إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحكم الشرعي للفحص قبل الزواج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحكم الشرعي للفحص قبل الزواج

    الحكم الشرعي للفحص قبل الزواج / د.عبدالرشيد قاسم

    مع تطور الهندسة الوراثية، وانتشار الأمراض الوراثية؛ قامت دعوة قوية لإلزام الناس بالفحص الطبي قبل الزواج، وتقديم الاستشارة الوراثية اللازمة للزوجين، وأخذت بعض الدول العربية مثل: سوريا، وتونس، والمغرب، والإمارات، والسعودية...إلخ، بهذه الإجراءات، ودعت إليها، بل إن البعض جعلها أمرًا لازمًا [انظر: الفحص قبل الزواج، للبار، ص(16-17)].

    فهناك أمراض وراثية تنتشر في بعض المجتمعات، وحامل الجين المعطوب لا يكون مريضًا بالضرورة، إنما يحمل المرض، وتعاني ذريته ـ أو بعض ذريته ـ إذا تزوج من امرأة تحمل الجين المعطوب ذاته، فهناك احتمال أن يصاب ربع الذرية بهذا المرض الوراثي، حسب قانون "مندل".

    وبما أن عدد حاملي هذه الصفة الوراثية المعينة كثيرون في المجتمع؛ فإن احتمال ظهور المرض كبير، خاصة عند حدوث زواج الأقارب؛ كابن العم، وابنة العم، وابن الخال، وابنة الخال.

    وتكمن فائدة الفحص قبل الزواج في عدة أمور منها:

    1. أن المقدمين على الزواج يكونون على علم بالأمراض الوراثية المحتملة للذرية إن وجدت؛ فتتسع الخيارات في عدم الإنجاب، أو عدم إتمام الزواج.
    2. تقديم النصح للمقبلين على الزواج؛ إذا ما تبين وجود ما يستدعي ذلك، بعد استقصاء التاريخ المرضي، والفحص السريري، واختلاف زمر الدم.
    3. أن مرض "الثلاسيميا"، هو المرض الذي ينتشر بشكل واسع وواضح في حوض البحر المتوسط، وهو المرض الذي توجد وسائل للوقاية من حدوثه قبل الزواج.
    4. المحافظة على سلامة الزوجين من الأمراض؛، فقد يكون أحدهما مصابًا بمرض يعد معديًا، فينقل العدوى إلى زوجه السليم.
    5. إن عقد الزواج عقد عظيم، يُبنى على أساس الدوام والاستمرار، فإذا تبين بعد الزواج أن أحد الزوجين مصاب بمرض؛ فإن هذا قد يكون سببًا في إنهاء الحياة الزوجية، لعدم قبول الطرف الآخر به.
    6. بالفحص الطبي، يتأكد كل واحد من الزوجين الخاطبين من مقدرة الطرف الآخر على الإنجاب، وعدم وجود العقم، ويتبين مدى مقدرة الزوج على المعاشرة الزوجية.
    7. بالفحص الطبي، يتم الحد من انتشار الأمراض المعدية، والتقليل من ولادة أطفال مشوهين، أو معاقين، والذين يسببون متاعب لأسرهم ومجتمعاتهم [انظر: التدابير الشرعية للعناية بالجنين، محمود العمري، ص(20-21)].
    أما السلبيات المتوقعة من الفحص تكمن في الأتي:

    •1. إيهام الناس أن إجراء الفحص سيقيهم من الأمراض الوراثية، وهذا غير صحيح؛ لأن الفحص لا يبحث في الغالب سوى عن مرضين أو ثلاثة، منتشرة في مجتمع معين.

    •2. إيهام الناس أن زواج الأقارب هو السبب المباشر لهذه الأمراض المنتشرة في مجتمعاتنا، وهو غير صحيح إطلاقًا.

    •3. قد يحدث تسريب لنتائج الفحص، ويتضرر أصحابها، لاسيما المرأة، فقد يعزف عنها الخطاب إذا علموا أن زواجها لم يتم، بغض النظر عن نوع المرض، وينشأ عن ذلك المشاكل.

    •4. يجعل هذا الفحص حياة بعض الناس قلقة مكتئبة ويائسة، إذا ما تم إعلام الشخص بأنه سيصاب هو أو ذريته بمرض عضال، لا شفاء له من الناحية الطبية.

    •5. التكلفة المادية، التي يتعذر على البعض الالتزام بها، وفي حال إلزام الحكومات بجعل الفحوص شرطًا للزواج؛ ستزداد المشاكل حدة، وإخراج شهادات صحية من المستشفيات الحكومية وغيرها أمر غاية في السهولة، فيصبح مجرد روتين يُعطى مقابل مبلغ من المال [انظر: الفحص قبل الزواج، للبار، ص(30-35) أيضًا: الوراثة والهندسة الوراثية، بحث نظرة فاحصة للفحوصات الطبية، للبار، (2/643-646)، بحث الاسترشاد الوراثي، لمحسن الحازمي، (2/682)].

    الحكم الشرعي للفحص قبل الزواج

    هل يجوز للدولة أن تلزم كل من يتقدم للزواج بإجراء الفحص الطبي، وتجعله شرطًا لإتمام الزواج؟ أم هو اختياري فقط؟

    اختلف العلماء والباحثون المعاصرون في هذه المسألة، ويمكن تلخيص آرائهم على النحو التالي:

    القول الأول: يجوز لولي الأمر إصدار قانون، يلزم فيه كل المتقدمين للزواج، بإجراء الفحص الطبي؛ بحيث لا يتم الزواج إلا بعد إعطاء شهادة طبية، تثبت أنه لائق طبيًّا، وممن قال به: محمد الزحيلي، وناصر الميمان، وحمداتي ماء العينين شبيهنا [انظر: الوراثة والهندسة الوراثية، (2/781، 821، 956)]، وعبدالله إبراهيم موسى [انظر: المسؤولية الجسدية في الإسلام، لعبدالله إبراهيم، ص(302)]، ومحمد شبير [انظر:مجلة الحكمة، العدد السادس، صفر 1416هـ، ص(210)، بعنوان "موقف الإسلام من الأمراض الوراثية"]، وعارف علي عارف [انظر: مستجدات فقهية، لأسامة الأشقر، ص(92)]، وأسامة الأشقر [انظر: المصدر السابق، ص(93)].

    القول الثاني: لا يجوز إجبار أي شخص لإجراء الاختبار الوراثي، ويجوز تشجيع الناس، ونشر الوعي، بالوسائل المختلفة، بأهمية الاختبار الوراثي، وممن قال به: الشيخ عبدالعزيز بن باز [انظر: جريدة المسلمون، العدد 597، بتاريخ 12 يوليو 1996م]، وعبدالكريم زيدان [من خلال سماعي لرأيه، في مناقشات مجمع الفقه الإسلامي بالرابطة، شوال 1422هـ - 2001م]، ومحمد رأفت عثمان [انظر: بحث نظرة فقهية في الأمراض التي يجب أن يكون الاختبار الوراثي فيها إجباريًّا، كما ترى بعض الهيئات الطبية، ص(926)، ضمن الوراثة والهندسة الوراثية، مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية]، ومحمد عبد الستار الشريف [انظر: بحث حكم الكشف الإجباري عن الأمراض الوراثية، ص(971)، ضمن الهندسة الوراثية، مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية].

    الأدلة:

    استدل القائلون بالجواز بالاتي:

    1 - قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [سورة النساء: 59]، ووجه الدلالة: أن المباح إذا أمر به ولي الأمر المسلم للمصلحة العامة؛ يصبح واجبًا، ويلتزم المسلم بتطبيقه.

    2 - قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [سورة البقرة: 195]، ووجه الدلالة: أن بعض الأمراض المعدية تنتقل بالزواج، فإذا كان الفحص يكون سببًا في الوقاية تعين ذلك.

    3 - قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38]، ووجه الدلالة: أن المحافظة على النسل من الكليات الست، التي اهتمت بها الشريعة، فلا مانع من حرص الإنسان على أن يكون نسله المستقبلي صالحًا، غير معيب، ولا تكون الذرية صالحة وقرة للعين إذا كانت مشوهة، وناقصة الأعضاء، متخلف العقل، وكل هذه الأمراض تهدف لتحقيقها عملية الفحص الطبي.

    4 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا توردوا الممرض على المصح)) [رواه البخاري، كتاب الطب، باب لا عدوى، (5774)]، ووجه الدلالة فيه: أن النص فيه أمر باجتناب المصابين بالأمراض المعدية والوراثية، ومثله حديث: ((فر من المجذوم كما تفر من الأسد)) [رواه البخاري، كتاب الطب، باب الجذام، (5707)]، وهذا لا يعلم إلا من الفحص الطبي [انظر: مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص(94-95)، تحفة العروس، محمود مهدي الاستانبولي، ص(38-39)].

    5 - إن الفحص الطبي لا يعتبر افتئاتًا على الحرية الشخصية؛ لأن فيه مصلحة تعود على الفرد أولًا، وعلى المجتمع والأمة ثانيًا، وإن نتج عن هذا التنظيم ضرر خاص لفرد أو أفراد، فإن القواعد الفقهية تقرر أنه: "يُرتكب أهون الشرين"، وأنه "يُتحمل الضرر الخاص؛ لدفع الضرر العام".

    6 - قاعدة "الدفع أولى من الرفع"، [انظر القاعدة: الأشباه والنظائر، السيوطي، ص(138)، المنثور، الزركشي، (2/155)، الإبهاج، ابن السبكي، (2/227)]، حيث أنه إذا أمكن رفع الضرر قبل وقوعه؛ فهذا أولى وأسهل من رفعه بعد الوقوع [انظر: بحث الإرشاد الجيني، محمد الزحيلي، ص(780)، (782)، بحث الإرشاد الجيني، ناصر الميمان، ص(814)، (821)، الأمراض التي يجب أن يكون الاختبار الوراثي فيها إجباريًّا، حمداني ماء العينين، ص(956)، ضمن الوراثة والهندسة الوراثية، مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، المسئولية الجسدية في الإسلام، عبدالله إبراهيم، ص(302)].

    7 - "الوسائل لها حكم الغايات" [انظر: طريق الوصول إلى العلم المأمول، السعدي، ص(238)]، فإذا كانت الغاية هي سلامة الإنسان العقلية والجسدية؛ فإن الوسيلة المحققة لذلك مشروعة، وطالما أن الفحص الطبي قبل الزواج يحقق مصالح مشروعة للفرد الجديد، وللأسرة، والمجتمع، ويدرأ مفاسد اجتماعية ومالية على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، وهذه من الأسباب المأمور بها شرعًا [انظر: مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص(96)].

    واستدل المانعون لإجبار الشخص على الفحص الوراثي بما يلي:

    1 - إن أركان النكاح وشروطه التي جاءت بها الأدلة الشرعية محددة، وإيجاب أمر على الناس وجعله شرطًا للنكاح، تَزيّد على شرع الله، وهو شرط باطل، وقد صح قوله عليه الصلاة والسلام: ((ما كان من شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل)) [متفق عليه، رواه البخاري، كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل، (2168)، ورواه مسلم، كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، (3825)].

    2 - إن النكاح لا يلزم منه الذرية، فقد يتزوج الرجل لأجل المتعة فقط، فلا وجه لإلزامه بالفحص الوراثي، كما هو الحال في كبار السن.

    3 - إن الفحص غالبًا سيكون على مرضين، أو ثلاثة، أو حتى عشر، والأمراض الوراثية المعلومة اليوم أكثر من 8000 مرض، وكل عام يُكتشف أمر جديد، فإذا ألزمنا الناس بالفحص عنها جميعًا، فقد يتعذر الزواج، ويصعب، وينتشر الفساد.

    4- قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه)) [رواه الترمذي، كتاب النكاح، باب إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، (1108)، وصححه الألباني في صحيح جامع الترمذي، (1085)، والاستدلال للشيخ عبد الله بن منيع]، ووجه الدلالة: لم يقل صلى الله عليه وسلم: ((وصحته))، والأصل أن الإنسان سليم، وقد اكتفى بالأصول: الدين والخلق.

    5 - إن تصرفات ولي الأمر في جعل الأمور المباحة واجبًا، إنما تجب الطاعة إذا تعينت فيه المصلحة، أو غلبت للقاعدة الفقهية: "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة" [انظر: الأشباه والنظائر، السيوطي، ص(121)، قواعد الفقه، البركتي، ص(70)، المنثور، الزركشي، (1/309)، بحوث فقهية، عبدالستار أبو غدة، ص(32)]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الطاعة في المعروف)) [متفق عليه، رواه البخاري، كتاب أحاديث الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم، (7257)، ورواه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، (4871)]، وإلزام الناس بالكشف قبل الزواج فيه مفاسد عظيمة تزيد عن المصالح المرجوة ـ وقد تقدم بيانها ـ [انظر: الوراثة والهندسة الوراثية، المناقشات الفقهية، ص(833، 840، 850)].

    6 - ما جاء في الحديث القدسي: ((أنا عند ظن عبدي بي)) [رواه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {ويحذركم الله نفسه}، (7405)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى، (6981)]، ووجه الدلالة: أن المتقدم للزواج ينبغي أن يحسن الظن بالله، ويتوكل على الله ويتزوج، والكشف يعطي نتائج غير صحيحة أحيانًا [انظر: جريدة المسلمون، العدد 597، بتاريخ 12 يوليو 1996م، والاستدلال، الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله].

    الترجيح.

    •1- لولي المرأة أن يشترط من المتقدم للخطبة إجراء الفحص؛ إذا كانت هناك قرائن تدل على احتمال الإصابة بالمرض، سواءً للمخطوبة أو للذرية مستقبلًا، لاسيما في هذا الزمان، الذي انتشرت فيه الأمراض المختلفة، مثل نقص المناعة المكتسب ـ الإيدز ـ والزهري، والسيلان، وغيرها، فانتشار الإيدز بشكل مخيف حسب الإحصائيات غير المعلنة، وكما قرره أهل الاختصاص، بين أوساط الشباب في الأزمنة المتأخرة، والأمانة الملقاة على عاتق ولي المرأة، تجعل القول باشتراط الفحص ـ إن أحب الخاطب الاقتران ـ من الأمور المؤكدة، إذا ظهرت القرائن التي تدل على احتمال الإصابة، والخاطب بالخيار إن شاء رضي بذلك، وإلا اختار غيرها.

    وقد جاء في فتاوى اللجنة الشرعية بوزارة الأوقاف بالكويت: (يستحب، بل يجب في بعض الحالات، إخبار الراغبين في الزواج بما تكشف عنه الفحوصات، سواءً كان حصول التشويه بالحمل مؤكدًا، أو محتملًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة)) [رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، (205)] والله أعلم) [انظر: مجموعة الفتاوى الشرعية، (2/307)؛ نقص المناعة المكتسبة الإيدز، سعود الثبيتي، ص(72)، وهكذا بدأ مرض الإيدز، فهمي مصطفى، ص(799)، الإيدز وباء العصر، محمد علي البار، ومحمد صافي، ص(305)].

    •2- إذا انتشر مرض معين في منطقة معينة، وكان المتزوجين من أهل المنطقة، وهم معرضون غالبًا لانتقال الأمراض الوراثية للذرية؛ فلا بأس من طلب الفحص قبل الزواج، وليس ذلك على النطاق العام، ففي السعودية ينتشر مرض "المنجلية" في منطقة جازان فقط، فيقتصر الحكم عليه.

    •3- تعميم اشتراط الفحص الطبي على الكل، وإجبار الناس عليه بلا موجب، لا يظهر لي جوازه، وقد انتهت المناقشات الطبية الفقهية لموضوع الفحص الطبي قبل الزواج، التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، والتي ضمت نخبة من الأطباء والفقهاء من بلدان عديدة، بجملة توصيات جاء فيها:

    •· (تشجيع إجراء الاختبار الوراثي قبل الزواج، وذلك من خلال نشر الوعي عن طريق وسائل الإعلام المسموعة، والمرئية، والندوات، والمساجد.

    •· تناشد السلطات الصحية بزيادة أعداد وحدات الوراثة البشرية؛ لتوفير الطبيب المتخصص في تقديم الإرشاد الجيني، وتعميم نطاق الخدمات الصحية، المقدمة للحامل في مجال الوراثة التشخيصية والعلاجية، بهدف تحسين الصحة الإنجابية.

    4 - لا يجوز إجبار أي شخص لإجراء الاختبار الوراثي) [انظر: الفحص قبل الزواج، البار ص(78)].

    والواقع يشهد أن نتائج الفحص إذا خلصت، لعدم صلاحية الزواج للمتقدمين للفحص؛ فإن الاتهامات تنصب على المرأة المسكينة، ويكون سببًا لعزوف الشباب عنها، وربما عاشت حياتها بلا زواج، مما يزيد في شيوع العنوسة، وانتشار الفساد، كما حصل في بعض البلدان التي ألزمت بالفحص، والله أعلم.


    --------------------------------------------------------------------------------


    [1] حاصل على درجة الماجستير، من كلية الشريعة، بجامعة أم القرى، والدكتوراة، من كلية الشريعة، بجامعة بيروت الإسلامية، ويعمل حاليًا أمينًا عامًّا، لمصادر التعليم، بمكة المكرمة.
    تَعَلَّمِ العلم واعمل ما استطعت به ......لا يلهينك عنه اللهو والجدلُ.
    وعلم الناس واقصد نفعهم أبدا......... إياك إياك أَنْ يَعْتَادَكَ الْمَلَلُ


  • #2
    صدر قانون الطفل في مصر 2007 مشترطًا إجراء الفحص الطبي فبل الزواج، وألزم المأذون الشرعي ألا يعقد الزواج إلا أن يأتيه العاقدان بهذا الفحص. فصار شرطًا لازمًا لإبرام عقد الزواج.
    وأصدر وزير الصحة ووزير العدل قرارات تنظم هذا الأمر. ولكنها جاءت عامة وغامضة، فلم تحدد الأمراض التي يتوجب الفحص عنها، مما جعل المستشفيات لا تجري فحصًا، وإنما ينظر الطبيب نظرة عجلى إلى الزوج والزوجة، ويكتب في الشهادة "لائق للزواج".
    والحق أن الطبيب منح حق طلب إجراء فحوص خاصة في حالة الشك في وجود أمراض خاصة لدى زوجين.
    ومرت شهور على هذا القانون وتطبيقه، ولم نسمع عن حالة واحدة منع المرض من إبرام العقد فيها، أو ظهر أن هناك مرضًا يمنع الزواج، فقد صار الأمر إلى شكلية وروتين حكومي. وهذا مظهر من مظاهر التخلف التي تعيشها مجتمعاتنا: نصدر القوانين والقرارات، ثم نمسخها، فتصير ولا حقيقة لها.
    ويشبه هذا بعض القوانين الأخرى التي تصدر ولا تنفذ، بل تموت موتا، ولا تقع العقوبات المقررة على المخالف. كقانون حظر التدخين.
    والله الموفق،،،

    sigpic

    تعليق


    • #3
      رد: الحكم الشرعي للفحص قبل الزواج

      رسالتي بعنوان ( أثر الفحص الطبي في فسخ العقد دراسة فقهية مقارنة وما عليه قانون الأحوال الشخصية الإماراتي )

      تعليق

      يعمل...
      X