إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

    شيخنا الفاضل الدكتور مختار قوادري حفظه الله
    أعتذر عن التأخير في الرد فالأشغال كثيرة نسأل الله البركة في أوقاتنا وأعمارنا

    --------
    رأيي في هذه المسألة الموافقة والاتفاق معكم فيما قلتم جملة وتفصيلاً
    ولا يمكن نفي أن ما حدث لنا في هذا العصر من مشاكل في بلادنا، وما أوصلنا إلى ما نحن فيه من الضعف والهوان إلا اختلافنا فيما بيننا ولا حول ولا قوة إلا بالله
    ولو أردنا سرد الأسباب التي أدت إلى ذلك لاحتجنا إلى كتب بل إلى مجلدات، وقد أغنانا عنها من كتب في فقه الاختلاف من علمائنا في الماضي والحاضر

    ولكن دعني أتحدث عن أسباب رفض فكرة المواطنة التي تتحدث عنها من قبل الكثيرين في هذا الزمان لعل في مناقشتها إثراء للموضوع:

    1- الأول: عدم التفريق بين الأصول والفروع: فمن اختلف معهم في مسألة فرعية كمن اختلف في أصل الدين، ومن اتبع مذهباً عقدياً أو فقهياً مغايراً يوضع في سلة الملحد والكافر والخارج عن الملة دون تفريق
    ومن أجمل ما كتب في هذا الموضوع هو ما جاء به إمامنا الغزالي قبل أكثر من ألف عام عندما عاصر مثل هذا الخلل في زمانه فألف كتاباً أسماه (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة) .

    2- السبب الثاني: الكيل بمكيالين، فنحن نطلب من غيرنا احترام ديننا والسماح لنا بتطبيق شعائرنا وبناء مساجدنا والقيام بنشاطاتنا على أرضيهم وعندما يطالبوننا بالمثل نمنعهم (أرجو أن لا يفهم من كلامي تشجيع المنكرات فلكل بلد سيادة وقوانين على المقيم فيها احترامها) ، ولكن أقصد المعتقدات وما يفعله الفرد منفرداً دون التأثير على من حوله أو الإخلال بالبلد فهذا حق من حقوقه. هذا لو كان غير مسلم فما بالنا بالمسلمين.

    3- السبب الثالث: عدم قدرتنا على استيعاب الآخرين ممن هم من ملتنا وعلى منهجنا فضلاً عن الخارجين عنا ، والغالبية أصبح شعارهم (إن لم تكن معي فأنت ضدي ) وكأن الخلاف نوع واحد هو اختلاف التضاد. وليس هناك خلاف تنوع في الحياة.

    هذا باختصار والحديث ذو شجون، وما أكثر ما نراه على المواقع الاكترونية من تكفير وتفسيق للمخالفين من أهل الفضل والخير ولا حول ولا قوة إلا بالله
    التعديل الأخير تم بواسطة أم طارق; الساعة 14-04-07 ||, 07:51 PM.

    تعليق


    • #17
      رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

      أحسن الله إليك الأخت الفاضلة أم طارق على طرحك المتميز

      التركيز على الخطاب الطائفي الذي يهمش أحد مكونات المجتمع هو خطاب ضار، لا شك في ذلك؛ نظرا للأخطار التي تديرها أجندات غربية تريد أن تجعل المنطقة العربية المسلمة إلى مختبر لاختبار مدى فعالية الأسلحة المبتكرة في فتك البشر ووسوقا لرواجها من الكساد وقياس مدى فعالية الحرب في هدم القيم والنسيج الاجتماعي لمجتمعاتنا العربية الإسلامية.
      إن إطلاقنا وتركيزنا على مصطلحات "الإسلاميون والحداثيون ...الخ وغيرهما من التصنيفات والذيول" لدى خبـراء السياسة والعارفين بالشأن العام الآن يفـــــرق المجتمـع
      فالإسلاميون يعيشون عصرهم، فهم حداثيون في الوسائل، مسلمون في هويتهم ومرجعيتهم التشريعية
      والحداثيون هم مسلمون، لهم فهمهم وتأويلهم المتأثر بالأعراف ومستوى ومناهج التعليم والإعلام المستهلك...الخ، ولهم نضالهم المشترك المشكور مع مكونات المجتمع في تحرير بلداننا من الاستدمار الغربي
      واجتمــاع جميـع أو على الأقل أغلـب مكونات المجتمع أمر حتمــي
      ألا ليت قومــي يعلمــون
      اللهـم قد بلغـت!

      التعديل الأخير تم بواسطة د. مختار بن طيب قوادري; الساعة 14-09-24 ||, 02:26 AM.

      تعليق


      • #18
        رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

        جزاكم الله خيراً
        هذا صحيح
        ولكن ما أصعب الاستيعاب عندما يتغول الآخر ويصبح هو المسيطر وبيده السلطة والقرار

        (اللهم لا تسلط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا)،،

        لقد كنا ننادي باللين واللطف والتخلق بالأخلاق الحسنة وخفض الجناح فماذا كانت النتيجة؟
        لقد أصابنا الإحباط مما نرى ونسمع
        وبعد أن كنا مقتنعين بضرورة التآلف والاتفاق بدأنا نميل إلى الشدة والحزم لأن الحديد لا يفله إلا الحديد
        والقوة لا تصد إلا بالقوة
        وكأن شعارنا بات
        (لم نعط الدنية في ديننا)
        ولا حول ولا قوة إلا بالله

        تعليق


        • #19
          رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي


          أحسن الله إليك الأخت أم طارق!
          فعلا الاستيعاب صعب عمليا لكنه ليس مستحيلا
          ومن الحكمة ألا يمكن للمؤمن حتى يبتلى -كما ذكر الشافعي رضي الله عنه- فتتطهر نفسه من حظوظ النفس وتتخلص من الميل للانتقام والحقد والحسد و تؤثر إقامة العدل على الحبيب والعدو على حد سواء.

          إنني أشعر بالخوف لحد الارتجاف والقشعريرة حينما أقرأ قوله تعالى:"
          عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض، فينظر كيف تعملون".

          إننا نتصور أن الحكم سهل وليس له ضريبة، وإذا تقدم إليه أصحاب المشروع الإسلامي سيخلو من الخطأ، وهذا خطأ جسيم.
          إن أكبر خطأ يقع فيه هؤلاء إذا نفردوا بالشأن العام، دون إشراك باقي مكونات المجتمع
          ومسافة الألف ميل تبدأ بخطوة، فإذا كان خطابنا بعيدا جدا على شرائح المجتمع ذات المرجعيات والأفكار المختلفة سنكون متطرفين أي جانحين للطرف المعاكس للطرف الآخر وفي هذا ضرر كبير.


          إن شعور الإنسان بالإحباط أحيانا شيئ طبيعي، فهو من لوازم الضعف البشري، فقد أصاب الصحابة رضي الله عنهم كما أشار القرآن الكريم في غير ما موضع: "
          أو لما أصابتكم مصيبة قلتم أنى هذا قل: هو من عند أنفسكم"، وفي موضع آخر"أمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم، مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ، حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ؟! أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ".

          بالله عليكم لو كان التمكين سهلا، لأعطي لرسوله وصحابته الأطهار، وكيف تظهر عظمة الله إذا كان التمكين في مقدور البشر، وبالتالي،
          على المرء أن يسعى جهده **** وليس عليه أن تتم المقاصد.

          نحن فعلا في حاجة إلى قوة؛ مثل قوة المنطق و
          قوة الخلق وقوة السلوك وقوة الإنتاج وقوة إتقان العمل وقوة إيثار المصلحة العليا أكثر من حاجتنا للسلاح،
          وإن كان ذلك مطلوبا من دولنا تملكه للدفاع عن نفسها دون غيرها،

          إذ من الخطر الشديد أن يتملك الأفراد والجماعات السلاح، فيحصل الاقتتال بينهم حكما حصل بين الأفغان بعد دحر السوفيات وكما حصل في الصومال بعد دحر النظام الشيوعي...الخ أو يحصل الائفتئات على السلطان في إقامة الحد


          إن كسب الأصدقاء أصعب وأنفع لنا من كسب الأعداء
          وهذا لا ينفي التنافس المشروع الذي لا يترتب عليه وصول فريق للسلطة وتهميش آخرين، إن هذا لعمري حالقة الوطن والدين

          إننا في أمس الحاجة للاستفادة فيما يتعلق بالاقتصاد الإسلامي إلى الإفادة من خبرات خبراء الاقتصاد الكلاسيكي.
          كذلك نحن بحاجة لخبرات الساسة المتمرسين خصوصا المحافظين أو شبه المحافظين والداعين لجمع الكلمة ولو كانوا غير متدينين والأقل ضررا على المجتمع وحتى المخالفين للملة من أهل الكتاب من أهل الذمة الذين يعيشون بيننا

          ليكن هدفنا الأول: نجـاح المجتمع أو الأمـة أوالدولـة برمتها!

          ولا بأس أن يكون هدفنا الثاني: نجاح فصيل ننتمي إليه في المجتمع!


          http://www.feqhweb.com/vb/t19620.html#ixzz3EH6Tw2Yo
          التعديل الأخير تم بواسطة د. مختار بن طيب قوادري; الساعة 14-09-25 ||, 01:33 AM.

          تعليق


          • #20
            رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي


            لقد كان رسول الله صلى الله عليه
            وسلم الحاكم الشرعي بلا منازع، وكان مؤيدا بالوحي في علمه بنوايا وأفعال المنافقين المتآلفة مع أعداء الإسلام[ خيانة عظمى بتعبير العصر] ومع ذلك امتنع عن قتلهم قائلا: "أخشى أن يقال إن محمدا يقتل أصحابه". حيث يفهم من هذا الحديث أهمية الحفاظ على النسيج الاجتماعي ووحدة الصف ومراعاة ما يعتريه من الأحوال التي تفضي إلى المصلحة أو المفسدة الراجحة.

            كما قال لعائشة رضي الله عنها:"لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم"، فقد امتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن القيام بمصلحة شرعية، لما احتفت بقرائن كان يظن أنها تفضي إلى المفسدة.

            بالله عليكم، إذا كان هذا فعل رسول الله وهو المؤيد بالوحي، فكيف نسمح لأنفسنا أن نصادر آراء الناس ونتحكم في ضمائرهم وسلوكهم، ولو استدعى الأمر استعمال مختلف صنوف القوة والهجر ونحو ذلك، دون أن نبذل جهودا لإقناع الناس وأن نصبر على أذاهم.

            إن نجاح المجتمع والأمة خط أحمر لا ينبغي تجاوزه. وبناء عليه، لا يجوز التدخل بالقوة مهما كانت أشكالها على مستوى المجتمع أو الأمة العربية الإسلامية، إضافة إلى حرمة السماح بالتدخل الأجنبي لتحطيم جهاز المناعة الجيوسياسية وما يعقبها من تداعي مناعات دينية ودنيوية في صورة تقترب مما فعله ملوك الطوائف بأنفسهم حتى سقطت الخلافة في الأندلس.

            إن إيثار مصلحة فصيلنا(حزبنا، جماعتنا، مذهبنا، طائفتنا، عرقنا، قطرنا ...الخ) على مصلحة المجتمع ككل أو على مصلحة الأمة العربية الإسلامية لهو التعصب الأعمى والأفق الضيق والتخبط المنهجي والسلوكي بحد ذاته. ألا ليت قومي يعلمون!

            تعليق


            • #21
              رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

              إننا لفي أمس الحاجة إلى التوافق بين معظم، إن لم يكن جميع، فئات وشرائح المجتمع حول رؤى ومشاريع جامعة
              وفي أمس الحاجة إلى تبني خطاب هادف عقلاني جامع يقوم على المشاركة دون المغالبة
              والكلام اللين يغلب الحق البين؛ كما يقولون، فكيف إذا كان اللسان المعبر عن الحق لينا ؟!
              والله تعالى أمر نبيه موسى عليه السلام رفقة أخيه هارون حين يخاطب فرعون زمانه قائلا في أسلوب واضح ليس في أي مواربة:
              (اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)
              التعديل الأخير تم بواسطة د. مختار بن طيب قوادري; الساعة 14-10-22 ||, 09:07 PM.

              تعليق


              • #22
                رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

                بارك الله فيكم أستاذنا الكريم
                فعلا موضوع في الصميم (المواطنة) والاهم فقه المواطنة لأن الأمر يحتاج إلى فهم عميق ودقيق لقد أفضتم وأجدتم شكر الله سعيكم

                تعليق


                • #23
                  رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

                  هناك بحث في هذا الموضوع للدكتور عماد الدين رشيد

                  تعليق


                  • #24
                    رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

                    هاته إذا تكرمت

                    تعليق


                    • #25
                      رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

                      بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


                      شيخنا الفاضل الدكتور مختار قوادري بارك الله فيكم ونفع بعلمكم

                      أينما كُنْتُمْ وحيثما نزلتم ..

                      ما دمتم طرحتم
                      اشكالية فقه المواطنة فلماذا لا تُبحث هذه المسألة

                      بحثا شرعيا فقهياً وتؤصّل تأصيلا أصوليا مقاصديا بالبرهان

                      والدليل حتى يتجلّى الأمر ...؟؟! فمثل هذه البحوث هي الفاصلة

                      والكاشفة للحقيقة..

                      لا نريده مجرّد آراء وأفهام وأذواق مُعجبٌ بها أصحابها لكنهم حيارى

                      إن يظنّوا إلاّ ظنّا وما هم بمستقنين ..أين الهدى والحقّ في كلّ هذا ..؟

                      سدّدكم الله وأنار بصيرتكم ..والسلام

                      تعليق


                      • #26
                        رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

                        استاذي الكريم، إني أرى أن المسألة مفروغ منها محسوم أمرها، فالمواطنة -بالمعنى المعاصر -لغير المسلمين مرفوضة، وذلك أن التشريع استقر في آخر الأمر أن العلاقة بيننا وبين غير المسلمين بإطلاق هي إما القتال وإما إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون.
                        كما يمتنع أخذ الجزية منهم في جزيرة العرب على وجه الخصوص للأحاديث الدالة على أنه لا يبقى دينان في جزيرة العرب.
                        والمواطنة بالمفهوم المعاصر تنافي أحكام أهل الذمة من التميز عن المسلمين في اللباس وركوب الدواب والهيئة وعدم الاحترام وجر أيديهم عند أخذ الجزية منهم على ما هو مذكور في أبواب الجهاد وأحكام أهل الذمة.
                        ومن الطرائف أن واحدا من نصارى مصر قيل له أنتم أهل ذمة، فقال : لا بل نحن مواطنون ! لأنه عرف الفرق بين عقد الذمة والمواطنة، والله أعلم
                        قال الإمام أحمد: إذا سكت العالم تقية، والجاهل لا يعلم، فمتى يظهر الحق ؟!

                        تعليق


                        • #27
                          رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
                          تنافي أحكام أهل الذمة من التميز عن المسلمين في اللباس وركوب الدواب والهيئة وعدم الاحترام وجر أيديهم عند أخذ الجزية منهم
                          لو عامل الكفار إخواننا الذين يعيشون في بلادهم بهذه الصورة التي ذكرتها هل يرضاها الإسلام لهم
                          لقد تغير الزمان أخي الكريم والأحكام في باب السياسة الشرعية ينقصها الاجتهاد المعاصر كما يحدث مع أبواب الفقه الباقية
                          والله أعلم

                          تعليق


                          • #28
                            رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

                            المشاركة الأصلية بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة
                            لو عامل الكفار إخواننا الذين يعيشون في بلادهم بهذه الصورة التي ذكرتها هل يرضاها الإسلام لهم
                            لقد تغير الزمان أخي الكريم والأحكام في باب السياسة الشرعية ينقصها الاجتهاد المعاصر كما يحدث مع أبواب الفقه الباقية
                            والله أعلم
                            نعم أختي يرضاها، لأن الأصل أنه لا يجوز للمسلم أن يُقيم في ديار الكفار إلا في أضيق الحدود، لحديث "أنا بريء ممن يقيم بين ظهراني المشركين".
                            واعلمي أختي الكريمة، أن الاجتهاد يكون فيما لا نص فيه، وأما ماورد فيه نص فالأمر فيه محسوم، كما في مسألتنا المذكورة
                            قال الإمام أحمد: إذا سكت العالم تقية، والجاهل لا يعلم، فمتى يظهر الحق ؟!

                            تعليق


                            • #29
                              رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
                              أستاذي الكريم، إني أرى أن المسألة مفروغ منها محسوم أمرها، فالمواطنة -بالمعنى المعاصر -لغير المسلمين مرفوضة، وذلك أن التشريع استقر في آخر الأمر أن العلاقة بيننا وبين غير المسلمين بإطلاق هي إما القتال وإما إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون.
                              أخي الحبيب فتح الله عليك ونفع بك، كنت أتوقع منك على الأقل ذكر: أولا: يجب دعوتهم للإسلام، وهل بلغنا نحن الإسلام كما بلغه السلف الصالح، بلغة قومهم، بضوابط الشريعة، حتى دخل بلاد السند والهند وماوراء النهر، ومما ذكره مؤرخوا الإسلام أن قوما من غير المسلمين اشتكوا جيشا إسلاميا للخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بعد دخوله مدينتهم دون تقديم الخيارات الثلاثة: دعوتهم للإسلام، فإن أبوا فالجزية مقابل حمايتهم؛ لأنهم معفون من الخدمة العسكرية والدفاع عن دولة الإسلام مما يتهددها من المخاطر، فإن أبوا فالقتال بعد إنذارهم، فأرسل قاضيا فحكم بخروج الجيش، وأن يخلى بين الناس وما يريدون، فلما رأوا ذلك الحكم العادل دخلوا في الإسلام عن طواعية.

                              وقد ولج قوم في أندونيسيا وتايلند والفلبين وما جاورها في تلك البلاد، من خلال تأثرهم بأخلاق التجار المسلمين الصادقين اليمنيين خصوصاً- لذلك تجد شبههم كبيرا باليمنيين- من غير أن يرفع سيف واحد؛ ولعل هذا من شواهد الآثار الدالة على أن " الحكمة يمانية"، أخرج الله بلادهم الحبيبة من الفتنة بأقل الأضرار الممكنة، وليس ذلك بعيدا عن أخلاق اليمنيين، الذين يمتازون برقة متناهية إن وجدوا من يفقههم ويدلهم على الطريق الصحيح.

                              والترتيب السالف الذكر، على فرض صحته، محكوم بمنظومة فقه الاستخلاف. أما فقه الاستضعاف فليس من الحكمة استعمال ذلك. بل من الحكمة البالغة ما أشار إليه غير ما أحد من العلماء أن التقسيم التقليدي: دار الإسلام ودار الحرب هو بيان لواقع كان، وليس تقريرا لحكم مطرد. ولذلك قالوا هنالك تقسيمات أصح هي: دار الإسلام، ودار عهد لدخولنا بلادهم بناء على تأشيرة هي عهد أمان، فكذلك الشأن بالنسبة لهم إذا دخلوا بلادنا. ولذلك أفتوا بعـدم جواز قتل اليهودي إذا دخل بلدك بعهد أمان، بخلاف جـواز قتله في فلسطين؛ أعتقها الله وأذل غاضبيها؛ كما وعدنا في محكم التنزيل، حيث يعتبر محاربا هنالك.
                              ومما يعضد فقه الاستخلاف وفقه الاستضعاف: أن سهم المؤلفـة قلوبـهم؛ رغم كونه عبادة صرفة، أو عبادة لها معنى الضريبة، وأعتقد أنك تفضل أنها عبادة خالصة، فقد عطله الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ لعلة ذكرها، حيث قال: إنما كنا نعطيها لهم لما كنا أذلةً، أما وقد أعزنا الله فلا نعطيها لهم.

                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
                              كما يمتنع أخذ الجزية منهم في جزيرة العرب على وجه الخصوص للأحاديث الدالة على أنه لا يبقى دينان في جزيرة العرب.
                              باختصار، حبذا لو ذكرت لنا حكـم الأثر، وسبب وروده، من مظانه، إضافة إلى بيان دلالته من حيث عمـوم اللفظ أو خصـوص السبب؛ أي هل هو بيـان حـال وفق فقه الاستخلاف والقوة، أم هو تقريرٌ لحكم عـام.


                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
                              والمواطنة بالمفهوم المعاصر تنافي أحكام أهل الذمة من التميز عن المسلمين في اللباس وركوب الدواب والهيئة وعدم الاحترام وجر أيديهم عند أخذ الجزية منهم على ما هو مذكور في أبواب الجهاد وأحكام أهل الذمة.
                              هلا تميزنا عنهم -أخي الكريم- فتركنا بعض لباسهم؛ كالجوارب، وتركنا استعمال دوائهم وركوب السيارات والطائرات ونحوها من وسائل الاتصال. وربما لا يسوغ لنا كذلك، وفقا لمقتضى هذا القول، أن نشابههم في استعمال التكنولوجيا، ومنها تعلم العلم عبر الأنترنت.
                              أما إذلال أهل الذمة فليس مقصودا في ذاته، وإنما هو وسيلة لانصياعهم للحق، إذا كنا في فقه الاستخلاف، أما الآن في ظل: 1- فقه الاستضعاف، 2- وكذلك في ظل تقارب اتصال الشعوب عبر العالم، مما سيمح لنا بالدعوة إلى الإسلام، فليس من الحكمة معاملتهم بالحيف، وإلا عاملونا بالمثل بالنسبة للجالية المسلمة هنالك.

                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
                              لأصل أنه لا يجوز للمسلم أن يُقيم في ديار الكفار إلا في أضيق الحدود، لحديث "أنا بريء ممن يقيم بين ظهراني المشركين".


                              من الحكمة إقامة المسلمين في بلاد الغرب؛ لطلب العلم الكفائي الذين هم متقدمون فيه؛ كعلم الطب ونحوه، أو الإقامة لغرض مشروع تفوق مصالحه ما قد تنتابهم من مفاسد. ومن ذلك دعوة الغر بيين إلى الإسلام. ولله الحمد والمنة فالغربيون يدخلون إلى الإسلام باطراد عن قناعة، ويدخل في ديننا أصحاب الشخصيات العلمية القوية والشخصيات العامة المرموقة؛ الذين يصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم انصر الإسلام بأحد العمرين؛ لما لاحظ عليهم من قوة شخصية، والغربيون -يعلم من خالطهم- شخصياتهم قوية؛ لما تربوا عليه من قيم فقدناها للأسف؛ مثل إتقان العمل، والفكر العلمي المنهجي، احترام الوقت، فن التواصل بانفتاح وتشاور وطلب الاقتناع ونصرة الحق إذا تبين لهم- أنا أتكلم على الشعوب بما فيهم الشخصيات المستقلة- واحترام التخصص...الخ.
                              وليس الشواذ الذين نراهم في الإعلام هم قدوتهم في مجتمعاتهم، بخلاف اتخاذ
                              بعضنا قدوة لهم ، فهم منبوذون، أو غير مقبولين في مجتمعاتهم. ومن العائلات الريفية في فرنسا وإسبانيا مثلا من تحرص على شرف عائلتها. فلا نعمم القول، والإنسان عدو ما جهل. والله تعالى يعز دينه بالبر والفاجر.

                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
                              واعلمي أختي الكريمة، أن الاجتهاد يكون فيما لا نص فيه، وأما ماورد فيه نص فالأمر فيه محسوم، كما في مسألتنا المذكورة
                              في لحقيقة إذا قصدت من النص الحديث "أنا بريء ممن يقيم بين ظهراني المشركين" فقد اجتهدت في فهمه، ولم تجره على ظاهره مشكوراً، حيث قلت:
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
                              لأصل أنه لا يجوز للمسلم أن يُقيم في ديار الكفار إلا في أضيق الحدود
                              فَلِمَ يا أخي الحبيب تسمح لنفسك بالاجتهاد وتمنع غيرك منه؟
                              وإن قصدت به نصا آخر قطعي الثبوت والدلالة لا يبقل الاجتهاد في معرضه، فهلا عرضته علينا، إذا تكرمت!
                              أخيرا، أسأل اله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه.
                              ولا نشكك في نوايا شبابنا، وحبهم للدين، لكن الإخلاص وحده لا يكفي إذا لم يعضد بالعلم، فمن الحب ما قتل!
                              التعديل الأخير تم بواسطة د. مختار بن طيب قوادري; الساعة 15-03-02 ||, 01:28 AM.

                              تعليق


                              • #30
                                رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

                                بارك الله في الدكتور مختار على هذا التأصيل
                                كم نحتاج إلى إعادة بحث ودراسة أبواب السياسة الشرعية التي لم تتم دراستها منذ زمن المجتهدين الأوائل
                                فهذا من أقسام الفقه الذي لم يأخذ حقه من الاجتهاد

                                المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله عبدالرحمن الأسلمي مشاهدة المشاركة
                                لأن الأصل أنه لا يجوز للمسلم أن يُقيم في ديار الكفار إلا في أضيق الحدود،
                                ما هي أضيق الحدود؟ وكيف تضبط؟
                                وهل بقاؤنا في بلادنا منغلقين على أنفسنا هو المطلوب منا شرعاً؟
                                أم هل
                                تنحصر رسالتنا في تعبدنا وأدائنا شعائرنا وطلبنا للجنة دون التفكير بالآخرين وتمني الهداية لهم؟
                                وهل المطلوب منا أن نجلس في بلادنا ننتظر الخلق يأتوننا للسؤال عن ديننا؟
                                ألسنا مأمورين بنشر دين الله في كل الأرض بأي طريقة نراها مناسبة؟
                                ألم يكن شعارنا (نريد أن نخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد)؟

                                تعليق

                                يعمل...
                                X