ومما اضافه الشاطبي توضيحاً انه قال عن المقاصد الأصلية أنها ( مصالح عامة مطلقة ) .
        تحقيق موفق ، و إحالة موجهة من صاحب التحقيق المبرّز الدكتور بدر :
        وقد يضاف إليها ما يزيد في قوتها ؛ و ذلك بأن نقول :
        ـ الحاجة تنزل منزلة الضرورة : فإذا أخذنا بالمفهوم العام لمسمى التنزيل ، فإن التابع أصيل بهذا الاعتبار و إن كان على وجه الاستثناء..
        ـ اعتبار حال المخمصة : يظهر التابع على الأصلي...؛ و بهذا لاعتبار يصير التابع أصيلا و إن على وجه الاستثناء..، و إن تعلقنا بكلية حفظ النفس باعتبار ، فإن فيها رعي حظ لمكلف باعتبار آخر..
        ـ اعتبار اختلاف الزمان و المكان في توصيف الضرورات و الحاجيات..: على مذهب من يقول به ، فإنّ الضابط الموضوعي الذي سلكتم شيخنا يرد عليه اشكالات..، و إن كنت لا أوافق على هذا الاعتبار..
        و عليه : فإذا راعينا هذا القول ، فيجب إضافة قيد الزمان و المكان و الأشخاص للمعيار الموضوعي الذي سقتم..



        المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
        - ضابطهما الشكلي :
        أي من حيث الحكم التكليفي ، المقاصد الأصلية واجبة إما وجوباً عينياً أو وجوباً كفائياً بينما المقاصد التابعة قد تكون واجبة أو مندوبة أو مباحة .
        يقول الشاطبي : ( لكنها - أي المقاصد الأصلية - تنقسم إلى ضرورية عينية، وإلى ضرورية كفائية ..) .
        بل حتى ما كان غير واجب بالجزء ينقلب غالبا واجبا بالكل للمقصد الأصلي :
        يقول الشاطبي : ( البناء على المقاصد الأصلية ينقل الأعمال في الغالب إلى أحكام الوجوب؛ إذ المقاصد الأصلية دائرة على حكم الوجوب، من حيث كانت حفظا للأمور الضرورية في الدين المراعاةِ باتفاق، وإذا كانت كذلك صارت الأعمال الخارجة عن الحظ دائرة على الأمور العامة، وقد تقدم أن غير الواجب بالجزء يصير واجبا بالكل، وهذا عامل بالكل فيما هو مندوب بالجزء أو مباح يختل النظام باختلاله، فقد صار عاملا بالوجوب.أما البناء [على المقاصد التابعة، فهو بناء على الحظ الجزئي، والجزئي لا يستلزم الوجوب، فالبناء] على المقاصد التابعة لا يستلزم الوجوب، فقد يكون العمل مباحا، إما بالجزء وإما بالكل والجزء معا، وإما مباحا بالجزء مكروها، أو ممنوعا بالكل
        إذا اعتبرنا الرتبة التي يرتقي فيها الحاجي إلى الوجوب ، فإن ضابط التفريق بين الأصلي و التبعي يختل...
        و إذا اعتبرنا ضابط :


        المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
        المقاصد الأصلية دائرة على حكم الوجوب، من حيث كانت حفظا للأمور الضرورية في الدين المراعاةِ باتفاق
        فكذلك نقول : المقاصد التابعة دائرة على حكم الوجوب من حيث كانت حفظا للأمور الضرورية في الدين ؛ لأنها مكملة للضروري ، و مكمل المكمل مكمل كما قال الشاطبي..


        المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
        - طرق معرفتها والكشف عنها :
        المقاصد الاصلية تعرف بطرق أهمها الأوامر والنواهي الصريحة الابتدائية ، وأما التابعة فلا تؤخذ من الأوامر والنواهي الصريحة الابتدائية وإنما تؤخذ من الاستقراء أو التعليل أو الأوامر والنواهي الضمنية أو غير ذلك من القرائن .
        وقد ذكر الشاطبي في طرق معرفة المقاصد أن قيد الابتدائي والتصريحي في الأمر والنهي يخرج المقاصد التابعة ( القصد الثاني ) فينحصر ذلك الطريق في المقاصد الأصلية .
        شيخنا المبجل : المقاصد الأصلية تثبت بالأمر و النهي الابتدائي التصريحي ، و باعتبار علل الأمر و النهي على حدّ سواء...؛ لأن المقاصد الأصلية تراة تكون في الظاهر و تراة تكون في الباطن..و اختلفوا في مقصد الشرع قل إلى ثلاثة من الأقوال دلّ...فقيل : غائب و حمله على ظواهر الألفاظ أولى قد جلا..و قيل : حمله على المعاني عن ظاهر أولى لكل عاني..و قيل: باعتبار ذي الأمرين ، و هو أولى الحمل بالوجهين..
        و عليه : فإن المسلك الأول و الثاني عند الشاطبي ؛ فلإثبات القصد الأول ، و المسلك الثالث : للمقاصد التابع أصالة ، و الرابع : لبيان المقاصد الأصلية و التابعة حال السكوت..



        المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
        - ارتباطهما بقصد المكلف :
        المقاصد الأصلية هي المقاصد التي قصد المكلف فيها الامتثال للأمر والنهي ، فالامتثال متعلق المقاصد الأصلية ، وأما المقاصد التابعة فمتعلقها قصد المكلف لحظ نفسه وشهواتها ، وهذا واضح من كلام الشاطبي في أكثر من موضع عند ذكره لهذا التقسيم وهو الذي عبر عنه بقوله في الأصلية ( لا حظ فيها للمكلف ) وفي التابعة (التي روعي فيها حظ المكلف ) .
        ظهر لي أن المقاصد بقسميها متعلقة بحظ المكلف ؛ تنزيها للشارع عن مقتضى الحظ..إلا أن رعي الحظ ظاهر في المقاصد التابعة ، خفي في الأصلية..، و فيه أقول : في الأصلية تعلق الشرع بحظوظ المكلف لتقرير ما اعتقدوا أنه ليس من حظوظهم..

        المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
        - شرط كل منهما :
        يشترط في المقاصد الأصلية موافقة ظاهر الشرع ( الأمر والنهي ) بينما يشترط في المقاصد التابعة عدم معارضة المقصد الأصلي .
        كنت أتوقع العبارة التالية : يشترط في الأصلية ظاهر الشرع بينما في التبعية باطنه...؛ لأن التلازم يقتضي سوق هذه العبارة..
        و على العبارة الأولى التي ذكرتم شيخنا :فإن التوابع ثابتة بظاهر الأمر و النهي : كـ " و من الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك
        مقاما محمودا " و غيرها من المثل التي ذكرها الشاطبي ، و تثبت بالاستقراء و المناسبة كما في الموافقات..
        ,,,, شيخنا أبا حازم أشكركم على هذا التحقيق الموفق..
        التعديل الأخير تم بواسطة د. الأخضر بن الحضري الأخضري; الساعة 13-02-22 ||, 06:23 PM.
        كن شبل الأسود في أزمنة الترنم

        تعليق


        • #5
          رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

          أستاذنا الفاضل وشيخنا المحقق الأستاذ الدكتور الأخضر بورك فيكم وجزيتم خيراً على هذه الإضافات المفيدة والتقييدات البديعة .
          المشاركة الأصلية بواسطة د. الأخضر بن الحضري الأخضري مشاهدة المشاركة
          تحقيق موفق ، و إحالة موجهة من صاحب التحقيق المبرّز الدكتور بدر :
          وقد يضاف إليها ما يزيد في قوتها ؛ و ذلك بأن نقول :
          ـ الحاجة تنزل منزلة الضرورة : فإذا أخذنا بالمفهوم العام لمسمى التنزيل ، فإن التابع أصيل بهذا الاعتبار و إن كان على وجه الاستثناء..
          ـ اعتبار حال المخمصة : يظهر التابع على الأصلي...؛ و بهذا لاعتبار يصير التابع أصيلا و إن على وجه الاستثناء..، و إن تعلقنا بكلية حفظ النفس باعتبار ، فإن فيها رعي حظ لمكلف باعتبار آخر..
          ـ اعتبار اختلاف الزمان و المكان في توصيف الضرورات و الحاجيات..: على مذهب من يقول به ، فإنّ الضابط الموضوعي الذي سلكتم شيخنا يرد عليه اشكالات..، و إن كنت لا أوافق على هذا الاعتبار..
          و عليه : فإذا راعينا هذا القول ، فيجب إضافة قيد الزمان و المكان و الأشخاص للمعيار الموضوعي الذي سقتم..

          ما ذكرتم شيخنا الكريم صحيح بلا شك ، وقد أشرتم إلى جهة الاستثناء ، وكلام الشاطبي في التأصيل والتقعيد الكلي والضبط ، والقواعد إذا بنيت وذكرت سماتها إنما تذكر على وفق الأصل لا الاستثناء وإلا فلا شك أن الحاجة ترتفع لمرتبة الضرورة وفق ما ذكر الفقهاء ، والتابع يرتفع لحكم الوجوب وإن لم يكن واجبا في الأصل ، فاندراج المستثنيات ضمن قواعد كلية وأصول اخرى أمر لا إشكال فيه وهذا مجاله واسع لا سيما في باب ما جاء على خلاف الأصل من المسائل الأصولية والفقهية .
          والشاهد شيخنا الكريم أني أردت بهذا الضابط ما يضبط الأصلي والتابع عند الشاطبي من حيث الأصل ابتداءاً بغض النظر عن الاستثناءات ؛ إذ لها حكمها الاستثنائي .




          إذا اعتبرنا الرتبة التي يرتقي فيها الحاجي إلى الوجوب ، فإن ضابط التفريق بين الأصلي و التبعي يختل...
          شيخنا الكريم :
          هذا الضابط لا ينافي ما ذكر من الضابط الشكلي ؛ لأن مراد الشاطبي أن الأصلي لا يكون إلا واجبا بخلاف التابع يكون واجبا ويكون غير واجب ، وفرق بين الأمرين فالضابط لا ينفي الوجوب عن التابع وإنما ينفي غير الوجوب عن الأصلي .


          فكذلك نقول : المقاصد التابعة دائرة على حكم الوجوب من حيث كانت حفظا للأمور الضرورية في الدين ؛ لأنها مكملة للضروري ، و مكمل المكمل مكمل كما قال الشاطبي..
          هذا مثل السابق شيخنا الكريم من حيث بيان المراد .


          شيخنا المبجل : المقاصد الأصلية تثبت بالأمر و النهي الابتدائي التصريحي ، و باعتبار علل الأمر و النهي على حدّ سواء...؛ لأن المقاصد الأصلية تراة تكون في الظاهر و تراة تكون في الباطن..و اختلفوا في مقصد الشرع قل إلى ثلاثة من الأقوال دلّ...فقيل : غائب و حمله على ظواهر الألفاظ أولى قد جلا..و قيل : حمله على المعاني عن ظاهر أولى لكل عاني..و قيل: باعتبار ذي الأمرين ، و هو أولى الحمل بالوجهين..
          و عليه : فإن المسلك الأول و الثاني عند الشاطبي ؛ فلإثبات القصد الأول ، و المسلك الثالث : للمقاصد التابع أصالة ، و الرابع : لبيان المقاصد الأصلية و التابعة حال السكوت..
          شيخنا الكريم :
          القضية نفسها هنا من حيث أن المنفي هو إفادة الأمر والنهي الابتدائيين التصريحيين للمقصد التابع لا نفي إفادة ما سوى الأمر والنهي المقاصدَ الأصلية ، فمراد الشاطبي أن هذا المسلك - -أعني الأمر والنهي
          الابتدائيين التصريحيين - مختص بالأصلية وما سواه يشترك فيه الأصلي والتابع وهذا مقصودي من ذكر الكلام المذكور وهو ما يدل عليه كلام الإمام الشاطبي .


          ظهر لي أن المقاصد بقسميها متعلقة بحظ المكلف ؛ تنزيها للشارع عن مقتضى الحظ..إلا أن رعي الحظ ظاهر في المقاصد التابعة ، خفي في الأصلية..، و فيه أقول : في الأصلية تعلق الشرع بحظوظ المكلف لتقرير ما اعتقدوا أنه ليس من حظوظهم..
          بورك فيكم شيخنا وقعتم على بيت القصيد وهو أن الشاطبي تجنب التعبير بالحظ أو ما في معناه في المقاصد الأصلية سيرا على معتقد الأشاعرة في نفي الغرض والعلة في أفعال الله عز وجل تنزيهاً - بنظرهم - وذلك لمقابلة قول المعتزلة المثبتين للغرض ، بينما منهج السلف خلاف القولين ؛ إذ يثبتون الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى لكنهم لا يعبرون بالغرض كما يعبر المعتزلة لأنه لفظ مبتدع لم ترد نسبته لله - عز وجل - ولأنه يوحي بالنقص والحاجة تعالى الله عن ذلك .
          لكن أهل السنة يثبتون
          الحكمة لأنها لفظ الكتاب والسنة واستعمال السلف ، وقد وصف الله نفسه بالحكمة وسمى نفسه حكيماً ، ومعنى الاسم والصفة معروف في اللغة وموضح في النصوص ، ولا يعني ذلك النقص والحاجة فالحكمة من أفعال الله تعالى أمران :
          الأول :
          أمر يعود إلى الله عز وجل ، وهو حبه ورضاه وتحقيق ألوهيته بتعبد خلقه له ، وهذا ما ينفيه الأشاعرة ، ونصوص الكتاب والسنة واعتقاد السلف على إثبات هذا .
          الثاني :
          أمر يعود إلى المكلفين وهو مصالحهم في الدارين .

          وقد تعقب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - من تكلم في المقاصد والمصالح والمفاسد من الأصوليين بإغفالهم القسم الأول واكتفائهم بمصالح العباد ، وفي كتاب ( شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل ) لابن القيم ما يغني في هذا الباب ويوضحه توضيحا شافياً وكذلك في كتابه ( مفتاح دار السعادة ) تكلم عن حكمة الله تبارك وتعالى في الخلق والأمر وأثبت مسألة التعليل وبين أن النصوص التي تثبت تعليل أفعال الله وأحكامه تزيد على الألف وهذه مسألة طويلة من مسائل العقيدة لكن انبنى عليها أصول كثيرة في أصول الفقه والمقاصد ولا يستقيم إثبات المقاصد والقياس إلا بإثباتها .
          والشاهد من هذا أن الشاطبي تجنب التعبير بهذا في المقاصد الأصلية لهذا الملحظ عند الأشاعرة .

          كنت أتوقع العبارة التالية : يشترط في الأصلية ظاهر الشرع بينما في التبعية باطنه...؛ لأن التلازم يقتضي سوق هذه العبارة..
          و على العبارة الأولى التي ذكرتم شيخنا :فإن التوابع ثابتة بظاهر الأمر و النهي : كـ " و من الله فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك
          مقاما محمودا
          " و غيرها من المثل التي ذكرها الشاطبي ، و تثبت بالاستقراء و المناسبة كما في الموافقات..

          بورك فيكم شيخنا إن أردتم بالظاهر موافقة ألفاظ الأمر والنهي ( الامتثال ) وبالباطن المعاني ( المقاصد ) فهو موافق لما ذكر بتعبير آخر حسن ، وإن أردتم بالظاهر المصرح به في ظاهر النص وبالباطن ما يثبت ضمناً لا استقلالاً فهو ملحظ آخر يمكن أن يزيد في ضبط الأصلي والتابع .

          جزيتم خيراً شيخنا الفاضل وننتظر المزيد فالمباحثة مع فضيلتكم تنمي الملكة وتفتق الذهن وترشد لأمور نغفل عنها .

          تعليق


          • #6
            رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

            المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
            جزيتم خيراً شيخنا الفاضل وننتظر المزيد فالمباحثة مع فضيلتكم تنمي الملكة وتفتق الذهن وترشد لأمور نغفل عنها .
            ومتابعة مناقشاتكم جميعا ممتعة ومفيدة أيما إفادة
            بارك الله فيكم وزادكم علما وفهما ونفعنا بكم

            تعليق


            • #7
              رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

              المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
              جزيتم خيراً شيخنا الفاضل وننتظر المزيد فالمباحثة مع فضيلتكم تنمي الملكة وتفتق الذهن وترشد لأمور نغفل عنها .

              المشاركة الأصلية بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة
              ومتابعة مناقشاتكم جميعا ممتعة ومفيدة أيما إفادة
              بارك الله فيكم وزادكم علما وفهما ونفعنا بكم
              اللهم آمين آمين
              لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
              وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

              تعليق


              • #8
                رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

                انتهينا إلى اتفاق يجمع ما يلي :
                ـ
                المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
                الضابط ما يضبط الأصلي والتابع عند الشاطبي من حيث الأصل ابتداءاً بغض النظر عن الاستثناءات ؛ إذ لها حكمها الاستثنائي .
                و لا حرج أن تذكر القواعد و استثناءاتها أسوة بمنهج أهل الإنعام ؛ فقد ذكر العزّ بن عبد السلام في قواعده ما يشهد لهذه الازدواجية في مقدمة مدونته العريقة..،
                و بقي شيخنا الحديث عن :
                المشاركة الأصلية بواسطة د. الأخضر بن الحضري الأخضري مشاهدة المشاركة
                ـ اعتبار اختلاف الزمان و المكان في توصيف الضرورات و الحاجيات..: على مذهب من يقول به ، فإنّ الضابط الموضوعي الذي سلكتم شيخنا يرد عليه اشكالات..،
                إلا إذا اعتبرنا عدم صحته ، و ندفع به ادعاء التجديد في مراتب المقاصد..


                المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
                هذا الضابط لا ينافي ما ذكر من الضابط الشكلي لأن مراد الشاطبي أن الأصلي لا يكون إلا واجبا بخلاف التابع يكون واجبا ويكون غير واجب وفرق بين الأمرين

                أظن أن المراتب تعتريها الأحكام الخمسة ؛ لأن الواجب الأصلي قد يكون محرما بالإضافة ، و معيار الإضافة راعيناه في تحقيقكم السالف..



                المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
                القضية نفسها هنا من حيث أن المنفي هو إفادة الأمر والنهي الابتدائيين الصريحين للمقصد التابع لا نفي إفادة ما سوى المر والنهي المقاصد الصلية فمراد الشاطبي أن هذا المسلك مختص بالأصلية وما سواه يشترك فيه الأصلي والتابع وهذا مقصودي من ذكر الكلام المذكور .
                أحسن الله إليكم ، و هذه تضاف إلى مراتب الوفاق بهذا التقييد...
                منكم تحصّل الملكات ، و على منهجكم تزين العبارات..حفظكم الله
                كن شبل الأسود في أزمنة الترنم

                تعليق


                • #9
                  رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

                  الشيخان الكريمان .. نفع الله بكما .. فقد قطعتم جهيزة كل خطيب ..

                  تعليق


                  • #10
                    رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

                    شيخنا الكريم بورك فيكم
                    ما سبق من تعليق أخيكم هو فهم العبد القاصر المعرض لقصور الفهم والتقصير في الطلب ، وإنما هو محاولة لفكك بعض عبارات الإمام أبي إسحاق ، والذي لا زال المختصون يشتغلون بتحليل كلامه وفك عباراته ، ويبقى لكم القدح المعلى فأنتم صاحب الإمام وكما قال الدكتور نبيل ابو بكر : ( وإني لأحسب أن ابن عاشور قد سلم الأمانة للأخضري بأكثر من شاهد ، وإنه عليها قوي ولها حافظ ) وكما قال الشيخ محمد قابورة :
                    بصرت ببدرٍ في مبادي الدجى بدا فعاد لنا ضوء الصباح مورَّدا
                    ألا قل لساعٍ كي ينالنَّ مقصدا عليك بوهران فتعطاه مجوَّداً
                    فطوبى لمن أهدى إليكم محبة وزاد فأضحى للرجال مؤيِّداً

                    المشاركة الأصلية بواسطة د. الأخضر بن الحضري الأخضري مشاهدة المشاركة
                    انتهينا إلى اتفاق
                    لم نزل في اتفاق شيخنا أبا عبد الرحمن
                    يجمع ما يلي :
                    ـ
                    و لا حرج أن تذكر القواعد و استثناءاتها أسوة بمنهج أهل الإنعام ؛ فقد ذكر العزّ بن عبد السلام في قواعده ما يشهد لهذه الازدواجية في مقدمة مدونته العريقة..،
                    و بقي شيخنا الحديث عن :
                    إلا إذا اعتبرنا عدم صحته ، و ندفع به ادعاء التجديد في مراتب المقاصد..
                    نعم شيخنا الكريم :
                    هذا الإشكال وارد على القول المذكور ويبقى الأمر في النظر في رأي الشاطبي في ذلك ولعلكم أستاذنا تفيدونا بمذهب الشاطبي في الباب .


                    أظن أن المراتب تعتريها الأحكام الخمسة ؛ لأن الواجب الأصلي قد يكون محرما بالإضافة ، و معيار الإضافة راعيناه في تحقيقكم السالف..

                    شيخنا الموفق :
                    لم يتضح لي كون الأحكام التكليفية ترد على مرتبة الضروريات اللهم إلا في الحالة التي ذكرها الشاطبي وهي تغير الحكم بالنظر إلى الكل والجزء فأفيدوني - أستاذنا - عن صورة ذلك فتح الله عليكم .



                    أحسن الله إليكم ، و هذه تضاف إلى مراتب الوفاق بهذا التقييد...
                    منكم تحصّل الملكات ، و على منهجكم تزين العبارات..حفظكم الله
                    بورك فيكم ونفع الله بكم

                    تعليق


                    • #11
                      رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

                      الضابط الاول:
                      المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
                      أن المقاصد الأصلية هي المقاصد الضرورية فقط وأما المقاصد التابعة فهي المقاصد الحاجية والتحسينية ومكملاتهما ووسائل ومكملات الضروريات
                      الضابط الثاني:
                      المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
                      المقاصد الأصلية واجبة إما وجوباً عينياً أو وجوباً كفائياً بينما المقاصد التابعة قد تكون واجبة أو مندوبة أو مباحة .

                      إيراد 1 :
                      اين مكان المندوبات والمباحات الواقعة في مرتبة الضروريات ؟

                      على وفق الضابط الاول تكون من المقاصد الاصلية.

                      على وفق الضابط الثاني تكون من المقاصد التابعة.

                      إيراد 2:
                      اين مكان الواجبات العينية والكفائية الواقعة في مرتبة الحاجيات والتحسينيات ؟
                      على وفق الضابط الاول تكون من المقاصد التابعة.

                      على وفق الضابط الثاني تكون من المقاصد الاصلية.


                      نفع الله بكم وزادكم علما.

                      تعليق


                      • #12
                        رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

                        المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
                        انتهينا إلى اتفاق
                        شيخي و تاج رأسي : تعلمت منكم أن المفهوم جائز و ليس لازما...، و اللزوم منفي بما ذكرتم تفضلا..، لن نختلف أبدا بإذن الله نعالى ، و إنما قصدت تحرير المحل..
                        المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
                        هذا الإشكال وارد على القول المذكور ويبقى الأمر في النظر في رأي الشاطبي في ذلك ولعلكم أستاذنا تفيدونا بمذهب الشاطبي في الباب .
                        لا يوافق الإمام الشاطبي ـ فيما ظهر لي ـ على القول بتجديد المراتب و الكليات باعتبار الأزمنة و الأمكنة لئلا ينهدم بنيان التشريع بكثرة الاعتبارات..


                        المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
                        لم يتضح لي كون الأحكام التكليفية ترد على مرتبة الضروريات اللهم إلا في الحالة التي ذكرها الشاطبي وهي تغير الحكم بالنظر إلى الكل والجزء
                        الأمر كما ذكرتم ؛ أي باعتبار الجزئية و الكلية..
                        أخجلتم طالبكم بعظيم ما ذكرتم ، و ألبستم الأقزام أثوابا تجاوزت الفروق و الأقدام.
                        التعديل الأخير تم بواسطة د. الأخضر بن الحضري الأخضري; الساعة 13-02-21 ||, 09:39 PM.
                        كن شبل الأسود في أزمنة الترنم

                        تعليق


                        • #13
                          رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

                          الشيخ الفاضل المصلحي بورك فيكم
                          المشاركة الأصلية بواسطة أبو عبد الله المصلحي مشاهدة المشاركة
                          الضابط الاول:

                          الضابط الثاني:


                          إيراد 1 :
                          اين مكان المندوبات والمباحات الواقعة في مرتبة الضروريات ؟

                          على وفق الضابط الاول تكون من المقاصد الاصلية.

                          على وفق الضابط الثاني تكون من المقاصد التابعة.
                          بورك فيك وهل في الضروريات ما هو مندوب أو مباح ؟ غير النظر إلى قاعدة الكل والجزء التي قررها الشاطبي لأن الكلام هنا على حفظ أصل الضروري من حيث هو ضروري .
                          كلام العز بن عبد السلام والقرافي والشاطبي وغيرهم يفيد أن الضروريات حكمها الوجوب فقط .

                          إيراد 2:
                          اين مكان الواجبات العينية والكفائية الواقعة في مرتبة الحاجيات والتحسينيات ؟
                          على وفق الضابط الاول تكون من المقاصد التابعة.

                          على وفق الضابط الثاني تكون من المقاصد الاصلية.

                          هذا لا يرد لأنا نقول : المقاصد الأصلية واجبة لا غير ، ولا يعني ذلك أن كل واجب فهو مقصد أصلي أي أن : ( كل مقصد أصلي لا يكون إلا واجباً وليس كل مقصد واجب يكون أصلياً ) فهذا الإيراد لا يرد هنا .
                          نفع الله بكم وزادكم علما.
                          آمين وإياكم

                          تعليق


                          • #14
                            رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

                            المشاركة الأصلية بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
                            لأنا نقول : المقاصد الأصلية واجبة لا غير ، ولا يعني ذلك أن كل واجب فهو مقصد أصلي أي أن : ( كل مقصد أصلي لا يكون إلا واجباً وليس كل مقصد واجب يكون أصلياً )
                            فتح الله عليكم ..
                            ألا ترون انه بهذا التقرير ستكون المقاصد الاصلية علامة على الوجوب ، وليس الوجوب علامة على المقاصد الاصلية ، وهو خلاف ما نبغيه اعلاه .
                            بيانه :
                            اننا لانستطيع الاستدلال بالوجوب على المقاصد الاصلية ، لانه ليس كل واجب يكون مقصدا اصليا ، فقد يكون وقد لايكون.
                            وبذلك لم يعد الوجوب ضابطا للمقاصد الاصلية.
                            وفقكم الله.

                            تعليق


                            • #15
                              رد: ضوابط التفريق بين المقاصد الاصلية والمقاصد التابعة

                              المشاركة الأصلية بواسطة أبو عبد الله المصلحي مشاهدة المشاركة

                              فتح الله عليكم ..
                              ألا ترون انه بهذا التقرير ستكون المقاصد الاصلية علامة على الوجوب ، وليس الوجوب علامة على المقاصد الاصلية ، وهو خلاف ما نبغيه اعلاه .
                              بيانه :
                              اننا لانستطيع الاستدلال بالوجوب على المقاصد الاصلية ، لانه ليس كل واجب يكون مقصدا اصليا ، فقد يكون وقد لايكون.
                              وبذلك لم يعد الوجوب ضابطا للمقاصد الاصلية.
                              وفقكم الله.
                              الشيخ الكريم المصلحي بورك فيكم
                              هذا الكلام صحيح وأنا أقول هذا يعتبر معياراً ، أو إن شئت قل : ( شرط المقصد الأصلي الوجوب ) كأننا نقول : يشترط في المقصد الأصلي كونه واجبا ولا يشترط ذلك في المقصد التابع ، والشرط ضابط كما أن التعريف والتقسيم يعتبران ضابطين .
                              وهو بهذا يفيدنا في ضبط المقصد الأصلي في العكس لا الطرد أي أنه مانع لا جامع ، فكل مقصد لا يكون واجباً نقول لا يندرج في المقصد الأصلي .
                              ومع هذا فالمقصود أننا نحاول حصر معايير وقيود وضوابط تحدد لنا حدود المقصد الأصلي والمقصد التابع وتقرب ماهيتهما ، وربما يتحقق ذلك ببعضها منفرداً أو بمجموعها .

                              تعليق

                              يعمل...
                              X