إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تهذيب كتاب "الزكاة" من "بداية المجتهد" لابن رشد..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تهذيب كتاب "الزكاة" من "بداية المجتهد" لابن رشد..

    تهذيب كتاب "الزكاة" من "بداية المجتهد" لابن رشد.


    الكلام المحيط بهذه العبادة بعد معرفة وجوبها ينحصر في خمس جمل:
    الجملة الأولى:في معرفة من تجب عليه.
    الثانية:فيمعرفة ما تجب فيه من الأموال.
    الثالثة:فيمعرفة كم تجب ومن كم تجب.
    الرابعة:في معرفة متى تجب ومتى ولا تجب.
    الخامسة:معرفة لمن تجب وكم يجب له.

    فأما معرفة وجوبها: فمعلوم من الكتاب والسنة والإجماع ولا خلاف في ذلك.
    التعديل الأخير تم بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي; الساعة 09-04-25 ||, 01:28 PM.
    التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
    https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174


  • #2
    الجملة الأولى: في معرفة من تجب عليه الزكاة:

    اتفقوا: على كل مسلم عاقل مالك للنصاب ملكا تاما.
    واختلفوا في وجوبها على:
    § اليتيم.
    § المجنون.
    § العبيد.
    § أهل الذمة.
    § الناقص الملك [ الذي عليه دين - له دين - المال المحبس الأصل ]
    التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
    https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

    تعليق


    • #3
      أولاً: مال الصغير:
      1- تجب [مالك والشافعي وأحمد]
      2- لا تجب [النخعي]
      3- الوجوب فيما تخرجه الأرض فقط [أبو حنيفة]
      4- الوجوب إلا في الناض.
      سبب اختلافهم:
      الخلاف في مفهوم الزكاة الشرعية هل هي عبادة كالصلاة والصيام؟ أم هي حق واجب للفقراء على الأغنياء؟
      فمن قال إنها عبادة: اشترط فيها البلوغ.
      ومن قال إنها حق واجب للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء: لم يعتبر ذلك بلوغا من غيره.
      وأما من فرق بين ما تخرجه الأرض أو لا تخرجه وبين الخفي والظاهر: فلا أعلم له مستندا في هذا الوقت.([1])

      ثانياً: أهل الذمة:
      الأكثر على ألا زكاة على جميعهم.
      إلا ما روت طائفة من تضعيف الزكاة على نصارى بني تغلب أعني أن يؤخذ منهم مثلا ما يؤخذ من المسلمين في كل شيء. [الشافعي وأبو حنيفة وأحمد].([2])
      إنما صار هؤلاء لهذا:
      لأنه أثبت أنه فعل عمر بن الخطاب بهم، وكأنهم رأوا أن مثل هذا هو توقيف ولكن الأصول تعارضه.

      ثالثاً: العبيد:
      1- لا زكاة في أموالهم أصلا [مالك وأحمد ]
      2- زكاة مال العبد على سيده [ الشافعي وأبو حنيفة]
      3- الوجوب على المكاتب فقط. [أبو ثور]
      4- الوجوب مطلقا [أهل الظاهر]
      جمهور من قال لا زكاة في مال العبد هم على أن
      سبب اختلافهم:
      1- اختلافهم في هل يملك العبد ملكا تاما أو غير تام؟ وهل يد العبد على المال وتصرفه فيه كتصرف الحر توجب الزكاة.
      2- هل الخطاب العام يتناول الأحرار والعبيد.
      3- هل الزكاة عبادة تتعلق بالمكلف لتصرف اليد في المال.

      رابعاً: مَنْ عليه دين يستغرق ماله أو يستغرق ما تجب فيه الزكاة:
      1- الدين يمنع من الزكاة [ الثوري وأبو ثور وابن المبارك ]
      2- لا يمنع.
      3- الدين لا يمنع زكاة الحبوب ويمنع ما سواها. [أبو حنيفة]
      4- الدين يمنع زكاة الناض فقط([3])[ مالك].
      والسبب في اختلافهم:
      اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق مرتب في المال للمساكين؟
      فمن رأى أنها حق لهم قال: لا زكاة في مال مَنْ عليه الدين؛ لأن حق صاحب الدين متقدم بالزمان على حق المساكين، وهو في الحقيقة مال صاحب الدين لا الذي المال بيده.
      ومن قال هي عبادة قال: تجب على من بيده مال؛ لأن ذلك هو شرط التكليف، وعلامته المقتضية الوجوب على المكلف سواء كان عليه دين أو لم يكن.
      وأيضا فإنه قد تعارض هنالك حقان:
      1- حق لله.
      2- وحق للآدمي.
      وحق الله أحق أن يقضى.
      والأشبه بغرض الشرع:
      إسقاط الزكاة عن المديان لقوله عليه الصلاة والسلام: "فيها صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" والمدين ليس بغني.
      وأما من فرق:
      1- بين الحبوب وغير الحبوب.
      2- وبين الناض وغير الناض.
      فلا أعلم له شبهة بينة.([4])
      وقد كان أبو عبيد يقول:
      إنه إن كان لا يعلم أن عليه دينا إلا بقوله لم يصدق وإن علم أن عليه دينا لم يؤخذ منه.
      وهذا ليس خلافا: لمن يقول بإسقاط الدين الزكاة.
      وإنما هو خلاف لمن يقول: يصدق في الدين كما يصدق في المال. ([5])

      خامساً: المال الذي في ذمة الغير وليس هو بيد المالك:
      1- لا زكاة فيه وإن قبض حتى يستكمل شرط الزكاة عند القابض له وهو الحول [ أحد قولي الشافعي وبه قال الليث أو هو قياس قوله]
      2- إذا قبضه زكاه:
      أ‌- لما مضى من السنين.
      ب‌- لحول واحد([6]) [مالك].




      ([1]) كذا قال؛ مع أن ابن عبد البر في الاستذكار ذكر وجه هذا التفريق، والاستذكار هو المورد الأول لابن رشد.

      ([2]) سياق ابن رشد لهذه المسألة لا يتفق مع سياق ابن عبد البر : إذ حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه ليس على أهل الذمة ولا المجوس زكاة، إلا أن منهم من رأى تضعيف الزكاة على بني تغلب خاصة دون الجزية، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في أصحابهم، ولا يعرف عن مالك في المسألة نصاً، وأصحابه على التسوية بينهم وبين النصارى في أخذ الجزية ورجحه ابن عبد البر لأن الله أمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب فلا وجه لإخراج بني تغلب.الاستذكار (3 /250، 251).

      ([3]) فإن كان له عروض فيها وفاء من دينه فإنه لا يمنع

      ([4]) أعرض ابن رشد عن سرد أدلة هؤلاء المفرقين لعدم تبينها، وهذا فيه فقه.

      ([5]) يريد ابن رشد رحمه الله: أن قول أبي عبيد ليس قولاً خامساً في المسألة، وإنما هو مندرجٌ في القائلين بإسقاط الدين للزكاة، وإنما يقابل قول أبي عبيد قول من قال إنه يصدق في الدين كما يصدق في الزكاة، فهو متعلق في باب إثبات الدين وتبينه.

      ([6]) ذكر ابن رشد تفصيلا للمالكية في المسألة: وهو أنه يزكيه لحول واحد وإن قام عند المديان سنين، هذا إذا كان أصله عن عوض. وأما إذا كان عن غير عوض مثل الميراث فإنه يستقبل به الحول وفي المذهب تفصيل في ذلك.
      التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
      https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

      تعليق


      • #4
        ومن هذا الباب اختلافهم:

        1- في زكاة الثمار المحبسة الأصول.

        2- وفي زكاة الأرض المستأجرة على من تجب زكاة ما يخرج منها؟ هل على صاحب الأرض أو صاحب الزرع؟

        3- وفي أرض الخراج إذا انتقلت من أهل الخراج إلى المسلمين وهم أهل العشر.

        4- وفي الأرض العشر وهي أرض المسلمين إذا انتقلت إلى الخراج أعني أهل الذمة

        وذلك أنه يشبه أن يكون سبب الخلاف في هذا كله أنها أملاك ناقصة.
        التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
        https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

        تعليق


        • #5
          المسألة الأولى: زكاة الثمار المحبسة الأصول:
          1- وجوب الزكاة [ مالك والشافعي ]
          2- لا زكاة فيها [ مكحول وطاووس]
          3- تجب الزكاة إذا كانت على قوم بأعيانهم لا على مساكين.
          ولا معنى لمن أوجبها على المساكين([1]):
          لأنه يجتمع في ذلك شيئان اثنان:
          أحدهما: أنها ملك ناقص.
          والثانية: أنها على قوم غير معينين مِن الصنف الذين تصرف إليهم الصدقة لا مِن الذين تجب عليهم.

          المسألة الثانية: الأرض المستأجرة على من تجب زكاة ما تخرجه؟
          1- الزكاة على صاحب الزرع [ مالك والشافعي ]

          2- الزكاة على رب الأرض [ أبو حنيفة ]

          والسبب في اختلافهم:
          هل العشر:
          1- حق الأرض.
          2- أو حق الزرع.
          3- أو حق مجموعهما؟
          إلا أنه لم يقل أحد إنه حق لمجموعهما، وهو في الحقيقة حق مجموعهما:
          فلما كان عندهم أنه حق لأحد الأمرين اختلفوا في أيهما هو أولى أن ينسب إلى الموضع الذي فيه الاتفاق وهو كون الزرع والأرض لمالك واحد.
          فذهب الجمهور: إلى أنه للشيء الذي تجب فيه الزكاة وهو الحب.
          وذهب أبو حنيفة: إلى أنه للشيء الذي هو أصل الوجوب وهو الأرض.

          المسألة الثالثة: أرض الخراج إذا انتقلت إلى المسلمين هل فيها عشر من الخراج أم ليس فيها عشر؟
          الجمهور: على أن فيها العشر، أعني الزكاة.
          وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس فيها عشر.

          وسبب اختلافهم هل الزكاة حق الأرض أو حق الحب؟
          فإن قلنا: إنه حق الأرض لم يجتمع فيها حقان: وهما العشر والخراج.
          وإن قلنا: الزكاة حق الحب كان الخراج حق الأرض والزكاة حق الحب.
          وإنما يجيء هذا الخلاف فيها: لأنها ملك ناقص كما قلنا ولذلك اختلف العلماء في جواز بيع أرض الخراج.

          المسألة الرابعة: إذا انتقلت أرض العشر إلى الذمي يزرعها:
          الجمهور: على أنه ليس فيها شيء.
          أبو حنيفة: إذا اشترى الذمي أرض عشر تحولت أرض خراج.
          فكأنه رأى: أن العشر هو حق أرض المسلمين، والخراج هو حق أرض الذميين لكن كان يجب على هذا الأصل إذا انتقلت أرض الخراج إلى المسلمين أن تعود أرض عشر كما أن عنده إذا انتقلت أرض العشر إلى الذمي عادت أرض خراج.

          ([1]) هذا الإيراد إنما يرد على أصحاب القول الأول من المالكية والشافعية الذين أطلقوا وجوب الزكاة.
          التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
          https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

          تعليق


          • #6
            ويتعلق بالمالك مسائل أليق المواضع بذكرها هو هذا الباب:
            أحدها: إذا أخرج المرء الزكاة فضاعت.
            والثانية: إذا أمكن إخراجها فهلك بعض المال قبل الإخراج.
            والثالثة: إذا مات وعليه زكاة.
            والرابعة: إذا باع الزرع أو الثمر وقد وجبت فيه الزكاة على من الزكاة وكذلك إذا وهبه.
            التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
            https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

            تعليق


            • #7
              المسألة الأولى: إذا أخرج الزكاة فضاعت:
              1- لا يضمن بإطلاق.
              2- يضمن بإطلاق.
              3- إن أخرجها بعد أيام من الإمكان والوجوب ضمن، وإن أخرجها في أول الوجوب ولم يقع منه تفريط لم يضمن. [ مالك ]
              4- إن فرَّط ضمن وإن لم يفرط زكى ما بقي. [ والشافعي ]
              5- يكونان شريكين في الباقي: [فيعد الذاهب من الجميع ويبقى المساكين ورب المال شريكين في الباقي بقدر حظهما من حظ رب المال مثل الشريكين يذهب بعض المال المشترك بينهما ويبقيان شريكين على تلك النسبة في الباقي].


              المسألة الثانية: إذا ذهب بعض المال بعد الوجوب وقبل تمكن إخراج الزكاة:
              1- يزكى ما بقي.
              2- حال المساكين وحال رب المال حال الشريكين يضيع بعض مالهما.

              والسبب في اختلافهم:
              تشبيه الزكاة بالديون: أعني: أن يتعلق الحق فيها بالذمة لا بعين المال.
              أو تشبيهها بالحقوق التي تتعلق بعين المال لا بذمة الذي يده على المال كالأمناء وغيرهم.فمن شبه مالكي الزكاة بالأمناء قال: إذا أخرج فهلك المخرج فلا شيء عليه.
              ومن شبههم بالغرماء قال: بضمنون.
              ومن فرق بين التفريط واللا تفريط: ألحقهم بالأمناء من جميع الوجوه؛ إذ كان الأمين يضمن إذا فرط.
              وأما مَنْ قال: إذا لم يفرط زكَّى ما بقي: فإنه شبه من هلك بعض ماله بعد الإخراج بمن ذهب بعض ماله قبل وجود الزكاة فيه كما أنه إذا وجبت الزكاة عليه فإنما يزكي الموجود فقط كذلك هذا إنما يزكي الموجود من ماله فقط.
              وسبب الاختلاف:
              هو تردد شبه المالك بين:
              1- الغريم.
              2- والأمين.
              3- والشريك.
              4- ومن هلك بعض ماله قبل الوجوب.

              وأما إذا وجبت الزكاة وتمكن من الإخراج فلم يخرج حتى ذهب بعض المال:
              فإنهم متفقون فيما أحسب أنه ضامن إلا في الماشية عند من رأى أن وجوبها إنما يتم بشرط خروج الساعي مع الحول وهو مذهب مالك.

              المسألة الثالثة: إذا مات بعد وجوب الزكاة عليه [زكاة الميراث]:
              1- يخرج من رأس ماله [الشافعي وأحمد ].
              2- إن أوصى بها أخرجت عنه من الثلث وإلا فلا شيء عليه:
              أ‌- ومن هؤلاء من قال: يبدأ بها إن ضاق الثلث.
              ب‌- ومنهم من قال: لا يبدأ بها.
              وعن مالك: القولان جميعا ولكن المشهور أنها بمنزلة الوصية.

              وأما اختلافهم في المال يباع بعد وجوب الصدقة فيه:
              1- يأخذ المصدق الزكاة من المال نفسه ويرجع المشتري بقيمته على البائع [ أبو ثور]
              2- البيع مفسوخ [ قال الشافعي].
              3- المشتري بالخيار بين إنفاذ البيع ورده والعشر مأخوذ من الثمرة أو من الحب الذي وجبت فيه الزكاة. [أبو حنيفة]
              4- الزكاة على البائع. [مالك ]
              وسبب اختلافهم:
              تشبيه بيع مال الزكاة بتفويته وإتلاف عينه:
              فمن شبهه بذلك قال: الزكاة مترتبة في ذمة المتلف والمفوت.
              ومن قال البيع ليس بإتلاف لعين المال ولا تفويت له وإنما هو بمنزلة من باع ما ليس له قال: الزكاة في عين المال.

              ثم هل البيع مفسوخ أو غير مفسوخ؟
              نظر آخر يذكر في باب البيوع إن شاء الله تعالى.

              ومن هذا النوع:
              اختلافهم في زكاة المال الموهوب.

              وفي بعض هذه المسائل التي ذكرنا تفصيل في المذهب لم نر أن نتعرض له:
              إذ كان غير موافق لغرضنا مع أنه يسر فيها تلك الفروق؛ لأنها أكثرها استحسانية:
              1- مثل تفصيلهم الديون التي تزكى من التي لا تزكى.
              2- والديون المسقطة للزكاة من التي لا تسقطها.

              فهذا ما رأينا أن نذكره في هذه الجملة:وهي معرفة من تجب عليه الزكاة وشروط الملك التي تجب به وأحكام من تجب عليه.
              التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
              https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

              تعليق


              • #8
                قد بقي من أحكامه حكم مشهور:
                وهو ماذا حكم من منع الزكاة ولم يجحد وجوبها؟
                1- حكمه حكم المرتد [حكم بذلك أبو بكر رضي الله عنه في مانع الزكاة من العرب وذلك أنه قاتلهم وسبى ذريتهم]
                2- وخالفه في ذلك عمر رضي الله عنه وأطلق من كان استرق منهم [ الجمهور]
                3- ذهبت طائفة: إلى تكفير من منع فريضة من الفرائض وإن لم يجحد وجوبها.

                وسبب اختلافهم:
                هل اسم الإيمان الذي هو ضد الكفر ينطلق على الاعتقاد دون العمل فقط أو من شرطه وجود العمل معه؟
                فمنهم: من رأى أن من شرطه وجود العمل معه.
                ومنهم: من لم يشترط ذلك حتى لو لم يلفظ بالشهادة إذا صدق بها فحكمه حكم المؤمن عند الله.
                والجمهور وهم أهل السنة:
                على أنه ليس يشترط فيه أعني في اعتقاد الإيمان الذي ضده الكفر من الأعمال إلا التلفظ بالشهادة فقط لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي"
                فاشترط مع العلم القول وهو عمل من الأعمال.
                فمن شبه سائر الأفعال الواجبة بالقول قال: جميع الأعمال المفروضة شرط في العلم الذي هو الإيمان.
                ومن شبه القول بسائر الأعمال التي اتفق الجمهور على أنها ليست شرطا في العلم الذي هو الإيمان قال: التصديق فقط هو شرط الإيمان وبه يكون حكمه عند الله تعالى حكم المؤمن.
                والقولان شاذان واستثناء التلفظ بالشهادتين من سائر الأعمال هو الذي عليه الجمهور.([1])
                -------------------------

                ([1])
                قلت: ابن رشد رحمه الله أدار المسألة بين قولين:
                1- اشتراط العمل.
                2- عدم اشتراطه.
                ورجح عدم اشتراطه ونسب هذا إلى جمهور أهل السنة.
                وهذا والله أعلم ليس بدقيق، بل عامة أهل السنة على اشتراط جنس العمل مع الإيمان، وإن وقع منهم اختلافٌ في تحديد أفراده، وعلى هذا تظافرت نصوص الوحي في قرن العمل بالإيمان، ولا يتصور إيمان إلا بعمل، ولهذا من لم يشترط العمل احتاج إلى أن يستثنى عمل القلب، وهو في الحقيقة رجوع إلى القول الآخر من اشتراط جنس العمل والاكتفاء من ذلك بعمل القلب.
                فالمسألة فيها أطراف.
                عدم اشتراط العمل مطلقا، وهم المرجئة بأصنافها، على تفصيل كما سبق الإشارة إلى بعضه.
                اشتراط العمل مطلقا، وهم الخوارج فيكفرون بترك العمل، وقريب منهم المعتزلة، فيتفقون معهم في حكم الآخر إلا أنهم يبقونه في الدنيا في منزلة بين منزلتين!
                والقول الوسط هو قول أهل السنة في اشتراط جنس العمل مع الإيمان، بمعنى أنه يشترط في الإيمان أن يصحبه عمل، ولا يتصور إيمان بدون عمل.
                وإن كانوا لا يشترطون أن يصحبه كل عمل واجب لبقاء مسمى الإيمان، فإن هذا هو قول الخوارج.
                يبقى السؤال ما هو القدر الواجب الذي يصح معه الإيمان؟
                على القول بكفر تارك الصلاة فإن هؤلاء يجعلون "الصلاة" هي القدر الأقل من العمل.
                وعلى القول بعدم كفره، فإنه يمكن تحصيل القدر المشترط للإيمان بالنظر إلى العمل الذي لا يمكن تصور الإيمان بدونه.
                فالإيمان كما هي النصوص الصريحة مستلزمٌ للعمل، فمتى ما انتفى اللازم انتفى الملزوم ضرورة.
                التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
                https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

                تعليق


                • #9
                  الجملة الثانية:في معرفة ما تجب فيه من الأموال:

                  فإنهم اتفقوا منها على أشياء واختلفوا في أشياء:
                  أما ما اتفقوا عليه فصنفان من المعدن:
                  1- الذهب.
                  2- والفضة.
                  [اللتين ليستا بحلي]
                  وثلاثة أصناف من الحيوان:
                  1- الإبل.
                  2- والبقر.
                  3- والغنم.
                  وصنفان من الحبوب:
                  1- الحنطة.
                  2- والشعير.
                  وصنفان من الثمر:
                  1- التمر.
                  2- والزبيب.
                  وفي الزيت: خلاف شاذ.
                  التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
                  https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

                  تعليق


                  • #10
                    والذي اختلفوا فيه من الذهب: هو الحلي فقط.
                    1- لا زكاة فيه إذا أريد للزينة واللباس [مالك والليث والشافعي].
                    2- فيه الزكاة [أبو حنيفة].
                    والسبب في اختلافهم:
                    1) تردد شبه بين العروض وبين التبر والفضة اللتين المقصود منهما المعاملة في جميع الأشياء
                    فمن شبهه بالعروض التي المقصود منها المنافع أولا قال: ليس فيه زكاة
                    ومن شبهه بالتبر والفضة التي المقصود فيها المعاملة بها أولا قال: فيه الزكاة.
                    واعتبر ابن رشد هذا السبب: هو السبب الأملك لاختلافهم.
                    2) ولاختلافهم أيضا سبب آخر وهو اختلاف الآثار في ذلك.
                    1- روى جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ليس في الحلي زكاة"([1]).
                    2- وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ( أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسك من ذهب فقال لها: "أتؤدين زكاة هذا؟" قالت لا قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟" فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ولرسوله. )
                    والأثران ضعيفان: وبخاصة حديث جابر
                    واختلف قول مالك في الحلي المتخذ للكراء:
                    - فمرة شبهه بالحلي المتخذ من اللباس.
                    - ومرة شبهه بالتبر المتخذ للمعاملة.

                    ------------------

                    ([1]) يقول صبحي حلاق في تحقيقه على بداية المجتهد:
                    والخلاصة أن الحديث رفعه خطأ، وأن الصواب وقفه على جابر."
                    قلت:
                    وهذا ظاهر فقد صح ما أسند إلى جابر بهذا اللفظ، وما جاء مرفوعاً فقد طعنوا في إسناده.
                    التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
                    https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

                    تعليق


                    • #11
                      رد: تهذيب كتاب "الزكاة" من "بداية المجتهد" لابن رشد..

                      تهذيب مفيد ومنسق من مهذَِّب إن شاء الله موفق
                      حبذا لو تكملون على هذا النسق ...
                      بالقابض اقبضنا على خير مقالْ ... وابسط لنا بالباسط الرزق الحلالْ

                      تعليق


                      • #12
                        رد: تهذيب كتاب "الزكاة" من "بداية المجتهد" لابن رشد..

                        جزاك الله خير

                        تعليق


                        • #13
                          رد: تهذيب كتاب "الزكاة" من "بداية المجتهد" لابن رشد..

                          جزاك الله خيرا ونفع بكم

                          تعليق


                          • #14
                            رد: تهذيب كتاب "الزكاة" من "بداية المجتهد" لابن رشد..

                            روعة

                            تعليق


                            • #15
                              رد: تهذيب كتاب "الزكاة" من "بداية المجتهد" لابن رشد..

                              بارك الله فيكم

                              تعليق

                              يعمل...
                              X