إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التقعيد الفقهي في المدرسة المالكية المغاربية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التقعيد الفقهي في المدرسة المالكية المغاربية

    التقعيد الفقهي عند مالكية المغرب، قراءة في الصورة والمنهج.

    أد/ عبد القادر داودي- جامعة وهران1
    منهج التقعيد عندالمالكية:

    تتميز المصنفات التقعيدية عند المالكية بتنوع الصناعة الفقهية فيها وتعدد مواضيعها التي دارت بين موضوع القواعد الفقهية، والكليات الفقهية، والنظائر الفقهية، والفروق، وقد يضاف إليها التخريج بأنواعه.
    أولا: فن القواعد الفقهية

    تعريف القاعدة الفقهية:
    قال المقري: هي(كل كلي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود وجملةِ الضوابط الفقهية الخاصة)[1].
    (هي حكم أكثري لا كلي ينطبق على جزئياته لتعرف أحكامها منه)[2].
    وقيل هي(حكم عام يضبط مجموعة من الجزئيات المتشابهة).
    وعرفها بعض المعاصرين بأنها: ( حكم كلي مستند إلى دليل شرعي مصوغ صياغة تجريدية محكمة منطبق على جزئياته على سبيل الاطراد أو الأغلبية)[3].
    الإمام أبوعبدالله محمد بن محمد بن أحمد المقري[4] (759)

    أحد أعلام التقعيد الفقهي المالكي وأسبقهم وأكثرهم دقة وأحسنهم صناعة. ساهم في الصناعة التقعيدية عبر مصنفين عظيمين هما: القواعد، الكليات الفقهية، ثم القواعد الحُكْمية ضمن كتاب(عمل من طب لمن حب).
    القواعد: وقد جمع فيه (1252 قاعدة) أي أنه تضمن زيادة اثنتين وخمسين قاعدة على ما وعد به أول الكتاب حين قال: (قصدت إلى تمهيد ألف قاعدة ومئتي قاعدة، هي الأصول القريبة لأمهات مسائل الخلاف المبتذلة، والغريبة، رجوت أن يقتصر عليها من سمت به الهمّة إلى طلب المباني، وقصُرت به أسباب الأصول عن الوصول إلى مكامن النصوص من النصوص والمعاني، فلذلك شفعت كلَّ قاعدة منها بما يشاكلها من المسائل، وصفحت في جمهورها عما يحصِّلها من الدلائل.).
    حدد المقري مفهوم القاعدة عنده بأنها: (كل كلي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة).
    أهمية ومكانة الكتاب:

    هو ( كتاب عزيز العلم كثير الفوائد لم يسبق إلى مثله) كما ذكر الونشريسي، وقال المنجور عن قواعده: إنها قواعد جليلة القدر عظيمة الشأن[5].
    وقال مخلوف: (هو كتاب عزيز مفيد لم يسبق إليه)[6].
    يعتبر كتاب القواعد للمقري من أهم ما صنف المالكية في القواعد والأساس الذي اعتمده من بعده الذين اعتبروه عمدة مصنفاتهم ودارت عليه دراساتهم شرحا أو نظما أو تهذيبا أو اختصارا.
    منهج المقري في قواعده:

    يمكن تلخيص منهج المقري في قواعده إلى ما يلي[7]:
    1. ترتيب القواعد على حسب أبواب الفقه المعروفة ( وإن كان مضمون القاعدة يشمل غيره من الأبواب).
    2. إيراد القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها والخلافية داخل المذهب وبين المذاهب.
    3. ذكر الفروع والتطبيقات التي تبنى على القاعدة وفاقا أو خلافا.
    4. الاستدلال على القاعدة بنصوص القرآن والسنة.
    5. سلوك منهج الاستدلال والمناقشة ثم الترجيح ولم يكتف بحكاية الأقوال وسردها كما فعل غيره، فسلك مسلك الاجتهاد وكسر طوق التقليد.
    6. قد يرجح مذهب المخالف ويجهر بذلك إن رآه قويا حيث يصحح قول الشافعي أو النعمان ويصرح بذلك بعبارة واضحة (وهو الصحيح، ومذهب فلان هو الصحيح، وبه أقول....).
    7. قد يذكر الأقوال في المسألة ثم يعقبها بقوله )قلت) فيذكر ما يراه هو في المسألة
    8. الدقة الشديدة والاختصار في عرض القاعدة والمسائل المبنية عليها تتطلب اطلاعا واسعا على مختلف الفروع مع مكنة أصولية متميزة ولهذا قال عنه الونشريسي: ( إنه كتاب غزير العلم كثير الفوائد لم يسبق إلى مثله، بيد أنه يفتقر إلى عالم فتاح).
    9. تنوع مواضيع القواعد وتعددها لتشمل مجالات مختلفة بين فروع الفقه والقواعد الأصولية ومقاصد الشريعة والآداب الشرعية والتزكية والأخلاق على غرار القاعدة الأخيرة (1252): قد يعاقب الله عز وجل على الذنب بما يؤلم من مصائب الدنيا أو عذاب الآخرة، ]وما أصابكم[، ]إن الله لا يُغيِّر ما بقوم[، ]جزاء بما كانوا يعملون[، وبتيسير المعصية، حتى يُجمع له سَببَا عقوبةٍ، ]الشيطان سوّل لهم وأملى لهم[، إلى قوله ]إلا من[، )وأما من بخل( الآية. مصادر الكتاب:

    لعل أهم المصادر التي تعلق بها المقري وتأثر بمنهجها وأسلوبها ومادتها العلمية هي كتاب الذخيرة في الفروع الفقهية المالكية وأنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي.
    طبع الكتاب:

    حقق الكتاب مرتين في رسائل علمية (دكتوراه)، الأولى على يد الأستاذ محمد الدردابي تحقيقا كاملا عام 1400/1980 بدار الحديث الحسنية، وقد طبع أخيرا بدار الأمان بالرباط 2012.
    وحقق أيضا على يد الأستاذ أحمد بن حميد بجامعة أم القرى 1404/ لكنه لم يحقق منه إلا ثلثه حيث وصل عند القاعدة (404): (لا يكره الأخذ بالرخص الشرعية....).
    ( عمل من طب لمن حب):

    الكتاب الثاني للمقري هو ( عمل من طب لمن حب)[8]: يقول المقري نفسه عن مضمون تصنيفه: ( ضمنته من أحاديث الأحكام أصحها ومن كلياتها أصلحها ومن قواعده أوضحها، ومن حِكمها أملحها...)[9]. وفيه أربعة أقسام:
    1/ أحاديث الأحكام (500 حديثا مرتبا على الأبواب الفقهية)،
    2/ الكليات الفقهية: وفيه (500) كلية. طبع مستقلا.
    3/ القواعد الحكمية: وتضمن (217 قاعدة).
    4/ الألفاظ الحكمية المستعملة في الأحكام الشرعية، أورد فيه جملة من الكلمات المشهورة عن الأئمة الفقهاء في الفقه واستنباط الأحكام.
    والقسم الثاني والثالث هو المتعلق بالتقعيد.
    القواعد الحُكمية:

    فيه خمسة فصول ضمت أصنافا من القواعد الفقهية والأصولية على النحو الآتي:
    الفصل الأول: ضم 48 قاعدة مستفتحة ب(الأصل) مثل:
    1- الأصل في الأحكام المعقولية لا التعبد.
    2- الأصل في المنافع الإباحة لا الحظر.
    3- الأصل في المضار المنع
    4- الأصل براءة الذمة.
    الفصل الثاني: ضم 54 قاعدة تتعلق بأصول الخلاف الذي بنيت عليه الفروع، (الاستفهام بهل).مثل:
    49-مَنْ مَلكَ أن يملكَ هل يُعدُّ مالِكًا أم لا؟
    50-استدامةُ الأمرِ هل هي كابتداءٍ به أو لا؟
    51-الخيارُ الحكمي هل هو كالشرط أو لا؟
    103- تصرفُه عليه السلام يَكونُ بالفتيا فيَعمّ، وبالإمامةِ والقضاءِ فيتوقف مثلُه على الحُكمِ.
    الفصل الثالث: وفيه (34 قاعدة) من القواعد العامة في مجالات شتى مثل:
    104- الراجحُ أو الأرجحُ مقدَّمُ على غيرِه.
    105- الشكُّ ساقطُ الاعتبارِ.
    106- الوهمُ محرَّمُ الاتباعِ.
    138-العمدُ والخطأُ في ضمانِ المتلفاتِ سواءٌ.
    الفصل الرابع: ذكر فيه (39 قاعدة لغوية).
    139- الواو للجمع لا للترتيب ولا للمعية على الصحيح.
    140- الباء للإلصاق لا للتبعيض خلافًا للشافعي وبعضِ المالكية.
    168- الاستثناءُ جائزٌ ما اتصلَ حُكمًا ولم يَستغرقْ.
    الفصل الخامس: ذكر فيه (48 قاعدة أصولية) مثل:
    169- ما لا يتمُّ الواجبُ المطلقُ إلا به ِمنْ مقدورِ حُكم شرعيٍّ فهو واجبٌ على الصحيحِ، وقيل ..
    170- الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به على الأصح خلاف التبليغ.
    217- يجوز عند المالكية استعمال اللفظ في حقائقه ومجازاته وفي النوعين جميعا، وخالف الحنفية.
    إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي[10]:

    يعد هذا الكتاب من أنفس كتب القواعد عند المالكية بعد المقري والقرافي.
    وله مصنفان متعلقان بالتقعيد:
    الأول: عدة البروق في جمع ما المذهب من الجموع والفروق. (الجمع والفرق).
    الثاني: إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك: وهو في القواعد الفقهية، تضمن (118 قاعدة بداية من: (هل الغالب كالمحقق)؟ وانتهاء ب: (كل ما أدى إثباته إلى نفيه فنفيه أولى). في ثلاثة أنواع من القواعد تتناول قضايا ومسائل فرعية متنوعة تصل الألفي مسألة.
    أنواع قواعد الونشريسي[11]:

    النوع الأول: قواعد عامة ومتفق عليها بين الفقهاء تندرج تحتها مسائل كثيرة من أبواب مختلفة (20 قاعدة) مثل قاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات).
    الثاني: قواعد مشتركة بين عدة أبواب فقهية لكنها مختلف فيها وهي تمثل نصف الكتاب (56قاعدة) ولذلك جاءت بأسلوب الاستفهام(هل).
    الثالث: قواعد تختص بباب واحد فقط وخلافية تشكل ضوابط فقهية وعددها (42).
    منهج الونشريسي في ايضاحه:

    ·التنويع في سرد القواعد وصياغتها.
    ·تحقيق القواعد والمسائل المتفرعة عنها.
    ·إدراج الفروع المناسبة لكل قاعدة مع تهذيبها وتحقيقها.
    ·توسعه في تطبيقات القاعدة بذكر الفروع المندرجة تحتها ليتيح للناظر إضافة غيرها والاطلاع على حكمها.
    ·دقة تلخيصه للقواعد وجمع بعضها في قاعدة واحدة.
    ·جمع شتات ما تفرق من قواعد ومسائل في عشرات المصادر المختلفة.
    ·نقل كثير من الفتاوى المرتبطة بمسائل القاعدة.
    ·مما يؤخذ على المصنف: نقله عن غيره (كالمقري والقرافي) بلا عزو.
    ·تكرار بعض القواعد، وتطويل صياغة بعضها على وجه يخل بشكلها وفهمها أحيانا.
    مصنفات حول قواعد الونشريسي:

    ما يؤكد أهمية كتاب الونشريسي اهتمام العلماء به نظما واختصارا منها:
    ·النور المقتبس من قواعد مالك بن أنس لابن المصنف عبد الواحد الونشريسي (955). شرحه المنجور.
    ·نظم قواعد الإمام مالك في المذهب: أبوعبد الله محمد بن عبد الرحمن المسيجني المكناسي.
    ·الصداق: لمحمد المامي بن البخاري الباركي الشنقيطي (1282).
    ·اختصار وتهذيب قواعد الونشريسي: لمحمد الصادق بن محمد الشطي (1324).
    ·تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي: إيضاح المسالك للونشريسي وشرح المنهج المنتخب للمنجور: الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.
    المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب[12]:

    أبو الحسن علي بن قاسم بن محمد التجيبي الشهير بالزقاق[13] الفاسي خطيب جامع الأندلس بفاس ت 912.
    التعريف بالمنهج المنتخب:

    هو منظومة من (443) بيتا منها مقدمة في (19) بيتا وخاتمة في (9) أبيات. والباقي في القواعد التي وصل عددها ل(182) قاعدة من قواعد المذهب، من أفضل ما صنف من المنظومات الفقهية، صغير الجِرم، غزيرالعلم:
    كما جاء في مقدمته:
    5- وبعدُ فالقصدُ بهذا الرجزِ نظمُ قواعدَ بلفظٍ موجَزِ 6- مما انتمى إلى الإمامِ ابن أنسْ وصَحبه وما لديهم من أسُسْ 7- معْ نُبذٍ مما عليها قُررا أُومي لها فقط لكي أختصرا 8- أفصِلُه كما يليقُ بالفصولْ إذ هو أقربُ لطالبِ الوُصولْ
    منهج الزقاق في المنهج:

    · رتبه على الأبواب الفقهية (من الطهارة إلى آخر الأبواب).
    · ذكر نوعين من القواعد: قواعد تستهل ب(هل) تمثل أصول الخلاف في أحكام المسائل داخل المذهب، وقواعد هي أصول المسائل من غير إشارة إلى خلاف وإنما هي كليات وقواعد عامة. وهي طريقة تشبه طريقة الونشريسي في إيضاح المسائل.
    · ذكر الأصل أو القاعدة مع الفروع التي بنيت عليها من خلال مصادر المذهب.
    · الكتاب أصل في معرفة تخريج الفروع على الأصول ومعرفة سبب الخلاف في المسائل الخلافية.
    من مصنفات الزقاق:

    · لامية الزقاق: في الأحكام الفقهية والمسائل التي جرى عليها العمل بفاس ويكثر حدوثها ويحتاج إليها عند القضاة.
    · تقييد على مختصر خليل
    · مختصر المنهج كما ذكر عنه المنجور
    مصنفات حول المنهج المنتخب:

    لقي كتاب المنهج قبولا حسنا لدى العلماء والباحثين فاشتغلوا به واهتموا بدراسته والعناية به شرحا واختصار أو تهذيبا ومن ذلك:
    · المختصر من ملتقط الدرر: للمؤلف نفسه، اختصر فيه نظمه (المنهج)، وقد شرح هذا النظم المختصر المنجور في (شرح المختصر من ملتقط الدرر).
    · شرح الزقاق نفسه لنظم المنهج المنتخب: حيث وعد بشرحه[14] بعد إتمام نظمه وبدأ في ذلك وعاجله الموت فلم يكمله.
    · شرح أحمد الزقاق على المنهج المنتخب: لأحمد بن علي بن قاسم الزقاق أبو العباس(931) ابن الناظم، أتم شرح أبيه لكنه مات ولم يكمله.
    · شرح عبد الوهاب الزقاق حفيد الناظم. لم يكمله.
    · شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب: المؤلف: المنجور أحمد بن علي المنجور (المتوفى 995 هـ)، وهو أحسن شروح المنهج وأوسعها وأوفاها، تلقاه العلماء بالقبول واعتمده من جاء بعده واهتموا به وكتبوا عنه واقتبسوا منه واختصروه مثل:
    · المختصر المذهب من شرح المنهج المنتخب: للمنجور نفسه.
    · اختصار شرح المنجور على المنهج: محمد الصباغ البوعقيلي(1076).
    · الإسعاف بالطلب مختصر شرح المنهج المنتخب: أبو القاسم التواتي المالكي.
    · شرح على المنهج المنتخب للزقاق: علي بن عبد الواحد الأنصاري السجلماسي (1057) وهو صاحب اليواقيت الثمينة في قواعد ونظائر عالم المدينة وشرحه.( وهو مخطوط بموريتانيا).
    · شرح على المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب: عبد القادر بن محمد العلوي السجلماسي (1187).
    · شرح المنهج المنتخب: أحمد بن زياد الأبهمي الديماني (1322)، وهو اختصار شرح عبد القادر السجلماسي السابق.
    · شرح قواعد المنهج: لمحمد بن عمر النابغة الغلاوي(1245)
    · شفاء الغليل على المنهج المنتخب إلى قواعد المنهج: محمد بن علي الهلالي اليعقوبي (1296). وهو كتاب شامل وواسع حاول ان يستدرك على المنجور وتميز بما يلي:
    أ‌- النزوع للجانب التطبيقي من خلال الاستشهاد على المسائل بما في مختصر خليل.
    ب‌- رد الجزئيات إلى قواعدها عند جمعها في قاعدتين أو اكثر.
    ت‌- تبسيط العبارة وتوخي سهولتها للقارئ.
    · المنهج إلى المنهج إلى أصول المذهب المبرج: محمد الأمين بن أحمد زيدان الجكني الشنقيطي (1325).
    إعداد المهج في الاستفادة من المنهج: أحمد بن أحمد المختار الجكني الشنقيطي.
    تكميل المنهج المنتخب لميارة:لمحمد ميارة الفاسي (1072) وهو (بستان فكر المهج في تكميل المنهج) وشرحه الناظم بنفسه.

    وهو ثاني منظومة في القواعد الفقهية بعد منهج الزقاق للمالكية، ويشكلان معا ألفية في القواعد الفقهية المالكية.
    منهج ميارة في تكميله:

    -هو نظم يشمل (671) بيتا أكمل به منهج الزقاق
    - أضاف بعض القواعد والمسائل من خلال توضيح خليل وشرح المنجور.
    - اتبع الزقاق في منهجه في تقسيم القواعد.
    - الروض المبهج شرح بستان فكر المهج في تكميل المنهج: لمحمد ميارة

    - تضمن 166 من القواعد والضوابط الفقهية مرتبة على الأبواب الفقهية.
    - يتضمن بعض الاستدراكات والتصويبات للنظم المتقدم.
    - تحرير المسائل الفقهية بالرجوع للمصادر ومقارنتها.
    اهتمام العلماء بتكميل ميارة وشرحه:

    لقي تكميل ميارة وشرحه اهتماما كبيرا من العلماء فاشتغلوا بتهذيبه أو شرحه واختصاره والإفادة منه والتعليق عليه ومن ذلك:
    · اختصار الروض المبهج في شرح ميارة لتكميل المنهج: أبو القاسم التواتي.
    · شرح بستان فكر المهج في تكميل المنهج: لمحمد الطيب بن علي بن بخارق الحسني (1143) مخطوط.
    · شرح تكميل المنهج المنتخب إلى أصول المذهب المبرج: عبد القادر بن محمد العلوي السجلماسي (1187). عززه بنصوص خليل تطبيقا للقاعدة مع توسع في بعض المباحث، وأكمل ما بدا من نقص في عمل المؤلف الأصل.
    ثانيا: فن الكليات الفقهية:

    الكليات الفقهية هي نوع آخر من أنواع التقعيد وهي: (الحكم على كل فرد فرد من أفراد تلك المادة حتى لا يبقى من فرد). او هي (ما يقتضي الحكم على كل فرد من أفراد الحقيقة).
    فالكليات الفقهية قواعد فقهية خاصة مسلمة تندرج تحتها جملة من الفروع الفقهية المنضوية تحت باب واحد. فهي بهذا الاعتبار أقرب إلى الضوابط الفقهية.
    فالكلية الفقهية هنا هي قاعدة فقهية او ضابط فقهي صدر ب(كل).
    مصادر الكليات في الفقه المالكي:

    1- أصول الفتيا في الفقه على مذهب الإمام مالك: محمد بن حارث بن أسد الخشني القيرواني (361).
    وهو من السباقين من المالكية في التقعيد وصياغة الكليات الفقهية التي ضمنها كتابه.
    منهج الخشني:

    - تقييد الحكم بالعبارة الموجزة والإشارة المفهمة.
    - ربط الفرع بأصله ومعناه.
    - ربط الفروع المتناثرة بقاعدتها
    - تأصيل المسائل والاستدلال عليها..
    - تقعيد القواعد الجامعة لمسائل كل باب.
    - جمع النظائر.
    الكليات الفقهية: لأبي عبد الله المقري (759)

    وهو أول من أفرد الكليات الفقهية بمصنف مستقل واضح القصد والمنهج، حيث صرح في مقدمة (عمل من طب لمن حب): حيث جمع فيه أكثر من 500 كلية اجتهد في انتقائها وتحقيقها وتحريرها وصياغتها.
    منهج المقري في كلياته[15]:

    - الاقتصار على القول المشهور في الغالب وإن لم يصرح به.
    - التصريح بالقول المشهور أحيانا.
    - التنصيص على القول المختار أو تصحيح أحد الأقوال المذكورة في المسألة.
    - قد يشير إلى الخلاف في المسألة أحيانا دون نسبته لصاحبه.
    - أحيانا يذكر الخلاف ويصرح بالمخالف وهو قليل نادر.
    الكليات الفقهية): أو (كليات المسائل الجارية عليها الأحكام) أو (الكليات في الفقه): لمحمد بن احمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (919).

    منهج ابن غازي:
    - جمع الكليات والقواعد التي تندرج ضمنها الجزئيات الكثيرة في 325 كلية أو 334 على اختلاف في العد.
    - اعتماد المشهور في المذهب وما جرى عليه العمل في النقل.
    - قسم كتابه إلى 21 كتابا بداية من كتاب النكاح وتوابعه فالبيوع ثم الأقضية حيث ختم بكتاب الدماء الذي تناول الحدود والعقوبات.

    ثالثا: فن النظائر:

    من صنوف التقعيد التي اشتهرت بين الفقهاء فن النظائر وهو: (الماثلة في حكم من الأحكام). كما قال الحطاب[16]. أو جمع المسائل الفقهية الخاصة بموضوع واحد.
    ففن النظائر يعتمد جمع الفروع لأدنى شبه بينها.
    مصنفات المالكية في النظائر:

    النظائر في الفقه المالكي:

    نسب لأبي عمران الفاسي ولغيره من المصنفين كالعبدي وأبي عمران عبيد بن محمد الصنهاجي والقاضي عبد الوهاب....
    وصف الكتاب: يتضمن مسائل فقهية يجمعها رابط أو ضابط، وقد تناول أيضا بعض الكليات الفقهية وبعض الضوابط أيضا.
    التحرير في نظائر الفقه: إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي (القرن السادس).

    وهو أقرب إلى الصناعة الفقهية منه إلى القواعد، ضمنه صنوفا شتى من أحكام الشريعة من أحاديث نبوية وفرائض وسنن وفضائل وشروط صحة وفساد، ابتدأه بكتاب العلم جمع فيه أحاديث الرسول وجملة من الفقه في شكل نظائر (كمخالفة الأندلسيين لمالك وابن القاسم ...) ومسائل في أصول الفقه، ثم شرع في مسائل فقهية على أبواب الفقه...
    رابعا: فن الفروق الفقهية:

    وهو الذي يهتم بإبداء الفارق بين المسائل المتشابهة في الشكل والصورة المختلفة في الحكم والمناط.
    - فروق ومسائل مشتبهة من المذهب: أبو القاسم عبد الرحمن بن علي الكناني القيرواني المعروف بابن الكاتب (ت 408).
    - النكت والفروق لمسائل المدونة: عبد الحق الصقلي (466).
    - فروق بين مسائل فقهية متشابهة الأحوال متخالفة الاعتبار: محمد بن يوسف العبدري (المواق) ت897. مخطوط.
    - عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق: أبو العباس الونشريسي (914).



    [1]القواعد الفقهية للمقري (ت الدردابي) ص 77.

    [2] غمز عيون البصائر للحموي1/51.

    [3] نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء لمحمد الروكي ص 48.

    [4]وهو أحد شيوخ أبي إسحاق الشاطبي والإمام عبد الله بن محمد بن أحمد بن جزي ولسان الدين ابن الخطيب (صاحب الإحاطة في أخبار غرناطة)...، قال الخطيب ابن مرزوق الجد: ( كان صاحبنا المقري معلوم القدر مشهور الذكر ممن وصل إلى الاجتهاد المذهبي ودرجة التخيير والتزييف بين الأقوال). وقال عنه ابن فرحون: (هذا الرجل مشار إليه بالعدوة الغربية اجتهادا وخوفا وحفظا وعناية واطلاعا ونقلا ونزاهة...). الديباج المذهب 2/264، نيل الابتهاج بتطريز الديباج (ص: 420). (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب) لأبي العباس أحمد المقري (1041).

    [5]شرح المنجور 1/2، وشجرة النور الزكية لمخلوف ترجمة رقم 832.

    [6]شجرة النور الزكية في طبقات المالكية (1/ 334).

    [7] ينظر مقدمة الدردابي ص 52.

    [8] من أمثال العرب: اصنعه صنعة من طب لمن حب. والطبيب هو الحاذق الصنعة، وقد كتبه المقري لابن خاله أبي عبد الله محمد بن عمر المقري الذي بمنزلة ولده وقد كان مولعا بكتاب الشهاب في المواعظ والآداب لمحمد بن سلامة القضاعي (454).

    [9] عمل من طب لمن حب للمقري، تح بدر العمراني، دار الكتب العلمية ص 35.

    [10]أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي تلمساني المولد والنشأة، فاسي الدار والوفاة. (834- 914). نيل الابتهاج للتنبوكتي ص 131، شجرة النور الزكية لمخلوف 1/397.

    [11] انظر مقدمة إيضاح المسالك للصادق الغرياني ص 40.

    [12] سميته بالمنهج المنتخب إلى أصول نسبت للمذهب

    [13]الزقاق ليست بنسب لصناعة نعم كان جد والد والده ذا مال، ولا يعيش له ذكر، فدل على أن يسكب زقًّا من زيت على ما يتزيد من ذكر له يسحمه به، ثم يتصدق به، ففعل فعاش ذو الزق، فاشتهر بذلك فبقي في ولده شهرة). شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب (1/ 98)، شجرة النور1/396،

    [14]وبعدَ أن يكمُل إن شاء الإلهْ أُتبِعه شرحًا مُبِينا لِحُلاهْ.
    [15]مقدمة تحقيق كليات المقري لأبي الأجفان ص 54.

    [16]تحرير المقالة ص 147.
يعمل...
X