إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

    احسنت حين عنونت البحث بدراسة حديثية لان الدراسة الفقهية تختلف من حيث التفاصيل والنتائج. فطريق المحدثين في اثبات الاحاديث التي تحتوي على احكام جزء من طريق الفقهاء في استنباط الاحكام.

    تعليق


    • #17
      رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

      جزاك الله خيرا يا شيخ فهد وبارك فيك،فإن هذا جهد واضح، بيد أن لي ملاحظات ،قد تنفع من يطالع الموضوع.

      1-لا أخالف في كون الرواية بهذا السند ضعيفة، فإن ابن أردك لم يوثقه إلا ابن حبان،ومعلوم توثيق ابن حبان.
      2-لكن الحديث حسنه كثير من المحققين من أهل العلم قديما وحديثا،وسار عليه جمهور الفقهاء، فقد حسنه الحاكم في المستدرك،والترمذي، وابن حجر ،وغير هم، ومن المتأخرين شيخنا الألباني، مع أن كثيرا منهم نقل ضعف الرواية لضعف ابن أردك، إلا أنهم حسنوه بمجموع الطرق والشواهد من الموقوفات والمرفوعات.
      وقد يقال إن طرقه ضعيفة، فيقال، قد تكون ضعيفة لكن تكاثرها يشعر أن لها أصلا ،فترقى لان تكون شاهدا للتحسين.
      قال الشيخ الألباني في الإرواء"والذي يتلخص عندي مما سبق أن الحديث حسن بمجموع طريق أبي هريرة الأولى التي حسنها الترمذي وطريق الحسن البصري المرسلة ، وقد يزداد قوة بحديث عبادة بن الصامت ، والآثار المذكورة عن الصحابة فإنها - ولو لم يتبين لنا ثبوتها عنهم عن كل واحد منهم - تدل على أن معنى الحديث كان معروفا عندهم والله أعلم .
      3- قد نقل الإجماع على وفق معناه كثير من العلماء المحققين، فمنهم ابن عبد البر والترمذي وابن المنذر، والخطابي، وابن القيم، وغيرهم، والخلاف فيه ليس محفوظا قديما.
      قال ابن القيم" فأما طلاق الهازل فيقع عند الجمهور وكذلك نكاحه صحيح كما صرح به النص وهذا هو المحفوظ عن الصحابة والتابعين وهو قول الجمهور"
      فانظر لقوله :المحفوظ عن الصحابة والتابعين، فما دام أنه المحفوظ عنهم فلا يضر أي خلاف حادث بعد عصرهم.
      وقد تفطن الإمام العلم ابن عبد البر إلى علة الحديث ،فقال" لا يستند هذا الحديث إلا من هذا الوجه
      وقد ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال يقال من نكح لاعبا أو طلق لاعبا فقد جاز
      ولو كان - والله أعلم - صحيحا عن عطاء لما خفي فإنه أقعد الناس بعطاء وأثبتهم فيه
      ولكن المعنى صحيح عند العلماء لا أعلمه يختلفون فيه" الاستذكار - (ج 5 / ص 542).
      وقال الترمذي" هذا حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم.
      وقال الخطابي" اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان إنسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول كنت لاعبا أو هازلا أو لم أنوه طلاقا أو ما أشبه ذلك من الأمور" عون المعبود - (ج 6 / ص 188).
      4- ثم إن معنى الحديث موافق للقياس الصحيح لا يخالف أصول الشريعة، وقد ذكر ابن القيم عدة أوجه تبين اتفاقه مع الأصول الصحيحة.
      قال ابن القيم" والفقه فيه إن الهازل أتى بالقول غير ملتزم لحكمه وترتيب الأحكام على الأسباب للشارع لا للعاقد فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أم أبى لان ذلك لا يقف على اختياره وذلك إن الهازل قاصد للقول مريد له مع علمه بمعناه وموجبه وقصد اللفظ المتضمن للمعنى قصد لذلك المعنى لتلازمهما إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكره والمخادع المحتال فإنهما قصدا شيئا آخر غير معني القول وموجبه ألا ترى إن المكره قصد دفع العذاب عن نفسه ولم يقصد السبب ابتداء والمحلل قصد إعادتها إلى المطلق وذلك مناف لقصده موجب السبب وأما الهازل فقصد السبب ولم يقصد حكمه ولا ما ينافى حكمه فترتب عليه أثره .
      فإن قيل هذا ينتقض عليكم بلغو اليمين فإنه لا يترتب عليه حكمه
      قيل اللاغي لم يقصد السبب وإنما جرى على لسانه من غير قصده فهو بمنزلة كلام النائم والمغلوب على عقله وأيضا فالهزل أمر باطن لا يعرف إلا من جهة الهازل فلا يقبل قوله في إبطال حق العاقد الآخر ومن فرق بين البيع وبابه والنكاح وبابه قال الحديث والآثار تدل على أن العقود ما يكون جده وهزله سواء ومنها ما لا يكون كذلك وإلا لقال العقود كلها أو الكلام كله جده وهزله سواء وأما من جهة المعنى فان النكاح والطلاق والرجعة والعتق فيها حق لله تعالى أما العتق فظاهر وأما الطلاق فإنه يوجب تحريم البضع ولهذا تجب إقامة الشهادة فيه وان لم تطلبها الزوجة وكذلك في النكاح فإنه يفيد حل ما كان حراما وحرمة ما كان حلالا وهو التحريم الثابت بالمصاهرة ولهذا لا يستباح إلا بالمهر وإذا كان كذلك لم يكن للعبد مع تعاطي السبب الموجب لهذه الأحكام"إعلام الموقعين - (ج 3 / ص 125)
      وأخيرا قال ابن بطال"
      واحتج عليهم أهل المقالة الأولى فقالوا: إن الفرق بين طلاق الهازل وطلاق المكره أن الهازل قاصد للفظ، مؤثر له فلزمه حكمه، والمكره وإن قصد اللفظ فإنه لم يؤثره ولا اختاره فلم يتعلق به حكمه. ووجدنا الطلاق لا يلزم إلا بلفظ ونية، والمكره لا نية له إنما طلق بلسانه لا بقلبه، فلما رفع الله عنه الكفر الذى تكلم به مكرهًا ولم يعتقده وجب رفع الطلاق لرفع النية فيه. وقول مالك هو إجماع الصحابة ولا مخالف منهم. شرح ابن بطال - (ج 15 / ص 320)
      التعديل الأخير تم بواسطة ضرغام بن عيسى الجرادات; الساعة 10-08-09 ||, 06:48 PM.
      د.ضرغام الجرادات

      تعليق


      • #18
        رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

        د.دعاء بارك الله فيك
        هلاتفضلت_ بذكر الأجزاءالباقية في طريقةالفقهاء
        أو مرجع يوضحها
        جزاك الله خيرا
        *أشار الله تعالى إلى خير سلاح حال وقوع المسلم تحت اعتداء من ظالم :
        "ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين"
        *وتأمل خطوات استخلاف (المستضعفين) :
        "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض"
        د.محمد بن عبد الله الربيعة.

        تعليق


        • #19
          رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

          المشاركة الأصلية بواسطة ضرغام بن عيسى الجرادات مشاهدة المشاركة
          ... بيد أن لي ملاحظات ،قد تنفع من يطالع الموضوع.

          1-لا أخالف في كون الرواية بهذا السند ضعيفة، فإن ابن أردك لم يوثقه إلا ابن حبان،ومعلوم توثيق ابن حبان.
          2-لكن الحديث ....إلخ
          جيد ماقلتم، بارك الله فيكم...

          لكن كيف الرد هنا:
          ويكفي المخالفين على القول بضعف الحديث , يكفيهم عموم قوله تعالى : (وإن عزموا الطلاق ) والهازل لم يعزم الطلاق , وكذا عموم قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) والهازل لم ينو الطلاق , وأصحابنا الحنابلة على الصحيح من المذهب يقولون إن من كتب بخط يده ( زوجتي طالق ) وكان يقصد غم أهله لم تطلق , وأي فرق بين هذه وأن يقول بلسانه ( زوجتي طالق ) يريد الهزل ,
          اللهـــــم اجعلني للمتقيــــــن إمـــــامـــــــاً

          لاأبغي عنه حولاً

          عندما تخاف من الفشل، وتتوجس من الخطأ، فكل ماعليك فعله هو
          أن لا تفعل شيئا اطلاقاً..عندها لن تمر بتلك التجارب المؤلمة!

          تعليق


          • #20
            رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

            قال الشوكاني في السيل :
            فالحديث المتقدم - يعني حديث ثلاث جدهن جد - وما في معناه قد دل على وقوع هذه الثلاثة من الهازل ولولا ورود ذلك لم يقع بها شيء لأنه لم يخرجها مخرج القصد الصحيح والعزم المعتبر كما قال عز و جل وإن عزموا الطلاق .

            قال ابن قدامة المقدسي :
            فأما علم المعاملة وهو علم أحوال القلب، كالخوف، والرجاء، والرضى، والصدق، والإخلاص وغير ذلك، فهذا العلم ارتفع به كبار العلماء، وبتحقيقه اشتهرت أذكارهم، كسفيان ‏، وأبى حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد‏ , وإنما انحطت رتبة المسمين بالفقهاء والعلماء عن تلك المقامات، لتشاغلهم بصورة العلم من غير أخذ على النفس أن تبلغ إلى حقائقه وتعمل بخفاياه‏. ..

            تعليق


            • #21
              رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

              المشاركة الأصلية بواسطة مجتهدة مشاهدة المشاركة
              جيد ماقلتم، بارك الله فيكم...

              لكن كيف الرد هنا:
              حياكم الله،قد كان فيما ذكرت من كلام ابن القيم الذي نقله عن شيخ الإسلام ردا، ولكنني أزيده بسطا.
              1-أن الهازل أتى بالقول ،وترتيب الأحكام عل الأفعال والأقوال من فعل الشارع وليس من فعل المكلف.
              2-الهازل قاصد للقول مريد له،مع علمه بمعناه،وقد أتى باللفظ المتضمن للمعنى فترتب عليه أثره.
              3-الهزل أمر باطن،لا يعرف إلا من جهة الهازل، وقد أتى بلفظ يحرم ويحلل،فلا يقبل قوله،في إبطال حقوق الآخرين، والهزل قد يدعيه كل من وقع في ورطة أو أراد ان يفلت من حق.
              وفي هذا يقول ابن عثيمين" وهو قول عامة الأمة، ثم إن النظر يقتضيه؛ لأننا لو أخذنا بهذا الأمر، وفتحنا الباب لكان كل واحد يدعي هذا، لا يبقى طلاق على الأرض.
              فالصواب: أنه يقع سواء كان جادا أو هازلا، ثم إن قولنا بالوقوع فيه فائدة تربوية، وهي كبح جماح اللاعبين، فإذا علم الإنسان الذي يلعب بالطلاق وشبهه أنه مؤاخذ به فما يقدم عليه أبدا، والقول بأنه غير مؤاخذ به لا شك أنه يفتح بابا للناس، وتتخذ آيات الله هزوا. الشرح الممتع على زاد المستقنع - (ج 13 / ص 64)
              4-ثم إن القاعدة في الطلاق ،أن الصريح لا يفتقر إلى نية.
              5-فرق كثير من العلماء بين ما يقع ديانة وقضاء، ونص بعضهم على أن هذه الحالة،تقع قضاء ولا تقع ديانة.
              6- أن الأحكام مترتبة قضاء على الظواهر،إلا بقرينة وليس العكس، مثاله :أن المكره لا يقع طلاقه ،لأن إرادته ظاهرة ، ولذلك فرق كثير من العلماء بين الإكراه الملجئ وغير الملجئ، فلم يعتدوا بالإكراه غير الملجئ،لأن الإرادة مشوبة بالرضا، وعليه :فإن الهازل إذا أتى باللفظ صريحا ترتب عليه ما يلحقه ،حملا على الظاهر،وقد ذكر بعض فقهاء المالكية أنه يحمل على الظاهر ما لم يتبن دليل الهزل.
              7-وأخر ما يمكن أن يقال إن في هذه الثلاث نص وإجماع خص عموم الأحاديث، وذلك لخطورة أمر الأعراض، وفي ذلك يقول العلامة البغوي" وخص في الحديث الثلاث لتأكد أمر الفرج وإن كان البيع وسائر التصرفات تنعقد بالهزل على الأصح" مغني المحتاج - (ج 3 / ص 288)
              8-أما ما ذكر في المثال الذي ذكره بعض الحنابلة،فقد رده كثير من أهل العلم من المذاهب،بل ذكر ابن قدامة في المغنى صورا أخرى،تخالفه.
              وفي النقشات لا يستدل بالمثال على سبيل الإلزام إلا أن يكون المُلزَم ملتزما به ،فهو بذلك يلزم بعض الحنابلة، ومن وافقهم ، و لا يلزم من يقل بهذه الصورة.
              هذه بعض الوجوه التي حضرتني ،ويوجد غيرها ،والله الموفق.
              التعديل الأخير تم بواسطة ضرغام بن عيسى الجرادات; الساعة 10-08-10 ||, 05:43 PM.
              د.ضرغام الجرادات

              تعليق


              • #22
                رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

                أرجو من الشيوخ الأكارم التنبه إلى أن ما ننقله هنا عن بعض العلماء لا يعني بالضرورة موافقتهم فيه , وإنما المقصود المدارسة وإثراء الموضوع .
                سئُل الشيخ محمد رشيد رضا :
                كنت أتجاذب أطراف الحديث مع صديق لي في أمور دينية , فتدرجنا إلى موضوع الطلاق فاختلفنا فيه , وكان رأيه أن الطلاق يقع لمجرد النطق باللفظ , ولو لم يكن الطلاق مقصودًا , وأما أنا فرأيت أنه لا يقع الطلاق إلا بعد الإصرار عليه . فهل لكم أن تتفضلوا بنشر الحقيقة على صفحات مناركم الأغر فتنقذوا العالم الاسلامي من وهدة الاختلاف التي وقع فيها من كثرة التأويلات , ويكون لكم علينا الفضل ومنا الشكر ومن الله الأجر .
                الجواب :
                الزواج عقدة محكمة توثق بين الزوجين بعقد مقصود مع العزم فمن المعقول أن لا تُحَلَّ إلا بعزم , وبذلك جاء الكتاب الحكيم . قال تعالى : { وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ } ( البقرة : 235 ) أي لا تعزموا عقد هذه العقدة إلا في وقتها وهو انتهاء عدة المرأة والكلام في المعتدة . وقال تعالى : { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاق } ( البقرة : 227 ) إلخ أي إن صمموا عليه وقصدوه قصدًا صحيحًا . والقاعدة عند الفقهاء في العقود أن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني , وظاهر أن أعظم العقود وأهمها العقد الذي موضوعه الإنسان من حيث يأتلف ويجتمع ويتوالد ويربي مثله , فمثل هذا العقد يجب الحرص التام عليه لأن في حله خراب اليوت وتشتيت الشمل المجتَمِع , وضياع تربية الأولاد وغير ذلك من المضار , ولكن أكثر فقهاء المذاهب المشهورة ذهبوا إلى أن عقدة النكاح تنعقد بالهزل وتنحل بالهزل , حتى كأنها أهون من العقد على أحقر الماعون الذي اشترطوا فيه مع التعاطي الإيجاب والقبول الدالين على القصد الصحيح , وحجتهم في ذلك حديث غريب كما قال الترمذي أخرجه أحمد وأصحاب السنن ما عدا النسائي من حديث أبي هريرة وهو : ( ثلاث جدهن جد , وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة ) وقد صححه الحاكم الذي كثيرًا ما صحح الضعاف والموضوعات , وفي إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك قال النسائي فيه : منكر الحديث , ولذلك لم يخرج حديثه , ولقد عرف النسائي رحمه الله تعالى من ابن ( أزدك ) هذا ما خفي على كثيرين , ونحن نقدم جرح النسائي على توثيق غيره عملاً بقاعدة تقديم الجرح على التعديل مع كون موضوع الحديث منكرًا لمخالفته ما دل عليه الكتاب من وجوب العزم في هذا الأمر ومخالفته القياس في جميع العقود , وهو أن تكون بقصد
                وإرادة وإن جعله الحافظ حسنًا . ولهذا لم يأخذ به مالك ولا أحمد - وهو أحد رواته - على إطلاقه بل اشترطا النية في لفظ الطلاق الصريح , واشتراطه في الكناية أولى لاحتمالها معنيين . ومن العجائب أن بعض الفقهاء يقول : إن النكاح لا يقع من الهازل ولكن الطلاق يقع , فهو يأخذ ببعض الحديث ويترك بعضًا , وقد دعم بعضهم حديث ابن أزدك بحديث فضالة عند الطبراني : ( ثلاث لا يجوز فيهن اللعب الطلاق والنكاح والعتق ) وهو على ضعفه بابن لهيعة في سنده ينقض الأول لا يدعمه ؛ لأن عدم الجواز يستلزم الفساد لا الصحة كما يعرف من الأصول , وجاء بلفظ آخر فيه انقطاع فلا يعول عليه ولا يبحث فيه . ثم إن مسائل العقود ومنها النكاح والطلاق كلها مشروعة لمصالح العباد ومنافعهم ومعقولة المعنى لهم , وليس من مصلحة المرأة ولا الرجل ولا الأمة أن يفرق بين الزوجين بكلمة تبدو من غير قصد ولا إرادة لحل العقدة بل فيها من المفاسد والمضار ما لا يخفى على عاقل , فلا يليق بمحاسن الملة الحنيفية السمحة أن يكون فيها هذا الحرج العظيم . هذا وقد ورد في الأحاديث الموافقة لأصول الدين وسماحته ما يدل على أن الخطأ والنسيان غير مؤاخذ به , ومثلهما الإكراه وقد قال تعالى : { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيْمَانَ } ( المائدة : 89 ) أي بتوثيقها بالقصد والنية الصحيحة والطلاق من قَبِيل الأيمان والله أعلم وأحكم .

                قال ابن قدامة المقدسي :
                فأما علم المعاملة وهو علم أحوال القلب، كالخوف، والرجاء، والرضى، والصدق، والإخلاص وغير ذلك، فهذا العلم ارتفع به كبار العلماء، وبتحقيقه اشتهرت أذكارهم، كسفيان ‏، وأبى حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد‏ , وإنما انحطت رتبة المسمين بالفقهاء والعلماء عن تلك المقامات، لتشاغلهم بصورة العلم من غير أخذ على النفس أن تبلغ إلى حقائقه وتعمل بخفاياه‏. ..

                تعليق


                • #23
                  رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

                  احسن الكاتب حين سمى البحث بدراسة حديثية دون دراسة فقهية لوجود فرق وهو ان الدراسة الحديثية جزء من الفقهية وان الفقيه له نظرة للمسالة وادلتها وحال الناس وامور اخرى. تختلف عن اهل الحديث. واختنا مجتهدة لها نظرة جيدة.

                  تعليق


                  • #24
                    رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

                    المشاركة الأصلية بواسطة دعاء مازن عبد مشاهدة المشاركة
                    احسن الكاتب حين سمى البحث بدراسة حديثية دون دراسة فقهية لوجود فرق وهو ان الدراسة الحديثية جزء من الفقهية وان الفقيه له نظرة للمسالة وادلتها وحال الناس وامور اخرى. تختلف عن اهل الحديث. واختنا مجتهدة لها نظرة جيدة.
                    شكرا للأخت الكاتبة دعاء , وأظن أنني لم أهمل الجانب الفقهي في المسألة , لكني آثرت الاختصار لضيق الوقت , وأنا أنوي استكمال الجانب الفقهي في المسألة قريبا ان شاء الله تعالى .

                    قال ابن قدامة المقدسي :
                    فأما علم المعاملة وهو علم أحوال القلب، كالخوف، والرجاء، والرضى، والصدق، والإخلاص وغير ذلك، فهذا العلم ارتفع به كبار العلماء، وبتحقيقه اشتهرت أذكارهم، كسفيان ‏، وأبى حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد‏ , وإنما انحطت رتبة المسمين بالفقهاء والعلماء عن تلك المقامات، لتشاغلهم بصورة العلم من غير أخذ على النفس أن تبلغ إلى حقائقه وتعمل بخفاياه‏. ..

                    تعليق


                    • #25
                      رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

                      جمال الدين القاسمي تكلم على المسألة في كتاب له عن الطلاق.

                      وكذلك عمرو عبدالمنعم سليم , بحث المسألة بحثاً مطولاً في كتابه أحكام الطلاق.

                      وتوصلا إلى أنه لا يقع.

                      تعليق


                      • #26
                        رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

                        قال الإمام البخاري رحمه الله :
                        قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الطَّلاقُ عَنْ وَطَرٍ ، وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ .
                        التعديل الأخير تم بواسطة فهد بن عبدالله القحطاني; الساعة 11-07-05 ||, 12:33 AM.

                        قال ابن قدامة المقدسي :
                        فأما علم المعاملة وهو علم أحوال القلب، كالخوف، والرجاء، والرضى، والصدق، والإخلاص وغير ذلك، فهذا العلم ارتفع به كبار العلماء، وبتحقيقه اشتهرت أذكارهم، كسفيان ‏، وأبى حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد‏ , وإنما انحطت رتبة المسمين بالفقهاء والعلماء عن تلك المقامات، لتشاغلهم بصورة العلم من غير أخذ على النفس أن تبلغ إلى حقائقه وتعمل بخفاياه‏. ..

                        تعليق


                        • #27
                          رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

                          جزاكم الله كل خيرا على هذه المدارسة القيمة خاصة وان الموضوع يهم الكثير من ابناء المسلمين بوركت جهودكم الطيبة

                          تعليق


                          • #28
                            رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

                            وقد توبع عبد الكريم , تابعه النخعي فيما رواه محمد بن الحسن([5]) , قال أخبرنا أبو حنيفة , عن حماد , عن إبراهيم , عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إن لعب النكاح وجده سواء , كما إن لعب الطلاق وجده سواء .
                            وإبراهيم بن يزيد النخعي لم يلق أحدا من الصحابة , فتبين الانقطاع في الحديث .
                            صحح جماعة إرسال النخعي عن ابن مسعود خاصة لقوله إذا قلت قال عبد الله فحدثنيه غير واحد عنه وإذا أسندت فهو عمن أسندته (معنى كلامه)
                            " من عَرَف كتاب الله نصَّاً واستِنباطاً استَحَقَّ الإمامةَ في الدِّين "الإمام الشافعي
                            الكتب والبحوث المنشورة
                            موا ضيعي في الملتقى


                            تعليق


                            • #29
                              رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

                              بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ,

                              فجزا الله خيرا الشيخ القحطاني على ما قدّم وزاده الله علما , وهذا جهد مشكور , ولله الحمد , وأما ملاحظاتي المتواضعة على البحث وكلام الأعضاء الكرام :

                              1- فمن الناحية الحديثية فأتناول الحديث من وجهين , الأول : وهوأحسن ما قيل في هذا الحديث ألا وهو قول الإمام الترمذي (هذا حديث حسن غريب ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم)
                              وقول الترمذي حسن غريب , يعني أنه جاء من أكثر من وجه موقوفا ومرفوعا , وغريب من حديث أبي هريرة .
                              وكثيرون يفهمون قول الترمذي حسن غريب أنه ربما يحسن الحديث ( بالمعنى المتأخر لمصطلح الحسن ) لذاته أو لغيره , على أي حال فأنا في صف من يقول أن الترمذي لا يقول ( حسن أو حسن غريب ) إلا إذا كان في الحديث علة .. كما صرح هو في آخر كتابه . وإلا لوكان صحيحا لصرّح بذلك كما هو مفهوم .. ومفهوم أيضا أن مسألة الصحة النسبية للمتن من ناحية اسناده لرسول الله صلى الله عليه وسلم , يختلف عن مسألة الاحتجاج بالحديث من عدمه , وهي مسألة مشهورة .. لذلك هو قال ( والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ) .. وهذا اتقان منه في اتباع منهجه العلمي في النقد والتفريق المعتبر بين صحة الحديث والعمل به .. لذلك من أراد أن ينقد الترمذي فلينقده من منهجه هو الذي بينه , ولا ينبغي أن ينقده من منهج غيره ( كما فعل بعض من تكلم في الحديث الحسن من المعاصرين ) فهذا بخس لحقه ومنهجه وإلزامه ما لا يلزمه .

                              2- الثاني : مثل ذلك يقال أيضا لأثر البخاري الذي أورده عن عمر رضي الله تعالى عنه , من طريق ابن اسحاق , والبخاري عبقري في الكبير , ينبغي أن ينظر بدقة للآثار الموقوفة والمرفوعة التي أخرجها فيه ولماذا أخرجها , فهو أخرج هذا الأثر موقوفا عن عمر , وتتبعي لعمل البخاري في الكبير فإنه يخرج الآثار ( موقوفة أو مرفوعة ) بالراجح فيها عنده , تماما كما هو فعله في الأدب المفرد , وأما عن عنعنة ابن اسحاق فلا يسلّم عند التحقيق أن عنعنته لا تقبل في كلّ شيء , وقد زكّاه البخاري وقال " ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها " .. ومن تتبع حديث الرجال أمسك لسانه عن نقدهم بمجرد النقل الظاهري لكلام الأئمة .. كذلك عبد الله كاتب الليث لا يسلّم أنه مضعّف في الليث و قد روى له البخاري في جامعه تعليقا ويقال حدّث عنه بحديث الذي استدان من رجل ألف دينار في بعض نسخ البخاري
                              فالأثر هذا ينبغي أن يعتبر جدا ( إن لم يكن صحيحا عند البعض ) إذ هو من كلام الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه .

                              3- لا أظن حينئذ أن هناك تعارض كبير بين المنهج الفقهي والحديثي ( ويمكن أن يكون جامع الترمذي أنموذجا في هذا ) , فالغاية في المنهج الحديثي هي اثبات أو نفي نسبة الكلام لقائله ويكون بين الاثبات التام والنفي التام درجات , و كثير من الأحكام الفقهية إنما يبنى على أثر في قوة هذا أو أقل , لأن الفقهاء والمحدثون أورع من أن يردوا كلاما محتمل النسبة إلى رسول الله خاصة لو كان هناك ما يؤيده من أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم والقرآن الكريم , إلا أن يكون كلاما متفق على وضعه أو شدة ضعفه أو ورد خلافه في القرآن أو السنة الصحيحة , وهذا معلوم ومشهور في كلام أثمة الفقه والحديث.

                              4- أما بالنسبة للاعتراض على هذا الحديث , بحديث " إنما الأعمال بالنيات " , أو بقوله تعالى " فإن عزموا الطلاق .. " فهذا إن قبلناه معارض , فلابد أن يطرد على الغضبان والسكران وغيرهما , ومعلوم ما فيهما من خلاف , بل وعلى العاقل المدرك , يعني لابد أن أسأل كل واحد عن نيته حينئذ " هل كنت عازما أم لا ؟ " وهذا لا يقال في المذاهب المعتبرة , لذلك كان ما ذهب إليه الأكثر من أهل العلم من الأخذ بالحديث له وجهه وقوته .. هذا والله الموفق والمستعان , وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد والحمد لله ربّ العالمين .

                              تعليق


                              • #30
                                رد: دراسة حديثية لحديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد

                                المشاركة الأصلية بواسطة فهد بن عبدالله القحطاني مشاهدة المشاركة
                                والخلاصة أن الأحاديث المرفوعة في الباب لا يثبت منها شيء , والآثار عن الصحابة كذلك , غير ما يروى عن عمر فإنه يحتمل التحسين , وقد حكى الإجماع على وقوع طلاق الهازل جماعة من أهل العلم منهم لا على سبيل الحصر والترتيب : ابن المنذر والخطابي والزرقاني وابن عبد البر والجصاص وابن قدامة والقرطبي والدمياطي والمناوي وغيرهم , وقد قال الترمذي بعد روايته للحديث : حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ا.هـ , والحق أن الخلاف قائم , والإجماع في المسألة غير متحقق وقد نقل الخلاف في هذه المسألة ابن القيم في الإغاثة الصغرى , قال رحمه الله : وقد ألغى طلاق الهازل بعض الفقهاء , وهو إحدى الروايتين عن أحمد , وبه يقول بعض أصحاب مالك إذا قام دليل الهزل . ا.هـ
                                ويكفي المخالفين على القول بضعف الحديث , يكفيهم عموم قوله تعالى : (وإن عزموا الطلاق ) والهازل لم يعزم الطلاق , وكذا عموم قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) والهازل لم ينو الطلاق , وأصحابنا الحنابلة على الصحيح من المذهب يقولون إن من كتب بخط يده ( زوجتي طالق ) وكان يقصد غم أهله لم تطلق , وأي فرق بين هذه وأن يقول بلسانه ( زوجتي طالق ) يريد الهزل , ولست أتبنى هذا القول , لكن ذكرت ما قد يحتج به المخالف , اذا سُلم له ضعف الحديث .
                                والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

                                وكتبه / فهد بن عبد الله القحطاني
                                يوم الخميس , الخامس عشر من شهر ذي القعدة لعام تسعة وعشرين وأربعمائة وألف
                                خميس مشيط – جنوب السعودية حرسها الله
                                السلام عليكم ورحمة الله،
                                تحليل علمي مقنع ورصين، لن يضيعه موقفك الغريب، فكيف يعقل ان يجعل الشرع الحكيم أمورا على قدر كبير من الأهمية رهينة لهزل أو جدٍّ، فالزواج يبنى على إرادة أطرافه، والطلاق ينبي عليه مصير أسرة، والعتق يترتب عليه حرية شخص...
                                والحق أحق أن يتبع ...

                                تعليق

                                يعمل...
                                X