إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حكم الرطوبة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    رد: حكم الرطوبة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين .
    وبعد :
    جزاكم الله خيرا على طرح هذا الموضوع الهام لأن كثيرا من النساء تضطر للأغتسال بمجرد شعورها بخروج الرطوبة إلى خارج الفرج ، لكن مما ينبغي التنبيه إليه ، بعد ترجيح طهارة رطوبة الفرج ، أن المرأة يخرج منها المذي في حالة ارتفاع شهوتها ، وهو ما يوجب غسل الفرج والوضوء .
    وجزالكم الله خيرا

    تعليق


    • #17
      رد: حكم الرطوبة

      جزاكم الله خيرا
      لقد تكلم علماء الحنفية في رطوبة الفرج، وفيها خلاف عن أئمتنا , بحثت عنها في كتابي "الفقه الميسر "، وتكلم فيها الحصكفي في الدر المختار في ثلاثة مواضع من كتاب الطهارة 1/ 305 ، 515، 564 ط دار عالم الكتب المصورة من ط دار الكتب العلمية الجديدة. ويمكن إجمال الكلام فيها كالتالي:
      أولا: رطوبة الفرج على ثلاثة أقسام كما ذكرها ابن عابدين 1/515 نقلا عن ابن حجر :
      1- رطوبة الفرج الخارج وهو عرق أو كالعرق ، وهو طاهر اتفاقا.
      2- رطوبة الفرج الداخل، وفيه خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه، والمختار الطهارة إذا لم يختلط بمذي أو دم أو غيرهما من الأنجاس، وما يخرج حال الشهوة فإنها نجسة لأن الغالب تلطخها بالنجاسة.

      3- من وراء باطن الفرج، وهو نجس قطعاً بلا خلاف.
      قال في الرد 1/515: قال ابن حجر في شرحه: وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق يخرج من باطن الفرج الذي لا يجب غسله، بخلاف ما يخرج مما يجب غسله فإنه طاهر قطعا، ومن وراء باطن الفرج فإنه نجس قطعا ككل خارج من الباطن كالماء الخارج مع الولد أو قبيله. اهـ.

      * قلت: فليتحقق في الطب هل هذه الرطوبة تخرج من الفرج الداخل أم من الرحم ومن وراء الفرج الباطن . فإن كان الثاني فهي نجسة بالاتفاق، وإن كان الأول فهي طاهرة على الأصح عند الشافعية كما في المنهاج للنووي ، وعلى المختار عند الحنفية، قال في الدر المختار: رطوبة الفرج طاهرة خلافا لهما.
      علق عليها ابن عابدين: " ولذا نقل في التتارخانية أن رطوبة الولد عند الولادة طاهرة، وكذا السخلة إذا خرجت من أمها، وكذا البيضة فلا يتنجس بها الثوب ولا الماء إذا وقعت فيه، لكن يكره التوضؤ به للاختلاف، وكذا الإنفحة، هو المختار. وعندهما يتنجس، وهو الاحتياط. اهـ.
      قلت: وهذا إذا لم يكن معه دم ولم يخالط رطوبة الفرج مذي أو مني من الرجل أو المرأة " 1/564
      أقول: المختار للفتوى هو الطهارة، لكن الاحتياط ينبغي أن يكون في العمل، أو المراد الاحتياط في القول بالتنجس، لكن لما فيه من الحرج اختير للفتوى القول بالطهارة. وهو الظاهر في المراد ، فالاحتياط والمستحب أن تتطهر المرأة منها خروجا من الخلاف.
      وهذا إذا لم تختلط بنجس.
      هذا حكم الطهارة والنجاسة، أما كونها ناقضة للوضوء أم لا، فلم أجد فيه شيئا في كتبنا، والعلامة التهانوي له ثلاث فتاوى في الإمداد أولها النقض، ثم عاد وحقق عدم النقض ثم عاد إلى النقض. والذي يترجح لدى الفقير عدم النقض، وذلك لأنها لم تخرج من محل النجاسة، كالريح الخارجة من الفرج، بخلاف الريح الخارجة من الدبر، يدل عليه ما نقله الشيخ أبوبكر وأقتبس منه ما يلي:
      في البحر الرائق من كتب الحنفية: وَهُوَ قِسْمَانِ: خَارِجٌ مِنْ السَّبِيلَيْنِ، وَخَارِجٌ مِنْ غَيْرِهِمَا
      فَالْأَوَّلُ نَاقِضٌ مُطْلَقًا؛ فَتَنْقُضُ الدُّودَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ وَالذَّكَرِ وَالْفَرْجِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي السَّرَّاجِ أَنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ، فَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّ الدُّودَةَ الْخَارِجَةَ مِنْ فَرْجِهَا عَلَى الْخِلَافِ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَّلَ فِي الْبَدَائِعِ بكُونُ الدُّودَةُ نَاقِضَةً أَنَّهَا نَجِسَةٌ لِتَوَلُّدِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ.. وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ فِيهَا طَرِيقَتَيْنِ:
      إحْدَاهُمَا مَا ذَكَرْنَاهُ.وَالثَّانِيَة ُ أَنَّ النَّاقِضَ مَا عَلَيْهَا وَاخْتَارَهُ الزَّيْلَعِيُّ، وَهُوَ فِي الْحَصَاةِ مُسَلَّمٌ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ الرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الذَّكَرِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ مِنْهُمَا اخْتِلَاجٌ، وَلَيْسَ بِرِيحٍ خَارِجَةٍ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَيْسَتْ بِمُنْبَعِثَةٍ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَالرِّيحُ لَا يَنْقُضُ إلَّا لِذَلِكَ، لَا لِأَنَّ عَيْنَهَا نَجِسَةٌ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ عَيْنَهَا طَاهِرَةٌ، حَتَّى لَوْ لَبِسَ سَرَاوِيلَ مُبْتَلَّةً أَوْ ابْتَلَّ مِنْ أَلْيَتَيْهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَمُرُّ بِهِ الرِّيحُ فَخَرَجَ الرِّيحُ لَا يَتَنَجَّسُ.
      قال صاحب الهداية: المعاني الناقضة للوضوء: كل ما خرج من السبيلين .
      قال الشارح في البناية: فإن قلت: هذه الكلية منتقضة بالريح الخارج من الذكر وقبل المرأة فإن الوضوء لا ينتقض به في أصح الروايتين.
      قلت: الذي يخرج منها اختلاج وليس بريح، وأيضا الفرج محل الوطء لا النجاسة فلا يجاوز الريح النجاسة والريح طاهر في نفسه، وهو اختيار المصنف، لكن قوله: "كل ما" عامة تتناول المعتاد وغيره. وعن محمد: يجب الوضوء منهما بعموم النص، ولأنه يتعقب عن محل النجاسة ظاهرا ولهذا لو وصل إليه شيء ثم عاد نحو الحقنة ففيه الوضوء لا ينفك عن نجاسة كذا في " جامع قاضي خان "، و" التمرتاشي ".

      ويدل عليه أيضا أن المار على محل النجاسة ينقض لأنه لا يخلو عن النجاسة: في تحفة الفقهاء للسمرقندي: وَكَذَلِكَ كل مَا خرج من الْأَشْيَاء الطاهرة فِي أَنْفسهَا كَاللَّحْمِ والدودة وَالْولد والمحقنة وَنَحْوهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن أَجزَاء النَّجَاسَة، وَأما الرّيح فَإِن خرجت من الدبر ينْقض الْوضُوء بِالْإِجْمَاع. أهـ

      وفي بدائع الصنائع: وَكَذَلِكَ خُرُوجُ الْوَلَدِ، وَالدُّودَةِ، وَالْحَصَا، وَاللَّحْمِ، وَعُودِ الْحُقْنَةِ بَعْدَ غَيْبُوبَتِهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةٌ فِي أَنْفُسِهَا لَكِنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ نَجَسٍ يَخْرُجُ مَعَهَا، وَالْقَلِيلُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ خَارِجٌ لِمَا بَيَّنَّا، وَكَذَا الرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ، لِأَنَّ الرِّيحَ، وَإِنْ كَانَتْ جِسْمًا طَاهِرًا فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ نَجَسٍ يَقُومُ بِهِ لِانْبِعَاثِهِ مِنْ مَحَلِّ الْأَنْجَاسِ. أهـ
      هذا وللحجي الكردي بحث رجح فيه النقض والنجاسة في كتابه "فتاوى وبحوث فقهية معاصرة" . والله أعلم.

      تعليق


      • #18
        رد: حكم الرطوبة

        [quote=فؤاد بن يحيى الهاشمي;79233]هذا مذهب الشافعية والحنابلة، وليس هو مذهب المالكية، وهل هو مذهب الحنفية؟ يحتاج بحث، لأن الاعتبار عندهم بالخارج النجس، وبناء على هذا فالخارج الطاهر لا ينقض الوضوء ولو كان خارجا من المخرج .."
        هذا ليس بصحيح؛ لأن الخارج الطاهر لا ينقض إذا كان من غير السبيلين، وإذا كان من الفرج إذا لم يمر على النجاسة كما تبين من مشاكرتي السابقة وليس مطلقا. والله أعلم.

        تعليق


        • #19
          رد: حكم الرطوبة

          المشاركة الأصلية بواسطة حياة مشاهدة المشاركة
          كتب علامة عصره الإمام ابن العثيمين على غلاف مطوية الدكتورة رقية التالي :
          " راجعته فرأيت أقوى دليل على أن الرطوبة لا ينتقض بها الوضوء أن الأصل عدم النقض إلا بدليل ..؟

          وقد كان – رحمه الله رحمة واسعة –يفتي بغير ذلك لكنه تراجع لما ظهر له الحق
          والدكتورة رقية - حفظها الله - تحرت الأمر فقهيا وطبيا
          وقرأت فتوى بأن الإحتياط أفضل للخروج من الخلاف
          واترك لكم شرح ممتع للشيخ ابن العثيمين رحمه الله في قضية الإحتياط كالتالي :
          في الشرح الممتع (كتاب الصيام )سؤال وجواب قال الشيخ العثيمين – رحمه الله - : "متى يكون الاحتياط ؟

          1/ يكون فيما كان الأصل وجوبه, وأما إن كان الأصل عدمه , فلا احتياط في إيجابه .

          2/ إن كان سبيله الاحتياط ,فقد ذكر الأمام أحمد وغيره أنه ليس بلازم وإنما هو على سبيل الورع والاستحباب
          ,وذلك لأننا إذا احتطنا وأوجبنا فإننا وقعنا في غير الاحتياط , من حيث تأثيم الناس بالترك , والاحتياط هو ألا يؤثم الناس إلا بدليل يكون حجة عند الله تعالى" أ.هـ
          جزاكم الله خيراً

          أولاً: لم نبنِ حكمنا على الاحتياط البتة، ومن قرأ ما كتبنا عرف أن ذلك ليس من قبيل الاحتياط.

          ثانياً: دعواكم بأن الدكتورة -وفقها الله ونفع بها- قد تحرت الأمر فقهياً يحتاج إلى الجواب عن اعتراضاتنا "الفقهية"على ما ذكَرَت في رسالتها تلك، ولم تفعلوا.. فبقيت دعوى تحتاج إلى بينة.. ونرجو أن تأتوا بها.

          ثالثاً: كلام الشيخ العثيمين -رحمه الله- قد اطلعنا عليه، وأقدِّر تماماً ذلك السبب الذي يحدو بالكثيرين إلى مخالفة الجمهور في هذه المسألة. والله الموفق.
          التعديل الأخير تم بواسطة أبوبكر بن سالم باجنيد; الساعة 12-01-15 ||, 03:19 AM.
          قال السبكي في فتاويه:
          وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
          بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
          وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

          تعليق


          • #20
            رد: حكم الرطوبة

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            فضيلة الشيخ أبو بكر – بارك الله فيكم ونفع بكم
            قولكم– حفظكم الله – "أولاً: لم نبنِ حكمنا على الاحتياط البتة، ومن قرأ ما كتبنا عرفأن ذلك ليس من قبيل الاحتياط".أ.هـ
            لم أقل أنكم بنيتم حكمكم على الإحتياط ، بل قلت –بارك الله فيكم - وقرأت فتوى بأن الإحتياط أفضل للخروج من الخلاف.
            أما قولكم – حفظكم ربي – "وأقدِّر تماماً ذلك السبب الذي يحدو بالكثيرين إلى مخالفة الجمهور في هذه المسألة. والله الموفق".أ.هــ
            جزاكم الله خيرا :
            ألم يخالف عمر - رضي الله عنه - الجمهور في مسألة أسارى بدر، فكان الصواب معه. وخالف أبوبكر - رضي الله عنه - الجمهور في مسألة قتال أهل الردة، وكان الصواب معه.فلم يجعل الله تعالى الكثرة وغلبة العدد دليلاً على الحق والصواب في أمر الدين. وما أكثر المسائل التي خالف فيها شيخ الإسلام الجمهور من ذلك مسألة الطلاق بالثلاث (البدعي)هل يقع أو لايقع !
            وكم من قليل على الحق , وكثير على غيره ( { كم من فئة قليلة غلبت فئةكثيرة بإذن الله } )وقول الجمهور ليس دليلاً على المجتهد ، لأنه متعبد باجتهاده إذا قام له البرهان بنى عليه ؛
            قال الإمام ابن القيم رحمه الله في « زاد المعاد » ( 5 / 233 , 234 ):
            « ... فأوجدونا في الأدلة الشرعية أن قول الجمهور حجةٌ مضافةٌ إلى كتاب الله وسنة رسوله وإجماع أمته .
            ومن تأمل مذاهب العلماء قديمًا وحديثًا من عهد الصحابة وإلى الآن واستقرأ أحوالهم = وجدهم مجمعين على تسويغ خلاف الجمهور , ووجد لكل منهم أقوالا عديدة انفردبها عن الجمهور , ولا يستثنى من ذلك أحد قط ولكن مستقلٌّ ومستكثر , فمن شئتم سميتموه من الأئمة تتبعوا ما له من الأقوال التي خالف فيها الجمهور , ولو تتبعنا ذلك وعددناه لطال الكتاب به جدًّا , ونحن نحيلكم على الكتب المتضمنة لمذاهب العلماء واختلافهم, ومن له معرفةٌ بمذاهبهم وطرائقهم يأخذ إجماعهم على ذلك من اختلافهم ... » .
            إذن .. فمخالفة قول الجمهور سائغة بالإجماع !!
            وقد وجه سؤال للشيخ إحسان العتيبي حول فتوى الشيخ العثيمين في هذه المسألة فقوى القول وأنقله لفضيلتكم بتمامه :
            "قال السائل :" هل القول بعدم وجوب الوضوء من " رطوبة فرج المرأة " هو من كلام الشيخ ينقلونه عنه ، أم من تعليقهم هم؟قال الشيخ العتيبي : " كان الشيخ - رحمه الله - يقول بوجوب الوضوء لكل صلاة على المستحاضة ، ثم تراجع عن ذلك في آخر حياته ، واستحب ذلك لها ولم يوجبه.
            وقدعلق تلامذته على هذا في حاشية " الشرح الممتع " ( 1 / 503 ) فقالوا - تعليقا على قوله القديم - وهو قوله " يجب على المستحاضة أن تتوضَّأ لوقتِ كُلِّ صلاة إِن خرج شيء، فإِن لم يخرج منها شيء بقيت على وضوئِها الأوَّل" - :
            هذاما كان يراه شيخنا رحمه الله سابقاً، ثم إنه رجع عن ذلك وقال : إن المستحاضة ونحوها ممن حدثه دائم لا يجب عليه الوضوء لكل صلاة بل يستحب، فإذا توضأ فلا ينتقض وضوؤه إلا بناقض آخر، وهذا مذهب مالك واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله، لعدم الدليل على النقض، ولأن من حدثه دائم لا يستفيد بالوضوء شيئاً لأن الحدث معه دائم ومستمر. وأما رواية البخاري ثم توضئ لكل صلاة» فهذه الزيادة ضعفها مسلم، وأشارإلى أنه حذفها عمداً فقال: وفي حديث حماد حرف تركناه اهـ وضعفها أيضاً أبو داود والنسائي وذكرا أن جميع الروايات ضعيفة لانفراد حماد بها. وقال ابن رجب، إن الأحاديث بالأمر بالوضوء لكل صلاة مضطربة ومعللة اهـ .
            وأمارطوبة فرج المرأة فالقول بوجوب الوضوء منها أضعف من القول بوجوبه في الاستحاضة لأن الاستحاضة ورد فيها حديث بخلاف رطوبة فرج المرأة مع كثرة ذلك من النساء والله أعلم.انظر: الاختيارات ص(15)، فتح الباري لابن رجب (2/69 ـ 75).
            ثم قال : " وفي أكثر إجاباته – الشيخ العثيمين رحمه الله - على سؤال حكم رطوبة فرج المرأة يذكر ما قلته أنه مخالف لقاعدة قوية وأنه لو يعلم أحدا سبق ابن حزم لكان يقول به وأنه كان يطلب من تلامذته- حتى في الحرم - أن يبحثوا عن قائل قبل ابن حزم أن تلك الرطوبة لا تنقض الوضوء ".أ.هـ
            وقد افتى فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري في الدرس الواحدوالستون من الفقه الموسع بالتالي:
            قال – حفظه الله - " فالعلماء اختلفوا في ذلك فجمهور العلماء يرون ان هذه الرطوبة ناقضة للوضوء وذلك لأنهاخرجت من السبيل الذي هو مخرج الحدث .
            وقال بعض العلماء :
            وهو قول لابن حزم رحمه الله انها لا تنقض الوضوء وممن يرى النقض والنجاسة ابن باز رحمه الله .
            وقول ابن حزم قول قوي على القول بأن هذه الرطوبة مع كل امرأة وعلى القول بأنها لا تخرج من الرحم ومكمن قوته ان هذه الرطوبة اذا كانت تخرج مع كل النساء فإنه لم ينقل عن النبي – صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة الحكم بذلك مع ان الحاجة داعية إلى توضيحه فالنساء يطفن ، النساء يقرأن القرآن، والنساء يصلين، فمثل هذا الأمر يحتاج إلى بيان لو كان ناقض للوضوء وكذا لو كان نجسا بل لو كان ناقض للوضوء ومؤثر في طهارة المرأة لسألت عنه الصحابيات فإن الاستحاضة قليل اعدادهن ومع ذلك سألن النبي – صلى الله عليه وسلم فيكف بهذه الرطوبة التي هي مع جميع النساء ، بل حتى لو قيل انها مع معظم النساء فإن المشقة موجودة وحاصلة فكيف يوضح النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الاستحاضة وكيف يسأل النساء عن الاستحاضة ويترك هذا الأمر المستمر في صفوف النساء.
            والمسألة تحتاج إلى تقرير أطباء ".أ.هـ
            وأفتى أيضاً بهذا العلامة مصطفى الزرقا كما في فتاواه ، وأفتى الشيخ محمد الحامد في كتابه : ردود على أباطيل بأنه ناقض للوضوء رغم أنه طاهر عند أبي حنيفة .
            وأيضا قول الضياء المعنوي يحقق المسألة ، بأنه إذا كان طاهراً فهو ليس بناقض كما هو عند الإمام ، وإن كان نجساً كما هو عند الصاحبين فهو ناقض ، وعليه تحمل نصوص كتب المذهب ، لا سيما أن المتون الفقهية لم تذكره ضمن نواقض الوضوء رغم كثرة وقوعه ، وما ذلك إلا لكونه غير ناقض على قول الإمام أبي حنيفة .
            وأفتى الشيخ التهانوي في إمداد الفتاوى بعدم النقض بعد تحقيقه للمسألة.
            ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قولان في المسألة ، ففي الاختيارات ، اختار عدم النقض ، وفي مجموع الفتاوى اختار قول الجمهور .
            كما في : مجموع الفتاوى (21/221) ، والاختيارات ص27 .

            هذا كل ما وقفت عليه والله وحده المستعان

            اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه.

            تعليق


            • #21
              رد: حكم الرطوبة

              هناك كلام لابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج وفي فتاواه أنه لا ينقض الوضوء إلا إذا جاءت الرطوبة من وراء مسلك الذكر...
              وفي تعاليل الشافعية لطهارته أنه كرطوبة الجسم والعرق وأنه يتحلب منه....
              فالشافعية مع قولهم بالنقض بما خرج من السبيل لا يعتبرون الرطوبة المستحلبة من الفرج ناقضة للوضوء إلا أن تكون إفرازا يأتي من قعر الرحم ونحو ذلك، وبه يظهر عدم دقة إدراج "رطوبة الفرج" في القواعد العامة للفقهاء في باب نواقض الوضوء لأن كلامهم فيما "خرج من السبيل"، وهذا ليس بخارج وإنما يستحلب منه لطبيعته، وجمهورهم على طهارته، ولذا من تفاسير الفقهاء للرطوبة بأنها التي تظهر عند جلوس الثيب، وهذا يدل بوضوح تام على معرفتهم بأنها من طبيعة الفرج.
              فالنصوص الشرعية لم تشر إلى نقض الوضوء من "رطوبة فرج المرأة".
              ونصوص الفقهاء لم تدرج "رطوبة فرج المرأة" ضمن نواقض الوضوء مع عموم البلوى بها عند النساء مع كونهم ذكروا النوادر، وإنما أشاروا إليه من حيث الطهارة والنجاسة فقط.
              والطب التشريحي المعاصر يقول إن هذه الرطوبة هي من طبيعة الفرج، وهذا بشهادة النساء أيضاً.
              يبقى الكلام في "إفرازات الفرج" التي تبتلى بها بعض النساء قبل الدورة أو بعدها، أو قبل الولادة، أو عند حدوث الالتهابات المعروفة عند النساء..
              فهذا المقدار هو الذي يمكن أن يجري فيه الخلاف.
              ومن الأشياء اللطيفة التي ذكرتها الـ د. رقية المحارب أن رطوبة الفرج لو كانت تنقض الوضوء لنبه النبي صلى الله عليه وسلم النساء عند إطالة الصلاة في قيام الليل ونحوه إلى تفقد أحوالهن، فربما يكون قد انتقضت طهارتها برطوبة فرج المرأة!
              ومن طريف ما مر بي من سؤالات بعض النساء أنها تجعل "سراويل" خاصة للصلاة!!
              فالحمد لله على تيسيره: نصوص الشارع + نصوص الفقهاء + الطب + شهادة النساء.
              أما تكليف النساء بناء على تخريج من قواعد الفقهاء فلا يخلو من تكلف مع ما فيه من مناقشة.
              التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
              https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

              تعليق


              • #22
                رد: حكم الرطوبة

                هذه المسألة يدرجها بعض الباحثين في مسألة أصحاب الحدث الدائم، وأظن الإحالة إلى كلام ابن تيمية إنما هي في اصحاب الحدث الدائم...
                نعم، من اعتبره ناقضا للوضوء ثم استمر بالمرأة، فهنا تنطبق عليه مسألة الحدث الدائم.
                ولعل هؤلاء لما ثبت عندهم أنه ناقض للوضوء ثم رأوا مشقة هذا القول قاموا بإدراجه في مسألة الحدث الدائم تخفيفا من المشقة المترتبة على اعتباره ناقضا للوضوء.
                ويحتمل كذلك: أنهم رأوا أن رطوبة فرج المرأة هي أمر دائم ومستمر في المرأة، فإذا كان ناقضا للوضوء فإنه لا بد أن يكون حدثا دائما.
                التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
                https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

                تعليق


                • #23
                  رد: حكم الرطوبة

                  المشاركة الأصلية بواسطة حياة مشاهدة المشاركة
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  فضيلة الشيخ أبو بكر – بارك الله فيكم ونفع بكم
                  قولكم– حفظكم الله – "أولاً: لم نبنِ حكمنا على الاحتياط البتة، ومن قرأ ما كتبنا عرفأن ذلك ليس من قبيل الاحتياط".أ.هـ
                  لم أقل أنكم بنيتم حكمكم على الإحتياط ، بل قلت –بارك الله فيكم - وقرأت فتوى بأن الإحتياط أفضل للخروج من الخلاف.
                  أما قولكم – حفظكم ربي – "وأقدِّر تماماً ذلك السبب الذي يحدو بالكثيرين إلى مخالفة الجمهور في هذه المسألة. والله الموفق".أ.هــ
                  جزاكم الله خيرا :
                  ألم يخالف عمر - رضي الله عنه - الجمهور في مسألة أسارى بدر، فكان الصواب معه. وخالف أبوبكر - رضي الله عنه - الجمهور في مسألة قتال أهل الردة، وكان الصواب معه.فلم يجعل الله تعالى الكثرة وغلبة العدد دليلاً على الحق والصواب في أمر الدين. وما أكثر المسائل التي خالف فيها شيخ الإسلام الجمهور من ذلك مسألة الطلاق بالثلاث (البدعي)هل يقع أو لايقع !
                  وكم من قليل على الحق , وكثير على غيره ( { كم من فئة قليلة غلبت فئةكثيرة بإذن الله } )وقول الجمهور ليس دليلاً على المجتهد ، لأنه متعبد باجتهاده إذا قام له البرهان بنى عليه ؛
                  قال الإمام ابن القيم رحمه الله في « زاد المعاد » ( 5 / 233 , 234 ):
                  « ... فأوجدونا في الأدلة الشرعية أن قول الجمهور حجةٌ مضافةٌ إلى كتاب الله وسنة رسوله وإجماع أمته .
                  ومن تأمل مذاهب العلماء قديمًا وحديثًا من عهد الصحابة وإلى الآن واستقرأ أحوالهم = وجدهم مجمعين على تسويغ خلاف الجمهور , ووجد لكل منهم أقوالا عديدة انفردبها عن الجمهور , ولا يستثنى من ذلك أحد قط ولكن مستقلٌّ ومستكثر , فمن شئتم سميتموه من الأئمة تتبعوا ما له من الأقوال التي خالف فيها الجمهور , ولو تتبعنا ذلك وعددناه لطال الكتاب به جدًّا , ونحن نحيلكم على الكتب المتضمنة لمذاهب العلماء واختلافهم, ومن له معرفةٌ بمذاهبهم وطرائقهم يأخذ إجماعهم على ذلك من اختلافهم ... » .
                  إذن .. فمخالفة قول الجمهور سائغة بالإجماع !!
                  وقد وجه سؤال للشيخ إحسان العتيبي حول فتوى الشيخ العثيمين في هذه المسألة فقوى القول وأنقله لفضيلتكم بتمامه :
                  "قال السائل :" هل القول بعدم وجوب الوضوء من " رطوبة فرج المرأة " هو من كلام الشيخ ينقلونه عنه ، أم من تعليقهم هم؟قال الشيخ العتيبي : " كان الشيخ - رحمه الله - يقول بوجوب الوضوء لكل صلاة على المستحاضة ، ثم تراجع عن ذلك في آخر حياته ، واستحب ذلك لها ولم يوجبه.
                  وقدعلق تلامذته على هذا في حاشية " الشرح الممتع " ( 1 / 503 ) فقالوا - تعليقا على قوله القديم - وهو قوله " يجب على المستحاضة أن تتوضَّأ لوقتِ كُلِّ صلاة إِن خرج شيء، فإِن لم يخرج منها شيء بقيت على وضوئِها الأوَّل" - :
                  هذاما كان يراه شيخنا رحمه الله سابقاً، ثم إنه رجع عن ذلك وقال : إن المستحاضة ونحوها ممن حدثه دائم لا يجب عليه الوضوء لكل صلاة بل يستحب، فإذا توضأ فلا ينتقض وضوؤه إلا بناقض آخر، وهذا مذهب مالك واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله، لعدم الدليل على النقض، ولأن من حدثه دائم لا يستفيد بالوضوء شيئاً لأن الحدث معه دائم ومستمر. وأما رواية البخاري ثم توضئ لكل صلاة» فهذه الزيادة ضعفها مسلم، وأشارإلى أنه حذفها عمداً فقال: وفي حديث حماد حرف تركناه اهـ وضعفها أيضاً أبو داود والنسائي وذكرا أن جميع الروايات ضعيفة لانفراد حماد بها. وقال ابن رجب، إن الأحاديث بالأمر بالوضوء لكل صلاة مضطربة ومعللة اهـ .
                  وأمارطوبة فرج المرأة فالقول بوجوب الوضوء منها أضعف من القول بوجوبه في الاستحاضة لأن الاستحاضة ورد فيها حديث بخلاف رطوبة فرج المرأة مع كثرة ذلك من النساء والله أعلم.انظر: الاختيارات ص(15)، فتح الباري لابن رجب (2/69 ـ 75).
                  ثم قال : " وفي أكثر إجاباته – الشيخ العثيمين رحمه الله - على سؤال حكم رطوبة فرج المرأة يذكر ما قلته أنه مخالف لقاعدة قوية وأنه لو يعلم أحدا سبق ابن حزم لكان يقول به وأنه كان يطلب من تلامذته- حتى في الحرم - أن يبحثوا عن قائل قبل ابن حزم أن تلك الرطوبة لا تنقض الوضوء ".أ.هـ
                  وقد افتى فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري في الدرس الواحدوالستون من الفقه الموسع بالتالي:
                  قال – حفظه الله - " فالعلماء اختلفوا في ذلك فجمهور العلماء يرون ان هذه الرطوبة ناقضة للوضوء وذلك لأنهاخرجت من السبيل الذي هو مخرج الحدث .
                  وقال بعض العلماء :
                  وهو قول لابن حزم رحمه الله انها لا تنقض الوضوء وممن يرى النقض والنجاسة ابن باز رحمه الله .
                  وقول ابن حزم قول قوي على القول بأن هذه الرطوبة مع كل امرأة وعلى القول بأنها لا تخرج من الرحم ومكمن قوته ان هذه الرطوبة اذا كانت تخرج مع كل النساء فإنه لم ينقل عن النبي – صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة الحكم بذلك مع ان الحاجة داعية إلى توضيحه فالنساء يطفن ، النساء يقرأن القرآن، والنساء يصلين، فمثل هذا الأمر يحتاج إلى بيان لو كان ناقض للوضوء وكذا لو كان نجسا بل لو كان ناقض للوضوء ومؤثر في طهارة المرأة لسألت عنه الصحابيات فإن الاستحاضة قليل اعدادهن ومع ذلك سألن النبي – صلى الله عليه وسلم فيكف بهذه الرطوبة التي هي مع جميع النساء ، بل حتى لو قيل انها مع معظم النساء فإن المشقة موجودة وحاصلة فكيف يوضح النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الاستحاضة وكيف يسأل النساء عن الاستحاضة ويترك هذا الأمر المستمر في صفوف النساء.
                  والمسألة تحتاج إلى تقرير أطباء ".أ.هـ
                  وأفتى أيضاً بهذا العلامة مصطفى الزرقا كما في فتاواه ، وأفتى الشيخ محمد الحامد في كتابه : ردود على أباطيل بأنه ناقض للوضوء رغم أنه طاهر عند أبي حنيفة .
                  وأيضا قول الضياء المعنوي يحقق المسألة ، بأنه إذا كان طاهراً فهو ليس بناقض كما هو عند الإمام ، وإن كان نجساً كما هو عند الصاحبين فهو ناقض ، وعليه تحمل نصوص كتب المذهب ، لا سيما أن المتون الفقهية لم تذكره ضمن نواقض الوضوء رغم كثرة وقوعه ، وما ذلك إلا لكونه غير ناقض على قول الإمام أبي حنيفة .
                  وأفتى الشيخ التهانوي في إمداد الفتاوى بعدم النقض بعد تحقيقه للمسألة.
                  ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قولان في المسألة ، ففي الاختيارات ، اختار عدم النقض ، وفي مجموع الفتاوى اختار قول الجمهور .
                  كما في : مجموع الفتاوى (21/221) ، والاختيارات ص27 .

                  هذا كل ما وقفت عليه والله وحده المستعان

                  اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه.
                  وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

                  شكر الله لكم أختنا الفاضلة، وأسأل الله أن يثيبكِ على هذه النقول.
                  أولاً:
                  لم أقل إن مخالفة الجمهور خطأ إطلاقاً، فلم يكن ثَمَّ حاجة للكتابة حول هذا في نظري.

                  ثانياً: النقول عن فلان وفلان من العلماء الفضلاء أنهم قالوا بطهارتها لا تكفي في هذا المقام؛
                  إذ إنني لم أدعِ أنها مسألة إجماع حتى تبرهنوا أن ثَمَّ مخالفين!!
                  والمطلوب هو الجواب عما قدمتُه في المشاركة الأولى أصل الموضوع.

                  ثالثاً: أفيدوني بنقل كلام ابن تيمية -رحمه الله- في القول بعدم النقض بخروج هذه الرطوبة. والله يوفقكم
                  التعديل الأخير تم بواسطة أبوبكر بن سالم باجنيد; الساعة 12-01-18 ||, 10:07 PM.
                  قال السبكي في فتاويه:
                  وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
                  بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
                  وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

                  تعليق


                  • #24
                    رد: حكم الرطوبة

                    المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد بن يحيى الهاشمي مشاهدة المشاركة
                    هناك كلام لابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج وفي فتاواه أنه لا ينقض الوضوء إلا إذا جاءت الرطوبة من وراء مسلك الذكر...
                    وفي تعاليل الشافعية لطهارته أنه كرطوبة الجسم والعرق وأنه يتحلب منه....
                    فالشافعية مع قولهم بالنقض بما خرج من السبيل لا يعتبرون الرطوبة المستحلبة من الفرج ناقضة للوضوء إلا أن تكون إفرازا يأتي من قعر الرحم ونحو ذلك، وبه يظهر عدم دقة إدراج "رطوبة الفرج" في القواعد العامة للفقهاء في باب نواقض الوضوء لأن كلامهم فيما "خرج من السبيل"، وهذا ليس بخارج وإنما يستحلب منه لطبيعته، وجمهورهم على طهارته، ولذا من تفاسير الفقهاء للرطوبة بأنها التي تظهر عند جلوس الثيب، وهذا يدل بوضوح تام على معرفتهم بأنها من طبيعة الفرج.
                    فالنصوص الشرعية لم تشر إلى نقض الوضوء من "رطوبة فرج المرأة".
                    ونصوص الفقهاء لم تدرج "رطوبة فرج المرأة" ضمن نواقض الوضوء مع عموم البلوى بها عند النساء مع كونهم ذكروا النوادر، وإنما أشاروا إليه من حيث الطهارة والنجاسة فقط.
                    والطب التشريحي المعاصر يقول إن هذه الرطوبة هي من طبيعة الفرج، وهذا بشهادة النساء أيضاً.
                    يبقى الكلام في "إفرازات الفرج" التي تبتلى بها بعض النساء قبل الدورة أو بعدها، أو قبل الولادة، أو عند حدوث الالتهابات المعروفة عند النساء..
                    فهذا المقدار هو الذي يمكن أن يجري فيه الخلاف.
                    ومن الأشياء اللطيفة التي ذكرتها الـ د. رقية المحارب أن رطوبة الفرج لو كانت تنقض الوضوء لنبه النبي صلى الله عليه وسلم النساء عند إطالة الصلاة في قيام الليل ونحوه إلى تفقد أحوالهن، فربما يكون قد انتقضت طهارتها برطوبة فرج المرأة!
                    ومن طريف ما مر بي من سؤالات بعض النساء أنها تجعل "سراويل" خاصة للصلاة!!
                    فالحمد لله على تيسيره: نصوص الشارع + نصوص الفقهاء + الطب + شهادة النساء.
                    أما تكليف النساء بناء على تخريج من قواعد الفقهاء فلا يخلو من تكلف مع ما فيه من مناقشة.
                    أخي الحبيب الشيخ فؤاد حفظه الله
                    كررتم احتفاءكم بأن الفقهاء لم ينصوا على الوضوء من رطوبة الفرج، وهذا ما سأبين عدم صحته إن شاء الله.
                    لكن بعد أن أعود مرة أخرى بعون الله تعالى.
                    قال السبكي في فتاويه:
                    وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
                    بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
                    وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

                    تعليق


                    • #25
                      رد: حكم الرطوبة

                      أخي الشيخ أبا فراس .. شكر الله لك وبارك فيك
                      أولاً: كلام ابن حجر الهيتمي -رحمه الله- لا يخالف ما ذكرتُ في مسألة نقض الوضوء، بل إن ما قرره العبد الضعيف في أصل الموضوع أيسر للناس وأسهل عليهم مما جاء في كلام الإمام الهيتمي.. لأنه يقرر نجاسة الرطوبة الباطنة التي تبرز إلى خارج، وعندي أن الراجح كونها طاهرة مطلقاً.


                      وأما نقض الوضوء بخروج الرطوبة من الباطن وبروزها فهو ناقض منصوص عليه عند الشافعية، بل هو بين يديك في ذات "تحفة المحتاج"؛ قال في (باب أسباب الحدث): أَوْ وَصَلَ نَحْوُ مَذْيِهَا لِمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الظَّاهِرِ أَوْ خَرَجَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا إذَا كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ يَقِينًا وَإِلَّا فَلَا. أهـ الغرض منه

                      ثانياً: أما الرطوبة على ظاهر الفرج التي لم تخرج من داخل فليست ناقضة للوضوء؛ لأنها ليست خارجة من سبيل..
                      وكذلك التي في الباطن ما لم تبرز للظاهر فليست ناقضة للوضوء؛ لأنه لا يتصور أن يجف الفرج من الداخل فهذا كسائر رطوبات البدن، وهذا الأخير الذي يمكن أن يقال إنه من طبيعة الفرج بحسب تعبيركم.

                      ثالثاً: قولكم: "ومن طريف ما مر بي من سؤالات بعض النساء أنها تجعل "سراويل" خاصة للصلاة!!"

                      أقول: هذا يرِد فقط على قول من يقول بالنجاسة، ولستُ أقول به.. وشتان بين المسألتين..
                      فالراجح أنها طاهرة لا تحتاج إلى استنجاء منها ولا إلى غسلها ولا إلى جعل سراويل خاصة للصلاة، أما الوضوء فلازم للخارج من السبيل. والله تعالى أعلم
                      التعديل الأخير تم بواسطة أبوبكر بن سالم باجنيد; الساعة 12-01-24 ||, 11:45 AM.
                      قال السبكي في فتاويه:
                      وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
                      بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
                      وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

                      تعليق


                      • #26
                        رد: حكم الرطوبة

                        المشاركة الأصلية بواسطة أبوبكر بن سالم باجنيد مشاهدة المشاركة
                        أخي الحبيب الشيخ فؤاد حفظه الله
                        كررتم احتفاءكم بأن الفقهاء لم ينصوا على الوضوء من رطوبة الفرج، وهذا ما سأبين عدم صحته إن شاء الله.
                        لكن بعد أن أعود مرة أخرى بعون الله تعالى.
                        بارك الله فيكم، وفي الاحتكاك بأمثالكم نتطلع إلى التعلم...
                        بالنسبة لعدم ذكر الفقهاء نقض الوضوء من رطوبة فرج المرأة، فهذا بشهادتي، وشهادة الدكتورة رقية المحارب، وبشهادتكم حيث غاية ما نقلتم التخريج بحسب القواعد أو بذكر بعض النظائر... فكلام الفقهاء على رطوبة فرج المرأة قاصر على النجاسة أو عدمها، وهذا بحسب المذهب الحنفي والمذهب المالكي والمذهب الشافعي والمذهب الحنبلي، كلهم في أمهات الكتب المعتمدة لديهم، لا يذكرونها من جملة النواقض وإنما يذكرونها من حيث الطهارة والنجاسة...
                        أما الظاهرية فقد نص ابن حزم على عدم نقضها للوضوء....
                        وهذا استدلال جملي، بمعنى أن أمات الكتب ومظانها الفقهية لا تذكرها ضمن النواقض مع عموم البلوى بها، وقد ينشط بعض الفقهاء من المصنفين في الإشارة إليها، وهذا بدوره لا ينقض تتابع الفقهاء عن إغفال الحديث عن نقضها...
                        وبالمناسبة مر علي اليوم كلام ابن تيمية في بعض ما لا ينضبط، فقال هذا مثل ما لا ينقض الوضوء! فالفقهاء إنما يذكرون النواقض، وما عداها لا ينقض...ولا يقال لكن قواعدهم، وذلك لأننا نتحدث عن رطوبة فرج المرأة، وهي مسألة تعم بها البلوى عند النساء، ولا نتحدث عن نازلة عصرية، حتى نعمل قواعد التخريج والوجوه والنظائر...
                        يتبع.
                        التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
                        https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

                        تعليق


                        • #27
                          رد: حكم الرطوبة

                          المشاركة الأصلية بواسطة أبوبكر بن سالم باجنيد مشاهدة المشاركة
                          أخي الشيخ أبا فراس .. شكر الله لك وبارك فيك
                          أولاً: كلام ابن حجر الهيتمي -رحمه الله- لا يخالف ما ذكرتُ في مسألة نقض الوضوء، بل إن ما قرره العبد الضعيف في أصل الموضوع أيسر للناس وأسهل عليهم مما جاء في كلام الإمام الهيتمي.. لأنه يقرر نجاسة الرطوبة الباطنة التي تبرز إلى خارج، وعندي أن الراجح كونها طاهرة مطلقاً.


                          وأما نقض الوضوء بخروج الرطوبة من الباطن وبروزها فهو ناقض منصوص عليه عند الشافعية، بل هو بين يديك في ذات "تحفة المحتاج"؛ قال في (باب أسباب الحدث): أَوْ وَصَلَ نَحْوُ مَذْيِهَا لِمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الظَّاهِرِ أَوْ خَرَجَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا إذَا كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ يَقِينًا وَإِلَّا فَلَا. أهـ الغرض منه

                          ثانياً: أما الرطوبة على ظاهر الفرج التي لم تخرج من داخل فليست ناقضة للوضوء؛ لأنها ليست خارجة من سبيل..
                          وكذلك التي في الباطن ما لم تبرز للظاهر فليست ناقضة للوضوء؛ لأنه لا يتصور أن يجف الفرج من الداخل فهذا كسائر رطوبات البدن، وهذا الأخير الذي يمكن أن يقال إنه من طبيعة الفرج بحسب تعبيركم.

                          ثالثاً: قولكم: "ومن طريف ما مر بي من سؤالات بعض النساء أنها تجعل "سراويل" خاصة للصلاة!!"

                          أقول: هذا يرِد فقط على قول من يقول بالنجاسة، ولستُ أقول به.. وشتان بين المسألتين..
                          فالراجح أنها طاهرة لا تحتاج إلى غسلها ولا إلى جعل سراويل خاصة للصلاة، أما الوضوء فلازم للخارج من السبيل. والله تعالى أعلم
                          ذكر "سراويل النساء" الخاصة بالصلاة كان على جهة أن الرطوبة مما تعم بها النساء حتى لا تكاد تسلم ملابسها منها، ومن هنا نجد أن بعض الباحثين المعاصرين أدرج مسألة رطوبة فرج المرأة في مسائل الحدث الدائم كالمستحاضة ومن به سلس بول أو استطلاق ريح، وذلك لأنهم لما ثبت عندهم أنها ناقضة للوضوء وأن المرأة لا تسلم منها، وأن في ذلك مشقة على النساء، أدرجوها في مسألة الأحداث الدائمة، وهذا يعني على طريقتهم إدراج جمهور عريض من النساء في أحكام المستحاضة، وهذا بدوره يدفع إلى التمهل في إصدار مثل هذا الحكم الكبير، ومن أقوال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في بعض مسائل الحج (سمعته من فيه في مجلسه بعنيزة في آخر عمره): لا يمكن أن نفتي بما يترتب عليه مشقة عظيمة على الناس إلا بدليل كالشمس.
                          ------
                          بالنسبة لكلام ابن حجر الهيتمي فهو يعتبر ما ينقض الوضوء هو ما كان من نحو مذيها التي يخرج عند الشهوة، أو ما جاء من وراء مسلك الذكر مما يجب غسله (كالإفرازات)، فإن هذا ينقض الوضوء، أما رطوبة فرج المرأة فبروز هذه الرطوبة إلى الخارج لا ينقض الوضوء.
                          لنقرأ نص كلام:
                          أَوْ خَرَجَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا إذَا كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ يَقِينًا وَإِلَّا فَلَا.
                          فإذا خرجت الرطوبة من وراء ما يجب غسله (كالإفرازات) نقضت الوضوء، وإلا لم تنقض إذا خرجت من دون ما يجب غسله، وهو الرطوبة المعتادة التي تستحلب من نفس الفرج.

                          والتفريق بين الإفرازات وبين رطوبة الفرج نفسها أيسر من إطلاق النقض على خروج الرطوبة، ثم إن الرطوبة بحسب دلالتها اللغوية إنما تفيد ما كان يستحلب من الفرج كبقية رطوبات البدن والعرق فأكثر الكلام فيها، والمشقة الغالبة على النساء منها.
                          أما الإفرازات فيمكن القول بالنقض، ويمكن القول بعدم النقض، ويمكن التفريق بين ما كان قليلا أو نادرا فإنه ينقض، وما كان كثيرا غالبا فإنه يدرج في الأحداث الدائمة.
                          التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
                          https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

                          تعليق


                          • #28
                            رد: حكم الرطوبة

                            بارك الله فيكم، وجزاكم خيراً
                            المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد بن يحيى الهاشمي مشاهدة المشاركة
                            فإذا خرجت الرطوبة من وراء ما يجب غسله (كالإفرازات) نقضت الوضوء، وإلا لم تنقض إذا خرجت من دون ما يجب غسله، وهو الرطوبة المعتادة التي تستحلب من نفس الفرج.
                            وهذا ما أقوله: فإذا تيقنت خروج رطوبة الباطن إلى الظاهر فهو ناقض، ولكني لا أرى وجوب غسله لطهارته.

                            وأما التفريق بين الإفرازات والرطوبة فلا أفهم له معنى صحيحاً من جهة الواقع، أعني: أن القول بأن الرطوبة الظاهرة إنما هي كالترشيح الناجم عن الرطوبة الباطنة فيه من الغرابة ما فيه.

                            المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد بن يحيى الهاشمي مشاهدة المشاركة
                            ثم إن الرطوبة بحسب دلالتها اللغوية إنما تفيد ما كان يستحلب من الفرج
                            هذا غير لازم من جهة اللغة؛ فالرطوبة ضد الجفاف واليبوسة، ويطلق على البلل ولو لم يكن على الصفة التي ذكرتم..
                            ولهذا نجد بعضهم يعبر عنها بماء الفرج، وبلة الفرج، وبلل الفرج.

                            قال في اللسان: والرَّطْبُ: المُبْتَلُّ بالماءِ. ورَطَّبَ الثوْبَ وَغيرَه وأَرْطَبَه كِلاهما: بَلَّه. أهـ

                            المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد بن يحيى الهاشمي مشاهدة المشاركة
                            بالنسبة لعدم ذكر الفقهاء نقض الوضوء من رطوبة فرج المرأة، فهذا بشهادتي، وشهادة الدكتورة رقية المحارب، وبشهادتكم حيث غاية ما نقلتم التخريج بحسب القواعد أو بذكر بعض النظائر
                            لم أقصد إلى الاستيعاب ولا العناية بالنقول في أصل المقالة، وها أنا قد نقلتُ نص السبكي في التحفة، فلا أدري ما وجه جعلي مع الشاهدين!
                            قال السبكي في فتاويه:
                            وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
                            بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
                            وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

                            تعليق


                            • #29
                              رد: حكم الرطوبة

                              المشاركة الأصلية بواسطة أبوبكر بن سالم باجنيد مشاهدة المشاركة

                              لم أقصد إلى الاستيعاب ولا العناية بالنقول في أصل المقالة، وها أنا قد نقلتُ نص السبكي في التحفة، فلا أدري ما وجه جعلي مع الشاهدين!
                              بل أنت من أقوى الشاهدين!
                              وذلك لأنك استدركت على الأخت الدكتوره رقية المحارب دعواها أن الفقهاء لم يبحثوا مسألة رطوبة فرج المرأة ضمن نواقض الوضوء، ومع ذلك لم تذكر سوى التخريج على قواعد الفقهاء، وذكر الوجوه والنظائر.
                              أما نص ابن حجر الهيتمي فقد سبقتني وإياك إلى ذكره الدكتوره رقية المحارب وهو يدل على عدم النقض ، وإنما ينقض إذا خرج من وراء ما يجب غسله وإلا لم ينقض.
                              نحن نتحدث عن مدارس فقهية كبرى، كلها لا تدرج رطوبة فرج المرأة ضمن نواقض الوضوء، تم هذا بمراجعة كتب الحنفية، وكتب المالكية وكتب الشافعية، وكتب الحنابلة، وإنما يتحدثون عنها في الطهارة والنجاسة فقط، ولا يعكر على هذا الاتفاق الجملي على إغفال ذكر الرطوبة ضمن النواقض اجتهاد بعض المصنفين في خرق هذا الإغفال.
                              ---------
                              بالنسبة لمعنى الرطوبة اللغوي فهو يدل على ابتلال الشي بالماء، ورطوبات الجسم تدل على ما كان يستحلب منه كالعرق، ورطوبة الفرج كذلك، فالرطوبة من طبيعتها، وعدم رطوبتها علة ومرض، ويقع ضمن أعذار فسخ النكاح، كما أن كثرتها علة ومرض كذلك.
                              فتفسير الرطوبة بما ذكر تم بناء على طبيعة رطوبة الجسم، وعلى طبيعة رطوبة الفرج، وهو يتفق مع معناها اللغوي وهو ابتلال الشيء بالماء وهو ضد اليبوسة...
                              - ----
                              بالنسبة للتفريق بين الرطوبة المستحلبة التي هي من طبيعة الفرج وبين الإفرازات التي تخرج من الرحم فأنا لا أتبنى هذا التفريق، وإنما الجميع لا ينقض الوضوء، لكن هذا التفريق هو أقل ما يمكن قبوله تخريجا على قواعد الفقهاء كما هو ظاهر نص ابن حجر الهيتمي، وهو أقل ما يمكن احتماله عند النساء في النقض، أما القول بأن رطوبة فرج المرأة تنقض مطلقا، فهذا يصعب تصوره مع إغفال الشرع له، وكذا الفقهاء في مدوناتهم المبسوطة مع عموم البلوى به عند النساء.
                              ----
                              شيخنا الفقيه، المناقشة معكم ممتعة، وإنما أطلت في النقاش، بسبب واحد، وهو حل هذا اللغز: كيف تكون الرطوبة ناقضة للوضوء مع عموم البلوى بها، ولا ينص عليها الفقهاء مع كونهم ذكروا النادر، وقد تم فك طلاسم هذا اللغز، بالقول بعدم النقض، وبهذا يكون ما شاع عند المعاصرين من أن القول بالنقض هو قول الجمهور: دعوى لم تستند إلى نصوص تدعمها من أقوال الفقهاء، وأن الأقرب هو العكس، وبهذا نقلب تردد ابن عثيمين بأنه لو عرف من سبق ابن حزم إلى قوله بعدم النقض لقال بذلك، بالقول: من قال أصلاً بالنقض؟ والأصل عدم النقض، وأين نصوص الفقهاء في النقض.
                              وسبب تردد الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هو اعتبار قول الفقهاء: ينقض ما خرج من سبيل، وهذا من اختصارات المتأخرين، ومع ذلك عند تفصيلها لا يذكرون رطوبة فرج المرأة، مع ذكرهم للنوادر، ثم إنه ليس بخارج أصلا، وإنما هو كالعرق، ومن الفرج ما هو من الخارج ولذا يجب غسله من النجاسة، ويذكر الفقهاء ضابط ذلك هو ما يظهر من رطوبة فرج المرأة الثيب عند جلوسها.
                              ثم صار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله إلى القول بعدم النقض.
                              التدقيق اللغوي + التنسيق الفني
                              https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174

                              تعليق


                              • #30
                                رد: حكم الرطوبة

                                المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد بن يحيى الهاشمي مشاهدة المشاركة
                                أما نص ابن حجر الهيتمي فقد سبقتني وإياك إلى ذكره الدكتوره رقية المحارب وهو يدل على عدم النقض ، وإنما ينقض إذا خرج من وراء ما يجب غسله وإلا لم ينقض.
                                لم أكن على ذُكر من أنها ذكرتْهُ في بحثها، فبيني وبين قراءته قرابة ثلاث سنوات أو أربع، وأياً ما يكن فهذا الكلام من الهيتمي نص صريح في النقض بالخارج من الرطوبة؛ إذ لا يسمى الخارج خارجاً ما لم يكن منحدراً من الباطن ثم يبرز إلى ما هو في حكم الظاهر، وهذا يشبه ما جاء في الفتاوى الهندية: ( ولو نزل البول إلى قصبة الذكر لم ينقض الوضوء، ولو خرج إلى القلفة نقض الوضوء. كذا في الذخيرة وهو الصحيح. هكذا في البحر الرائق ) فهل هذا ينافي أنه تصريح بالنقض من خروج البول؟!


                                وإذا أردتَ -رحمني الله وإياك- أن تقول بقول ابن حجر الهيتمي في هذا الفرع من اعتبار حد الباطن ما ذكره من كون ذكر المجامع لا يصل إليه، فلازمه -كما ليس بخافٍ عليك- أن يطرد قولك هذا في مسائل كثيرة تنبني على تحديد ذلك؛ كأن تقول بوجوب أن تغسل هذا الموضع في غسل الجنابة والحيض وأن تطهره من النجاسة، وليلاحَظ أنني لم أتعرض لتحديد الحد الفاصل في ذلك في أصل المقال.

                                والخلاف في تحديد الباطن الذي لا يجب غسله خلافٌ معروفٌ في المذاهب، ومنه ما قاله المرداوي الحنبلي في "تصحيح الفروع": ( وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْقَاضِي أَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ فِي ذَلِكَ، أَعْنِي هَلْ مَا أَمْكَنَ غَسْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ أَوْ الْبَاطِنِ ).

                                ومنهم من جعل الحد الفاصل بين الباطن والظاهر: الشُّفْرين
                                ففي البناية شرح الهداية: ( وإن حشت المرأة بقطنة فابتل داخلها إن كانت على الشفرين نقض، وإن كانت داخل الفرج فلا وضوء عليها ).
                                ومنهم من قال غير ذلك.
                                قال الخرشي في شرح مختصر خليل: ( وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ كُلَّ مَا ظَهَرَ مِنْ فَرْجِهَا حَالَ جُلُوسِهَا، وَالْبِكْرُ مَا دُونَ الْعَذِرَةِ كَالْحَيْضِ، وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا بَيْنَ شفْرَتَيْهَا كَفِعْلِ اللَّاتِي لَا دِينَ لَهُمْ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ شِرَارِهِنَّ ) والأمثلة في كلام الفقهاء على تحديد الباطن الذي إذا خرج من الخارج نقض كثيرٌ، وإنما جعلتُ هذا مثالاً.


                                المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد بن يحيى الهاشمي مشاهدة المشاركة
                                نحن نتحدث عن مدارس فقهية كبرى، كلها لا تدرج رطوبة فرج المرأة ضمن نواقض الوضوء،
                                أولاً: من الفقهاء من نص على ذلك..
                                يقول في "بشرى الكريم" شرح المقدمة الحضرمية عند ذكره لنواقض الوضوء: ( ودودة أخرجت رأسها وإن رجعت، وريح ولو من قُبل، ودم باسور داخل الدبر، ورطوبة فرج أنثى خرجت إلى ما يجب غسله، ومقعدة مزحور ... )

                                وعلى فرض كون ذلك قليلاً في كلامهم، وهو الظاهر، إلا أنه لا يمكن إبطال التقعيد الذي قعده عامتهم "كل خارج"، ولا التخريج الذي جاء عن بعضهم إلا بأن نثبت فرقاً صحيحاً ظاهراً بينه وبين بقية النواقض، ولا أجده فيما ذكرتَ.

                                ثم ما معنى تعليل كثير منهم للنقض بخروج بلة من الفرج؟! فيقولون في بعض الفروع: "لأنه خارج من سبيل لا يخلو عن بلة تصحبه من الفرج"، وتصريحهم بأن خروج البلة من الفرج ناقض مستقل!

                                ثانياً: ليس مطرداً عند الفقهاء ذكر جميع الأمثلة بعد تقعيد القواعد، ولو كانت تعم به البلوى، وانظر إلى صنيع ابن نُجَيم الحنفي مثلاً: ( وَلِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ عِبَارَاتِ عُلَمَائِنَا أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ الْفَاحِشَةَ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَمْ يُقَيِّدُوا بِوُضُوءِ الرَّجُلِ؛ فَكَانَ وُضُوءُهَا دَاخِلًا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى ) فانظر -رحمني الله وإياك- إلى اعتمادهم عمومات عبارات أئمتهم؛ فدل على أن الرجوع لما في عباراتهم من التعميم والتقعيد هو الأصل المعتمد لمعرفة مذاهبهم عند فقد التنصيص.

                                المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد بن يحيى الهاشمي مشاهدة المشاركة
                                ورطوبات الجسم تدل على ما كان يستحلب منه كالعرق، ورطوبة الفرج كذلك، فالرطوبة من طبيعتها، وعدم رطوبتها علة ومرض، ويقع ضمن أعذار فسخ النكاح، كما أن كثرتها علة ومرض كذلك.
                                لا أسلِّم بكون رطوبات الجسم تدل على ما كان يستحلب منه، فمن الرطوبات ما ليس كذلك..
                                فالاستحلاب استدرار أو امتصاص، فما تقول في المني واللعاب والمخاط حفظك الله؟ أهي من "رطوبات" البدن أم لا؟
                                بل العذرة من رطوبات البدن وليست على الوصف المذكور.


                                ثم ما الفرق الصحيح إن كان خروجه من طبيعتها؟! ألا ترى أن خروج دم الحيض فيه ما وصفتَ من كونه لو كثر فهو دم علة ومرض ولو عدم فهو كذلك..
                                على أن خروج الرطوبة من الباطن إلى الشفرين ليس أمراً دائماً عند النساء -فيما أظن- في حال الصحة؛ فقد لا يتكرر في يومها وليلتها أكثر من خمس مرات أو ست، وهذا في أحيان كثيرة لا يوازي ما وردت النصوص القطعية في النقض به من ريح الدبر؛ فكون رطوبة الفرج مما تعم به البلوى وتلزم منه المشقة -في هذه الحالة وعلى الوصف الذي ذكرتُه- بحاجة إلى نظر..

                                ولعل ما ذكرتَ من كون الرطوبة البارزة استحلاباً نجم عن كونه يخرج من الباطن وينفصل عن الباطن، فيظن الظان أنه استحلاب، وهذا الوجه -إن صح- يزيد الثقة في القول بكونه ناقضاً.
                                ففي المغني للموفَّق ابن قدامة: ( فَصْلٌ: قَالَ أَبُو الْحَارِثِ سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ بِهِ عِلَّةٌ رُبَّمَا ظَهَرَتْ مَقْعَدَتُهُ؟ قَالَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَظْهَرُ مَعَهَا نَدًى تَوَضَّأَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا أَرَادَ نَدًى يَنْفَصِلُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الْفَرْجِ مُتَّصِلٌ فَنَقَضَ كَالْخَارِجِ عَلَى الْحَصَى، فَأَمَّا الرُّطُوبَةُ اللَّازِمَةُ لَهَا فَلَا تَنْقُضُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْ رُطُوبَةٍ، فَلَوْ نَقَضَتْ لَنَقَضَ خُرُوجُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ وَلِأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهَا، فَلَمْ يَنْقُضْ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا ).
                                فالرطوبة اللازمة التي لا تنفصل يمكن القول بأنها لا تنقض، وما لم يكن كذلك فالواجب اعتماد القول بالنقض.

                                وأقول: إن التفريق بين الإفرازات والرطوبة غريب من جهة اللغة، وإخاله غريباً من جهة الطب أيضاً
                                وهذا التفريق الذي أشرتَ إليه -حفظك الله- هو طريقة الشيخ الزرقا -رحمه الله- في كلامه على المسألة بين الإفرازات المرضيَّة وما خرج على وجه الصحة من الطاهرات، ولكن جوابه عن الاعتراضات على هذه الطريقة لم يكن شافياً.


                                يقول د. عبد الرشيد قاسم في "أحكام المرأة الحامل وحملها": ( أما الأطباء فيعبرون عن هذه الرطوبة باسم الإفرازات )، ثم ذكر ثلاثة من أشكال هذه الإفرازات عند المرأة، وهي كثيرة. والشاهد أن الإفرازات في كلام الأطباء هي ذات الرطوبة.


                                ثم قال: ( ومن خلال التعريفات الطبية نلاحظ أن مصدر هذه الرطوبة إما أن تكون من داخل الرحم، وإما أن تكون من جدار المهبل نفسه وهو الأكثر في الأحوال العادية، وإما أن تكون من الغدتين (بارثولين) وهذه تفرز عند الشهوة.. وهذه الأقسام لم تغب عن الفقهاء المتقدمين كما لوحظ من خلال بيان الحكم الشرعي. )
                                قلت: ما تيقنت أنه يخرج من الباطن إلى الظاهر فهو ناقض لوضوئها، وإلا فلا.

                                ثم راح د.قاسم يذكر أدلة طهارة الرطوبة، وذكر منها الوجه الذي أستشيط غضباً كلما قرأت مثله؛ إذ يقول: ( إن دعوى خروج الرطوبة من مخرج السبيلين باطل؛ لأن مخرج البول في الأنثى غير مخرج الرطوبة التي يخرج منها الولد )!!!
                                وهذا الذي ورد في كلام الدكتورة رقية وهنا هو سبب كتابتي لهذا الرد أصلاً؛ لأنه خروج عن سبيل الفقهاء ونصوصهم وطريقتهم، بل وفقههم. والله أعلم

                                وإذا كنتَ تسوي بين إفرازات المرأة في مسألة النقض أو عدمه؛ فها هم جمع من المالكية -وهم الذين لا ينقضون إلا بالخارج المعتاد من السبيلين- ينصون على أن الهادي -ماء يخرج من الفرج قبل الولادة وعندها- ناقض للوضوء.
                                قال في الشرح الصغير: ( الْخَارِجَ الْمُعْتَادَ سَبْعَةٌ؛ سِتَّةٌ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَوَاحِدٌ - وَهُوَ الْهَادِي - يَخْتَصُّ بِالْأُنْثَى )، والرواية الثانية عن الإمام مالك أنه لا ينقض؛ باعتبار أنه خارج غير معتاد، لا أنه ليس بخارج.

                                التعديل الأخير تم بواسطة أبوبكر بن سالم باجنيد; الساعة 12-01-24 ||, 11:42 AM.
                                قال السبكي في فتاويه:
                                وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
                                بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
                                وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X